نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

——————–
ما أن ولجت سهر إلى غرفتها حتى زفرت بأرتياح كونها بأمان بين جدران غرفتها وأرتمت فوق فراشها تشعر بالضيق لأهمال محمود لها طوال رحلة العودة، ليكمل غضبه منها حين تركها أمام باب شقتها دون أن يحدثها وصعد إلى مسكنه مهملٍا إياها لتتفاجأ سهر بفؤاد يستقبلها وعلى وجهه ابتسامته السمجة فابتعدت عنه ولكنه أوقفها مُشيرًا إلى والدها الغافي فوق مقعده وأخبرها بصوتٍ خافت:
– وحشتيني يا سهر قلبي وحياتي.
دفعته سهر بعيدًا عنها وصاحت بصوتٍ عال لتوقظ والدها بسؤاله:
– بابا حضرتك عاوز حاجة مني اعملها.
أجابها رشدي وهو يفرك عينيه:
– لا مش محتاج حاجة أساسًا فؤاد مش مخليني عاوز حاجة روحي ريحي أنتِ شكلك تعبانة.
نفضت سهر عنها التفكير بفؤاد وسرعان ما ارتسمت فوق شفتيها ابتسامة شاردة لتذكرها آدم وابتسامته التي سلبتها عقلها وإحدى دقات قلبها تمامًا.
وبعد ساعة استفاقت سهر من غفوتها حين أحست بأحدهم يحاول فتح الباب فانتفضت من فوق فراشها وهي تحدق بباب غرفتها بخوف وسألت بصوتٍ مُهتز:
– مين اللي برا.
أجابها فؤاد بصوتٍ خافت:
– افتحي يا سهر أنا عايز أقولك على حاجة.
التفت سهر تبحث عن هاتفها بخوف وحين وقع بصرها عليه التقطته سريعًا وأجرت أتصالها بمحمود وقلبها يرجف بذعر وبنفس اللحظة التي أنتهى اتصالها دون إجابه فُتح باب غرفتها فسقط هاتفها من يدها وهي تتراجع بخوف لتلتصق بالحائط وعيناها تحدق بوجه فؤاد الذي وقف أمامها بعد أن أوصد باب الغرفة وبيده مفتاحًا لها ويحدق بها برغبة مشتعلة أثارت بقلبها الرعب فسألته بصوتٍ مرتجف:
– أنت أزاي فتحت الباب وجبت منين المفتاح دا.
استكمل فؤاد خطاه نحوها وازداد خوف سهر بسبب نظراته إليها التي جعلتها تشعر بشلل عام بجسدها، ليُجيب عليها وهو يستند إلى الحائط:
– هو أنا مش قولت لك أن مافيش حاجة بتصعب عليا يا سهر أنا من أول يوم ليا هنا وأنا معايا نسخ لكل مفاتيح البيت، المهم سيبك من المفتاح وخلينا فيكِ على فكرة أنتِ وحشتينى يا سهر ألا أنتِ مش ناوية بردوا تحني عليا.
ازدردت سهر لعابها بخوف ودعت الله أن ينجدها من فؤاد وحاولت استجماع شجاعتها كي لا يستضعفها فؤاد وأردفت بحدة:
– أطلع برا يا أستاذ فؤاد بدل ما اصوت وألم عليك الناس.
عقد فؤاد حاجبيه وهتف بحنق:
– بصي بقى أنا مش هستنى كتير أنتِ لازم تعرفي أنك بتاعتي فبلاش تتعبينى معاكِ وليني دماغك معايا علشان ابسطك، بدل ما اقلب عليكِ وأنتِ اللي هتخسري فـ الأخر علشان اللي أنا عايزه هاخد بمزاجك أو غصب عنك.
دفعته سهر وهرولت باتجاه باب الغرفة تحاول فتحه وقد استولى عليها الخوف ليوقفه فؤاد قائلًا بحدة:
– على فكرة لو قولتي لأي حد على اللي بيحصل هنا هزعلك أوي على رشدي اللي بقى تحت رحمتي فخليكِ عاقلة وبلاش تتهوري بدل ما تندمي.
التفتت سهر وسألته بخوف قائلة:
– قصدك أيه.
أجابها فؤاد وهو يقترب منها:
– قصدي هتعرفيه فـوقته.