مع سبق الإصرار ٢
الفصل الاول …
” للاسف الحالة متأخرة جدا … لازم نعملها عملية زراعة قلب بأقرب وقت ممكن …”
” يعني مفيش حل غير العملية …”
” ابدا … الحالة متأخرة والحل الوحيد هو العملية ….”
ادمعت عين الفتاة بقوة وتراجعت الى الخلف وهي تقول ببكاء :
” ماما ….”
بينما حاولت الفتاة الاخرى التماسك فردت على الطبيب بجدية :
” حاضر يا دكتور … هنحاول نعملها العملية بأقرب وقت ….”
” ياريت متتأخروش … كل دقيقة هي محتجاها …”
خرج الطبيب فالتفتت الفتاة الى شقيقتها التي انسابت الدموع من عينيها بغزارة وقالت بصوت مبحوح :
” هنعمل ايه يا هنا …؟! ماما لازم تعمل العملية … شفتي الدكتور قال ايه … بس هنجيب فلوسها منين …؟!”
صمتت هنا واخذت تفكر في كلام اختها الكبرى … تلك العملية تكلف ثروة … وهم لا يمتلكون ولو جزء من تكلفتها حتى …
” مش عارفة يا ريهام … مش عارفة حقيقي …”
” ماما تعبانه اووي يا هنا … انا خايفة انها تروح فيها …”
قاطعتها هنا بغضب :
” ايه الكلام ده يا ريهام ….؟! بلاش تقولي كده …”
ثم اردفت بنبرة جليدية وملامح متجهمة :
” انا هتصرف واجيب الفلوس … عشان ماما تخف وتعمل العملية …”
” ازاي …؟!”
سألتها نورهان بعدم استيعاب لترد هنا :
” ازاي ده شغلي … المهم انتي روحي لشغلك دلوقتي وانا هعدي على هدية اشوفها …”
اومأت ريهام رأسها باذعان ثم اتجهت الى غرفتهما المشتركة لتغيير ملابسها بينما خرجت هنا من الشقة وصعدت الى الطابق الخامس حيث تقع شقة صديقتها هدية …
طرقت على الباب لتفتح لها هدية الباب متعجبه من مجيئها في هذا الوقت المبكر من الصباح …
” هنا …!!! ايه اللي جابك دلوقتي …؟!”
دلفت هنا الى الداخل وقالت بنبرة متعبة منهارة :
” ماما تعبت تاني يا هدية… ومش عارفة اعمل ايه …”
اقتربت هدية منها وجلست بجانبها قائلة بنبرة مواسية :
” حصلها ايه تاني …؟! ربنا يشفيها …”
ردت هنا بدموع لاذعةة:
” الدكتور بيقول لازم عملية نقل قلب فورا … واحنا معندناش تكاليف العملية …”
سألتها هدية بحيرة :
” طب هتعملي ايه …؟”
اجابتها هنا :
” مش عارفة … بس لازم اجمع المبلغ المطلوب وانقذ ماما …”
ثم اردفت قائلة بنبرة دب بها الحماس :
” متدبريلي شغل معاكي يا هدية …”
توترت هدية بشدة وقالت :
” شغل ايه يا هنا ..؟! ”
عقدت هنا حاجبيها متعجبة من ردة فعلها لتقول بجدية :
” مش انتي قلتي انك بتكسبي دهب من شغلك … ده انتي حتى غيرتي فرش الشقة كله … والفلوس جريت بإيدك من ساعة مشتغلتي … انا مش بحسدك والله … بس انا محتاجة اعمل اي حاجة عشان امي تقوم بالسلامة ..”
زمت هدية شفتيها بحيرة بينما نهضت هنا قائلة بضيق من صمتها :
” واضح انوا مفيش رد عندك …عن اذنك ..”
” هنا استني …”
وقفت هنا في مكانها بينما كانت تهم بالخروج ..
اقتربت هدية منها وقالت بجدية :
” انا هساعدك تلاقي شغل … بس …”
” بس ايه …؟!”
سألتها هنا وهي تلتفت نحوها لترد هدية بتردد :
” لازم تعرفي انها مش شغلانه عادية ….”
” ازاي يعني ..؟!”
سألتها هنا بعدم فهم لتجيبها هدية :
” بصي هي شغلانة تكسب دهب …بس صعب تتقبليها …”
” انتي بتشتغلي ايه بالضبط …؟!”
سألتها هنا بصوت عالي لتضع هدية يدها على فمها وهي تقول بتوسل :
” هش …اسكتي ارجوكي متفضحنيش …”
ابعدت هنا يدها عن فمها بينما اكملت هدية :
” انا هحكيلك كل حاجة ….بس ارجوكي الكلام ده يفضل بينا … ومحدش يعرف بيه …سواء وافقتي عالشغلانة او رفضتي …”
اومأت هنا برأسها واخذت تستمع اليها باذعان …
……………….
وفِي مكان مختلف،
في فيلا راقيه تقع في احدى أطراف البلاد …
استفاق من نومته على صوت رنين هاتفه … زفر انفاسه بضيق ثم حمل هاتفه وضغط على زر الاغلاق …
رمى هاتفه بجانبه واتجه ببصره لتلك الفتاة العارية النائمة بجانبه … تأملها لبرهة قبل ان يهزها من كتفها لتستيقظ من نومها وهي تتمتم بانزعاج :
” فيه ايه …؟ فيه حد يفوق حد كده …”
” قومي غيري هدومك وخدي فلوسك وأخرجي بدل ما أخرجك بالملايه…”
كان يتحدث بعصبيه شديده جعلتها تصمت ولا تفتح فمها بكلمة واحدة فهي تعرفه جيدا حينما يغضب لا يرى امامه …
لفت الغطاء على جسدها وحملت ملابسها وخرجت من الغرفه بسرعه لتغير ملابسها في الغرفه الاخرى كما اعتادت ان تفعل …
اما هو فنهض من مكانه بعدما أشعل سيجارته وأخذ يدخنها بصمت …
خرج الى الشرفه وأخذ يتأمل الحديقه الخارجيه الفيلا … لمح سيارة والده تدلف الى الفيلا فرمى سيجارته بسرعه وخرج من غرفته متجها الى الغرفه الاخرى ليجد تلك الفتاة ارتدت ملابسها فقال لها محذرا :
” ابويا جه دلوقتي …خليكي هنا وإياك تخرجي او تخليه يلمحك…”
اومأت الفتاة برأسها بينما خرج هو من غرفته مسرعا وهبط درجات السلم ليجد والده يقتحم الفيلا وهو ينادي عليه …
” أمجد … انت فين يا باشا …?”
“خير يا بابا … انا هنا …”
التفت الاب ليجد أمجد امامه فصاح به بعصبيه :
” انت فين … قاعد هنا وسايبنا لوحدنا … ايه نسيت انوا عندك أهل لازم تكون معاهم وجمبهم …”
” ايه لزمة الكلام ده يا بابا … انا مرتاح كده … سيبوني فحالي …”
” يعني ايه مرتاح كده ؟ انت مكانك مش هنا … مكانك معانا … مش كفايه سايب الشركة ومش راضي تشتغل فيها ومضيع وقتك فالجري ورا النسوان والشرب …”
” يووه … هو اللي حنعيده نزيده …”
قال الاب بعناد وتهديد :
” اسمعني يا أمجد دي اخر مره أتكلم فيها معك واجيلك بالحسنى … يا اما تحترم نفسك وترجع البيت وتبطل تصرفاتك دي وتركز بشغلك ومستقبلك وإلا …”
” وإلا إيه …؟”
” وإلا هضطر اني أسفرك بره …”
” انت بتهددني بالسفر … فاكر انك هتقدر تجبرني اسيب البلد …”
رد الاب بتحدي :
” كلامي واضح يا أمجد … يا إما تتعدل وترجع لعقلك يا إما السفر …”
ثم تركه لوحده يفكر في تهديد والده الصريح واصراره على إيجاد حل لوضعه …
………………………………………………
” فوقي يا ميسا ،،، فوقي يا حبيبتي …”
“انت اللي قت** …”
“عمري مهسامحك…”
“هقت** يا حازم …لو فضل يوم واحد في عمري …”
“نهايتك على ايدي …”
أصوات كثيره متداخله تغزو احلامه … تبدد سكون نومه … تغتال راحته المنشودة … ظل يناضل خلال نومته ليتخلص منها … لكن جميع محاولاته باءت بالفشل … حتى أعلنت انتصاره عليه ففتح عينيه واستيقظ من نومته وهو يلهث بقوة …
مد يده الى الطاولة الموضوعة بجانبه ليأخذ القليل من الماء في الكأس الموضوع عليها ،،، تناوله على دفعه واحده ثم رماه ارضا ليتهشهم الى قطع عديده …
نهض من فوق سريره واتجه الى الشرفه الخارجيه لغرفته… اخذ نفسا عميقا ثم ظل واقفا هناك يناظر سكون اللليل الغامق … لم تزره تلك الكوابيس لشهور عديده … مالذي عاد بها الان …؟
لقد ظن بأن تلك القصه انتهت … انتهت تماما مثلما انتهى أصحابها من حياته … ولكن تلك الكوابيس مصره ان تزوره بين الحينه والأخرى لتذكره بحقيقة انها موجوده تلاحقه أينما كان …
زفر انفاسه ببطأ وعاد الى غرفته حينما انبثق نور الشمس معلنا عن قدوم الصباح … اخذ حمامه وارتدى ملابس عمله ثم خرج من شقته متجها الى شركته كما اعتاد ان يفعل صباح كل يوم …
في الشركة بدأ عمله … اخذ ينهر هذا وذاك …
يفرغ في موظفيه جل غضبه …
” انا الشغل ده مينفعش معايا …انتي فاهمه …؟!”
فتاة اخرى تأخذ نصيبها من عصبيته … يراها صديقه وابن عمه وهي تخرج باكية من مكتبه …
يدلف الى داخل المكتب يتسائل بدهشه :
” مالك يا حازم …؟ صوتك جايب اخر الشركه …”
اجابه حازم بغضب :
” الهانم عاملالي تصميم شغل عيال … تصميم اتكسف أبص عليه حتى من هبله …”
ابتلع خالد ريقه ثم اقترب من حازم وجلس امامه قائلا بجدية :
“. اهدى يا حازم مش كده … منهارة جدا حرام عليك ”
اخرج حازم سيجارته من جيبه وأشعلها وأخذ يدخنها بشراهة قبل ان يهتف بجمود :
” شغلها زي الزفت … مش عاجبني …”
” نغيره … بس بلاش العصبيه دي …”
قالها خالد محاولا تهدئة الوضع … صمت حازم ولم يعلق لينهض خالد من مكانه ويقلب في التصميم الممزق ويقول :
” وبعدين تعال هنا … التصميم حلو وزي الفل … انت بس اللي مش عاجبك حاجة النهارده …”
نهض حازم بدوره من مكانه وقال :
” فعلا ، عشان كده هسيب الشركه وأروح البيت …”
” طيب …بس عدي على ماما الاول عشان عاوزة تشوفك …”
اومأ حازم برأسه وخرج تاركا خالد يتابعه بنظراته قبل ان يتنهد بصمت …
…………………………………………………
” نعم …انتي بتقولي ايه ….؟!”
” هش …اسكتي ابوك ايديكي …”
” رقاصة ….عاوزاني اشتغل رقاصة …!!!”
” هنا اسكتي ارجوكي … وفيها ايه لما تشتغلي رقاصة… مش احسن مما تخسري امك …”
ابتلعت هنا غصتها داخل حلقها ولم تعرف بماذا تجيب … شعرت بأن كل شيء اجتمع ضدها … حتى هدية التي ظنت انها ستجد معها نجاتها … وجدت معها ما هو ابشع والعن …
همت بالتحرك مبتعدة عنها لتقبض هدية على ذراعها وتقول :
” هيدوكي مبلغ كبير كل شهر … وانتي حلوة وجديدة فالمجال والعيون هتكون عليكي …”
تطلعت هنا اليها بحيرة وتردد قبل ان تسألها :
” كم يعني …؟!”
ابتسمت هدية بانتصار قبل ان تجلسها بجانب وتخبرها عن المبلغ الذي سيعيطيها لها صاحب الكباريه لتشهق هنا بقوة وتهفت بعدم تصديق:
” معقول … هيديني كل ده …”
” واكتر كمان … لو عجبه شغلك …”
شعرت هنا بتردد كبير ولم تعرف ماذا تقول بينما ابتسمت هدية بخبث ونهضت من مكانها وقالت بنبرة ذات مغزى :
” هقوم اعملك شاي …”
الفصل الثاني …
وقفت هنا امام المرأة تتطلع الى ثوبها القصير بتردد شديد …
كانت ترتدي فستان احمر قصير بالكاد يصل الى منتصف فخذيها عاري الاكتاف يلتصق على جسدها كجلد ثاني فيبرز منحنياته بسخاء مبالغ به ….
تطلعت الى هدية التي اخذت تتطلع اليها باعجاب شديد وقالت بخبث :
” مش قلتلك … زي القمر … شفتي ازاي عجبتي عماد بيه …حتى وافق يشغلك من غير ميختبر قدراتك …”
” قدراتي ….”
التفتت هنا نحوها بحدة لتتراجع هدية الى الخلف وقالت بتوتر :
” اقصد يعني يتأكد انك بتعرفي ترقصي … المهم دلوقتي هننزل بالقاعة تحت … هنتعرف عالزباين …”
سألتها هنا بتوتر :
” نتعرف ازاي …؟!”
اجابتها هدية بجدية :
” متخافيش … مجرد نلاغيهم شوية … نضحك معاهم … مش اكتر …”
ابتلعت هنا ريقها وقالت مؤكدة على حديثها :
” يعني مفيش غير كده …؟!”
دفعتها هدية امامها وهي تقول بنبرة مستعجلة :
” اطمني مفيش …يلا بينا عشان هنتأخر ….”
دلف كلا من هنا وهدية الى القاعة الداخلية للمكان … اخذ كل الموجودين يتطلعون اليهما باعجاب شديد …
اشار لهما عماد صاحب المكان فاتجهت هدية بسرعة نحوه تتبعها هنا حيث يجلس على احدى الطاولات وبجانبه مجموعة من الرجال …
” تعالي يا هدهد … كويس انك جبتي صحبتك عشان تتعرف على الجو من قريب …”
تطلعت هنا الى الرجال الذين اخذوا ينظرون اليها بنظرات اثارت اشمئزازها …
فوجئت هنا بعماد يجرها من كف يدها ويجلسها بجانبه بينما اخذ يعرف المدعوين عليها …
ابتلعت هنا ريقها واخذت تنقل بصرها بين الموجودين بنظرات تائهة بينما اندمجت هدية بسرعة معهم ..
……………..
اوقف خالد سيارته امام الكباريه وتطلع الى حازم الذي اخذ يرمق المكان بنظرات غير مشجعة …
” يلا بينا…”
قالها خالد وهو ينزل من السيارة فهبط حازم من مكانه على مضغ واتجه معه الى داخل الكباريه …
جلس الاثنان على احدى الطاولات الموجوده في المكان …
اخذ خالد يقلب بصره في ارجاء المكان بنظرات مستمتعة على عكس حازم الذي اخذ ينظر الى الموجودين بنظرات مشمئزة …
اقتربت منهما احدى الفتيات الموجودات بالمكان … استقبلها خالد بحفاوة شديدة اما حازم لم يبالِ بها اطلاقا …
اخذ حازم ينظر الى خالد والفتاة التي معه بضيق شديد قبل ان ينهض من مكانه ويتجه الى الحمام …
اما في الخارج فكانت هنا تجلس بجانب احد الرجال الذي احاطها من كتفيها واخذ يتحدث معها بينما تجاهد هنا لمجاملته …
ابتسم عماد بخبث ما ان تطلع الى هنا ولاحظ اعجاب الرجل الشديد بها فهو من الاثرياء الذين يدفعون مبالغ مالية هائلة للحصول على فتيات المكان …
” متقومي ترقصي يا هنا ….”
قالها عماد وهو يغمز لها لتنقل هنا بصرها بين المدعوين الذين دب الحماس فيهم ليرو هذه المهرة الجميلة وهي تتراقص لهم …
كادت هنا ان تتحدث وتمتنع عن فعل ما يريده الا ان يد هدية امتدت نحوها وسحبتها من مكانها لتتقدم بها نحو منتصف القاعة …
اخذت تتمايل بجسدها امام المدعوين الذين التفوا حولها وبدئوا يصفقون لها طالبين منها المزيد …طفرت الدموع من عينيها لا اراديا واخذت تلعن الساعة التي جاءت بها الى هنا ….
اما هو فتصنم في مكانه ما ان رأها تتوسط القاعة لترقص … هل يعقل ان تكون هي …؟! لكن كيف وتلك ماتت منذ سنوات …؟! وإن لم تكن هي فكيف حدث هذا الشبه الكبير بينهما …؟!!
………………
لم يشعر حازم بنفسه الا وهو يركض نحوها ويقبض على ذراعها ويجرها وراءه …
نهض عماد من مكانه واتجه نحوه بينما تجمهر المدعوين حوليهما واقترب رجال الحراسة منهما ….
” انت بأي حق تقتحم المكان وتجرها وراك بالشكل ده … سيبها حالا …”
قالها عماد بنبرة غليظة وملامح لا تنذر بالخير اطلاقا ليرد حازم بجدية :
” عاوزها … ايه مينفعش …؟!”
” يبقى تدفع تمن الليلة …”
هطلت الدموع من مقلتيها وحاولت ان تحرر يدها من قبضته الا انه سيطر عليها مانعا اياها من هذا واكمل ببساطة :
” ادفع …”
ثم اخرج من جيبه مبلغ مالي كبير ورماه على وجه عماد وقال ببرود :
” اظن ده كافي …”
ثم سحبها خلفه تحت انظار الجميع … حاول خالد اللحاق به بعدما استوعب ما حدث الا ان اشارة واحدة من حازم منعته من هذا ليعود الى ادراجه خائبا وهو يدعو ان تمر هذه الليلة بسلام …
………………
” ادخلي …ايه مكسوفة …؟!”
قالها حازم بسخرية فولجت هنا الى الداخل بخطوات متعثرة …
اغلق الباب خلفها واقترب منها … اخذ يتأمل ملامحها وذكرى لاخرى عادت اليه … كانت هي امامه … بنفس ملامح وجهها الناعمة … عيناها الخضراوتان … لا يعقل ان يوجد شبه كهذا بين اثنين …
” انتي ازاي كده …؟!”
قالها وهو يحيط وجهها بكفي يده ليترجف جسد هنا بالكامل …
” انا ….”
اغمض عينيه للحظات قبل ان يفتحها وهو يهتف داخل نفسه :
” دي مش ميسا … استوعب ده .. دي واحدة تانية …”
فتح عينيه واخذ ينظر الى وجهها بتمهل … اعجبه ارتجافها بين يديه فاقترب منها وهم بتقبيلها لتشهق بصوت عالي وهي تبتعد عنه …
” بلاش تمثلي دور الشريفة معايا … انا عارف ومتأكد انك مش كده … فخلينا حلوين مع بعض … انتي هنا عشان مهمه محددة وهي انك تبسطيني … وانا عاوز اشوفك بتأدي مهمتك على اكمل وجه …”
ارتجف جسدها بالكامل اثرا لكلماته … لم تعرف ماذا عليها ان تفعل … هي ليست هكذا … لكنه يظن بها العكس وهي لا تلومه …فكل ما رأه يؤكد انها عكس ذلك ….
” انا …. ”
” انتي ايه …؟!”
صرخ بها بنفاذ صبر لتهتف بترجي :
” انا مش كده … والله العظيم مش كده …بص انا ممكن اعملك اي حاجة …. بس بلاش تعمل معايا كده ارجوك ….”
زفر انفاسه بضيق قبل ان يفقد صوابه ويقبض على شعرها هادرا بها بقوة :
” اسمعيني كويس يا بت انتي … لو متعدلتيش اقسم بالله لاكون عامل معاكي اللي عمرك مشفتيه … انا دفعت فيكي فلوس كتير …ومن حقي تمن اللي دفعته …”
هطلت الدموع من مقلتيها بغزارة ولم تشعر بنفسها الا وهي تهبط على ركبتيها امامه ترجوه :
” ارجوك متعملش بيا كده …. ارجوك …”
الا انه كان قد فقد صبره نهائيا فرفعها من مكانها وقال بعصبية بالغة :
” انا قلت عايزك يعني عايزك …طالما مش هتجي بالحسنى يبقى اجيبك بطريقةتانية …”
لم تستوعب ما قاله الا حينما وجدته يجرها خلفه …
الفصل الثالث …
صدمة حقيقية سيطرت عليه وشلت كيانه باكمله …
ابتعد عنها وهو يلهث بقوة …
عيناه اتسعتا بشدة …
لا يصدق ما رأه …
لقد كانت عذراء …
اي جـ,ـريمة بشعة ارتكبها هو …؟!
اي ذنب كبير اقترفه …؟!
” ليه مقولتيش انك بنت ….؟!”
تراجعت الى الخلف وهي تحتضن جسدها المد.مر والعا.ري بيديها الاثنتين …
اخذت تشهق بقوة وهي تتذكر تلك اللحظات المريرة التي مرت بها …
” انطقي ….”
صرخ بها بقوة قبل ان يمسك المزهرية الموضوعة على الطاولة بجانبه ويرميها ارضا لتتحطم الى اشلاء …
لا يصدق انه فعلها … لقد ج.ن بالتأكيد … كيف له ان يغ** فتاة لمجرد انها قاومته …؟! والاسوء من هذا انها كانت عذراء …!!!
نهض من مكانه واتجه نحوها …
قبض على ذراعيها ورفعها من فوق السرير واخذ يهزها بقوة وهو يصرخ بها :
” ليه مقولتيش …؟! ليه عملتي فيا كده …؟! ليه دمرتيني …؟!”
اخذت تنتحب بصوت عالي … هو يلومها هي بعد كل ما فعله معها… بعدما اغ** وسـ,ـرق عـ,ـذريتها …
رماها على السـ,ـرير مرة اخرى ثم اعطاها ظهره واخذ يقبض بانامله على شعره الاسود يفكر في حل لهذه المصـ,ـيبة التي اقترفها …
اما هي فنامت على السرير متخذه وضعية الجنين في نومها واخذت تبكي بصوت عالي يمزق نياط القلب …
التفت بنصف استدارة واتجه ببصره نحوه ليدم.ر
ه منظرها هذا فيبعد بصره عنها على الفور ويتجه خارج الغرفة باكملها … اتجه نحو صالة الجلوس وجلس على ارضية الصالة ووضع رأسه بين كفي يديه بانهيار حقيقي …
…………….
اوقف سيارته امام فيلا عائلته …
هبط منها وتقدم الى داخل الفيلا …
وقبل ان يضغط على جرس الباب كانت والدته تفتح له الباب وهي تصرخ بسعادة :
” امجد حبيبي ….”
احتضنها بقوة وهي يقول بنبرة صادقة:
” وحشتيني ازي يا ماما ….”
ابتعدت عنه وهي تقول بنبرة معاتبةة:
” لو كنت وحشتك مكنتش سبت الفيلا وسبتني لوحدي ….”
” مهو بابا معاكي … وسنا كمان …”
” بس انت غير يا حبيبي …”
قالتها وهي تحتضن وجهه بين كفي يدها ليمسك بكف يدها ويطبع قبلة عليه قبل ان يحرر نفسه من احضانها وهو يدور ببصره في ارجاء الفيلا ثم يسأل والدته :
” امال سنا فين …؟!”
” انا هنا …”
صدح صوت رقيق وناعم في ارجاء المكان … هبطت من الطابق العلوي فتاة رشيقة جميلة وهي سنا اخت امجد … اقتربت سنا من امجد واحتضنته بقوة بينما قالت :
” وحشتني اووي يا امجد …معقول تغيب كل ده ….”
ربت امجد على ظهرها وقال بنبرة حنونة :
” وانتي وحشتيني اكتر يا سنا ….”
ثم التفت الى والدته وهو ما زال يحتضن اخته وقال بجدية :
” انا جعان اووي … ياريت نتغدى سوا دلوقتي …”
” من عينيا … ”
قالتها والدته ثم نادت على احدى الخادمات وطلبت منها ان تعد الغداء لهم …
ثم عادت نحو ابنها وسألته :
” هو باباك عرف انه رجعت …انت هتستقر هنا خلاص … صح …؟!”
اومأ امجد برأسه وقال مجيبا اياها :
” صح …. اصلا بابا هو سبب رجوعي…”
ابتسمت الام براحة بينما بادلها امجد ابتسامة مصطنعة قبل ان يذهب الثلاثة الى غرفة الطعام …
……………….
دلف خالد الى فيلا عمه ليجد زوجة عمه تترأس مائدة الطعام وبجانبها على اليمين مصطفى اخو حازم الاصغر …
دار ببصره في ارجاء المكان قبل ان يسألهم بتردد :
” امال حازم فين…؟! هو لسه مجاش …؟!”
اومأت السيدة راقية والدة حازم برأسها وهي تجيب خالد :
” من امبارح بالليل هو بره … انا افتكرته معاك… ”
توتر خالد لا اراديا وفكر في السبب الذي يجعل حازم يتأخر ولا يعود الى المنزل …
جلس على الجانب الايسر من زوجة عمه ثم قال بلهجة جادة :
” الحقيقة هو كان معايا بس قال انوا عنده شغل مهم وسابني وراح ….”
شعرت راقية بالقلق من اجل ابنها فطلبت من خالد ان يتصل به ليخبرها خالد بتردد :
” اتصلت بيه وتليفونه مغلق ….”
نهضت راقية من مكانها وقالت بقلق واضح :
” امال راح فين يعني ….جرب تكلمه تاني يمكن فتح تلفونه ..”
” هكلمه انا …”
قالها مصطفى وهو يخرج هاتفه من جيبه ويجرب الاتصال باخيه ليجد الهاتف مغلق …
تقدمت من الثلاثة فتاة جميلة تدعى رؤية وهي تكون اخت حازم ومصطفى …
القت التحية عليهم ثم سألتهم بتعجب من وجوههم التي يبدو عليها القلق والتوتر :
” فيه ايه …؟! مالكم …؟!”
” اخوكي مختفي ومش عارفين هو فين ….”
” متأفوريش الامور يا ماما ….”
قالها مصطفى محاولا تهدئتها لتشعر رؤية بالقلق الشديد هي الأخرى على اخيها …
تحدثت الام اخيرا :
” ارجوكم شوفوه هو فين …انا قلقانه عليه اووي …”
نهض خالد من مكانه وقال بجدية :
” انا هروح ادور عليه … اكيد هلاقيه عند حد من صحابنا ..”
نهض مصطفى بدوره وقال موجها حديثه لخالد :
” انا هاجي معاك ….”
ليخرج الاثنان متجهان للبحث عن حازم بينما اخذ كلا من راقية ورؤية يدعوان ان يجدا حازم باسرع وقت سالما وبخير ..
……………..
الوقت يمر بطيء للغاية وحازم مال زال يفكر فيما حدث …
يحاول ايجاد حل لهذه المشكلة …
نهض من مكانه بعدما انتهى من تفكيره وحسم قراره ليسمع صوت خطوات بطيئة تقترب منه ليجدها امامه …
وجهها منتفخ واحمر من شدة البكاء …. ملابسها ممزقة قليلا تحمل اثار ما حدث …
اخفضت بصرها بخجل ما ان رأته امامها … ثم همت بالتحرك نحو باب الشقة لتقف في مكانها حينما سمعته يقول :
” استني ….”
اقترب منها وقال بنبرة ساخرة :
” رايحة على فين يا هانم وانتي بالمنظر ده …؟!”
رمقته بنظرات حادة وقالت بكره :
” ملكش دعوة … ”
ثم ابتعلت ريقها واكملت بدموع لاذعةة:
” انت مش خدت اللي انت عاوزة مني … ؟! عاوز ايه تاني …؟!”
قبض على ذراعها ليشعر بارتجاف جسدها الشديد فيحرر ذراعها على الفور ويقول بجدية رغم توتره والمه :
” احنا لازم نلاقي حل للي حصل … انا مش هسيبك تمشي بسهولة كده بعد اللي حصل …”
صرخت به بألم شديد :
” انت مش مكفيك كل اللي عملته فيا … عاوز ايه مني كمان …؟! انت دمرت حياتي … ق** وانا حية … اغت**… اخذت شرفي … ده كله مش كفاية بالنسبة ليك .. عاوز ايه كمان …؟! حرام عليك … انا انتهيت بسببك … انا خلاص ادمرت نهائي …معدش ليا حاجة اخاف عليها …. انت ….”
” تتجوزيني …”
ابتعلت بقية كلماتها داخل فمها …
لم تصدق ما سمعته …
هل يريد الزواج بها …؟!
” هي دي طريقتك عشان تخلص نفسك من الذنب ده …؟!”
قالتها بنبرة ساخرة ليرد بجمود :
” ده الحل الوحيد عشان نحل المشكلة اللي وقعنا بيها احنا الاتنين… ”
ثم اردف ببرود :
” وانا في النهاية لقيتك فالكباريه وجبتك منه …”
” تقصد ايه ..؟!”
سألته بعيون تلمع غضبا ليرد بنبرة ذات مغزى :
” يعني فالنهاية انا هتنازل وادي اسمي لرقا.صة فكبا.ريهات فبلاش الغرور الكداب ده …”
صفعة .. صفعة قوية هي كل ما تلقاه على كلامه قبل ان تردف بحقد :
” وفر محاسنك دي يا باشا … مش انا اللي اتجوز واحد اغ** ودمـ,ـر حياتي زيك …”
الفصل الرابع
” انتي تجننتي يا بت انتي ….”
قالها حازم وهو يقبض على كف يدها الذي صفعه منذ لحظات لتهتف به ببرود ولا مبالاة :
” انت اللي تبقى تجننت لو فاكر اني هتجوز واحد زيك..
”
ثم همت بالتحرك من امامه ليقول حازم اخيرا بنفاذ صبر :
” انا عملت اللي عليا … بس انتي اللي مش عاوزة تسمعي كلامي …”
ثم مده يده لها لتجد بها كارت صغير :
” ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي … لو غيرتي رأيك تقدري تتصلي بيا عشان نحل المشكلة دي …”
تناولت هنا الكارت منه ثم اخذت تقلبه في يدها حينما مزقته ورمته امام حازم الذي اخذ يتطلع الى ما فعلته بذهول …
” قلتلك وفر محاسنك دي ….”
قالتها بنظرة متحدية قبل ان تتماسك من جديد وتخرج من الشقة عائدة الى منزلها تاركة حازم يتابعها بدهشة غير مصدق بعد لما فعلته …
……………..
عاد حازم الى منزله ليجد الجميع في انتظاره …
قفزت والدته من مكانها واتجهت نحوه وهي تهتف به :
” حازم حبيبي انت كويس ….”
اومأ حازم برأسه دون ان يحيد عينيه عن خالد الذي اخذ يتابع ما يحدث بنظرات صامته لكنها مشككة …
” كنت فين يا حازم ….؟! احنا قلبنا الدنيا عليك ….”
سأله مصطفى هذه المرة ليجيبه حازم :
” كنت فمشوار كده … انتوا مالكم قاعدين كده ليه …؟!”
اجابته رؤية هذه المرة :
” كنا بندور عليك … عشان مرجعتش البيت من امبارح …”
زفر حازم انفاسه بضيق وقال بنبرة معتذرة :
” انا اسف يا جماعة… مكنتش اقصد اقلقكم عليا …”
” المهم انك بخير …”
قالتها راقية براحة ليبتسم لها حازم مجاملة بينما نهض خالد من مكانه وقال :
” طب اروح انا يا جماعة عشان اتأخرت ….”
ثم هم بالتحرك خارج المكان ليجد حازم يقف في وجهه وهو يقول له :
” استنى هاجي معاك اوصلك …”
اومأ خالد برأسه ليتحرك الى خارج الفيلا يتبعه حازم ….
وقف الاثنان امام الباب الخارجي ليتحدث حازم :
” مش هتسألني كنت فين … و عملت ايه …؟!”
” هتكون عملت ايه مثلا .. لعبت كورة …”
قالها خالد بطريقة تهكمية جعلت حازم يأخذ نفسا عميقا قبل ان يقول بنبرة متعبة :
” انا تعبان اووي يا خالد …تعبان ومش عارف اعمل ايه … انا ارتكبت ذنب كبير … ذنب مش عارف هعالجه ازاي …”
” ايه نمت معاها …؟!”
قالها خالد بنفس السخرية ليرد حازم عليه بحزم :
” ده مش وقت سخرية واستهبال … انا اصلا متعصب وفيا اللي مكفيني … ومش ناقصني اتعصب زيادة …”
شعر خالد بجدية الموقف فتنحنح حرجا وسأله بتردد :
” عملت ايه بالضبط يا حازم …؟!”
زفر حازم انفاسه قبل ان يقول بجدية :
” هحكيلك بس مش دلوقتي … لما احس اني قادر احكي هحكي …”
” براحتك …اول متحتاجني هتلاقيني جمبك على طول … بسمعك …”
قالها خالد بجدية ليربت حازم على كتفه ثم يغادر خالد الفيلا تاركا حازم لوحده يفكر فيما حدث وفي المصيبة التي ارتكبها…
………………….
وصلت هنا الى منزلها منهارة …
قررت الصعود الى شقة هدية حتى تغير ملابسها وتستعد نفسيا لمواجهة عائلتها …
فتحت هدية لها الباب لتشهق بقوة من منظرها الباكي وملابسها الممزقة …
دلفت الى الداخل تتبعها هدية المذهولة …
جلست هنا على الكنبة التي تتوسط صالة الجلوس بانهيار …
اقتربت منها هدية وجلست بجانبها متسائلة بقلق :
” مالك يا هنا …؟! حصل ايه …؟!”
بكت هنا بمرارة وقد عادت ذكريات الليلة السابقة اليها …
احتضنتها هدية محاولة التخفيف عنها رغم انها لم تفهم شيئا منها …
اخذت هدية تحاول تهدئتها حينما توقفت هنا عن البكاء اخيرا وقالت بجدية :
” عاوزة اغير هدومي … اكيد ماما وريهام زمانهم قلقانين عليا …”
” مش هتحكيلي حصل ايه…؟! ”
سألتها هدية بتوجس لتنهض هنا من مكانها وتمسح دموعها باطراف اناملها وتقول :
” من فضلك اديني حاجة البسها بدل هدومي المتقطعة دي … ”
ذهبت هدية بسرعة وجلبت لها ملابس نظيفة … دلفت هنا الى الحمام وفتحت الدوش لتنهمر المياه البارده على جسدها … اخذت هنا تخلع ملابسها الممزقه عن جسدها والدموع اللاذعة تهطل من عينيها بغزارة شديدة فتنمزج مع المياه الباردة … اخذت تبكي بقوة بينما يدها تتحرك على جسدها بعشوائية محاولة منها ان تنفض اثار ما حدث بعيدا عنه…
انتهت اخيرا من حمامها لترتدي الملابس الخاصة بهدية وتخرج من الحمام لتجد هدية فانتظارها …
اقتربت منها هدية واحتضنتها بقوة وقد استطاعت فهم القليل مما حدث …
ابتعدت هنا عن احضانها بعد لحظات ثم اتجهت خارج شقتها…
هبطت هنا الى الطابق السفلي حيث توجد شقتها … فتحت الباب لتجد والدتها وريهام جالستين في صالة الجلوس وتبدوان في انتظارها …
نهضت الام بسرعة وتقدمت نحوها وهي تصرخ بها :
” كنتي فين يا هنا …؟ غايبة عننا بقالك يوم كامل … كنتي فين و بتعملي ايه …؟!”
ابتلعت هنا ريقها ونقلت بصرها بين والدتها الغاضب واختها التي تتابع الموقف بملامح قلقة …
اجابت والدتها اخيرا بصوت منخفض :
” كنت فالشغل ….”
” شغل ايه ده اللي يأخرك ده كله …؟! ردي عليا …؟!”
اجابتها هنا بجدية :
” جارسونة فكباريه …”
اتسعت عينا الام بعدم تصديق وقالت:
” بتشتغلي جارسونة بكباريه …؟! انتي اكيد بتهزري …”
هزت هنا رأسها نفيا واكملت بدموع غزيرة :
” ده الشغل الوحيد اللي هقدر اجيب من خلاله تمن علاجك …”
” ومين قلك اني هقبل اتعالج من شغل زي ده … مفكرتيش بنفسك وسمعتك وانتي بتشتغلي فمكان زي ده …طب مفكرتيش فسمعة اختك …. جاوبيني ….”
انهارت هنا باكية وقالت من بين بكاءها الدامي :
” مكانش قدامي حل تاني ..
مكانش فيه حل غير كده …”
هزت الأم رأسها بألم لتقول بأسف شديد :
” مع الأسف…عمري متخيلت انوا بنتي تعمل كده … تشتغل فكباريه … وسط العاهرات و السكارى …. خيبتي املي فيكي يا هنا ….”
ثم اردفت بنبرة حادة وهي تضع يدها على قلبها الذي بدأ يأن الما :
” اسمعيني كويس … اياك تفكري ترجعي للشغل ده تاني … او تروحي اماكن زي دي مرة تانية … انتي فاهمه …؟!”
اومأت هنا برأسها دون ان تتوقف دموعها عن الانهمار لترميها الام بنظرات حادة قبل ان تتجه نحو غرفتها بينما اقتربت ريهام من اختها وضمتها اليها بقوة …
……………………
بعد مرور شهر …
اعطت هنا الدواء لوالدتها وجلست بجانبها متسائلة بنبرة مترددة :
” ماما … هو انتي لسه زعلانه مني …؟!”
رمتها الام بنظرات معاتبة وقالت:
” ازاي تعملي فيا كده يا هنا …؟! ازاي تروحي تشتغلي فمكان زي ده …؟”
” انا اسفة …”
قالتهت هنا بنبرة باكية بينما تجمعت الدموع داخل عينيها لتمسك الام بكف يدها وتربت عليه قبل ان تردف بالرغم من تعبها الواضح عليها :
” انا معنديش فالدنيا دي غيرك انتي واختك يا هنا … متخلينيش اخسر وحدة فيكم يا بنتي …. ارجوكي …”
” مش هتخسري وحدة فينا باذن الله …”
قالتها هنا وهي تطبع قبلة على جبينها …. همت والدتها بقول شيء ما الا انها توقفت حينما وجدت هنا تنهض من مكانها بسرعة وتتجه الى الحمام ركضا لتفرغ ما يوجد في جوف معدتها …
نهضت الام من مكانها وسارعت للحاق بها وهي تسألها بقلق :
” مالك يا هنا ….؟! فيكي ايه يا حبيبتي …؟!”
اجابتها هنا وهي تمسح فمها بالمنشفة :
” مفيش … شكلي خدت دور برد …”
” تعالي أستريحي فاوضتك واتغطي كويس …”
اومأت هنا برأسها وهي تتجه مع والدتها الى غرفتها لتنام على سريرها وتغطيها والدتها بالكامل …
الفصل الخامس
جلس خالد امام حازم واخذ يتابعه بصمت بينما الاخير يعمل بجدية …
تنحنح خالد مصدرا صوتا دلالة على وجوده ليرفع حازم بصره في وجهه ويسأله :
” خير يا خالد …فيه حاجة …؟!”
سأله خالد بجدية :
” مش هتقولي مالك …؟!”
زفر حازم انفاسه وقال بملل:
” قلتلكمش عايز اتكلم … مصر تضغط عليا ليه …؟!”
قال خالد بجدية :
” عشان وضعك مش طبيعي يا حازم … بتشتغل طول الوقت … كأنك بتفرغ همك فالشغل … ده غير الزعيق والخناق اللي بسبب وبدون سبب … أينعم دي شخصيتك من الاول … او بالاحرى من ساعة الحادث اياه …”
رمقه حازم بنظرات حادة ما ان جلب خالد سيرة ذاك الحادث ليتابع خالد بلا مبالاة :
” بس تصرفاتك دي زادت خلال الشهر … انت اتغيرت اوي بعد الليلة اللي خدت فيها البت اياه … فهميني يا حازم …حصل ايه بينك وبينها يخليك تعمل كده فروحك ..؟!”
” انا فعلا تعبان يا خالد … تعبان اووي … انا كل يوم بلعن نفسي الف مرة عاللي عملته بميسا … بس مكنتش متخيل انوا ممكن يحصل معايا الاسوء …”
” تقصد ايه…؟!”
سأله خالد بتوجس شديد ليخفض حازم بصره بخجل جعل خالد يصيح به :
” اتكلم وفهمني … انا مش ناقص … انت عملت ايه بالضبط …؟!”
اخذ حازم نفسا عميقا قبل ان يبدأ في سرد تفاصيل ما حدث امام خالد …
اتسعت عينا خالد بعدم تصديق ليقول بانفعال :
” اغت** … اغ** البنت يا حازم …”
اخفض حازم بصره مرة اخرى واومأ برأسه ليضرب خالد كفا بكف وهو يقول بعدم تصديق :
” انا مش مصدق اللي بسمعه ده… ازاي تعمل كده …؟! هو انت مش عايز تتعظ من اللي عملته زمان .. مش مكفيك ضحية واحدة فعايز التانية …”
” خالد …!!!”
صاح به حازم بنبرة محذرة ليرد خالد غير مبالي بتحذيراته :
” ايه …؟! فاكر اني هخاف واسكت … انت دمرت حياة بنت ملهاش اي ذنب … دمرتها بدون سبب منطقي…”
” كفاية يا خالد … انا فيا اللي مكفيني …”
قالها حازم بتعب لينهض خالد من مكانه ويقف امامه واضعا كفي يده على سطح مكتبه هادرا به بنبرة قوية :
” لا مش كفاية …ممكن تقولي هتعمل ايه …؟! هتتصرف ازاي …؟! هتنقذ البنت ازاي من عملتك دي …؟!”
رد حازم بخجل :
” انا طلبت اتجوزها بس هي رفضت ..
؟!”
” بتفهم والله ..”
نهض حازم من مكانه وقال بنفاذ صبر :
” واضح كده انك مش عايز تساعدني …. يبقى الافضل انك تسكت …”
قال خالد بسخرية:
” عايز تهرب من عملتك كالعادة … مش عايز تواجهها … دي طبيعتك اللي مش عارف امتى هتتغير …”
” ومين قالك اني بهرب …؟! بالعكس انا المرة دي هواجهها وبقوة …”
” كويس … يعني هتصلح غلطتك …؟!”
سأله خالد بنبرة جادة ليومأ حازم برأسه قبل ان يجيب :
” اكيد …بس مستني الوقت المناسب…”
شعر خالد بالقليل من الارتياح فعلى الاقل حازم يبدو جاد في مسألة تصليح خطأه … عاد وجلس مرة اخرى امامه وقال بجدية :
” طب اقعد … اقعد وخلينا نتفاهم ونشوف حل للمصيبة دي …”
جلس حازم باذعان غريب عليه امام خالد الذي سأله :
” انت هتتجوزها صح …؟!”
اكتفى حازم بإيماءة من رأسه دون جواب ليزفر خالد انفاسه بارتياح قبل ان يعاود سؤاله :
” طب ازاي وهي رافضة …؟!”
اجابه حازم بجدية :
” رفضها كان انفعالي … هي مكانتش واعية للي بتعمله …. بس اكيد لما فاقت وفكرت هتفهم غلط اللي عملته …”
” طب انت عارف اسمها وعنوانها …؟!”
اومأ حازم برأسه ليسأله خالد بتعجب :
” عرفتهم منين ..؟! هي قالتلك …؟!”
اجابه حازم :
” هي رفضت تقولي اي حاجة … بس انا بعت حد يراقبها ويجيبلي عنوانها ومعلومات عنها …”
” كويس …يبقى تروح تخطبها … ”
قالها خالد بحسم ليتابع حازم كلماته بشرود وهو يفكر في هنا وموقفها اذا ما تقدم لخطبتها …
………………..
نهضت هنا من فراشها وهي تشعر بألم شديد يغزو معدتها …
اخذت تسير في ارجاء غرفتها وهي تضع يدها على معدتها …
شعرت برغبة في التقيؤ فاتجهت بسرعة خارج غرفتها نحو الحمام لتفرغ ما يوجد بداخل معدتها …
رفعت رأسها نحو المرأة تتطلع الى تفاصيل وجهها المنهك قبل ان يبدأ الشك في التسرب اليها …
حاولت تذكر موعد دورتها الشهرية لتشهق بقوة حينما تذكرت بأنها لم تأت في موعدها …
خرجت من الحمام واتجهت الى غرفتها …
غيرت ملابسها وتسحبت خارجة من المنزل متجهة الى احد المستشفيات القريبة …
وهناك اجرت تحليل الدم وانتظرت النتيجة بمشاعر سوداوية قاتمة …
حملت هنا الظرف وفتحته لتبدأ في قراءة نتيجة التحليل …
اغمضت عينيها لثوان ثم فتحتها لتنهمر الدموع منهما بغزارة …
كانت تدرك ما ستراه لكنها لم تستعد لرؤيته …
ان تكتشف انها تحمل ثمرة تلك الليلة المشؤومة في داخلها شيء اخر …
شيء بشع يحرق الروح ويدمي القلب …
اتكأت على الحائط خلفها قبل ان تسير مستندة عليه متجهة الى احد الكراسي القريبة منه فجلست عليه ووضعت رأسها بين كفي يدها…
ظلت على هذه الحال لفترة طويلة …
لا تدرك مدتها …
نهضت بعدها واتجهت خارج المشفى عائدة نحو منزلها بعدما استطاعت ان تسيطر على مشاعرها وتخفي ما يضمره قلبها …
وصلت الى هناك لتجد والدتها في انتظارها والتي سالتها بنظرات مشككة :
” كنتي فين يا هنا …؟!”
اجابتها هنا وهي تحاول اخفاء توترها وحزنها :
” كنت خارجة مع صحبتي …”
ثم دلفت مسرعة الى غرفتها تتابعها نظرات والدتها الغير مرتاحة لتغير حال ابنتها في الاونة الاخيرة…
………………
في صباح اليوم التالي …
دلفت السيدة نجاة والدة هنا الى غرفتها لتجدها نائمة بعمق …
اقتربت منها واخذت تربت على شعرها ثم غطتها جيدا …
اتجهت الى خزانة ملابسها وفتحتها وبدأت تعبث باغراضها …
كانت تحاول ان تجد شيء يثبت لها حقيقة شكوكها بوجود شيء ما سيء حدث لابنتها في تلك الليلة التي عملت بها فالكباريه …
فمنذ تلك الليلة وحال ابنتها من سيء لاسوأ …
لم تجد شيئا مفيدا في الخزانة فاتجهت الى حقيبتها …
فتحتها واخذت تعبث باغراضها لتجد ظرف ابيض اللون …
فتحته واخذت تقرأ ما به … تجمدت الدماء داخل عروقها وهي تقرأ ما يوجد به …
وقع الظرف من يدها بينما استيقظت هنا من نومها فجأة وكأنها شعرت بما يحدث حولها…
نهضت من مكانها وحملت الظرف لتفهم بأن والدتها علمت بكل شيء…
لعنت نفسها وغباءها الذي جعلها تحتفظ بالظرف …
تطلعت الى والدتها بملامح متوسلة …
تتوسلها الا تسيء الظن بها …
صفعتها والدتها على وجهها بقوة وغضب حارق …
لم تفكر للحظة واحدة بما حدث وكيف حدث …
خرجت من غرفتها لتركض هنا وراءها وهي تنادي عليها تترجاها ان تسمعها …
التفتت الام نحوها وقالت بنبرة متأسفة وملامح سيطر عليها الوهن :
” ليه ..؟ ليه يا هنا …؟!”
خرجت ريهام من غرفتها على اصواتهم لتجدهما واقفتان الواحدة مقابل الاخرى تتطلع كلاهما الى بعضيهما …
” في ايه ….؟!”
تحدثت والدتها بنبرة باكية بينما الدموع تنهمر من عينيها:
” تعالي يا ريهام …شوفي اختك اللي طلعت حامل …”
شهقت ريهام بعدم تصديق قبل ان تصيح باستنكار :
” مستحيل …”
” انا بردوا مصدقتش …مصدقتش انوا بنتي اللي ربتها تعمل كده …”
” ماما اسمعيني …والله غصب عني …”
قالتها هنا ببكاء لتصرخ الام بها وهي تضربها على وجهها :
” اخرسي … مش عاوزة اسمع صوتك …”
بينما وضعت ريهام كفي يديها على وجنتيها بعدم تصديق لما يحدث …
” مين …؟! مين اللي عمل كده …؟! انطقي …”
” مش عارفة … معرفش اسمه حتى ..”
شهقت اختها بينما لطمت والدتها على صدرها من هول ما سمعته …
” والله غصب عني … اغ** ….”
قالتها بدموع لاذعة تترجاهن ان يصدقنها … شهقت بقوة حينما وجدت والدتها تضع يدها على قلبها لتصرخ بالم شديد قبل ان تنهار ارضا فاقدة للوعي …
…………….
هبط حازم من سيارته متجها الى شركته حينمت رن هاتفه …
حمل الهاتف واجاب عليه ليقول بسرعة :
” خير يا كريم …حصل ايه تاني …؟!”
اجابه كريم بسرعة ولهجة عملية بحتة :
” والدتها اغمى عليها و جت الإسعاف خدتها للمستشفى …”
” معرفتش ايه اللي حصل ….؟!”
سأله حازم بجدية ليجيبه كريم :
” الحقيقة لا … بس لما خرجوا من العمارة اختها رفضت انوا الانسة هنا تركب معاهم وكانت بتصرخ عليها وتقولها انتي السبب … الحقيقة كان وضعهم صعب اووي …”
” وهنا دلوقتي فين …؟”
اجابه كريم :
” في الشقة فوق لوحدها …”
اغلق حازم الهاتف ووضعه في جيبه قبل ان يعود نحو سيارته ويحسم امره …
الفصل السادس
كانت هنا تجلس على ارضية الشقة تحتضن جسدها بيديها وتبكي بصمت…
تفكر في حالها وما وصلت اليها …
والادهى من هذا تفكر في وضع والدتها …
ماذا لو ماتت …؟!
ستكون هي السبب في م,,وتها…فقلب والدتها الضعيف لن يتحمل صدمة كهذه…
كيف ستتحمل تأنيب الضمير بعدها …؟!
بل كيف ستواجه العالم بأكمله من دونها …؟!
انهارت في البكاء المرير وهي تتخيل كل هذا يحدث معها …
هي تشعر بأنها لا تستحق الحياة اكثر من اي وقت …
تشعر بأنها وحيدى محطمة …
حتى اختها تخلت عنها ورفضت ان تأخذها معها متهمة اياها بكونها السبب فيما حدث لوالدتها …
لا احد سيريدها بعد الان …
سوف تكون فقط لعنة في حياة الجميع …
نهضت من مكانها واخذت تسير في ارجاء الشقة تفكر في حل لهذا الوضع …
لمعت عيناها فجأة واتجهت الى المطبخ …
حملت السكين واخذت تتطلع اليها بملامح منهارة …
وضعت السكين على رسغها بينما جسدها يرتجف من شدة الخوف …
اغمضت عيناها وضغطت بالسكين على رسغها لتنهمر الدماء منها …
سقطت على ارضية الغرفة وهي تحتضن كف يدها بين احضانها وتبكي بصمت …
اما في الخارج وقف حازم امام باب الشقة واخذ يرن على جرس الباب …
لم يجد ردا فظن بأن هنا خرجت من الشقة …
تحرك متجها خارج العمارة حينما وجد سيدة تتقدم نحوه وهي تسأله بقلق :
” خير يابني … انت مين وعاوز ايه …؟!”
اجابها كاذبا :
” انا قريبهم … جيت اطمن على والدتهم …اصلي سمعت انها فالمستشفى …”
ردت السيدة بقهر :
” ايوه …اصلها تعبانة اوي … ”
سألها حازم بجدية وهو يشير الى الشقة بيده :
” هو فيه حد جوه …؟!”
اومأت برأسها وهي تقترب من باب الشقة وتطرق عليها :
” ايوه هنا جوه الشقة … افتحي يا هنا …”
شعر حازم بالقلق يتسرب اليه فاخذ يطرق على باب الشقة لكن بلا نتيجة …
قالت السيدة بقلق شديد:
” يلهوي البت راحت فين … انا متأكدة انها كانت جوه …”
” ممكن تكون راحت المستشفى …”
” لا مستحيل … انا سبتها من شوية هنا ومكانش عندها نية تروح المستشفى …”
عاد حازم وطرق على الباب بقوة ولم يأته رد …
لم يتحمل السكوت اكثر من هذا فاخذ يدفع الباب بأقصى قوته لينفتح اخيرا …
دلف الى الداخل واخذ يبحث بعينيه عن هنا لكنه لم يجدها …
اتجه الى غرفتها ولم يجدها ايضا ثم وصل اخيرا الى المطبخ ليجدها غارقة في دماءها …
اتسعت عيناه بعدم تصديق واقترب منها مسرعا وحملها بين يديه متجها بها خارج الشقة لتصرخ السيدة ما ان رأته ورأت هنا بين يديه بهذا الوضع …
ركض بها نحو سيارته ووضعها داخلها…ركبت السيدة بجانبه ليقود سيارته نحو المشفى …
وصل اخيرا بعد حوالي ربع ساعة ليحملها ويتجه بها الى الداخل صارخا بالاطباء ان يأتوا لينقذوها …
سارع البعض نحوه وحملوها واتجهوا بها الى قسم الطوارئ…
ثم ادخلوها الى غرفة العمليات بعدما جاء احد الأطباء المختصين في جراحة الاوعية الدموية …
ظل حازم واقفا خارج غرفة العمليات ينتظر خروج اي احد ليطمأنه عليها …
بعد فترة ليست بقصيرة خرجت احدى الممرضات فاتجه حازم نحوها مسرعا وسألها عن حالتها لتجيبه مطمئنة اياه :
” الحمد لله لحقناها على اخر لحظة … كمان شوية هتخرج من اوضة العمليات …”
زفر حازم انفاسه بارتياح لتكمل الممرضةبابتسامة :
” حتى الجنين وضعه كويس رغم اللي حصل … بس اظن انها هتبقى محتاجة لرعاية نفسية بعد اللي حصل …”
” جنين ايه …؟! هي حامل …؟!”
سألها مصدوما لتومأ الممرضة برأسها وتقول بتعجب :
” هو حضرتك مش عارف …؟!”
تلعثم حازم في اجابته ليقول اخيرا :
” لا انا جوزها .. بس مكنتش عارف انها حامل …”
اومأت الممرضة برأسها متفهمة قبل ان تنحسب من امامه تاركة له مساحة من الحرية ليستوعب ما سمعه منها …
……………..
دلف حازم الى الغرفة التي تقطن بها هنا بتردد شديد ….
وجدها ممددة على السرير ومعصمها المصاب مربوط بالشاش الأبيض…
كانت عيناها مفتوحة دون ان يتحرك اي جزء اخر من جسدها …
اقترب منها وجلس بجانبها …
وقبل ان يتحدث وجدها تقول بنبرة جامدة :
” ماما ماتت مش كده …”
ارتجف قلبه لنبرتها الجامدة وملامحها القاتمة …
حاول ان يتحدث لكنه لا يعرف اي شيء عن وضع والدتها …
لكنه رغما عنه قال :
” هي بقت كويسه … متقلقيش عليها…”
” متكدبش عليا …انا عارفة انها ماتت …”
كانت تتحدث بنفس البرود الغريب …
رد بجدية :
” والله العظيم مماتتش …”
التفتت اخيرا نحوه واخذت تتطلع اليه بملامح قاتمة قبل ان تهتف بتهكم :
” انت بتعمل ايه هنا …؟! جاي تصلح غلطتك …”
اجابها بنبرةهادئة :
” هنا انتي تعبانة … حاولي تنامي وترتاحي …”
هزت رأسها نفيا وهي تكمل :
” اذا كان عالتعب … فأنا تعبانة من زمان … بس انا عاوزة اعرف انتي بتعمل ايه هنا …؟!”
وقبل ان ينطق بحرف واحدة وجد حازم السيدة تدلف الى الغرفة وهي تقول :
” حبيبتي يا بنتي …انتي كويسه …”
رمتها هنا بنظرات واهنة قبل ان تهز رأسها وتجيبها بتعب :
” اه كويسه الحمد لله …”
اكملت السيدة بنبرة ودودة :
” لسه مكلمة ريهام اختك … بتقولي مامتك بقت احسن ووضعها مستقر …”
” بجد …”
قالتها هنا بفرحة وهي تحاول النهوض من مكانها ليتقدم حازم نحوها بسرعة ويقول معترضا :
” مينفعش تقومي من مكانك …انتي لسه تعبانه …”
رمقته بنظرات حادة جعلته يتراجع الى الخلف لا اراديت بينما قالت السيدة بحذر :
” انا مقلتش ليهم على اي حاجة … ”
” كويس …”
قالتها هنا باقتضاب قبل ان تنحني برأسها على الوسادة …
” احنا نسيبك ترتاحي احسن …”
قالها حازم وهو يشير للمرأة ان تخرج لتومأ برأسها وهي تخرج من الغرفة …
توقف حازم امام هنا التي رمقته بنظرات متسائلة قبل ان تهتف :
” قول اللي عندك وخلصني ….”
” انا عرفت انك حامل …”
اضمحلت عيناها بشدة … لم تستوعب ما سمعته … لقد انكشف سرها امامه وفْضحت … لم تشعر بنفسها الا وهي تنهض من مكانها وتنقض عليه تصرخ به غير مهتمة للألم القوي الذي تشعر به :
” انت السبب… انت السبب فكل حاجة … انا بكرهك … عمري مهسامحك … انت السبب …”
حاول حازم تهدئتها لكنها ازدادت انهيارا وصراخا ليصرخ حازم في السيدة التي دخلت الى الغرفة اثر سماعها لصوتتها :
” شوفي حد من الدكاترةيجي يهديها …”
وبالفعل جاءت ممرضتان اليها تتبعهما طبيبة شابة لتعطيها الطبيبة ابرة مهدئة بعدما سيطرت الممرضتان عليها ….
اغمضت هنا عيناها ما ان شعرت بالسائل الم.خدر يتسرب الى جسدها لتغرق في نومها بعد فترة قصيرة بينما امرت الطبيبة الجميع ان يخرج من عندها ويتركونها لوحدها …
……………..
في صباح اليوم التالي…
استيقظت هنا من نومها لتشعر بالم شديد يغزو جميع اجزاء جسدها …
حاولت التحرك من مكانها لكنها فشلت في هذا فشلا ذريعا ….
ادمعت عيناها بقوة وهي تتذكر ما حدث لها وكيف انقلب كل شيء ضدها …
لقد كانت هي السبب في كل هذا …
لم تتوكل على الله وترضى بما هو مكتوب لها ولوالدتها وكانت النتيجة انها خسرت كل شيء …حتى والدتها…
سمعت صوت الباب يفتح وشخص ما يدلف الى الداخل ….
رفعت بصرها لتجده امامها …يبدو انه يرفض ان يتركها لوحدها … ماذا يريد منها …؟! لماذا لا يتركها وشأنها …؟!
” هنا احنا لازم نتكلم ….”
وجدته يقولها بصوته الرجولي الرخيم …
ردت بهدوء ينافي ثورة الغضب المشتعلة داخلها :
” هو انت مش مكفيك الي عملته فيا …؟! عاوز ايه تاني …؟!”
اقترب منها وجلس بجاانبها ليقول :
” عاوز اتكلم معاكي …”
اغمضت هنا عينيها للحظات تحاول السيطرة على اعصابها ثم فتحتها وقالت بضيق خفي :
” اتفضل …سامعاك …”
تنحنح حازم مصدرا صوتا خفيفا قبل ان يقول بجديته المعهودة :
” اظن الوضع اللي انتي فيه يحتم علينا حاجة وحدة …وهي اننا نتجوز …مفيش قدامك حل غير كده ..”
كانت هنا تدرك جيدا انه معه كل الحق …فهذا هو الحل الوحيد لمعالجة ما حدث … والدتها انكسرت بسبب حملها … وسوف تظل مكسورة اذا لم تجد حلا لهذه المص,يبة … والحل الوحيد هو الزواج …كان عليها ان تفكر بعقلانية هذه المرة …فالمرة السابقة رفضت عرض الزواج والنتيجة كادت ان تفقدها والدتها …
اما هذه المرة فهي غير مستعدة للمجازفة بتاتا …
سمعته بقول بحشرجة:
” هنا …انا بكرر عرضي للجواز ليكي …واتمنى انك توافقي …”
رمقته بنظرات هادئة على غير العادة قبل ان ترد :
” وانا موافقة …”
اخذ نفسا عميقا لم ينته منه حتى قالت مكملة :
” بس بشروط ….”
الفصل السابع …
” شروط ايه …؟!”
سألها حازم مندهشا لتعتدل هنا في جلستها بعد معاناة وتقول بجدية :
” اول شرط … تعالج والدتي وتدفع فلوس عمليتها … وثاني شرط … انوا الجواز يكون صوري … وثالث شرط … اني اطلق منك بعد سنة من جوازنا …”
ابتسم حازم بسخرية قبل ان يقول :
” وبتتشرطي كمان … هو مين محتاج مين بالضبط …؟!”
رفعت بصرها نحوه وقالت بنبرة قوية :
” والله حضرتك لازم تدفع تمن اللي عملته فيا … وده تمن بسيط جدا مقابل شرفي اللي ضيعته …”
رماها بنظرات حادة قبل ان يشيح بوجهه وهو يحاول السيطرة على اعصابع لتسأله هنا ببرود جلي :
” قلت ايه …؟!”
” موافق …”
قالها باقتضاب وبسرعة دون تفكير لتكمل هي بدورها :
” انا عاوزة امي تعمل العملية حالا … ده احسن وقت…التأخير مش فصالحها ….”
اقترب فجأة منها وقبض على ذراعها لتأن الما لم يبال به وهو يقول بتحدي :
” انا وافقت على اللي قلتيه بمزاجي …عارفة ليه …؟!”
رمته بنظرات حائرة ليردف ببرود :
” اولا … عشان انا بساعد اي شخص محتاج …واكيد والدتك تمـ,ـوت … يعني مش هعالج والدتك عشان ارضيكي زي مانتي فاكرة … وهوافق عالجواز الصوري لاني اصلا مكنتش ناوي المسك بعدما اتجوزك … و الطلاق بالنسبة ليا زي بعضه مش هيأثر عليا بحاجة زي ما وجودك من عدمه مش هيأثر عليا …”
حررت ذراعها من قبضته بقوة قبل ان ترميه بنظرات مشتعلة جعلته يبتسم بتحفز متحديا اياها ان تنطق بما لا يرضيه فالتزمت بدورها الصمت وكأنها راضية عما قاله …
……………
خرج حازم من عند هنا وهو يشعر بارهاق شديد…
لقد اجهده حديثه معها …
بل هي كلها مجهدة بالنسبة له …
يكفي انه يتذكر ما فعله بها كلما نظر الى عينيها …
جلس على احد المقاعد الموجودة في الممر واخرج هاتفه من جيبة …
اتصل بخالد الذي اجابه بعد لحظات وقال :
” خالد انت فين …؟!”
اجابه خالد بجدية :
” انا في الشركة … خير فيه حاجة …؟!”
اجابه حازم بدوره :
” هبعتلك عنوان مستشفى واسم مريضة هناك …دي تبقى ام هنا … هي عيانة ولازم تعمل عملية فاقرب وقت …عايزك تروح للمستشفى وترتب كل حاجة وتدفع كل التكاليف …”
صمت خالد مذهولا مما يسمعه ليسأله حازم بضيق :
” خالد …انت معايا …”
” انا مش فاهم حاجة …”
قالها خالد بعدم استيعاب ليرد حازم :
” مش مهم تفهم …المهم تنفذ اللي قلتلك عليه …”
” تمام …بس ليه متروحش انت ليهم …”
” عشان انا مع هنا بالمستشفى … ”
” ايه …؟! هو مين اللي بالمستشفى ..؟! هنا ولا امها …؟!”
نفخ حازم انفاسه بضيق قبل ان يقول بنفاذ صبر :
” الاتنين ….المهم نفذ اللي هقوله …”
” تمام …”
قالها خالد باذعان ليغلق حازم الهاتف معه ويسارع بأرسال عنوان المستشفى التي تقطن بها والدة هنا واسمها الكامل …
………….
وقف خالد امام باب الغرفة التي تقطن بها والدة هنا وهو يشعر بتردد شديد…
يشعر بالخجل فهو سيدخل الى اشخاص لا يعرفهم بل وسيخبرهم عن تكلفه بأمور العلاج بأكملها دون ان يعرف مدى تقبلهم لهذا …
هم بطرق الباب حينما فتح الباب امامه وخرجت منه ريهام …
تراجع خالد الى الخلف قليلا بينما تطلعت ريهام اليه بدهشة قبل ان تسأله باستغراب:
” انت مين …؟!”
تنحنح خالد محرجا ولعن حازم في داخله الذي وضعه بموقف كهذا ثم تحدث اخيرا بلهجة جادة :
” انا خالد …جاي هنا عشانوالدة حضرتك ….انا لسه كنت عند الدكتور …هو بيقول لازم تعمل العملية فورا لانوا قلبها تعبان جامد ..”
قالت ريهام بحزن :
” عارفة … بس احنا هنستنى شوية عشان نجمع تكاليف العملية و….”
قاطعها خالد :
” ماحنا هندفع كل التكاليف….”
” انتوا مين …؟!”
سألته ريهام بعدم فهم ليحاول خالد ايجاد جواب ملائهم لها قبل ان يلعن حازم في سره مرة اخرى …
تحدث خالد اخيرا بنبرة متذبذبة :
” بصي انا صاحب حازم …. وحازم هو اللي هيتكفل بفلوس العملية… حازم اصلا تبع هنا اختك … ده بس اللي اعرفه ..”
اتسعت عيناها بدهشة مما تسمعه وحاولت ربط الاحداث ببعضها لتقول اخيرا بعصبية :
” هنا … هي مش مكفيها اللي عملته … بص يا استاذ …”
قاطعها خالد :
” خالد … اسمي خالد….”
ردت ريهام:
” مش مهم اسمك … المهم انك تبلغ صاحبك اننا مش هنقبل فلوسه دي …ولو هنا قبلت فإحنا ملناش دعوة بيها نهائي ….”
وهمت بالتحرك متجهة الى الغرفة مرة اخرى ليقف خالد في وجهها ويقول :
” يا انسة اسمعيني… وضع والدتك مش هيستحمل اي تأخير ….”
ثم اردف بجديةة:
” وكمان اختك مظلومة …متظلميهاش انتي كمان ..”
قالت بمرارة :
” مظلومة ….”
اومأ خالد برأسه قبل ان يقول بنبرة قوية :
” ايوه مظلومة … هي ملهاش ذنب بكل اللي حصل … وانتي لازم تتأكدي من ده … كمان هي دلوقتي فالمستشفى ومش ناقصة ….”
صرخت ريهام :
” ايه …؟! انت بتقول ايه …؟! هنا بالمستشفى …”
شعر خالد بمدى غباءه ليقول محاولا تهدئتها :
” بس هي بخيرر…”
سألته ريهام بدموع :
” هي مالها …؟! حصلها ايه …؟!”
اجابها خالد :
” مش عارف الحقيقة …”
” طب انا لازم اروحلها … هي فأي مستشفى ….؟!”
قالتها ريهام بتوتر بالغ ليلعن خالد غباءه قبل ان يقول بجدية :
” ممكن تهدي …انا هتصلك بحازم واعرفلك كل حاجة …بس اهدي من فضلك …”
اومأت ريهام برأسها وهي تفرك يديها الاثنتين بتوتر بينما اخرج خالد هاتفه واتصل بحازم …
…………………
دلف حازم الى شقته …
اغلق الباب خلفه وخلع سترته ورماها على الكنبة قبل ان يجلس على الكنبة بتعب …
اخرج هاتفه الذي اخذ يرن من جيبه فوجد خالد يتصل به …
ضغط على زر الاجابه ليجد خالد يحدثه :
” حازم …اسم المستشفى اللي فيها هنا ايه ….؟!”
سأله حازم متعجبا :
” وانت عايز تعرف المستشفى ليه …؟!”
تنحنح خالد قائلا باحراج :
” اصل الانسة ريهام اخت هنا عرفت باللي حصلها … وهي عاوزة تشوف ..”
اغمض حازم عينيه واخذ يضغط على اعصابه كي لا ينفجر بخالد …
تحدث اخيرا واجابه معطيا اياه عنوان المشفى قبل ان يغلق الهاتف دون ان يسمع رد خالد ….
نهض من مكانه واتجه الى غرفته ….
بدأ يفك ازرار قميصه حينما سمع طرقات على باب شقته …
زفر نفسه باحباط وخرج دون ان يغلق ازرار قميصه وفتح الباب ليجد سنا ابنة خالته امامه …
” سنا …انتي بتعملي ايه هنا …؟!”
سألها حازم مصدوما لتدفعه سنا وتدلف الى الداخل دون استئذان …
اغلق حازم الباب وتقدم الى الداخل واخذ يتأملها عن قرب …
كانت ترتدي هوت شورت مع تيشرت عاري الاكتاف … كان منظرها مغريا بشكل كبير ….هي بالاساس كانت مثيرة للغاية خصوصا بملامح وجهها الجذابة وشعرها الاشقر الطويل …
” خير يا سنا …؟! عاوزة ايه ….؟!”
التفتت سنا اليه وقالت :
” اتصلت فيك كتير بس مردتش عليا …”
” سنا …ملوش لازمة الكلام ده ….”
” حازم انت بتعاملني كده ليه …. انت عارف اني بحبك …”
زفر حازم انفاسه بتعب وقال بتنهيدة :
” سنا انا تعبان اووي ومش ناقص حاجة تتعبني اكتر ..”
اقتربت سنا منه حتى باتت المسافة بينهما قصيرة للغاية وقالت وهي تنظر مباشرة الى عينيه :
” بس انا عمري مهتعبك ….”
” سنا ابعدي احسن ….”
” وإن مبعدتش ..”
” سنا !!!”
قالها باستنكار لتقطع هنا المسافة القصيرة بينما وتهتف به بينما تلمس وجنتيه بكفي يديها :
” حازم انت واحشني اوي ….هو انا موحشتكش ….”
ابتلع حازم ريقه وشعر بحرارة كبيرة في جسده قبل ان يهمس بتوسل :
” سنا ارجوكي …”
همست سنا بحب وهي تقرب شفتيها من شفتيه:
” انت وحشتني اوي …كل حاجة فيك وحشتني …”
هم بابعادها عنه لكنها اقتحمت شفتيه بسرعة وقبلته مانعة اياه من صدها …
حاول مقاومتها لكنه لم يستطع فتجاوب معها في نهاية الامر راويا عطشه وشوقه اليها …
ابتعدا عن بعضيهما بعد لحظات …
تطلع حازم اليها بعيون لامعة قبل ان يحملها ويضمها اليه وهو يهتف بها بشوق وحنين تمكن منه :
” وحشتيني يا سنا ….وحشتيني اووي يا حبيبتي ….”
الفصل الثامن
كاد حازم ان ينجرف معها في فورة مشاعره نحوها لولا تدخل عقله الذي استيقظ في اللحظة الاخيرة …
افاق حازم مما يفعله فابتعد عنها بسرعة …
نهض من فوق الاريكة واخذ يغلق ازرار قميصه بينما نهضت سنا بدورها وهي تعدل من وضعية ملابسها …
اقتربت منه ووضعت كف يدها على كتفه ليتشنج جسده بشكل لاحظته هي فالتفت نحوه قائلة بنبرةمندهشة :
” حازم …”
” روحي يا سنا … روحي ارجوكي …”
قالها بنبرة متوسلة …يرجوها ان ترحل… ان تتركه وشأنه …
” مش هروح … مش هسيبك تاني …”
عنادها هذا كان سيجعله يبتسم لولا انه تذكر حقيقة تقف امامه حائلا بينه وبينها …
” لو بتحبيني هتروحي …”
ردت بنفس العناد :
” بحبك بس مش هسيبك …”
ثم اقتربت منه وضمته لجسدها تهتف :
” انا محتجاك جمبي يا حازم ….محتجاك جمبي اكترمن اي وقت …”
” سنا … انا هتجوز قريب …”
شعر بتجمدها الواضح قبل ان تتراجع الى الخلف وهي تتطلع اليه بعينين جاحظتين …
” انت بتقول ايه …؟!”
قالتها بتعلثم وهي تحاول استيعاب ما سمعته ليرد هو ببرود جاهد ليظهر عليه :
” اللي سمعتيه …انا هتجوز …”
” هتتجوز يا حازم …هتجووز …’
كانت ترددها بجنون قبل ان تنهال على صدره ضربا بقبضة يدها وهي تسأله بصوت عالي :
” مين هي …؟! مين هي اللي سرقتك مني …؟!”
” سنا اهدي …”
قالها حازم وهو يحاول السيطرة على انفعالها لتسقط بين احضانه وتنهار ببكاء عنيف …
احتضنها بقوة واخذ يلعن نفسه لما سببه لها من اذى فهي لا تستحق منه كل هذا …
” سنا اهدي …”
ظلت تبكي لفترة طويلة قبل ان تبتعد من بين احضانه وتنهض من مكانه بينما تمسح دموعها بكف يدها …
نهض بدوره واقترب منها متسائلا بقلق حقيقي :
” انتي كويسة…؟!”
ابتسمت بسخرية قبل ان ترد بتهكم مرير :
” جداااا …”
” سنا انا …”
قاطعته بجمود :
” ليه …؟! ليه يا حازم …؟! حبيتها …؟!”
اجابها بصدق :
” عمري محبيت ولا هحب غيرك …”
ابتسمت براحة للحظات قبل ان تفقد ابتسامتها وتكمل بتساؤل :
” امال ليه عايز تسيبني وتتجوز غيري …؟!”
” مقدرش اقول …”
قالها بجمود لتقول بعصبية شديدة :
” انا لازم اعرف ايه اللي حصل وخلاك عاوز تتجوز غيري…من حقي اعرف …”
ابعد حازم وجهه عنها لتقترب منه وتمسك ذقنه بأناملها مديرة وجهه ناحيتها متسائلة :
” اتكلم يا حازم … ايه اللي حصل …؟! مين البت دي وليه عاوز تتجوزها …؟!”
شعر حازم بالاختناق من كل شيء حوله … اخذ نفسا عميقا قبل ان يقص عليها ما حدث …
اتسعت عيناها بصدمة سرعان ما اختفت وحل محلها النفور …
” لا يا سنا …متبصليش كده … انا اتجننت لما شفتها … افتكرت مايسة على طول … و …”
قاطعته بحيرة :
” انا مش عارفة اقولك ايه … حقيقي مش عارفة …”
ثم حملت حقيبتها ورحلت تاركة اياه يلعن نفسه لانه اخبرها بما حدث فهاهو سقط من نظرها للمرة الثانية …
…………………
دلفت ريهام الى غرفة هنا التي نهضت من مكانها بسرعة مصدومة من وجود ريهام امامها …
اقتربت ريهام منها واحتضنتها بقوة ثم ابتعدت عنها وهي تتسائل بقلق بينما تحيط وجهها بكفي يدها :
” انتي كويسه … طمنيني عليكي …”
اومأت هنا برأسها بينما اخذت الدموع تنبثق من عينيها بغزارة لتحتضنها ريهام مرة اخرى وتبكي معها …
ابتعدتا الاختان عن بعضيهما بعد لحظات لتسألها ريهام بينما تتطلع الى معصمها الملفوف بالشاش الابيض بقلق :
” حاسة بإيه …؟! فيه حاجة وجعاكي ….؟!”
هزت هنا رأسها نفيا لتقول ريهام بألم :
” ازاي تعملي كده يا هنا … ؟! ازاي تحاول تنـ,ـتحري …؟!”
تنهدت هنا بتعب وقالت برجاء :
” مش وقته يا ريهام …”
اومأت ريهام برأسها متفهمة قبل ان تكمل هنا متسائلة :
” ماما عاملة ايه ..؟! طمنيني عليها…”
اجابتها ريهام بجدية :
” بقت احسن دلوقتي …بس لازم تعمل العملية باسرع وقت …”
اردفت هنا متسائلة :
” هو انتي عرفتي ازاي اني هنا ..؟!”
اجابتهت ريهام :
” واحد جه عندنا قال انوا يعرف حازم … وقال انوا عاوز يساعدنا ويدفع تكاليف عملية ماما …”
قالت هنا بسرعة :
” ايوه خليه يدفعها انا اتفقت معاهم على كده …”
” اتفقتي مع مين …؟!”
سألتها ريهام بعصبية لتبتلع هنا ريقها بتوتر وقد ادركت بأنها وقعتفي لسانها امام اختها …
تحدثت هنا اخيرا بنبرة هادئة:
” اتفقت مع حازم اني هوافق اتجوزه لو دفع فلوس عملية ماما …”
نهضت ريهام من مكانها ووقفت امام هنا وقالت بغضب مما قالته هنا :
” وانتي فاكرة اني ممكن اوافق اخد فلوس منه …”
اعتدلت هنا في جلستها وقالت بنبرة مبحوحة :
” مقدمناش حل تاني .. لازم نعمل كده …والا ماما هتموـ,ـت … ثانيا الفلوس دي تخليص حق …ده تمن اللي عمله فيا …”
” انا مش مصدقه انك بتفكري كده …”
قالتها ريهام بدهشة لتبتلع هنا غصتها وتقول :
” ولا انا مصدقة … بس انا اتعرضت لكل ده عشان انقذ امي من المـ,ـوت … مش هاجي دلوقتي واعند واسيبها تمـ,ـوت …”
اغمضت ريهام عينيها بالم فهي تدرك ان هنا معها كل الحق …فلا يوجد امامها سوى خيارين …اما ان يسمحوا لحازم بدفع تكاليف العملية او ان يتركوا والدتهم تمـ,ـوت …
……………..
بعد مرور ثلاثة ايام …
اوقف حازم سيارته في كراج المشفى …
خرج من السيارة وهو يحمل بيده باقة ورد راقية …
تقدم الى داخل المشفى واتجه الى الغرفة التي تقطن بها هنا …
وقف امام باب غرفتها واخذ نفسا عميقا قبل ان يطرق بخفة على الباب ليأتيه صوت هنا سامحا للطارق بالدخول …
دلف الى الداخل ليجد جالسة على حافة السرير ترتدي بنطلون جينز اسود مع بلوزة حمراء ذات اكمام طويلة تغطي ذراعيها حتى معصميها …
نهضت هنا من مكانها ما ان رأتها وارتسم الغضب على ملامحها بوضوح لتقول بنبرة عصبية:
” انت بتعمل ايه هنا …؟!”
اقترب منها ووضع باقة الورد على السرير بجانبها وقال بحدة خفيفة :
” قلتلك الف مرة قبل كده متعليش صوتك عليا ومتتكلميش معايا بالطريقة دي …”
ردت بعناد :
” وانا قلتلك مية مرة مش عايزة اشوف وشك قدامي …”
رفع بصره الى الاعلى بحركة تدل على نفاذ صبره قبل ان يقول بتهديد :
” الزمي حدودك يا هنا واعرفي انتي بتكلمي مين …”
ثم اردف بجدية :
” ثانيا لازم تتعودي انك هتشوفيني كتير السنة الجاية باعتبار اننا هنتجوز قريب …”
اشاحت بوجهها وهي تتمتم بضيق :
” ياريت متفكرنيش فالموضوع ده …”
” لازم تفتكري دايما … لانوا ده الواقع ومفيش مهرب منه …انا وانتي هنتجوز … ”
” مفيش حاجة هتحصل الا بعد ما ماما تعمل العملية وتقوم بالسلامة …”
” مهو ده اللي جتلك عشانه …”
سألته بتوجس :
” خيرر … هي ماما حصلها حاجةة…؟!”
اجابها محاولا طمأنتها :
” متقلقيش هي بخير … النهاردة نقلوها لمستشفى خاصة وعمليتها بعد يومين ….”
” كويس …”
غمغمت بقلق خفي شعر به حازم الذي اكمل :
” مش هتروحي تشوفيها قبل العملية …؟!”
اجابته بمرارة :
” وتفتكر هي هتحب تشوفني … عشان مصلحتها بلاش اشوفها ..”
شعر حازم بالشفقة لاجلها ولام نفسه اكثر لما فعله … فبسبب تهوره وسوء ظنه تدمرت حياة هذه العائلة بالكامل …
حاول ان يقول شيئا لكنه لم يجد شيئا قد يبرر فعله او يستطيع ان يواسيها من خلاله …
تحدث اخيرا :
” يلا عشان اوصلك بيتكم …”
رمقته بنظرات متعجبة قبل ان تتحول الى غاضبة وتقول :
” اولا بلاش اسلوب الأمر ده معايا …ثانيا انا هروح بيتي لوحدي …”
” وحدك ازاي …؟! انا لازم اوصلك …”
” يظهر انك ناسي انوا مفيش اي رابط بينا حاليا …وهيبقى شيء سيء انوا الناس يشوفوك وانت بتوصلني … وانا مش عاوزة حد يتكلم عليا …”
حك حازم ذقنه بأنامله ولم يعرف ماذا يقول … فكلام هنا كان صحيح للغاية … تطلع اليها بنظرات محتارة قبل ان يقول بجدية :
” طب اوصلك فمنطقة قريبة من البيت …”
قاطعته بنفاذ صبر :
” متقلقش انا هاخد تاكسي واروح بيتنا …”
” بس ..”
” مبسش … انا اتأخرت ولازم اروح دلوقتي …عن اذنك …”
قبض حازم على ذراعها موقفا اياها :
” استني …”
” فيه ايه …؟!”
سألته متعجبه ليجيبها :
” هبعتلك السواق بتاعي يوصلك …اظن دي مفيهاش مشكلة …”
” انت ليه مش عايز تستوعب اني مش عايزة اي حاجة منك ….؟!”
قالتها بنفاذ صبر وعصبية حانقة ليرد حازم ببرود :
” بس انتي مجبرة انك تسمعي كلامي وتكوني قريبة مني باعتبار انك مراتي المستقبلية …”
حررت ذراعها من قبضته وقالت بملامح كارهة وازدراء :
” متصدقش نفسك بس … الجواز ده هيكون مؤقت …لفترة معينة وبعدها كل واحد منا هيروح لحاله …”
ثم حملت حقيبتها وقالت بتهكم :
” عن اذنك …”
ثم خرجت تاركة اياه يحملق في اثرها مصدوما منها ومن تصرفاتها ومن قوتها و وإن كانت مزعومة …
……………
اغلق حازم باب شقته ودلف الى الداخل …
اتجه نحو الحمام وبدأ في خلع ملابسه ليأخذ حمام بارد يساعده قليلا في تهدئة اعصابه المتوترة بصورة دائمة في الفترة الاخيرة …
خرج من الحمام وهو يلف منشفة بيضاء على خصره ..
دلف الى غرفته وارتدى بيجامته وهم بالتوجه الى سريره لينام ويرتاح قليلا الا ان رنين جرس الباب منعه من ذلك …
شعر بالتعجب من مجيء شخص اليه في منتصف الليل …
توجه خارج غرفته نحو باب شقته ليفتحه فيجد سنا امامه ….
تطلع اليها بقلق وخصوصا بمظهرها المنهار من شدة البكاء …
ما إن سألها عن سبب بكاءها حتى اندفعت بقوة واحتضنته …
شدد حازم من احتضانها واخذ يهدئها بكلماته …
اغلق الباب خلفه وادخلها الى الداخل …
اجلسها على الكنبة وسألها بقلق :
” مالك يا سنا ..؟! فهميني بس …. حصل ايه …؟!”
مسحت دموعها باناملها وقالت :
” وحشتني …وحشتني اووي يا حازم …انا خلاص مبقتش قادرة اعيش من غيرك …”
اغمض حازم عينيه بتعب قبل ان يفتحها ويقول :
” قلقتيني يا سنا …افتكرت فيه حاجة حصلت ..”
” ليه …؟! انت شايف وجعي ده ميستحقش اني اعيط بالشكل ده … حازم انا وعيت عالدنيا وانا بحبك … استحملت حاجات كتير منك … عشان كنت متأكدة انك بتحبني … استحملت نزواتك وعلاقاتك النسائية … غرورك وعنادك … اهمالك ليا … كل ده عشان كنت عارفة انك هترجع فالاخر وتكون ليا …عشان كنت واثقة من حبك ….”
” ودي الحقيقة يا سنا … انا بحبك … بس للاسف اكتشفت حبي ليكي متأخر … اكتشفته فوقت مكانش لازم اكتشفه بيه …”
مسحت دموعها باناملها وقالت بتصميم :
” بس انا مش هسيبك … مش هتخلي عنك …”
” حتى بعد كل اللي عرفتيه …. هتقدري تغفري ليا يا سنا …”
ابتسمت بمرارة قبل ان تقول :
” تفتكر اللي خلاني اغفر ليك غلطك زمان مش هيخليني اغفر ليك غلطك دلوقتي …”
صمت ولم يعرف ماذا يقول بينما اردفت هي :
” المهم انك تثبتلي حبك ده …”
” ازاي .،..؟!”
” تتجوزني …وحالا …”
انتفض حازم من مكانه وقال :
” انتي اتجننتي يا سنا … انتي نسيتي اني هتجوز قريب … وانا حكتلك كل حاجة …”
نهضت من مكانها واقتربت منه …احتضنت وجهه بكف يدها وقالت :
” لا منستش … بس انا وانت عارفين انك مضطر للجوازة دي … وانها مش هتستمر … ”
” حتى لو … بس ده مش يعني اننا نتجوز وحالا …”
” امال عايزني استنى لحد ما تتجوز وتطلق … عايزني استحمل بعدك عني مرة تانية … اسمعني يا حازم … يا إما نتجوز حالا … يا إما تنساني للابد ..”
جحظت عينا حازم بصدمة مما يسمعه ليقول بنبرة مترجية :
” سنا ارجوكي …”
اكملت سناا باصرار :
” الشرع حلل ليك اربعة …وانت مش اول او اخر واحد يعملها ويتجوز اثنين … ”
صمت حازم ولم يتحدث لتقول سنا بخذلان :
” يظهر اني غلطت لما افتكرتك بتحبني وعاوزني بجد … عن اذنك …”
همت بالتحرك بعيدا عنه ليوقفها بصوته:
” استني ….”
الفصل التاسع
” انا موافق …”
قالها حازم اخيرا لتتسع ابتسامة سنا تدريجيا … قفزت من مكانها واحتضنته بقوة وهي تصرخ من شدة الفرح بينما ظل هو جامدا في مكانه غير مستوعبا بعد لما تفوه به …
بعد لحظات حرر نفسه من بين احضانها … امسك بيديها وقال بجدية :
” سنا …لازم تعرفي حاجة مهمه … انوا جوازنا هيفضل بالسر لحد ما اطلق هنا بعد سنة من جوازي منها …”
اومأت سنا برأسها مؤكدة على كلامه رغم الضيق الذي سيطر عليها …
قالت بضيق خفي محاولةة تغيير الموضوع :
” مش وقت الكلام ده يا حازم ….”
ثم اردفت متسائلة :
” هنكتب الكتاب امتى ..؟!”
” دلوقتي لو عايزة …؟!”
قالها حازم بنبرة جادة لترد سنا :
” تمام دلوقتي… اتصل بخالد يجيب المأذون ومعاه شاهد تاني … ”
” حاضر …”
قالها حازم وهو يتجه الى غرفته ليحمل هاتفه ويتصل بخالد…
طلب منه ان يجلب معه مأذون وشاهد ويأتي الى شقته …
تعجب خالد من طلبه وحاول ان يستفسر منه عن سبب طلبه هذا لكن حازم اخبره انه سيشرح له كل شيء حينما يأتي …
وبالفعل اذعن خالد لطلبه وفعل ما اراد بينما اغلق حازم هاتفه وعاد الى سنا وهو ما زال يفكر في قراره المجنون وتبعاته …
………………
دلفت هنا الى شقتها بتردد شديد …
كانت تشعر بالخوف من الدخول اليها مرة اخرى …
ضغطت على كف يدها بقوة وسارت بخطوات بطيئة الى الداخل …
اول مكان وقعت عيناها عليه هو المطبخ الذي شهد اخر لحظات انتـ,ـحارها …
ابتلعت غصة مريرة تكونت داخل حلقها … لقد كادت ان تمـ,ـوت بسبب فعلتها المجنونة …كادت ان تخسر رحمة ربها الى الابد …
اتجهت نحو غرفتها… جلست على سريرها ووضعت يدها على بطنها التي بدأت تؤلمها قليلا …
اخرجت بعدها هاتفها من حقيبتها واتصلت باختها تسألها عن حال والدتها …
اطمأنت من اختها انها بخير فاغلقت الهاتف و تمددت على السرير لتغرق في نوم عميق …
استيقظت بعد حوالي نصف ساعة على صوت رنين هاتفها … ضغطت على زر الاجابة بسرعة وهي تشعر بالقلق الشديد فالمتصل لم تكن سوى ريهام اختها …
” هنا … ماما عايزة تشوفك حالا …”
هكذا بكل بساطة قالتها ريهام وكأنه امرا عاديا …
هي سوف ترى والدتها … بعد كل ما سببته لها من الم… بعدما خذلتها وطعنتها في ظهرها …
حاولت ان تقول شيئا او تعترض الا ان ريهام شددت عليها بحزم :
” هي طلبت مني ده ….قالت عايزة تشوفك قبل العملية …”
واضطرت هنا الى تنفيذ امر والدتها فخرجت من شقتها متجهة بسرعة الى المشفى التي تقطن بها والدتها دون ان تغير ملابسها حتى …
وصلت هنا الى المشفى وتحديدا الى الغرفة التي تقطن بها والدتها ….
دلفت الى الداخل بخطوات متعثرة لتقع عيناها على والدتها التي تحتل سرير المشفىى…
كانت تبدو شاحبة للغاية …
تقدمت منها بخطوات خجول مرتبكة لتتأملها والدتها عن قرب بنظرات تدل على اشتياقها لها …
لكن سرعان ما اخفت هذه النظرات ما ان رفعت هنا بصرها نحوها فحلت محلها نظرات البرود والازدراء …
” ماما …انا … انتي كويسه …؟!”
قالتها هنا بنبرة متلكأة لتومأ والدتها برأسها دون ان ترد …
ضغطت هنا على شفتيها بقوة حتى لا تبكي لكنها لم تتحمل هذا واتجهت بسرعة نحو والدتها واحتضنتها بعدما انهارت من البكاء …
تفاجئت والدتها مما فعلته ولم تستطع ابعادها عنها فاخذت تربت على ظهرها وهي تقول :
” خلاص يا هنا … اهدي …”
هدأت هنا اخيرا بعد وقت ليس بقصير لتبتعد عن احضان والدتها وتقول بنبرة معتذرة :
” اسفة …”
تأملتها والدتها بشفقة ثم قالت بجدية :
” عملتي ايه يا هنا فمشكلتك ..
؟!”
رفعت هنا بصرها نحو والدتها وقالت بجدية:
” متقلقيش … كل حاجة هتبقى كويسه … انا هتجوز بعد عمليتك على طول ..”
” ابو الطفل …هتتجوزي ابو الطفل ولا حد تاني…؟!”
اجابتها هنا :
” ابوه …”
” كويس …”
قالتها والدتها باقتضاب لتمسك هنا بكف يدها وتقول بترجي :
” سامحيني يا ماما … سامحيني ارجوكي …”
ابعدت والدتها يدها من قبضتها وقالت بضيق :
” ربنا يسامحك يا هنا …ربنا يسامحك يا بنتي …”
تدخلت ريهام في الموضوع :
” تعالي يا هنا نخرج بره ونسيب ماما لوحدها … هي اكيد عاوزة تنام دلوقتي …”
نهضت هنا من مكانها واقتربت من والدتها …طبعت قبلة على جبينها ثم تحركت بسرعة خارج الغرفة تتبعها ريهام اختها …
……………….
” لقد اعلنتكما زوجا وزوجة … مبارك لكما …”
قالها المأذون اخيرا لتبتسم سنا بانشراح ولم يستطع حازم ان يمنع ابتسامته فهو قد ظفر اخيرا بسنا … حبيبته التي تمناها طويلا …
نهض كلا من المأذون وخالد وحازم والرجل الاخر الذي جلبه خالد ليشهد على العقد …
ودع حازم وخالد المأذون والشاهد الاخر بينما وقف خالد امام حازم وقال :
” انا مش هسألك ليه وازاي… لاني تعبت خلاص ومعدتش قادر استحمل تصرفاتك دي …”
” خالد …”
قاطعه خالد بملل وضيق :
” بلا خالد بلا زفت … عن اذنك … ”
ثم رحل بسرعة تاركا حازم لوحده يشعر بالضيق والالم …
شعر حازم بيد تربت على كتفه ليلتفت نحو سنا التي قالت بابتسامة هادئة :
” بلاش تدايق نفسك … اللي حصل حصل … خلينا فاللحظة دي … احنا بقينا مع بعض …اخيرا …”
احتضنها حازم بقوة وكأنه يؤكد لنفسه بأنها حقيقة وباتت بين يديه …
ابتعد عنها بعد لحظات واحتضن وجهها هذه المرة بين كفيه ثم انحنى بشفتيه نحو شفتيها وقبلها برقة …
استجابت سنا له على الفور وذابت معه في قبلته قبل ان تشعر بجازم يحملها ويطيرر بها نحو غرفة نومه ليعيشا اسعد لحظات عمرهما ….
الفصل العاشر
مرت الايام سريعا ….
اجرت والدة هنا عمليتها التي تمت بنجاح …
لم تتركا كلا هنا وريهام والدتهما ابدا …
كانتا معها طوال الوقت حتى تعافت بالكامل وخرجت الى منزلها سالمة …
اما حازم فكان يتابع هنا وحالة والدتها من جهة ويعيش اجمل لحظات عمره مع سنا من جهة اخرى …
مر الوقت سريعا وجاء اليوم الموعود … وهو يوم خطبة حازم لهنا …
وقف حازم امام المرأة يعدل ربطة عنقه حينما اقتربت منه سنا وقالت بضيق ممزوج بتهكم :
” مستعجل ليه …؟! لسه بدري على معادك معاهم …”
التفت نحوها حازم بعدما انتهى من تثبيت ربطة عنقه ليقول بجدية متجاهلا نبرتها الساخرة:
” هعدي على ماما ورؤية فالاول … اخدهم ونروح هناك … ”
مطت شفتيها وهي تحرك رأسها قبل ان ترد بمرارة :
” افتكرتك مستعجل عشان تشوفها وتطمن عليها …”
زفر حازم انفاسه قبل ان يقول بنفاذ صبر :
” هنرجع نتكلم فنفس الموضوع … انتي مش بتزهقي …؟!”
ردت سنا بعصبية :
” لا مش بزهق … حط نفسك مكاني …تخيل موقفي وانت رايح تخطب غيري …”
اشار حازم لها بكلمات محذرة :
” انا حاطط نفسي مكانك … وشايف انوا ملكيش حق تفتحي بقك بكلمة وحدة … لانك كنتي عارفة اللي هيحصل من الاول … فبلاش تمثلي دور الزوجة المغفلة لانوا مش لايق عليكي …”
قالت سنا بصدمة من حديثه الغير متوقع :
” انت بتقول ايه يا حازم ..؟! انت شايف اني مليش حق ادايق من الوضع ده …؟!”
قال حازم بصرامة :
” ايوه … ولحد هنا خلص الكلام … انا فيا اللي مكفيني .. مش مستعد ازود مشاكلي مشكلةكمان …”
ابتلعت ريقها بألم وقالت بندم :
” يظهر اني كنت غلطانة لما كلمتك عن شعوري واللي بمر بيه … وكنت غلطانة اكتر لما ضحيت وقبلت اتجوزك ورضيت بالوضع ده ..”
” سنا …انتي اللي طلبتي تتجوزيني مش انا …!!!”
كلماته تلك نزلت عليها كالصفعة …
كورت قبضة يدها بقوة محاولة السيطرة على دموعها التي ترقرقت داخل عينيها ثم حملت حقيبتها وخرجت من الشقة باكملها عائدة الى منزلها …
……………….
وقفت هنا امام المرأة تتطلع الى فستانها الزهري القصير بألم واضح …
كانت تفكر في وضعها وما آل اليه …
كيف تغير بها الحال هكذا …؟
وكيف وصلت الى هنا …؟
اغمضت عيناها تحاول السيطرة على تلك الدموع التي ترقرقت بهما …
شعرت بيد تربت على كتفها فاستدارت الى الخلف لتجد ريهام وراءها …
ابتسمت ريهام لها كمحاولة لدعمها لتمسح هنا دمعة خائنة تسللت على وجنتها …
” معلش يا هنا …عارفة انوا اللي بتمري بيه صعب … بس لازم تستحملي … عشان خاطر الطفل اللي فبطنك على الاقل …”
اومأت هنا برأسها قبل ان تضغط على شفتيها بقوة بينما امتدت يديها الى بطنها فأحاطتهما وشعور غريب تسلل اليها …
شعور لأول مرة تشعر بها تجاه ذلك الطفل الذي نما داخل جسدها منذ شهور قليلة …
شعور بالخوف منه وعليه ربما …
فهذا الطفل وإن أبت اصبح قطعة منها …
وعليها حمايته مثلما تحمي نفسها …
سمع الاثنان صوت جرس الباب يرن فقالت ريهام بسرعة :
” شكلهم جم …”
” ايوه…”
قالتها هنا وهي تهز رأسها لتردف ريهام بجدية :
” انتي جاهزة …؟!”
” نوعا ما …”
اجابتها هنا بشرود لتمسك ريهام بكف يدها وتقول بمؤازرة :
” هنا حبيبتي … حاولي تكوني اقوى من كده … ”
اومأت هنا برأسها دون ان ترد لتتقدم ريهام الى الخارج وهي تقول بعجلةة:
” هروح استقبل الضيوف … هابقى اجي اندهلك عشان تخرجيلهم …”
ثم خرجت تاركة هنا لوحدها تفكر في كل شيء …
ابتسمت بسخرية وهي تتخيل نفسها تخرج اليهم كعروس تستعد للقاء عائلة زوجها المستقبلي …
تقدم لهم العصير وتبتسم بخجل …
يستقبلها عريسها بسعادة غامرة وربما يغمز لها بعينيه مذكرا اياها بما جمعهما من حب وغرام … يخبرها انه وفى بعهده لها و خطبها …
تلك امنيات تمنتها دوما وعاشتها بخيالها لكنها لم تظن يوما ان تعايش واقعا مريرا معاكسا لما تخيلته …
……………….
خرجت هنا بعد لحظات إليهم…
اخذت تسير بخطوات بطيئة متقدمة نحوهم لتجد حازم جالسا في وجهها على احدى الكنبات بجانبه شابة جميلة خمنت انها اخته …
وعلى الكنبة الاخرى تجلس والدته واختها ريهام …
اما والدتها فكانت تجلس على الكرسي المقابل للكنبة التي يجلس عليها حازم ترميه بنظرات كارهة لاحظتها هنا فورا …
تقدمت هنا منهم والقت التحية بخفوت قبل ان تجلس بجانب والدتها مخفضة رأسها نحو الاسفل فاركة يديها الاثنتين بتوتر شديد …
لا يعرف لماذا شعر حازم بقلبه ينتفض بين اضلعه ما ان خرجت امامه وشعر بوقع خطواتها يتقدم منهم …
شعور غريب بين الترقب والخوف والارتياح سيطر عليه …
ارتياح غمره حينما رأها سالمة …
هل كان يخاف عليها حقا ويرغب برؤيتها بحال جيد …؟!
ولما لا …؟!
فهي بالنتيجة ستكون زوجته وام ابنه …
هكذا اقنع نفسه …
اما والدته واخته فاخذتا تتفحصان هنا بنظرات ثاقبة …
كانت ترتدي فستان زهري قصير ينسدل على جسدها النحيل بنعومة خالصة وشعرها البني مموج بطريقة كلاسيكية جميلة … اما عيناها فكانتا رائعتين بذلك الكحل الاسود الذي اصرت ريهام على وضعه لها ليبرز جمال عينيها…
تنحنح حازم مشيرا لوالدته التي افاقت من شرودها على صوته فقالت بنبرة جدية رزينة :
” طبعا انتم عارفين اننا جايين هنا عشان نخطب هنا لحازم ابني …”
” ايوه …”
قالتهانجاة والدتها هنا باقتضاب لتكمل راقية والدة حازم :
” بس عاوزين الاول نسمع رأي العروسة …”
رفعت هنا بصرها نحو السيدة التي اخذت تبتسم لها بعفوية غير واعية لحقيقة ما يجري …
تأملت حازم الذي اخذ يقلب بصره في ارجاء المكان بينما يجلس منتشيا على كرسيه مرتاحا ضامنا سكوتها وقبولها بالامر الواقع …
لا تعرف كيف تحدثت ونطقت ببضع كلمات لم تدرك معناها الا حينما نطقتها :
” الرأي رأي ابنك مش رأيي …”
لمعت عينا حازم بقوة بينما حركت راقية رأسها بعدم استيعاب نحو حازم اما ريهام فاخذت تتطلع الى هنا بنظرات مترجية ان تصمت …
والدة هنا التزمت الصمت بينما سألت راقيةبعدم فهم متأملة نظرات هنا الباردة :
” تقصدي ايه …؟! هو ابني اجبرك عالجوازة دي …؟!”
” مش بالضبط …الظروف هي اللي اجبرتني عليها …”
تطلعت راقية الى حازم وقالت بنفاذ صبر :
” اتكلم يا حازم …هو فيه ايه …؟! انا مش فاهمه حاجة …”
” ماما انا …”
الا ان هنا قاطعته :
” برأيك ايه اللي يجبر واحدة تتجوز واحد كارهاه ومش طيقاه …؟!”
” هنا ….!!!”
صرخت بها ريهام متوسلة اياها ان تتوقف لترد راقية بذهول :
” كارهاه ومش طايقاه … هو ده شعورك ناحية ابني …؟!”
اجابتها هنا بسخرية مريرة :
” واسوأ من كده ….”
انتفضت راقية من مكانها وقالت موجهة حديثها الى حازم :
” ايه اللي بيحصل هنا يا حازم …؟! فهمني فورا ….”
” انا هقولك ايه اللي بيحصل …؟!”
كان هذا صوت والدة هنا التي تحدثت اخيرا ليطالعها حازم بنظرات مترجية متوسلة الا انها لم تأبه بها وهي تكمل بقسوة :
” ابنك المحترم اغت** بنتي … وهي حامل دلوقتي منه… وطبعا هو جاي يصلح غلطته …”
اتسعت عيناكلا من راقية ورؤية بعدم تصديق لما سمعتاه بينما اخفض حازم رأسه بإنكسار لتجهش رؤية لا اراديا بالبكاء بينما تصرخ راقية بحازم :
” ازاي …؟! حازم اتكلم… كدب كلامهم …”
لكن هنا اجابت عنه :
” مش هيقدر يتكلم …. لانوا ده اللي حصل …بس عشان اكون صريحة معاكي … هو لقاني فكباريه … كنت رايحة اشتغل فيه رقاصة … واغت**…”
” لا …انا مش مصدقة اللي بسمعه ده …”
اخذت راقية تهز رأسها بعـ,ـنف وهي تصرخ بإنفعال وعدم تصديق قبل ان تفقد وعيها امام انظار الجميع …
الفصل الحادي عشر
وقف حازم بجانب اخته ينتظران خروج الطبيب من الحجرة التي تقطن بها والدتهما ليطمئنا عليها …
خرج الطبيب اخيرا واقترب من حازم الذي سأله بلهفة :
” ماما عاملة ايه يا دكتور …؟!”
اجابه الطبيب مطمئنا اياه :
” بخير … حصل عندها ارتفاع شديد بالضغط ادى لفقدانها الوعي … متقلقش عليها هي احسن دلوقتي… اهم حاجة تبعدوها عن الضغط والانفعال…”
” اقدر اشوفها…؟!”
سألته رؤية برجاء خالص ليومأ الطبيب برأسه قائلا :
” طبعا اتفضلي …”
لتركض رؤية بسرعة نحو والدتها بينما عاد حازم وسأله :
” دكتور …هي ينفع تخرج النهاردة …؟!”
اجابه الطبيب بجدية :
” يفضل انها تبات الليلة هنا …”
” تمام …”
قالها حازم باذعان بينما تحرك الطبيب مبتعدا عنه …اخذ حازم يتطلع الى باب الحجرة التي تقطن بها والدته بتردد شديد…كان يريد الدخول اليها والاطمئنان عليها … لكنه كان خجلا من مواجهتها …
جلس على احد الكراسي الموضوعة في الممر الذي توجد به الحجرة منتظرا خروج اخته من عند والدته لتطمئنه عليها …
وبالفعل خرجت رؤية بعد لحظات واقتربت منه قائلة :
” حازم …ماما عايزة تشوفك حالا …”
ابتلع حازم ريقه وسألها بتوجس :
” ليه …؟ حصل حاجة …؟!”
هزت رؤية رأسها نفيا وقالت مجيبة اياه :
“لا … محصلش حاجة …بس هي قالت عاوزة تتكلم معاك …”
نهض حازم من مكانه واتجه نحو الحجرة …فتح الباب ودلف الى الداخل ليجد والدته جالسة على سرير المشفى بنصف جلسة …
تقدم حازم منها ووقف امامها متسائلا بنبرة خجول مرتبكة:
” حضرتك كويسة …؟!”
تأملته والدته بألم … لا تصدق ان ابنها الوحيد يفعل شيئا كهذا … يغت** …!!!
مسحت وجهها بباطن كفيها محاولة ابعاد الارهاق المسيطر عليها ثم قالت مشيرة الى الكرسي الجانبي لسريرها :
” اقعد هنا ..عاوزة اتكلم معاك شوية …”
جلس حازم مذعنا لامر والدته التي عدلت من وضعية جلوسها وقالت :
” ليه عملت كده يا حازم …؟! ازاي انت تعمل حاجة زي كده …؟!”
اخفض حازم رأسه بخجل وقال بنبرة خافتة :
” مكنتش فوعيي …لما شفتها وشفت الشبه الا بينها وبين …”
صمت وهو غير قادر على نطق المزيد لتقول والدتها بأسف :
” تقوم تغت** … عاوز تنتقم من مايسه بيها …”
رفع حازم وجهه في وجهها وقال نافيا عنه هذه التهمة :
” لا …الحكاية مش حكاية انتقام … انا منكرش اني اتهزيت لما شفتها وشفت الشبه الكبير …بس انا مغ** عشان كده …انا اغت**ا لما منعتني عنها … انا مكنتش عارف انها مش كده …مكنتش عارف انها بنت واني اول واحد لمسها ….”
جحظت عينا والدته بصدمة شديدة قبل ان تردد بهمس غير مصدق :
” هي كانت بنت …؟! ”
اومأ حازم برأسه لتخبئ والدته وجهها بكفي يديها …
نهض حازم من مكانه واقترب منها لامسا كتفها:
” ماما ارجوكي …”
ما ان شعرت راقية به يلمس كتفها حتى انتفضت بسرعة وقالت بعصبية بالغة:
” متلمسنيش … انا مش مصدقة انك تعمل كده …انت مستحيل تكون ابني اللي ربيته …انت اغ** بنت ملهاش اي ذنب … اغت** لمجرد انها رفضتك …”
” اقسم بالله العظيم مكنتش اعرف انها بنت …”
قاطعته بغضب وهي ترفع اناملها في وجهه :
” حتى لو … حتى لو مكانتش بنت …مكانش ليك حق تعمل كده …”
” انا معترف بغلطي …وبحاول اصححه اهو …”
وضعت والدته يدها على قلبها الذي اخذ ينبض بعـ,ـنف فاقترب حازم منها متسائلا بقلق :
” ماما انتي كويسه …؟!”
رمته بنظرات حادة قبل ان تقول :
” قلتلك اني زفت كويسه … اسمعني كويس يا حازم …انت لازم تتجوزها … انت فاهم …؟!”
هز حازم رأسه وقال بجدية :
” من غير متقولي…انا كنت هتجوزها بكل الاحوال…”
شعرت والدته بقليل من الراحة فهو على الاقل مدرك لخطأه وينوي تصحيحه …
اكملت بعدها بنبرة حازمة :
” انا هروح وأكلمها … اتفاهم معاها … واعتذر منها ..”
” تعتذري …!!!”
قالها حازم مستنكرا لترميه والدته بنظرات صارمة وتقول :
” وانت لازم تعتذر منها كمان …”
ثم سألته بصوت مبحوح :
“هي حامل فالشهر الكام ..؟!”
” مش عارف … تقريبا ثلاث شهور …”
” يبقى لازم تتجوزوا باقرب وقت …”
قالتها والدته بنبرة محذرة ليومأ حازم برأسه متفهما قبل ان يقول موافقا اياها :
” وهو ده اللي ناوي اعمله ….”
ثم اقترب منها وطبع قبلة خفيفة على جبينها قائلة بنبرة معتذرة:
” سامحيني ….”
رمته والدته بنظرات معاتبة قبل ان تشيح بوجهها بعيدا عنه ليخرج حازم من الغرفة متجها الى شقته …
……………..
في صباح اليوم التالي…
استيقظت هنا من نومها على صوت طرقات قوية على باب شقتها …
خرجت من غرفتها واتجهت الى الباب لتفتحه ..كانت لوحدها فوالدتها واختها ذهبتا الى الطبيب الخاص بوالدتها …
فتحت الباب لتتجمد في مكانها وهي تجد حازم امامها …
تصنم هو الاخر في مكانه ما ان لمحها وهي تقف امامه مرتديه بيجامة مكونة من بنطال قصير يصل الى ركبتها وتيشرت ذو حمالات رفيعة …
لم يشعر بنفسه الا وهو يقبض على ذراعها ويدلف بها الى داخل الشقة ويغلق الباب خلفه ..
” فيه ايه …؟! انت اتجننت …؟!”
سألته بعصبية حانقة وهي تحرر ذراعها من كف يده ليرد بضيق جلي :
” انتي ازاي تخرجي بره بالمنظر ده …؟!”
قالت هنا بحدة :
” انا مخرجتش برة الشقة … انا كنت واقفة لسه جواها عند الباب ..”
” حتى لو …مينفعش تفتحي الباب وانتي بالشكل ده …”
عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت متسائلة :
” ممكن اعرف انت بتعمل ايه هنا بدري كده …؟!”
” يعني لو جيت فوقت تاني كانت هتفرق معاكي …؟!”
قالها بسخرية لترميه بنظرات مشتعله قبل ان تقول :
” عايز ايه…؟!”
تلاقت عيناه السوداوتان بعينيها الخضراوتين …
نظراتها الحادة اودت بنظراته الهادئة لتتحول الى غاضبة وهو يهمس بها بينما يهز جسدها بيديه :
” عملتي كده ليه …؟! فضحتيني وفضحتي نفسك ليه ….؟!”
” ابعد عني ….”
قالتها وهي تحتضن جسدها بيديها وقد عادت ذكريات تلك الليلة اليها فجأة …
صرخت به :
” انت عاوز مني ايه …؟! مش كفاية اللي عملته فيا ..؟!”
وامام خوفها وصراخها في وجهه شعر بمدى سوء ما فعله … ادرك مدى اذيته لها … لقد شوه روحها … و** عفويتها وبراءتها … لم يعرف ماذا يفعل … لم يكن يمتلك شيء يساعد في علاج ما فعله…
” انا اسف ….”
فرغت فاهها بدهشة ما ان سمعه ما قاله… كان اخر ما توقعت سماعه منه …ظنت انه سيضربها … او يفعل اي شيء سيء لها غير الاعتذار …
رماها بنظرات تائهة قبل ان يتحرك ويخرج من الشقة هاربا منها ربما او من نفسه …
…………………..
في نفس اليوم …
مساءا…
فتحت ريهام باب الشقة لتجد راقية امامها والتي قالت بنبرة خافتة :
” مساء الخير …”
اجابتها ريهام :
” مساء النور ….”
اردفت راقية متسائلة :
” هنا موجودة ….؟!”
هزت ريهام رأسها دون ان تجيب لتتقدم راقية الى الداخل وتقول :
” عايزة اشوفها من فضلك …”
اجلستها ريهام في غرفة الجلوس ثم طلبت من هنا أن تخرج لها …
خرجت هنا بعد لحظات لتنهض المرأة من مكانها ما ان رأتها …
اقتربت منها بينما ظلت هنا واقفة في مكانها على بعد مسافة قريبة منها …
” ازيك يا هنا …؟!”
” بخير …”
اجابتها هنا وهي تخفض رأسها نحو الاسفل بخجل لترد راقية :
” ارفعي وشك يا هنا … انا اللي لازم اخجل مش انتي ….”
رفعت هنا بصرها نحوها ثم تجمعت الدموع داخل مقلتيها لتقول بنبرة شبه باكيةة:
” انا اسفة ….”
مسكتها راقية من يدها وقالت :
” متعتذريش …انا مش بلومك على اللي حصل …حازم حكالي كل حاجة … وانا عارفة انك مظلومة وبريئة …”
مسحت هنا دموعها باطراف اناملها وقالت :
” اتمنى انوا يكون حكالك الحقيقة فعلا …”
طمأنتها راقية بمرارة :
” متقلقيش … قالي كل حاجة تبرئك وتذمه …”
ثم اردفت بجدية:
” هنا انا جيت عشان اتكلم معاكي …. انتي لازم تتجوزي حازم … وباسرع وقت ممكن …”
” للاسف معنديش حل غير كده …”
اجلستها راقية على الكنبة وجلست بجانبها وقالت :
” عارفة انك مش هتصدقي كلامي ….بس انا معاكي … وهساعدك … وهعملك كل اللي عايزاه ….”
ابتسمت هنا بانكسار وقالت :
” شكرا لحضرتك ….”
ربتت راقية على كف يدها وقالت بجدية :
” ايه رأيك نعمل الفرح بعد ثلاث ايام …؟!”
” بالسرعة دي …”
قالتها هنا مذهولة لترد راقية :
” عشان الحمل وكده …”
” زي مانتي عايزة …”
قالتها هنا بنبرة تائهة لتربت راقية على كف يدها مرة اخرى وتقول بصدق :
” لازم تعرفي انك زي رؤية بنتي …. واني هكون معاكي وادعمك واسندك …. ثقي فيا يا هنا ….”
…………………..
بعد مرور ثلاثة ايام …
في احدى القاعات الكبرى وقفت راقية تتابع الموجودين بتوتر ملحوظ ….
اقتربت منها رؤية وسألتها بقلق :
” مالك يا ماما …؟! متوترة كده ليه …؟!”
اجابتها راقية بجدية :
” مش عارفة …حاسة انوا كل حاجة مش مضبوطة … كفاية اسئلة الناس اللي مبتخلصش … كلهم مستغربين ازاي الفرح اتحدد بثلاث ايام …”
ردت رؤية بصراحة :
” مانتي الصراحة استعجلتي … كنتي استنيتي اسبوعين ثلاثة ….”
” ازاي وهي حامل ….؟!”
قالتها راقية بصوت هامس لتتراجع الى الخلف وهي ترى اختها راجية تقترب منها وتقول :
” مالك يا راقية …؟! شكلك مش طبيعي …”
ردت راقية بابتسامةمتوترة :
” مانتي عارفة طبيعي اتوتر ففرح ابني ….خايفة لاحسن ميطلعش بالشكل اللي انا عاوزاه ….”
” بصراحة احنا كلنا مستغربين استعجالكم ده … تخيلي حتى امجد مقدرش يحضر الفرح عشان معاد سفريته كانت النهاردة الصبح … كان عايز يأجلها بس للاسف الشركة اللي بيتعامل معاها اصروا عليه يجي ….”
اومأت راقية برأسها متفهمة قبل ان تقول رؤية متسائلة :
” امال فين سنا …؟!”
اجابتها راجية:
” هي لسه فالكوافير … قالت روحي انتي والحقك انا بعدين…”
” رؤية روحي شوفي العرسان ….”
قالتها راقية لتهز رؤية رأسها وتتحرك نحو احدى غرف الفندق الذي يمكث بها العروسان …
بينما اخذت راقية تسير بجانب اختها وهي تتلقى التبريكات من هذا وذاك …
مر الوقت سريعا ودخل العروسان الى قاعة الزفاف وسط تصفيق و حماس المدعوين …
جلس العروسان في المكان المخصص لهما بينما صدحت اصوات الاغاني في ارجاء القاعة …
كانت هنا تشعر بتوتر وخجل شديدين … اما حازم فكان يتابعها طوال الوقت مبهورا بها وبشكلها في فستان الزفاف…
لقد انبهر بها ما ان رأها تخرج من صالون التجميل بجانب اختها …كانت تبدو رائعة للغاية كسندريلا …
الامر الذي جعله يطالعها مذهولا … براءتها كانت طاغية عليها … كل شيء بها كان يبتسم بالبراءة والعفوية …
ابعد وجهه بسرعة عنها ما ان شعر بها تستدير نحوه …
لم يكن يرغب في ان تقبض عليها متلبسا وهو ينظر اليها …
في هذه الاثناء دخلت سنا الى قاعة الحفل …كانت ترتدي فستان احمر مثير طويل عاري الاكتاف …
كانت تبدو رائعة باذخة الجمال … جمالها طغى على جميع المدعوين … وجعل الانظار جميعا تتجه نحوها …
ابتلع حازم ريقه فهو قد نسي امرها تماما طوال الفترة السابقة ولم يتصل بها منذ اخر لقاء جمعهما يوم خطبته على هنا …تقدمت سنا منهما واقتربت منه وطبعت قبلة على خده امام انظار الجميع قبل ان تقول :
” مبروك يا حبيبي ….”
ثم التفتت نحو هنا و عرفت عن نفسها قائلة :
” مبروك …انا سنا بنت خالة حازم ومراته ….”
ابتسامة هنا المجاملة اختفت تماما وحل محلها الذهول لتقول بنبرة مصدومة :
” نعم ….!!”
كور حازم قبضة يده حتى لا يهجم على سنا ويفضح نفسه أمام الموجودين بينما اكملت سنا بتحدي :
” بقلك انا سنا بنت خالة حازم ومراته …. الاولانية …”
ثم تحركت بعيد عنهما لتلتفت هنا نحو حازم الذي قال بنبرة متشنجة :
” هنا انا …..”
اغمضت هنا عينيها وقد شعرت بدوار خفيف يسيطر عليها قبل ان تضع كف يدها على بطنها وتنهار امام انظار الجميع فاقدة للوعي …
الفصل الثاني عشر
لم يشعر حازم بأي شيء حوله وهو يحمل هنا وينطلق بها خارج القاعة بينما يصرخ بالناس حوله طالبا منه ان يجلبوا لها الطبيب …
ركض كلا من خالد ومصطفى نحوه ليقول خالد حالما وصل اليه :
” خلينا ناخدها لاقرب مستشفى …”
ثم اشار لمصطفى قائلا بينما عيناه اخذت تجوب القاعة حيث بدأ المدعوين يتبادلون النظرات المريبة :
” روح اعتذر من المودعين وحاول تبرر ليهم اللي حصل …”
ثم قال للبقية الذين ركضوا خلفهم :
” ارجعوا لمكانكم وخلوا الحفلة تمشي زي ماهي …مش عايزين فضايح ….”
في هذه الاثناء كان حازم قد اتجه بالفعل نحو سيارته ليركض خالد وراءه محاولا اللحاق به الا انه توقف لا اراديا وهو يسمع صوت فتاة تصرخ منادية عليه:
” استنى …خدني معاك …”
التفت ليجدها ريهام تركض نحو وما ان وصلت اليه حتى قالت من بين لهاثها :
” ارجوك خدني معاك … عايزة اطمن عليها …”
قبض خالد على كف يدها وجرها خلفه راكضا بها نحو سيارته …
فتح لها باب السيارة لتركب ريهام في مقعدها بينما اتجه خالد الى المقعد المجاور لها وركب فيه وبدأ يقود سيارته متجها الى اقرب مشفى للقاعة …
” انت متأكد انهم راحوا للمستشفى دي …؟!”
قالتها ريهام الى خالد وهي تدلف الى داخل المشفى معه ليرد خالد بتأكيد :
” دي اقرب مستشفى …اكيد جابها هنا …”
ثم اشار نحو موظفة الاستعلامات قائلا :
” تعالي نروح نسأل الموظفة اللي هناك …”
تحركت ريهام خلفه وهي تدعو ربها ان تكون هنا بخير … وصلا الى الموظفة ليسأل خالد بسرعة:
” فيه حالة جتكم لعروسة مغمى عليها ومعاها جوزها …”
اجابت الموظفة على الفور :
” ايوه يا فندم … هي فأوضة العمليات دلوقتي …”
” هي كويسه …؟! طمنيني عليها ارجوكي …”
قالتها ريهام للموظفة بتوسل ليرد خالد متسائلا :
” هما فأنهي طابق ..؟!”
اخبرته الموظفة برقم الطابق الذي يوجد به حازم وهنا فاتجها بسرعة وركبا المصعد …
ما ان وصلا الى مكان غرفة العمليات حتى وجدا حازم واقف امام باب غرفة العمليات واضعا يديه في جيوب بنطاله ويبدو القلق الشديد عليه …
اقتربت منه ريهام سابقة خالد وسألته بلهفة :
” هي لسه مخرجتش …؟!”
هز حازم رأسه نفيا وقال مجيبا :
” لسه …”
سأله خالد بدوره :
” حد خرج من جوه اوضة العمليات وقالك حاجة او طمنك عليها …”
اجابه حازم :
” مفيش حد خرج لسه …”
عقدت ريهام ذراعيها امام صدرها وقالت بنبرة باكية :
” يارب تكون بخير …يارب تقوم بالسلامة …”
بينما اقترب خالد من حازم وهمس لها بصوت منخفض :
” هي هنا عرفت انك متجوز مش كده …؟!”
اومأ حازم برأسه دون رد فزم خالد شفتيه بضيق وابتعد عنه وجلس بجانب ريهام التي جلست على احد الكراسي الموجوده امام غرفة العمليات ليهمس لها بمواساة :
” متقلقيش …هتبقى كويسه ان شاء الله …”
” يارب ….”
قالتها ريهام بدموع بينما اخذ خالد يتطلع اليها بشفقة…
في هذه الاثناء وجد حازم كلا من والدته واخته ووالدة هنا تأتين بسرعة ناحيتهم ليقترب بسرعة نحوهن ويسألهن بضيق :
” سبتوا الفرح ليه … الناس هيقولوا ايه دلوقتي …”
” راجية هتتصرف … سبتها بدالي …”
قالتها راقية مطمئنة اياه بينما تحدثت نجاة والدة هنا متسائلة بقلق ولهفة شديدتين :
” هي فين …؟! وعاملة ايه …؟!”
نهضت ريهام من مكانها وقالت وهي تبكي :
” هي لسه فأوضة العمليات ….”
ثم احتضنت والدتها التي عانقتها وقد ترقرت الدموع بعينيها هي الاخرى …
في هذه الاثناء خرج الطبيب من غرفة العمليات ليركض الجميع نحوه بينما تحدث حازم متسائلا بسرعة :
” طمنا يا دكتور … هي عاملة ايه دلوقت ….؟!”
اجابه الدكتور بنظرات محرجة وملامح متأسفةة:
” هي كويسه بس فقدت الجنين ….”
احتل الوجوم والصدمة ملامح الموجودين بينما اخذ حازم ينظر الى الطبيب في عدم تصديق …
لا يصدق ما سمعه …لقد فقد ابنه … ابنه الذي لم يشعر يوما بوجوده….فقده حتى قبل ان يسمح لغريزته الابوية بالاندفاع نحوه …هل هذا عقاب الله له …؟! هل هذا نتيجة ما فعله …؟!
شعر بوالدته تقترب منه وتربت على كتفه قائلة :
” معلش يا حازم …ربنا يعوضكم خير ان شاء الله ..”
” انا السبب ….”
قالها حازم بملامح تائهة ونبرة سيطر عليها الشرود لتشعر والدته بالقلق عليه فتحتضنه بقوة وتهمس له :
” متقولش كده يا حبيبي … ده نصيبكم … مش مكتوب ليه يعيش …بكره ربنا يعوضكم باللي أحسن منه …”
ابتعد حازم عنها وتحرك خارج المكان دون ان يعلم الى اين قد يذهب بينما اقتربت رؤية من خالد وسألته بتردد :
” خالد …هو فيه حاجة بين سنا وحازم …؟!”
ابتلع خالد ريقه وقال بنبرة خرجت مضطربة :
” ايه اللي بتقوليه ده يا رؤية …حاجة ايه اللي بينهم …”
ردت رؤية بجدية :
” انا متأكدة انوا فيه حاجة …. حتى ماما فهمت ده … والكل بيتكلم … اول ما سنا تحركت بعيد عنهم هنا اغمى عليها… يعني هي السبب … ”
ثم اردفت بملامح متضايقة :
” انا عارفة انك مش هتقولي اي حاجة … بس ماما هتعرف كل حاجة بطريقتها لانها مش مستعدة تتحمل غلطة جديدة من حازم …”
” رؤية …انتي بتهدديني ….؟!”
سألها خالد بضيق شديد لترد رؤية بنفي قاطع :
” انا مش بهدد … بس ماما سكتت دلوقتي عشان مش عايزة تعمل فضيحة … قالت كفاية الفضيحة اللي حصلت بالقاعة …مش وقتها نعمل ف.ضيحة تانيه ….”
اومأ خالد برأسه متفهما لتتحرك رؤية بعيدا عنه بينما اقتربت راقية من خالد وقالت بقلق واضح :
” هو حازم راح فين يا خالد …؟! بليز حاول تلحقه وتشوف هو فين ….”
” من غير متقولي يا طنط …انا رايح وراه …”
ثم تحرك خارج المكان ليبحث عن حازم اما في الجانب الاخر جلست ريهام بجانب والدتها واخذت تربت على ظهرها وهي تقول :
” ماما … انتي تعبتي النهاردة …ايه رأيك تروحي للبيت وانا هفضل مع هنا الليلة …”
الا ان والدتها كانت مصرة على البقاء :
” لا مش هتحرك من هنا الا لما اطمن على بنتي …”
” بس يا ماما ….”
قاطعت حديثهما راقية وهي تقول :
” انتوا الاتنين هتروحوا للبيت وانا هفضل مع هنا … ”
” انا مش هسيب بنتي لوحدها …”
قالتها نجاة بنبرة قاطعة لترد راقية بجدية :
” انا هفضل معاها …متقلقيش عليها … انتوا تعبتوا ولازم ترتاحوا …”
” بس حضرتك تعبتي بردوا ….”
قالتها ريهام بجدية لترد راقية بلطف :
” انا كويسه متقلقيش عليا … انا هفضل جمبها الليلة ومش هسيبها لحظة واحدة …”
” بس …”
حاولت ريهام الحديث فقاطعتها راقية :
” مبسش …ده اخر كلام عندي ….”
الا ان والدة هنا كانت مصرة على رأيها :
” انتوا كلكم روحوا وانا هفضل جمب بنتي ….انا لا يمكن اسيبها وهي فالوضع ده …”
قالت راقية :
” انتي تعبانة …والسهر اصلا مش كويس ليكي … خليني انا افضل معاها ..”
اردفت ريهام برجاء :
” ايوه يا ماما …. لازم ترتاحي …انتي تعبتي اوي النهاردة ..”
قالت نجاة بألم :
” ارتاح…هو فيه راحة بعد الفضي.حة دي …”
الا ان راقية قاطعتها بتماسك تحسد عليه :
” مفيش فضي.حة ولا حاجة …من الناحية دي متقلقيش … كل حاجة هتتحل …”
” بجد …؟!”
سألتها ريهام بأمل لترد راقية بابتسامة :
” بجد يا حبيبتي …”
ثم اشارت الى رؤية التي تقدمت منها على الفور :
” يلا يا رؤية …خدي ريهام وطنط وصليهم للبيت … ”
اومات رؤية برأسها بينما اقتربت نجاة منها وقالت :
” امانة عليكي لو حصل اي حاجة جديدة ابقي طمنيني عليها ….”
” متقلقيش … هنا بعيوني ….”
ابتسمت نجاة بوهن ثم تحركت مع ريهام ورؤية عائدة الى منزلها تاركين راقية تبقى لوحدها مع هنا …
الفصل الثالث عشر
في صباح اليوم التالي …
فتحت هنا عينيها اخيرا لتشعر برهبة كبيرة من المكان الذي هي فيه …
اخذت تقلب بصرها في ارجاء الغرفة الخالية من اي احد …
حاولت النهوض قليلا لكن الالم الذي غزا جسدها منعها من هذا …
فُتِح الباب ودلفت راقية الى داخل الغرفة والتي ما ان رأت هنا مستيقظة وتحاول النهوض من مكانها حتى تقدمت نحوها مسرعة وقالت بلهفة واضحة :
” انتي فوقتي اخيرا …”
ثم اردفت مسرعة :
” مينفعش تقومي … انتي لسه عيانة ….”
اذعنت هنا الى كلامها وعادت الى وضعيتها المتمددة فالالم الذي عانت منه اجبرها على هذا …
اغمضت عينيها للحظات ثم فتحتهما على صوت راقية تسألها بنبرة يشوبها التوجس :
” انتي كويسه …؟!”
اومأت برأسها دون ان تجيب لتطمئن راقية قليلا وتجلس بجانبها على الكرسي المجاور للسرير ثم قالت :
” مامتك وريهام جايين في الطريق ….انتي متأكدة انك كويسه ومش محتاجة دكتور …؟!”
” متأكدة ….”
قالتها هنا بصوت مبحوح قبل ان تسألها بتردد :
” هو انا اجهضت ….”
تطلعت راقية اليها بحيرة ولم تعرف بماذا تجيب … الا ان هنا فهمت عليها فورا وقالت بنبرة مقتضبة :
” فهمت ….”
تطلعت اليها راقية بشفقة وقلة حيلة فهي لا تعرف ماذا يجب ان تفعل معها وكيف تتصرف …
هل تواسيها …؟! ومن قال انها حزينة من الاساس …؟!
همت راقية بقول شيء ما حينما فُتح الباب ودلفت كلا من والدة هنا وريهام الى الغرفة ….
ركضت والدتها نحوها واحتضنتها بقوة لتغرق هنا بين احضانها وتبدأ بالبكاء …
انسحبت راقية من الغرفة تاركة لوالدتها واختها حرية الحديث …
ظلت والدتها تحتضنها بينما هي مستمرة في بكاءها ….
وقفت ريهام تتطلع اليهما من بعيد بينما تحررت هنا من احضان والدتها اخيرا لتقول بنبرة معتذرة :
” انا اسفة … اسفة اووي …مكنتش عايزة يحصل كده … مكنتش عايزة افضحكم …”
” كفاية يا هنا …كفاية يا حبيبتي … انا اللي اسفة … اسفة انك مريتي بكل ده بسببي …”
قالتها والدتها وبدأت تبكي هي الاخرى لتقترب ريهام منها وتقول :
” ارجوكي يا ماما متعيطيش …. ”
ثم التفتت نحو هنا وسألتها بينما اخذت تمسح دموعها باناملها :
” انتي كويسه يا هنا …؟!”
اومأت هنا برأسها دون ان تجيب لتبتسم لها ريهام بحنو قبل ان تنحني نحوها وتحتضنها بقوة :
” قلقتيني عليكي … قلقتيني اووي …”
بعد مرور فترة قصيرة دلفت كلا من راقية ورؤية الى داخل الغرفة التي تقطن بها هنا …
اقتربت راقية منها منها وقالت بينما تبتسم براحة :
” شكلك بقيتي احسن دلوقتي …”
ابتسمت هنا بضعف بينما يد والدتها تمسك بيدها تمنحها القليل من الطمأنينة …
” حمد لله على سلامتك يا هنا …”
قالتها رؤية لتشكرها هنا بخفوت :
” شكرا ….”
اخذت راقية نفسا عميقا ثم قالت بنبرة جادة :
” انا عارفة انوا كلكم قلقانين من اللي حصل …وخايفين من كلام الناس … بس متقلقوش انا اتصرفت … انا بلغت كل الموجودين انك شلتي الزايدة بعد ما بقت توجعك فجأة … واتفقت مع الدكتور وعملنا تقرير بكده وورينا التقرير ده للصحافة عشان ينشروا الخبر بالشكل ده وميبقاش فيه ادنى شك ناحيتنا …”
” يعني محدش هيعرف بأي حاجة …؟!”
سألتها هنا بقلق واضح لترد راقية مطمئنة اياها :
” اطمني يا هنا … محدش هيعرف بأي حاجة …”
ارتاحت هنا قليلا حينما سمعت ما سمعته ثم ما لبثت ان شكرتها :
” ميرسي اوي لحضرتك … انا مش عارفة اقولك ايه …”
ابتسمت راقية وقالت بحنو بالغ :
” انتي زي بنتي يا هنا … وانا قلتلك قبل كده اني دايما هكون جمبك …”
ادمعت عينا هنا من فيض حنان هذه المرأة ولطفها الذي غمرها بالكامل …
………………
مر الوقت سريعا ورحل الجميع ولم يتبق مع هنا سوى والدتها …
اعتدلت هنا في جلستها واشارت الى والدتها قائلة :
” ماما انتي لسه زعلانة مني …؟!”
اجابتها والدتها بجدية:
” انا نسيت الموضوع ده خلاص … وانتي كمان انسيه …”
اردفت هنا بإصرار :
” يعني سامحتيني …”
اومأت والدتها برأسها وقالت :
” ايوه سامحتك …”
ابتسمت هنا براحة لتبادلها والدتها ابتسامتها …
سمع الاثنان صوت طرقات على باب الغرفة يتبعها دخول احدهم …
صدح صوت كعب حذاء عالي في المكان لتظهر اخيرا صاحبته والتي لم تكن سوى سنا …
ابتلعت هنا ريقها بتوتر بينما نقلت نجاة والدتها بصرها بين الفتاة الجميلة المبتسمة وبين هنا المتوترة باستغراب …
لم تتعرف والدة هنا عليها فهي لم ترها حينما اقتربت من هنا وسلمت عليها يوم الزفاف…
” مساء الخير …”
قالتها سنا بابتسامة لتنهض نجاة من مكانها وتقول :
” مساء النور … اتفضلي…”
عرفت سنا عن نفسها :
” انا سنا بنت خالة حازم … جيت اطمن على هنا …”
رحبت بها نجاة على الفور :
” اهلا وسهلا …اتفضلي …”
جلست سنا على الكرسي المجاور لسرير هنا ثم قالت موجهة حديثها لهنا :
” ازيك دلوقتي …بقيتي احسن …”
لم تجب هنا بل اكتفت بتأملها بنظرات غريبة فشعرت والدتها بالحرج واجابت نيابة عنها :
” الدكتور قال انها بقت احسن بكتير …”
التفتت سنا نحو نجاة وقالت بابتسامة لطيفة :
” الحمد لله …”
” ماما ممكن تسيبينا لوحدنا …”
كان هذا صوت هنا المقتضب لتنقل نجاة بصرها بين الفتاتين باستغراب قبل ان تنصرف باذعان بينما التفتت سنا نحو هنا وقالت بلطف مصطنع :
” كويس انك عملتي كده … انا كنت محتاجة اتكلم معاكي …”
” اتفضلي .. ”
قالتها هنا باقتضاب لتتنحنح سنا قائلة :
” انا جيت هنا طبعا عشان اطمن عليكي اولا واعتذرلك عن اللي عملته …انا مكنتش عايزة الامور توصل لكده …”
صمتت سنا فقالت هنا :
” كملي … سكتي ليه …”
اكملت سنا بجدية وصراحة مطلقة :
” انا جيت عشان اعرف انتي ناوية على ايه …؟!”
” اه قولي كده …جاية تطمني اني هسيبلك جوزك …”
قالتها هنا بسخرية لتقول سنا بجدية :
” ده حقي …”
مطت هنا شفتيها وقالت :
” حقك …”
نهضت سنا من مكانها واقتربت منها منحنية نحوها قائلة :
” هنا انا ممكن اعملك اللي انتي عايزاه … واديكي المبلغ اللي تعوزيه … بس تسيبي حازم ليا … ”
تطلعت اليها هنا بنظرات باردة لا توحي بشيء قبل ان تهتف بها بجمود قاتل :
” اخرجي بره ….”
” مليون جنية ….كويس …”
قالتها سنا بنفس الجدية لتصرخ بها هنا :
” قلت اخرجي بره …”
وفي هذه الاثناء فًتح الباب ودلف حازم الى الداخل والذي اخذ ينقل بصره بين الاثنتين قبل ان يهتف بجمود :
” ايه اللي بيحصل هنا …؟!”
الفصل الرابع عشر
كان دخول حازم هو اخر ما توقعته سنا فهو مختفي منذ ليلة البارحة ولا احد يعلم عنه شيئا …
ارتبكت سنا حينما رأته يدلف الى الداخل بملامح مستهجنة ويسأل عما يحدث بينما هنا لم تهتم له بل اكملت صارخة بها :
” اخرجي بره …”
اقترب حازم من سنا وقبض على ذراعها قائلا بنبرة غاضبة :
” انتي ايه اللي جابك هنا ..؟!”
حاولت سنا التملص من ذراعه بينما هتفت هنا به بنبرة ساخرة :
” جاية تطمن انك بقيت ليها واني مش هشاركها فيك … عالعموم قولها اني مش عايزاك وانك اخر همي لاحسن تكون فاكرة اني هم.وت عليك ….”
ادار حازم وجه سنا ناحيته وهتف بها بنبرة غليظة :
” انتي تجننتي …ازاي تجي هنا وتعملي كده …”
ردت سنا بفتور :
” ده حقي … انت حقي اللي لازم ادافع عنه …”
” انا مش من حقك يا سنا …بعد اللي عملتيه مبقتش من حقك …”
” لا من حقي …انت كلك ملكي … انت ليا انا لوحدي …”
احتقنت ملامح وجهه غيظا منها وغضبا لكلامها ليهتف بها بغضب مكتوم :
” اخرجي بره حالا … مش عايز اشوف وشك هنا …”
الا انها أبت ان تخرج فقالت بعناد :
” مش هخرج يا حازم ….مش هخرج قبل ما تطلقها … تطلقها ادامي وتجي معايا …”
ابتسم قائلا بنبرة مستهزءة :
” منين جبتي الثقة دي … ؟! نفسي اعرف …”
” اقولك … اديها كم الف وطلقها … كده هتكون رديت الدين اللي عليك ليها …”
” اخرسي …”
قالها حازم بنظرات مشتعلة لتتحرك سنا بعيدا عنه وتقترب من هنا التي كانت تتابع الموقف بذهول شديد وقالت متسائلة بسخرية :
” عايزة كم يا حلوة وتحلي عننا … مليون جنيه او اكتر …”
ابتلعت هنا ريقها وشعور الضعف والمرارة تمكن منها …لأول مرة تشعر بالضعف وتكون عاجزة عن الرد بهذا الشكل المثير للشفقة …
اقتربت سنا من حازم مرة اخرى وقالت :
” ولا اقولك … انا جهزت الشيك من زمان …”
ثم فتحت حقيبتها واخرجت شيك ابيض منه واعطته لحازم وقالت بجدية وابتسامة الشماتة تعلو ثغرها :
” اديهولها يا حازم وطلقها ….”
وصفعة قوية كانت رد حازم عليها …
” انتي تخرسي خالص … انا مش عارف ازاي ورطت نفسي مع وحدة زيك … انا كنت مغشوش بيكي …”
وضعت سنا كف يدها على خدها بصدمة غير مستوعبة بعد لما فعله حازم … كانت تظن بأنه يعشقها وسيخضع لها بسهولة … اخر ما توقعته ان يصفعها ويهينها بهذا الشكل …
لم تستطع ان ترفع وجهها في وجهه او وجه هنا التي سيطرت الصدمة عليها ايضا فخرجت مسرعة من المكان وهي تبكي بشدة …
…………..
تراجعت هنا في جلستها مستندة بظهرها على السرير … تقدم حازم منها بخطوات مترددة … كان يشعر بالخجل منها لما حدث وفعلته سنا وبالأسف لما حدث معها ليلة الزفاف …
” ازيك …؟! ”
قالها حازم بنبرة واهنة لترد هنا ببرودها المعتاد :
” كويسه ..”
جلس حازم على الكرسي المجاور للسرير واخذ يفرك يديه الاثنتين قبل ان يعاود سؤالها قائلا :
” انتي كويسه فعلا …؟!”
اجابت هنا ساخرةة:
” ايه عايز تسمع اجابة مختلفة ….؟!”
لم يرد على حديثها بل قال بنبرة يملؤها الصدق :
” انا اسف …اسف اووي …”
” اسف على ايه بالضبط …؟! على انك دمرت حياتي … ”
” هنا انا ….”
قاطعته قبل ان يكمل حديثه :
” طلقني ….”
تجمدت الكلمات على شفتيه ولم يستوعب في بادئ الامر ما سمعه …
” انتي تجننتي … اطلقك ازاي يعني …؟! احنا لسه متجوزين امبارح …”
ردت بحدة خفيفة :
” انت اللي تبقى مج.نون لو فكرت اني ممكن افضل على ذمتك …”
قال حازم بجدية :
” هنا اهدي واعقلي كلامك كويس …”
عقدت ذراعيها امام صدرها واردفت بإصرار:
” انا عاقلة جدا وبقلك طلقني …”
نهض حازم من مكانه وقال بنبرة متحدية:
” وانا مش هطلق … ”
” هفضحك قدام الكل …واولهم امك …تخيل موقفك لما تعرف بعملتك السودة مع بنت اختها …”
تقدم حازم تجاهها بصمت مطبق …انحنى نحوها ثم ما لبث ان قال وهو يقبض على كتفيها :
” اياك تفكري تهدديني مرة تانية …انتي فاهمه …؟!”
حملقت به بنظرات نارية قبل ان تهتف بلا مبالاة مفتعلة:
” هتعمل ايه يعني اكتر من اللي انت عملته ….؟!”
صرخ بها بصوت جهوري اثار خوفها :
” هنا متستفزنيش …”
اغمضت عينيها للحظات قبل ان تفتحها ليهتف بها بهدوء يناقض صوته العالي منذ قليل :
” مش هطلقك يا هنا … انتي فاهمه ؟! هسيبك ترتاحي شوية …”
ثم هم بالتحرك مبتعدا عنها فاخذت تصرخ به :
” هطلقني يا حازم …وغصبا عنك …”
التفت نحوها ثم بعث لها قبلة في الهواء قبل ان يتحرك خارجا من المكان باكمله تاركا اياها تشتعل من شدة الغيظ …
…………….
كانت سنا تجلس على سريرها تحتضن جسدها بقوة وتبكي بانهيار حينما فُتحت باب غرفتها ودلفت والدتها الى الداخل متسائلة بقلق :
” مالك يا سنا …؟! بتعيطي ليه يا حبيبتي ..؟!”
مسحت سنا دموعهت بعنـ,ـف ثم نهضت من مكانها وتحركت نحو النافذة مديرة ظهرها لوالدتها قائلة بصوتها المبحوح من شدة البكاء :
” مفيش …تعبانة شوية …”
” هتخبي عليا انا …انتي فاكرة اني مش عارفة …؟!”
التفتت سنا نحوها وسألتها :
” عارفة ايه …؟!”
تقدمت راجية ناحيتها ووضعت كف يدها على ذراعها وقالت بنبرة هادئة عادية :
” عارفة انك بتحبي حازم وحزينة وبتعيطي عشان اتجوز …”
نفت سنا هذه التهمى عنها بسرعة :
” ايه الكلام ده …؟! مفيش حاجة زي دي طبعا ..”
الا ان والدتها اردفت بجدية :
” متكدبيش عليا يا سنا …انا اعرفك كويس ….اعرفك اكتر من نفسك ..”
اغمضت سنا عينيها بوهن لتشعر والدتها بالشفقة الشديدة عليها …
فتحت سنا عينيها بعدها لتجد والدتها تتطلع اليها بنظرات حزينة قبل ان تهتف بنبرة جذلة :
” احكيلي يا حبيبتي …انا امك وهسمعك وافهمك …”
ازدردت سنا ريقها ولم تعرف ماذا تقول …هل تخبرها بزواجها من حازم …؟! بالتأكيد ستنهار اذا علمت بشيء كهذا…
فضلت سنا عدم التطرق لهذا الموضوع نهائيا فقالت بصوتها الضعيف :
” انا تعبانه اوي يا ماما …انا بحبه اوي …بحبه فوق ما تتخيلي …”
ثم ما لبثت ان رمت نفسها داخل احضان والدتها واخذت تبكي بصوت مكتوم …
اخذت والدتها تربت بيديها على ظهرها وهي تقول :
“اهدي يا حبيبتي …اهدي عشان خطري …”
حررت سنا جسدها من احضان والدتها ثم اخذت تمسح دموعها بأناملها لتقبض والدتها على كف يدها وتسألها :
” هو ده بس اللي واجعك يا سنا ولا حصلت حاجة تانية انا معرفهاش …؟!”
ابتلعت سنا ريقها وقد بدأ شعور الخوف يتسرب اليها …
تحدثت اخيرا بنبرة جاهدة لتخرج طبيعية :
” مفيش اي حاجة تانية يا ماما غير اني بحبه ومش طايلاه ..”
تنفست راجية الصعداء وقالت براحة :
” الحمد لله …”
ثم اردفت بجدية :
” انسيه يا سنا …انسيه يا حبيبتي …هو اتجوز خلاص وعاش حياته …انتي كمان عيشي حياتك …”
اومأت سنا برأسها دون رد لتربت والدتها على وجنتيها قبل ان تسألها :
” عايزة مني حاجة تانية ….؟!”
هزت سنا رأسها نفيا فقالت راجية :
” هسيبك لوحدك بقى …فكري فكلامي ولما تحتاجيني هتلاقيني جمبك ….”
منحتها سنا ابتسامة خافتة لتخرج راجية من غرفتها بينما عادت سنا وجلست على فراشها …احتضنت جسدها بذراعيها واخذت تفكر في وضعها مع حازم وما وصلا اليه …
اخذت تفكر في حل لهذه المشكلة قبل ان تخطر على بالها فكرة …
نهضت من مكانها وهي تدعو ربها ان يحدث ما فكرت به …
غيرت ملابسها بسرعةوخرجت متجهة الى اقرب مشفى …
تقدمت من الممرضة قائلة بلهجة جادة :
” عاوزة اعمل تحليل حمل من فضلك ….”
اشارت لها الممرضة الى المكان المخصص لاجراء تحليل الحمل فاخذت سنا تسير نحوه وهي تدعو ربها ان يكون تأخر عادتها الشهرية دليلا على حملها فهذه هي الطريقة الوحيدة التي ستربط حازم بها …
وبالفعل اجرت سنا التحليل وجلست على احد الكراسي تنتظر ظهور النتيجة …
بعد فترة زمنية ليست بطويلة تقدمت منها الممرضة وهي تحمل بيدها ظرف يحوي على نتائج التحليل …فتحت سنا الظرف وحملت الورقة واخذت تقرأ ما بها بينما قلبها اخذ ينبض بعـ,ـنف …
يتبع….