حياة ج٢

*الحلقة الرابعة*
– أنا هربانة.
– مالِك؟
ومرة تانية قالت بعفوية – هربانة..
ساب مكانه بسرعة ما استوعبتها ووقف قصاد المحل وبدأ ينادي بصوت عالي ويزعق.
حاولت تعديه وتمشي من المكان…
لكنه وقف قصادها سد منيع..
رافض مرورها.
خافت من نظراته، وخوفها زاد مع تجمع الناس الغير مبرر..
• – في حاجة يا حج صلاح ولا إيه.؟
قالها واحد من الواقفين فَـ لَف بصلها وقال بعصبية وصوت عالي – هربانة من إيه ولا عملتِ إيه، أنا قولت برضو الخِلقة دي غريبة في البلد، والشنطة اللي معاكِ دي متطمنش برضو، انطقي يابت.
ردت عليه بتقطع وصوت عياطها طاغي على نبرة صوتها – والله مش كدا، أنا … أنا مش هربانة زي ما حضرتَك فهمت، أنا…..
اتفتحت في العياط وهي مش لاقية كلام تقوله، تقول على الملأ وقصاد كل دول إنها هربانة من أمها اللي بتجبرها على شيء حرام؟!!
حتى لو عايزة تقول….
خوفها وتوترها من الأشكال الغريبة قدامها خلَّوا لسانها وكأنه مربوط!
– أنتِ إيه ما تقولي..
اتكلم رجل من الواقفين – لا حول ولا قوة الا بالله، يابنتي سلِّمي نفسِك وخودي فترتِك واطلعي.
عينها وسعت بصدمة من تفكيره ونفت بسرعة براسها – لا والله لأ!
رجعت تعيط تاني – اسكت ياعمو بالله عليك، اسكت!
واحد تالت اتكلم – أنتِ شكلِك بنت ناس ومحترمة، خُدي فتـ…
– اسكت يا فتحي كدا ووسعلي.
قالها سِت كبيرة واضح إنها زوجة اللي كان بيتكلم وهي بتقرب من رغد، بصتلها بشفقة للحظات قبل ما تلف للتجمع الواقف – والله عيب عليكوا وعلى سِنكم…
حطت إيدها قصاد وش رغد – بقى الكتكوتة دي هربانة؟ دانتم عُمي بصحيح.
مسكتها من دراعها وشدتها لبرة – تعالي يا نن عيني تعالي، سيبك من شوية العواجيز والنسوان الفاضية دي.
وقفها عم صلاح البقال – حسبي يا حجة عزة على نفسِك، دي لسة قايلة بِبُقها إنها هربانة.
اتكلم فتحي جوزها – وخداها على فين يا عزة، إحنا نعرفها ياست أنتِ!
تجاهلتهم عزة بما فيهم جوزها اللي تحمحم بإحراج لفعلتها قصاد الناس، كانت رغد ناسية وراها بتعيط بصوت لافت خلَّى كل المارة يبصولها.
– ما خلاص يا عسولة الناس يقولوا إيه؟ خطفاكِ!
ردت عليه وهي لازالت بتعيط – أنا آسفة.
ضحكت عزة ووقفت قصاد باب مقفول في الشارع، واضح ان المكان محل لحاجة، وقد كان فعلًا..
– معلش بقى الريحة فايحة شوية.
قالتها وهي بتفتح شباك المكان عشان تهويه، مسحت رغد وشها من الدموع وهي بترد عليها – دي حلوة أوي.
– دي ياستِ المحل بتاع فتحي جوزي، محل ساندوتشات زي ما أنتِ شايفة كدا، أنا بنزل أجهز الحاجات واطبخها وهو يقدمها، الواد جابر ابني بقى….
قطعت كلامها فجأة بشكل خلَّى رغد تبصلها بإستغراب، اتفاجئت بيها بتضحك وهي بتخبط على كتفها – يوه! الكلام خدني ونسيت أجبلِك حاجة تشربيها.
– لأ لأ شكرًا، أنا معايا أكلي و…
– لا والله أبدًا لازم تدوقي كبدة طنطِك عزة.
فقالت رغد بتلقائية – مباكلش كبدة من برة والله.
– مش كبدة كلابي متخافيش..
– مش قصدي والله، أ…
– يبقى تاكلي!
اتحركت ناحية الرخام جوة ورغد قاعدة مكانها ساكتة بإحراج، لحد ما عزة رجعت اتكلمت – قوليلي بقى، أنتِ جاية لحد هنا ولا إيه حكايتِك بالظبط. ؟
رفعت رأسها بسرعة – مش هربانة من الحكومة والله، أنا هربانة من ماما..
– من ماما.! لا إله إلا الله.! ليه كدا يابنتي بس؟
حضنت شنطتها وسرحت قدامها من غير ما ترد عليها، بتفكر في اللي عملته والنتيجة اللي تبنت عليه، “هو أنا كان ممكن أتصرف تصرف تاني غير دا؟”.
سؤال خطر في بالها فجأة بعد ما لقت نفسها ضايعة وتايهة، الإجابة كانت واضحة للأعمى إنها “آه” لكنها كانت شايفة إن اللي عملته صح، خطأها الوحيد إنها ما خططتش بتفكير..
– خُدي وقوليلي رأيك..
خدته منها – شكرًا يا طنط.
– العفو يا قلب طنط.
قطمت رغد قطمة من الساندوتش وقالت – أنا معملتش حاجة غلط، هي كانت عايزاني اعمل حاجة حرام، وحاولت أقنعها إنه لأ مينفعش بس هي مااقتنعتش، هو أنا غلطت كدا يا طنط؟!
– يلهوي دانتِ لو غلط هقولِك أنتِ صح! إيه يا العسل دا كله بس!
وقف فتحى على أعتاب الباب فوقفت رغد بسرعة…
– الآه! اقعدي يا حبيبتي اقعدي، عمِك فتحي غلبان ماتخافيش.
– عــزة!
قال بصوت عالي مُحذِّر فانتفضت رغد في مكانها بخوف..
– البنت دي مش هتقعد لحظة كمان هنا، أكلت وشربت وعملنا اللي علينا تشوفلها مكان ياخدها بقى، دا اللي ناقص؛ ناخد الهربانين نعيشهم على قفانا.!
كلمات جارحة..
ونظرات مستحقرة..
كانت كفيلة بتجمع الدموع في عينها مرة تانية، حتى المكان الوحيد اللي استقبلها، بشكل مهين بتطرد منه، ولا علم لها بكيفية التصرف….

يتبع….
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
*الحلقة الخامسة*
– البنت دي مش هتقعد لحظة كمان هنا، أكلت وشربت وعملنا اللي علينا تشوفلها مكان ياخدها بقى، دا اللي ناقص؛ ناخد الهربانين نعيشهم على قفانا.!
كلمات جارحة..
ونظرات مستحقرة..
كانت كفيلة بتجمع الدموع في عينها مرة تانية، حتى المكان الوحيد اللي استقبلها، بشكل مهين بتطرد منه، ولا علم لها بكيفية التصرف….
• سابت الساندوتش اللي خدته منها على الكرسي اللي كانت قاعدة عليه وشالت شنطتها، اتحركت عشان تمشي فوقفتها عزة بمسكها لإيدها – استنى يابت.
بصت لفتحي جوزها وقالت وهي رافعة حاجبها بتحدي – مش همشيها يا فتحي، ومتقولش عليها هربانة..
بصتلها رغد بتوتر وهي كملت وهي بتبص لفتحي جوزها بطرف عينها – اكرم الناس بقى عشان ربنا يكرِمَك! ياخي طول ما نفسك وحشة كدا ربنا مش هيبارك في حياتَك.
اتكلم فتحي فبصتله رغد – يعني إيه يعني يا عزة، قصدِك إيه بكلامِك دا؟
ردت عزة فلفت رغد رأسها ناحيتها – ولا قصدي أي حاجة، أنا كل اللي بقوله ان البت هتفضل معايا لحد ما أشوفلها مطرح تقعد فيه، مش عاجبَك الكلام اخدها وأروح بيت أمي وابويا، ناس عندها أصل وبتكرم الغريب أكنه قريب.
فتحي صوته عِلىٰ – لقحي بالكلام أوي لقحي، خلي حتة بت ولا نعرف عنها أصل ولا فصل توقع بينا.
– وماله ياخويا وماله، بقولَك إيه أنا … البت هاخدها أأقعدها في شقة جابر، مش داخل الكلام دماغَك هأخدها برضو وأقعدها في البيت فوق..
غمزت – وابقى شوفلك مطرح ياخدك يا حبيبي.
شمرت أكمامها وشاورت لرغد عشان تمشي وراها – يلا.
هزت رغد رأسها بسرعة وهي ماشية وراها، ولما بقت قصاد فتحي بصتله بأسف – أنا آسفة والله هي اللي حبتني، أنا مش وحشة ولا هر…
لفت عزة اللي استغربت إنها مش جنبها – إيه يا عسولة في حاجة ولا إيه.
– لأ لأ؛ وراكِ يا طنط أهو..
بصتله مرة تانية وقالت بهمس – آسفة.
سابته ومشت وهو مكانه بيبص لأثرها بغيظ، كانت رغد ماشية ورا عزة اللي بتبرطم بعصبية، بتبص حواليها بإستكشاف للمكان بدون انتباه لنظرات الناس المتفحصة اللي مستغربين وجودها في بلدهم.
– خُدي خُدي، راحة فين كدا!
نادتها عزة لما لقتها مكملة طوالي فلفتلها – تعالي البيت من هنا.
رغد عينها وسعت بدهشة وهي بتقرب منها – بيتِك؟
– آه بيتي.
رجعت خطوة لورا وهي بتنفي براسها – لأ لأ، مش هعرف أقعد فيه، الأحسن لو يكون فيه شقق تأجير وتشوفيلي مكان حلو أشتغل فيه.
شدتها عزة ليها بعفوية وطيبة – طب بس تعالي بس وبلاش كلام فاضي.
لكن حركتها قلقت رغد، لأنها مش متعودة على الحاجات دي في المكان اللي كانت عايشة فيه، نعم كانت عايشة في قرية ولكنها كانت شبه مدينة، هنا حاسة إنها في فيلم، الألوان زاهية، الهوا لطيف ويرد الروح، ولكن تصرفات عزة خوفتها شوية.
“هتخطفني”..
دا اللي فكرت فيه مع تصرفات عزة، رجعت لورا وبصت حواليها – لأ، أنا همشي.
– تمشي فين بس يابنت الحلال! أنتِ عارفة حد ولا حد يعرفِك.
زقت إيدها بخضة وفكرة إنها عايزة تخطفها سيطرت على عقلها – لأ!
بصتلها عزة للحظات بإستغراب وعدم فهم، قبل ما تقول – أوعي تكوني فاكرة إني هعمل فيكِ حاجة، يابت دانا أم جابر أحسن واحدة في المنطقة الـ** دي، تعالي بقى ماتتعبنيش!
طلعت رغد وراها بقلق، فضلت طالعة وراها لحد ما لقتها بتقف قصاد باب وبعد كدا لقت المكان حواليها مفتوح، استنتجت إنه الدور الأخير قبل السطح.
دخلت ورا عزة اللي بدأت تفتح الشبابيك وهي بتتكلم – دي ياستِ شقة جابر ابني، فيها أوضة جاهزة والحمام والمطبخ مكانه موجود بس فاضي، يعني لا غسالة ولا مواعين. يدوب أوضة فاضية كدا.
لفتلها بعد ما فتحت معظم الشبابيك عشان تنور المكان – الأوضة فيها سرير والماية واصلة لفوق يعني بصي، مش عايزة أقولِك.
– لأ قولي عادي.
قالتها بجدية فضحكت عزة – لأ هي بتتقال كدا.
– مش فاهمة.
– مش مهم!
ورجعت ضحكت تاني، قعدت عزة على كرسي – بصي بقى ياستَ أكل شرب اي حاجة تحتاجيها عليا، وان كان عايزة تشتغلي هقول لجابر يشوفلِك أي حاجة كويسة، بس ماتشليش هم حاجة أنتِ.
– طب …. طب هو أنتِ ليه بتساعديني، مش يمكن أكون وحشة بجد.
– شوفي يا…
– رغد يا طنط عزة.
– شوفي يا رغد، أنا عشت ٥٠ سنة، عدى عليا كل الأشكال اللي تخطر على بالِك، بقى الواحد عنده خبرة كدا، وأنتِ شكلِك بيقول إنك محترمة وبنت ناس، بعدين لو أنتِ وحشة فأنا على الله، ماحلتيش حاجة.
ختمت بضحكة وبعدين وقفت عشان تمشي فابتسمت رغد وهي ماشية وراها – أنا عايزة أشتغل من بكرة لو سمحتِ وأول ما يكون معايا فلوس هدفعلِك وهمشي أش…
– طب بس ماتقوليش كدا عيب! عايزة حاجة يا رغد؟
– لأ شكرًا.
سابتها ونزلت وبدأت رغد تستكشف المكان…
«الساعة ٩ إلا ربع»…
كانت واقفة في البلكونة مبتعملش حاجة، بعد البيت عن الأرض مخليها شايفة البلد كلها من فوق، ولأن البيت قريب شوية من الأراضي، كان الهوا مخليها في عالم تاني.
وفي لحظة كل دا اختفى…
النور قطع..
دخلت بسرعة..
بتخبط في الحيطة وفي الاثاث..
بتجري في الانحاء بحثًا عن تلفونها عشان الكشاف..
وفي لحظة ما هي بتجري شافت إضاءة جاية من المطبخ..
تسمرت مكانها بصدمة، لفت وشها ببطئ..
١
٢
٣
كان صوت صريخها مالي المكان ومعاه صريخ الطرف الذكوري الآخر….

يتبع….
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺🌺
*الحلقة السادسة*
تسمرت مكانها بصدمة لما شافت ضوء خافت جاي من المطبخ وسط الضلمة، لفت وشها ببطئ وبصت ناحيته..
وخلال ٣ ثواني كان صوت صريخها مالي المكان ومعاه صريخ الطرف الذكوري الآخر….
• الإضاءة بدأت تتحرك بعشوائية في المكان بسبب فزع الشاب اللي ماسك الكشاف، كان بينط في اي مكان فاضي وهو بيزعق – يامّـــا، أمّــــا.
وهي قعدت على الأرض وضمت رجليها وبدأت تعيط وهي بتردد كل اللي حفظاه من القرآن وأدعية – اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، اللهم احفظني…
باب البيت اتفتح وظهر مصدر تاني للضوء، ومعاه صوت عزة – بت يا رغد، أنتِ يابت!
لفت لجوزها وراها – شغّل الماطور بسرعة يا فتحي، يا رغد.!
بدأت تنور في المكان لحد ما خبطت فيها فجأة، سلطت الضوء على الأرض وشهقت بخضة لما لقتها رغد اللي متكورة على نفسها وبتعيط – الله! بت يا رغد إيه اللي مقعدِك كدا بس!!
بدأت عزة تشدها من دراعها – قومي قومي اقعدي على الكرسي دهو.
قعدت رغد وفضلت عزة واقفة بتطبطب عليها عشان تهدى – إيه اللي حصل؟ ما النور ياختي بيقطع كل يوم الساعة ١٠ إيه اللي خضِك كدا؟
– هو .. هو كان بيقطع عندنا الـ … الساعة ٢ بعد الضهر…
شاورت ناحية المطبخ – هو جوة.
– لا إله إلا الله! هو إيه اللي جوة؟
المكان نوَّر فجأة فقالت عزة – أهو عمِك فتحي شغّل الماطور أهو، إيه دِ اللي جوة بقى وريني..
وقفت واتحركت ببطئ نتج عن خوفها وجنبها عزة – لأ يا رغد يا حبيبتي! كدا هنوصل على الفجر، شدي حيلك شوية كدا.
وقفت على أعتاب المطبخ وجنبها عزة – فين؟ ما المكان مفيهوش نملة حتـ….
قطعت كلامها بشهقة طويلة بعد ما رفعت رأسها فوق شوية واتصدمت بإبنها الكبير العاقل جابر، قاعد مستربع فوق دولاب المطبخ – واد يا جابر، جك حزن بتعمل إيه عندك، انزل ياض بسرعة.
مد إيده فساعدته على النزول، وقف قصادها ورد بصوت عالي وواضح على ملامحه الفزع – النداهة، النداهة يامّا الحجة، شوفت بعيني دي.
سايرته عزة ومثلت الصدمة – يلهوي، وندهت قالت إيه؟!
– يارتها ندهت ياما يارتها، دي فضلت تصوت، هي تصوت وأنا أصوت، هي تصوت وأنا أصوت لحد ما ببص لقتني فوق زي ما أنتِ شايفة كدا.
شدته من إيده لبرة – بس لا عبيط يابن العبيطة..
– مش مصدقاني! طب و…. Oh my god ،دعونا نقف دقيقة صمت لهذا الجمال والـ…
قاطعته عزة بتحذير – وقلة الأدب يا حبيبي، وقلة الأدب ها…
بصت لرغد اللي بصتله بإستغراب؛ بني آدم عادي أهو أومال إيه سبب الصويت اللي طلع فجأة دا..
– دا يا رغد جابر ابني ماتخافيش، هو بس عشان ميعرفش إنِك هنا اتخض، المهم ياستِ أديكِ عرفتي إن النور عندنا بيقطع ١٠ عشان تعملي حسابِك بعد كدا، ولو على جابر مش هتشوفيه هنا تاني..
شد جابر كُمَّها وقال وعينه على رغد – وأنا وأنا.
– وأنت إيه ؟
– عرفيني مين دي يا حجة، صباح الفل!
اخدت نفس وبصتله وهي رافعة حاجبها – رغد، هتسكن في شقتَك من النهاردة، ويلا عشان نمشي..
قالتها وهي بتشده ناحية الباب فقال وهو بيبتسم ببلاهة وعدم فهم – يعني إيه؟
– يعني امشي وأنت ساكت يا حبيبي.
– يلهوي! بتموتي فيا يا أمي.
– أوي أوي.
نزلوا وسابوا رغد واقفة مكانها، واقفة مكانها بتبتسم!!
لمجرد إنها شافت ثواني أو أقل من تعامل جابر وأمه سوا حست إنها عايزة تبقى مكانه! مكنش موقف طويل ولكنه مجرد هزار عادي بينهم، ليه هي ماتعيشّ نفس الأحداث اللطيفة دي؟!
أيوا في نظرها إن علاقتهم لطيفة!
وفي لحظة بدأ عقلها يعمل مقارنة بين علاقتهم وعلاقتها هي بمامتها نبيلة، اللي بالكاد جمعتها بيها مواقف طريفة.
دخلت الأوضة وقعدت فيها، المكان الوحيد المفروش بكل حاجة في الشقة كلها، خلعت الطرحة اللي سبق و لبستها قبل ما النور يقطع “لما كانت واقفة في البلكونة” وقعدت فوق السرير.
حطت فوق رجليها مخدة صغيرة وفوقهم ورقة وقلم وفي إيدها تلفونها، بدأت بالتخطيط لأسلوب حياتها الجديد، حياة هتشيل فيها مسؤولية كبيـــرة أوي.
”””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””’
– مستحيل يا جابر، مستحيل.
– يا رغد بقى!
غمضت عينها ولفت وشها بعيد عنه فقال بقمص – هتبقي تتجوزيني يعني لما المُزة دي تفوتني، ياستِ أنتِ بس هتتعرفي عليها بعدين تيجي تعرفيني عن كل حاجة عنها.
ندت رغد – طنط عزة، لو سمحتِ تعالي ربي ابنك.
خرجت عزة من المطبخ وفي إيدها طبق رز كبير – إيه دا، لسة ماحطتش الطبلية يا جابر، يابني اخلص بقى وخلي عندك دم..
ابتسمت رغد بشماتة وهو وقف عشان يجيب الطبلية..
– كل دا بتعملي طبق سلطة يا رغد، كان زماني عملت خمسة قده!
ابتسامتها تلاشت في حين صدح صوت ضحك جابر اللي قال – اللهم لا شماتة.
بعد مرور 5 شهور!!
حصل حاجات كتير أهمهم؛ رغد لقت شغل و بقت زي فرد من عيلة فتحي اللي لسة لحد دلوقتي مش متقبل وجودها.
– شبعتِ؟ لأ كملي أكلِك اقعدي.
اتكلم جابر – حجة حجة؛ أنا ماشبعتش على فكرة.
– وأنت من امتى بتشبع..
ضحكت رغد – لأ أنا يدوب يا طنط أنزل المحل بقى، عمو عزيز هيقـ.ـتلني على التأخير دا.
– يبقى يتجرأ يعملِك حاجة بس..
نزلت رغد الشغل في يوم روتيني بحت..
ماشية تلقى السلام على الكل تقريبًا..
بتبتسم بشعور من السعادة للي بقت عليه، بقت أفضل بكتير!!
شعور ما دام كتير، وقفت مكانها بل إن صح التعبير تسمرت مكانها، عينها ثابتة على شخص قصادها، بتحاول تكذب عيتها وتصدق صوت عقلها إن دا مجرد خيال، لكن كل دا تلاشى لما تلاقت عينهما..
مش خيال دا حقيقة، سعيد واقف قصادها…
سعيد اللي كان سبب في كل اللي هي فيه..
يتبع….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *