نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

انتفض قلبه بخوف وهز رأسه بالنفي وصاح هامسٍا:
– لأ أنا مقدرش أبعد عن سهر مقدرش لإني بعشقها وبتمناها تكون ليا، أنا أنا بقيت بحلم بيها ليل نهار وقلبي قايد نار من فؤاد وحاسس أني عاوز أقت\له أنه لمسها، طب وبعدين يا محمود ما تعقل شوية، أنا خلاص معدش فيا عقل سهر خدت عقلي وقلبي وكل حياتي أنا حاسس أني رجعت مراهق لما بشوفها.
أنهى محمود حواره مع نفسه وغادر غرفته وبحث عنها وحين أدرك عدم وجودها اتجه صوب والدته في المطبخ وقال:
– أيه يا ست الكل هو كل ما أدور عليكِ الاقيكي فالمطبخ الكلام دا مينفعش لازم تريحي، أنا خايف عليكِ من المجهود ومن الوقفة دي، بعدين مش قلت لك أجيب أي حاجة وريحي أنتِ.
أجابته والدته وقالت:
– ربنا يبارك لي فيك يا ابني، أنت عارف أنا بحب اعمل كل حاجة بنفسي، هو أنا ليا غيرك أنت وأبوك ربنا ميحرمنيش منكم أبدًا.
ابتسم محمود لوالدته وانحنى وقبل يدها ثم سألها:
– هي سهر راحت فين.
أجابته والدته:
– نزلت يا ابني من ساعة ما خرجت من عندك، أنا قلقانة على البت دي يا محمود تخيل قال بتقولي أموت نفسي ولا يلمسني فؤاد، شوفت أبوها وصلها لأيه.
حدق محمود بقلق في وجه والدته ليقول:
– قالت عاوزة تعمل أيه تنتحر دي اتجننت ولا أيه وبعدين أنا قلت لها متنزلش إلا لما اطمن إن الراجل دا يكون مشى يبقى تنزل أزاي وهو لسه تحت، أنا مش عارف هي ليه مصممة ترمي نفسها فالنار بايديها اوف معلش يا ماما لو سمحتي نادي عليها أنتِ وخليها تطلع بدل الراجل دا ما يستغل حالة عمي رشدي ويطاول عليها تاني، ولما تطلع دخليها فاوضة الجلوس تقعد براحتها وأنا هدخل اوضتي أنام شوية لأني نازل الشغل تاني على الساعة واحدة بالليل.
قررت صفية أن تهبط تلك المرة إلى الأسفل وطرقت الباب ليستقبلها فؤاد بابتسامة سمجة فأشاحت بوجهها عنه ليقع بصرها على رشدي الذي قبض بين اصابعه على لفافة تبغ مُشتعلة وتفوح عنها رائحة كريهة فصاحت بصوتٍ حاد بعدما فهمت محتوى اللفافة ونادت سهر لتغادر الأخيرة بوجه محتقن وعيون منتفخة بسبب بكاؤها فاتجهت صفية نحوها وقبضت على ساعدها وجذبتها خلفها وهي تقول بضيق:
– تعالي يا سهر ساعديني أحسن أنا تعبانة ومش قادرة أقف بعد اذنك طبعا يا حج.
غادرت صفية وبيدها سهر دون أن تنتظر موافقة والدها بينما تابعهم فؤاد بنظارتٍ نارية يود لو يجبرها على البقاء ولكن عليه التمهل حتى يحكم قبضته جيدًا على والدها.