جاري سداد الدين القسم ال2 بقلم دفنا عمر

بعد برهة قصيرة عادت هند تحمل كوبين من عصير الليمون، وقدمت إحداهما لشقيقتها، ولاحظت أن والدتها تنظر بعيدا وكأنها لا تريد إبصار فريال فقالت: إيه ياحاجة فاطمة ماوحشتكيش فريال ولا أيه، دي بقالها كام يوم ماشافتكيش من وقت ما أنا جيت!
لم يختلف حال فريال كثيرًا عن والدتها، هي الأخرى! تجنبت النظر إليها وكأن يُخجلها شيئًا ما، فهتفت هند: مالك انتي كمان يافريال، هو في حاجة؟ ليه قاعدة بعيد كده عن ماما.. ؟!
هتفت بارتباك: لالا ابدا .. ابدا ياهند، انا قلت اريح في اقرب مكان وبعدين هقوم معاكي نحمي ماما ونغيرلها..!
هند متذكرة شيئًا: فكرتيني صحيح، صابون ماما المعقم خلص، لازم أنزل أجيب غيره مع لوازم كده بسيطة وهاجي، خليكي أنتي مع ماما على ما ارجع، ومش هتأخر..!
………………
ذهبت هند، فاقتربت فريال من والدتها وأمسكت كفها فأصدرت الأم همهمة غاضبة وارتعشت يدها معلنة رفضها لذاك القرب، فتركت فريال كفها وهتفت:
أنتي زعلانة مني ياماما؟ عشان ماكنتش باجي؟ طب ما انا كنت ببعتلك رجاء وعايدة يراعوكي بدالي، انا كبرت وبقيت اتعب ومش هقدر اراعيكي زي هند واحمد!! ظلت الأم ترمقها بعداء وكأن مبررات فريال زادتها غضبًا ترجمته بهمهمة أخرى وهي تشيح بوجهها المستاء!!
فتمتمت فريال:
_ عندك حق .. حتى لو مش هقدر اخدمك كان المفروض أجي مع رجاء او عايدة واقعد معاكوا.. بس غصب عني أنا مابتحملش اشيل هم حد وخُلقي بيضيق، يمكن أكون أنانية بس أنا كده أعمل أيه، ومادام كنت ببعتلك اللي يخدمك بدالي زعلانة ليه؟ هما قصروا في طلباتك؟ دول بنات أصول وأكيد عاملوكي زي جددتهم واحسن!!!
ابتسامة ساخرة حُفرت معالمها على وجه الأم!
ألا تدري تلك الجاحدة أنها تركتها محاطة بعقربتين؟!
تركتها تتجرع سموم قسوتهما في كل مرة وهي تشاهد أفعالهما وسرقاتهما لأشيائها دون قدرة على البوح أو الاعتراض، تركتها تعاني إهمالهما وسوء رعايتهما لها..! تتحدث وكأنها لم تفعل شيء! ليتها لم تأتي أو تتحدث!
_ أنا جيت يافريال.. أتأخرت عليكم!
_ لا ياهند ما اتأخرتيش!
_ طب يلا بقى نحمي ماما بدري ونعمل الغدا عشان أحمد هايجي يتغدى معانا..!
توترت هاتفة: معلش ياهند أنا هحمي ماما معاكي ونغيرلها وانزل أتغدا مع الولاد.. اصلهم هيعدوا عليا كل واحد بمراته وعياله.. بكرة هجيلك واقضي اليوم كله معاكي!
هند بعتاب: كده يافريال! عايزة تمشي بسرعة وماتستنيش اخوكي.. دي حتى فرصة تتصافوا سوا، خصامكم طول يافريال والدنيا مش مستاهلة.. خليكي عشان. خاطري، وأحمد حنين أول ماهيشوفك هيفرح وهيكلمك هو.. ها قلت أيه؟؟؟
ترددت فريال.. هي تعلم أنه سيكون حتمًا غاضب لعلمه بمجيء رجاء بالمرة السابقة، وسيعنفها وهي لن تتحمل أو تنتظر أحتكاك يثمر مزيد من الجفاء بينهما، الأفضل أن تغادر قبل قدومه!! فهتفت بإصرار:
معلش ياهند، مرة تاني والأيام. جاية كتير .. يلا عشان احمي ماما معاكي قبل ما أنزل!!!
