جاري سداد الدين القسم ال2 بقلم دفنا عمر

ممكن افهم حصل معاكي أيه ياهند وخلاكي تيجي بشنطة هدومك؟
أجابت بهدوء عجيب وهي تمشط شعر والدتها بعد أن حممتها وابدلت ملابسها بأخرى نظيفة:
أيه يا أحمد مش عايزني اجي لأمي ولا أيه؟

تحير من جمود وجهها ونظرتها الغريبة، ماذا حدث!
فترجم حيرته بسؤال: أنتي اتخانقتي مع جوزك ياهند؟ ماكانش عايزك تيجي صح؟ طب جيتي ليه يابنت الناس؟!!!!

جلست تحت قدمي والدتها ارضًا بعد أن صنعت لها ضفيرة جمعت بها خصلات شعرها الفضية القليلة، هاتفة بنظرة استجلبت بها ذكريات بعيدة:

_فاكر يا أحمد لما أعمامي عرضوا يساعدوا أمي ماديا ويتكفلوا بينا بعد م*و*ت بابا وهي رفضت تمد ايدها وقالت إن محدش هيكسر عين ولادها بقرش، وبقيت تشتغل على مكنة خياطة مع معاش بابا عشان تكفي لوازمنا،

وفاكر واحنا صغيرين لما بابا اتوفى وكانت في عز شبابها وفضل يجيلها عرسان أشكال والوان وهي رفضت علشاننا..! وفاكر لما رجلي اتكسرت وانا بلعب على سلم العمارة واتجبست واتمنعت من الحركة أسابيع! كانت ماما بتشيلني تدخلني الحمام وتحميني وتغيرلي وتسرحني، وفي نفس الوقت بتعمل شغل البيت وبتراعي باقي اخواتي! وفاكر لما انت جالك حُمى شديدة جدا وفضلت ماما أيام وليالي تنام تخاطيف وهي بتعملك كمادات مع العلاج لحد ما خفيت.. حاجات كتير أوي ماما عملتها لينا بس مش هقدر افتكرها كلها، وكبرنا ومحدش في الدنيا له فضل علينا بحاجة والناس لدلوقتي بتحلف بصلابتها وعزة نفسها..!

نظرت لشقيقها فوجدت عيناه تنزف دموع بصمت وهو يتذكر معها ما قاسته امه العظيمة، كي تكفيهم شر الحاجة”

واصلت هند: تفتكر أمي ماتستاهلش مننا تضحية مهما كانت كبيرة؟

ثم نهضت وعانقت والدتها الباكية بصمت من حديثها ابنتها.. وقد بدأ صوت هند بالأنهيار: كله يهون فداكي يا أمي.. كله رخيص تحت رجليكي ..

وأخيرًا اطلقت العنان لكل مشاعرها المقهورة الحزينة التي تفجرت داخلها .. ولم تعد تقوى على الكتمان!

ضمها أحمد إليه لتفرغ دموعها على صدره الصلب الذي سيظل حصنها الحامي حتى وإن تزوجت وأصبح لها رجلا يرعاها.. هي شقيقته القريبة لقلبه، ويتألم لحزنها الذي يتجلى بأقسى صوره عليها الآن .. يبدو أن الأمر ازداد سوء بينها وبين زوجها.. وهو لن يترك حياتها تفشل وتخسر بيتها واستقرارها..وهذا ما أشعل عزمه أكثر على التكفل وحده برعاية والدته!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *