انا لها عاشق بقلم نور محمد

شوية أوراق وحسابات الأراضي اللي باظت في غيابه. الباب خبط بالراحة.
ادخل.
قالها دياب وهو لسه باصص في الورق.
الباب اتفتح، ودخلت غزل. كانت لابسة إسدال أسود بيزيد ملامحها هدوء وحزن، وفي إيدها فنجان قهوة مظبوط زي ما دياب بيحبه دايماً. ريحة القهوة ملت المكان، وخلت دياب يرفع عينه بسرعة.
أول ما شافها، ملامحه القاسېة لانت لا إرادياً، ساب القلم من إيده وبصلها بصمت.
غزل حطت القهوة على المكتب بخجل، وبصت في الأرض
جولت أعملك جهوتك.. خابرة إنك بتحبها من إيدي.
دياب فضل باصصلها ثواني، وبعدين اتكلم بصوت دافي جداً
تسلم إيدك يا غزل.. اتفضلي اجعدي، واجفة ليه؟
غزل قعدت على الكرسي اللي قدام المكتب، فركت إيديها بتوتر، وبعدين رفعت عينيها في عينيه بشجاعة
أنا جيت أشكرك يا دياب.. على كل اللي عملته عشاني امبارح. لولاك كنت زماني مذلولة ومکسورة الجناح.. إنت رجعتلي كرامتي اللي فارس داس عليها.
دياب شرب شفطة من القهوة، وابتسم ابتسامة خفيفة
كرامتك من كرامتي يا غزل.. إنتي متربية في السرايا دي، واسم الهواري شايلك زي ما شايلني. مفيش شكر بيناتنا.
غزل سكتت شوية، بلعت ريقها وبدأت تتكلم في الموضوع اللي واكل عقلها طول اليوم
أنا جيت أستأذنك يا دياب.. أنا هجعد إهنه لحد ما شهور العدة بتاعتي تخلص.. وبعدها هلم خلاجاتي وأروح أشوفلي أي مكان أعيش فيه.. أو أروح عند عمي رضوان.
دياب أول ما سمع كلمة عمي رضوان وأمشي، الفنجان كان هيتكسر في إيده من شدة قبضته. ملامحه اتغيرت 180 درجة، قام من على كرسيه ببطء، ولف المكتب لحد ما وقف قدامها. غزل رجعت بضهرها لورا پخوف من نظرته.
تعيدي اللي جولتيه ديه تاني إكده؟
صوته كان واطي بس فيه فحيح أفعى مستعدة تلدغ.
غزل ارتبكت
بجول.. هخلص عدتي.. وأمشي من إهنه..
دياب نزل لمستواها، حط إيديه الاتنين على مسند الكرسي اللي هي قاعدة عليه، وحاصرها تماماً. عينيه كانت بتبص جوه عينيها مباشرة
تمشي تروحي فين؟ لعمك رضوان اللي رماكي وانتي عيلة صغيرة جبال السرايا ومرضيش يصرف عليكي؟ ولا تروحي تشتغلي خدامة في بيوت البنادر؟
غزل دموعها لمعت في عينيها وردت پقهر
أومال أعمل إيه؟ أجعد إهنه بصفتي إيه يا دياب؟ أنا كنت مرت أخوك.. ودلوك طليجته.. السرايا دي مبجتش مكاني.. والناس في البلد عتاكل وشي ووشك لو فضلت إهنه.
دياب قرب وشه منها أكتر، لدرجة إنها حست بأنفاسه السخنة على وشها، وقال بكلمات طالعة من أعماق قلبه الملهوف
الناس تجفل خشمها، والبلد كلياتها لو فتحت خشمها أحرجهالهم! إنتي مش طالعة من السرايا دي يا غزل.. مجعدك إهنه لحد ما تطلعي على الجبر.. السرايا دي بتاعتك، وإنتي ستها ومولاتها.
بصفتي إيييييه؟!
صړخت غزل بدموع وتوهة، كأنها بتترجاه يديها إجابة تريح قلبها من الشكوك اللي دادة زينب زرعتها.
دياب بص لشفايفها المرتجفة، ولعينيها الغرقانة في الدموع، مقدرش يمسك نفسه أكتر من كده. رفع إيده الخشنة وحطها على خدها بحنان، ومسح دمعة كانت هتنزل.
بصفتك تخصيني يا غزل.. تخصي دياب.
الكلمة نزلت على غزل زي السحر. جسمها كله انتفض من لمسته ومن كلمته. تخصه؟ يعني دادة زينب كان كلامها صح؟ دياب بجد بيحبها؟
دياب
كمل بصوت هامس ومبحوح من فرط المشاعر اللي كان كابتها سنين
السنين اللي فاتت دي، أنا مكنتش بعيد.. كنت بشوفك كل يوم، كنت بتنفس هواكي من بعيد. غبائك وطفولتك خلوكي تشوفي فارس وتنسي دياب اللي كان بيحميكي. بس أنا سكتت عشان مجرحكيش. دلوك.. إنتي مبجتيش على ذمة حد.. إنتي حرة، وحريتك دي متسواش عندي حاجة غير إنك تفضلي جنجي.
غزل كانت بتتنفس بسرعة، مش قادرة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *