جواد بلا فارس ٦
الحلقه ( 27 ) الجزء الاول
– طبعاً أن ليا الشرف انى أشتغل معاك يا دكتور
ابتسم “آدم” لهذا الترحيب .. فقد كان جل ما يخشاه أن يرفض “فؤاد” لما تنامى الى مسامعه عن علاقته بـ “آيات” وما حدث بينهما .. قال “آدم” بحماس :
– تمام .. أنا متشكر جداً يا أستاذ “فؤاد”
قال “فؤاد” بجدية :
– طبعاً أنا يشرفنى ان راجل زيك عنده خبرة أكاديمية وعملية انه يشتغل معايا فى قريتي .. بس أنا مش فاهم تحديداً حضرتك عايز شراكة ولا ايه بالظبط .. لانك قولت شغل ما قولتش شراكه
تنحنح “آدم” قللياً ثم قال :
– بصراحة حالياً مفيش عندى امكانيات للشراكة .. ولو هشارك هيكون بمجهودى فقط .. وأنا شايف ان حضرتك مش محتاج حد يشاركك بالمجهود لان بالفعل عندك الأستاذ”كريم” مدير القرية .. عشان كده أنا متكلمتش فى شراكة .. أنا اتكلمت فى شغل .. وأنا مش هشترط منصب محدد أنا كل اللى يهمنى انى اشتغل فى القرية
صمت قليلاً ثم تنهد قائلاً :
– أنا سيبت قرية جولدن بيتش بعد ما اتخنقت من اللى بيحصل فيها .. وكنت لغيت من دماغى تماماً فكرة الشغل فى السياحة رغم ان الماجستير بتاعى كان عن الموضوع ده وكمان أنا بحب الشغل فى السياحة جداً وعندى خبره كويسة فيه .. فعشان كدة لما شوفت القرية بتاعة حضرتك والقوانين اللى حاططها مع أستاذ “كريم” .. بصراحة اتشجعت جداً .. وفعلاً لو كان معاياً راس مال حالياً أنا مكنتش اترددت لحظة فى انى أشاركك
ثم زفر بضيق وقال :
– بس للأسف أنا مفيش امكانية للشراكة الا بالمجهود وطبعاً حضرتك مش محتاجة فأى مكان هتقولى امسكه فى القرية أنا مش هعترض ان شاء الله .. وزى ما قولت لحضرتك عايز “زياد” كمان معايا .. هو خبرته العمليه أكتر منى .. “زياد” بيشتغل فى السياحة من سنين وكان مدير قرية فى شرم
صمت “فؤاد” يفكر فيما قاله “آدم” .. ثم التفت اليه وابتسم قائلاً :
– أبشر يا دكتور .. انت و الأستاذ “زياد” أكيد هتكونوا مكسب كبير لقريتنا .. “كريم” راجل محترم وشريكى وممشى القرية بطريقة ممتازة بس دى أول مرة يشتغل فيها فى السياحة .. لكن انت و “زياد” عندكوا خبرة وكفاية انه مجالك يا دكتور
ثم هتف بحماس :
– على خيرة الله .. ان شاء الله اعتبر نفسك انت و “زياد” من النهاردة من فريق قرية الماسة
اتسعت ابتسامة “آدم” وقال بسعادة :
– بدج متشكر جداً يا أستاذ “فؤاد” .. وان شاء الله هنكون عند حسن ظنك
خرج “آدم” من الفندق الذى التقى فيه بـ “فؤاد” .. وهو يشعر بسعادة بالغة .. توجه الى المسجد القريب وأدى فريضة المغرب وهو يشعر بالراحة والسعادة فى قلبه .. طوال الطريق الى العين الساخنة كانت الابتسامه ترتسم على شفتيه من حين لآخر .. استنشق الهواء وكأن اليوم ذراته تحمل عبقاً جديداً لم يستنشقه من قبل .. عبق الأمل والسعادة و تحقيق الذات .. والأهم .. أنه اقترب خطوة من “آيات”
*******************************************
جلست “آيات” فى غرفتها منذ أن عادت الى العين الساخنة .. لم تشعر فى نفسها الرغبة للتحدث مع أحد أو لرؤية أحد .. ظلت تفكر فيما دار اليوم بينها وبين “آدم” .. وتلك الكلمات القاسية التى ألقاها على مسامعها .. لماذا ذكر مساؤه بتلك الطريقة التى جعلتها تكاد أن تختنق ؟ .. أيظن أنها ستسامحه ؟ .. كيف .. كيف تستطيع أن تغفر كل ما قال .. سمعت صوت المفتاح يدور فى الباب .. فمسحت وجهها بيديها ونهضت تستقبل الفتيات .. نظرت اليها “إيمان” قائله :
– ايه ده رجعتى امتى ؟
قالت “آيات” بصوت مبحوح قليلاً :
– من كم ساعة كدة
قالت “أسماء” وهى توجه الى غرفتهما :
– عملتى ايه فى موضوع الشهادة
قالت “آيات” وهى تستند على الجدار بظهرها :
– خلاص تقريباً كده الموضوع اتحل .. لسه اجراءات بسيطة هيعملها المحامى لكن مش هروح تانى القاهرة
أومأت “أسماء” برأسها وقالت :
– كويس
قالت “إيمان” وهى تتوجه الى الباب :
– أنا طالعة أشوف ماما
فتحت الباب وشهقت بقوة عندما وجدت “كريم” أمامها والذى كان يهم بالطرق على الباب .. وضعت يدها على صدرها وقد شعرت بالفزع لهذه المفاجأة .. فقال بخفوت :
– معلش أنا آسف خضيتك .. أنا كنت لسه هضرب الجرس
أومأت برأسها دون أن تنطق بكلمة وتوجهت الى الداخل .. قالت لـ “آيات” بصوت مضطرب :
– أخوكى بره يا “آيات”
توجهت “آيات” الى “كريم” الذى نظر اليها بإهتمام قائله :
– كويسه دلوقتى ؟
ارتبكت قائله :
– أيوة الحمد لله
– ايه بأه اللى كان مضايقك ؟ .. دكتور “آدم” اتكلم معاكى ؟
أطرق “آيات” برأسها قليلاً ثم نظرت اليه قائله بصوت خافت :
– أيوة
– قالك ايه ؟
لاحت العبرات فى عينيها وقالت :
– قالى انه اتغير وتاب وان ربنا بيقبل التوبة وانه عايزنى أسمحه على كل اللى عمله
أطرق “كريم” برأسه شارداً ثم نظر اليه وقال :
– وقولتيه ايه ؟
هزت كتفيها وقالت :
– قولته مش هقدر أسامحه
تنهد “كريم” قائلاً بضيق :
– هتكلم معاه .. أنا لا عايزه يتكلم معاكى ولا يقرب منك
قالت “آيات” بتوتر:
– هو اتكلم معايا بإحترام يعني مضايقنيش .. أقصد يعني متتخانقش معاه
نظر اليها “كريم” متأملاً وهو يقول :
– أنا ما قولتش هتخانق معاه .. أنا قولت هتكلم معاه
ربت على كتفها قائلاً :
– متضايقيش نفسك انتى .. ماشى
أومأت برأسها وابتسامه صغيرة على شفتيها .. تنحنح “كريم” وبدا عليه التردد .. نظرت اليه قائله :
– فى حاجة
ابتسم بخجل قائلاً :
– يعني كنت عايز أسألك عن حاجة كدة
عقدت ذراعيها أمام صدرها قائله :
– اسأل
أخفض من صوته وهو يقول :
– انتى و “إيمان” صحاب من زمان ؟
قالت “آيات” بإستغراب :
– “إيمان” .. أيوة من 4 سنين تقريباً .. بتسأل ليه ؟
قالت بنفس النبرة الخافته :
– ورأيك فيها ايه ؟
ضاقت عيناها وهى تجيب بحيرة :
– رأيى فيها ازاى يعني ؟
– يعني رأيك فيها يا “آيات” .. انتى مش صحبتها يبقى أكبد فى رأى محدد مكوناه عنها
قالت “آيات” مبتسمه بخبث :
– آه .. بصراحة هى بنت محترمة أوى وطيبة أوى وحنينة أوى .. ودمها خفيف .. عايز تعرف ايه تانى ؟
ابتسم “كريم” قائلاً :
– لا خلاص كفاية كدة
اتسعت ابتسامتها وهى تقول بخبث :
– لكن ما قولتليش يعني بتسأل ليه
ضحك قائلاً :
– هتشتغليني يا بنت انتى .. يلا على شقتك
ضحكت قائله بعتاب :
