نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

خفضت سهر عينيها أرضًا وأجابته بحزن:
– أصل كتفي اتخلع امبارح لما يعني حضرتك…
هز رشدى رأسه بتفهم ورفع حاجبه مُحذرًا أياها من قول المزيد، وأردف يقول:
– طيب يالا روحي اعملي اللي قولت لك عليه، ومتتأخريش وعلى فكرة هتلاقي حاجات كتير فالمطبخ فؤاد جايبها معاه، يالا يا بت اتحركِ.
هرولت من أمامهم إلى المطبخ، ووقفت تحدق بمحتوياته بإشمئزاز، تتساءل عن سر مجئيه لمنزلها والأكثر كيف استطاع أن يقنع والدها بتقبله بتلك السرعة، حينها ارتجفت ما أن توالت عليها بعض الصور المُخيفة وأنتابها خوف مما هو أت.
جعدت سهر ملامحها بنفور ما أن أحست بفؤاد يستند إلى باب المطبخ، يتابعها بنظراته البغيضة وزفرت ساخطة ما أن قال:
– عجبك ضرب والدك وبهدلته ليكِ كل يوم والتاني كدا، ما قولت لك خليكِ معايا وأنا هعوضك عن كل اللي شوفتيه، وهعيشك أحلى عيشة بدل الجُحر اللي أنتِ قاعدة فيه دا.
رافق قوله باقترابه منها وبتلقائية تراجعت سهر للخلف هربًا منه ولم تنتبه للموقد المشتعل، والتصقت به لتصفعها حرارة النار حين مالت للخلف، ما أن مال فؤاد نحوها يخبرها:
– فكري يا سهر فكلامي، وعمومًا لو أنتِ عايزة أخليه جواز فأنا معنديش مانع نخليه جواز، أهو مش هيخسر أي حاجة.
شهقت لحديثه وكتمت تألمها بعدما ألهبت النار ظهرها، لينتبه فؤاد لفعلتها حين التصقت أكثر بالموقد وابعدها عنوة عنه قائلًا بصوت مقزز:
– مش تخلي بالك لتحرقي نفسك وتشوهي جسمك اللي مالوش مثيل دا.
دفعته عنها تخبره باشمئزاز وقد تغضنت جبهتها ألمًا:
– ياريتني اتحرق علشان تبعد عني وأخلص منك.
القت كلماتها بوجهه وهمت بالصراخ، فسارع فؤاد بالأبتعاد عنها وهو يُردف:
– بقولك إيه أهدي شوية واسمعيني كويس ودا لمصلحتك، أنتِ لو فاكرة أنك لما تولعي فنفسك أن أنا هبعد عنك تبقي بتحلمي، علشان أنا مش هسيبك مهما عملتي فنفسك وعلشان تعرفي أني عايزك هعديلك اللي حصل منك بمزاجي، دا غير أني قدمت لك السبت وثبت حُسن نيتي بكلامي مع والدك، لعلمك أنا نبهت عليه أنه معدش يمد أيده عليكِ تاني، واخدت منه وعد أنه مش هيهينك تاني ولا حتى يزعق لك، ولو على الشغل فمتشليش همه أبدًا أنا رقبتي سدادة، المهم أنك ترضي عني والأهم أنك تعرفي أن أنا معنديش أكتر من طولة البال والصبر، وأنا قررت أصبر عليكِ لحد ما تجيلي بنفسك راكعة.