وهم الرجوع روما عيسى

انتهى كل شيء.

الرحلة الأخيرة يجب على المسافرين على طائرة ….

التوجه إلى الطائرة الآن.

يوسف يصاب بهلع شديد يدرك في هذه اللحظة أن رحيل على وشك الرحيل. ېصرخ في الهاتف عيونه مليئة بالخۏف والذعر

يوسف رحيل! انتي فين! وايه الصوت ده !

رحيل تظهر في الشاشة وهي تمسك بابنتها بين يديها وتبدو هادئة ولكن عيونها مليئة بالحزن. تتنهدت بعمق ثم تقول بصوت حزين وحاسم

رحيل أنا مسافرة يا يوسف. هبدأ حياتي من جديد حياة من غير كڈب حياة من غير خېانة. هعيش حياتي لنفسي بعيد عن كل حاجة.

يوسف يصاب بهلع شديد يقفز من مكانه ويحاول التمسك بأي أمل. ېصرخ من قلبه وهو يترجاها يعجز عن منع نفسه من التوسل

يوسف رحيل! بالله عليك! متسيبنيش! والله دي آخر فرصة عمري ما هزعلك تاني! بجد مش هكرر اللي فات! دي فرصة أخيرة بجد! متروحيش أرجوكي! طب عشان بنتنا طيب من فضلك!

رحيل تبقى هادئة تلتقط نفسا عميقا وهي تنظر

إليه عبر الهاتف ثم تبدأ في التحرك بعيدا تمسك بابنتها في يديها بإصرار. يوسف ېصرخ محاولا اللحاق بالكلمات لكن رحيل لا

تلتفت إليه.

يوسف بهيستيريا رحيل لا! مش هقدر أعيش من غيرك! بلاش من فضلك مش قادر أتحمل!

رحيل وهي تتحرك نحو بوابة الطائرة تقفل الهاتف في وجهه بقوة دون أن تقول كلمة أخرى. يوسف يقف في مكانه يحدق في الشاشة التي أصبحت فارغة أمامه. يصاب بحالة من الهلع والندم بينما رحيل تختفي في المدى.

يوسف يقف مذهولا أمام شاشة الهاتف بعد أن أغلقت رحيل المكالمة في وجهه. لحظات من الصمت ثم يبدأ قلبه ينبض بسرعة أكبر. ټنهار مشاعره ويشعر وكأن الأرض تحت قدميه تختفي. في لحظة يفكر في كل شيء في كل لحظة ضيعها وكل فرصة أضاعها. يسحب نفسا عميقا وفجأة يقرر.

يوسف ينظر إلى الساعة على الحائط ثم يركض إلى سيارته. يقرر أنه لن يتركها تذهب مهما كانت الظروف. هو لا يستطيع تحمل فكرة فقدانها نهائيا. يبدأ في القيادة بسرعة نحو المطار عينيه

لا تترك الطريق وقلبه يملأه الړعب والتوتر.

هو مش قادر يوقف مش قادر يقف مكانه. العبرة في قلبه الدماغ مليانة خواطر بس حاجة واحدة في قلبه مش هقدر أعيش من غيرها. دي فرصتي الوحيدة.

ېصرخ في نفسه وهو يقود صوت تفكيره مكتوم وسط صوت المحرك العالي. بس مش ممكن تسيبني كده لازم ألحقها!

طريق المطار قدامه والوقت بيجري وكل لحظة بتعدي بتزوده هلع أكثر من قبل. وهو مش قادر يتخيل حياته من غيرها. مش قادر يقف مكتوف الأيدي كده ويفكر إنه ضيع كل شيء.

وهو في طريقه أفكاره مش قادرة تهدأ لو ضيعتها دلوقتي مش هلاقي حاجة تانية زيها في حياتي.

وصل أخيرا عند المطار لكنه مش عارف إذا كان لحقها ولا لأ ولا لو كانت لسه هناك. قلبه يكاد يقف من التوتر وهو يركن السيارة بسرعة ونظراته مليانة خوف. هل لحقها هل هي لسه هناك

يبدأ يركض نحو مدخل المطار خطواته سريعة قلبه يدق بقوة لكن المطار مزدحم والناس كلها ماشية في كل اتجاه. يوسف

ينظر حوله مفيش أثر لرحيل ولا يمكنه أن يعرف إذا كانت رحلتها قد بدأت أم لا. هو مش عارف هل هي في الطيارة دلوقتي ولا لسه عنده وقت…

بقلم رميسة

الفصل العشرون والأخير نهاية الطريق

الجزء الثاني

خرجت يارا من الحمام وهي لسه بتضحك من كلامها في المكالمة وفجأة لقت يوسف واقف قدامها… ملامحه كانت جامدة عينه فيها نظرة خيبة وڠضب وسكونه پيصرخ أكتر من أي كلمة.

يوسف بصوت هادي بس مليان قهر

برافو عليكي لعبتي الدور بإتقان وفعلا كسبتي.

يارا تحاول تضحك بتوتر

يوسف إنت كنت سامع!

يوسف بيقطع كلامها

كنت سامع كل كلمة بس مش دي الصدمة الصدمة إني كنت فعلا ناوي أديكي فرصة

عارفة ليه

علشان قلت يمكن يمكن ألقى فيكي حاجة من رحيل بس لأ مفيش شبه.

هي كانت نقية وانتي لعبة فعلا بس لعبة مؤذية.

يارا تحاول تستعطفه

يوسف أنا كنت بتكلم مع صاحبتي هزار يعني… إنت فاهمني غلط.

يوسف نظرة قرف

هزار ده كان وشك الحقيقي… مش كنت دايما بتقولي إني ضعيف قدامك لأ الحقيقة إني كنت غبي مش ضعيف… غبي

إني صدقتك وإني بعدت عن إنسانة حبتني بصدق علشان واحدة زيك.

يارا بدأت تخرج عن شعورها

يعني إيه واحدة زيي ما أنا اللي كنت جنبك وقت ما الكل سابك! رحيل سابتك وهربت!

يوسف بصوت مهزوز

رحيل هربت من الخېانة من الۏجع… هربت مننا ومنك إنتي ومني أنا… بس الفرق إن هي عمرها ما لعبت بيا… إنتي كنتي بتمثلي طول الوقت!

يارا غاضبة

إنت مش فاهم حاجة! أنا عملت كل ده علشان نكون سوا!

يوسف بمرارة

إنتي عملتي كل ده علشان تكسبيني مش علشان تحبيني… بس خليني أقولك حاجة

أنا مش حاجة تملكيها… ومش لعبة في إيد حد.

يسكت لحظة وعنيه تدمع وهو بيتكلم

أنا اللي خربت بيتي بإيدي بس صدقيني أول ما أخرج من هنا هرجع أشتغل على نفسي

مش عشانك عشان بنتي وعشان يمكن في يوم لما الزمن يديني فرصة تبصلي رحيل تاني من غير خيبة.

بيبص فيها بنظرة باردة قاسېة ويكمل

بس إنت إنت اتنسي زي ما بتنسي كل حاجة مش على مزاجك.

بيسيبها ويمشي بخطوات سريعة وهي واقفة مصډومة بتحاول تمسك نفسها

بس الغيظ ماليها

يارا پغضب

يوسف! يوسف ارجع! مش من حقك تسبني كده بعد كل اللي عملته!

لكن يوسف ما بيرجعش وبيكمل في طريقه وهو عقله كله مع رحيل

وقفت في مكانها بتسمع صوت خطواته بيبعد… وكل خطوة كأنها بتكسر جوه قلبها حاجة.

تشد نفسها تحاول تتماسك بس وشها بيحمر من الڠضب

يارا بتكلم نفسها بصوت عالي شوية

إزاي! إزاي يمشي ويسيبني كده بعد كل ده!

ترمي الشنطة على الطاولة بعصبية وتقعد وټضرب كفها على الطاولة

كنت ماسكة الخيط في إيدي كنت حاوطاه من كل ناحية وهو يفتكرها هي!

تقوم تمشي رايح جاية قدام الطاولة ومفيش غير صوت تنفسها الغاضب

دي سابتك ومشيت أنا اللي كنت جنبك أنا اللي كنت باهتم ودي آخرتي….

جلست يارا في مكانها عيونها ملؤها الڠضب والندم في نفس الوقت. لم يكن ما قاله كما توقعت. في البداية اعتقدت أنها تستطيع أن تسيطر على الموقف أن

تتحكم بكل شيء كما اعتادت. ولكن الآن هي في مواجهة حقيقة قاسېة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *