نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

ترك محمود يدها وقال بحدة:
– والله ودا يديله الحق إنه يوصلك ولا حتى يديلك الحق إنك تقفي معاه بالشكل دا، وبعدين هو أنتِ من أمته بتقفي مع نزلاء الفندق، ماشي يا سهر اتفضلي علشان نروح يلا بينا وفالبيت نبقى نكمل كلامنا.
أشار محمود إلى تاكسي ليُنهي الحوار مع سهر وجلس طوال الطريق صامتًا تنبض ملامحه بغضبٍ مشتعل، فابتعدت سهر عنه إلى طرف المقعد وقد تملك منها الخوف لتتفاجىء به يتركها أمام المنزل ويصعد ولم يلتفت لها أو يحادثها.
وقفت سهر تنظر له بحزن وصعدت إلى شقتها ببطء ولكنها توقفت أمام الباب حين سمعت صوت فؤاد فعبست وهي تتذكر دخوله لغرفتها فرفعت نظرها للأعلى لتحسم أمرها، فتحمل غضب محمود أهون عليها من وجودها برفقة فؤاد بمكان واحد فصعدت وطرقت الباب ففتح محمود وسألها بغضب حين رآها أمامه:
– طالعة ليه؟
أحزنها سؤاله وهجومه عليها بغضب واستشعرت اليُتم للمرة الأولى ولكنها لم تستطع العودة ففي الأسفل فؤاد وخوفها المتزايد بسببه فأجابته بصوتٍ مهتز:
– أصل أصل يا ابيه.
صاح محمود بحده ارهبتها:
– أصل إيه ما تتكلمي.
انفجرت سهر في البكاء وأشاحت وجهها عنه وقالت بكلمات مُهتزة ببكاؤها:
– خلاص يا ابيه أنا أسفة أني طلعت عمومًا أنا مش هزعجك تاني وهنزل.
خطت سهر أولى خطواتها للأسفل ليجذبها محمود بحدة ودفعها إلى الداخل وأغلق الباب بقوة فتملك الخوف منها بسبب نظراته إليها وغضبه اللامعقول وتراجعت عنه خطوة تلو الأخرى ليقترب منها محمود مُسرعًا ودفعها لتلتصق بالحائط وهتف ساخطًا:
– بتعيطي ما أكيد لازم تعيطي علشان حاسه بالذنب بسبب اللي عملتيه ما هو لما تقفي مع الرجالة وتتكلمي معاهم وتتساهلي بالشكل دا لازم تحسي بالذنب وتخجلي من نفسك.
ازداد بكاء سهر وحاولت الابتعاد عنه لتغادر بعدما أهانها باتهامته الباطلة فمنعها محمود وأمام بكاؤها وحزنها الواضح لم يستطع محمود التحمل فوضع يداه فوق كتفيها وجذبها نحو صدره وأردف:
– خلاص حقك عليا مش قصدي أزعلك بس من حقي اضايق لما اشوفك واقفة مع حد غريب، يا سهر أنا خايف عليكِ أوي خلاص بقى بطلي مقدرش أتحمل دموعك تنزل بالشكل دا.
ابعدها محمود قليلًا ومد أصابعه وكفكف دموعها وأحس بالسعادة تملائه لقربها منه فضمها إليه أكثر، حين شعرت سهر بيدا محمود تضمها بشده إليه هاجمتها قشعريرة خوف فدفعته عنها ونظرت له باضطراب وضيق فهي لم تحب لمساته لها التي أصبح يلاحقها بها فقالت:
– ابيه أبعد لو سمحت على فكرة ميصحش اللي بتعمله ده، وعلى فكرة أنا اللي خلاني أطلع هو سماعي لصوت فؤاد تحت ودا خوفني أن أدخل بيتنا وقولت أطلع هنا لإني عارفة ومتأكدة أني هلاقي الأمان و…