– آه ماشى ما أنا فى البتاع مدعيه وفى البتاع التانى منسيه
– لا متقلقيش هتبقى مدعيه ان شاء الله
هتفت بسعادة كالأطفال :
– بجد يا “كريم” يعني ………
كمم فمها بكفه وقال :
– ششششش متخلينيش أندم انى قولتك .. اسكتى خالص لحد ما اتكلم مع باباها الأول .. ميصحش هى تعرف قبلهم
هتفت بسعادة :
– طيب خلاص ماشى مش هقول حاجة .. بس كلمه بسرعة عشان مش هقدر أتكلم فى نفسى كتير
أطلق “كريم” ضحكة عالية وهو يقول :
– هتقولولى ده انتوا الستات مبتتبلش فى بوقكوا فوله .. تعرفى المثل اللى بيقول لو عايزة تنشرى خبر قوليه لواحدة ست وقوليلها انه سر .. تلاقيه انتشر زى النار فى الهشيم
ضربته فى كتفه بقبضتها وهى تقول :
– بس أحسن لما تيجي تسألنى عنك أطلع فيك القطط الفطسانه
ابتسم قائلاً :
– وأهون عليكى يا “آيات” .. خلاص أنا هسيبك لضميرك
قالت “آيات” وهى تنظر اليه والفرحة فى عينيها لا تستطيع اخفائها :
– بجد أنا فرحنه أوى .. ربا يتمملك بخير يا “كريم” .. انت تستاهل كل خير .. و “إيمان” والله بنت محترمة أوى مش هتلاقى أحسن منها
أومأ برأسه وابتسم قائلاً :
– هستخير الأول ونشوف ربنا هيختارلنا ايه
**************************************
عاد “آدم” الى الشاليه قائلاً لأمه وهو يقبل يديدها ورأسها فى سعادة :
– باركيلى يا ماما .. بركة دعاكى لقيت شغل تانى
ابتسمت أمه فى سعادة قائله :
– بسم الله ما شاء الله .. ربنا يرزقك يا ابنى وينولك كل اللى فى بالك
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
– كلمت أستاذ “فؤاد” صاحب قرية الماسة اللى جمبنا .. والحمد لله واقف انى أشتغل فى القرية .. ووافق كمان على شغل “زياد”
تلاشت ابتسامة أمه وهى تقول بعتاب:
– قرية سياحية تانى يا ابنى .. ده أنا مبقتش بحب أطلع بره الشاليه من المناظر اللى بشوفها
قال “آدم” وهو يجذبها من ذراعها ليجلسها بجواره :
– لا متقلقيش القرية دى حاجة تانية خالص .. مش هتلاقى فيها اى حاجة من اللى كنتى بتشوفيها هنا .. بجد قرية محترمة جداً ومديرها راجل محترم أوى
ابتسمت بخبث وقالت :
– آه طبعاً مين يشهد لمدير القرية غيرك
اختفت ابتامة “آدم” وظهر الحزن عى ملماحه .. نظرتا ليه أمه بإهتمام وقالت :
– فى حاجة يا ابنى
تنهد “آدم” بأسى وقال وهو مطرقاً برأسها وقد شبك أصابعه فى بعضها بتوتر :
– اتكلمت مع “آيات” النهاردة واحنا فى القاهرة
– وقالتلك ايه ؟
هز رأيه بأسى وهو يقول :
– قالتلى مش ممكن أسامحك
ربتت أمه عى ظهره وقد ظهر الحزن فى عنيها .. وقالت :
– معلش يا ابنى مفيش حاجة بتيجي بالساهل .. لازم الواحد يتعب ويشقى عشان يوصل للى هو عايزه
أومأ “آدم” برأسه صامتاً .. فقالت بحماس :
– متقلقش أنا هتصرف
التفت اليها قائلاً بإستغراب :
– هتتصرفى ازاى يعني ؟
– مش انت بتقول انك هتشتغل فى القرية بتاعتهم .. يعني أكيد هتمشى من هنا ونروح نعد فى القرية التانية .. يعني أكيد هنتقابل أنا وهى .. أنا بأه هعد معاها وهتكلم معاها يمكن أعرف أحنن قلبها عليك
نظر اليها “آدم” بلهفه وقال :
– بجد يا ماما .. ربنا يكرمك يارب
ربتت على ظهره وقالت مبتسمه :
– متشلش هم أنا هتصرف
*************************************
وقفت “أسماء” غير منتبهه لذلك الشاب الذى يقف على بعد خطوات منها ويلقى عليها بنظرات متفحصة من رأسها الى أخمص قدميها .. كانت تمسك فى يدها احدى الأورق تتفحصها بعناية .. بدأ الشاب فى الإقتراب منها قائلاً :
– لو سمحتى هو الأتوبيس بيعدى من هنا ؟
نظرت اليه ببرود وقالت :
– خفه
ابتسم بينما يقترب منها أكثر وقال :
– طيب قوليلى انتى حلوة على طول كدة ولا بالنهار بس ؟
فجأة استمعا صوتاً من خلفهما يصيح :
– لم نفسك يله
التفت كلاهما .. خفق قلبها عندما وجدت “على” قادماً خلفها يرمق الشاب بنظرات غاضبة .. التفت اليه الشاب ببرود وقال :
– حد كلمك يا كابتن
أشار اليه “على” برأسه قائلاً :
– اتفضل من هنا
عقد الشاب ذراعيه أمام صدره وهو يقول بعناد :
– ولو متفضلتش
هتفت “أسماء” بحده :
– على فكرة دة نائب مدير القرية يعني لو متحركتش من هنا بنفسك هيجيب السيكيوريتي يحركوك
نظر الشاب اليهما شزراً ثم غادر بصمت .. التفتت “أسماء” تنظر الى “على” مبتسمة وهى تقول :
– متشكرة أوى
لم يجيبها .. بل رمقها بنظرة غاضبة ثم التفت ليغادر .. اختفت ابتسامة “أسماء” ثم سارت خلفه وهى تقول :
– فى ايه ؟ بتبصلى كده ليه
التفت اليها وقال دون أن ينظر اليها :
– مفيش
عاد يكمل سيرة فأوقفته مرة أخرى بقولها :
– طبعاً هتقولى ان أنا اللى غلطانه عشان لابسه ضيق وحاطه ميك آب
التفت اليها وقال :
– طالما انتى شايفه كده .. يبقى مش محتاجه تسمعى نفس الكلام منى .. ده غير ان الموضوع ده ميخصنيش انتى حره فى لبسك
بلعت ريقها بصعوبة و عقدت جبينها وهى تقول بتوتر :
– على فكرة أى واحدة دلوقتى بتتعاكس سواء لابسه محترم أو لأ .. كده كده بتتعاكس
نظر الى الأرض وقال بحزم :
– آه بس فى فرق بين واحدة بتتعاكس .. واحد بيرمى عليها كلمة وهو معدى من جمبها .. وبين انه يتجرأ ويقرب منها بالشكل ده ويتكلم معاها أكنه واثق من انها هتستجيب لكلامه
قالت بحده :
– قصدك ايه بأستجيب لكلامه .. أنا مكنتش هستجيب لكلامه طبعاً ولو مكنتش انت جيت أنا كنت هزأته بنفسى
قال بنفس الحزم :
– أنا ما قولتش انك كنتى هتستجيبى أنا قولت هو كان واثق انك هتستجيبى لان لبسك عنوان ليكي .. اللى بتلبس ضيق وهى ماشية فى الشارع أكيد بتعمل كده عشان تلفت الانتباه ليها .. ما هى لو بتعمل كده عشان نفسها عندها بيتها تلبس فيه اللى هى عايزاه
صمتت وقد عقدت حاجبيها وهى تنظر اليه .. فأكمل “على” بهدوء :
– أظن الكلام ده انتى عارفاه كويس اوى .. وأظن انه اتقالك قبل كده لان صحابك كلهم مـــ …….
قطع كلمته .. فقال بصوت مرتجف :
– كمل .. صحابك كلهم محترمين مش كدة ؟ .. كنت هتقول كده مش كده ؟
صمت “على” وهو يعض على شفتيه كأنما ندم على كلمته .. لمعت عيناه بالدموع وقالت بصوت كمن أوشك على البكاء :
– مش معنى انى بلبس كده انى مش محترمة
غادرت مسرعة قبل أن يرى تلك العبره التى تساقطت فوق وجنتها .. وقف “على” مكانه وهو يزفر بضيق شديد !
*************************************
صعدت “إيمان” الدرج الى شقة والدتها .. لكنها فوجئت بـ “كريم” فى وجهها ينزل السلم .. شعرت بالدهشة فأخفضت رأسها ووقفت فى مكانها حتى ينزل .. لكنه توقف وأشار اليها قائلاً :
– اتفضلى
ارتبكت بشدة وأكملت صعودها شعرت بأنه ينظر تجاهها .. حانت منها التفاته اليه .. لتتأكد بالفعل من أنه يركز أنظاره عليها .. استغربت ذلك بشدة واشاحت بوجهها على الفور .. نزل الدرج وهى تصعد مسرعة مندهشة كيف ينظر اليها هكذا .. هذه هى المرة الأولى التى تراه ينظر اليها دون أن يغض بصره ! .. فتحت والدتها الباب وجذبتها من يدها و ……. أطلقت زغروته خافته .. نظرت اليها “إيمان” بدهشة وهى تقول :
– ايه فى ايه ؟
جذبتها أمها من ذراعها تبتعد عن الباب وهى تقول :
– ارقصى يا “إيمان” .. افرحى يا “إيمان” .. زغرطى يا “إيمان”
نظرت اليها “إيمان” وقد اتسعت عيناها دهشة وهى تقول :
– ايه اللى حصل يا ماما
قالت والدتها وهى لا تستطيع تمالك نفسها من الفرحة :
– أستاذ “كريم” طلب ايدك من أبوكى
اتسعت عينا “إيمان” وفغرت فاها فى دهشة وتعالت خفقات قلبها وهى تقول :
– ايه ؟
قالت أمها بحماس ممزوج بالفرح :
– والله زى ما بقولك .. مش قولتلك .. المحشى والبط جبوه على ملا وشه .. ابقى اسمعى كلام أمك بعد كده
صاحت “إيمان”:
– محشى وبط ايه يا ماما .. طيب قوليلى كلمة عدله .. قوليلى انه معجب بيكي يا “إيمان” .. مش محشى وبط
اختفت ابتسامة “إيمان” وهى تنظر الى أمها بشك وقالت :
– ماما أوعى تكونى بتضحكى عليا والله العظيم أروح فيها .. ماما مفيناش هزار فى الحاجات دى
أطلقت أمها ضحكة عالية وهى تقول :
– يا بت والله حصل .. حتى اسألى أبوكى أهو آعد جوه فى البلكونه
فى تلك اللحظة خرج والدها وابتسم ليها قائلاً برزانه :
– مبورك يا “إيمان” يا بنتى .. والله الجدع شكله طيب وابن حلال .. جهزى نفسك النهاردة ان شاء الله عشان هييجى يعد معاكى
قالت وقلبها يقفز فى فرح :
– النهاردة
قالت أمها :
– أيوة يا بت عشان تتكلموا مع بعض قبل ما يتكلم مع أبوكى فى تفاصيل الجوازة
اتسعت ابتسامة “إيمان” ومشاعر كثيرة بداخلها .. فرح .. سعادة .. تفائل .. راحة .. خوف .. اضطراب … حــب !
**************************************
– ما تزوقيني يا ماما أوام يا ماما .. ده عريسي هيجي يعد معايا النهاردة يا ماما
هتفت “آيات” بتلك العبارة وهى تلف حجاب “إيمان” .. قالت “إيمان” بمرح طفولى :
– يلا يا “آيات” عشان ألحق أطلع قبل ما ييجي
ضحكت “آيات” قائله :
– طيب يا بنتى خلصت أهو
انتهت “آيات” فقامت “إيمان” تنظر الى نفسه فى المرآة .. تأملتها “آيات” قائله :
– على فكرة يا “إيمان” اتى خسيتى
التفتت اليها “إيمان” قائله بلهفة :
– بجد يا “آيات”
– أيوة يا بنتى والله خسيتى .. انتى بمتوزنيش نفسك ولا ايه
– لا بخاف أوزن نفسى عشان ميجليش احباط مع انى ماشية على دايت وعلى الرياضة مبفوتش يوم
تأملت نفسها فى المرآة بسعادة وهى تقول :
– الحمد لله انه جه بفايده لو مكنتش خسيت كان زمانى محبطة .. ماما امبارح فضلت تصر عيلا آكل محشى وبط بس قولت أبداً .. مش الىل عماله أعمله من ساعة ما جيت تيجي ماما تضيعهولى فى يوم
توجهت “إيمان” الى الباب قائله بمرح :
– هطلع أساعد ماما .. وانتوا متتأخروش
قالت “آيات” وهى تودعها على الباب :
– متقلقيش هلبس أنا و “أسماء” ونطلعلكوا على طول
توجهت “آيات” الى غرفتها .. وجدت “أسماء” جالسه على فراشها فى الظلام .. أضاءت النور فقالت لها “أسماء” على الفور :
– سبيه مقفول
أطفأته “آيات” ونظرت الى “أسماء” بدهشة قائله :
– أعدة فى الضلمة ليه
تمتمت “آيات” بوهن :
– عادى
جلست “آيات” بجوار “أسماء” على الفراش وهى تتأملها قائله :
– لا مش عادى .. مالك يا “أسماء” .. انتى كنتى بتعيطى
قالت “أسماء” بحده :
– مماليش .. “آيات” لو سمحتى سبينى لوحدى
– مش هتطلعى معايا لـ “إيمان”
– لا مش طالعة .. لو سمحتى سبينى لوحدى
– مالك يا “أسماء” ايه اللى مضايقك
قفزت العبرات على عينيها وهى تقول بحده :
– قولتلك مفيش .. عايزة أعد لوحدى .. لو سمحتى يا “آيات”
نهضت “آيات” وهى ترمقها بنظرات حزينه قلقة .. عادت “أسماء” الى شرودها ووجومها !
*************************************
خفق قلب “إيمان” بقوة وهى تسمع جرس الباب ثم ترحيب أبويها وأخيها بـ “كريم” .. وقفت تردد بعض الآيات القرآنية علها تهدئ من روعها .. لكن هيهات .. كانت تقرأ بلا تركيز .. ابتسمت “آيات” وهى تتأملها قائله :
– يا عيني .. وشك أصفر زى اللمونه .. كل ده من أخويا “كريم”
التفت اليها “إيمان” قائله :
– “آيات” اسكتى دلوقتى أنا مش قادرة أتلم على أعصابى
ضحكت “آيات” وقالت :
– أمال هتخرجى تعدى معاه ازاى
احمر وجهها بشدة وهى تقول :
– مش عارفه .. انا مش هقدر أخرج .. بجد مش هقدر .. اطلعى قوليله يفوت علينا يوم تانى
أطلقت “آيات” ضحكة عالية وهى تقول :
– حلوة فوت عيلنا يوم تانى دى
تظاهرت بالخروج وهى تقول :
– خلاص من عنيا هروح أقولها كده
جذبتها “إيمان” من ذراعها وهى تهتف :
– انتى ما بتصدقى .. كنى هنا .. خليني اعرف أسمع اللى بيحصل بره
بعد دقائق دخلت والدتها قائله بحماس :
– يلا يا “إيمان” .. تعالى قدمى العصير عشان تعدوا تتكلموا مع بعضيكوا .. الراجل مستنى بره
قالت “إيمان” وقد شعرت بأنها على وشك البكاء :
– لأ مش عايزه .. مش هقدر اخرج .. هو لازم يعني يتكلم معايا
نظرت اليها أمها وقد اتسعت عيناها وهى تقول :
– يلا يا بت بلاش دلع الراجل مستنى بره
ثم تأملتها هاتفه :
– ايه ده يا منيلة .. ما تحطى حاجة على خلقتك دى .. استنى أما أجبلك قلم الكحل وصباع الروج بتاعى
أوقفتها “إيمان” قائله بحزم :
– مش هحط حاجة ريحي نفسك
شهقت أمها قائله بغيظك :
– يا بت اسمعى كلامى يا بت .. حطى اى حاجة على خلقتك تديكي منظر
– قولتك لا يا ماما
تدخلت “آيات” قائله :
– متقلقيش يا طنط هى كده زى القمر مش محتاجة حاجة .. وبعدين “كريم” عارف انها مبتحطش ميك آب
قالت وهى تغادر:
– انتوا حرين .. بنات فقر صحيح . يلا يا “إيمان” انجزى
وقفت “إيمان” وهى تشعر بأن قدميها تصطكان ببعضهما البعض .. ظلت تردد بعض الأذكار .. وهى تأخذ من والدتها الصنية .. اهتزت الأكواب من رعشة يديها واضطرابها فاعطتها الى والدتها مرة أخرى قائله :
– بقولك ايه شيليها انتى .. انا لو خدتها ودخلت بيها هتدلق منى وهيبقى شكلى زبالة
قالت أمها بتبرم :
– آه يانى .. طيب ادخلى .. خلصينا الراجل مستنى