جواد بلا فارس ٦

سار “آدم” مع والدته فى الممر الذى يحوى مكاتب الموظفين بالقرية .. توقفا أمام مكتب “آيات” فأشارت له أمه بالابتعاد .. ابتعد خطوات للخلف .. طرقت الباب فأتاها صوت “آيات” آذناً بالدخول .. شعرت “آيات” بالدهشة وهبت واقفة وهى ترى والدة “آدم” أمام الباب .. أقبلت نحوها قائله بترحاب :
– أهلاً وسهلاً ازى حضرتك يا طنط
اقترب منها والدة “آدم” وأغلقت الباب وهى تقبلها قائله :
– الحمد لله يا بنتى ازيك انتى
غادر “آدم” بعدما دخلت والدته وأغلقت الباب خلفها .. دعا الله أن تأتى تلك الزيارة بنتيجه ترضيه
أجلستها “آيات” على الأريكة بالمكتب وجلست بجوارها .. نظرت اليها أم “آدم” متفحصة .. بدت مختلفة عن ذى قبل بملابسها الواسعة الفضفاضة و حجابها الطويل ووجها النظيف الخالى من مساحيق الجميل .. تمتمت مبتسمة :
– بسم الله ما شاء الله .. ربنا يفتح عليكي يا بنتى
ابتسمت “آيات” وهى مازات تشعر بالدهشة من تلك الزيارة .. ربتت والدة “آدم” على قدمها قائله :
– بصى يا بنتى .. انا جايه أقولك كلمتين .. ومعلش استحميلنى واعتبريني زى أمك
قالت “آيات” على الفور :
– طبعاً يا طنط اتفضلى
قالت أم “آدم” :
– أنا جايه أتكلم معاكى عن ابنى “آدم”
تجمدت ملامح “آيات” وهى تقول :
– أنا مش حابه أتكلم عنه يا طنط بعد اذنك
قالت أم “آدم” بحزم :
– اسمعيني ولو معجبكش الكلام ارمه ورا ضهرك ولا أكنك سمعتيه
نظرت اليها “آيات” بتوجس .. قالت أم “آدم” :
– ابنى غلط غلط كبير أوى .. فى حق ربنا وفى حق نفسه وفى حقى وفى حقك انتى كمان .. بس مين يا بنتى مبيغلطش .. طول ما الانسان عايش فى الدنيا دى بيغلط وبيتوب .. وربك بيغفر ويسامح .. يبقى احنا يا بنى أدمين مش هنسامح بعض
قاطعتها “آيات” قائله بشئ من الحدة :
– بس دى قدرات .. فى حد ممكن يسامح وحد لأ .. فى غلط ممكن الواحد يفغره وغلط لا صعب الواحد ينساه .. وحتى لو سامحت .. مش ممكن هنسى .. هفضل مجروحه منه .. والأصعب انى هفضل أحتقره .. أنا مبقتش بحترمه يا طنط .. مش قادره أحترمه
رمقتها أم “آدم” بحزن وهى تستمع الى مشاعرها تجاه ابنها .. فتنهدت قائله :
– يا بنتى اللي عايزاكى تعرفيه ان ابنى بيحبك أوى .. والله بيحبك .. والله ابنى اتغير وبيحبك .. ده كان بيعد طول الليل قدام القبر مش عايز يمشى .. فضل يا كبدى عليه زى ما يكون هو اللى مات .. لا بياكل ولا بيشرب وآفل على روحه بيصلى وبيقرا قرآن
خفق قلب “آيات” وهى تتخيل حال “آدم” الذى وصفته أمه .. وهو يظن بأنها ماتت وأنه دفنها بيده .. أكملت أمه :
– لما عرف انك عايشة بقت الدنيا مش سايعاه من الفرحة .. بأه نفسه يجيلك ويتأسفلك .. ولما اتكلم معاكى وصدتيه كان بيتقطع من جوه .. والله “آدم” تاب يا “آيات” ورجع عن الطريق اللى كان ماشى فيه .. لو مكنش تاب بجد مكنش حاله اتغير لما افتكرك متى .. لو مكنش تاب بجد مكنش ساب الشغل فى القرية التانية رغم انه كان بيقبض منها فلوس أد كده .. بس هو ساب الحرام يا بنتى .. وكل ده قبل ما يعرف انك عايشة .. يعني مسبش الحرام عشانك . .لأ سابه عشان ربنا يا بنتى .. يعني تاب من قلبه بجد
نظرت اليها “آيات” بمزيج من الحيرة والخوف والألم .. فربتت على قدمها قائله :
– فكرى يا بنتى .. فكرى وشوفى قلبك هيرسيكي على ايه .. انا بس حبيت أجى وأقولك الكلام ده بنفسى .. لانى عارفه ان “آدم” حاول يتكلم معاكى كتير وانتى بتصديه .. فاكراه بيضحك عليكي تانى .. قولت آجى وأقولك وأكيد أنا ست كبيرة مش هضحك عليكي ولا أغشك
أطرقت “آيات” برأسها فقال أم “آدم” وقالت :
– أنا همشى يا بنتى وربنا ينور قلبك ويرزقك الخير انتى و “آدم” ابنى .. حتى لو رفضتيه فده حقك يا بنتى محدش يقدر يجبرك على حاجة انتى مش عايزاها .. لو رفضتيه ربنا يباركلك ويرزقك باللى أحسن منه .. ويباركله ويرزقه باللى تسعد قلبه
ظلت “آيات” محتفظة بصمتها فقالت أم “آدم” وهى تخرج هاتفها من حقيبتها :
– هاتى رقمك يا بنتى وخدى رقمى خليه معاكى .. خلينا نسأل على بعض ونود بعض .. بعيد عن ابنى “آدم” وبعيد عن حكايتك معاه
تبادلا أرقام الهواتف ورحلت أم “آدم” بينما ظلت “آيات” جالسه مكانها على الأريكة .. تشعر بمشاعر كثيرة متضاربه بداخلها .. لكن أقسى شعور فيهم كان .. الخــوف .. الخوف من أن تُخدع مرة أخرى !
تنهدت وقامت لتغادر مكتبها بعدما شعرت بحاجتها الى استنشاق الهواء المنعش .. خرجت لتتقابل مع “إيمان” التى ابتسمت لها قائله :
– هتحضرى اجتماع بالليل ؟
تمتمت “آيات” :
– أيوة ان شاء الله
نظرت اليها “إيمان” وهى تتذكر حديث “أسماء” عن “على” وقالت لها :
– فى حاجة مضايقاكى يا “آيات”
أخذت “آيات” نفساً عميقاً ثم قالت :
– مش حاجة محددة .. تقدرى تقولى حاجات
اتعست عينا “إيمان” وهى تنظر الى نقطة خلف “آيات” .. ثم قالت بدهشة :
– بصى شوفى مين واقف مع “أسماء”
التفتت “آيات” لتتسع عيناها دهشة هى الأخرى .. رأت “آدم” واقفاً مع “أسماء” يتحدثان كمان لو كان بينهما حديثاً خاصاً وكل منهما يتطلع الى الآخر بإهتمام .. قالت “إيمان” وهى مازالت ترمقهما بنظراتها :
– يا ترى عايز منها ايه
حانت من “آدم” التفاته فرآى “آيات” تنظر تجاهه .. تأمل ملابسها الواسعة وحجابها الطويل بمزيج من الدهشة والإعجاب .. التفتت “آيات” وقالت لـ “إيمان” :
– هروح أشوف شغلى
دخلت “آيات” المبنى مرة أخرى وهى تتساءل بداخلها عن الحديث الذى يجمع بين “آدم” و “أسماء” فى تلك اللحظة

فى تلك اللحظة قالت “أسماء” لـ “آدم” بضيق :
– أرجوك يا دكتور ده موضوع يخصنى
قال لها “آدم” بحزم :
– بس والدك قلقان عليكي جداً .. واترجانى انى لو عرفت أى حاجه عنك أبلغهاله
قالت بضيق :
– أنا مش عايزه حد منهم يعرف مكانى .. أصلاً أنا مش فارقة معاهم .. محدش فيهم مهتم بيا .. هو تلاقى بس الناس كلت وشه لما مشيت فحب يرد اعتباره
نظر اليها “آدم” بإهتمام قائلاً :
– أنا مش عارف انتى لسه بتقولى كده .. بس الراجل فعلاً كان هيموت من قلقه عليكي .. وأنا مقدرش أبقى عارف مكانك وساكت .. انا لما شوفتك دلوقتى استغرب جداً .. لانى مكنتش متوقع انك تكونى هنا مع “آيات” .. ول كنت أعرف من الأول كنت كلمتك وعرفتك ان والدك بيدور عليكي
– لو سمحت يا دكتور “آدم” .. متقولوش حاجه
تنهد “آدم” قائلاً :
– بصى يا “أسماء” أنا اديته كلمه ووعدته انى لو عرفت مكانك هعرفه .. وهو فعلاً قلقان عليكي .. هديكي فرصة تظبطة أمورك ونفسيتك تهدى كده وبعدين هكلمه وأقوله على مكانك .. ماشى ؟
أومأت برأسها بإستسلام وقالت :
– ماشى .. بس متكلموش غير لما تعرفنى الأول
أومأ برأسه قائلاً :
– خلاص ماشى
فى تلك اللحظة أقبلت أم “آدم” فعرفهما “آدم” ببعضهما البعض ثم استأذنت “أسماء” للانصراف .. قال “آدم” الى أمه بإهتمام :
– عملتى ايه يا ماما ؟
ابتسمت قائله :
– كل خير يا حبيبى .. قولتلها كلمتين طلعوا من قلبي .. واللى ربنا رايده هيكون
ربتت على كتفه قائله :
– لو ليك نصيب فيها هتاخدها يا ابنى ومحدش هيقدر يقف قصادك .. أما لو ربنا مش كاتبهالك يبقى ترضى بنصيبك يا حبيبى وربنا ان شاء الله هيرزقك بغيرها
أطرق “آدم” برأسه وقلبه يصرخ : لا أتمنى غيرها .. أرجوك يارب ارزقنيها
فى تلك اللحظة خرج “كريم” من المبنى .. فإبتسم “آدم” فى وجهه قائلاً :
– أستاذ “كريم” لو سمحت
أقبل “كريم” فعرفهما “آدم” قائلاً :
– أستاذ “كريم” مدير القرية يا ماما
نظرت اليه أم “آدم” ببشاشه وقالت :
– أهلاً بيك يا ابنى ما شاء الله ربنا يحميك من العين
ابتسم “كريم” وقال :
– تسلمى يا حاجه
نظرت اليه بإعجاب وقالت :
– ما شاء الله قرية تشرح القلب .. ده انا كنت فى القرية التانية قافله على نفسى الباب وحبسه نفسى فى الشاليه ليل ونهار مكنتش بحب أخرج .. كنت بحس أستغفر الله انى فى مكان كله غضب من ربنا .. أما هنا ما شاء الله الواحد بيحس ان قلبه بيرفرف كده وهو ماشى فى القرية .. ربنا يباركلكوا يارب
اتسعت ابتسامة “كريم” وهو يقول :
– وأنا مبسوط جداً ان القرية عجبت حضرتك
قالت والدة “آدم” بحماس :
– عجبتنى أوى .. ده كفاية انكوا مبتعملوش حاجة تغضب ربنا .. والله الواحد كان خايف غضب ربنا ينزل على القرية التانية وهو فيها زى ما غضب ربا نزل على “عاد” و “ثمود” وأهلك اللى فيها كلهم بالمعاصى اللى كانوا بيعملوها .. بس هنا الحمد لله الواحد قلبه مستريح .. وكفاية يا ابنى ان مالكوا حلال .. أصل الحرام ده ربنا مبيباركش فيه .. بييجى من هنا والبركة تضيع من هنا .. ربنا يرزقكوا ويوسع عليكوا يارب
تمتم “كريم” :
ربنا يباركلك يا حجه تسلمى على الدعاء الجميل ده
ثم نظر الى “آدم” قائلاً :
– متنساش اجتماع بالليل يا دكتور
أومأ “آدم” برأسه مبتسماً وهو يقول :
– لا متقلقش مش ناسى

***************************************
أثناء انهماك “زياد” بجولته الإشرافية على الشاطئ .. رأى مجموعة من الأطفال يلعبون بالكرة .. دخل بينهم والتقط الكرة بقدميه وظل يأتى بحركات احترافيه .. نظر اليه الأطفال فى اعجاب ثم .. شرع فى اللعب معهم والأطفال يضحكون ويمزحون بمرح .. اندمج “زياد” فى اللعب بالكره مع الأطفال وقد تعالت ضحكاتهم وصيحات الإعجاب بلعب “زياد” المحترف .. فجأة تعالت الأصوات على الشاطئ بالصراخ فأحد الأطفال يغرق فى الماء .. اندفع “زياد” بسرعة ناحية البحر وأخذ يجدف بيديه وقدميه الى أن انتشل الطفل من الماء .. وضعه على الأرض ليجد وقد انقطع تنفسه تماماً .. لم ينتظر للبحث عن أهل الطفل بل انطلق كالمجنون متوجهاً الى .. عيادة الأطفال !
سمعت “سمر” هرج ومرج بالخارج وصت رجل يصيح :
– فين الدكتورة اللى هنا الولد هيموت
خرجا “سمر” من مكتبها مسرعة مرتدية معطفها الأبيض .. هتفت :
– ايه فى ايه ؟
لم يجيبها “زياد” بل اقتحم الغرفة .. وخرجت الأم التى كانت عندها فى المكتب ومعها طفلها بعدما رأت “زياد” يمدد الطفل فوق سرير الفحص وهو يصيح بأنفاس متقطعة :
– الولد غرق فى البحر .. مبيتنفسش
أبعدت “سمر” “زياد” بيدها وهوت على صدر الطفل بسماعتها .. لا تنفس .. لا نبض .. قامت على الفور بعمل تنفس صناعى للطفل .. وقف “زياد” قراقبها وهى تعمل بسرعة وبإصرار .. لم يتحرك الطفل ظل ساكناً .. لمعت العبرات فى عين “زياد” مختلطة بالماء الذى بلل عيينه ووجهه وملابسه بالكامل .. وأخيراً شهق الطفل بقوة فقامت “سمر” على الفور بإمالته ليستطيع اخراج كل الماء المحتبس داخل رئتيه .. كح الطفل بقوة الى أن سكن .. نظرت اليه “سمر” تتفحصه وتمتمت بقلق :
– حبيبى انت كويس .. حاسس بإيه
أشار الى صدره وهو يبكى قائلاً :
– هنا بيوجعنى
نظرت بشفقة وألم الى الطفل ذو الخامسة من عمره .. ومسحت على شعره قائله بحنان :
– معلش ده من التنفس الصناعى اللى عملتهولك .. شوية وهتبقى كويس
أومأ الطفل برأسه والدموع فى عينيه .. أخذ “زياد” يتمتم فى خفوت :
– الحمد لله .. الحمد لله
التفتت اليه “سمر” بحده وقد كادت أن تنسى وجوده .. نظرت اليه قائله :
– وحضرتك كنت فين لما كان بيعوم فى البحر ؟
قال “زاد” بانفاس متقطعة :
– كنت بـلعب مع ………
قاطعته هاتفه بغضب :
– كنت بتلعب .. بتلعب وسايب ابنك يعوم لوحده فى البحر وهو فى السن الصغير ده
نظر اليها “زياد” يحاول افهامها الوضع :
– لا أنا …….
لكنها قاطعته وهى تنظر اليه بإحتقار قائله :
– انت معندكش ضمير ولا عندك احساس .. اللى زيك خسارة ان ربنا ينعم عليه بنعمة الأطفال .. لما تسيب طفل صغير زى ده يعوم فى البحر لوحده وتقولى انك كنت بتلعب تبقى بجد متستاهلش تكون أبوه
نظر اليها “زياد” بحده هاتفاً :
– افهمى الأول وبعدين اتكلمى
قاطع صياحهما فى وجه بعضهما البعض دخول رجل الى غرفة الفحص وهو يهتف بلوعة :
– محمد فين ؟
نظر الى الفراش ثم أسرع بمعانقة الصغير وهو يبكى قائلاً :
– محمد انت كويس .. يا حبيبى
نظرت اليه “سمر” بدهشة عندما قال الطفل بصوت باكى :
– أنا خايف يا بابا
رفعت “سمر” نظرها لتنظر الى “زياد” الذى عقد ذراعيه أمام صدره وهو يرفع حاجبيه وينظر لها بقوة .. شعرت بالخجل لأنها صبت جام غضبها على الشخص الخطأ .. التفت والد الطفل قائلاً بصوت مضطرب :
– هو كويس يا دكتورة
قالت بحزم :
– أيوة كويس .. بس لو سمحت خد بالك منه بعد كده .. ده صغير مينفعش ينزل البحر لوحده
قال “زياد” بلؤم وبنبره بارده :
– ايه الهدوء ده .. مش هتسمعيه الموشح اللى سمعتيهولى من شوية ؟
أشاحت “سمر” بوجهها عنه بينما نظر اليه الرجل بإستغراب ثم عاد ينظر الى “سمر” قائلاً :
– أقدر أخده دلوقتى
قالت بإقتضاب :
– أيوة اتفضل
حمل الرجل ابنه وغادر غرفة الفحص .. التفتت تنظر الى “زياد” الذى مازال يعقد ذراعيه أمام صدره ثم قال :
– مش ناوية تعتذرى ؟
قالت بحزم :
– لأ .. اتفضل اطلع عشان فى كشوفات بره
أومأ برأسه وقال قبل أن يغادر :
– ماشى .. هسامحك بس عشان مراعى الخضة اللى كنتى فيها
خرج “زياد” وعادت “سمر” الى ممارسة عملها المعتاد

****************************************
جلس “زياد” بصحبة “آدم” فى مطعم القرية يتناولان طعامهما .. قال “زياد” :
– وبعدين .. خالتى قالتلك تتفائل ولا تصرف نظر يعني ؟
تنهد “آدم” قائلاً :
– معرفش .. قالتلى لو نصيبك هتاخدها ولو مش نصيبك ربنا يرزقك باللى تسعدك
قال “زياد” وهو يرشف من كوبه :
– بصراحة انت مفيش فى ايدك حاجة تعملها يا “آدم” .. يعني بعد زيارة خالتى ليها لو هى لسه مصره على الرفض .. يبأه خلاص يا ابنى انساها
توقف “آدم” عن تناول طعامه وهو ينظر الى “زياد” قائلاً :
– أنساها ؟
ترك الملعقة من يده واستند بمرفقيه فوق الطاولة وهو يقول :
– “زياد” .. أنا لما حبيت “آيات” .. حبيت فيها برائتها وحنيتها وطيبة قلبها .. لكن دلوقتى أنا مش بحب “آيات”
نظر اليه “زياد” فأكمل “آدم” بحزم :
– أنا بعشقها
تبادلا النظرات قليلاً .. ثم قال “آدم” :
– “آيات” اتغيرت .. معدتش “آيات” بتاعة زمان .. شخصيتها بأت أقوى بكتير .. بأت بتعرف تتحمل المسؤلية .. بأت بتعرف تقف على رجليها .. بأت بتعرف تتحدى وتقاوم .. بأت واثقة فى نفسها جداً .. أنا لو كنت بحبها قبل كدة 70% فأنا دلوقتى بحبها 100%
صمت وهو يتطلع الى البحر بجواره يسمع هدير أمواجه ثم قال :
– “آيات” مبتعرفش تكره .. يمكن دى أكتر حاجة جذبتنى ليها فى البداية .. قلبها أبيض أوى ونضيف أوى مبتعرفش تكره .. مبتعرفش تحقد على حد ولا تأذى اللى أذاها
ثم نظر الى “زياد” قائلاً بحماس :
– انت متعرفش يا “زياد” “آيات” كانت بتحبنى ازاى .. مكنتش بتسمع كلامها ليا ولا بتشوف نظراتها ولهفتها وخوفها عليها .. مكنتش بتحس اللى أنا بحسه .. “آيات” كانت بتحبنى جداً وأنا واثق انها حتى لو كانت دلوقتى مجروحه منى .. إلا ان مستحيل تكون كل مشاعرها ماتت .. أكيد لسه فى ولو جزء بسيط
قال “زياد” :
– بس يا “آدم” هى معدتش بتثق فيك .. معدتش هتقدر تستمر معاك وانت جارحها كده .. صعب عليها
تنهد “آدم” قائلاً بحزم :
– بالعكس .. “آيات” لو اتجوزت واحد تانى غيري وكونت معاه أسرة وشلتنى من حسابتها .. مستحيل هتنسى الجرح اللى جرحتهولها .. هيفضل معلم جواها .. حتى لو حبت التانى ده .. برده مستحيل تنسى مشاعرها نحيتي ولا تنسى انى كنت السبب فى ان قلبها يتكسر .. لكن لو رجعتلى أنا هنسيها الألم اللى شافته بسببى .. لو رجعتلى هداوى جرحها يا “زياد” وهتنساه ومش هتفتكره تانى .. مش هيألمها تانى
صمت “زياد” لا يدرى ما يقول .. فأكمل “آدم” :
– لو كانت اللى موجودة دلوقتى هى “آيات” القديمة .. كان ممكن أحاول أنساها وأدور على غيرها .. لكن دلوقتى لأ .. مش هقدر .. دلوقتى بقت البنت اللى بحلم بيها فعلاً .. زمان قولتلها انتى فتاة أحلامى ومكنتش حاسسها .. لكن دلوقتى بقولها ومن قلبي .. “آيات” هى فتاة أحلامى يا “زياد” ازاى أسيبها تضيع من ايدي
طرق على الطاولة بقبضته وهو يقول بحزم :
– أنا واثق انها لو اتأكدت انى اتغيرت هترجعلى .. هى بس محتاجه تتأكد انى اتغيرت وانى مش هخدعها تانى ولا هكدب عليها تانى .. هى دى مشكلتى انى أثبتلها ده .. لو قدرت فعلاً أخليها تصدقنى .. أنا واثق انها هترجعلى .. عشان كده مش هستسلم .. لازم أخليها تصدقنى
نظر “زياد” الى ساعته قائلاً :
– طيب يلا عشان منتأخرش على الإجتماع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *