الإثـ,ـم الخامس و العشرون ذنـ,ـوب على طاولة الغفران نورهان العشري

بسم الله الرحمن الرحيم
الإثم الخامس و العشرون بعنوان ” صـ,ـدمات لا مفر منها”

أيُمكِن للغد أن يمحي مرارة البارحة ؟ و ذلك القدر الذي تفنن في إزهاق قلوبنا و إجلاء الأمل من حياتنا هل يُمكِن أن يترفق بنا و يهبنا أمانينا السـ,ـرية التي خبأناها بين طيات قلوبنا جيدًا حتى لا تطالها أيدًا ملوثة بسُم الكراهية ؟ جميعها استفهامات مُرهقة يهاب القلب طرحها خوفًا من إجابات قد تأتي على غير هوانا، ولكن حتى الأشياء التي لا تأتي وفق إرادتنا قد تحمل الخير بين طياتها، و هذه الضـ,ـربات التي نالت منا لولاها لم وصلنا الى ما نحن عليه، لذا فلو لم نرغب فنحن مدينين لكل التجارب التي خـ,ـضناها و كل الآلـ,ـام التي خـ,ـابرناها.

نورهان العشري

دلفت آسيا إلى مكتبها لتضع حقيبتها و تحضر دفترها حتى تشرع في عملها و إذا بها تستمع إلى جرس الهاتف الداخلي لمكتب كمال الذي أتاها صوته الغـ,ـاضب وهو يأمرها
ـ حالًا تكوني عندي.

تفاجئت آسيا من حديثه و هرولت إلى داخل غرفته لتتفاجئ حين جذبتها يديه القوية لتصدمها بالباب خلفها ليهوى على ثغرها بقبلة كاسحة جمدتها بمكانها لثوان قبل أن تقوم بدفعه بكل ما تمتلك من قوة و رفع كفها تنوي صفعه فوق خده ولكن كفه الذي قبض على خاصتها حتى كاد أن يطحن عظامها بين يديه وهو يقول بعُنف
ـ أنتِ اتجننني؟ عايزة تمدي إيدك على كمال الوتيدي!

كان قريب منها لدرجة أزعجتها بل جعلت الجنون يحتل جسدها لتدفعه بقوة وهي تصرُخ بملء فمها
ـ كمال الوتيدي على نفسه. مين سمحلك تتجرأ و تعمل اللي عملته! ولا فاكرني واحدة جايه من الشارع.

جن جنونه من حديثها و الذي يتنافى مع ما رآه منذ قليل عودة لما قبل نصف ساعة من الآن

كان في طريقه للشركة ليتفاجيء حين رآها تترجل من سيارة هذا الشاب رؤوف و هي تخصه بهذه الضحكة الرائعه التي يتلهف لها كما يتلهف الظمآن لرشفة مياة، و الأدهى من ذلك أنها كانت تتحدث معه بعفوية و دون تحفُظ على عكس طريقتها معه التي تقوده إلى الجنون ليُجاهد نفسه حتى لا يذهب و يلكم هذه الشاب لكمة قويه تُطيح به الى الجـ,ـحيم السابعه و يُلقنها درسًا لن تنساه ليذهب رأسًا إلى مكتبه يحاول أن يُهديء من روعه قليلًا، وهو يقنع نفسه أنه ابن عمها و من الطبيعي أن تتعامل معه دون تحفُظ على عكسه، و ما هي إلا دقائق ليُقرر احتساء قهوته الصباحية علها تُهديء من روعه قليلاً، فتوجه إلى ركن القهوة لتتجمد أوصاله حين شاهدها تقف مع وائل الذي كان يُعطيها باقة من الورود الحمراء وهي تبتسم هذه البسمة الرائعة مرة آخرى ولكن لرجُل آخر. انتفخت اوداجه غضبًا حين شاهدها تتحدث بهذه الطريقة أيضًا، فبدا له الأمر أشبة بالجنون الذي أصابه جراء أفعالها ليعود أدراجه إلى مكتبه، و هو يُفكر للمرة المليون حول تصرفاتها لتستيقظ جميع حواسه التي وقعت أسيرة لها، و بعد تفكير عميق توصل إلى استنتاج واحد و هو أنها تدعي التحفُظ و البراءة معه هو فقط. ربما لتحاول استمالته، واستثارة انتباهه، وهو ما جعل الجنون يُسيطر عليه ليُقرر تلقينها درسًا لن تنساه أبدًا

عودة للوقت الحالي

ـ ايه هو الهزار و الدلع مع الناس كلها حلال و معايا أنا حرام!

هكذا صاح بانفعال جعلها تتسمر في مكانها تناظره وكأنه نبت له قرنا الشيطان لتقول بعدم فهم
ـ دلع ايه و ناس مين ؟ انت قاعد تلبسني تهم في الفاضي!

اهتاجت دواخله و انتفضت عروق رقبته وهو يصيح بحدة
ـ رؤوف اللي نازلة من عربيته من شويه و عماله تضحكي و تدلعي معاه، و الزفت اللي اسمه وائل يا محترمة اللي جايبلك ورد و عمال يحب فيكي و انتِ مبسوطة اوي، و كمال لا اصدرله الوش الخشب صح!

صمت لثوان قبل أن يُتابع بقسوة
ـ افهم من كدا ايه؟ بلاش انا. الناس هتقول عليكي ايه؟ اقولك هيقولوا انك إنسانة مُستهترة، و فتحاها على البحري، و بتمثلي الأدب و الأخلاق. الله و اعلم بقى ليه؟

صعقتها اتهاماته التي حتى وإن كانت باطلة ولكنها تضعها بموضع الفتاة المُستهترة هكذا سيراها الجميع دون إعطاء ذرة شك واحدة بعفوية تصرفاتها
ـ انت بتقول ايه؟ أنه فعلاً شايفني كدا!

ترقرق العبارات في مقلتيها و ملامحها التي بهتت بشكل كبير و أيضًا ارتجاف الحروف على شفتيها كل هذه أشياء جعلته على حافة الجنـ,ـون
ـ أنا عايز اعرف أنتِ بتعملي كدا ليه ؟ استحاله تكوني بريئة زي ما بتحاولي تبيني.

هكذا صاح بانفعال ارتج له جسدها الذي كان الألم و الغضب يسكُنان كل خليه به ولكن الآن تزاحم معهمَ الخوف أيضًا حين شاهدت مظهره لتهتز نبرتها وهي تقول
ـ والله بريئة أو لا دي حاجه تخصني. انا مقولتلكش تعالى قرب مني و اعترض طريقي في كل مكان.

اسودت ملامحه و تفشت القسوة في عينيه و نبرته حين قال
ـ تصدقي عندك حق. انا اللي عملتلك قيمة، و اديتك حجم اكبر من حجمك.

دعست شاحنة كلماته الثقيلة فوق جراحها النابضة بالحياة مُزيلًا الغبار عن نقاط ضعفها بمنتهى القسوة التي جعلتها تخرج عن شعورها و تهتف بانفعال
ـ أنا ليا قيمة غصب عنك.

ـ أخرسي..
كُتِمت الحروف بفمها حين رفع قبضته و لكم الباب خلفها بقوة أحدثت به شروخ لينتفض جسدها رعبًا من مظهره و صُراخه عليها بهذه الطريقة لتتدحرج العبرات بغزارة من بين مآقيها ولكن الغضب كان يطمس كل شعور لديه في هذه اللحظة ليقول بقسوة
ـ مش عايز أشوف وشك في الشركة تاني. اخرجي بكذبك و خداعك دا بره حياتي.

مقدار الألم الذي اكتظ به صدرها لا يُمكن لأي كلمات وصفه، ولكن هُناك من تأذى من حديثه أكثر من قلبها وهو كبريائها الذي جعلها تقول بوعيد لا يخلو من الألم
ـ تمام. هخرج بس اوعى تفكر تدور عليا تاني. عشان هوجعك اوي وقتها.

أنهت جملتها و توجهت لتفتح باب الغرفة و تغادر بعد أن جذبت حقيبتها و هي تهرول أمام ناظريه و قلبه داخله يرتجف من فرط الألم و هو يتوسل ألا تغادره، ولكن أبت الشفاة اخراج صرخاته التي اكتظ به صدره ليقوم بركل الباب بقدمه بعُنف و يهوى فوق مقعده بتعب أثقل قلبه وروحه معًا.

اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك. شيء اقض عنا الدين وأغننا من الفقر♥️

★★★★★★★★★★

ـ صباح الفل و الورد و الياسمين. على دكتورنا اللي رافع راسنا و مشرفنا في كل مكان.
هكذا تحدثت هيام بسعادة حينما وقعت عينيها على يزيد الذي كان يترجل من الدرج و ما أن سمع كلماتها حتى أخذ يتلفت خلفه وهو يناظرها باندهاش غير مُصدق بأنها تتحدث إليه ليقترب منها و هو يقول باستفهام
ـ صباح الخير دي ليا؟ ولا في مخلوقات غير مرئية عايشة معانا في البيت وانتِ بتصبحي عليها؟

تدخلت روضة قائلة بتقريع
ـ يعني لو هزقتك مش نافع، ولا روقت عليك مش نافع. انت ملكش كتالوج!

يزيد بسلاسة
ـ طب ما يمكن أنتِ اللي غبية عادي.

هتفت هيام بحدة
ـ اتلم يا واد انت. بقى القمر دي يتقالها غبية ؟ دانت عيل مبتفهمش صحيح.

صاح يزيد وهو يعانق هيام
ـ هيام. اختي حبيبتي كان في جن لابسك على الصبح. حمد لله عالسلامة. صباح الزفت يا حبيبة قلب اخوكي..

لم تفلح هيام في ردع ابتسامتها وهي تقول بعتب
ـ أنا بردو يا يزيد تقولي صباح الزفت!

اقترب يزيد يأخذ كوب الشاي التي تُمسِك به روضة ليرتشف منه وهو يتربع بكسل على المقعد قائلًا بلامُبالاة
ـ مانا لو مقولتش أنتِ هتقولي، فأنا قولت يبقى ليا السبق.

هيام بلهفة
ـ بطل يا واد كلامك دا. يارب يجعله صباح الخير علينا كلنا.

وضع يزيد كوب الشاي بجانبه قبل أن يقول بنبرة هادئة
ـ هيومة. أنتِ حبيبتنا كلنا، و كل يوم بيعدي من حياتنا وأنتِ وسطنا هو نعمة من ربنا بنشكره عليها كل لحظة.

ترقرقت العبرات بمقلتيها تأثرًا بحديثه و قالت بحنو
ـ يااه يا يزيد أول مرة اسمع منك الكلام الحلو دا. اما بحلم ولا انت سخن ولا في مصيبة حصلت و أنت بتثبتني؟

يزيد بسلاسة
ـ ما شاء الله عليكي و على نبهتك. طالعالي.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *