وهم الرجوع روما عيسى
رحيل وضعت يدها على فمها تحاول كتم شهقتها. لم تكن تتخيل أبدا أن خېانة يوسف لها قد تكون بهذه الطريقة.
يوسف بتنهيدة طويلة يارا الموضوع مش سهل… أنا محتاج وقت.
يارا ببرود أنا خلاص زهقت من وعودك يوسف. لو مش هتاخد خطوة متلومنيش لو مشيت في طريقي.
ثم انقطع الصوت وكأنها أغلقت الخط في وجهه. أما يوسف فجلس في مكانه لا يتحرك وكأنه غارق في أفكاره.
رحيل شعرت أن عالمها كله بدأ في الاڼهيار كان قلبها يخبرها أن هناك شيئا ما لكن الحقيقة حين واجهتها كانت أقسى مما تخيلت.
الفصل الثاني ليلة بلا نوم
أغلقت رحيل باب الغرفة خلفها ببطء وكأنها تخشى أن يسمع يوسف ارتجاف أنفاسها. وقفت للحظة تستند إلى الخشب البارد عيناها شاخصتان في الفراغ وداخلها عاصفة لا تهدأ.
كان قلبها ينبض بسرعة وعقلها يرفض تصديق ما سمعته للتو. جلست
على طرف السرير عيناها مثبتتان على الظلام الممتد أمامها بينما عقلها يعيد تكرار كلماته. هل كان يتحدث معها فعلا بهذه اللهجة هل كانت نبرة صوته تحمل حنينا خفيا أم أنها تبالغ في تحليل الأمور
كيف حدث هذا كيف تحول الأمان إلى شك
أصوات يوسف في المكالمة لا تزال تتردد في عقلها نبرته الخاڤتة تردده وحتى طريقة نطقه لاسمها… يارا
ذلك الاسم وحده كان كفيلا بأن يمزقها من الداخل.
مرت دقائق أو ربما ساعات وهي على هذه الحال عقلها يغرق في دوامة لا تنتهي من الأسئلة. هل أخطأت في تفسير الأمور هل كانت مجرد مكالمة عابرة لكن الطريقة التي تحدث بها لا لم تكن مجرد مكالمة عادية.
في تلك اللحظة سمعت صوت خطواته في الخارج ثم فتح الباب ودخل.
كان يوسف يسير بهدوء وكأنه لا يريد إيقاظها لكن عينيه كانتا تحملان قلقا خفيا وكأن شيئا ما يشغله. اقترب من السرير انحنى قليلا وألقى نظرة على رحيل التي تظاهرت بالنوم. بقي يتأملها لثوان ثم تنهد وألقى بجسده على
الجانب الآخر من السرير.
استلقى على ظهره عينيه مثبتتان بالسقف ثم مد يده إلى هاتفه مجددا تصفحه للحظات قبل أن يضعه على المنضدة بجانبه.
رحيل التي كانت مستلقية على جانبها ظهرها له أدركت جيدا أنه لم يكن مرتاحا. وكأن ما كان يدور في عقلها يطارد يوسف أيضا لكن الفرق أن يوسف وحده يعرف الحقيقة أما هي فما زالت تبحث عنها.
مرت الدقائق ثقيلة سكون تام يسيطر على الغرفة قبل أن يغفو يوسف أخيرا.
أما رحيل فظلت مستيقظة فالنوم هجرها تماما. ظلت تحدق بالسقف عقلها غارق في دوامة من الأسئلة. هل ما زال يحبها هل يخفي عنها شيئا ولماذا تشعر أنه أصبح بعيدا عنها ظلت على هذه الحالة حتى بدأ نور الفجر يتسلل عبر الستائر لتدرك أنها لم تغمض عينيها ولو للحظة .
مع بزوغ الفجر نهضت رحيل من سريرها ببطء وكأنها تحمل ثقل العالم فوق كتفيها. شعرت بجسدها مرهقا لكن عقلها كان مستيقظا أكثر من أي وقت مضى.
سارت نحو المرآة حدقت في انعكاسها. كانت عيناها
متعبتين مليئتين بالأسئلة. هل هذه هي المرأة التي كانت تعيش في راحة وثقة قبل أيام أين ذهبت تلك الطمأنينة التي كانت تشعر بها
مررت أصابعها على شعرها أخذت نفسا عميقاومسحت وجهها بيديها محاولة إخفاء التعب الذي يثقلها. قررت ألا تتسرع في المواجهة بل تبحث أكثر عن الحقيقة. إن واجهته الآن سينكر بسهولة ولكن لو انتظرت وجمعت أدلة كافية لن يستطيع حينها المراوغة ثم ابتعدت عن المرآة واتجهت إلى المطبخ.
سكبت لنفسها فنجان قهوة جلست على الطاولة وعندما دخل يوسف بعد لحظات رفعت عينيها إليه.
كان يسير ببطء يرتدي قميصه وربطة عنقه في يده لكنه لم يكن منتبها لها.
كان منشغلا بهاتفه.