وهم الرجوع روما عيسى

جلس أمامها أخذ رشفة من قهوته وعيناه لا تزالان عالقتين على الشاشة.

مشغول قوي كده الصبح بدري قالتها رحيل محاولة أن تخفي مرارة كلماتها خلف نبرة هادئة.

رفع يوسف عينيه أخيرا وكأنه أدرك فجأة أنها أمامه. ابتسم بخفة وأجاب شوية حاجات في الشغل يومي هيكون طويل النهاردة.

آه أكيد الشغل. ردت ثم ارتشفت من قهوتها بينما كانت

تراقب تعابير وجهه عن كثب.

كان هناك شيء في عينيه شيء لم تفهمه.

أعاد يوسف هاتفه إلى جيبه ثم نهض بسرعة. أنا لازم أمشي عندي اجتماع مهم.

إفطارك سألته وهي ترفع حاجبها.

مش هينفع هاكل في المكتب.

نظر إليها للحظة وكأنه يريد قول شيء لكنه اكتفى بابتسامة سريعة ثم خرج.

بقيت رحيل في مكانها أصابعها تدور حول حافة الفنجان وهي تستمع لصدى خطواته وهو يغادر شاهدته وهو يخرج مسرعا وكأن البقاء معها صار عبئا عليه. شعرت بوخزة في قلبها لكنها حاولت تجاهلها. أمسكت بفنجان القهوة بين يديها تفكر في كل ما حدث. لا لن تتسرع هذه المرة ستراقب ستبحث ستعرف كل شيء بنفسها قبل أن تواجهه

بالحقيقة.

لم تكن تعرف ماذا تفعل بعد لكن شيئا واحدا كان واضحا

اليوم لن تدع الأمر يمر مرور الكرام.

في مكتب يوسف

جلس يوسف في مكتبه بالشركة يحاول التركيز على العمل لكن عقله لم يكن هنا. كلماته مع يارا كانت لا تزال تتردد في ذهنه

ماينفعش نفضل كده يا يوسف لازم تاخد قرار.

لماذا وافق على

الحديث معها لماذا لم يقطع الأمر تماما أم أن هناك شيئا في داخله لم ينته بعد

تنهد بضيق ثم التقط هاتفه وفتح المحادثة بينه وبين يارا. تردد لثانية قبل أن يكتب

يارا لازم نتقابل و نتكلم بوضوح أكتر.

أرسل الرسالة ثم أغلق الهاتف بسرعة كأنه يخشى أن يراه أحد. لكن أكثر ما كان يخشاه هو أن يرى نفسه.

زفر ببطء ألقى الهاتف جانبا وأسند رأسه للخلف.

الفصل الثالث لقاء محفوف بالمخاطر

لم تكن رحيل تثق بمشاعرها لكن عقلها كان واضحا تماما يجب أن تعرف الحقيقة بنفسها. منذ الصباح وهي تشعر أن يوسف يهرب منها ومكالمته تلك الليلة مع طليقته لم يزدها إلا يقينا أن هناك شيئا يخفى عنها.

مع حلول المساء عاد يوسف إلى المنزل ليغير ثيابه. راقبته رحيل بصمت تدرس كل حركة يقوم بها.

قعد قدام المراية يعدل في شكله أكتر من اللازم غير التيشيرت مرتين وفضل ماسك موبايله كأن حياته متعلقة عليه لم يسألها إن كانت تحتاج شيئا ولم يتبادل معها الحديث كعادته فقط استبدل ملابسه

على عجل وكأنه على موعد مهم… وهو بالفعل كذلك.

خارج سألت وهي بتحاول تخفي نبرة الشك في صوتها.

آه عندي مشوار مهم. رد وهو بيحاول يبان عادي.

مشوار الشغل

سكت لحظة ثم قال

أيوه شغل.

كڈبة جديدة وأسوأ ما فيها إن رحيل حست بيها فورا.

لازم أعرف الحقيقة بأي طريقة.

انتظرته حتى خرج ثم التقطت مفاتيح سيارتها وتبعته.

في المقهى

وصل يوسف إلى المقهى الهادئ في زاوية المدينة دخل بخطوات مترددة وكأن عقله يخبره بألا يكون هنا لكنه تجاهل ذلك وجلس عند الطاولة المعتادة. لم تمض سوى لحظات حتى ظهرت يارا أمامه.

كانت أنيقة كعادتها نظراتها تحمل ثقة لم تتغير رغم مرور السنين جلست أمامه بابتسامة خفيفة وهي تميل نحوه قليلا.

كنت متأكدة إنك هتيجي. قالت بنبرة واثقة.

ألقى يوسف نظرة سريعة حول المكان وكأنه يخشى أن يراه احد

ابتسمت يارا ميلت ناحيته شوية وقالت

وحشتني يا يوسف.

اتوتر بص بعيد عنها شرب شوية من المية اللي على الترابيزة لكنه في الحقيقة كان بيحاول يبلع التوتر اللي في حلقه.

يارا قولتلك قبل كده إن

قاطعت كلامه بسرعة

أنا عارفة

إنك متجوز وعارفة إنك بتحب مراتك بس أنا متأكدة إنك لسه بتحبني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *