جواد بلا فارس ٦
دخلت “إيمان” الى الشرفة لتقول لـ “أسماء” الواقفة فيها :
– “سمسم” ممكن تيجى تعمليلى ماسك من بتوعك
أومأت “أسماء” برأسها ودخلت الى المطبخ وبدأت فى اعداد ما طلبته “إيمان” منها .. قالت “إيمان” بمرح :
– هقف أتفرج عليكي عشان أبقى أعمله بنفسى ما هو مش كل شوية هقرفك معايا
كانت “أسماء” تتحرك بشرود .. وكأنها لا تشعر بما حولها .. تتحرك بآلية لتمزج المكونات معاً .. نظرت الى “إيمان” بشئ من التردد وقالت :
– واضح انك بتحبى أخوكى أوى
قالت “إيمان” مبتسمة :
– “على” .. بصراحة هو أخ عسل .. يعني طيب ومش بيغلس عليا .. بس لما بيزعل بيبقى أستغفر الله .. زعله وحش وعصبي جدا
نظرت “أسماء” الى الخليط الذى تمزجه للحظات نظر أعادت النظر الى “إيمان” قائله :
– هو كان على طول كده فى حاله وواخد جمب
ابتسمت “إيمان” قائله :
– هو على طول هادى .. بس زمان أيام ما كان فى ثانوى كان شقى شوية وكان مطلع روح ماما .. بس الحمد لله أول ما دخل الجامعة ربنا هداه لما اتعرف على ناس كويسة فى المسجد وبقى هادى ومبقتش ماما تشتكى منه خالص بعد ما كان مجننها بعمايله
قالت “أسماء” بسخرية :
– مش متخيلة أخوكى حد يشتكى منه
ضحكت “إيمان” قائله :
– لا والله ده كان فظيع سهر لوش الفجر ومفيش مذاكرة وشتايم وحاجة كده رهيبة .. بس زى ما قولتلك لما اتعرف على ناس كويسة حبهم أوى وصاحبهم وبعد عن صحابه القدام قطع معاهم خالص
فى تلك اللحظة رن جرس الباب فقالت “أسماء” :
– شوفى مين يا “إيمان”
ارتدت “إيمان” اسدالها وتوجهت الى الباب لتفتحه .. خفق قلبها بقوة لمرآى “كريم” واقفاً أمام الباب .. أطرق برأسه وقال :
– “آيات” هنا ؟
قالت بصوت خافت :
– أيوة ثوانى
دخلت غرفة “آيات” وأخبرتها بقدوم “كريم” .. توجهت “آيات” اليه قائله :
– خير يا “كريم”
قال لها بعد لحظات صمت :
– لازم نسافر القاهرة عشان موضوع شهادة الوفاة اللى دكتور “آدم” طلعهالك
توترت “آيات” لذكر اسمه .. فأكمل :
– هو مستنى مننا اننا نحدد المعاد عشان نروح سوا
قالت “آيات” بضيق :
– مينفعش نروح من غيره ؟
– لا للأسف لازم ييجى معانا لإن هو الى طلع الشهادة بنفسه .. ولازم الموضوع ده نشوفله حل انتى كدة قانوناً متوفية .. وده مينفعش كمان عشان القضية اللى احنا رافعينها على الصحفى
صمت قليلاً ثم قال :
– على فكرة هو كمان رفع قضية على الصحفى وعلى الجريدة
أومأت “آيات” برأسها وهى تتساءل بداخله .. أرفع تلك القضية من أجله أم من أجلها .. أتاها الجواب من داخلها بسخرية .. بالطبع من أجله .. وماذا تعنين أنتِ له !
أخرجها “كريم” من شرودها قائلاً بحنان :
– مالك يا “آيات”
أطرقت برأسها قائله :
– مفيش
ربت على كتفها قائلاً :
– معلش متزعليش .. ان شاء الله ربنا هيرزقك بالى أحسن منه مليون مرة
لمعت العبرات فى عيونها ثم رفعت رأسها وقالت بكبرياء :
– أنا أصلاً نسيته .. هو معدش حاجة بالنسبة لى
أطرقت برأسها مرة أخرى لتخفى عينيها المبللتان بالدموع .. عانقها “كريم” بحنان وقال :
– مش عايزك تزعلى نفسك عشان أى حاجة .. ناتى متعرفيش الخير فين .. ادعى ربنا دايماً انه يرزقك الخير ويرضيكي بيه .. لان ربنا أحيانا بيرزقنا الخير ومبنكنش شايفين ان ده خير ولا بنكون راضيين بيه
ثم أبعدها عنه قليلاً قائلاً :
– ماشى ؟
أومأت برأسها .. فقال :
– قولى دايماً الحمد لله
تمتمت :
– الحمد لله
دخلت “آيات” المطبخ فنظرت اليها “إيمان” قائله :
– فى حاجة يا “آيات”
تنهدت “آيات” وهى تقول :
– كان بيطمن عليا وبيقولى اننا هنسافر عشان موضوع شهادة الوفاة ده نشوفله حل
قالت “إيمان” وابتسامه صغيره على شفتيها :
– أخوكى ده حنين أوى .. وطيب أوى .. تحسيه راجل كده ومسؤل عنك رغم انه مش شقيقك
نظرت اليها “أسماء” بخبث ورفعت حاجبها قائله :
– ها وايه كمان
ارتبكت “إيمان” واحمرت وجنتاها بخجل قائله :
– مفيش
قالت “أسماء” وابتسامه خبيثة على شفتها :
– طيب خدى الماسك يا موزه
أخذته “إيمان” من يدها وخرجت من المطبخ مسرعة وهى تشعر بالخجل .. أطلقت “أسماء” ضحكة عالية وهى تقول بلهحة مسرحية :
– القرع لما استوى قال للخيار يا لوبيا !
ابتسمت “آيات” قائله :
– ياباى عليكي غتته .. أحرجتيها يا بنتى
هتفت “أسماء” بمرح :
– أحرجتها ايه بس ده احنا شكلنا هنشوف أيام فل فى القرية دى