سطور عانقها القلب ٥

الفصل التاسع والعشرون

*************

وقفت أمامه حانقة من جره لها أمام العائله ، وذلك الحديث الذي ألقاه علي عمته ..، لقد أخجلها أمامهم جميعاً …، تجمهت ملامحها بالحنق وهي تراه لا يعبأ بشء وكأنه لم يضعها في موقف مُحرج

– أنت إيه اللي قولته قدام عمتي ، احرجتني قدامهم وكأن بينا حاجة فعلا

وبوجه محتقن ، اخذت ترمقه بتحدي

– ومهما عملت ، وحاولت تكون لطيف قدامهم .. أنا برضوه مصصمه نتطلق يا جاسر

تجمدت عيناه الخاويتين نحوها ، فتكأ بنصف جسده فوق الفراش متسائلا ، وهو يتجاهل جزءً من حديثها الذي لم يُعجبه

– إيه اللي قولته قدام عمتي ؟

هتف عبارته ، وهو يتفرس ملامحها ..، ليُحرك يده فوق شاربه وكأنه للتو قد تذكر حديثه

– كل ده عشان قولت مراتي وحشاني ، هو عيب لما الواحد فينا يقول مراته وحشاه

طالعها بمكر ، وهو يري أحتقان ملامحها ..، وقد أعجبه الأمر

– هتطلقني امتى يا ابن حسن المنشاوي؟

وما كان منه إلا إنه أنفجر ضاحكاً ، وكأنه أستمع لمزحة وليس كلمة طلاق

– أبن حسن المنشاوي ، سبحان الله اللي يشوفك من كام شهر وأنتِ بتترعبي مني ..، ميشوفكيش قدامي وأنتِ واقفه تتكلمي معايا دلوقتي ..، في كلام ماسخ يسد النفس

ولم يُمهلها لحظه ، لتستوعب حديثه ..، فاعتدل بكامل جسده فوق الفراش ..، يرمقها فاحصاً لملامحها وجسدها

– لما يجيلي مزاج اطلق ، هطلق يا بنت عمي

ارادت صفعه بعد عبارته الأخيرة ، وقبل أن تتمتم بعباراتها الغاضبه ..، نهض من الفراش مقترباً منها بتلاعب

– لكن بلاش تحلمي أوي ، لأني غيرت رأي

وبوقاحة ، أخذ يُتمم عبارته

– أصلك بقيتي عجباني أوي

لم تتحمل سماع المزيد من عباراته الوقحة ، البارده .. فندفعت صوبه صارخه ، ترفع سبابتها نحوه

– هتطلقني يا ابن حسن ، بدل ما أفضحك ..، ولا أقولك هرفع عليك قضيه خلع

ورغم الجمود الذي أرتسم فوق ملامحه ، إلا إنه تركها تهذي بما تُريده ..، يعطيها كل الحق في ثورتها عليه ، انحني قليلاً حتي يزيل حذائه عن قدميه

– خلع وتفضحيني ..، مش بقول أظاهر إني قصرت الأيام اللي فاتت في معاملتلك..

ضغطت فوق كفيها بقوة ، فحديثه لا يزيده إلا غضباً ..، تلاقت عيناها المتحديه ..بعينيه الناعستين وقد ارتفعت وتيرة أنفاسها من شده غضبها

– بكرهك ، بكرهك .. ومش قاردة أعيش معاك في مكان واحد

وبغضب هذه المرة كان يصرخ بها ، وهو يلتقط ذراعها يقبض فوقه ويهزها بقوة

– متختبريش صبري يا جنه ، أنا سايبك تتكلمي وتصرخي قدامي ..، واقول لنفسي حقها ..، ما أنا عملت فيها حاجات كتير ، يمكن لسا زعلانه من حوار الشركه ..، مع ني عاقبة نيرة عشانك ونقلتها من عندي ..، وأنتِ ماشاء الله مش علي لسانك غير طلقني

وبحركة لم تتوقعها ، كان يدفعها نحو الفراش .. يميل عيها يُكبل كفيها

– طلاق مش هطلق يا بنت صابر ، وهتتعلمي إزاي تتعملي كويس مع جوزك

– أنت مش جوزي

بأنفاس لاهثه تمتمت عبارتها ، وهي تحاول جاهدة التخلص من أسر ذراعيه

– والهانم بقي عايزه تتأكد إني جوزها فعليا ..، معنديش مشكله أعرفك النهاردة إني جوزك فعلا

ارتجفت أوصالها وهي تستمع لعبارته ،ولم تغفل عن مضمونها الواضح

– أنت وقح

– بلاش أعرفك يعني إيه وقاحه يا جنه

ببرود يُتقنه ، كان يُخبرها بنفاذ صبره، وسرعان ما تحول ضجره لمشاعر أخري

– إزاي مكنتش شايف الجمال ده كله ، مش معقول كنت أعمي

باغتها بعبارته التي لم تتوقعه ، فتجمدت عيناها نحو كفه وهو يُحركه فوق ملامحها

– عيونك ، شعرك ..، ملامحك .. كل حاجة فيكي جميله وناعمه يا جنه

ارتجف جسدها من تغزله ،وهي تشعر بالصدمه من حديثه وتحوله ..، أزدادت يديه جراءة وبأنفاس أصبحت مسلوبة رغماً عنها ، أخذت تتدفعه

– أبعد عني

شعرت بشفتيه تجول فوق وجهها ، غير عابئ بحركتها ودفعها له ..، حررها أخيراً من أسر ذراعيه بعدما ألتقط ملوحة دموعها بين شفتيه ، وانتفض مبتعداً عنها

– أنا اسف اني حسستك بالنقص في يوم ، اسف اني خليتك تحسي انك أقل من اي ست .. اسف علي كل لحظه قهرتك وبكيتك فيها يا جنه ..

وجدها ساكنه في مكانها ، بعدما أعتدلت من فوق الفراش وضمت جسدها بذراعيها ..، استمع لصوت شهقاتها ، لا يُصدق إنها أصبحت بالفعل لا تطيق وجوده

– لدرجادي كرهتيني ياجنه

أعطته جوابها وهي تبكي بقهر ، تدفن رأسها بين ساقيها :

اه كرهتك

أبتسم رغما عنه ، وهو يراها تُخبره بكرهها له ، وتهز رأسها نافيه

– وبتعيطي ليه دلوقتي ؟

– عشان مكرهتكش للأسف ومش عارفه أكرهك

خفق قلبه ، وهو يسمع عبارتها ..التي أعادت لقلبه النبض ..، أتجه صوبها يضمها بين ذراعيه رغم رفضها ، وضحكاته تتعالا ، حتي إنه أخذ يُغرقها بقبلاته

– أنت غبي ، ومتسلط ، وقاسي و معقد…

صدحت صوت ضحكاته بصخب ، وهو يُحاول ألتقاط كفيها ..حتي تتوقف عن دفعه

– يا مجنونه ، كفايه

حررها أخيراً من بين ذراعيه ، حتي يتمكن من احتضان وجهها ومسح دموعها

– خلينا نمنح بعض فرضة يا جنه ، أنا عارف أد يه كنت قاسي معاكي

أرتجفت شفتيها ، وتعالت أنفاسها وهي تري رجلاً اخر أمامها

– ليه أتغيرت فجأة كده

منحها جوابه ، وهو يدفن رأسها بصدره ، فلم يعد يُحب تذكر الماضي

– هتعرفي كل حاجة في وقتها يا جنه

أبتعدت عنه ، تنظر نحو عيناه وقبل أن تهتف بشئ ..، كان يعود لضمها وهو يتسطح بجسده فوق الفراش

– عايزك تنامي في حضني ياجنه !

…………………

أخذ يتأمل تفاصيل وجهها بسعاده وهي تبتسم تارة وتحزن تارة وتارة اخري تصفق كالأطفال .. حتي وجدها تهتف بسعاده وهي تقفز من مكانها

صفا : ايوه بقي هو ده

صدحت صوت ضحكاته رغما عنه ، رغم إنه حاول لمرات أن لا يُشعرها إنه يُحدق بها كالمراهق ، ولكن جنونه بات بالفعل يعيده لسنوات قد مضت

– يا مجنونه ، مش معقول من حكاية لا تمثل الواقع ..، تتفعلي معاها كده

هتف عبارته بعقلانيه ، جعلتها تقترب منها تتفرس ملامحه ..، حتي جعلته يعود للضحك ..، وهو لا يُصدق إنه تزوج من أكثر النساء طفولة

– كتابنا العزيز هو اللي بيقول كده ، عموما أنا هطلع أوضتي وأصفق وأهيص و أعيط براحتي ، وخليك أنت مع برنامجكم الممل

وقبل أن تندفع ناهضة من جواره ..، كان يلتقط ذراعها يعيدها لمكانها

– تفتكري كنت مركز أصلاً مع البرنامج ..

همس عبارته ، فجعل قلبها يتراقص طربً ..، هذا الرجل لا يجعلها تشعر بالقوة أمامه للحظه ..، رأها وهي تزفر أنفاسها بقوة وكأنها تطرد معها مشاعرها

– لو عايزه نتفرج علي فيلم ويكون من إختيارك معنديش مانع

حاولت العودة لشخصيتها الأولي ، وليست تلك الحمقاء التي تغرق معه من مجرد نظرة عابرة ..، التقطت جهاز التحكم بترفع ..، بطريقة زادته ضحكاً ، مما جعلها ترمقه بملامح ممتعضة

– بتضحك علي إيه ؟

حاول كتم ضحكاته ، بعدما رأي حنقها

– هاتي الفيلم يا صفا ، ويا ستي خلاص بطلت ضحك

أعتدلت في جلستها ، ولكن سرعان ما وضعت جهاز التحكم بحجرها متسائله بفضول

– ما تيجي ندردش شويه ، أنا زهقت من كتر ما بتفرج علي التلفزيون

أعتدل في رقدته هو الأخر ، حتي تلاقت عيناهم واقتربت أنفاسهم ..، وقد ضاقت عيناه متسائلاً

– بقلق من دردشتك يا صفا ، بس عموماً موافق علي عرصك ..، عشان تعرفي أد إيه أني زوج لطيف وكريم

التوت شفتيها عبوساً من عبارته ، فرمقها ضاحكاً وهو يُحذرها

– لكن سؤال واحد مفهوم

لم تمنحه فرصه ، أنتظر سؤالها الذي جعله يشعر بالفضول والترقب

– انت حبيت قبل كده يا أحمد ؟

منحها الجواب وهو يشيح عيناه بعيداً عنه

– كنت بحبها بجنون

ورغم علمها بأمر زيجته الأولي من “عامر” وحبه الشديد لهذه المرأه .. ، إلا أن نيران الغيرة كانت تحرق فؤادها ..، كانت تتمني أن تكون الاولي في كل شئ بحياته ..، ولكنه صراحها بحبه الشديد لها

رأته ينهض من جوارها ، يقص عليها إنها تُشبهها في أشياء كثيرة .. ليست الملامح ولكن جمال الروح ..، أرتجفت شفتيها وهي تستمع لحكايتهم وكيف كان لقائهم وكيف أحبها ، و لما تزوجوا سراً

تفاصيل كثيرة كانت تسألها له ، وهو يُجيب ، حتي أصبح لم يعد لديه قدرة علي الحديث

– كفايه يا صفا ، أنتِ قولتي سؤال واحد وأنا جاوبتك علي أسئلة كتيرة

وبفضول نحو حالها هذه المرة تسألت

– طيب وأنا

طالعها وهو لا يفهم سؤالها

– وأنتِ إيه يا صفا

– مش مهم خلاص

أرادت أن تسأله عن مشاعره نحوها ، هل أصبح يحبها نصف ما أحب هذه المرأة ..، أم أن الطريق بينهم ما زال طويلاً ..، ومن نظراتها الهاربة عنه ..بدء يفهم سؤالها ..، ولكنه لم يكن مستعداً لمنحها الإجابه ..، فهو يخشي أن يكون أحبها تعوداً ليس أكثر

– تعالي في حضني ياصفا

قربها منه ، يُحارب صارعه بين قلبه وعقله ..، ورغم رفضها لتكون قريبة منه ورغبتها للهرب نحو غرفتها ..، إلا إنها استكانت بين ذراعيه

– الحب مش بأيدينا ياصفا

سقطت دموعها وقد شعر بحرارة ملمسها فوق قمصيه القطني ، أرادت الصراخ به .. حتي تعرف أين هي في حياته ، ولما لم يُحبها كما أحب هذه المرأة ..، وتلك المرة كانت تمنحه السؤال كاملاً ، تنتظر جوابه

– أمتي هتحبيني ، وهكون زيها في قلبك

وتلك المرة كان يضمها بقوة إليه

– أنتِ قدري يا صفا ..، مبقتش أقدر أعيش من غيرك ..، سيبي الايام توضح ليكي كل حاجة

شعرها بيديها ، تُحاول فك حصاره حول جسدها ..، ابعدها عنه برفق ينظر لملامح وجهها الغارقد بدموعها ، يهتف بألم

– أنا فضلت قافل علي قلبي سنين طويله ، لكن رجع يدق معاكي من جديد ، قلبي بدء يتحرك بمشاعر مش عارف أفهمها

وبألم فاق ألامه كانت تهتف

– مش فاهم مشاعرك ؟

– الماضي كان صعب يا صفا ، الفراق عذبني لسنين طويلة ، مش هستحمل تاني ، مش هقدر أقوم تاني …

أراد جذبها نحوه ثانية ، لعله يزيل مخاوفه عننه ، لعله يمنح قلبه الأمان ..، يُخبره إنه قد وجد وطنه أخيراً

– هتفضل رافض مشاعرك ليا ..لحد أمتي؟

– أنا بحبك في نضوجي يا صفا .. بحبك بالقلب والعقل

– هو حتي للحب حسابات وسن

تمتمت عبارتها ، بعدما يأست من عناد الحب معها ..ووضعها في طريق رجلاً لا يعرف ماذا يُريد ؟

– خلينا نعيش مشاعرنا من غير قيود وماضي

وهل يُخبرها هي بهذا الحديث ، ولكنه بالفعل كان يُخبر نفسه ..، فلم يعد يرغب بالمزيد من الضياع.

……………………………………………………..

دلف لغرفتهما وقد أصبح الأرهاق ظاهر فوق ملامحه ، وقد وجدها كعادتها التي أصبحت عليها ..، تتقدم منه في صمت أصبح يلعنه داخله ..، تزيل عنه سترته وكأنه عاجز عن إزالتها عنه

– هتفضلي باردة كده لحد أمتي ؟

تقبلت عبارته ، بأبتسامة واسعه ..، غير مهتمه بمضمونها ..، إنها بدأت تتعلم التعامل مع هذا الرجل ..، عامر لا يحتاج إلا التجاهل وليس المسايرة وإثبات له حقيقة معتقداتها

يُريدها عبده أو زوجه دون أمتيازات ..، فلن يجد بعد الأن

يُريدها متعة لفراشه ، ينالها وقت ما يُريد .. فلن يجد

لن يجد شئ يُريده ..، بل سيجد ما تُريد منحها له

شعرت بذراعيه تقربها منه ، وها هو يعود ليستغل النقطه الوحيده التي يظن نفسه بارعاً فبها ، ولن تكذب علي حالها للامر ..، فجسدها يخونها أحياناً للتوق للمساته

شعر بالأحباط يعود إليه بعدما شعر بتجاوبها معه ، ولكنها تحولت لقطعه من الجليد ..، تخلصت من أسر ذراعيه ، فابتعد عنها ينظر نحو شفتيها ، وقد أدماهم بقبلاته القاسية

– بقيتي ست مقرفة ونكديه

وببساطة كانت تُجيبه

– لو صلاحيتي أنتهت من حياتك ، تقدري تطلقني ..، أظن أني مفرقش معاك

– حياه

صرخ بها عالياً ، مما جعلها تتراجع وقد أرتسم الخوف ملامحها ، ولكن سرعان ما عادت لثباتها

– صبري لما بينفذ ، مش هتقدري تعرفي ردة فعلي

– عامر السيوفي، ردود أفعاله متوقعه

ضاقت عيناه ، وهو يستمع لعبارتها القوية ..ونظرتها المتحديه وتسأل بتلاعب وهو يتقدم منها

– و ردود أفعالي المتوقعة ، إيه هي بقي يا حياة هانم

– القسوة

تجمدت عيناه ، وهو يستمع لعبارتها التي لم تنطقها بخوف ..، احتدت عيناه وهو يواصل تقدمه منها ، فتراجعت للخلف تخشي صفعته

– اتجرأتي عليا يا حياة

وبتوعد وقوة كان يقبض فوق العلبه التي كان يحملها هدية لها ، ولكنها لا تستحق أي شئ منه ، ترك الغرفة لها يجر أذيال الخيبة .. بعدما ظن إنه سينال ليلة رائعه .. بعد ان يمنحها هديته ويُخبرها ببضعة كلمات كاذبه ..

التقطت أنفاسها بصعوبه ، بعدما غادر ..فها هي تُجيد دروس حماتها العزيزه ، صاحبة الدهاء

…….

دلف لغرفة مكتبه ، حانق من نفسه ..، يُلقي هديته بأهمال فوق سطح مكتبه ..، لا يُصدق إنه لا يتخذ قراراً ويُطلقها ..، ويبحث عن أخري ضعيفة لا تقوي علي تحديه ولا أثبات له إنها قويه ..، شعر بقوة حارقة تحتل قلبه ..فلما هو صابر عليها ..،لم لا يُعيدها لشقيقها وحياتها البائسة ..، بحث عن الجواب ولكنه لم يجد إجابة ..هو لا يستطيع التخلص منها

هو يُريدها هي ، وكأنه كان يبحث في النساء عنها

ورغماً عنه كان يبتسم ، رغم كل ما يفعله فيها ..، إلا إنها تستيقظ قبله ..تُحضر له أشياءه، تودعه بدعائها الذي يستعجبه ، تُهاتفه لتطمئن عليه حتي لو كانت تجد الحجج في إتصالاتها ..، تنتظره حتي يعود ..، وتسأله عما يُريده حتي علاقتهما تترك نفسها له ولكن لا تكون إلا قطعة جليد فيضطر إلي تركها بعدما تجلعه يصل لأعلي نشوته ..، يُسمعه ألفاظ لا يُصدق إنه ينطق بها ولكن يكون حانق بالفعل منها حينا يجدها باردة بين ذراعيه وكأنها لا تؤدي واجبً عليه

أطرق رأسه فوق سطح المكتب ، غير راغب في مطالعة اعماله .. كعادته حينا يعود لمنرلة ، قرر النهوض أخيراً بعدما عاد لثباته والتقط الهديه مُقرراً الهدنه والمراوغة معها قليلاً ..، حتي يعيدها لخضوعها

وجدها تجلس فوق الفراش ، تُسبح وتقرء أذكار النوم ..، إنها مزيجً عجيبً عليه

تقدم منها ، يُقدم لها العلبة التي لم يأخذها الفضول عنها ..، حينما دلف في المرة الأولي

طالعت العلبة الأنيقة التي وضعها فوق حجرها ، ولم تكن إلا علبة هاتف يحمل ماركة شهيرة ، ماركة سمعت عنها ولم تحلم يوماً أن تقتني هاتفاً منها

– الهدية ديه ليا أنا ؟

تسألت وهي تنظر إليه ، وقد ظنها سترفض ..، إلا إنها التقطت العلبة مبتسمه

– شكراً

أبتسم وهو يراها متلهفة لرؤية الهاتف ، الذي فور أن رأتها .. نهضت علي الفور من فوق الفراش تُعانقه

– شكراً أوي يا عامر

ضمها إليه ..بضمه خالية من الرغبه ..، كانت تعلم إذا رفضت الهدية ستزيده عناداً معها وستسمع كلاماً هي في غني عنه ..، فعامر إذا تعامل بالنفور أكثر .. يزداد قسوة

أبتعدت عنه ، تمدّ إليه الهاتف تسأله

– ممكن تفهمني أتعامل معاه إزاي ، اصله صعب عليه

وهو كان خير من مرحب ، التقط منها الهاتف وجاورها فوق الفراش .. يُعلمها التعامل عليها

– فهمتي

اماءت برأسها مبتسمه ، علقت عيناه بها ..، يجذبها إليه وقد خرج صوته لأول مرة راجياً لأمرأه

– بلاش الليلة يا حياه ، خليني أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك

منحته ما أراده ، ولم يكن يُدرك إنه بدء يغرق معه .. يُحطم في قربها أفكاره ومعتقداته ..، يكتشف إنها الأولي في كل شئ رغم أختياره لها بعقله الذي خانه مع قلبه اللعين..

…………………………. …………………………….

منذ ان أخبرها أن يتركوا مشاعرهم ويتحرروا من الماضي ، أصبحت بعيدة عنه اكثر، وكأنه لم يُخبرها إنه يُريد قربها ..، صفا تهرب منه ، كما كان يهرب منها هو من قبل

– اسبوع بتبعدي عني فيه ياصفا ليه

طالعته بتوتر ، وهي تُحاول الهرب منه حتي لا تسمح لعينيها في تأمله ، وصراعها الدائم بين قلبها وعقلها ..

– محتاجة فرصة ، أفكر فيها مع نفسي ..، زي ما أنت كنت واخد فرصتك

راقب ملامحها بنظرات جامده “صفا” ، تُريد أن تجعله يعيش كما جعلها تعيش هي ..، ولكنه لم يعد يطيق بعدها ولا هروبها ..، ولو أستطاعت تحمل مزاجه المتقلب هو لن يتحمل الأمر ..، إنه بدء يتوق إليه بشده ..، إنه كالأحمق كحال قلبه ..، يظن إنه أعتاد عليها وهو أصبح غارق في حبها

– مافيش فرص تانية ياصفا ، متعمليش زي ما انا عملت

أشاحت عيناها بعيداً عنه ، وقد زادته نبرة صوته اليائسة .. ولعاً ليه

شعرت بذراعيه فوق كتفيها ، يُقربها منه

– أنا عارف إني زعلتك كتير ، لكن خلاص يا صفا ..أنتِ بالنسبالي

وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تتحرر من قبضتيه ..

– أنت حبتني ، عشان شوفتني فيها

ألجمته عبارتها ، بل صدمته ..، هل تخلق في علاقتهم الحجج والأعذار ، حتي تُعذبه وتُعذب حالها ، لن يُنكر إنه بالفعل رأها في البداية نسخة من مها في شخصيتها ..، ولكنه ليس بالاحمق .. ليستمر هذا الشعور داخله ،ف صفا ليست مها ، صفا أكثر تمرداً ، صفا شخصية لم يعد يفهمها ولكنه صبح يفهم نفسه ..، إنه غرق في حبها

– أنتِ ليه عايزه تعذبي نفسك ، قبل ما تعذبيني

أنسابت دموعها رغماً عنها ، فهي بالفعل باتت تُعذب نفسها

– لو مكنتش ماتت ، كنت زمانكم سوا دلوقتي بتربوا ولادكم

– مش معقول تكوني بتفكري كده

صرخ بها وهو يشعر بالصدمه ، لما وصلت إليه بأفكارها

– ليه عايزه تبعديني عنك ، ليه لما قربت منك عايزه تهربي مني

تلاقت عيناهم في صمت ، فتألم قلبه وهو يراها بهذا الضياع ..، جذبها إليه يضمها غير سامحاً لها بالأبتعاد عنه

– خلينا ننسي كل حاجه ونبتدي صفحه جديدة

ارادت الحديث ، ولكنه لم يسمح لها بحديثاً أخر ..، حطت شفتيه فوق شفتيها في قبلة طويلة

, أطاحت بكيانها ، فأبتعدت عنها أخيراً بأنفاس لاهثة .. ينظر نحوها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبه ، أراد أن يعيد الأمر لمراراً ولكنه تجمد في وقفته وهي يسمعها

– عايزه بطاطس محمره

رمقها متجهماً ، لا يُصدق ما نطقت به ، بعد ما عاشه للحظات :

– نعم بطاطس

شعرت بالتوتر من نظراته ، وطلبها الأحمق مثلها ، ولكنها لم تجد شئ تهتف به إلا بما كانت ترغب به معدتها ، فقلبها الأخرق يُريد أشياء أخر ..، وهي لن تسير إلا خلف معدتها

أنفجر ضاحكاً ، بعدما أخذ يُطالع ملامحها التي تتغير كل ثانية وكأنها تُحادث حالها

– بطاطس يا صفا

أماءت برأسها ، وقد تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل

– كل الكسوف ده عشان ..

وقبل ان ينطق بالمزيد ، أسرعت في رفع كفها ..، تُكمم به فمه حتي يتوقف عن حديثه ، عاد لضمها إليه بتوق ، يُخبرها عن عشقه لجنونها

تخلصت من أسر ذراعيه ، وقد عادت رغبتها لتناول البطاطس يزداد

– أنا هروح أعمل بطاطس، تحب أعملك معايا

فرت من أمامه، ولكنها وقفت مكانها .. تشعر بالذهول وهي تستمع لعبارته

– هما يومين يا صفا ، وبعد كده مش هتعرفي تهربي تاني

أسرعت بخطوات راكضه نحو المطبخ ، تستند فوق أحدي الرخامات .. تلتقط أنفاسها بصعوبه ، فعن أي يومين يمنحها ..

وعندما وصل الأمر لعقلها ، وضعت بيدها فوق شفتيها ..، لا تُصدق أن علاقتهما ستصل لهذه النقطه ، شهقت بأعتراض وهي تُحرك رأسها نافيه

– لا ، لا يومين

– خلاص هو يوم واحد

أتسعت حدقتيها ، وهي تلتف نحوه ..، وقد اتبعه نحو المطبخ يغمز لها بوقاحة لم تعهدها منه من قبل

– ولا أقولك مافيش مشكله ، نخليها الليله

وتلك المرة كانت يقترب منها ، بإصرار وكأنه حسم قراره

الفصل الثلاثون

******

تراجعت للخلف خائفة ، مرتبكة .. تنظر نحوه وهو يتقدم منها ، خرج صوتها مرتجفاً وهو تري المسافة قد أنعدمت بينهم

– أحنا محتاجين فرصة نقرب من بعض تاني

لا تعرف متي أصبحت بين ذراعيه ، وهو ينتظر سماع المزيد من أعذارها ، تعالت أنفاسها ..فعلي ما يبدو أن هذا الرجل لن يمنحها الراحة اليوم ..، وسيكون قلبها أكثر من مرحباً بتلاعبه المُحبب له..، ولكنه تخشي الأحتراق من قربه

ألتقطت عيناها طبق الفاكهة القريب منها ، فمدّت يدها برجفه تلتقط حبة تفاح .. وتضعها داخل فمه ..، قبل أن يفعل فعلته ويُقبلها مجدداً

تعالت ضحكاتها وهو تري حبة التفاح محشورة في فمه ، وقد تخلصت أخيراً من أسر ذراعيه

– حلوة التفاحة مش كده

طالعها بحنق ، وهو يُخرج التفاحة من فمه ..، لا يستوعب جنونها ..، ففي اللحظه التي شعر بخضوعها ..تمكنت من الفرار منه

– بايخه ومش حلوه يا صفا

تمتم بها ممتعضاً، فتعالت ضحكاتها رغماً عنه وهي تراه بهذا الحنق

– مش عارف إيه لعب العيال اللي فيكي ده

رمقته ممتقعة ، وقد ضاقت عيناها عبوساً ..، اجتذبها إليه مجدداً يُخبرها بهمس وهو يلفح عنقها بأنفاسه الهائجه

– جنونك هو اللي رجعني لحياتي القديمه ، رجعني لاحمد

لم يمنحها فرصة ، لتستوعب كلماته وقربه ..، اغمضت عيناها من هول المشاعر التي تعيشها مع اليوم وكأنه رجلاً مختلفاً

غمرها بين ذراعيه ، بعدما لم تعد تتحمل الوقوف ،هامساً بخفوت

– يومين وبس يا صفا ، سامعه

ولا تعلم لما أنفجرت في بكاء مرير، وهي تتذكر والديها ..ابعدها عن ذراعيه ، يُطالعها في صدمه , لا يُصدق إنه ضغط عليها اليوم بمشاعره التي لم يعد لديه قدرة علي إخفاءها

– صفا ، فيكي إيه مالك

سألها بلهفة ، بعدما أجلسها فوق أحد المقاعد بالمطبخ ..يمسح عنها دموعها

– لو كنت ضغط عليكي النهاردة ، فتأكدي إنه من حبي ليكي .. صفا أنا مبقتش أقدر أتحكم في مشاعري ، بقيت واقف في النص لا أعرف أرجع لورا وأرجع احمد القديم ..، ولا عارف أخد خطوة جديده في حياتي .. ، بس خلاص أنا اختارت أبدء من جديد

صارحها بكل أضطرابته ومخاوفه ، رفعت عيناها إليه .. وقد تلاقت عيناهم في صمت طويل ..،قطعته هي وقد عادت دموعها تنساب فوق خديها تُخبره بمرارة

– بابا وماما وحشوني اوي

لم يتحمل بكاءها ولا تلك الكسرة التي يراها في عينيها ..، احتواها بقوة بين أحضانه

– أوعدك إني هعوضك عن كل لحظه وحشه حسيتي بيها بعد فراقهم

ابتعدت عنه تتأمله ، وتلك المرة هي من كانت تُعانق شفتيها بشفتيه ..، تُخبره بحبها له الذي أصبح لا يتحمله قلبها من شدته

……………………………………………………….

تأملها بغضب ،وهو يرمق الوسادة التي تضعها بينهم فوق الفراش حتي تفصل أجسادهم ، ولو ظنت هذه الحمقاء إنها تستطيع منعه عن شئ يُريده فبالتأكيد هي أكثر النساء غباءً

رمقها بخبث وهو يراها تشد فوق مئزرها ، وتلك المرة كان يقطب جبينه وقد أنتبه للتو ..إنها تضع غطاء رأسها

– يعني مخده وقولنا ماشي ، رغم إني لو عايز حاجة هاخدها .. والمخده مش هتمنعني يا جنه

حدقته بأستياء وهي تفهم مضمون كلماته الوقحه ، فلو كانت ليلة أمس سمحت له بأحتضانها والنوم جواره ، لن تمنحه هذا الامر مجدداً ..، فهي ليست سهلة المنال لو ظن .. ستُعذبه كما عذبها ولن تمنحه رضاها بسهوله

هكذا كانت تُقنع نفسها ، بعدما المكالمة الطويلة التي خاضتها من أبنة خالها .. ، وللاسف حظهم كان متشابهاً

– لكن كمان تلبسي روب فوق البيجامه ، وحجاب وأنتِ نايمه

أردف عبارته ، حانقاً بملامح ممتقعة ..، طالتها يده ..فاستطاع جذبها إليه نحو صدره الصلب ، فشهقت مصدومه من فعلته التي باغتها بها في لحظات شرودها

– أبعد أيدك عني ، إحنا أتفاقنا إننا هنتعرف علي بعض الأول ونفهم طباع بعض ..، أنت راجل متقلب المزاج يا جاسر

تجهمت ملامحه وهو يسمع عبارتها التي أخترقت أذنيه ، يتسأل بعدما دفعها جوارها ومال عليها

– أنا إيه يا هانم ، سمعيني كلامك كده تاني

ارتفعت وتيرة أنفاسها ، وارتجف قلبها غضطراباً وهي تري قربهم بهذا الوضع ..، رطبت شفتيها بلسانها وهي تُحاول العودة لثباتها

– راجل متقلب المزاج ، سريع الغضب ..، ملكاش أمان

وتلك مرة كانت تري نظراته القاتمه ، لو لم يكن يُريد إصلاح علاقتهما ..، لجعلها تري غضبه و وحشيته ، تمتم بكلمات حاولت تفسيرها ولكنها لم تتمكن من فهم شئ

– أنت ليه مش ديمقراطي ، وبتسمع الطرف التاني وتحترم رأيه

أطبقت فوق شفتيها ، تمنع حديثها المسترسل الذي سيؤدي بها للهالك ، ابتعد عنها بكامل جسده ، بل ونهض من فوق الفراش يهتف بجمود

– هسيبلك الأوضه كلها ، عشان تعرفي أد إيه أنا راجل ديمقراطي

ألجمتها حدته ، وابتعاده ..، ظنته سيتقبل صراحتها ويتمازح معها .. ولكنها تأكدت من غباءها ..، لو كان زوج صفا يتحمل الأمر ..، فجاسر مختلف الطباع عنه ..، رجلاً بدماء صعيديه

– جاسر أنت زعلت

التف إليها ، قبل أن يُغادر الغرفه ، يرمقها بملامح ممتعضه

– وأزعل ليه ، مش لأزم أكون راجل ديمقراطي عشان أرضي ساعدتك .. وأنا أه براضيكي وبسيبلك المكان ..، لا مخده تحطيها ولا تكتفي نفسك بكل الهدوم ديه .. عشان خايفة لسمح الله أغتصبك .. يا مدام

– أنا مش مدام ، أنا أنسه

تركت جميع حديثه ، ولم تتمسك إلا بتلك الكلمه التي جعلته يرفع أحد حاجبيه ..، يرمقها بترقب وقد عاد مقتربً منها ..، أتسعت حدقتيها ذهولاً ، و وضعت كفها فوق شفتيها لا تُصدق إنها نطقت تلك العباره ، ولكنها لم تكن تقصد ما وصل إليه ..، إنها بالمجمل تكره تلك الكلمه

– جاسر ، أنت فهمتني غلط

وبهمس ، وأنفاس لاهثه وعينين تدج بالرغبه

– أنا عايز أفهم غلط ، ومحتاج أفهم غلط .

– جاسر

همست أسمه راجيه ، بأن يبتعد عنها .. فلو تركت نفسها لمشاعرها ..لضاعت جميع مخططاها

– أنا بالي مش طويل يا جنه

وبصعوبة كانت تمنحه الجواب الذي أصبحت تعرفه عنه

– عارفة ، بس أنا محتاجه وقت نتعوض في علي بعض ..، ارجوك

خرج حديثها متقطعاً ، وهي تغمض عينيها من هول ما تشعر به قربه ..، شعرت بقلاته التي أخذت تتحرك فوق وجهها وسرعان ما وجدته يبتعد عنها ..، بعدما تمالك توقه و رغتبه

– هخرج شويه ، تكوني نمتي .. لكن مش عايز أرجع وألاقي المخده ديه في نص السرير ، وأنتي لسا متكتفه بكل الهدوم ديه وكأننا في المكسيك

القي عبارته وهو يبتعد عنها ، ولم ينتظر سماع جوابها .. بل غادر علي الفور .. فلو ظل معها للحظه أخري لضـ,ـرب بجميع قرارته في منحها وقتً عرض الحائط ..، فما كان يمنعه عن إتمام زيجته منها هو خوفها من كشف الحقيقة التي عاشا في ظلامها .. إنها رجلاً عقيماً .. ، توقف أعلي الدرج وهو ينظر نحو الردهة الخاصه بغرفتهم .. لا يستوعب الحقيقة التي يُخبرها به قلبه للتو … إنها يُحبها وما يُنقع نفسه به إلا كذبً

ولم تكن هي بحال مختلف عنه ، ولكنها أعترفت لقلبها منذ وقت إنه تورطت بحب هذا الرجل

غفت بعدما نفذت ما طلبه منها ، وعندما عاد كانت تشعر بثقله فوق الفراش ثم جذبه لها بين أحضانه ..، يعبئ رئتيه برائحتها متمتماً بخفوت

– مش معقول أكون فعلا حبيتك من أول يوم شوفتك فيه

…………………………………………………….

طالعت وجه اختها ، وقد أخذت تترقب تغير ملامحها ..، تشعر بالشفقة نحو أختها الصغري ، وكيف وصلت لهذا الحقد :

– أنا جاسر يجيب سكرتيره بدالي ويخليني مجرد موظفه كل ده عشان مين

تنهدت “هدي” وقد عاد الضيق يرتسم فوق ملامحها من نفس الحديث الذي باتت تسمعه كثيراً مؤخراً ، ومهما حاولت أن تصرفها عن جاسر وحياته ..، تزداد تشبثاً بأوهامها ..، إنها ستنالها يوماً

– أنسي جاسر بقي يانيره ، هو لا بيحبك ولا عمره هيحبك .. ولا حتي حاسس بيكي

والتقطت يدها ، تُجبرها علي الوقوف ، واتجهت بها نحو المرآة لتجعلها تري هيئتها وملامحها التي بدأت تكبر

– العمر بيجري ، ويوم ورا يوم بتكبري .. عمرك بيضيع يانيره وانتي بتفكري في انسان مش شايفك غير بنت خالته وبس ، اتجوز مرام وسابك وبعدين اتجوز جنه .. بس ايام مرام كنتي لسا صغيره الفرصه كانت قدامك ام دلوقتي بقيتي ناضجه ، عمرك بقي كام دلوقتي يانيره

تجمدت ملامحها ، من حديث شقيقتها ..، وابتعدت عنها نافرة ، بعدما أصاب الحديث نقطه ما داخلها :

– أنتِ بتعايريني ياهدي

ألجمت “هدي” عبارتها ، فهي لا تُريد إلا رؤيتها سعيده ، وسعادتها بعيدة عن جاسر

– أنا بعايرك يا نيرة ، فهمتي خوفي عليكي مُعايره

حدقتها “نيرة” بضجر ، من النصائح التي بدأت تسمعها منها ومن أروي التي تخلت عنها ، حتي العمه “منيرة” بدأت تلفت أنظارها ..، بأن جاسر أعتاد علي جنه وتقبلها في حياته ، وربما تسمع الخبر الذي تنتظرة العائله قريباً وهو قدوم طفل جاسر من جنه الغالية أبنة شقيقها

– إظاهر إن انتي وأروي بقيتوا خساره عليا ومبيجيش من وراكم فايده ، خليكم في حياتكم وسبوني في حالي …وحياتي وانا اللي همشيها وبكره جاسر يندم انه متجوزنيش !

………………………………………………………….

نظر اليه رامي طويلا وهو يتأمل نظراته العالقة بها ، وكأنه لا يطيق أبتعادها عنه

– صفا وساره شكلهم مبسوطين مع بعض وهيبقوا صحاب ، فكرة التزحلق علي الجليد كانت فكرة مجنونه بعيد عن طباعك ياأحمد

طالعه “احمد” ، بعدما أشاح عيناه بعيداً عنها ، يمسح فوق خصلاته

– بحاول ابسطها يارامي ، كفايه اني ظلمت مها بحب أناني وماتت بسببي

– يعني شعورك بالذنب بموت مها مخليك تعامل صفا كده

وبضياع كان يتمتم ، بعدما عادت تتعلق عيناه بمجنونته

– مش عارف يا رامي ، ولا بقيت فاهم نفسي ولا مشاعري .. لكن أنا مبقتش عايز غير أشوف سعادتها

حدقه رامي بنظرات لامعه ، وهو لا يُصدق أن صديقه مازال يجعل مشاعره

– أنت لسا مش متأكد بحبك ليها ، النهاردة أقدر اقولك .. إنك فعلا حبيتها يا أبن السيوفي

تلاقت عيناه بعينين رامي ، الذي أخذ يومئ له برأسه مؤكداً

تعالا صياحها باسمه ، فالتف بعينيه إليه وهو يومئ له برأسه رافضاً

– يا سيدي روح ، بدل ما تنكد عليك في البيت

أحتقنت ملامح “أحمد” ، بعدما استمع لعبارة صديقه وقد أبتعد عنه يُخبره إنه سينضم إليهم

ورغم عدم رغبته في مشاركتهم ، إلأ إنها مجرد ما أتت إليه متذمرة كالطفله الصغيرة ..،كان يُلبي رغبتها ..دون أعتراض ..

طالعه “رامي” يغمز إليه ، حتي يُشاكسه , يهمس بخفوت

– وبدأت حاجات كتير تتغير فيك يا أبن السيوفي

…………………………………………………………

تأمل ابتسامتها المرحه مع والده، وقد أخذت طعمه بيديها :

– كفايه يابنت اخوي ، اكلت كتير كأني عيل صغير

أرتسمت أبتسامة “جاسر” بأتساع فوق شفتيه ، وهو يطالعها.. فمسحت فم عمها وناولته دوائه ..، حتي اغمض عيناه ، مُشيراً اليهم بالانصراف ليستريح قليلاً

غاروا الغرفه ، ليتركوه ينعم بالراحه ، ليتوقف هو وسط الردهة وقد أتته رغبة ملحة في ان تطعمه هو الأخر :

– عايزك تأكليني بأيدك ..

طالعته بذهول من طلبه ، بل يطلبه هنا في منزل العائله

– جاسر إحنا مش في بيتنا

– لما نروح طيب

كأن كالطفل الصغير ، وهو يطلب منها أطعامه ..، طالعته بملامح عابثه تتسأل بمشاكسة حتي تُغضبه

– أنت غيرت من الحاج حسن ولا إيه يا كبير العيلة

– أيوة غيرت ، ولو أستمريتي كتير في الحكاية هخليكي تأكليني هنا قدامهم

أتسعت عيناها ذهولاً ، فهي إلي الأن لا تُصدق طلبه وغيرته من والده ..، ارادت أن تتجاوز الحديث معه عن هذا الشئ ..، بعدما رأت نظرته اللعوب

– رجعت بدري ليه النهاردة

كانت تخشي رودوده الفظه ، ولكن أقسمت داخلها ..إنها لن تسأله مجدداً إذا عاملها بفظاظه

– كنت محتاج رأي الحاج ، في قراري الأخير إني اترشح المرادي في مجلس الشعب

وقبل أن تسأله عن شيئاً يأخذه إليه فضولها ، كان يرمقها مبتسماً ، مشاكساً لها هو هذه المرة

– ميعاد الدرس بتاعك قرب خلاص ياحضرت الاستاذه .. ، فياريت تأجليه أو تجيبي تلامذتك هنا ..، لأن في ضيوف مهمين جايلني

أماءت برأسها متفهمه ، دون أعتراض كعادتها المعترضة علي قرارته ..، جذبها نحو غرفته القديمه وتلك المرة كانت تلتقطهم نظرات العمه “منيرة” ..، فابتسمت بسعاده واكملت خطواتها نحو غرفتها

دفعها نحو الجدار بعدما أغلق باب الغرفة متمتماً ، وهو يري أنفاسها التي أخذت تتعالا ونظراتها المتوتره

– محتاج أشحن نفسي في حضن برئ يا جنه

والحضن البرئ الذي أخبرها به ، لم يكن بريئاً للغاية.

……………………………………………………….

تعلقت عيناه بصور أفراد العائله بتدقيق ، يستمع لسرد أحد رجاله بعض التفاصيل عن أفراد العائله ، أصرف الرجل بأشارة من عينيه .. فغادر الغرفه في صمت ..، وترك سيده في وقفته ..، يحدق بالصور وينفث دخان سيجارته الثالثة

– ما انا لازم أدخللك من مكان يا ابن المنشاوي ، ده في طار قديم بينا ولازم نتصافي فيه يا حسن يا منشاوي أنت و ولادك

عادت عيناه تدور بين الأشخاص ، وسرعان ما كنت تتسع أبتسامته بمكر , وقد وقعت عيناه نحو الفرد الذي مازال حديث رجله منذ لحظات عنه يقتحم عقله ويتكرر داخل اذنيه ، أبنة الخاله التي تسعي وراء جاسر المنشاوي وتعمل معه في شركته ، بل وتتمتع بامتيازات كثيرة في أعمال العائله.

“نيرة”

……………………………………………………….

وقفت أمامه بسعاده ، وهي تُحدق به كالطفلة الصغيرة غير مصدقة ، إنه سيصطحبها معه إلي إحدي المتاجر لشراء ثيابً جديده :

– هنشتري هدوم جديده

أماء لها برأسه ، للمرة التي كان لا يعرف عددها ، يمنحها الجواب مجدداً مبتسماً

– انتِ ناسيه ان الدراسه كلها اسبوع وهتبدء

اطربتها عبارته ، وقد استمعتها من قبل .. ولكنها كانت تُحب سماعها ..، رغم إنها ليست غزلاً ..، فماذا لو أخبرها إنه سيقضوا أمسية سوياً ..، أبتسمت وهي تتخيل هذه الأمسية ..، حتي إن تنهيداتها الحارة قد خرجت دون وعي منها

– صفا هو أنتِ نمتي مكانك

طالعته وهي غائبة الذهن لا تستوعب حديثه المتهكم

– ده أنا نمت وبحلم كمان

تعالت ضحكته ، فلم يعد يعرف معها إلا الضحك .. مطت شفتيها في عبوس بعدما نفضت رأسها من أفكارها الحمقاء

– خلاص أسفين يا صفا هانم ، أسفين بدل ما تقلبي اليوم دراما

– أنا بقلب اليوم دراما ، طيب مش هخرج معاك

ولم يزيده عنادها ، إلا مزيداً من الضحك ، اقتربت منه تدفعه فوق صدره

– مش أرجوز أنا قدامك

– أجمل أرجوز شوفته بحياتي

التقط كفيها في قبضة واحده ، يُغرقها بحديثه الذي يجيده

– طبعا كاتب ، تقدر تضحك علي العقول

رمقها بعبوس مصطنع ، يهتف متذمراً

– ديما ظلماني

شعرت بذراعيه ، فوق جسدها .. حدقته وهي مسلوبة الأراردة كعادتها قربه .. وقد كان خبيراً في جعلها تستكين بين ذراعيه

– إيه رأيك نأجل مشوارنا بكرة

اماءت برأسها دون شعور ،فابتسم بمكر وهو يجذبها إليه أكثر .. ولكن سرعان ما كانت تُدرك فعلتها ، دفعته عنها راكضه نحو الأعلي

– لاأنا ميضحكش عليا يا بشمهندس ، أشرب قهوتك براحه ، لحد ما أجهز وأعمل حسابك هنتعشا بره

استمعت لصوت ضحكاته ، وهي تهرول لأعلي ..، تستمع لكلماته الوقحة بعض الشئ ..، بأنه سينال حقه منه أضعاف مضاعفة

التقط أنفاسه أخيراً ، ينظر في أثره ولا يُصدق ذلك الأحساس الذي بدء يشعر به ..، صفا تجاوزت جميع حصونه ..، فلم يعد يطيق بعدها ..، وها هي مخاوفه تعود لقلبه .. يخشي هذه المرة فقد السعاده التي يعيشها

……………………………………………………….

ظل يطالع أبتسامتها وهي تضع الطعام له، بعدما أستغنت عن تلك الخادمه التي قد بعثت بها إليهم عمتهم

فيتذكر كلمات احد كبار عائلته وهو يسأله متي سيصبح له ولداً وريثاً يورث أسمه ،

تنهد بعمق وهو يُحدق بها ..، وبسعادتها الظاهرة فوق ملامحها ..، ولكنه بدء يضجر من صبره الذي طال ، وقد اصبح يتوق بشده لنيلها وإنجاب طفلاً بل أطفالاً منها

أخذت عيناه تتحرك فوق جسدها وهي تضع له الطعام بطبقه ، تسأله علي يُريد المزيد

– كفاية يا جنه ، وأقعدي بقي .. لاني مش مستعد أقولك علي العواقب اللي هتحصل لو مبعدتيش عني

ألجمتها عبارته ، وسرعان ما كانت تفهم مضمونها بوضوح وهو يغمز لها بوقاحة ، لم تعد تُصدق إنها به ، “جاسر المنشاوي” يتسم بالوقاحه والعبارات الصريحه ، كبير العائله لا يتحكم في لسانه ، تخضبت وجنتاها بحمرة الخجل .. واتجهت نحو مقعدها ترفع نحو شفتيها كأس الماء ترتشف منه القليل , لعلا توترها يزول

تذوق بضعة لقيمات من الطعام ، بعدما قرر أخيراً تركها .. حتي لا تختنق أمامه من شدة توترها وأرتباكها

– تسلم أيدك طعم الأكل جميل

أرتسمت أبتسامة متوترة فوق شفتيها ، وهي تستمع لأطرائه المحبب لقلبها

– بجد عجبك الأكل

طالعها بنظرة طويله ، ثم ترك معلقته .. ليمنحها الجواب بقبلة فوق كفها ..، تعالت أنفاسها بشده وهي لا تستوعب أفعاله

– جاسر هو أنت متأكد إنك مش خيال أو راجل تاني

تجلجلت ضحكاته ، وهو لا يُصدق ما يسمعه منها

– لا مش خيال ولا راجل تاني يا بنت عمي

أسبلت أهدابها ، تستمتع بتلك اللحظه التي سرقت منها أنفاسها ، و تراقص قلبها مع دقاته

– مش كفايه صبر أسبوعين يا جنه

فاقت من نشوتها ، وهي تشعر بمقعدها يُقربها منه ..، تعانقت عيناهم معهم .. وقبل أن تمنحها بالجواب ، رفع معلقتها يطعمها به

– مش عارف ليه حاسس ، أني وحش وهيفترسك كل ما أجيب السيرة ديه

وبرفق كان يُطعمها

– كلي يا حببتي ومتخافيش

حشر الطعام بفمها في دفعات ، حتي لم تعد تستطيع ابتلاع ما في حلقها

– جاسر ، أنا كده هتخنق

أنتبه علي ما يفعله ، فاسرع في جذب الماء إليها ، أرتشفت بضعه قطرات من الماء سريعاً ..، وطالعته حانقه

– أنت عايز تخنقني مش كده ، أنا برضوه أستغربت الرومانسية اللي كنت فيها يا جاسورتي

ضحك في البداية علي حنقها وتذمرها منه ، ولكن سرعان ما تحولت ضحكاته للعبوس والمقت

– جاسورتك ، ايه الدلع الماسخ ده

التمعت عيناها بمشاغبه ، بعدما وجدت أخيراً ما يُضايقه

– أنت يا شيخ العرب

– وكمان شيخ العرب

هتف عبارته ممتعضاً ، وقد عاد لطعامه

– ضيعتي لحظه الرومانسية اللي كنا عايشنها

وجاسر الذي كانت تستعجب طباعه منذ دقائق ، عاد للرجل الذي تعرفه تماماً .. الرجل المتذمر الذي لا تطول لحظات هدوئه ورومانسيته

– الاكل مليان شطه ليه ، أنا مبحبش الشطه

ضاقت عيناها وهي تسمع تذمره علي الطعام ، بعدما شكرها عليه من قبل

– مش كنت من شوية بتقولي تسلم أيدك

– مش معني إن قولت كده ، يبقي منقدش الأكل

ذمت شفتيها حانقه ، من عبارته

– مش بقول متقلب المزاج

لتصدح شهقتها عالياً وهي تراه يرفع من فوق مقعدها ..، يريها كيف يتقلب مزاجه بسهوله ، ولكن تلك المرة كان مزاجه مُحبب لقلبها ، مزاجً جعلها مسلوبة الأنفاس وقد تراخت ساقيها ولم يكن إلا ذراعه الملتف حول خصرها يسندها نحوه

………..

جلست فوق الفراش ، تُقلب بهاتفها الذي أصبح يمنحها تسلية كبيرة ..، طالعت باب المرحاض المغلق ..، تستمع لصوت الماء ..فارتسمت فوق شفتيها مشاعر الخجل وهي تتذكر لحظاتهم منذ دقائق وتأخره علي عمله لأول مرة منذ زواجهم ، ارتفعت يدها نحو عنقها تُدلكه قليلاً ..، وقد أخذها عقلها نحو لقطات تُشعرها بالخجل وكأنه ليس زوجها

اتسعت أبتسامتها ، رغم إنها مازالت تشعر بالمرارة لأنها تعلم أن ما يحدث بينهم إلا غريزة تدفعه نحوها ..، ولكن ما السبيل أمامها ..، هو لا يسمح لها بالأبتعاد أو الرفض حتي لو أراها جانبه المظلم ..، وقد بدأت تفهم طباعه ، وكما اخبرتها ناهد بخبرتها ..، إنها تستطيع ترويضه ولكن بالصبر

افاقت من شرودها علي رنين الهاتف ، وللحظات ظنته هاتفها لتشابه نغماتهم ..، ولكن هاتفه هو ما كان يصدح رنينه ..، التقطته من موضعه واتجهت به نحو باب المرحاض تهتف به , تُخبره أن أحد يُهاتفه ..

لم يسمعها ، كما أن الهاتف توقف عن الرنين ..، عادت نحو الفراش ولكن رنين الهاتف تعالا مجدداً ..، طالعت الرقم بفضول فلم يكن إلا رقماً دولياً

– مين كان بيرن

التفت إليه مفزوعة وقد توقف رنين الهاتف مجدداً ، فعلقت عيناها بهيئته ، وهي تراه يلف المنشفة حول خصره .. ويقترب منها ..، التقط منها الهاتف والقاه فوق الفراش ليجذبها إليه مستمتعاً بحاله توترها وأرتباكها كلما طالعته وهو هكذا ..

– محتاجين أد إيه من المراحل ، عشان تبطلي خجلك ده

وبدلال لا تعرف متي أكتسبته وكيف ، حركت رأسها

– مش عارفه ، بس وأنت وشطارتك

أتسعت حدقتيه ذهولاً ، فمن التي تتحدث به هكذا ..، هل هي حياة التي تخرج الكلمات من شفتيها بصعوبه ، وإذا خرج الحديث كان حديثاً بائساً

عانق خصرها بذراعه ، متمتماً وهو يُقربها منه

– أظاهر دروس ناهد هانم ، بتجيب نتيجة حلوة

ألجمتها معرفته ، بما تفعله معها والدته ، ابتلعت لعابه وهي تراه يبتعد عنها ..، تخشي تقلبه الذي لم تعد تعرف كيف توزانه أو هل ستظل تتحمله ولكنه فجأه وهو يلتف إليها

– إيه رأيك نخرج نفطر بره ، ونروح النادي نقضي اليوم هناك

تهللت أساريرها سعادة ، واسرعت إليه تُعانقه غير مصدقه

– وناخد ماما ناهد معانا

هل تطلب في خروجتهم التي تعد الثانية ، ذهاب والدته معاً ..، طالعها في صمت وهو لا يستوعب أي هي من النساء ..، لقد وسمها بالعديد من الكلمات ولم يعد يستطيع وسمها بالمزيد

– يعني مش عايزه نكون لوحدنا ، أي ست في الدنيا ما بتصدق تكون ما جوزها لوحدها

أسرعت في تحريك رأسها نافيه ، تُخبره عن مدي حبها لوالدته ..، خفق قلبه وهو يستمع لما تعده لها من محاسن والدته ولطفها معها .. ، فهل يوسمها بلقب أخر وهو الوفاء الذي تفتقره النساء اللاتي مروا بحياته

تعالا رنين هاتفه مجدداً ، وكان للتو سوف يخرج من المزيد من اللحظات معها .. حتي إنه كان سيضـ,ـرب بعرضه عرض الحائط ..، ولن يتركها إلا حينا يشعر بذلك الشعور الذي لا يُغادره

ابتعد عنها ، والتقط هاتفه .. متعجباً من الرقم وسرعان ما كان يفتح الخط .. يستمع للطرف الأخر ولم تكن إلا هي تهتف أسمه بلوعة وشوق

– عامر

الفصل الواحد والثلاثون

**********

أنسابت دموعها العالقة، وهي تُحدق في الهاتف بصدمه ..لقد أغلق الهاتف بوجهها حينا استمع لصوتها ، ثقلت أنفاسها بالألم وهي تتسأل داخلها ..، هل لهذه الدرجه لم يعد يرغب حتي بسماع صوتها ؟ ، هي تعلم بفداحة جرمها وما فعلته في لحظه جنون لم تحسب له

أرادت أن تنتقم من الشقيق الأصغر ، وها هي تحصد هجر الأكبر ..، هجر الرجل الذي اكتشفت وقوعها بحبه بعد فوات الأوان

تقدمت منها السيده كريمه ، وقد أتت إليها لتعيش معها وتعتني بها ، رغم رفضها لصمتها حتي الأن عن أمر الطفل ..، ولكن العمه بعدما كانت مسترخية الملامح ، تحمل فنجان القهوة خاصتها ..، تبدلت ملامحها وهرولت نحوها مفزوعة من هيئتها

– مالك يا فريدة ، أنتِ تعبانه ياحببتي ..، مش معقول يكون ألم الولاده ده أنتِ لسا فاضل علي ولادتك شهرين يا بنتي

حدقت بها عمتها مفزوعة من صمتها ، ولكن الجواب قد حصلت عليه وهي تري الهاتف في يدها ، تقبض فوقه بقوه

– أتصلتي بي برضوه يا فريدة

تعالت شهقاتها ، فابتعدت عنها العمه “كريمه”، تلتقط أنفاسها براحه بعدما أطمئنت عليها

– حتي لو عرف إني حامل ، وهجيبله الطفل اللي مستنيه من زمان ..، عامر مش هيسامحني ولا هيرجعلي تاني

طالعتها كريمه بأسي ، فمهما حاولت إقناعها أن تمضي بحياتها وتنسي ما مضي ، تعود أبنة شقيقها لنفس النقطه ، ارادت طمئنتها واقتربت منها تحتصنها

– رجعوك ليه غلط يا فريده ، هيفضل طول عمره شايفك بنفس الصوره ، ومش هتستحملي يا بنتي ، ده غير إنه بقي راجل متجوز

– مبيحباش ، هو أتجوزها عشان ينتقم مني ومن بابا .. عشان يعرف يثبت ليه وللناس إن عامر السيوفي راجل كامل مش بيعيبه حاجة

صرخت بعبارتها المريرة ، وحاولت النهوض بعيداً عن عمتها .. لعلها تختلي بنفسها قليلاً ، ولكن عمتها أعادتها لأحضانها

– و محسن هنفضل مخبين عليه لحد أمتي ، إنك حامل .. ده أنتِ قربتي تولدي يا بنتي ، ومش هنفضل طول عمرنا عايشين هنا في الامارات

تلاقت عيناها بعينين عمتها ، فعلي ما يبدو قد أتي الوقت الذي يجب أن يعلم فيه والدها عن امر الحفيد الذي كان ينتظره بشوق

……………..

طالعته وهو يقف أمام المرآة ، يرتدي سترته .. وقد أصابه الوجوم بعد المكالمه العجيبه التي لم تتعدي الدقيقه.. حيث وقف كالصنم يستمع لصوت المتحدث ..، يقبض فوق هاتفه بقوة ، ثم القاه فوق الفراش

– عامر

هتفت أسمه بخفوت ، فوقف مكانه يُحملق بالمرآة ، دون الرد وسرعان ما كان يلتقط متعلقاته .. ويسرع هارباً من الغرفه أو من أي سؤال أخر ستسأله

…………….

حدقها “احمد” بملامح منبسطة ، بل وأخذت ابتسامته تتسع شيئاً فشئ , بعدما تناول أصناف الطعام التي أجادت صنعه ،فالتقط يدها يُطبع عليها قبلة حانية :

– تسلم أيدك ياصفا ،

واردف مازحاً ، وهو يرمق خلجات وجهها وتورده نتيجة قبلته:

– هنستغني عن جيسي خلاص

طالعته بملامح مرتبكة ، تتنمني داخلها أن تُخبرها ألا يسير حنونً لطيفً معها لهذه الدرجه ، فلم يعد لديها متسع لتحبه أكثر

صفا : معاك الطباخه صفا ، أحسن شيف في مصر وأمريكا

تعالت صوت ضحكاته ، وهو يستمع لعبارات مدحها ، بعرضها المسرحي الذي أعتاد عليه ، كلما مدحها في شئ راقه منها :

– أنا عن نفسي سعيد ، إني باكل من أيدك ..، وأهتمامك بحاجتي والبيت ..، مش عشان أنا عايزه دورك كده في حياتي ، لكن وجود كل حاجه فيها لمستك عليها .. بيخليني أحس بشعور جديد وغريب

أسبلت جفنيها بطريقة ناعمه ، فتنهد بعمق وهو يري تأثير كلماته البسيطه عليها ..

– صفا من سنتين بالظبط مكانتش ست البيت الشاطره اللي انت شايفها ، مكانتش بتعرف تتحمل مسئولية نفسها حتي .. انسانه عازله نفسها بين سطور الروايات وأحلامها بالفارس المنتظر

أنسابت دموعها رغماً عنها ، حينا أخذتها الذكريات نحو أغلي ما فقدته

شعرت بمقعدها وهو يجذبها به نحوه ، يرفع وجهها إليه .. يمسح عنها دموعها بأنامله، وبنظرة حنونه أخذ يهمس

– متعيطيش ، انا مبقتش أقدر أشوف دموعك

عانقت عيناها عينيه في صمت ، وكلما اخذت شفتيها تتحرك حتي تُخبرها إنها لم تعد تستطيع العيش دونه ، كانت تبتلع حديثها .. ، وعدها داخله لن يتركها يوماً وإذا رحل عنها سيكون الموت وحده من وضع نهاية فراقهم

– عايزه تقلبيها مناحه ، عشان مأكلش صح ونفسي تتسد ده بعينك

ألقي عبارته ، وهو ينتظر رؤية أبتسامتها ، وبالفعل كانت تبتسم إليه ، تُحرك نفسها نافية

وقبل أن تهتف بشئ ، دس في فمها قطعه من قطع اللحم ، فلامست شفتيها أصابعه ، ليُسرع في علق أنامله مبتسماً

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *