نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

اتمت سهر صلاتها فجلست على مقعد محمود بجانب النافذة وقد اخدت أحد الكتب الجديدة التي اشتراها لتندمج مع صفحات الكتاب ملقيه كل حزن خلف ظهرها لتعيش لحظاتها مع الكتاب.
وحين عاد محمود من عمله وجد الشقة يسودها الهدوء فظن سهر لم تستمع لحديثه وعصت أمره فاتجه إلى غرفته وولجها وهو يشتعل غضبًا واتخذ قراره بتوبيخ سهر لمغادرتها، ولكنه تجمد بمكانه حين تفاجىء بها تجلس بجانب نافذته تقرأ أحد كتبه وقد حررت شعرها من جديلته لينهمر على ظهرها فبدت كالملاك أمامه وازدرد محمود لعابه لأحساسه برغبة شديدة ليخلل خصلاتها بأصابعه، وازداد ارتباك محمود وعيناه تسبح فوق جسد سهر الذي نُحتت قسماته بكمال، ليتبدل حاله بثوان وازداد غضبًا باشتعال غيرته عليها حين ظن أن فؤاد رأها بتلك الهيئة المُهلكة.
لم تعي سهر مرور الوقت إلا حينما احست بظل يقف بجانبها فرفعت بصرها ظنًا منها أنها صفية لتتفاجىء بمحمود يقف وعلى وجهه أمارات الغضب فغام وجهها حزنًا وترقبته نظراته الحادة إليها وتساءلت ماذا فعلت ليغضب منها كل هذا الغضب ليبادرها محمود قائلًا بصوتٍ حاد مستنكرًا هيئتها صافعًا إياها بكلماته:
– ما طول ما أنتِ فاردة شعرك بالمنظر دا ولابسه الهدوم الضيقة اللي مبينة جسمك بالشكل دا هيفضل فؤاد يبص لك بصات مش كويسة ويطمع فيكِ يا هانم.

حدقت به بعيون مُنكسرة لكلماته المحجفة بحقها وازداد إحساسها بالألم لظلمه إياها فأجابته بصوتٍ مهتز:
– أنا عمري ما حاولت الفت نظر حد ليا يا ابيه وبعدين ما دا لبسي من زمان وحضرتك عمرك ما اتكلمت عليه وبعدين شعري أنا يعني فردته بعد ما صليت وكنت هلمه قبل ما أنزل.

قبض محمود على أصابعه بشده وصاح من بين اسنانه بعصبية:
– الأول حاجة ودلوقتي حاجة أنتِ مش شايفة نفسك بقيتي أزاي أنتِ معدتيش عيلة صغيرة بقيتي انسة وبعدين مش قلت لك بلاش ابيه دي.

أحست سهر بالحيرة مما يحدث فهي لم تعد تفهم شيء، ليشعر محمود بحيرتها وأحس بأن أمر غيرته كُشف إليها فاستدار عنها وقال:
– اطلعي برا يا سهر لو سمحتي.

ألمها طرده لها وأحست سهر وكأنما القى محمود عليها دلو ماءٍ مُثلج فتركت الكتاب يسقط من بين أصابعها وفرت من أمامه بعيون تحرقها الدموع.
انحنى محمود والتقط الكتاب ووضعه فوق المقعد وجلس على طرف فراشه مُعاتبًا نفسه بصوتٍ خافت:
– أيه يا محمود مالك أنت عمرك ما كنت كده وبعدين طالما حاسس بالغيرة عليها ما تتكلم وتقول وتعرفها وتعرف الكل يا أما تسكت، إنما تبقى بالحال دا مينفعش وبعدين أنا خايف عليك أحسن حبك ليها وغيرتك عليها يعموك، ولا أنت مش شايف نفسك ومشاعرك وتفكيرك بيها عاملين أزاي، يا محمود أنت عمرك ما بصيت على أي بنت، وسهر طول عمرك بتعاملها على أنها أختك الصغيرة ولا أنت ناسي أن الفرق بينك وبينها ١٤ سنة وعارف أن دي العقبة اللي الكل هيعلق عليها ويرفض بسببها ارتباطك بيها، بقولك إيه أنت لازم تحاول تبعد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *