نفوس قاسية 1 بقلم منى أحمد حافظ

اغمضت عينيها بحزن وأجابته برجاء:
– حاضر بس بسرعة بالله عليك يا ابيه.
استشاط غضبًا لأصرارها على منادته بذاك اللقب فنهرها بقسوة قائلًا:
– متقوليش زفت ابيه دي تاني متعصبنيش زيادة يلا سلام علشان اتصل بأمي وأياكِ تنزلي إلا لما اجي فاهمة سلام.
و ماهي إلا لحظات وصدح صوت صفية ينادي عليها فسمعت والدها يقول:
– يا سهر اطلعي شوفي أم محمود عيزاكِ ليه.
تركت سهر غرفتها بقلبٍ يرجف لتصطدم عينيها بعينا فؤاد وحين غمز إليها خفضت رأسها سريعًا لتتهرب من النظر إليه ولم تلحظ وقوفه إلا حين أعترض طريقها وأخبرها بصوتٍ خافت:
– متغبيش فوق علشان أنا عايز اقعد معاكِ شوية.
هلعت سهر بسبب قربه منها وهرولت إلى الخارج وصعدت إلى أعلي وقلبها ينبض بقوة وولجت بلهفة إلى داخل شقة صفية وملامحها تنطق بالرعب لتتلاقاها ذراعي صفية وتشدد من احتضانها لها وما أن تسلل الأمان إلى قلب سهر حتى أردفت بيأس:
– مش هيسبني فحالي يا خالتي فؤاد مش ناوي يسبني.
ربتت صفية على ظهر سهر وقالت بحزن:
– منه لله والدك فاتح بيته للي ميسواش يدهس فيه ويهتك سترك، أنا مش عارفة الراجل دا اتجنن على كبر كدا أزاي.
ابتعدت سهر عن حضن صفية وقالت:
– من اللي بيشربه يا خالتي وفؤاد ميل دماغ بابا بالحاجات اللي جايبها معاه، دا اصله مش سهل وقدر يعرف سكة بابا أزاي وأنا اللي هبقى الضحية يا خالتي، والله أموت نفسي اهون عليا من أنه يلمسني الراجل دا.
نظرت إليها صفية بخوف لتلطم صدرها وتقول:
– يالهوى يا سهر عاوزة تموتي نفسك أخس عليكِ يا بنتي دا أنتِ الحاجة المتبقية من ريحة الغالية والدتك تحرميني منك ومنها.
انهارت سهر بعدما تلاشى تماسكها الوهمي وهتفت بصوتٍ باكٍ:
– اومال يعني اسيبه يعمل ما بداله وبابا سايب له الحبل بالشكل دا ياريتني مت لما أمي ولدتني ومعشتش لدلوقتي أنا مشفتش يوم حلو ولا حتي لحظة كويسة مع بابا أنا أوقات كتير افتكرت أني مش بنته وأنه بينتقم فيا من حد بيكرهه.
بكت صفية على بكاء وحزن سهر وجلست بجانبها واحتضنتها وقالت:
– ربنا قادر وكبير ينتقم من اللي ظلمك واللي عاوز يظلمك ويكفيكى شر قساوة النفوس يا بنتي اهدي بقى وادخلي اتوضي وصلي الظهر وريحي فاوضة محمود دا هيتأخر النهاردة أنا عارفة انك بتحبي المكتبة اللي عنده ودا جايب من أسبوع شنطة كتب كبيرة يلا على ما اصلي أنا كمان.
