وهم الرجوع روما عيسى

في تلك اللحظة شعرت بالهزيمة التي كان من المفترض أن تكون

مكسبا لها. لكن الحقيقة أن اللعبة انتهت ويارا أخيرا بدأت تدرك أن يوسف لن يكون أبدا في صفها.

خرج يوسف من الكافيه وهو مش شايف قدامه خطواته كانت تايهة كأن الأرض بتتزحلق من تحته. من لما سمع كل كلمة قالتها يارا لصاحبتها قلبه واجعه مش مصدق إنه كان مجرد لعبة في إيديها وإن رحيل… ضاعت منه بسبب غبائه. خطواته كانت تقيلة بس مشاعره كانت أثقل من أي وقت فات. دماغه مشغولة وصورتها مش سايباه. بيتمشى في الشارع كأنه تايه كل حاجة حواليه بتفكره بيها… بصوتها بضحكتها حتى بزعلها.

وقف عند أول ناصية سند على حيطة وغمض عينيه… نفسه كان تقيل قلبه بيدق بسرعة بس مش من الحب… من الغباوة.

إزاي ما شفتش إزاي كنت غبي كده

حس إنه كان أداة مش راجل. افتكر كل لحظة بينه وبين رحيل كل ۏجع وجعته وكل فرصة ضيعها بإيده… علشان مين

علشان حد كان شايفه لعبة مش بني آدم.

حط إيده على راسه فضل واقف كده شوية بيحاول يستوعب وبيحاول

يصدق إنه فعلا خسر كل حاجة.

رحيل بنته بيته… وكرامته.

اتنفس نفس طويل وقال بصوت واطي

أنا اللي خربت كل حاجة… بس لسه ما خلصتش.

في نفس اللحظة كانت رحيل قاعدة في المكتب الجديد في الشركة اللي اشتغلت فيها. شركة كانت مقدمة فيها من بدري وعملت مقابلة أونلاين وهي لسه في بلدها ولما وصلت كان أول إيميل استقبلته هو خبر قبولها.

كانت رحيل بمكتبها في الشركة ماسكة ملفات وبتدي توجيهات سريعة للموظف اللي قدامها. لبسها بسيط وشيك شعرها مربوط ونظرة عنيها فيها حسم وقوة.

رحيل

المشروع ده لازم يخلص في معاده مافيش تأجيل. وبلغ فريق التسويق إننا هنعمل بريزنتيشن الأسبوع الجاي.

هز الموظف راسه ومشي وساعتها رن تليفونها كان اسم ليلى بيظهر على الشاشة.

ردت بابتسامة خفيفة وهي بتتنفس براحة وبتطلع للبلكونة الصغيرة

رحيل

ألو يا ليلى

ليلى بحماس

يا قلبي! طمنيني إيه الأخبار أول يوم في الشغل الجديد

رحيل بهدوء ورضا

كان مرهق بس حلو… حسيت إني رجعت لنفسي تاني. حاسة إني في مكاني.

ليلى

فخورة بيكي والله… إنتي قمتي من تاني وبقيتي أقوى من الأول.

رحيل

بابتسامة فيها ۏجع بسيط

كان لازم أقوم ماكانش ينفع أستنى حد يلمني… أنا اللي بلملم نفسي دلوقتي. تعبت كفاية وآن الأوان أعيش لحالي… من غير انتظار ومن غير خيبات.

ليلى بسعادة

برافو عليك يا رحيل… وصدقيني اللي جاي أحلى.

رحيل

يارب… على الأقل بقيت بعيدة عن الكذب والخېانة… وبقيت بعرف أنا مين وعايزة إيه.

بعد ايام ….

كان يوسف واقفا على شاطئ البحر يتأمل الأمواج التي تلامس الرمال برقة لكن ذهنه كان مشغولا بشكل كامل. كان الليل قد حل والسماء مغطاة بالغيوم بينما صوت الأمواج

يملأ المكان. الجو كان هادئا لكنه لم يكن يشعر بالهدوء داخليا. كانت الأفكار تدور في رأسه بسرعة وكل فكرة تقوده إلى رحيل.

يوسف بهمسات لنفسه

إزاي وصلنا للمرحلة دي إزاي ضيعت كل حاجة كانت حياتي… كانت كل حاجة في حياتي.

أغمض عينيه قليلا وحاول استرجاع اللحظات السعيدة مع رحيل اللحظات التي كان فيها يشعر أنه لا يمكنه العيش بدونها.

يوسف بصوت منخفض

كانت دايما موجودة. كانت ضحكتها بتخليني أنسى الدنيا… طب ليه خليتها تروح ليه ما حاولتش

أكتر

فتح عينيه ونظر إلى البحر الهادئ وكأن الأمواج تشاركه الحزن الذي يشعر به. كأن البحر يردد صدى أفكاره المحطمة.

يوسف بنفاد صبر

مستحيل تكون النهاية

دي. مش هقدر أعيش كده. لازم أرجعها. لازم أعمل أي حاجة عشان أرجعها.

حرك رأسه

—

بحزن وهو يحاول أن يضع خطة في رأسه. كان يعلم أن رحيل قد قررت الرحيل ولكن قلبه كان ېصرخ بأن هناك فرصة ما فرصة يمكنه من خلالها إعادتها.

يوسف بشدة وعزيمة

لازم أرجعها. لازم أوريها إني كنت غلطان. لازم أبرر لها كل حاجة. مش هخسرها كمان.

نظر إلى البحر مرة أخرى وأخذ نفسا عميقا.

يوسف بصوت هادئ في نفسه

عشانها لازم أقاتل.

كانت تلك اللحظات التي شعر فيها يوسف بأنه يجب أن يحارب من أجل رحيل لا يهم كم كانت الأمور صعبة لأنه في النهاية هو من جعل كل شيء يتدمر وهو من يجب أن يعيد بناءه.

من ناحية أخرى.

رحيل كانت جالسة على طاولة في أحد المقاهي الصغيرة مع بعض زملائها الجدد في العمل. كانوا يتبادلون الحديث عن مشروعات العمل

والأشياء التي يحبون فعلها في وقت فراغهم. رحيل كانت في البداية متحفظة ولكن مع مرور الوقت بدأت تشعر بالراحة أكثر وسطهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *