وهم الرجوع روما عيسى

في صباح اليوم التالي وبينما كانت رحيل تستعد للخروج رن هاتفها برسالة مجهولة المصدر. فتحتها ووجدت صورة صورة التقطت في الرحلة.

الصورة كانت واضحة جدا يوسف ويارا يقفان في بهو الفندق الذي نزل فيه خلال الرحلة. كانت يارا تضحك

ويدها قريبة من كتف يوسف بينما كان يوسف ينظر إليها نظرة لم تستطع تفسيرها. هل كان يبتسم هل كان متوترا هل كان مستمتعا

لا يبدو الأمر كأنه لقاء عابر كما ادعى.

شعرت رحيل بوخزة في صدرها. من الذي أرسل هذه الصورة ولماذا الآن

قبل أن تستوعب الصدمة وصلتها رسالة أخرى

الحقيقة دايما أوضح في الصور مش كده

حاولت تتبع الرقم لكنه كان مجهولا. هل كانت يارا أم شخص آخر يحاول تحذيرها

رفعت رأسها ونظرت إلى يوسف الذي كان يخرج من الحمام وهو يجفف شعره غير مدرك أن عالمه على وشك الاڼهيار أكثر.

الفصل السادس صدى الخېانة

صوت الماء المنهمر من الحمام كان الخلفية الوحيدة للصمت المشحون الذي اجتاح الغرفة.

رحيل جلست على حافة الاريكة عيناها مثبتتان على شاشة هاتفها حيث استقرت الصورة التي قلبت عالمها رأسا على عقب. أصابعها قبضت على الجهاز بقوة وكأنها تحاول سحق الشكوك التي بدأت تتسلل إلى قلبها.

لم تكن مجرد صورة… كانت صڤعة قاسېة على ثقتها على كل مرة أقنعها فيها يوسف أن ماضيه مع

يارا قد انتهى.

كانت رحيل تحدق في هاتفها نبضاتها تتسارع مع كل ثانية تمر. الصورة أمامها لم تكن مجرد لقطة عابرة بل كانت خنجرا غرس في قلبها دون رحمة. يوسف ويارا معا.

دوى صوت باب الحمام وهو يفتح ليخرج يوسف يلف المنشفة حول خصره وقطرات الماء تتساقط من شعره. مسح وجهه بالمنشفة الأخرى دون أن يلاحظ نظرة رحيل المتجمدة.

لكنه شعر بالصمت. ذلك النوع من الصمت الذي يسبق العاصفة.

رفع رأسه أخيرا ليجدها جالسة في نفس الوضعية ملامحها لا تعبر عن شيء سوى الغموض. لكنه يعرفها جيدا ويعرف أن هذه النظرة أخطر من أي صړاخ.

اقترب منها بحذر

رحيل مالك

لم ترد. فقط رفعت الهاتف أمام وجهه وعندما وقعت عيناه على الصورة شعر وكأن الهواء قد اختفى من الغرفة.

نهضت واقتربت منه قليلا يوسف أنا سألتك قبل كده وعايزة أسأل تاني في حاجة لازم أعرفها

نظر إليها بعمق كان يعلم أنها لم تعد تصدقه تماما لكنه قال بثقة زائفة أنا مفيش حاجة بخبيها عنك.

ابتسمت رحيل بسخرية وهي تمسك هاتفها

ثم عرضت له الصورة مجدداالصورة التي وصلتها والتي يظهر فيها يوسف ويارا معا.

طب لو كده ليه ماقولتش إنك شوفتها لما رجعت من السفر

لم يعرف ماذا يرد لكنه قرر أن يتمسك بروايته لأن الموضوع مكنش مهم قابلتها بالصدفة سلمنا على بعض وخلاص.

لكن رحيل لم تكن غبية. تقدمت نحوه أكثر وعينيها تلمعان بشيء أشبه بالحزن المخلوط بالڠضب.

يوسف اتكلمتوا

تردد للحظة ثم قال أيوه كلام عادي.

رفعت حاجبها ببطء كلام عادي تقابلها وتسلم عليها وتتكلموا وكل ده مكنش يستاهل إنك تقوله لي

شعر يوسف أن الأمر بدأ يخرج عن سيطرته. حاول أن يبدو هادئا لكنه كان يشعر بأن الموقف يزداد سوءا.

رحيل أنا مش فاهم ليه كل ده يعني حتى لو شوفتها إيه المشكلة

أخفضت رحيل يدها وهي تنظر إليه نظرة طويلة قبل أن تقول بصوت خاڤت لكنه محمل بكل الألم الذي تشعر به

المشكلة إنك مش شايف إن في مشكلة.

يا رحيل شفتها صدفة… مكنتش مرتب للقاء ولا حاجة هي اللي جات ناحيتي.

ضحكت رحيل ضحكة قصيرة لكنها كانت خالية

من أي مرح

طب ليه مقلتش ليه كان لازم الصورة دي هي اللي تخليني أعرف

لم يكن لديه إجابة لكنه حاول

مكنتش عايزك تزعلي… الموضوع مكانش يستاهل.

وهنا نظرت إليه نظرة أخيرة نظرة امتلأت بخيبة الأمل أكثر من الڠضب ثم همست

الموضوع ماكنش يستاهل إنك تخبي بس يستاهل إني أعرفك على حقيقتك.

تراجعت للخلف التقطت حقيبتها من على الأريكة أصابعها كانت ترتجف لكنها لم تكن تنوي إظهار ضعفها أمامه.

عندما وصلت إلى الباب توقفت للحظة أخذت نفسا عميقا دون أن تلتفت إليه ثم قالت بصوت منخفض لكنه محمل بالخذلان

كنت

أتمنى تكون صادق معايا لمرة واحدة.

وخرجت من الغرفة تاركة يوسف في دوامة من الأفكار بينما الصورة لا تزال أمامه كأنها دليل على خيانته الصامتة تاركة إياه واقفا في منتصف الغرفة يدرك أنه ربما هذه المرة لن يتمكن من إصلاح الأمور بسهولة

بعدما خرجت رحيل من الشقة شعر يوسف أنه فقد السيطرة على كل شيء. لم يكن يفهم كيف وصلت تلك الصورة إليها لكنه كان متأكدا أن هناك يدا خفية

تحاول تحطيم كل ما تبقى من استقرار حياته. كانت الشكوك تتجه نحو يارا لكنها دائما تعرف كيف تخرج من الأمور دون أن تترك أثرا يدينها.

دس يده في جيبه واخرج هاتفه تردد قليلا ثم يضغط على اسم يارا واتصل بها.

يارا بصوت ناعس وكأنها استيقظت للتو يوسف خير بتتصل عليا ليه في الوقت ده

أغمض عينيه وضغط على جبهته محاولا كبح غضبه. يارا إنت اللي بعت الصورة لرحيل

تأخرت في الرد ثم قالت بنبرة ناعمة إنت فعلا شايفني بالوضاعة دي

جاوبيني من غير لف ودوران.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *