نفوس قاسية 3 بقلم منى أحمد حافظ

الحادية عشر .وغيرتني الحياة.
————————————
كان كلاهما شارد في دوامة صراع مختلفة، لم أكن أعرف أني سقطت هكذا من عيناها فإن كانت أطاحت بي من فوق جبل لكان أهون بكثير من أن أرى نفسي في عيناها بتلك الضآلة، جرحتني تلك الصغيرة بلا رحمة وهي تكشف عورة فسادي في لحظات وتقذف بها أمام رجولتي، من أين أتت تلك المرأة التي أراها للمرة الأولى أحقًا من أعماق الشدائد تولد نفوس قوية، آه يا قلب لا تعشقها من جديد فالتي أراها أمامي لم تعد تمتلك قلب لم تعد سهر صاحبة الجنة البريئة.
لماذا خرجت عن طوري؟ لماذا بحت بشيء مما واريته خلف قبضان سجني؟ كيف أنسى معروفه تجاهي وأتنكر له! كيف أكسر كبرياء رجل هكذا؟
وقف محمود وسهر يحدقان بعضهما البعض فهو يراها كأنه يراها لأول مرة وهي تنظر له يتآكلها الشعور بالذنب، فأسرعت تقول بعدما شاهدت صدمته منها:
– أنا أسفة مكنش قصدي والله أفتح السيرة دي غصب عني يا محمود أنا مش عارفة قولت الكلام ده أزاي أنا كنت واخدة عهد على نفسي مقولش حرف واحد لأن جميلك فرقبتي ليوم الدين بالله عليك تسامحني أرجوك يا محمود بلاش تبص لي كدا.
توجه محمود إلى حافة فراشها وجلس على طرفه لا يدر كيف يرفع عيناه فيها فسمعها تكمل حديثها تقول :
– حقك عليا ولو عايز تطلقني طلقني محدش هيلومك أنت ضحيت علشان تنقذ سمعتي وسبت شغلك وحياتك وبعت كل حاجة ليكم وقبلت تبدأ من جديد أنا مقدرش أنكر فضلك أنت وعمي خميس عليا ورحمة عمي خميس تسامحني.
همس محمود بألم:
– كفاية يا سهر اسكتي لو سمحتي.
ابتلعت سهر تلك الغصة المريرة ونظرت له تشعر بالخزي، فرفع محمود عيناه لها ليصدم بعينيها فقال:
– مش أنتِ اللي تحسي بالعار يا سهر أنا اللي لازم أحس بيه أنا مكنتش أتخيل أنك سامعة كلامي مع بابا فاليوم ده وحقيقي معنديش عذر لكلامي غير أني كنت غضبان وملقتش غيرك أنتِ أطلع عليها غضبي أنتِ اللي لازم تسامحيني لأني فلحظة نسيت أنك طفلة محتاجة أخ جنبك وأنا بكل غرور عاملتك زي الـ الـ.
لم يستطع محمود قول تلك الكلمة لتصدمه سهر مرة أخرى قائلة:
– عاملتني زي بنات الليل كنت شايفني واحدة ساقطة من الشارع.
دمعت عين محمود فسهر قالت ما كان يشعر به وقتها فقال:
– أنتِ جبتي القسوة دي منين يا سهر.
