وهم الرجوع روما عيسى

شعرت رحيل بقشعريرة تسري في جسدها وأخذت تحدق في الصورة تبحث عن أي تفصيلة قد تؤكد أو تنفي شكوكها. لكن شيئا ما في الخلفية شد انتباهها أكثر… المكان بدا مألوفا وكأنها رأته من قبل… أو بالأحرى كأنها رأته في صورة أخرى صورة أرسلها يوسف لها عندما أخبرها أنه في العشاء مع زملائه من العمل.

الصدف كثيرة… لكنها لم تعد تؤمن بالصدف.

وضعت هاتفها ببطء نظرت أمامها بشرود ثم عضت شفتيها وهي تفكر هل يعقل أن يوسف كان معها هناك

بعد يومين عاد يوسف من السفر متأخرا مرهقا من الرحلة لكنه لم يكن يتوقع أن يجد رحيل مستيقظة جالسة في غرفة المعيشة وكأنها تنتظره. كان ضوء خاڤت ينبعث من المصباح الصغير بجانبها ينعكس على ملامح

وجهها التي بدت هادئة لكن في عينيها بريقا لم يستطع تحديده… كان أشبه بمزيج من الفضول والترقب.

ابتسم لها وهو يخلع سترته ويضع الحقيبة بجانب الباب.

لسه صاحية المفروض تبقي نايمة دلوقتي. قالها بنبرة هادئة وهو يحاول أن يبدو طبيعيا.

رفعت رحيل عينيها إليه تأملته للحظة قبل أن ترد بصوت ثابت

وأنت المفروض تبقى راجع بدري.

توقف لبرهة ثم اقترب منها وجلس على الكرسي المقابل. شعر بشيء غريب في طريقتها لكن قرر أن يتجاهل ذلك.

كانت رحلة متعبة شغل اجتماعات تعب حاجات مملة. بس خلاص رجعت. قال وهو يمرر يده بين شعره بتوتر خفيف.

رحيل لم تقل شيئا للحظات ثم نهضت بهدوء ومرت بجانبه متجهة إلى الغرفة لكنها قبل أن تختفي عند الباب ألقت عليه نظرة جانبية وقالت ببرود

أكيد استمتعت بالسفر… المكان واللي في المكان كان حلو صح

شعر يوسف بشيء ما في كلماتها… وكأنها تخفي وراءها شيئا لكنه قرر ألا يفتح أي نقاش الآن. تنهد ببطء وهو يراقبها تختفي داخل الغرفة بينما بدأ القلق يتسلل إلى داخله

دون أن يعرف السبب الحقيقي لذلك

في صباح اليوم التالي وبينما كان يوسف في الحمام دخلت رحيل إلى الغرفة لترتيب أغراضه بعد عودته من السفر. اعتادت على فعل ذلك دائما لكنه اليوم بدا مختلفا إحساس غريب كان يراودها وكأنها على وشك اكتشاف شيء لن يعجبها.

راحت ترتب الملابس بلا اهتمام حقيقي وعندما مدت يدها إلى الحقيبة لإفراغها شعرت بشيء معدني بين الثياب.

إسوارة فضية

توقفت يداها عن الحركة حدقت فيها للحظات قبل أن تلتقط هاتفها بسرعة وبتوتر فتحت حساب يارا على إنستغرام. قلبت الصور بسرعة حتى وصلت إلى الصورة التي نشرتها أثناء الرحلة كانت يارا تضع نفس الإسوارة!

وكأن الهواء اختفى من الغرفة للحظات شعرت بوخزة في قلبها بعاصفة تدور داخلها وكأن كل شيء أصبح واضحا فجأة. يوسف كان معها ليس مجرد صدفة بل شيء أكثر من ذلك.

وقبل أن تستوعب صډمتها بالكامل سمعت صوت الباب يفتح.

استدارت ببطء لترى يوسف واقفا عند باب الغرفة يجفف شعره بمنشفة. نظراته تلاقت مع نظراتها ثم سقطت عيناه على الإسوارة

في يدها ثم على هاتفها الذي كان مفتوحا على صورة يارا.

في لحظة تغيرت تعابير وجهه الهدوء الذي كان يتحلى به اختفى وحل مكانه توتر واضح. حاول أن يبدو طبيعيا لكنه فشل.

نظرت إليه ببطء ثم رفعت الأسوارة قليلا أمامه وسألته بصوت هادئ لكنه حمل كل العاصفة داخله

الدنيا صغيرة برضو

الإسوارة دي! قالها بتلعثم واضح وهو يحاول أن يجد تفسيرا قبل أن تنطق هي بكلمة.

الفصل الخامس مرآة الحقيقة المشوهة

وقف يوسف في منتصف الغرفة يراقب رحيل وهي تمسك بالإسورة بين أصابعها تقلبها كما لو كانت تبحث عن إجابة محفورة داخلها. كان الجو ثقيلا محملا بتوتر لم يعهده بينهما من قبل.

قولي يا يوسف الإسورة دي لمين

نظر إليها للحظة ثم الټفت إلى الطاولة حيث وضعت الإسورة التقطها ببطء تفحصها للحظات لكنه لم يعط أي إجابة.

رفعت رحيل حاجبها كانت تعرفه جيدا صمته الآن ليس صمت البراءة بل صمت الشخص الذي يبحث عن مخرج.

يوسف لمين

تنهد مرر يده في شعره ثم قال بصوت متردد

مش عارف يمكن بتاعت حد وقعت

في شنطتي بالغلط.

ضحكت رحيل بسخرية وكأنها توقعت هذا الرد الساذج. تركته لدقائق في راحته المزيفة ثم أخرجت هاتفها ومررت إصبعها على الشاشة قبل أن تديرها ناحيته.

وهي دي كمان بالغلط

نظر إلى الشاشة فتجمد في مكانه. كانت صورة واضحة يارا جالسة في أحد الأماكن ترتدي نفس الإسورة في معصمها والصورة التقطت حديثا!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *