وهم الرجوع روما عيسى
رفعت رحيل عينيها إليه في عينيها كان هناك سؤال أخطر من مجرد الإسورة كان سؤالا عن الحقيقة التي لم يقلها بعد.
هتفضل تكذب لحد إمتى
إنت قابلتها في الرحلة مش كده
شعر يوسف أن الحبال بدأت تلتف حول رقبته وأنه إن لم يتحدث الآن قد لا يستطيع إصلاح أي شيء لاحقا.
آه قابلتها بس بالصدفة. والله بالصدفة رحيل!
قالها بصوت بالكاد خرج منه.
رحيل نظرت إليه نظرة طويلة وكأنها تحاول أن ترى ما وراء الكلمات ثم قالت ببرود
ليه ماقولتليش إنك شفتها ليه استنيت لما أنا ألاقي الإسورة وأسألك
يوسف بلع ريقه
شعر أن الكلام يتجمد في حلقه. قال بصوت متقطع
مفيش حاجة كانت مجرد صدفة واتكلمنا كلمتين وخلاص.
ارتخت ملامح
رحيل قليلا لكنها لم تكن ملامح اقتناع بل ملامح خيبة أمل. هزت رأسها ثم همست
صدفة وكلمتين وخلاص يعني شفتها وقعدت تتكلم معاها بس
أنا كان
—
المفروض أعرف بالصدفة برضه
صمت يوسف. لم يكن لديه رد مناسب.
يوسف لو في حاجة لازم أعرفها قولي دلوقتي متخلينيش أكتشفها لوحدي.
كانت هذه الجملة كافية لجعل يوسف يشعر وكأن الأرض تهتز تحته. لم يكن يعلم ماذا يقول. لم يكن هناك شيء يعترف به لكنه أيضا لم يكن قادرا على إقناعها أنه بريء تماما.
في أحد المقاهي الفاخرة جلست يارا أمام صديقتها المقربة سمر وهي تلوح بملعقتها داخل فنجان قهوتها وعيناها تلمعان بمكر.
يوسف لسه بيفكر فيا أنا متأكدة. قالتها وهي تتظاهر بعدم الاكتراث لكنها كانت تنتظر ردة فعل صديقتها.
سمر رفعت حاجبها بشك إنتي بتتكلمي جد ده متجوز وباين إنه مستقر في حياته.
ضحكت يارا بسخرية وهي تميل للأمام متجوز بس مش سعيد. شوفي هو أول ما شافني في الرحلة مكنش عارف يخبي مشاعره. باين عليه إنه لسه متعلق بيا.
سمر هزت
رأسها ببطء يارا إنتي متأكدة إنك مش بس بتتوهمي
ابتسمت يارا بخبث سمر لو شوفتي نظراته ليا كنتي فهمتي كل حاجة. هو مش عارف يعترف بس أنا عارفة يوسف عايز يرجع لي.
ترددت سمر للحظة قبل أن تسأل طب وإيه خطتك
يارا وضعت يدها على خدها ونظرت إلى الخارج كأنها تفكر بصوت عال أنا بسهل عليه القرار. خليت رحيل تشك فيه وسايباه يتصرف. في الآخر لما المشاكل بينه وبينها تكتر مش هيلاقي غيري قدامه.
سمر نظرت إليها بدهشة إنتي فعلا بتلعبي پالنار.
لكن يارا ابتسمت بثقة وأنا بحب الڼار يا حبيبتي.
في صباح اليوم التالي جلس يوسف في مكتبه يحاول التركيز لكنه لم يستطع. كان يشعر أن هناك شيئا ناقصا شيء لم يفهمه بعد.
أخرج هاتفه فتح قائمة الأسماء وظل ينظر إلى اسم يارا تردد ثم ضغط على زر الاتصال.
رن الهاتف مرتين قبل أن يأتيه صوتها هادئا لكنه يحمل نبرة خفية من الانتصار
وأخيرا افتكرت تتصل.
صمت لحظة ثم قال بصوت منخفض
يارا إنتي اللي حطيتي الإسورة في شنطتي
ساد صمت
قصير قبل أن ترد بصوت هادئ وكأنها تفكر بجدية
إسورة أي إسورة يا يوسف أنا معرفش أنت بتتكلم عن إيه.
قطب حاجبيه شعر أن نبرتها خالية من أي انفعال لا سخرية لا اعتراف لا ندم. فقط هدوء قاټل.
يارا متلعبيش معايا. الإسورة اللي كنتي لابسها في الرحلة إزاي وصلت لشنطتي
ضحكت ضحكة قصيرة ثم ردت بهدوء أكثر وكأنها تتعمد تركه يغرق في أفكاره
أنا فعلا مش فاهمة إنت بتتكلم عن إيه بس واضح إن فيه حاجات في حياتك بقت تلخبطك يوسف.
ثم أنهت المكالمة دون كلمة إضافية.
ظل يوسف ممسكا بالهاتف يحدق في الشاشة يشعر أن عقله يوشك على الانفجار. هل كانت تكذب أم أن هناك شيئا آخر لا يفهمه بعد
لأول مرة بدأ يشك في كل شيء حتى في نفسه.