انا لها عاشق بقلم نور محمد

ما خف وهو مبيفكرش غير في اليوم ديه.. بيجولوا عليه بره جبل مابيهزوش ريح، بس لما بيشوفك، بيبجى زي الطفل اللي لجي أمه.. إنتي عوضتيه عن كل الجسوة اللي شافها.
فجأة، الباب خبط، والدادة فتحت، وكان دياب.
لابس الجلابية الصعيدي البيضا، وفوقيها عباية سودا مطرزة بخيوط دهب، وعمته مظبوطة على راسه. هيبة، رجولة، وجمال طاغي.
زينب زغردت زغروطة رجت السرايا كلها، وطلعت وسبتهم لوحدهم.
دياب قفل الباب، ووقف مكانه، عينيه متسمرة على غزل. كان بياخد نفسه بصعوبة كأنه بيجري، نظراته كانت بتنطق بكل كلام العشق اللي في الدنيا.
قرب منها بخطوات بطيئة، لحد ما وقف قدامها، رفع إيده وبلمسة رقيقة جداً، رفع الطرحة من على وشها.
إكده كتير على جلب دياب.. أنا خابر إني واخد ست البنات، بس مجولتيش إنك مخبية حورية من الجنة إهنه!
صوته كان أجش، مليان هيام ووله.
غزل نزلت عينيها في الأرض بخجل، ووشها بقى أحمر زي الفراولة
بعيد عنك الحوريات يا كبير.. أنا مجرد غزل.. جارتك وخدامتك.
دياب حط صباعه على شفايفها يمنعها تكمل
هششش.. إياكي تجولي الكلمة دي تاني.. إنتي ست السرايا، وتاج راسي، ومليكة جلبي. إنتي اللي خطفتي دياب الهواري من دنيته الجاسية وعلمتيه يعني إيه حب.
مد إيده في جيب العباية، وطلع علبة قطيفة حمرا، فتحها.. كان فيها عقد ألماظ بيلمع بشكل يخطف العين.
طلعه، ولف وراها، ولبسهولها على رقبتها البيضا.
العجْد ديه.. كان بتاع أمي الله يرحمها.. جالتلي جبل ما ټموت يا دياب، متلبسوش إلا للي تتربع على عرش جلبك، وتكون ست الدار صُح.. وأنا ملجيتش ولا هلاجي غيرك يزين العجْد ديه.
غزل لفت ورمت نفسها في حضنه، مقدرتش تمسك دموع الفرحة اللي نزلت على صدره
بحبك يا دياب.. بحبك جد الدنيا كلياتها.. إنت أماني وسندي، إنت العوض اللي ربنا بعتهولي بعد تعب وجهر سنين.
دياب باس راسها، وضمھا بقوة كأنه بيدخلها جوه ضلوعه
وأنا بمۏت في التراب اللي بتمشي عليه.. يالا بينا ننزل للناس، البلد كلياتها مستنية تشوف ست الهوارة.. وبعدها، نطلع إهنه ومفيش جُوة في الأرض هتبعدني عنيكي الليلة دي.
نزلوا الاتنين على السلم الكبير بتاع السرايا. أول ما ظهروا، طلقات الڼار الآلي ضړبت في السما تحية للعريس، والزغاريط شقت عنان السما.
صابر والغفرا كانوا بيرقصوا بالنبوت، والناس كلها بتبارك وتهني.
دياب كان ماسك إيد غزل بقوة، بيبصلها كل دقيقة يتأكد إنها معاه، كأنه خاېف تكون حلم ويصحى منه. غزل كانت بتبتسم للكل، حاسة لأول مرة في حياتها إنها ملكة متوجة، مش بنت الغفير المکسورة.
الفرح استمر لساعات، غنى ورقص وفرحة حقيقية دخلت كل بيت في الصعيد. ولما الليل انتصف، والضيوف بدأوا يمشوا، دياب شال غزل بين إيديه قدام كل اللي باقيين، وسط ضحكات وزغاريط الدادة زينب، وطلع بيها على السلم لحد جناحهم الخاص.
قفل الباب برجليه، ونزلها براحة على الأرض.
الأوضة كانت
متزينة بالورد الأحمر والشموع اللي مدياها نور خاڤت ورومانسي جداً. ريحة العود والمسک مالية المكان.
غزل كانت واقفة مكسوفة، بتبص للأرض، بتفرك في إيديها.
دياب قرب منها، قلع العباية والعمة، ورماهم على الكرسي. وقف قدامها، ومسك إيديها الاتنين باسهم واحدة واحدة بحنية خلت قلبها يدق پعنف.
مصدجتش إني هعيش لليوم ديه يا دياب.. كنت فاكرة إني ھموت جهر وظلم بعد ما أبويا ماټ وسابني لعمي يبيع ويشتري فيا.
غزل قالتها بصوت واطي وهي بتبصله بعيون مليانة شجن وحب.
دياب حط إيديه حوالين وسطها وشدها ليه، وبصلها بنظرة عميقة، نظرة راجل شاف الدنيا كلها في عيون الست اللي بين إيديه.
جهر؟ وإنتي في حماية دياب الهواري؟.. ده أنا كنت أهد السما على الأرض جبل ما شعرة منيكي تنجص.
سكت لحظة، وبصلها في عينيها مباشرة، وبدأ يتكلم بصوت دافي، هادي، كأنه بيلقي عليها شعر طالع من أعماق روحه
عارفة يا غزل؟.. الكل بره كان بيجول عليا جاسي.. دياب الهواري الجبل اللي مابيهزوش ريح، اللي جلبه حجر صوان، مابيعرفش يرحم ولا يحب.. كنت عايش في عتمة وتار ودم، بحارب طواحين الهوا وبثبت للدنيا كلياتها إني الجوي.. لحد ما عنيكي خبطت في عيني أول مرة.
رفع إيده ومشى صوابعه على ملامح وشها برقة كأنه بېلمس أثر غالي
لما خطيتي عتبة داري، حسيت إن السرايا نورت.. لما بجيتي تبكي، كنت بحس إن خنجر بيجطع في جلبي.. ولما ضحكتي.. حسيت إن الدنيا كلياتها بتضحك لدياب.. إنتي لينتي الحجر يا غزل، إنتي زرعتي الورد في أرض بوار.
غزل عينيها لمعت بالدموع وابتسمت أرق ابتسامة
وإنت رويت الورد ديه بحنيتك وأمانك.. أنا مليش غيرك يا دياب.
دياب قرب أكتر لحد ما أنفاسهم اختلطت، وهمس بصوت كله عشق، كأنه بيبصملها بروحه
وإنا واهب روحي وعمري كلياته تحت رجليكي.. يا ست البنات، يا عوض الأيام.. السنين اللي جاية كلياتها ليكي وبس.. جولتلهم دياب جاسي، بس مجولتلهمش.. إني بمجرد ما شوفتك.. عرفت إني.. أنا لها عاشق.
ومال عليها، وطبع قبلة طويلة مليانة بكل الحب والشوق والأمان اللي في الدنيا، كأنه بيكتب بيها نهاية كل ۏجع فات، وبداية لحياة جديدة، حياة كلها حب وسلام في عاشق الهوارة.
تمت بحمد الله

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *