القطة المدللة١
الفصل الخامس
شري بتأفف :
– يعنى اية بقى ؟
تامر وهو يضرب على المنضدة بيده :
– بقولك ابن عمها زعقلها وشدها من العربية , اية يعنى كنتى عايزانى اقف قودامه بصفتى اية ؟ صاحب الهانم
– انا مقلتش انك تقف قودامه , بس انت يعنى مكلمتهاش تانى بعدها
– موبيلها مقفول من ساعتها
– وبعدين , كدة مش هنقدر ننفذ اللى اتفقنا عليه
– انا عملت اللى عليا وكنت ناوى اسلمهالك , بس مش بايدى , يعنى هعمل اية ؟ ادينى بقى حاجتى اللى معاكى وقفلى على الموضوع دة
نظرت له نظرة سخرية وهى تقول :
– يا سلام , بسهولة كدة ؟
ثم نظرت بتحدى أمامها وهى تقول :
– وحياتك انت انا هفضل ورا الموضوع دة لغاية ما يتم , اما نشوف بقى يا انا يا هى
– انتى بس لو تفهمينى اية اللى وراكى كنت ريحتك
– ريح نفسك انت بس وشوف هتعمل اية مع حسام اللى طلعلنا فى البخت دة
ضحك تامر بصوت عالى
نظرت له مستغربة وهى تقول :
– بتضحك اوى كدة على اية ؟
اسند مرفقيه على المنضدة أمامه وهو ينظر بعينها قائلاً :
– تعرفى انى كنت فاكرك بتحبيها بصحيح , بس طلعتى بتعرفى تمثلى كويس
قالت وهى تضع نظارتها الشمسية على عينها وتهم بالرحيل :
– وانا كمان كنت فاكراك بتحبها
إتجهت ناحيته ورتبت على كتفه قائلة :
– فكر كويس هتعمل اية ؟ وخليك فاكر ان روحك فى ايدى
ثم غادرت بخيلاء وهى غير مكترثة له وهو ينظر إليها بغل قائلاً :
– ماشى ياشيرى , صبرك عليا
****************
لم تخرج من غرفتها ظلت ماكثة بها طوال اليوم , لم تكن تريد أن ترى أى أحد , وأغلقت هاتفها فهى لا تريد أن تتحدث إلى أى شخص أيضاً
فقد تصارعت المشاعر داخلها , ولكن أكثر ما كانت تشعر به هو الغضب
سمعت طرقات على باب غرفتها قالت وهى متوسدة فراشها :
– ايوة يادادة
فتحت المربية الباب , وهى تقول :
– وكمان قاعدة فى الضلمة ؟ ليه كدة ياحبيبتى ؟
أشعلت الضوء وهى تستطرد :
– انا مكنتش اعرف ان زعلك وحش اوى كدة ؟
لم ترد بوسى , ظلت صامتة تنظر أمامها فى وجوم
ذهبت المربية وجلست بجانبها وهى تمسح على شعرها قائلة :
– بقى هى دى بوسى بنتى اللى مبتخليش حاجة تأثر عليها ابداً
– متخافيش يادادة , انا مش فى دماغى اللى اسمه حسام دة اساساً , انا بس مخنوقة شوية , وحاسة ان بابى وحشنى اوى
لتحتضنها مربيتها وهى تقول :
– يا حبيبتى يابنتى , دة ربنا رحمه من المرض المفروض تفرحيله إنه معادش بيتألم
مسحت عبرة هربت من عينها وهى تقول :
– الله يرحمه
أرسلتها المربية وهى تقول بوجه باسم :
– يلا بقى تعالى نعد فى الجنينة شوية , دة أنا عملالك أم على اللى انتى بتحبيها
لتبتسم بوسى وهى تقول :
– يا حبيبتى يادادة ربنا يخليكى ليا , تمام انا هغير هدومى وننزل نعد فى الجنينة
****************
شيرى وهى تعتدل فى الفراش وتعدل من ملابسها بتأفف وهى تقول للجالس بجانبها على الفراش بصدره العارى :
– هى لدرجادى شغلاك ؟ انت حتى مش مركز معايا خالص
لينظر لها ياسر شذراً بعد أن أشعل سيجارته قائلاً :
– هو انتى مبتتعبيش من الكلام دة ياشيرى ؟
إقترب منه واضعة يدها على صدره وهى تقول بدلال :
– عشان بحبك , ووافقت بس على الموضوع دة عشان أرضيك , انت عارف انى مقدرش اشوف حبيبى نفسه فى حاجة وماجبهلوش
ليقوم من جانبها وهو ينظر من زجاج النافذة وهو يقول :
– وهى فين الحاجة دى ؟ انتى بقالك اد اية قايلالى انك هتجبيها , ومفيش حاجة جت
لتتجه له وهى تحتضنه من ظهره قائلة :
– معلش ياحبيبى , انت عارف الظروف اللى مرت بيها , وموت باباها
ليصيح بها وقد إستدار ليصبح فى مواجهتها :
– وأنا مالى بظروفها ؟ هو حد قالك انى هفتحلها ملف فى الشئون الإجتماعية ؟
لتلتمس وجهه بدلال قائلة :
– خلاص يا حبيبى متعصبش نفسك , انا هجبهالك قريب أوى
فينزع يدها عن وجهه وهو يتجه إلى الحمام قائلاً :
– إما نشوف
فوقفت هى تنظر من النافذة وسقطت من عينها عبرة تعبر عن ما بداخلها من نار
****************
كان يتابعها من غرفته وهى جالسة فى الحديقة , كان منظرها فى وسط تلك الخضرة والزهور المتفتحة كاللوحة الفنية التى خرجت من يد فنان مبدع , كان شعرها يتطاير فى الهواء ويخفق معه قلبه , أغمض عينيه فى نشوة وهو يتخيل أنها بين أحضانه يتنفس عبيرها ويشعر بدقات قلبها
أفاق من أحلامه على صوت والده وهو يقول :
– الأستاذ حسام إتصل بيا يا احمد وقالى أروح أجيب عربية الأنسة بوسى من عند النادى
– لا خليك انت يابابا , هروح انا اجبها
– ماشى يابنى ربنا يكرمك
ذهب فرحاً فهو يريد أن ينعم بنفحة من ذلك المكان الذى يحمل رائحتها
جلس داخل سيارتها وهو مبتسم , فهو يجلس على المقعد الذى جلست عليه , ويمسك المقود الذى عانقته أناملها
كان فى قمة سعادته , شده الفضول إلى أن يعبث فى تلك الأشياء التى كانت تحتفظ بها داخل السيارة , وجد عطرها الساحر فإبتسم لرؤيته وبخ منه فى الهواء وبدأ يستنشقه فى سعادة , ووجد بعض من صورها فاحتفظ بواحدة بجيبه بعد أن طبع عليها قبلة , وإنطلق بعدها إليها ليسلمها مفاتيح سيارتها
***************
حسام عبر الهاتف :
– ايوة يادادة ازيك ؟
– أنا الحمد لله يابنى , بس بصراحة مش عارفة اقولك اية , اصل صاحبة بوسى جت خدتها ونزلوا
– ماشى يادادة دى حاجة انا كنت متوقعها , اللى زى بوسى إستحالة هتقبل أوامرى كدة بسهولة , تمام يا دادة انا عارف هى هتكون فين دلوقتى , شكرا يادادة
– الشكر لله يابنى , بس ربنا يكرمك براحة عليها
ليضحك حسام وهو يقول :
– متخافيش عليها يادادة مش هكلها
– لا مش قصدى يابنى , ربنا يصلحلك الاحوال ويوفقك
– يسلاااام على الدعوتين الحلوين دول , ربنا يخليكى لينا ياست الكل
*************
كانت تراقبها وهى تتراقص سعيدة بين يدى تامر بعيون يملئها الحقد
كانت تقول فى نفسها :
– كلهم بيحبوها هى , هى وبس , تامر سابنى وراحلها , حتى ياسر حب عمرى وأغلى ما فى حياتى ما بيتمناش غيرها , ماشى يا ياسر اما نشوف لما تاخد غرضك منها هتفوقلى ولا برده هتفضل سحراك ؟ نفسى تنتهى من الوجود يا بوسى , اشمعنى انتى كلهم بيحبوكى ؟
إنتبهت على صوت ياسر وهو يقول :
– خير , العروسة وصلت لغاية فين ؟
نظرت له وهى تحاول أن تخفى حزنها :
– جيت فى وقتك , لسة مبلبعة حبيتين تمام حالاً , وجاية نفسها مفتوحة على الشرب
ليربت ياسرعلى كتفها قائلاً بإبتسامة ماكرة :
– تمام , هايل ياشيرى
فتقترب منه بجسدها قائلة :
– عايزة ارقص , ممكن ترقص معايا ؟
– اكيد يا حبيبتى اكيد , النهاردة لو طلبتى عنيا ادهالك
كانت ترقص بين يديه كالطائر الذى يرفرف بجناحيه وهو يحتضر بعد إصابته فى مقـ,ـتل , وهى ترى عيناه لم تنزل عن بوسى وهو يأكلها بنظرات الشهوة غير مبالى بمن بين يديه , كانت تود لو إستدارت وهجمت على بوسى وإنهات عليها بالضرب حتى الموت , فهذا هو حبيبها , ولها وحدها وليس من السهل عليها أن تتخيلها فى أحضانه ولا أن تستثيغ تلك النظرات التى تراها فى عينه الآن
إبتلعت غصتها بمرارة وهى تقول له :
– بحبك أوى
إنتبه لصوتها وإبتسم لها إبتسامة ودودة وهو يقول :
– وانا كمان اوى يا روحى
وإحتضنها وهو لا يزال ينظر لبوسى بوجه مبتسم وهو يرسم بخياله ما سوف يحدث بينهما بعد قليل , أما شيرى فأغمضت عينها بألم وسقطت من عينها عبرة بللت ملابسه دون أن يشعر
*************
كان ينام فى فراشه ليلاً , نظر إلى والده فوجده فى فراشه يغُط فى ثبات عميق , فأخرج صورتها من تحت وسادته وأخذ ينظر لها بوجه مبتسم , بدأ يتحسسها شعرها الطويل المنسدل على كتفيها كالحرير ووجهها الجميل وجنتيها الورديتين وشفتاها الكرزيتين وهو يقول :
– مش هتبقى لحد غيرى يا بوسى , يا اغلى ما فى حياتى
ثم قبلها ونام وهو محتضنها فى يده
*******************
وصل حسام إلى ذلك المكان الذى كان به بالأمس ليلاً يراقب بوسى , فهو يعلم أنها بالتأكيد هنا الآن
كان ينوى هذه المرة أن يدخل وينتزعها من هذا المكان ويضعها فى بيتها حتى لو كلفه الأمر ضربها وحبسها بالمنزل , فهى غير مبالية له وغير مقدرة لما يفعله من أجلها , وحتى يحافظ على سمعتها حتى وإن لم تصبح زوجته فهى أيضاً إبنة عمه
كان يخرج من السيارة حين رأها تخرج برفقة تامر وهى تستند عليه ويظهر عليها أثر السكْر , هم للحاق بها ولكنهم ركبوا السيارة بسرعة وإنطلقوا , فرجع بسرعة إلى سيارته وإنطلق خلفهم
كان محافظ على مسافة مناسبة بينهم هذه المرة حتى لا يراه تامر ويعرفه وخاصة أنه لاحظ أنه لا يسير فى طريق المنزل
كان قلبه يدق سريعاً خوفاً على بوسى , فقد هاله منظرها وهى شبه فاقدة الوعى
كان يضرب على المقود أمامه من فرط عصبيته منها , فكيف تسمح لنفسها أن تصل إلى تلك المرحلة من السكْر ؟
ألهذا الحد كانت فاقدة للتربية ؟ أم هو الدلال المفرط هو من فعل هذا بها ؟
بدأ يهدئ من نفسه حتى يستطيع أن يحسن التصرف , وهو يتمتم :
– الله يرحمك يا عمى , شركتك تبوظ تبعتلى , بنتك تبوظ تبعتلى , هو كان حد قالك عليا ميكانيكى ؟
دخل تامر بسيارته منطقة سكنية وركن السيارة أمام بناية , وركن حسام أيضاً على الطرف الأخر من الشارع وهبط من سيارته مسرعاً وهو يرى تامر وهو يهم بحمل بوسى ليصعد بها إلى تلك البناية
كان تامر غير منتبه حينما باغته حسام بلكمة قوية على وجه وهو يقول :
– واخدها ورايح بيها على فين ؟
حاول تامر أن يسد الضربة فى حين منعه حسام بأن أمسك ذراعه قبل أن يحاول ودفعه بلكمة من يده الأخرى أسقطته على الأرض , لم يكد تامر أن يفيق من الصدمة حتى حمل حسام بوسى من السيارة وهى فاقدة الوعى تماماً , ووضعها فى سيارته , وإنطلق عائداً إلى المنزل وهو فى شدة القلق عليها
فى حين وصلت شيرى بسيارتها ووجدت تامر يجلس على الأرض وأنفه تنزف , قالت بخوف :
– اية اللى حصل ؟ وفين بوسى ؟
إستقام وهو يحاول أن يمسح الدماء من على وجهه قائلاً :
– المتخلف اللى اسمه حسام شكله كان مراقبنا وقبل ما نطلع جه وأخدها
قالت بصدمة :
– نعم ؟ وإنت ازاى ما أخدتش بالك إنه مراقبك ؟
قال بعصبية :
– هو حد قالك انى بشتغل فى المباحث قبل كدة ؟ اهو كان مراقبنا وخلاص
– وكمان ليك نفس تهزر ؟
– المهم انا كدة تمام , أظن عملت اللى عليا , ومليش دعوة بقى , ولو مخدتش حاجتى انتى حرة فى اللى هعمله
قالت وهى تبتلع غصتها لتذكرها ياسر وما سوف يفعله بها :
– طيب أأأ… روح انت دلوقتى وبعدين نتكلم
قال وهو يركب سيارته :
– ماشى ياشيرى , الكلام لسة مخلصش , اوكى ؟
أماءت برأسها بإيجاب وهى تنظر له فى وجوم , إنطلق بسيارته أما هى فرفعت نظرها تنظر إلى شرفة غرفتها المضيئة وهى تعلم أن ياسر بها ينتظر فاتنته بوسى , أخذت تفكر فى ردة فعله لو علم بما حدث
صعدت إلى بيتها وطرقت الباب , فتح ياسر بلهفة وهو يبتسم
رأته وهو يرتدى إزاره ويضع عطره الخلاب إستعداداً لليلة سيقضيها منتشياً وهو يرتشف رحيق بوسى غريمتها
إبتسم لها وهو يقول :
– الجماعة وصلوا ؟
أماءت برأسها بإيجاب , فهم ينظر إلى الخارج فأغلقت الباب وهى تقول :
– ومشيوا
نظر إليها والشرر يتطاير من عينه :
– نعم ياختى ؟
لم يعطيها فرصة للإجابة , فأمسك بشعرها المنسدل على ظهرها وهو يصيح بها :
– أنا كنت عارف يا واطية إنك بتشتغلينى , فاكرانى مش عارف انتى أد اية بتحقدى عليها , لكن ودينى ما انا سايبك النهاردة
بدأت تصيح من الألم وهى تقول :
– والله دى الحقيقة تامر جابها لحد هنا وهى نايمة , بس ابن عمها كان بيراقبه وجه وأخدها من تحت البيت
جذبها من شعرها إلى الغرفة وبدأ يكيل لها الصفعات وهو يقول :
– فاكرانى هصدق الفيلم الهندى دة يابت ؟
قالت من بين دموعها وهى تحاول أن تخفى وجهها بكفيها بعيداً عن سياط يديه التى تنهال عليها بالضرب :
– والله هو دة اللى حصل , صدقنى هو دة اللى حصل
قذفها على الفراش وبدأ فى فك إزاره وهو يقول :
– أنا بقى هوريكى الوش التانى لياسر اللى انتى متعرفهوش ………..
الفصل السادس
كان متوتر جداً وهو يقود السيارة عائداً للمنزل وكان ينظر من وقت لأخر لتلك النائمة بجانبه فاقدة الوعى وتهمهم ببعض الكلمات التى لا يفهمها
وصل إلى المنزل وحملها ودخل بها إلى الداخل وما إن رأته المربية حتى ركضت عليه بفزع لرؤيتها لبوسى بهذه الحالة
قالت وهى تركض وراءه على الدرج :
– هى مالها يابنى ؟
– مش عارف يادادة , تقريباً شاربة حاجة
صعقت المربية لمعرفته بذلك , أما حسام فوضعها فى الفراش وهو يحاول أن يجعلها تفيق وهو يصفعها على وجهها برفق وهو يقول :
– بوسى , فوقى يا بوسى , بوسى انتى سمعانى ؟
كاد التوتر أن يقـ,ـتله , وقف وهو ينظر حوله وقال :
– هاتيلى يادادة اى برفيوم
أحضرت المربية زجاجة من عطر بوسى , فبدأ يبخ بها على يده ويضعها تحت أنفها , بدأت تلك الرائحة تزعج بوسى فبدأت فى إبعاد رأسها وهى تزوم دون أن تفتح أعينها
تمتم حسام :
– الحمد لله , حاسة بينا
ثم حملها بيده قائلاً للمربية :
– مش هينفع نسيبها كدة , فين الحمام يادادة ؟
ردت وهى تشير إلى ذلك الباب المغلق داخل غرفة بوسى :
– هنا اهوه , هتعمل اية ؟
– لازم افوقها
أجلسها على حافة حوض الإستحمام وفتح الصنبور ووجهه على رأسها وهو يحيطها بذراعه حتى تفيق , ويملئ وجهه ملامح الذعر والقلق عليها
شهقت لفعلته , وبدأت تفيق تدريجياً , أنزل الصنبور عنها , وبدأ يزيل شعرها المبتل عن وجهها وهو يقول :
– بوسى إنتى سمعانى ؟
رفعت رأسها وهى تشعر بثقل كبير برأسها , فتحت أعينها ببطئ شديد وهى تشعر به يحيطها بذراعه كالطفلة , قالت وهى غير مستوعبة لشئ :
– انا فين ؟
تنهد ببعض الراحة وهو يقول :
– حمد الله على السلامة , وقعتى قلبى
حدقت بوجهه قائلة :
– انت جيت هنا ازاى ؟
نظر لها وهى مبتلة وإلى ملابسه التى إبتلت بعض الشئ , وقد لاحظ أنه ملتصق بها , أبعد نفسه عنها قائلا ببعض الخجل :
– لا دى حكاية طويلة , ابقى احكهالك لما تفوقى
ثم نظر إلى مربيتها قائلاً :
– هاتلها يادادة هدوم بدل اللى اتبلت دى
نظرت بوسى إليه فى دهشة , ثم نظرت إلى المربية قائلة :
– استنى يا دادة متسبنيش
إبتسم وهو يحاول ألا ينظر إليها وهى تحاول أن تنكمش فى ملابسها المبتلة حتى تخفى ما ظهر من جسدها إثر إبتلالها بالماء , وهو يقول :
– على فكرة لما تعرفى اللى حصل , هتتأكدى إنى أخر واحد ممكن تخافى منه
ثم أشار للمربية قائلاً بحسم :
– روحى يا دادة , وانا هفضل هنا معاها لغاية ماتيجى
نفذت المربية ما أمرها به , أما بوسى فنظرت له بغل وهى تتمنى فى داخلها أن تكون قادرة على أن تقف لتعطية ما يستحقه من توبيخ لتجرؤه عليها إلى هذا الحد
جاءت المربية بيدها ملابس بوسى , فهم حسام بالخروج من الحمام وهو يقول :
– انا هستناكى تحت يا دادة
******************
حاولت أن تفتح عينها وهى لا تشعر بجسدها من شدة الألم ورأته وهو يصفف شعره وهو يدندن بأريحية دون أن يشعر بها وهى ملقاه فى الفراش أشبه بالجثة يظهر على جسدها أثار الضرب بعد أن قضت معه لحظات قاسية كانت أشبة بالإغتصاب
حاولت أن ترفع جسدها لتقوم من الفراش ولكنها لم تقوى على ذلك
إستدار ينظر لها وقال بتهكم :
– عشان بعد كدة تبقى تفكرى ألف مرة قبل ما تلعبى مع ياسر
وتركها وغادر المنزل , أما هى فلم تستطيع كبح عبراتها التى إنهمرت منها بشدة وهى تشعر بالذل والمهانة , فها هو حبيبها يبطش بها بكل قسوة ويتركها وحيدة تصارع آهاتها
***************
حسام :
– نامت خلاص يادادة ؟
– اه يابنى نامت الحمد لله
حسام وهو يشير إلى المقعد المقابل له :
– اعدى يادادة عايز اتكلم معاكى
جلست وهى تبتلع غصتها وهى تعلم ما ينوى التحدث به إليها
قال وهو ينظر لها :
– انتى عارفة كويس يادادة انى من هنا ورايح انا المسئول عن بوسى , حتى لو متجوزناش , فهى مسئولة منى
– ايوة يابنى ربنا يحرسك , انا فرحانة ان بوسى هيبقى ليها سند زيك
– ربنا يخليكى يادادة , بس انتى عارفة انى لازم اعرف كل حاجة عن بوسى عشان اعرف انا بتعامل مع مين
– اه طبعا يابنى
– انا عارف انك هتساعدينى
– اكيد يابنى , دة انا بحمد ربنا ان بوسى ربنا هيهديها على ايدك , بعد ما شكرى بيه الله يرحمه ما دلعها
– تمام , انا عايز اعرف هى بوسى كانت بترجع البيت سكرانة قبل كدة ؟
قالت بتوتر قليلاً :
– الحقيقة ما كنتش بتعملها غير لما بيكون باباها مسافر , بس هى والله طيبة وعلى نياتها , بس هى ملمومة على شلة بايظة
إبتسم حسام لمحاولات المربية لإصلاح صورة بوسى أمامه , فرد :
– عارف يادادة ومتقلقيش انا كدة كدة مش هسيبها
إبتسمت بسعادة وهى تقول :
– الحمد لله ان ربنا وقفها فى طريقك
نظر حسام أمامه وهو يفكر بجملة المربية , إن الله أراد لهما هذا القدر وضعها أمامه على نفس الطريق , ويجب عليه أن يكمل الطريق بها ولا يتركها تسقط منه
*****************
بوسى بغضب :
– اية الكلام اللى انتى بتقوليه دة يادادة ؟
– يابنتى دة الكلام اللى قاله الاستاذ حسام
– كداب , استحالة تامر يعمل كدة
– طيب وهو هيكدب ليه ؟
– عشان عايز يوقع بينى وبين تامر , عشان أرضى اتجوزه
– ياحبيبتى انتى ما شفتيش كان قلقان عليكى ازاى امبارح
– كان قلقان عليا عشان الورث ميضعش منه لو متجوزنيش
– يابنتى إن بعض الظن إثم , حرام عليكى تتهميه بالباطل
– انا مش مصدقة ان تامر يعمل كدة وانا هثبتلك دلوقتى الحقيقة
أمسكت هاتفها وضغطت على بعض الأزرار لتهاتف تامر ولكنه لم يرد عليها , أنزلت الهاتف عن أذنها وهى تقول :
– أكيد نايم ولما يصحى هيكلمنى
***************
حسام بعصبية :
– ان شا الله ما عنك صدقتى , بس اعملى حسابك الواد دة لا يمكن هتتجوزيه دة لو اخر واحد فى العالم مش هجوزهولك
بوسى وهى تقول بغل :
– انا عارفة ان دى خطتك من الاول , ودة اللى انت بترسمله , مش عايز الورث يضيع منك
نظر لها بحزن قائلاً :
– واضح انك مصممة على رأيك فيا , وانا مش هدافع عن نفسى , انتى حرة افهمى زى ما تفهمى , بس اللى انا قلته هيتنفذ بمزاجك او غصب عنك
وتركها وهم بالمغادرة , فإستوقفته قائلة :
– انا محدش يقدر يغصبنى على حاجة
إستدار وهو ينظر لها بتحدى قائلاً :
– هنشوف
********************
لم يستطيع النوم , فقد أحزنه ما تظنه به بوسى , فكيف لها أن تظن هذا به وهو يفعل كل هذا لأجلها ؟
كان يظن أن المهمة أسهل من هذا , لقد قال لها أنه لا يهتم بالدفاع عن نفسه لإنها لن تصدقه مهما قال لها , ولكنه تأثر كثيراً بتلك الصورة التى رسمتها له , ذلك القريب الذى يطمع بابنة عمه اليتيمة , الذى يريد أن ينهبها ويفر
زفر بحرارة تملئ صدره وقام من فراشه ووضع رأسه أسفل صنبور المياه ليطفئ ما فيها من نار إثر تلك الأفكار التى تتقاذف داخلها كالحمم البركانية
**************
ظلت ببيتها لعدة أيام لا تستطيع مغادرته , فلا تريد لأحد أن يرى وجهها وعليه أثار الضرب
كانت وحيدة تكتر الألم والحزن , فهى دائماً وحيدة منذ سفر والديها للعمل بالخارج لجنى المال , ظناً منهم أن الأموال فقط هى ما تحتاجه , وإبتعاد جميع أقاربها عنها متخذين مشاغل الحياة حجة لبعدهم
وظلت هكذا إلى أن إنقطعت العلاقات تماماً بين من لها داخل بلدها , وها هى الأن وحيدة فريسة سهلة للشي..طان يسلب إرادتها ويحركها كيف يشاء لتقع فى بئر ياسر بكامل إرادتها
كانت تنتظره , وظنت أنه سوف يأتى ليطمئن عليها ولكنه لم يفعل , ولم يسأل عليها حتى بمكالمة هاتفية
كان أكثر ما يؤثر عليها هو بعده عنها , فرغم كل شئ كانت تعشقه وتتمنى رؤيته
أخيرا رن هاتفها , ركضت مسرعة إليه إعتقاداً منها أنه ياسر , ظهرت ملامح الحزن على وجهها حينما علمت أنه ليس هو وقد كان المتصل بوسى , لم ترد وقالت فى نفسها :
– ياترى عرفتى اية يا بوسى ؟
وهمت بالاتصال بتامر الذى رد مسرعاً :
– اية يا هانم مبترديش عليا ليه ؟ ولا خلاص هتفضلى حاجزة حاجتى عندك ؟
– فيه اية ؟ قلتلك لما افضى هنقابل ونتكلم , المهم دلوقتى انت كلمت بوسى بعد اللى حصل ؟
– لا طبعاً , دى بتتصل بيا طول الوقت وانا مبردش , اكيد ابن عمها قالها انى كنت مخدرها ومطلعها شقة
– يعنى هى دلوقتى متعرفش ان انا فى الصورة ؟
– لا ياسيتى متخافيش , المهم بقى خلصينى وهاتى نسخ الفيلم اللى عندك
– استنى انا هكلمها واعرف اية اللى وصلها بالظبط ؟
**************
مد يده بورقة قائلاً لمن يقف أمامه :
– الورقة دى تروح الفيلا تخلى الانسة بوسى تمضى عليها , وبكرة الصبح توثقها فى الشهر العقارى
نظر إلى الورقة ببعض الإستغراب ثم قال بطريقة روتينية :
– تمام يا استاذ حسام
– حالاً يا منصور تسيب أى شغل فى ايدك وتروح
– حاضر يافندم
******************
شيرى عبر الهاتف :
– ما قلتلك مش مصدقاه متخافش
– طيب وانا هبررلها انى مكنتش برد عليها ليه ؟
– هو انا اللى هقولك برده يا تمورة ؟
– تمام , خلاص
بعد ما أنهت إتصالها مع تامر , قامت بالإتصال بنفس الرقم الذى تطلبه من عدة أيام بلا مجيب , فينظر هو فى الهاتف بتأفف ليرد أخيراً :
– نعم عايزة اية ؟
لترد بصدمة :
– كدة برده يا ياسر هنت عليك ؟ حتى مش عايز ترد عليا ؟
– وانتى بقى متصلة عايزة اية ؟ وحشتك ؟ ولا وحشك اللى انا عملته فيكى ؟
نزلت الدموع من عينها دون أن تشعر وهى تقول :
– والله وحشتنى
– طيب اقفلى دلوقتى ولما افضى هكلمك
لم يسمح لها بالرد , فأنهى الإتصال بعد جملته الأخيرة
وقفت فى المرآه وهى تمسح دموعها , وتنظر إلى أضعف إنسانة بهذا الكون , دمية ياسر التى يحركها بخيوطه كيفما يشاء , قالت لنفسها فى المرآه بمرارة :
– نعم أنتِ الماريونت , أنتِ من يتلاعب بكِ بخيوطه التى يعبث بها , يحركها يميناً ويساراً , وتترنحى معه ولا تستطيعى المقاومة , يتراقص بكِ كالريشة فى مهب الريح , أنتِ دميته
*****************
نظرت إلى الورقة بدهشة وهى تنظر إلى الجالس أمامها قائلة :
– هو قالك كدة ؟
ليرد منصور المحامى :
– ايوة يا أنسة بوسى , واكد عليا انك لازم توقعيها
نظرت إليها مرة أخرى تقرأ ما بها , ثم ضغطت على بعض الأزرار بهاتفها ورفعته إلى أذنها قائلة بتهكم :
– اية اللى انت بعتهولى دة ؟
ليرد بإبتسامة ساخرة :
– ما تخافيش دى مش تمثلية مظبطنها مع بعض , الورقة اللى فى ايدك عليها إمضتى وبعد ما تمضى عليها هتتوثق فى الشهر العقارى
– انت عايز تفهمنى انك هتتنازل عن ورثك كدة بسهولة ؟
لتتعالى ضحكاته , ثم يقول :
– كنت واثق انك مش هتصدقى , بس هى دى الحقيقة يا بوسى انا مش همى الفلوس انا همى أحافظ عليكى يا بنت عمى
***************
كانت تتقلب فى الفراش وهى تعيد على مسامعها ما قاله لها , فهى غير مصدقة حتى الآن ما فعله
إذا لم يكن يطمع فى المال , إذاً لماذا يفعل كل هذا ؟ ألحمايتها حقاً ؟ لماذا ؟ ولماذا يتحمل معاملتها السيئة له ؟ لا تفهم تلك العادات والتقاليد , أحقاً تلك هى صلة الرحم ؟
لم تستطيع النوم فقد هالتها الأفكار , وكان لزاماً عليها أن تعرف ما ينوى عليه ؟
إرتدت ملابسها سريعاً , وخرجت من البيت تقود سيارتها إلى منزله ولم تهتم إلى أن الوقت قد تعدى منتصف الليل
وقفت أسفل البناية وهى لا تعلم هل هى وصلت إلى الوجه الصحيحة , فهى لم تأتى لزيارتهم مسبقاً فقط تعرف العنوان من خلال ورقة التنازل التى أرسلها لها صباحاً
دقت الباب بحذر وإنتظرت قليلاً حتى رأته يفتح الباب وينظر لها بدهشة ممزوجة بخوف لم تعهده من أحد غير والدها , قال وهو على حالته :
– فى حاجة حصلت ؟ انتى كويسة ؟
ردت وهى تنظر له بعمق تريد أن تسبر أغواره :
– ليه عملت كدة ؟
إبتسم بأريحية بعد أن هاله مجيئها فى هذا الوقت المتأخر من الليل , وقال وهو يتنحى جانباً :
– طيب تعالى الاول , مش عايزة تسلمى على مرات عمك ؟
دخلت وهى محرجة قليلاً وتلوم نفسها على إنها جاءت إليهم فى تلك الساعة المتأخرة
بعد أن رحبت بها زوجة عمها وصممت أن تجلس لحين تحضر لهم العشاء
كان يشعر بحيرتها وتخبطها , فهى لا تعرف لماذا فعل كل هذا ؟ ولماذا ما زال يحوطها برعايته حتى ولو من بعيد ؟
دعاها إلى الشرفة بعد أن قدم إليها مشروب دافئ , قال وهو ينظر لأعلى بالسماء :
– فاكرة زمان واحنا صغيرين , لما كنا بنكلم القمر ونتخيل انه بيرد علينا
نظرت لأعلى فرأت البدر مكتملاً ينير السماء بضحكته , قالت وهى تسترجع تلك اللحظات قائلة ببعض التأثر :
– كنت فاكرة إن مامى الله يرحمها واقفة هناك وسمعانى وبترد عليا
– الله يرحمها
نظرت له فوجدته ينظر لها بتأثر, فخفضت رأسها خجلاً , فقال وهو مبتسم :
– فاكرة لما كنتى بتيجى تستخبى عندنا من باباكى عشان مش عايزة تروحى
إبتسمت بدورها وهى تقول :
– فاكر لما كنت بتجمع عيال الحتة بتاعتكو كلهم وتلاعبنا بلى , ولما كان حد بيضايقنى منهم كنت بتضربه
– فاكرة لما كنتى بتخافى كنتى بتستخبى فين ؟
إبتسمت فى خجل وهى تقول :
– تحت سريرك
– فاكرة لما كنتى بتنامى فى هدومى وانا مش موجود عشان تحسى انى معاكى على طول
– ولما كنت بتشوفنى كدة كنت بتقولى يافطوطة
تعالت ضحكاته , ثم نظر لها رآها متأثرة قليلاً وهى تقول :
– عملت كدة ليه ؟
نظر لها وهو يقول :
– لسة بعد كل دة مستنية إجابة لسؤالك ؟
لم تستطع الرد , فقد قاطعهما صوت والدة حسام وهى تقول :
– العشا ياولاد
قال حسام وهو يقودها إلى مائدة الطعام :
– انتى اكيد نسيتى طعم الأكل اللى بتعمله مرات عمك , بس انا واثق انك اول ما هتدوقيه هتفتكريه على طول
كانت تشعر بلذة الألفة التى لم تعهدها من قبل , ذلك الجو الأسرى الذى تحوطه المشاعر الدافئة التى حرمت منها , فرغم عدم إبتعادها عن والدها قط , إلا أنه كان دائماً مشغول ولم تكن تراه إلا وقتاً قليلاً خلال اليوم
أنهوا جلستهم , وقام حسام بإصطحابها إلى منزلها بسيارته
كان ينظر أمامه وهو يقود قائلاً :
– ممكن يكون عشان عشتى برة مش هتستوعبى اللى هقوله , بس احنا ولاد عم , والدم اللى بيجرى فى عروقنا من اصل واحد
نظر لها وهو يستطرد :
– يعنى انتى منى , وانا استحالة اكون طمعان فيكى
نظرت إليه قائلة :
– عندك حق انا لحد دلوقتى مش مصدقة ان ممكن حد يعمل كدة , وأرجو انك متزعلش منى
– انا مش زعلان
كان قد وصل إلى منزلها , فاستطرد قائلاً وهو ينظر لها بمرح :
– بس ممنوع بعد كدة تخرجى من البيت لوحدك فى وقت متأخر كدة , وكمان خارجة من غير إذنى , يلا سماح المرة دى
نظرت إليه وهى تترجل من السيارة قائلة بابتسامتها الجذابة وسحرها الأخاذ :
– العب بعيد يا شاطر
وهمت بالرحيل , فأوقفها بمثوله أمامها وهو يقول بابتسامة مشاكسة :
– متأكدة ؟
بادلته الإبتسام وهى تقول :
– تصبح على خير
نظر إليها وهى تمشى أمامه بخيلاء , وهو يتمتم بابتسامته التى لم تفارقه :
– وانتى من أهله
الفصل السابع
إعتدل فى الفراش وهو يعبث بشعرها قائلاً :
– بس تعرفى شكلك كدة أحلى
وضعت يدها على صدره وهى تنظر فى عينه وتقول بعتاب :
– دة بدل ما تقولى متزعليش منى على اللى عملته فيكى
أبعدها وقام من الفراش وهو يقول :
– انتى المفروض تعوضينى عن الليلة اللى انتى بوظتيها عليا
– انت لسة مش مصدقنى ؟
– لو عايزانى اصدقك , اثبتيلى ولاءك
– كل دة ولسة ما أثبتش ولائى يا ياسر ؟ دة انا من اول ما عرفتك سلمتلك نفسى
تعالت ضحكاته , ثم قال :
– دى حاجة رخيصة اوى بالنسبة لك يا شيرى
– رخيصة ؟ هو الشرف بقى رخيص دلوقتى ؟
إقترب منها وبدأ يلتمس وجهها بأنامله وهو يقول :
– الشرف ؟ بتهيألى الكلمة دى غريبة عليكى شوية
ثم إتجه إلى خارج الغرفة وهو يقول :
– ياريت متنسيش انى مشربتكيش حاجة صفرة قبل ما أخد شرفك , يا شريفة
وتركها وقد شعرت أنها بالفعل رخيصة , مجرد جسد قد يزهده فى أى وقت , مجرد رغبة يأخذها وقتما يشاء
وهى من فعلت ذلك بنفسها , منحته كل شئ بكل سهولة وبدون أى مقابل
**************
حسين السائق :
– جيبت العربية يا أحمد بتاعت الأنسة بوسى من عند بيت الأستاذ حسام
إحمد بوجوم :
– ايوة جبتها
ثم غادر الحديقة إلى الغرفة قائلاً :
– انا داخل انام شوية
كان فى قمة غضبه فها هى محبوبته ليلة أمس كانت بمنزل حسام , فقد بدأت تحن له وسوف تتزوجه قريباً بالتأكيد
وسوف تفشل كل أحلامه فى أن تصبح فقيرة مثله ويستطيع وقتها التقدم لخطبتها
ولكن بعد الآن هو لا يضمن ما سيحدث فهو كان يثق بأن تامر كان سوف يتركها بعد أن تصبح فقيرة ولحظتها لن تجد غيره أمامها فهو يحبها بحق دون أى مطامع فى ثروتها , هو فقط يريدها له , وله هو فقط
ولكن يجب عليه الآن أن يعيد حسباته من جديد , كى لا تذهب بوسى لسواه
*****************
والدة حسام :
– بس بوسى باين عليها طيبة اوى , يعنى فى الاول كنت فاكراها مغرورة , بس طلع دمها زى العسل
ليبتسم حسام وهو يقول :
– اية دة بقى , دة انتى شوية كمان وهتقولى فيها شعر
– انا بقول الحق , وبعدين اللى بصحيح عايزة اقول فيه شعر هو انت ياحبيبى , متتصورش فرحت بيك اد اية لما رميت كل حاجة وراه ضهرك قصاد كرامتك , راجل بصحيح
قام وقبل يدها قائلاً :
– لولا فضلك بعد ربنا مكنتش هبقى الراجل دة
ثم أشار تجاهها بإصبعه وهو يقول فى مرح :
– واديكى اعترفتى اهوه انى راجل , يعنى مش هسمعك بتقوليلى يا ولد تانى
لتحتضنه والدته وهى تقول :
– ربنا يباركلى فيك يا زينة الرجالة
– تسلميلى يا أمى
ويهم بالخروج من المنزل وهو يقول :
– مش عايزة حاجة منى وانا جاى
– عايزة سلامتك يا حبيبى
******************
كانت تشعر بتخبط مشاعرها , فهى لا تعلم كيف لها ألا تصدق حسام ولا تأمنه على نفسها ؟ لكنها لا تشعر تجاهه بأى شئ سوى إنه يمثل لها الأمان الذى إفتقدته بوفاة والدها , كما إنها تحب تامر
ولكنها الأن تصدق حسام , ترى أكان تامر حقاً يريد أن يغدر بها ؟
ولكن لما يفعل شئ كهذا ؟ أيريد التهرب من الزواج بها ؟
كادت الأفكار أن تخنقها , فهى تشعر أنها تمشى فى الصحراء القاحلة بلا دليل
إبتسمت وهى تتذكر ذلك المصباح المنير فى ظلمة صحراءها (حسام) , فهى حقاً تشعر بالأمان لوجوده فى حياتها , حتى لو كان دوره فقط مجرد دليل
أخرجها من أفكارها رنين هاتفها , نظرت به فاذا هو تامر
ردت بحذر :
– الو
– ازيك يابوسى وحشتنينى
– وليك عين تتصل بعد اللى عملته ؟
صدم مما قالته , فمعلوماته أنها لم تصدق ما قاله لها حسام , فرد بحروف متلعثمة :
– اية يابوسى الكلام دة يا حبيبتى ؟ انتى فهمتى غلط
– غلط ؟ اممممممم طيب ياريت تفهمنى انت الصح , كنت أخدنى فين وانا مغمة عليا ؟
– يا حبيبتى انتى تعبتى فجأة وانا خفت عليكى و……
لتقاطعه قائلة :
– ولما كنت تعبانة مودتنيش المستشفى ليه ؟ او مرجعتنيش البيت ليه ؟ وكنت مودينى فين اصلا ؟
– يا حبيبتى فى سوء تفاهم فى الموضوع , وانتى عارفة انى بحبك واستحالة أأذيكى
– اوكى يا تامر يا ريت تسبنى دلوقتى , حقيقى مش قادرة اتكلم
– خلاص يا حبيبتى , براحتك
أغلقت الخط وهى لا تعلم لماذا عاملته بهذه الطريقة ؟ إنها لم تعطيه الفرصة ليبرر ما فعله , كل ما تعلمه أنها الآن تشعر بالراحة
إرتمت على فراشها وعلى وجهها إبتسامة لم تفارقها منذ أمس
*****************
حسام وهو يجلس أمام بوسى فى الفيلا :
– دلوقتى فى شغل كتير مينفعش يتأجل لازم إمضتك عليه , ومش هينفع كل شوية ابعتلك الورق تمضيه وعمى كان عملى توكيل بالادارة , عشان كدة كنت بعرف أمشى الشغل
نظر لها وهو يستطرد :
– فانتى دلوقتى لو عايزانى اكمل ادارة الشركة فياريت تعمليلى توكيل بالادارة , اما لو هتشوفى حد تانى فبراحتك
وضعت قدمها فوق الأخرى وقالت بترفع مصطنع وهى تمنع نفسها من الإبتسام :
– ممممممممممم , والله لسه هفكر
إستقام وهم بوضع بعض الأوراق أمامها وهو يقول :
– تمام ولغاية بقى ما تفكرى , انا فى البيت لو احتاجتى حاجة كلمينى
وهم بالرحيل إلا أنه توقف عندما سمع صوتها تقول :
– لسة عصبى وبتتنرفز بسرعة زى زمان
إستدار وهو ينظر لها ببعض الدهشة قائلاً :
– انتى عايزة اية ؟ انا مش فاهم
– انا اكيد موافقة اعملك توكيل
عقد يديه أمام صدره وقد فهم مزاحها قائلاً :
– مش قلتى هتفكرى الأول ؟
هزت كتفيها وهى تقول :
– خلاص فكرت
إبتسم وهو يرى العند يقفز من عينها , و أيقن أن مهمة ترويضها ليست بالمهمة السهلة
******************
– لازم نضرب على الحديد وهو سخن
وقف تامر وهو يرد فى عصبية :
– بعيد عنى , انا خلاص بقيت كارت محروق
نظرت له شيرى بعناد وهى تقول :
– مش باختيارك , انت لازم تساعدنى , والمرة دى انا رسماها كويس اوى
– وناوية تعملى اية ؟
قالت بإبتسامة :
– هحتفل بعيد ميلادى
نظر لها تامر بسخرية وهو يقول :
– ودة اية علاقته ببوسى ؟
نظرت أمامها بمكر حية وهى تقول :
– المرة دى مش هنستنى نسكرها وبعدين تيجى , هى هتيجى لوحدها وبارادتها
حرك تامر رأسه بحيرة وهو يقول :
– حقيقى انتى مش سهلة ابداً يا شيرى
أكملت بابتسامة ملعونة :
– وانت بقى ياجميل مهمتك لما تيجى تظبطهالى , وبعدين تمشى
– ماشى يا شيرى اما نشوف هتودينا لغاية فين ؟
*****************
– هو انتو متفقتوش هتعملوا اية ؟
– ما خلاص عملتله توكيل بادارة الشركة
– مش قصدى فى الشركة , هو انتو ناسيين ان فاضل اسبوع واحد والشهر يخلص
نظرت بوسى إلى مربيتها , وكأنها كانت تغفل ذلك الموضوع , ثم ردت بحيرة :
– مش عارفة متكلمناش فى الموضوع دة اساساً
– طيب وانتى ناوية تعملى اية يا حبيبتى ؟
– برده مش عارفة يا دادة
ثم نامت بجسدها على الفراش وهى تستطرد :
– مش عارفة هتجوزه ازاى وانا حتى معرفهوش ؟ كل اللى انا عرفاه دلوقتى ان مفيش قصادى اختيار تانى
لتربت على كتفها المربية وهى تقول :
– ادعى ربنا يصلحلك الأحوال , قادر على كل شئ
– يارب يادادة
************
– خلاص يا حبيبى هانت يوم الخميس بعد ما الحفلة تخلص هتكون انت وهى مع بعض هنا
نظر لها بلا مباله وهو يقول :
– سمعت الكلام دة قبل كدة كتير
– المرة دى غير صدقنى , المرة دى انا رسمهالها مظبوط
ثم قامت وإحتضنته وهى تقول :
– انا أهم حاجة عندى انك تبقى مبسوط يا ياسر
**************
– انتى هتخرجى برده من غير ما تقولى للأستاذ حسام
نظرت بوسى إلى مربيتها بغضب وهى تقول :
– اية يا دادة , انتى صدقتى إنى ممكن اسمع كلامه , انا عمرى ما هاسمح لحد انه يتحكم فيا
– يا بنتى دة خايف عليكى مش كفاية اللى حصل قبل كدة
إتجهت بوسى إلى مربيتها وإحتضنت وجهها بين كفيها وقالت بإبتسامة :
– ما تخفيش يا دادة أنا مش راحة الديسكو أنا رايحة عيد ميلاد شيرى , وهناك مش هيكون فيه غير تورتة وبيبسى بس يعنى مفيش شرب ولا هبقى سكرانة , إستريحى بقى وروقى بالك
وتركتها وإتجهت إلى سيارتها وهى فى كامل زينتها فقد كانت ترتدى فستاناً قصيراً من اللون الأبيض يبرز سيقانها العاجية , بلا أكمام يعبر بقوة عن أنوثتها الطاغية لم تكن تعلم ما ينتظرها بأناقتها هذه , صوت كعبها الصارخ على الأرض كان يخترق قلبه وهو يتأملها بشغف وهى تضرب الأرض بنعومة يتابعها فى صمت وهو يكتم ما يختلج بصدره من مشاعر متضاربة
جلست داخل السيارة , وأدخلت المفتاح فى السيارة محاولة تشغيلها , لكنها لم تستجيب لها , زفرت بتأفف وهى تخرج من السيارة وتصيح :
– عم حسين , يا عم حسين
ليخفق قلبه بشدة ويأخذ نفساً عميقاً لكى يحاول أن يخفى إرتجافته , توجه إليها مفتعل أنه لم يلحظ وجودها إلا الأن وهو يقول :
– خير يا انسة بوسى ؟ بابا مش موجود , راح يزو جماعة أرايبنا
نظرت للسيارة وهى تقول بملل :
– طيب شوفلى دى مش راضية تدور ليه ؟
مر بجانبها فى إتجاه السيارة وكاد عطرها الأخاذ أن يفقده عقله الذى يحاول السيطرة عليه بصعوبة إثر توتره
جلس خلف المقود وبيد مرتعشة حاول أن يصل إلى المفتاح حاول
وحاول أن يشغلها ولم يفلح الأمر , إتجه إلى غطاء السيارة الأمامى فتحه وبدأ يعبث فى لا شئ فى ظل تملل بوسى من الإنتظار ثم أغلقه قائلاً :
– تانك البنزين مخروم , ومش هتدور كدة
ردت بتأفف :
– ييييه , يعنى أعمل اية دلوقتى ؟
– انا ممكن أخرَّج لحضرتك عربية شكرى بيه من الجراج
– عربية بابى مانوال ومش هعرف اسوقها
قال مصطنعاً عدم الإكتراث :
– انا ممكن أوصل حضرتك للمكان اللى انتى رايحاه
قالت بنفاذ صبر :
– أوكى يا احمد , هاتها وامرى لله
رد وهو يتجه إلى الجراج :
– تمام يا انسة بوسى
ثوانى قليلة وكان يقف أمامها بالسيارة , ركبت فى المقعد الخلفى لتملئ السيارة بعبق عطرها الأخاذ
فيستنشقه هو رغماً عنه وينظر لها بالمرأة وهو يقبع خلف المقود ويمسكه بيده كأنما قد ملك الدنيا بأكملها , وينظر أمامه وهو يقود السيارة بوجه أخر كأنما قد تملكه الشيطان
وبدأ يشق بساحرته الطريق , لينقذها من فخ ياسر ويوقعها بفخه …….