جواد بلا فارس ٦
قرأ “عاصى” أحد عناوين الصحف بغضب بالغ :
– بنت عائلة اليمانى .. ترفض العمل فى قرية عمها بسبب تدنى مستوى العمل بها
كرمش الجريدة بين قبضتيه بقوة وهو يهتف :
– أهو ده اللى كنت خايف منه .. ماشى يا بنت “عبد العزيز” .. خليتي اللى يسوى واللى ميسواش يتكلم عننا .. إما وريتك مبقاش أنا “عاصى”
فوجئ “كريم” بـ “أحمد” أمامه بالمكتب فهب واقفاً وهو يسلم عليه قائلاً :
– أهلاً أهلاً يا “أحمد” ازيك
ابتسم “أحمد” قائلاً :
– تمام الحمد لله ازيك انت
– الحمد لله اتفضل اعد
جلس “أحمد” مواجهاً ل “كريم” الذى قال :
– ناوى تحضر اجتماع النهاردة ولا ايه .؟ .. هيكون أول اجتماع يشارك فيه دكتور “أدم” و “زياد”
قال “أحمد” بتوتر :
– بصراحة أنا جايلك عشان حاجة تانية .. بس ده ميمنعش انى هحضر الاجتماع ان شاء الله
وضع “كريم” مرفقيه فوق المكتب قائلاً :
– خير يا “أحمد”
تنحنح “أحمد” بضع مرات قبل أن يقول :
– بصراحة انا عايز أطلب منك ايد الآنسة “آيات”
بُهت “كريم” قليلاً .. فقال “أحمد” :
– أتمنى تعرض الأمر عليها وأنا منتظر رأيها ان شاء الله .. وإذا كانت موافقة ان شاء الله فأنا هجيب بابا وماما ونيجي نتقدملها رسمى ونطلبها منك
أومأ “كريم” برأسه قائلاً :
– خلاص هقولها ان شاء الله
اتسعت ابتسامة “أحمد” وهو يقول :
– وأنا متفائل ان شاء الله
قالت “آيات” لـ “سمر” قبل أن تدخل الإجتماع :
– يا بنتى هتعملى ايه لوحدك فى الشقة تعالى اعدى فى المكتب على ما الإجتماع يخلص
قالت “سمر” بحرج :
– هتحرج يا “آيات”
هتفت “آيات” :
– يا بنتى هتتحرجى من ايه .. بقولك هتعدى فى جمب لحد ما نخلص
دخلت “آيات” بصحبة “سمر” الى مكتب “كريم” .. وفوجئت بوجود “أحمد” بالداخل الذى هب واقفاً وابتسم اليها .. أشاحت بوجهها والتفتت الى “كريم” .. ألقت التحية وعرفتهما على بعضهما البعض .. فقال “كريم” :
– متشكرين يا دكتورة على اللى عملتيه النهاردة وآسفين على تعبك معانا
قالت بحرج :
– لا أبداً مفيش مشكلة .. أنا كنت مبسوطة وأنا بشتغل فى العيادة النهاردة
التف الجميع حول طاولة الإجتماع بإستثناء “سمر” التى جلست على الأريكة الموجودة بالمكتب .. تسمرت مكانها عندما رأت “زياد” الذى دخل المكتب برفقة “آدم” .. نظر اليها “زياد” بدهشة وهو لا يعلم سبب وجودها فى مكتب “كريم ” .. أشاحت بوجهها بعيداً عن نظراته .. ألقى “آدم” نظره على “آيات” الجالسه بجوار “كريم” .. ثم جلس فى مكانه على الطاولة مواجهاً لـ “كريم” .. بعد قليل حضر “على” برفقة “إيمان” .. اندهش “على” لوجود “سمر” بالمكتب .. توترت “سمر” لرؤيته .. وهو أيضاً بدا عليه التوتر .. وفى النهاية حضرت “أسماء” .. و.. بــدأ الإجتمــــاع
مال “زياد” على “آدم” قائلاً :
– مين البنت اللى أعده ورا دى ؟
ألقى “آدم” نظرة على “سمر” ثم قال :
– مش فاكر اسمها .. صاحبة “آيات”
ثم قال بأسى وهو يتذكر يوم خطبتهما :
– حضرت خطوبتنا
التفت “زياد” ليلقى نظرة على “سمر” التى أشاحت بوجهها الى الجهة الأخرى بمجرد أن التفت نظراتهما .. بدا على “على” الشرود .. وكأنه فى مكان آخر غير هذا الإجتماع .. أما “آدم” فقد جاهد نفسه بصعوبة ولم يوجه عينيه تجاه “آيات” .. حتى لا يثير غضب “كريم” الجالس قبالته .. التفتت “أسماء” تنظر الى “سمر” ثم تعود لتنظر الى “على” فى أسى غير عابئ بنظراتها غير “آيات” التى شعرت بالأسى لما تعانيه صديقتها من حب مستحيل .. نظرت “إيمان” مبتسمة الى “كريم” أثناء حديثه .. فإنتهز فرصة أنهماك الجميع وغمز لها بعينه فأشاحت بوجهها ووضعت أصابعها على فمها تكتم ضحكتها .. شعر “آدم” بنظرات “أحمد” المتحدية التى يصوبها تجاهه بين الحين والآخر .. عقد ما بني حاجبيه فى حيرة .. لا يدرى سبب تلك النظرات .. انتهى الإجتماع .. فرحلت الفتيات .. وبقى الرجال فى مكتب “كريم” .. استأذن “آدم” للإنصراف بينما انخرط “زياد” و “على” فى الحديث مع “كريم” .. ابتعد “آدم” عن المكتب بضع خطوات ليسمع صوت “أحمد” من الخلف يقول :
– لحظة يا دكتور
التفت اليه “آدم” .. فوقفت “أحمد” فى مواجهته وفى عينيه نفس النظرة .. أطرق برأسه لبرها ثم نظر اليه قائلاً :
– مبروك على شغلك الجديد
قال “آدم” ببرود :
– الله يبارك فيك
وضع “أحمد” يديه فى خاصرته وهو يقول :
– وشك حلو علينا .. أول يوم استلمت فيه شغلك اتكتب كتاب “كريم” و مراته .. وتانى يوم اللى هو النهاردة فى مبشرات لخطوبة قريب ان شاء الله
ابتسم “آدم” ببرود .. وهم بأن ينصرف فقال “أحمد” :
– مش هتسألنى خطوبة مين ؟
وقف “آدم” قائلاً بنفاذ صبر:
– خطوبة مين ؟
ابتسم “أحمد” بإستفزاز وهو يقول :
– خطوبتى
تمتم “آدم” ببرود :
– مبروك
قال “أحمد” وهو يرفع حاجبيه بتحدى :
– مش عايز تعرف مين العروسة ؟
تحولت نظرات “آدم” الى القلق والتوتر .. فاتسعت ابتسامة “أحمد” وهو يقول :
– “آيات” .. خطوبتى أنا و “آيات”
تسمر “آدم” فى مكانه وقد تجمدت تعبيرات وجهه ونظرات عينيه .. فربت “أحمد” على كتفه قائلاً بمرح مصطنع :
– يلا أشوفك بعدين يا دكتور
عاد “أحمد” الى مكتب “كريم” .. بينما وقف “آدم” حيث هو للحظات يحاول أن يستوعب تلك الصدمة .. ثم ما لبث ان التفت بعصبية أحث السير الى أن رآى “آيات” تسير بصحبة “سمر” و “إبمان” و “أسماء” متوجهين الى سكنهم .. فسار مسرعاً الى أن أصبح بينها وبينه عدة خطوات فهتف :
– “آيات”
التفت الأربع فتيات بحدة .. توقفت “آيات” وهى تنظر اليه بإستغراب .. اقترب ووقف أمامها .. كانت تعبيرات الغضب على وجهه .. وعيناه بدتا فى منتهى القسوة .. نظرت اليه بدهشة .. فقال بحده :
– عايز أتكلم معاكى لو سمحتى
نظر الى الفتيات .. فابتعدن قليلاً ثم انحنت “إيمان” على “سمر” قائله :
– بلاش نبعد خلينا قريبين منهم .. مينفعش نسيبها لوحدها معاه
عقدت “آيات” ذراعيها أمام صدرها وهى تقول بتحدى :
– أفندم
رمقها بنظراته الغاضبة وقد تجعد جبينه بقوة وهو يقول بصرامة شديدة :
– اسمعى يا “آيات” .. أنا عارف انى غلطت فى حقك جامد أوى .. وجرحتك كتير .. وعشان كده أنا مستعد أتحمل أى عقاب انتى بتعمليه فيا دلوقتى لانى عارف انى أستحق كده
ثم رفع أصبعه محذراً أمام وجهها وهو يقول بغضب :
– بس لو وافقتى انك تتخطببى للى اسمه “أحمد” ده .. أو لأى راجل غيره .. فأنا هنساكى وأشيلك من قلبى يا “آيات”
نظرت اليه “آيات” بإستغراب عندما ذكر أمر خطبتها لـ “أحمد” .. أكمل “آدم” بنفس الغضب :
– والله ما هسامحك لو عملتيها .. عاقبيني زى ما انتى عايزه .. لكن تتخطبى لغيرى لأ
لانت نظراتها وبدت فى عينيها دموع لا تدرى سببها .. فاختفى غضبه وهو ينظر اليها قائلاً بحنان :
– خدى وقتك .. انا عارف انك صعب تسامحيني وصعب تصدقيني .. عارف ان ده مش هيحصل بسهولة .. أنا هفضل مستنى ان ده يحصل يا “آيات” .. بس لو سمحتى انتقمى منى بأى شكل انتى عايزاه .. إلا انك تتخطبى لغيرى
انهى حديثه ودار على عقبيه ليرحل من حيث جاء .. وقفت “آيات” تتابعه بنظراتها والعبرات مازالت فى عينيها .. وفى قلبها حيرة كبيرة !