سطور عانقها القلب ٥
– تجنن
تخضبت وجنتيها خجلاً ، من عبارته المثيرة وتلك النظرة التي يُحدقها بها ،تسارعت دقات قلبها ، ولكن أسرعت في أشاحة عيناها عنه ، كما أعادت مقعدها لمكانه واغرقت وجهها في طبقها
– أحكيلي شويه عن شغلك ومشاريعك
هتفت عبارتها ، حتي تجذبه نحو حديثً أخر ، فتنهد بعمق ..، يُخبر نفسه بالمزيد من الصبر
– كل حاجة ماشية كويس ، الحمدلله
تجاوز معها الحديث الذي يُحرجها ، فاتجهت عيناها إليه تتسأل حانقة
– بس هو كده ، رد مختصر ..، أنا عايزه تفاصيل
ورغم الحنق الذي ظهر منذ ثواني فوق ملامحه ، إلا أن كل شئ تلاشي وهو يستمع لحديثه
– انتِ مش معقوله ، لازم كل حاجة تعرفيها بالتفاصيل
أشارت نحو حالها مستاءه ، من حديثه عنها الذي تعلم صدقه
– أنا
عادت عيناه تتسلط نحو شفتيها ، فهي تتحول في لحظه لقطه بريئة ،ناعسة ..يُريد إلتهامها
– بنزعل لما نلاقي الكلام أخدنا لنقطه تانيه
فهمت مقصده ، وهي تري نظراته الماكرة .. اعتدلت فوق مقعدها بجديه لتتعالا ضحكاته بعدما تراجعت عن وداعتها
– معزومين علي حفله بكره يا قطه هانم
ارادت أن تعترض ، فهي لا تهوي حفلاته ولكنه أسرع في منحها الرد قبل أن ترفض رفقته
– حفله هتعجبك اوي ، حفلة جواز
وهل أحداً يكره المناسبات السعيده مثل حفلات الزفاف
………………………………………………………
وقفت” سناء” تُطالع فاخمة البيت الذي تسكنه اخت زوجها بعينين متسعتين ، تُحملق في كل شئ تقع عيناها عليه .
جاءت احدي الخادمات تحمل ما يشتهوه من الحلوي والعصائر ، فانتبهت علي يد زوجها الذي جذبها كي تجلس ثانية .. ولا تفضحهم بتصرفاتها
– مش عايزه أقعد ، سبني أتفرج علي العز ده كله .. بقي أختك
وكادت ان تكمل عبارتها ، ولكن توقف الحديث علي طرفي شفتيها ، وهي تراها تهبط الدرج تفتح ذراعيها لأولادها مرحبة بهم
رمقتها “سناء” من رأسها حتي قدميها ، وقد أشتعل الحقد داخلها ، وهي تراها بهيئة الهوانم ، بل وملامحها قد زادت إشراقاً وكأنها لم تتأثر علاقتها بزوجها بحديثها الذي خبرتها به منذ لقائهم الأخير ، فلم تأتي لزيارتها اليوم إلا لتتأكد من تدهور علاقتها بزوجها ورؤيتها مدمرة ..بملامح شاحبة ، عضت سناء باطن خدها بمقت ، وقد خابت جميع أمالها
أسرع “رجب” بخطواته إليها ، يضمها نحوه بقوة ..، يسألها عن أحوالها ..، ويُخبرها كيف اصبحت من الهوانم وسيدات القصور وكأنها “فاتن حمام” في فيلم سيدة القصر
– الباشا ، راجل محظوظ عشان تبقي من نصيبه
توردت ملامحها ، وهي تسمع عبارة شقيقها التي مسحت فوق قلبها وكأنه بلسم ، فا ليت “عامر” يري نفسه بالفعل إنه محظوظً بها
اقتربت منهما “سناء” ، بعدما زادت قتامة ملامحها ..فلم تعد تتحمل سماع تلك العبارات ، وكأن حياة وحدها من النساء هي الجوهرة الثمينة
– ليكي وحشة والله يا حياه ، لقيناكي مش بتسألي قولنا نيجي نسأل إحنا
شعرت بأن أضلعها ، كادت أن تتحطم من ضمت سناء ..، فابتعدت عنها تُخبرها بشوقها لهم
– وانتوا كمان وحشني أوي
ورمقت الصغار ، الذين جلسوا يتناولون الحلوي ويشربون العصائر ويثرثرون مع بعضهم في رغبتهم للخروج للحديقه والمكوث طيلة اليوم هنا ، ابتسمت وهي تري نظراتهم إليه حتي تمنحهم الأذن
– يلا نطلع سوا بره
سبقوها الصغار ، فتعالت ضحكة رجب وهو ينظر نحو أولاده
– دول فكرينها الحديقه الدولية
– خليهم يلعبوا يا رجب وينبسطوا
– هيبهدلوا الدنيا ، والباشا ممكن يضايق
طمئنته بنظراتها الحنونه ، وهي تقترب منه
– متقلقش ،عامر بيحب الأطفال
علقت عينين “سناء” بها وتغلل الحقد داخلها ، وهي تستمع لعباراتها الأخيرة عن زوجها ، فمن كانت تنعتها يوماً بالعانس التي لا يرضي بها أحداً ، تزوجت رجلاً تحلم به الكثيرات
– مافيش حاجه جايه في السكه ياحياه !
ألقت “سناء” بعباراتها ، وهي تمسح فوق بطنها .. فالتفت نحوها حياه وقد تلاشت سعادتها ، فرمقتها سناء بنظرات متهكمه ..، وهي تراها تقف عاجزه عن الجواب الذي تخشاه من تأخر حملها ، فقد مر علي زيجتهم أربعة أشهر دون حمل ولكن ما يُدهشها أن عامر لا يُلح علي الأمر ، ولكنها تري نظراته الواجمه وتبدل ملامحه ، كلما أخبرته أن عادتها الشهريه قد أتتها
……………………………………………………….
وقفت تمشط خصلاتها في شرود ، وهي تتذكر حديث زوجة شقيقها ، فلم تترك سناء حديث يُشعرها بالخوف مما هو قادم ، إلا وأخبرتها به
من المحتمل تقل فرصة إنجابها ..لأنها في الثانية والثلاثون ، و لكن ربما يكون عدم حملها خيراً لها ولهم ..، حتي لا تعود إليهم بطفلاً وبدلاً أن تكون فرداً واحد يُصبح فردين ..، فلما يبقي رجلاً مثله متزوجاً من أمرأة مثلها لا تحمل إلا شهادة فوق المتوسط .. بمعهد حكومي لم يسمع عنه أحداً ..، وهو رجل ذو شأن وكيان ، لم تكتفي سناء عند هذا الحد
بل أخبرتها بملامح حزينه ، إنها رأت حلماً لها ..، لا يُبشر بالخير
أنتبه اخيراً علي وقفتها التي طالت ، وقد كان هو الأخر غارق في مهاتفة “فريدة” له أمس ، فمكالمتها .. جعلت حقده .. يعود نحو النساء ، بعدما بدء يتعايش مع حياته الجديده ، يمنح نفسه ويمنح الواقفه أمامه بملامح شارده فرصه
نهض من فوق الفراش واتجه صوبها بعدما لم تُجيب عليه ، متسائلا وقد ضاقت عيناه
– المفروض تكوني أتبسطي النهارده ، اخوكي و ولاده قضوا معاكي اليوم كله
طالعته بذهن شارد ، لا تقوي علي سؤاله نحو مخاوفها ..، فربما تكون هي الحقيقه ، فماذا إذاً ستجني عندما تعرف ما يُتعسها
عامر لا يُحبها وهي متأكده من هذا ، ولكنها لا تفهم شخصيته المتقلبة .. وهي بدأت تُحاول أن لا تضيع فرصتها معه كما أخبرتها “ناهد” ، فلو ضاعت الفرصه .. ستعود محملة بالخيبات لعائلة شقيقها ، ستعود لسلاطة لسان سناء وسمومها
انسابت دموعها فوق خديها ، فرمقها بفزع
– مالك يا حياة ، إيه اللي حصل خلاكي تعيطي
لم يكن لديها جوابً تُخبره به ، أسرعت في القاء جسدها عليه ..، تدفن رأسها في صدره
– عامر ، احضني جامد .. طمني إنك مش هترميني في يوم من الأيام
صدمته عبارتها ، التي جمدت ملامحه .. فهل أصبحت تشك بأضطراب مشاعره نحوها
ضمها إليه وهو يشعر بالألم يستوطن قلبه ، وهو يراها بهذا الأنهيار.. تحرك بها نحو الفراش ، ليجلس فوقه ثم وضعها فوق فخذيه يُهدئها بحنان ، جعلها تزداد في بكائها
– احكيلي يا حياه ، إيه اللي زعلك فجأه وخايفة من إيه
تعلقت عيناها به ، فامتدّت كفوفه نحو وجهها
– كل حاجة مخوفاني ، أنا بخاف أفرح
ألجمه ما نطقته ، فلم يشعر إلا وهو يجذبها لصدره يُعانقها بقوه ..، يعطيها وعداً حقيقياً نابع من قلبه
– طول ما أنا عايش ، متخافيش من حاجة ، أنا أمانك يا حياة
…………………………………………………….
طالعت “جنه” البلد الجديده ، التي ستقضي بها شهراً معه عبر زجاج تلك السياره التي تصطحبهم إلى شقتهم , فهي لاول مره تعلم بأن زوجها دائم السفر لتركيا وله هنا مُعاملات كثيره حتي انه يجيد التحدث بلغتهم وكأنه يعيش فيها ، أشياء كثيره بدأت تعرفها عن بأدق التفاصيل
رفرف قلبها بسعاده ، وقد شعرت أخيراً بالراحه .. فعلاقتهما أصبحت ينعمها الهدوء والحب الذي بدأت تراه في عينيها
فاقت من شرودها ، وهي تراه يمنحها هاتفه ، بعدما ضاقت عيناه
– أروي بتتصل ، واكيد مش عايزه تكلمني أنا
ابتسمت بسعاده ، وهي تلتقط منه الهاتف بحماس ، وقد وصلها صوت “أروي” المتحمس أكثر منها لهذه الرحلة
– وصلتوا تركيا
طالعت الجالس جوارها ، وقد أنشعل في مطالعة ارقام البورصه عبر جهازه اللوحي
– الجو هنا جميل اووي، ولا الشوارع تجنن يااروي .. احنا في اسطنبول دلوقتي
– يارتني كنت معاكم ، عملت إيه انا برحلة الغردقه دلوقتي ، ده حتي مكنش فيها سُياح اتفرج عليهم واصاحبهم
أنفرجت شفتي جنه بضحكات عاليه ، فحدقها بنظرات قوية .. فهم ليسوا بمفردهم فالسائق يصطحبهما ، اسرعت في وضع كفها فوق شفتيها ..، تستمع لتذمرات أروي
– أه لو هاشم سمع اللي بتقولي ده ، هيطير رقبتك
استمعت هذه المرة لأستياء “أروي” وهمست وهي تلتصق نحو باب السيارة
– الرجاله هنا ايه حلوين خالص .. يااا ..
وكادت ان تصف لها احد الاشخاص ، وقد وقعت عيناها عليه في المطار ، ولكن وجدت يلتقط منها الهاتف ، ويغلقه مُحدقاً بنظرات حانقة متوعده
– ماشاء الله جايبك هنا عشان تتأملي في الرجاله وتعجبي بيهم
تجهمت ملامح “جنه” من ردة فعله ، تهتف بحماقة دون أن تستوعب ما تنطقه كعادتها
– ليه قفلت السكه ، كنت عايزه اوصف لأروي الراجل الحلو اللي كان في المطار وضحكلي
أحتدت عيناه بالقتامه ، فالتصقت بشده بمقعدها ، خائفة من نظراته :
– مش هحاسبك دلوقتي علي وقاحتك ، بس قسمً بالله لو اتغزلتي في راجل قدامي أو ورايا حتي ..متلوميش غير نفسك
طالعته بملامح مستاءه ، متذمرة ..تمط شفتيها حانقه من مزاجه الذي يتقلب بسهوله ، فحديثها مع أروي لم يكن إلا في إطار المزاح ..، ولكن هو هكذا دوماً سريع الغضب
أشاحت عيناها بعيداً عنه ، فعاد لجذبها قربه متمتما وكأنه رجلاً أخر
– قربنا نوصل خلاص
………………………………………………………….
تأملت صفا المكان حولها بسعاده وهي لا تُصدق بأنها اليوم تحضر حفل زفاف في الظهيره ونهار اليوم مازال ساطعا كما كانت تشاهد ذلك عبر التلفاز ..
لتسمع صوت الموسيقي الهادئه أستعداد لمجئ العروس
فألتفت نحو زوجها المنشغل بالحديث في هاتفه ، فاقتربت منه تلفت نظره لطيلة حديثه في الهاتف ، تمسد فوق ذراعه .. فهي تُريد ان تحظي بحنانه واهتمامه ، طالعها “أحمد” بأبتسامه هادئه وتابع مكالمته وهو يحيط خصرها بأحد ذراعيه
استكانت صفا قرب صدره ، وهي لا تعلم لما كل هذه المشاعر التي قد طرأت عليها الان ..
أنهي أخيراً مكالمته ، ومال علي اذنيها معتذراً عن أنشغاله بها ، متسائلاً وهو يُطالع الحفل حوله:
– عجبتك الحفله
– عجبتني اووي اووي يا احمد .. ، وكادت ان تُكمل باقية حديثها عن مدي اعجابها ، فوجدت العروس الجميله بفستانها القصير تدلف بُصحبة عريسها صاحب البدله البيضاء الكلاسيكيه والسعاده تطل من عينيهم
أخفضت رأسها أرضا ، وهي تُحارب مشاعر بؤسها
فوجدته قد يتمتم مُعتذرً مرة أخري ، وكأنه يهرب من نظرات بؤسها
– معلشي ياصفا .. هعمل مكالمه ضروريه بعيد عن صوت الموسيقي وراجع تاني
لثم جبينها في قبله طويله ، وسار مبتعداً عنها أمام نظراتها الشارده ..
تركها لعاصفة مشاعرها القوية .. ، وسرعان ما كانت تنساب دموعها دون إرادة منها فوق خديها .. خاصه بعدما وقعت عيناها نحو الرقصة التي أفتتح بها العروسان الحفل ، فهي لم تحتفل بزفاف ولا حتي خاتم زفاف يوثق ملكيتها به …، فهو يقترب ويبتعد ..يغمرها بالحب ثم يعود لجليده ثانية
لتأتي لحظه مراسم توثيق الزواج ، فيقف الضيوف مُهللين بسعاده
أقتربت هي من الجمع الواقف بترقب ، وقد تسلطت عيناها علي جميع التفاصيل بشغف ..لتتابع مايحدث عن قرب
وقف العروسان بحب بعدما وافقوا علي كل بنود الزواج بسعاده .. أخذ تصفيق الحضور يعلو بعد القبلة التي لثم بها العريس شفتي العروس ، فنفرجت شفتاها كالبلهاء مما تراه .. فهم يتبادلون القُبلات علانياً وبتوق بل ويواصلون بالمزيد والحضور سعيدون بالأمر.
تابعها بعينيه من بعيد ، محدقاً بتفاصيل ملامحها ، ليري الألم الذي أستطاعت إخفاءه عنه ، و قد كان هو السبب فيه ، فهو لم يمنحها شيئاً كأي فتاة لم يسبق له الزواج ، لا لحظة أعتراف ، لا محبس زواج ولا حفل زفاف وفستان عرس وباقة زهور .. اقترب منها بخطوات هادئه وهو يقسم داخله إنه سيفعل لها كل ما تمنته عن قريب ، فلم يعد لا يريد إلا رؤية السعاده تلمع في عينيها
………………………………………………………..
بدأت نيران غضبها تشتعل مع كل كلمة تقصها أروي على مسمع عمتها .. حتي هتفت اروي بحسن نيه لسعادتها من أجلهم :
– جاسر شكله بدء يحب جنه ياعمتي
زفرت منيره أنفاسها براحه ، وتعالت السعاده فوق ملامحها ، ولكن سرعان ما تلاشت سعادتها وتحولت ملامحها للجمود وهي تستمع لحديث نيرة الحاقد
– لحق يحبها امتي ، وازاي .. ماتقولي كلام عاقلين ياأروي
أمتعضت ملامح “منيره” غضباً، وهي تستمع لكلماتها التي تحمل الغل والحقد
– خدي اختك ياهدي وأنقلعوا من قدامي ..
فأقتربت هدي من اختها لتجذبها بعيدا حتي وقفت نيره امام منيره بدموع
نيره : انتِ السبب لولا انك روحتي جبتي بنت اخوكي كان زمانه اتجوزني وحبني ..ليه كده حرام عليكي
فنهضت منيره عن مقعدها بملامح قاتمة :
انتِ بتخرفي تقولي ايه ياخرفانه انتِ ، مين ده اللي كان هيتجوزك جاسر طول عمره شايفك زي اروي ، صلحي دماغ اختك ياهدي عشان شكلها كبرت وخرفت
وسارت منيره في اتجاه غرفتها وهي تتمتم : بت قليلة الادب ، كان ناقص كمان منجيبش ولاد من نسل المنشاوي مش كفايه فاخر ، امتي بقي ياجاسر هتفرحني بعيالك
…………………………………………………………
حاولت قدر المُستطاع ان تبدء معه حواراً ، لعلها تقـ,ــ,ـتل ضجـ,ـرها ، او تجذبه إليها نحو الثرثرة التي تعشقها ، ولكنه كان يجلس صامتً بهدوء قاتل ، جعلها تزفر أنفاسها حانقة
زفرت أنفاسها بصوت مسموع ، فالتف نحوها وقد قطب ما بين حاجبيه متعجباً نظراتها الحانقة نحوه
– جاسر المُتسلط اللي بيزعق علطول أرحم من جاسر البارد
تعالا العبث فوق ملامحه ، فترك فنجان قهوته الذي كان يرتشف منها مستمتعاً وهو يُطالع التلفاز ..، جذبها إليه من ثوبها ، بطريقة صدمتها وزادتها توتراً
– ما أنا كلامي بياخد منحني تاني ، وأنتِ مبتحبهوش
وبانفاس متعلثمه ، أجابته متذمره
– لأنك بتحب المواضيع اللي مش تمام
رفع حاجبيه مستمتعاً ، بتوردها وتوترها متسائلا وكأنه لم يفهم حديثها
– مش تمام ؟ ليه يا استاذه جنه ..
وقبل ان تهتف بشئ ، وتخبره إنه يتلاعب بها .. كان يُخبرها بمتعة مواضيعه التي لا تروق إليها ، أتسعت عيناها وهي تستمع لحديثه وعن النساء اللاتي يستمتعون بهذه الأمور
– خلاص كفايه ، أنا مبقتش عايزه أتكلم معاك .. خلينا نتفرج علي البرنامج أفضل
تعالت ضحكاته ، وهو يراها تتهرب منه كعادتها ..، فعاد لجذبها إليه يهتف بجمود مصطنع
– ولا برنامج ولا غيره ، أنا هسيبلك المكان كله
أسرعت في النهوض خلفه ،تجذبه من قميصه
– طيب ما تيجي نخرج ، عايزه أتصور وابعت الصور لأروي
حدقها بنظرات جامده ، فبدلاً ..، أن تُخبره بألا يُغارد .. أن يظل معها وستمنحه ما يُريد بل وستدلله ، فهو أعتاد علي ركض النساء خلفه ..، ووضع كل سبل الاغراء أمامه . ولكن زوجته الغاليه .. لا تشبه إلا الأطفال في تصرفاتها
طالعت نظراته المستاءه ، فتركت ملابسه ..، تهتف بعرض أخر
– طيب خلاص اقعد معايا ، نهزر أو نلعب اي حاجه
رمقها متهكماً ، من عرضه السخي ..الذي زاده وجوماً
– نلعب ، يا علي كرمك ، وأقتراحاتك الرائعه
ارتسم العبوس فوق ملامحها ، وهي تراه يسخر منها ، وسرعان ما وجدته ينحني صوبها مقترحاً
– موافق نلعب بس في شرط
ليتهلل اساريرها ، وركض ناحية غايتها ” طاولة الزهر” التي علمت من عمها إنه يعشق تلك اللعبه جدا .. و من أجله , جعلت عمها يُعلمها فنون اللعبه
عادت تقترب منه ، بلعبته المفضله
– عرفتي منين اني بحب العب اللعبه ديه ؟
وسرعان ما كانت تُجيبه
– من عمي ، ها نلعب
حدق بحماسها ، بملامح ماكره .. يخبرها عن سبب قبوله للعب
– قولت هلعب بس بشرط ، اللي هيخسر هينفذ اللي هيطلب منه … موافقه
ودون أن تفهم نواياه الخبيثه ، الماكرة ..، أخذت تومئ له رأسها بحماس :
– موافقه ياشيخ العرب ، وان شاء الله هكون الفايزه في اللعبه ..وهتخرجني
تعالت ضحكته مرغماً ، ينظر إلي حماسها ، وتشميرها لأكمام بيجامتها التي تُصيبه بالحنق – عايزك تفتكري كويس ، اللي هيخسر هيتحمل العقاب وينفذ الشرط
ولكنه هتفت بأصرار يصحبه الحماس
– خايف لتخسر صح ، قول كده بقي
شجعت نفسها ، فقد أخبرها عمها ، إنه هجر هذه اللعبه منذ زمن ..فالتأكيد الفوز سيكون حليفها ..، ولكن حماسها بدء يتراجع وهي تري مهارته ونظراته الماكرة نحوها ، وقد فهمت سبب لوضعه شرط تنفيذ الحكم.
………………………………………………………..
تأمل كل المعلومات التي تخصها ، حتي أرتسمت ابتسامته الشيطانيه وهو يتابع بعينيه ادق تفاصيلها
فاردف داخل حجرته احد رجاله يطرق رأسه متسائلا :
– هنفضل هنا في مصر لحد امتي ياباشا
صدح صوته عالياً ، فتراجع الرجل للخلف ، خوفً من نيل غضبه الذي لا يتوقعه
– من امتي بتسأل يا ذكي
– أسف يا باشا
تمتم الواقف ، معتذراً ..، لينهض من فوق مقعده متجهاً إلي رجله المخلص
– عايزك تخلي واحد من الرجاله يرقبهالي .. ، المعلومات اللي جبتهالي مش عجباني يا ذكي ، عايز تفاصيل أدق
ابتسم الواقف بتوتر يمنحه ما علمه أيضاً عنها :
– بتحب الفلوس والمظاهر ياباشا ، باين اوي من تصرفاتها مع الناس
– عايزك تعرفلي ايه الاماكن اللي بتروحها كتير
اماء الواقف برأسه ، يمنحه كل ما يراه مهما أو العكس
بتحب تروح بيت اختها ، بس اللي مستغربه علاقتها بواحده اسمها “سهر ” واللي عرفته انها كانت مرات جاسر في السر ، لكن أنفصل عنها بعد جوازه من بنت عمه بأيام يا باشا
…………………………………………………………
وقفت كالصنم وهي تتأمل نظراته الوقحه ، بعدما طلب منها أن ترقص لها ..، يُخبرها أنه يعشق الرقص ويتوق لرؤيتها ترقص لها ، ويا حبذا إذا أرتدت له بدلة رقص تظهر له أكثر مما تخفي ، شتمت أروي بسرها ، وتعالا رفضها
– أرقص ، لا استحاله
تحركت عيناه نحو سائر جسدها ، يجذبها إليه , يخبرها عن الحكم وأنها هي من أصرت علي اللعب :
– لازم تنفذي الشرط ، أنتِ وقفتي ولازم تكوني أد كلمتك
حركت رأسها رافضه بشده ، تُحاول التخلص من قبضته :
– أعتبرني ملعبتش ، ولا وعدتك بحاجه
– أنتِ اللي اتحدتيني في اللعب … وخسرتي يبقي توافقي علي العقاب مش ده اتفاقك ، ولا أنتِ فعلا عيلة صغيرة ومش اد كلمتك
ضـ,ـربت الأرض بقديميها متذمرة كالأطفال من غبائها ، عندما قررت ان تلاعبه لعبه “طاولة الزهر ” بتحدي , من يراه يظن بأنها الرابحه من اول جوله ولكن لا شيء يقف أمام ذلك المتسلط الذي خطط لأمر حتي ينال غايته
– قول حكم تاني وأنا موافقه عليه ، ايه رأيك احكيلك حدوته
تمتمت برجاء كان سيجعله يتركها ، ولكن ما زاده عناداً وإصراراً وهو يستمع لأقتراحها الذي يحمل غباءها
– شيفاني طفل قدامك ، أنا بقول بلاش تقترحي بعد كده
حدقته بغضب ، وهي تراه يرمقها بنفس النظرات التي لم تعد تُعجبها .. إنه يفحص جسدها وكأنه يُعريها من ثيابها
أقترب منها بخطوات بطيئه ، بعدما أخذت تتراجع عنه بأرتباك ، تمكن مت ألتقاط ذراعها ، حتي أرتطمت في صدره ، فارتجف جسدها خشية من نواياه السيئه
– هفضل مستني كتير ، ولا ممكن نقدم عروض أخري
والعروض الأخري ، كانت أكثر وقاحه ولم تكن تُصدق إنه يُريدها أن تفعل لها ما يُخبرها به ..، ولو علمت أن النساء اللاتي مروا بحياته فعلوا له الكثير حتي يروها فقط راضياً منهم .. ، لكانت أنهالت عليه بالسباب ونعتتهم بالفاسقين
هبطت دموعها من شده الخجل ، وضغطه عليها ..، فهي تُريد إرضاءه ولكنها لا تستطيع ، طالعته بنظرات راجيه .. تحمل الأمل حتي يعدل عن قراره ، ولكن نظراته الرجوليه الوقحه الغير مبالية ، جعلتها تعلم أنه لن يعدل عن رغبته هذه ابدا ،فقد خسرت اللعبه وجاء وقت تنفيذ الحكم … ، فاسرعت في مسح دموعها واعتدلت في وقفتها بكبرياء ، فداعب شاربه ثم اخذ يُحرك كفيه بحراره
– هتنفذي ولا أنفذ أنا اللي عايزه
أحتلي الذعر ملامحها ، وعلي ما يبدو إنها ستنفذ الحكم مرغمه
***
الفصل الثاني والثلاثون
****
لم تكن إلا لعبة بسيطه أنتهت بفوزه ، لعبة لا تعرف كيف ومتي تحولت لهذا الأصرار في عينيه ..، إنها تري رغبته المشتعله بها .. ، وها هو يلصقها به يطلب منها تلك المرة برجاء أن تكون له
طالعته بأنفاس مسلوبه ، واخذت دقات قلبها تخفق بقوه ، توقً مثله لما يُريده ولكنها تخاف أن تجني مشاعر الخيبة بعدما تمنحه نفسها ..
– مش كفايه لعب يا جنه
وهي كانت كالمغيبة أمامه ، لا تقوي علي النطق .. ، داعب عنقها بكفه وهو يراه كيف تطبق فوق جفنيها بقوة ..، هاربة من نظراته
ارتسمت أبتسامة حانية فوق شفتيه ، هو متأكده لو نالها هذه اللحظه لن تعترض ولكنه لا يُريد الضغط عليها في مشاعرها
– مش كنتي عايزه تخرجي ، ولا هنفضل في السكون ده كتير
شاغبها بحديثه ، فاسرعت في فتح عينيها ، تنظر إليه ببلاها عما تسمعه منه ..، إنها كانت تتوقع أنه سينفذ ما يُريده ، ولكنه أصبح كالعاده يُفاجأها ..، لم تري بريق الرغبه في عينيه ، بل وجدت لمعان من نوعً أخر
– يا بنتِ أرحمي قلبي الضعيف ، وبلاش نظراتك ديه ..، أنا بكافح بكل قوتي
القي عبارته الأخيرة مازحاً ، وقد تعالت أصوات ضحكاته ، ورغماً عنها كانت تتضحك هي الأخري .. ركضت نحو غرفتها قبل أن تعود شخصيته الأخري ..، ويظهر لها جاسر العابث الوقح
ارتدت ثيابها بعجاله ، ووقفت امام المرآه تُهندم من وضع حجابها ..، لتتوقف يدها نحو دقات قلبها المتسارعة ، وهي تتذكر اللحظات الماضيه من جنون .. ، فهي حتي هذه اللحظه لا تستوعب أن الرجل الذي تعيش معه الأن ، بعبثه وجنون , هو جاسر أبن عمها ..ذلك الفظ الغليظ
توقف علي أعتاب باب الحجرة ، يُحدقها بنظرات طويله
– مع إني كان نفسي تقوليلي مش عايزه تخرجي ، ونقضي الوقت مع بعض
شهقت مفزوعة وهي تستمع لعبارته ، فقد أفزعها وجوده وأخرجها من شروده ، تعالت ضحكاته وهو يقترب منها
– مش معقول كنتِ سرحانه فيا
لم تتحمل مازحه الثقيل ، الذي زادها خجلاً وتوتراً ..، اندفعت صوبه تدفعه بكفيها
– ممكن تخرج بره بقي ، وتستناني لحد ما أخلص
ضاقت عيناه بعبوس مصطنع ، وهو يستمع لعبارات طردها
– يعني مخرجك ، ومتنازل عن حقي في الشرط ..، وكمان بتطرديني
كانت تظن إنه يتحدث بجديه ، ولكن نظراته إليها .. جعلتها تضحك وهي تري تلاعبه بها ، عانقته بذراعيها .، بحركة لم تُخطط لها ..، ولكنها لم تكن تُريد إلا الدلال عليه ونيل المزيد من مشاعره التي لم تعد تفهمها أهي حب ، أم مشاعر تقودها الرغبه
– ده من كرم أخلاقك يا شيخ العرب
– بلاش يا جنه ، تتدلعي في الوقت ده .. أنا بحذرك
أبتعدت عنه ، وهي تفهم مقصده ..فالتقط ذراعها ..يُنفذ ما يتوق إليه قلبه .، ابتعد عنها أخيراً بأنفاس لاهثه ، ينظر إليها وهي تلتقط أنفاسها ، تضع بيدها فوق شفتيها ، ثم اسرعت بخطوات هاربه نحو المرحاض ..، فتعالا صوته بعدما استعاد توزانه ، يهتف بعبث
– عشر دقايق ، لو تأخرتي .. هنكمل الجزء اللي وقفنا عنده
وانصرف من الغرفه ، وصوت ضحكاته تتعالا ..، بعدما أستمع لصوت شهقتها العالية
………………………………………………………….
تنهد بحراره وهو يطالع باب حجرتها المغلق ، فحفلتهم التي ذهبوا إليها بسعاده ، انتهت بالعتاب والوجع الذي رأه في عينيها ، وكأنها تلومه علي ما تعيشه معه ،
أراد ان يدلف إليها ، ويأخذها بين أحضانه ويتوه معاها في عالم بعيد عن العقل والقلب المشتت .. ولكن مشاعرهم المتخبطه جعلته يتراجع عن قراره ، فلو كان من قبل لا يعرف ما يُريده , فهي أصبحت مثله لا تعرف أتُريد القرب أم تُريد تعذيب حالها بفهمه وهو لم يعد يفهم حاله ..، إنه بالفعل كلما نضج ومر عام من عمره .. أصبح عقله هو المسيطر عليه في قرارته ، إنه يعيش في تذبذب ودوامه كبيرة يتمني نهايتها والغرق بين ذراعيها
أنتبه علي مرور الوقت ، فدقق النظر بساعة يده .. ، يتذكر ضرورة ذهابه .. لحضور ذلك الأجتماع الهام
سار نحو الدرج بعدما ألقي بنظرة أخيره علي باب غرفتها ، واتجه بأول خطواته هابطاً لأسفل ، ولكنه وقف مكانه وهو يلتف مجدداً بعدما أستمع لباب الغرفة يُفتح ثم خروجها منها
عاد إليها بلهفة وقد أطمئن قلبه أخيرا عليها
– مش معقول يا صفا ، حابسه نفسك من أمبارح
طالعته بملامح جامده ، فلو كان يهتم لأمرها لأجتذبها من غرفتها وقوقعتها بالعنف ، ولكنه يتركها لأفكارها ومخاوفها معه ، وينتظر حتي تعود هي إليه :
– انا خارجه مع ساره نشم شوية هوا .. انا مش هفضل محبوسه هنا علطول
ألجمه حديثها البارد ، وكأنها تُعاقبه .., فابتسم وهو يجذبها إليه يوعدها , بأنه هو من سيفعل ذلك ، ف لتنتظر للغد
– بكره هبقي أخرجك انا للمكان اللي تعوزيه ،ولوحدنا كمان
– بلاش تعاملني بأحسانك ده ، متتصدقش عليا بمشاعرك
تجهمت ملامحه ، وقد ترك ذراعيها ..، يشعر بالصدمه مما يسمعه منها
– أنتِ بتقولي إيه ؟
أرادت أن تُخرج به كل الحديث ، الذي وضعته ساره داخلها ، فيجب عليها أن تريه أنها لم تُعد تريد رجلاً ، ما زال عالقاً في حب من رحلت
شردت فيما رأته أمس وقد أثبت إليها ..، إنها مازالت لا تعي شئ بحياته ، فهو مازال محتفظ بصور هذه الحبيبة في درج مكتبه ، وهي التي أصبحت توهم نفسها إنه أحبها
أبتعدت عنه ، حتي لا تتحدث بحديث أخر ، يزيد الأمور تعقيداً بينهم ، فجذبها إليه متسائلا بعدما حاول تمالك غضبه منها
– مش معقول تكون حفلة امبارح هي اللي أثرت عليكي كده
لم تمنحه الجواب ، كل ما منحته له نظرة طويلة ساخرة ، جعلت ملامحه تحتقن
– لو خرجتي من البيت ، يبقي اتحملي عواقب تصرفك يا هانم
تجاوزها بعدما رطم كتفه بكتفها عن قصد، وغادر المنزل حانقاً
انسابت دموعها ، ومازالت الصور لا تُغادر خيالها ، تتسأل داخلها ..، هل كلما رأي صور هذه الحبيبه كلما كان يُقبلها ..، يتذكر لحظاتهم سوياً ..
دلفت نحو دوامة قويه من المشاعر ولم ترحمها عبارة ساره التي مازال صداه يتردد داخلها
“هو شايفك فيها يا صفا ، أوعي تصدقي إنه حبك ..، لو كان حبك مكنش فضل محتفظ بالصور ”
……………………………………………………….
تأملت ضخامة الحفل الذي قد دعوت اليها من قبل أحدي رفقاتها ، لتقف خلفها صديقتها نسرين وهي تتحرك بخيلاء بفستانها القصير :
– أهلا نيره حببتي
طالعتها نيرة ببتسامه هادئه ، فمدّت لها “نسرين” يدها مرحبة :
– مبسوطه اوي انك جيتي الحفله
– المرادي بقي ، الحفله بمناسبة ايه يانسرين
تسألت “نيرة” وهي تُلقي بنظرات فاحصه نحو المدعوين ..، والإجابة التي لم تتوقعها “نيرة” ، كانت تُخبرها به الواقفه بسعاده ..، وكأنها تخلصت من الأسر
– بمناسبة طلاقي
وتعالت صوت ضحكتها ،وهي تري نظرات نيرة المصدومه من حديثها :
– بلا رجاله بلا هم .. ، بكره تتجوزي وتعرفي إن وجودهم هم .. يمكن الحاجه اللي بتميزهم فلوسهم ، وكل ما كان تقيل ..كل ما طلعتي كسبانه من الجوازه
امتقعت ملامح نيرة من حديثها ، وقبل أن تسألها عن باقية الرفيقات ..، كانت نسرين تبتعد عنها ، بعدما تمتمت غير مصدقة حضور أحدهم لحفلها
– مش معقول “راجي النعيمي” هنا في حفلتي ، ووافق علي الدعوه
اتجهت نظرات نيرة ، نحو هذا الرجل الذي تراه لأول مره … ، ما أدهشها هو التصاق نسرين به ، وكأنه هو الصيده التالية بعد تحررها من زيجتها
اشاحت عيناها عنهم ، وهي تلتقط عصيراً بارداً ينعشها ، وقد ضجرت من الحفل وندمت علي مجيئها ، مر الوقت وظلت واقفة بمفردها ..
طالعت ساعة معصمها ، لتري أن وقت أنصرافها قد حان ..، فالساعة قاربت علي الحاديه عشر ، ويجب عليها ان ترحل .. ، عادت تبحث عن نسرين حتي تُخبرها بضرورة رحيلها ، وتؤكد عليها موافقتها علي عرض العمل في الخارج ..، لعلا بعدها يُشعر
“جاسر ” بقيمتها ، وهي سوف تطبق جميع الأحتمالات ..، فما زالت تُمني نفسها بفرصه أن تكون له يوماً
– شايفك وكأنك بتدوري علي حد
شعرت بالتوتر ، وهي تلتف بجسدها نحو صوت أحدهم ..، تنظر إليه بترقب ..، فهو نفس الرجل الذي ركضت نحوه نسرين فور دلوفه لحفلها
……………………………………………………….
أخذت تعبث بمشروبها البارد بضجر ، وقد خرجت من شرودها أخيراً وهي تستمع لصوت ضحكاتهم يعلو .. ، رفعت رأسها المطرق عن المشروب ..، واتجت بعينيها نحوهم .. لتجد تلك المرأه تلامس ذراع زوجها بوقاحه .. أنتظرت أن تري ردة فعل من زوجها ، وقد أسعدها ما فعله ، فقد أنتفض من اثر لمستها ، ثم حدق بها بغضب ، فاتجهت “أشكي” بنظراتها نحوها تُعلل لها سبب فعلتها التي أثارت مقتها:
– مش معقول جاسر يكون خايف علي زعلك
واردفت بحقد ، وقد عادت بعينيه نحو الجالس
– أهنيكي علي قدرتك في تغيره
تجمدت ملامح “جاسر” وهو يسمعها ، فلو أستمرت جلسته قليلاً ..، ستخرب “أشكي” كل شئ ، بل ربما تُخبرها إنه كانت أحدي زيجاته ، نهض عن مقعده ، يجتذب ذراع تلك الجالسه ، تُقلب عيناها بينهم
– نتقابل بكره في الشركه يامراد
وقف مراد مودعاًله ، بعدما رمق شقيقته بنظرات ممتعضه ..، فها هي قد أنهت جلستهم الهادئه بأفعالها
سارت جواره والأفكار تضارب داخلها ، من نظرات تلك المرأة نحوه ، شعر بتخبطها ، فأنحني صوبها يُلهيها عما تُفكر به وتستنتجه
– عشان تعرفي ان جوزك مرغوب فيه زاي
استطاع إنتشالها من أفكارها ، وهو يرها تُحدق به بغضب ، ولكن سرعان ما كانت تتحول ملامحها للسعاده ، وهي تجد أحد الممثلين الأتراك يدلف برفقة امرأة ..، ركضت نحوه تُخبره بمدي حبها له ، والرجل لم يكن يفهمها إلا من بضعة كلمات بسيطه ..، ولكنه كان يرسم فوق شفتيه أبتسامه واسعه ..
احتدت ملامحه وهو يقف يُطالع المشهد ، وكاد أن يقترب منها ويجذبه من ذراعها ..،إلا إنه وجدها تُشير إليه ..، تعرفهم إنه زوجها .. ، حاول تجاوز الأمر وهو يُحرك رأسه لهم ..، يُخبرهم إن طبيعه زوجته هكذا تحب المزاح والضحك
– صورني بليز معاهم يا حبيبي
وهل يرفض هو ، بالطبع لاا ..، فقد وضعته في وضع محرج ..، التقط لها الصوره وغادروا المطعم ، حدقها بنظرات متوعده بعدما أقترب من السيارة التي استأجرها هنا، وقبل أن يهتف بشء ويُخرج حنقه الذي تراه يشع من عينيه تمتمت
– ده ممثل يا جاسر ، وكل الناس بتتصور مع الممثلين ولاعبين الكرة وأي حد مشهور
– والهانم طبعا ..بتعرف تبرر لنفسها كل حاجة
تجهمت ملامحها من حديثه ، فارتفع حاجبه متسائلا وهو يفتح لها باب السياره
– الهانم عندها اعتراض
ولم يجد منها إلا التذمر والصمت ..، دلفت السيارة بوجه حانق ..واشاحت عيناها بعيداً عنه
– أفردي وشك يا هانم
حدقها بضيق وهو يراها لا تعبأ بحديثه ، وقبل أن يهتف بشئ ..، أخذت تمتم بأستياء
– ديكتاتور ، ومتقلب المزاج
والشعور الذي كان داخله ، قد أختلف .. انفجر ضاحكاً وهو يجذبها إليه رغم إعتراضها ..، يُخبرها بصدق إنه بات يعشق جنونها
………………………………………………………..
دلفت غرفتهما ، بعدما قضت بعض الوقت مع والدته ..، لقد أصبحت علاقتهم ببعضهم قوية للغايه ، لدرجة إنه بدء يشك في طباع والدته ..، السيده ناهد كل يوم تُذهله أحبت صفا ، و حياه .. أحبت المرأتان اللاتي لم يشبُهها
اقتربت منه بعدما تحررت من مئزرها ، فظهرت بيجامتها الطفوليه ..التي جعلته يُحدق بها ثم انفجر ضاحكاً ، طالعته بملامح عابسه وهي تري نظراته نحوها
– مهما حاولت مش هرمي البيجامه ديه يا عامر
تعالت ضحكته ،ونهض مقترباً منها ..يلتقطها من منامتها
– نفسي أعرف البيجامه ديه غاليه ليه عندك كده
– أسباب أحب أحتفظ بيها لنفسي
وعندما حدقها بنظرات تعرفها ، اقتربت منه ..ترفع ذراعيها نحو عنقه ..، بطريقه أدهشته بل جعلته ينطق دون وعي
– أنا لازم أشكر ناهد هانم كل يوم
تجاهلت عبارته ، وشبت فوق أصابع قدميها .. حتي تكون قريبة منه
– أتحايل شوية عليا ، وأنا أقولك سبب حبي ليها
تعالت صوت شهقاتها فزعه ، وهي يباغتها بفعلته .. يحملها فوق ذراعيه ، يهمس لها وكأنه ليس هو ذلك الرجل الذي كان يتحدث قبل قدومها عن الصمود
كانت غارقة في بحوره ، يُعلمها كيف يكون الحب بين ذراعيه ..، ابتعد عنها بعد وقت يجذبها لحضنه ، يتنهد بأنفاس طويله غير مُصدقاً ..، أن هذه المرأه ببساطتها تُعالج ندوبه دون شعور
غف بعدما وضع بقبلة حانية فوق جبينها ، ففتحت عيناها ..تسمح لحالها بالتحديق به ..، تتسأل داخلها هل ستتمكن من زرع بذرو الحب داخله ، أم إنها تزرع في أرضاً ليست لها.
……………………………………………………
غضب وألم أصبح يمتلكه من برودها ، ولكن يأتي للبيت ولا يجدها فقد اشعلت جميع النيران داخله ..
وجدها تدلف المنزل بملامح سعيده مسترخيه ، وهو كالأحمق كان سيجن عليها :
– كنت بشم شويه هوا
فالتقط ذراعها ، وقد بدء المقت والحنق يحتل كيانه من تصرفاتها :
بتتمشي ، احنا في امريكا مش في مصريا هانم
فسارت هي من امامه، دون أن تهتم بحديثه وكأنها تُعانده:
– كنت بتمشي
تجهمت ملامحه ، وفرك جبينه بقوه ..، من شده الم الرأس الذي يشعر به
– أنا صبري ليه حدود
تجاهلته ، واتجهت نحو غرفتها ..، بابتسامه واسعه .فها هي تجعله يكاد يُجن ، لا تعرف لما أختارت التمرد ..، ولكنه تشعر بشئ يدفعها نحو المزيد
التقط ذراعها حانقاً منها ، ومن تصرفاتها
– سيب أيدي يا احمد
– أنتِ إيه ، اللي شقلب حالك كده
حاولت التخلص من قبضته ، فسقطت دموعها وهي تشعر بقوة قبضته فوق ذراعها ، ترك ذراعها وهو يري دموعها التي وغزت قلبه بالألم
– أكيد هعرف سبب تغيرك يا صفا ، ما دام مش راضيه تصارحيني
تركها في بؤسها ، فعن أي شئ ستخبره ، هل علي إحتفاظه بالصور ، ام عن خاتم الزواج الذي لم تعد تعرف هل لها ام كان لتلك الراحله ، ام عن حديث ساره عن حكايات رامي له ، وكيف كان عاشق بقوة لمن تركته و رحلت .
…………………………………………………….
ابتسمت نيره بسعاده ، وهي تتأمل ضخامة تلك الشركه وثراء ذلك الرجل .. فمنذ لقاءهم بذلك الحفل وقد أصبحت علاقتهما قريبة .. ،
حتي إنها بدأت تُثرثر في الحديث كثيراً عنه ، أمام “فاخر” زوج هدي شقيقتها ، وها هي ثرثرتها تُجني نفعها وفوائدها ، ف “فاخر” قبل مشاركته في إحدي الصفقات التي يراها ضخمه ، وستنقلهم نقلة أخري
انتبهت علي صوت فاخر الحاد ، وقد أخرجها من شرودها وهم داخل المصعد
– أنا مش عارف ايه لازمه المسخره اللي عملاها في وشك ، والبناطيل اللي مخلياكي زي الراجل
رمقته نيرة بحنق ، وهي تُشيح عيناها بعيداً عنه ، تهتف بخفوت وهي تعد فوق شفتيها المطلية بطلاء صارخ اللون :
– طلع عقدك علي مراتك يافاخر مالكش دعوه بيا
تنهد فاخر ضجراً من أفعالها ، فمهما حاول إرشادها لا تستمع ..، مُقرراً داخل نفسه إنه سيتركها تتحمل عواقب إستهتارها.
…………………………………………………….
جلست تعبث في حاسوبه الشخصي ، فانتبهت علي دلوفه ونظرته التي عالقت بحاسوبه :
– في البلد عندنا الصغير لو لعب في حاجة الكبير يضـ,ـرب ، تخيلي بقي لما يكون كبير العيله
تعالت ضحكتها الجميله ، وقد تركت له حاسوبه ..، أقترب منها يضمها إليه سعيداً وهو لا يعرف السبب ، هل بسبب ضحكتها ، ام بسبب ذلك النعيم والهدوء الذي أصبح يعيش فيه اسقط الحجاب الذي كانت تضعه فوق رأسها ، ورمقها متهكماً :
– المفروض أرجع من بره ، الاقي مراتي مستقبلاني بشكل يخطف نفسي ، مش أرجع والاقيها لبسه إسدال الصلاة
عادت ضحكاتها ، تتعالا ..، لا تُصدق حديثه ..، فالرجل الذي كانت تسمع صوته منذ ساعه ، وهو يجلس بمجلس العائله ..، ويحكم بين الأفراد ..، هو نفسه ذلك الذي يُجاورها ويعبث معها بحديثِ مخجل
– مش كفايه دلال ودلع بقي ..، عمتك كل يوم تسألني هنجيب الحفيد أمتي
أتسعت حدقتيها ، تكتم صوت شهقتها علي حديثه الثقيل
– من حقي أدلع ، بعد كل اللي عملته فيا
تعالا حاجبيه في دهشة ، وهو يتُحاول الفكاك من أسره
– مطلعتيش سهله يا بنت عمي ، وانا اللي كنت فاكرك مكسورة الجناح وطيبه
عبست ملامحها في تذمر ، وهي تستمع لعباراته المازحه
– بتهزر يا شيخ العرب
– والله شيخ العرب ، قرب يبوس الأيادي
ألجمتها عبارته ، لا تستوعب هل لهذه الدرجة أحبها ، واصبحت تمتلك فؤداه ..، التقط كفها يُقبله بحنو ، وقد أرتفع كفه الأخر نحو خصلاتها بعدما أزاح حجابها
– بحب شعرك ، بحب كل حاجه فيكي
داعبها بحديثه ، إنه بالفعل بارع في سرق أنفاسها ، وتخبطها .. بارع لدرجه إنها لم تعد تتحمل الصمود أمامه.
………………………………………………………
استمعت الي صوت ذلك المحاضر بشرود ، وهي تتذكر قبلته الناعمه علي أحد كفيها، عندما أصطحبها صباحاً الي الجامعه التي ستحضر بها رساله الماجستير ثم الدكتوراه،
هو أصبح هادئ معها تماماً .. ، وكأنه بدء يفهم لعبتها معه ويعطيها أحقيتها في الصبر عليها ، فهي شهدت معه مواقف كثيراً ..، ولولا حبها له لكانت مضت بطريقها وتركته بكل أمتيازاته
انتهت المحاضره ، فنهضت من جوار زميلتها كالمغيبة ..، فهي باتت تشعر بالغباء لعدم فهمها واستعابها لشئ
سارت كالباقية ، خارج قاعة المحاضره .. ليرفع هو بوجهه عن أوراقه التي اخذ يُلملمها ، ينظر إليها وهي تُغادر هاتفاً باسمها بين نفسه ..، فالفتاه التي رأها في حفلة الزفاف ..، اصبحت طالبه لديه ، وها هو القدر يمنحه فرصة رؤيتها مجدداً في صفوف طلابه
فاق من تحديقه ب باب القاعه .. وهو ينتبه علي صوت رنين هاتفه , ولم يكن المتصل إلا زوجته الحسناء كمثل “ليندا ” ، تلك المرأة التي هدمت بحور عشقه لها وجعلت منه مسخاً خائباً ، أهتمامها بأن يصبح لها كيان وفقط قد أنساها كيف تكون زوجه حقيقيه حتي أمومتها قد نسيتها
جسدها الممشوق كعارضات الازياء ليس إلا من أجل عملها في أحدي شركات الأزياء والموضه .. ، عاد شريط ذكرياته نحو خمسة أعوام قد مضت
ليزفر أنفاسه بثقل وخيبة ، وهو يتذكر كل خيبات الحب التي حصدها من أجل محبوبته التي أنعطف بهم رحلة زواجهم نحو الفراغ والبرودة
توقف رنين هاتفه ، وقد صدح الرنين مجدداً للمره الثالثه ..، وها هي الزوجه التي كلما ظن بتغيرها ..، تُخبره برحلة سفرها اليوم لفرنسا ، لعرض أزياء طارئ قد قدم إليها
اغلق هاتفه ، دون أن ينتظر سماع كلمات حبها التي تُخبره بها بعد كل مكالمه ، من اجل إعطاءه جرعة الصبر والأستمرار في حبها وتحمل عملها ، لملم أشياءه وغادر القاعه متجهاً نحو سيارته لتقع عيناه عليها مرة أخري.
……………
اقتربت “فريدة” من والدها ، تلتقط كفيه برجاء ..، بعدما ألقي عبارته الاخيرة .. مصراً علي معرفة “عامر السيوفي ” بوجود طفلاً ، ويجب عليه إعادة أبنته لعصمته
– أرجوك يا بابا ، أرجوك متبلغش عامر دلوقتي
حدقها “محسن” بنظرات قاتمة ، يصرخ بها بعدما ألقي نحو شقيقته الصامته نظرات معاتبه علي إخفاءها عنه الأمر
– المفروض كان يعرف ..، من أول ما عرفتي إنك حامل يا هانم ..، مش سيباه يتجوز عليكي ، وجيالي الأمارات هربانه
– أنا مش هربانه ، أنا كنت محتاجه أبعد بأبني
– أبنك ، ده هو الفرصه الوحيده اللي هترجع علاقتنا مع عامر من جديد
واطرق رأسه ، وهو يتذكر كل ما حدث له بعد تطليق عامر لابنته ، إنه خسر كثيراً من الصفقات ، والطفل سيكون الورقه التي تزيل بينهم المشاحنات وسيصفح عنه “عامر”
– عامر هيعرف بالطفل قبل ولادتك يا فريده ، لازم يعرف
صدمها إصراره ، وقد بدأت تفهم السبب ..، والدها يسعي لعودة أعماله مع عامر ، بعدما أشاع الفضائح عنه ، علقت عيناها بعينين عمتها التي وقفت صامته ..، فهي من أصرت عليها أن تُبلغ والدها بعدما كانت متخذه قرارها بأنه لن يعلم إلا عندما تضع مولودها ..، مولودها الذكر الذي قررت أن تمنحه لذلك الذي عاقبها علي فداحه جرمها بالكره والهجر و زواجه السريع من أمرأه اخري أقل مكانه منها بل لا مكانه لها في عالمهم .
الفصل الثالث والثلاثون
********
دلك عنقه بأرهاق ، بعدما أنتهي إجتماعه الذي أستمر أكثر من ساعتين ..، طالع مدراء الأقسام وهم يُغادرون ، وعاد لمطالعة أوراق الصفقة الجديده
اقترب منه “اكرم” ، بعدما قرر عدم المغادرة ورؤيته ..، فقد بدء يشعر بوجود خطبً ما معه
– مالك ياعامر ، مبقتش عجبني الفتره ديه
ثم تسأل بقلق وهو لا يتمني سماع ما يظنه
– أوعي تقولي ، إنك مش مرتاح مع مراتك واكتشفت غلطتك في الجواز بسرعه منها
رفع “عامر” رأسه ..، ومن نظره عيناه ..كان ينظر إليه أكرم مترقبً جوابه
– تفتكر إنك ممكن بالصدفه تكتشف إن كل أختياراتك اللي فاتت كانت غلط ..، وإن الاختيار الوحيد الصح في حياتك ..هو نفس الأختيار اللي كنت منتظر فشله
رمقه “أكرم” وهو لا يعي ، ما يقصده صديقه ..، ف “عامر” وكأنه يتحدث معه بالألغاز
– لا ده الموضوع كبير أوي
– فعلا يا أكرم كبير ، ومحير ..
تمتم بها بثقل ، فانفرجت شفتي الجالس بابتسامة واسعه ، هاتفاً بأقتراح
– ما تاخد مراتك وتروح يومين بعيد عن كل حاجه ، منه هتستريح من الشغل ومنه تعرف تفكر كويس
واردف ، بعدما التمعت ابتسامة خبيثة فوق محياه ، يغمز له بأحدي عينيه
– ومنه تتبسط أنت والمدام
والأقتراح كان ينال أستحسان الجالس ، وكأنه أخيراً وجد أن الأبتعاد قليلاً ..، سيجعله يفهم مشاعره أكثر ويفيق من تخبطه ..، وفي قرارة نفسه ..كان يعلم إنه يحتاج لمنح قلبه فرصة أخيرة.
………………………………………………………….
أخذ يستمع إلى تفاصيل يومها في الجامعه كما أعتاد منذ أيام، ولكن هذا اليوم أنتبه الي أدق تفاصيل ما تقصه عليه ، وقد ظهرت أبتسامتها عندما تحدثت عن محاضر أحدي المواد ، وهو مُحاضر من أصول عربيه بل ومصري الجنسية ، حتي إنه أخبرها اليوم ..إذا أحتاجت لشئ فلتخبره
ترك “احمد” المعلقه التي كان يحتسي بها الحساء ، ورمقها مُدققاً في خلجات ملامحها ، متسائلاً بنبرة جامده:
– مش ملاحظه أن كل الكلام بقي عن دكتور باسل
طالعته صفا ، دون فهم .. فما الذي يجعله يغضب ..، إذا كان حديثها عن محاضرها بهذا الود ، فهو رجلاً لطيفً وذكي ، انتبهت علي نهوضه ولم يمس إلا القلبل من الطعام ، فجذبت ذراعه تنظر نحو طبقه
– أنت مخلصتش طبقك ، ده أنا عامله الاكله اللي أنت طلبتها وبتحبها
رمقها ، قبل أن يُحرك ذراعه من قبضتها ..، فقد ضاعت شهيته من حديثها المفعم بحماس عن هذا الرجل
– شبعت خلاص
تركها ، واتجه نحو غرفة مكتبه ..، لتلتف بمقعدها تُحدق به ، غير مصدقه ما نسجه لها قلبها وعقلها معاً ..، احمد يغير عليها ، بل لا يطيق أستماع مدحها عن رجلاً غيره ، هل أصبح بالفعل يحبها ، أم هي مجرد أشياء تحدث بين الأزواج في العاده
عاد التشتت يقتحم عقلها ، فما تُخبرها ساره عنه .. يجعلها تشعر بالأضطراب وتشك في مشاعره ..، فقد بدء أحمد يتباعد عنها بسبب برودها معه ، وهذا لا يدل علي شيئاً واحداً ..، إن ما كان يُحركه نحوها ما هي إلا الرغبه
أطرقت رأسها في يأس ، ولكن جميع حواسها قد تجمدت وهي تشعر بلمسات كفيه فوق كتفيها وهمسه
– بكون فعلاً عايز أسمع تفاصيل يومك يا صفا ، بس مش لدرجه تفضلي تمدحي راجل قدامي
التفت إليه ببطئ ، تتظر نحوه وقد تعالت أنفاسها ..، اجتذبها من فوق مقعدها يمسح بأنامله فوق خديها
– تحبي نسهر النهاردة بره
ومن حماسها المفرط ، ونظرتها إليه .. كان يشعر إنها لا تضيع منه ..بل هي تحتاج لوقت كما أحتاجه هو من قبل
– يعيش ، احمد السيوفي
تعالت ضحكاته وهو يضمها إليه ، ولم تعد سعادتها قائمه إلا علي رؤيتها سعيداً
– مجنونه !
………………………………………………………….
نظرت أمامها لروعة المكان ، وهي تشعر بنسمات الهواء تُداعب خديها ، أغمضت عينيها وهي تتمني داخلها ، أن تظل هذه السعاده تُحاوطها ، أن يُحبها ويمنحها قلبه مطمئناً ..، ألتفت بجسدها نحو الفراش ، تُطالعه وهو غافي .. تتذكر مجيئهم أمس لهذا الفندق في مدينة شرم الشيخ ، وقد فاجئها برحلتهم
عادت لتُطالع الأجواء أمامها من الشرفة التي تطل علي منظر جذابً ، تزفر أنفاسها براحه ، تُفكر في احاسيسها التي باتت تشعر بها معه تتسأل داخلها ، هل بالفعل بدء يُحبها ، أم ما زالت الرغبه ما تقود علاقتهما ، أم مازلت هناك نوايا قائمه من هذه الزيجه التي لم تثمر إلي الأن بطفلاً يضمه رحمها
ويا ليت أفكارها لم تأخذها لهذه النقطه ، فقد عاد حديث “سناء” يقتحم عقلها ..، ستعود إليهم يوماً بطفلا ، بعدما تنتهي غايته منها
نفضت رأسها وهي تخبر نفسها ، ان عامر ليس هذا الرجل ..، عامر يعشق كل ما هو من دماءه ، ربما لن يُحبها هي ، ولكنه سيُحب أطفالها
خفق قلبها ، وهي تتخيل طفلاً تحمله في رحمها منه ، فشعرت بالتوق الشديد ، وهي تضع بيدها فوق بطنها ..، تتمني حدوث الأمر ، غاصت في أحلامها وقد تخيلت صغارها ، لتنتبه علي صوته الناعس وهو يهتف باسمها ، بعدما بحث عنها جواره
– حياه
اسرعت إليه ، ترسم فوق شفتيها ابتسامه دافئه ، بعدما أغلقت الشرفه ، ليتسأل وهو يعتدل في رقدته فوق الفراش
– صحيتي بدري ليه ؟
أقتربت منه ، بعدما أزالت خُفها المنزلي وصعدت جواره فوق الفراش
– حبيت أستمتع بالجو ، والشمس لسا مطلعتش
طالع الوقت في ساعته ، فلم يكن يتجاوز السابعه صباحاً
– المكان جميل أوي يا عامر ، أنا مبسوطه أوي
عبرت عن سعادتها بالمكان ، بسعادة حقيقية .. وارتمت فوق صدره تُعانقه
– لو كنت فاكر ، إنك هتتبسطي كده .. كنت أخدت القرار من بدري
– قرارتك ديما بتطول ، بس متقلقش معاك زوجه صبورة أوي
لم تكن تقصد أي مغزي من عبارتها ، بل خرجت بتلقائيه ..، فطالعها ..مُحدقاً بملامحها
– بهزر يا سيدي القاضي
وشيئاً فشئ ، كانت تتسع أبتسامته ..، وهو يجدها تدندن له تلك الغنوة التي أكتشف مؤخراً حبها لها “كن منصفا يا سيدي القاضي”
علقت عيناه بها ، وهو يسمعها .. تُغني له عبارات الغنوة ..، أزداد توقه الذي لم ينطفئ لحظه ، يهمس لها بأنفاس راغبه
– كنتِ فين من زمان ؟
توقفت عن الغناء ، وهي تستمع لعبارته العجيبه عليها من رجلاً ك “عامر السيوفي” ، لم يمهلها لحظه لتُفكر أو تسأله عن مقصده .. فقد عانقت شفتيه شفتيها ..، وكأنه يمنحها الجواب هكذا ..، لتغرق بين ذراعيه كعادتها كما أصبح هو يغرق مثلها .
………………………………………………………..
لم يُصدق “راجي” بأنه اليوم يجلس في بيت والده ، و يقف أمامه “حسن المنشاوي” يرحب به بكرم رغم ضعفه وإنهاك المرض له ، أتت أحدي النساء مرحبة به , ولم يكن غافلاً عن هويتها ..، فهو أصبح يعرف جميع أفراد العائله
– نورت بيتنا يا بني
رحبت به العمه “منيرة” ، فنهض راجي علي الفور ..، يلثم كفها . فتفاجأت من فعلته التي أسعدتها ، ربتت فوق كتفه ، داعيه الله له
– ربنا يباركلك يا ولدي
الجالسة كانت خاليه من “جاسر” الذي كان لديه عملاً هاماً ، في العاصمه
تنقلت الاحاديث عن أعماله ، ومشاريعه القائمه هنا ..، مما جعل “فاخر” يشعر بالزهو إنه أستطاع ربط بعض الصفقات مع هذا الرجل وتوطيد العلاقه ، وها هو “راجي النعيمي” في بيته ، يتناول طعامهم ويشرب الشاي معهم ..، كفرداً من العائله
تمازح معهم ، بل وصدحت ضحكاته وهو يشكرهم علي الجلسة اللطيفة وكرمهم
غادر المنزل ملتفاً نحوهم وقد يقفون بالخارج لتوديعه ، وقد عادت القتامة لداخل قلبه وهو يتذكر حديث خاله قبل وفاته عن عائله والده ذو الأصول الصعيديه ، والده قد ترك والدته ، بعدما أخذ منها ما أراد وتركها .. حاملاً منه ، وبعد إنجابه سجله هو باسمه بعدما رفض الأعتراف به ..فهو لم يكن إلا طفلاً قد أتي غلطة.
………………………………………………………….
دلف غرفتها كالأعصار ، ينظر نحو هيئتها المرتبة :
– حفلة ايه اللي معزومه عليها ياصفا هانم
التفت إليه فزعة ، من رؤيته غاضب هكذا ، وكأنها اجرمت في شئ
– حفله عيد ميلاد ساره
– ما أنا عارف إنه عيد ميلاد ساره هانم ، لكن أنا قولتلك لاء الصبح ..، لكن اتفاجأ إنك متفقة مع السواق إنه هيوصلك الحفله ويستناكي وكأني مش جوزك يا هانم
أرتبكت من ملامحه الجاده ، وتراجعت للخلف وهي تري نظراته الجامده
– علاقتك بساره ديه تنتهي نهائي ، اللي كان ربيطنا بيها رامي ..، وخلاص علاقتهم أنتهت
اسرعت بالجواب ، تُدافع عنها
– هي مغلطتش .. صاحبك اللي انسان مريض سابها عشان…
وقبل أن تُكمل عبارتها ، وتخبره إن حياتهم هنا هكذا ..، لا يهتمون بالعذرية كنحن بالشرق
ولكن نظراته الحاده ، اخرستها ..، اجتذبها من ذراعها بعدما اخرج هاتفه من سترته ..، يضعظ علي أحد الأرقام
– بجد يا أحمد خلاص فكرت اننا نقرب من بعض ، صدقت حبي ليك ، متخافش ياحبيبي هعرف أنسيكي كل اللي عشته في حياتك ، أوعدك هخليك أسعد راجل ..، صفا عمرها ما هتفهم راجل زيك ، أنا أقدر ألبي ليك كل رغباتك
ألجمها الحديث الذي أستمعت إليه، كما أحتقنت ملامحه من غباءها ، شعرت بالصدمه وهي تراه يبتعد عنها ، بعدما أغلق المكالمه ..، فهي جعلتها تشك بكل أفعاله كلما أقترب منها ، بل أصبحت تُخبرها بكل شئ يخص علاقتهما .
– عشان تعرف إنك غبية
تركها بعدما ، اندفع مغادراً من الغرفه ..، دون ان يستمع لهمسها الخافت لأسمه
……………………………………………………..
بدأت رقصتها بسعاده لتقضي علي ملل مكوثها بالمنزل ، خاصة إنها لم تعد تذهب لمنزل عمها بكثره , بسبب تعامل هدي زوجة فاخر بجفاء معها ، اخذت تتمايل بجسدها وشعرها يتراقص حولها .. بمرح كالراقصه التي تُشاهدها علي إحدي قنوات التلفاز
معرفتها لقدومه اليوم متأخراً أعطاه الحريه ..لترتدي ثوب الرقص الذي أشترته له “اروي” وعلي ما يبدو أن زوجها الماكر هو من طلب من شقيقته شراءه
مالت ودارت بجسدها ببراعة مُتقنعه ..، ولكن تصفيقه القوي ..جعلها تتجمد في حركتها وهي تراه يستند بجسده العريض جوار الحائط .. ، اعتدلت من ميولها الذي أظهر رشاقة خصرها وهي تبحث عن شئ تُخطي به جسدها
– وقفتي ليه
اقترب منها بأنفاس تتسارع مع شده رغبته وتوقه لرؤية المزيد من مهارات زوجته وانوثتها
– أنا كنت زهقانه ..، فقولت أتسلي
اظلمت عيناه من الرغبه ، وهو يراها تلتقط ما تُغطي به جسدها عنه ..فاسرع في التقاطه منها ..يُلقيه أرضاً
– تتسلي من غيرك برضوه يا جنه
– جاسر
همست مرتبكه ، تطرق رأسها أرضاً ..لا تقوي علي مطالعته ..بعدما استطاع محاصرتها
– عيونه
– ممكن تبعد
والجواب كان يمنحه لها وهو مسلوب الإراده
– المرادي ، مش هقدر يا جنه ..
لم تفهم حديثه ، إلا عندما وجدته يحملها فوق ذراعيه يتجه بها نحو فراشهما ، يُخبرها إنه لم يعد يستطيع الصبر ، إنه بات يشتهيها في أحلامه ، و في كل لحظاتهم .
غاصت معه في مشاعر جديده عليها ، منحته كل شئ قلبها وجسدها ..، وهو كان أكثر الرجال سعاده ، ظن أن غريزته هي من تحركه ..، ولكنه أكتشف شئ أعمق ..إنه ليس بالحنون في علاقاته .. ولكن معاها كان يُلامسها برفق ..، يهمس لها بكلمات صادقه
ارتسمت السعاده فوق ملامحه ، وهو يضمها إليه .. ينظر نحو ملامحها وهي غافية بعمق فوق صدره ، أراد أن يجعلها تستيقظ ولكنه أشفق عليها ..، فشدة توقه نحوها ..، جعتله ينالها مراراً ..يُخبرها وسط عاصفته إنها السبب في حرمانه من الجنه بين ذراعيه
حاول التحرك من جاورها بخفه ،ولكنها شعرت به .. فاجتذبت هامسه
– أنت رايح فين
ابتسم وهو يُطالعها ، وقد كانت شبيها بالقطه الناعسه وهي تُهمهم بسؤالها
– رايح المصنع يا حببتي ، عندي أجتماع مهم النهارده
– حتي النهارده شغل
تمتمت معترضه ومازالت لا تقوي علي فتح عينيها ، فمال نحوها يلثم خدها معتذراً
– مش هتأخر عليكي ، هخلص الأجتماع وأرجع علطول
حاول النهوض ، والابتعاد عنها ..حتي لا تؤثر به هيئتها المغريه ..، ولكن توقف عن حركته وهو يشعر بيدها تقبض فوق قميصه
– جاسر ، بليز
– يا حببتي صدقيني..
وقبل أن يُكمل عبارته ، كانت تعانقه من الخلف ، تهمس إليه بكلمات كان يعلم إنها من شده نعاسها تهتف بها دون وعي ، أو ربما ليلة أمس قد قضت علي جميع الحواجز بينهم
اجتذبها نحوه ، يطرحها الغرام ..، بشوق وكأنها لم تكن بحضنه منذ ساعات
وبعد ساعه ، فاقوا من سحابتهم الغائمه بالمشاعر , بسبب رنين هاتفه الذي لم يكف عن الرنين .. بسبب الأجتماع الهام الذي سيعقد بعد نصف ساعه ، كان تركض هنا وهناك … تُحضر له ثيابه وحذائه وهو يتحدث حانقاً
– خلاص يا فاخر ، قولتلك هكون عندك بعد نص ساعه
وفاخر يتسأل للمره العاشره ، ما الذي أخره .. بعدما كان يُشدد عليه أمس عدم التأخر
– أه رغيك الكتير ده معطلني
اغلق الهاتف في وجه “فاخر” الذي وقف يُحدق بهاتفه ..، طالعته وهو يتجه نحو المرحاض ، ثم خرج بعد دقائق يُجفف خصلاته ..، ينظر إليها ممتعضاً
– شوفتي اخرت دلعك ، هتأخر لأول مره علي اجتماع
اقتربت منه تناوله قميصه ، تضحك علي تذمره
– يعني بتحط عليا اللوم ، بدل ما تراضيني .. عشان رايح الشغل النهاردة ، وسايب عروستك لوحدها
رمقها بنظره لعوبه ، بعدما راق إليه حديثها ، وهي تُغلق لها أزرار قميصه
– عروسه ، أه لو حد عرف إنك لحد ليلة أمبارح كنت لسا …
وقبل أن يتمم عبارته ، التي كانت تعلم نهايتها ..، ابتعدت عنه هاربه
– هروح أحضرلك قهوتك بسرعه
تعالت ضحكاته ، وهو يراها تهرب من أمامه ..، يهتف لها ضاحكاً
– أنا بقول أسيب فاخر يترأس الأجتماع النهارده ، وخليني أشوف اهدافي
……………………………………………………….
وقفت تُحضر حقائبهم ، بعدما انتهت رحله مكوثهم هنا ..، لقد أنتهت الأيام المعدودة التي عاشتها برفقته في هذا المكان ..، اقترب منها يسألها إذا أنهت كل شئ
– خلاص يا حياه
التفت نحوه ، وقد غامت عيناها بالحزن تخبره إنها أعدت الحقائب ، فطالع نظرات عينيها وهي تتهرب منه ، حاولت الابتعاد عنه ، ولكن أسرع في التقاط ذراعها
– أنتِ زعلانه يا حياه
اماءت برأسها ، فابتسم وهو يري حزنها وكأنهم لن يأتي لهذا المكان مجدداً
– أنا وعدتك إننا هنيجي تاني ، ده غير يا ستي ممكن كما نسافر بره البلد
عادت عيناها تلمع بسعاده ، وهي لا تصدق حديثه
– بجد يا عامر
وعامر كعادته المؤخره ، كان يمنحها الجواب كما يُحب ، مع وضع وعوده ..، ابتعدت عنه تلهث أنفاسها ، تدفن وجهها بصدره
– أنا بحبك أوي
………………………………..
أتسعت أبتساته ، غير مصدقاً ما يقرأه ، من كلمات قد سطرتها هي ..، اسرعت نحوه بعدما وقعت عيناها عليه وهو يُركز بتدقيق نحو شاشة حاسوبها
– أنت بتعمل إيه؟
التقطت منه الحاسوب ، لتري ما كان يُطالعه كما ظنت ، فشعرت بالتوتر وهي تحتضن
– شايف ، قدامي موهبه محتاجه حد يكتشفها
احتقنت ملامحها ، وقد ظنت إنه يتمازح معها
– محتاجه بس بعض الأرشادت يا صفا
واخذ يُخبرها عن بعض النقاط التي يجب عليها ، الأتخاذ بها حتي لا تخونها الكلمات وسرد الحكايه والشخصيات
تلاشي عبوسها ، وجلست علي مقربة منه تستمع إليه ، طالعته بنظرات عاشقة .. وابتسامتها شيئاً فشئ قد أتسعت .. وهي تتذكر احد احلامها معه .
………………………………………………………….
جلس “حسن” يشرد في ذكريات قد مضي عليها عمراً طويلاً ، لتسقط دمعة حاره علي أحد خديه ، بعدما أطبق فوق جفنيه بقوة ،
عادت به لذكريات لسنوات طويله ، يتذكر تلك الفتاه ذات الملامح الغجريه التي تعرف عليها بالصدفه عندما كان ينهي بعض أعماله في مدينة الأقصر .. ، كانت تقف تتأمل المعابد بأنبهار شديد .. حتي إنه عندما حل الظلام وبدء الزوار في الرحيل كان شغفها يزداد وكأنها لاول مره تأتي لهنا .. فقد كانت تشبه في ملامحها إحدي ملكات الفراعنه ليتذكر أول أسم أطلقه عليها ” نفيرتيتي”
أخذته الذكريات لتفاصيل ظن إنه قد تمكن من نسيانها ، ولكن الزمن لم يُنسيه شئ ، فهو هاهو مازال يتذكر عيناها بلمعانهم
، ورغم إنه كان رجلا متزوج من ابنة عمه التي هجرها اخيه “صابر” واضطر هو بالزواج منها لتقاليد العائله ، وقد ترك حبيبته التي عشقها بجنون تنفيذاً لقرار والده الصارم ، ولكن “حور” بشكلهاوعلي شئ فيها .. قد سحرته بها …،
تزوجها يوماً واحداً ولم يعرف عنها شئ بعد ذلك ، سوي ان اهلها جاءوا لأخذها بالقوه ، بعدما علموا بمكان إقامتها ، كانت تعيش في مصر شهوراً ولم ترحل إلا بعدما تزوجها.
فاق “حسن ” من شروده علي صوت ولده الحبيب والغالي ، وقد انحني بجسده كي يقبل كفيه وجبينه بحب
– مبتسمعش كلام الدكتور ليه ، يا حاج .. ولا عايز كل شويه تشوف غلاوتك عندنا
حدقه حسن بحنان ، وهو يربت فوق كفه
– عارف ، ومتأكد إني غالي عندكم يا والدي
جاوره “جاسر” فوق فراشه ، يُخبره عن أوضاع العمل والعائله ..، وهو جلس يستمع إليه بفخر واطمئنان علي أحوال العائله من بعده
– بقولك إيه يا ولدي، خد مراتك وروح زور عمك ، عمتك منيرة كلمتني من عنده ، وصوته مكنش عجبني ياولدي ، ديه بنتهم وم حقهم يطمنوا عليها وتطمن عليهم
…………………………………………………………
طالعها بنظرات خبيثه ، لم تفهمها .. بسبب إنبهارها من ثراءه الذي أصبح يُدهشها :
– كنتِ بتحبي جاسر
ابتلعت الطعام بصعوبه ، وهي تستمع لسؤاله ، ولم تكن تتوقعه منه ..، شعر بتخبطها وتوتر ملامحها ، ونظراتها إليه وقد فهم ما يدور بخلدها ، فاسرع يُبرر لها سبب سؤاله ، وهو يرتشف من مشروبه البارد ، ينظر إليها مترقبً ردة فعلها
– أظن من ساعة ماعرفنا بعض وأنتِ بتحكيلي كل حاجه عن العيله يانيره ، وكلامك الكتير عن جاسر ملهوش غير معني واحد أي راجل ممكن يفسره كده
ارتشفت بضعة قطرات من الماء ، بعدما أردف عبارته
– شايف في عيونك ، حب كبير لراجل ميستحقش حبك
زفرت أنفاسها ، وهي لا تستوعب كيف أصبحت مكشوفة بمشاعرها أمامه ، تراجعت للخلف ، تستند فوق مقعدها مسترخيه
– عمتي منيره مرضتش تجوزني جاسر عشان عايزه نسل المنشاوي يكون من صلبهم .. ، وجنه بنت أخوها هي الاحق مني
غامت عيناها بالدمع ، كانت صادقه في كل ما تخبره به .. ولكنه لم يكن يراها إلا في صورة واحده ، إنها ماكرة
– بعد ما بابا مات ، جاسر بقي مسئول عن كل حاجة تخصنا ، كبرت وانا شيفاه سندي ..، اتعلقتي بي أوي ، تعلق مرضي زي ما هدي أختي ديما تقولي ، لكن مش عارفه ليه من ساعه ما قربنا من بعض بقيت أكتشف أني مشاعري ناحية جاسر حاجه مختلفه فعلا
حدقها “راجي” بنظرات طويله ، هل بالفعل هي بارعة لهذه الدرجه حتي تجعله للحظه يُصدقها ، أم إنها بالفعل صادقة
راجي : تتجوزيني يانيره !
ألجمها ما نطقه ، وقد أتسعت حدقتيها ذهولاً من عرضه ، فالتمعت عيناها بالسعاده ولا تستوعب ما نطقه ، إلا عندما عرض عليها الأمر مجدداً .. وقد مال بجسده فوق الطاوله قليلاً ، والتقط كفيها
– موافقه ، تديني فرصه أرمم جواكي كل اللي فات
اماءت برأسها ، وهي تنظر إليه غير مصدقه … إنها استطاعت جذب أنظار رجلاً مثله ..، تسعي خلفه الكثيرات
والصدمه الأخري التي أضاعت فرحتها ، حديثه الذي أخبرها به بجديه
– جوازنا هيكون علي سنه الله ورسوله ، لكن في السر يا نيرة !
……………………………………………………….
ظلت صفا تنتظر خروجه من غرفته مثل كل صباح ، ولكنه قد تأخر عن موعد عمله اليوم ، وقفت أمام غرفته .. تتذكر وجهه الشاحب وارهاقه الظاهر فوق ملامحه ليلة امس، فاخذ القلق يدب بقلبها ..، فدلفت الغرفة دون أن إنتظار مقتربه منه بلهفة بعدما رأته يتصبب عرقاً ، ويهمس بكلمات غير مفهومه ، حاولت أن تُيقظه أو تعدله من رقدته ولكن كان وكأنه جسد بلا روح
ركضت مسرعه لأسفل ، تبحث عن بعض المثلجات من اجل اخفاض حرارته ، وأدوية تُساعدها ..، ولكن كل ما فعلته لم يجدي نفعاً معها ..، ولم تجد إلا السائق الذي كان ينتظرها من اجل إصالها لمحاضرة اليوم ، فحرارته لا تنخفض وهو بحاجه لطبيب أو الذهاب للمشفي.
……………………………………………………
كان يطالعها وهي تطعمه ، حتي أزاح الطعام جانباً ليتأمل معالم وجهها الشاحبه يتمتم بحب متسائلا
– خوفتي عليا ياصفا ، وعملتي كل ده عشاني
تذكرت لحظات قلقها عليه، وهي تري الطبيب يفحصه ، حركت رأسها إليه وهي تحمد الله بصوت مسموع إنه أصبح بخير الأن
شعرت بكفيه ، تُحيط وجهها يهمس إليه بأخر شئ أنتظرته اليوم
– بـــحــبــك يا صفا
أرتعشت شفتيها من أثر لمساته المصحوبه بكلمة حبه ، وكاد ان يقترب منها ويلتهم شفتيها بقبلة عميقه
ولكن رنين هاتفها قد قطع اللحظه ، لتبتعد عنه تاركة له وسط مشاعره الهائجه العطشه
أخرجت هاتفها من جيب بنطالها القنطي القصير فحدق بها متسائلاً ، بعدما ضاقت عيناه مترقبً جوابها :
– مين اللي بيتصل بيكِ ياصفا ؟
حدقته بتوتر ، فلم يمهلها فرصة للرد بعدما علم الجواب منها ومن نظرتها نحوه ..، التقط منها الهاتف ..، ينظر نحو الاسم المدون ، يهتف بمقت وملامح جامده
– بيتصل بيكِ ليه ؟
– ده هيبقي المشرفة علي الرساله بتاعتي
احتدت عيناه ، وهو يسمع صوتها أخيراً ، يقذف بهاتفها بقوه بعدما رأي الرساله التي بعثها إليه ، فهو يريد الأطمئنان عليها بعد تغيبها
– وأه التليفون الزفت ، عشان يعرف يتصل تاني
حدقت بفعلته مصدومه ، هاتفها أصبح محطم في الارض ..دون سبب يستحق غضبه
– التليفون
طالع صدمتها حانقاً ، يجذبها من منامتها بعدما أسرعت في التقاط قطع هاتفها وتركيبها
– كل اللي همك التليفون يا هانم
وقبل أن تنطق بشئ ، كان يخرسها بجنونه الوحشي ، جنونه الذي أعاد شوقها ولهفتها المثيله للهفته .
………………………………………………………….
هبطت الدرج بخطوات سريعه وسعيدة ، بعدما اخبرها هذا الصباح ..، إنهم ذاهبون اليوم للملجأ لزيارة الأطفال ، عانقته لحظتها بحب وهي لا تُصدق إنه بات يبحث عن الاشياء التي تُفرح قلبها وتُسعدها
اقتربت من غرفة مكتبه ، تجهل رفقته لأحد ..وكادت أن تدلف الغرفة ولكن جمدها حديث الرجل الذي وقف أمامه يعيد عليه ما أخبره به ، وقد وقف يُطالعه بملامح متلهفة
– فريده ..حامل في أبنك .. ابنك كلها أسبوعين ويشرف الدنيا ..، حفيدي ، ابنك وابن فريده يا عامر
الفصل الرابع والثلاثون
********
هل غادرت السعادة التي كانت تعلم تماماً إنها ستُفارقها ، أم إنها كانت تعيش في حلماً جميلاً ..، تشبثت به حتي لفظها الحلم واعادها إلي واقعها وخيباتها ،
تعلقت عيناها بعينين ذلك الرجل وهو يُغادر الغرفة ، بعدما ألقي بكل شئ يُريد الحديث عنه ..، وعامر مازال واقف في صدمته لا يعلم أيحزن أن القدر ربط بينه وبين تلك المرأه بطفلاً من مجرد ليله واحده ، أم يسعد لأنه أخيراً سيرزق بطفلاً من صلبه ..
تناسي كل شئ من حوله وجلس فوق مقعده ينظر نحو الصورة التي تحتوي علي جنينه في رحم والدته ..، علقت عيناه بالصوره لا يستوعب المشاعر التي تحركت داخله للتو ، رغم حقده علي هذه العائله وهذه المرأه التي طعنته في ظهره ، بعدما أراد بدء حياة معها ومنحها فرصة في حياته ..، و رغم ان عقله كان يأبي هذه الفرصه ..فكيف يختار المرأة التي رشحها لشقيقه بل أخذت تركض خلفه.
أقتربت منه بملامح باهته ، وقد أخذتها قدماها نحوه ..فوقفت ثابتة مكانها في منتصف الغرفة لا تعرف أتقترب منه أم تبتعد وتنئ بنفسها بعيداً عنه قبل أن تخونها دموعها وتنساب فوق خديها
رفع عيناه نحوها ، وكأنه أخيراً أنتبه لها ..، ولكن نظراته إليها في حديثً صامت ..، جعلها تعلم بحقيقة ما سمعت وحقيقة صحوتها من حلمها الجميل
غادرت الغرفة بخطوات سريعه ، فلم يُعد لديها قدرة علي عدم رثاء نفسها والبكاء علي حظها ..
………..
تجهمت ملامحه ، واحتدت عيناه من شدة الغضب ، وهو يستمع لطلب ذلك المُحاضر ، الذي وقف بكل تبجح يطلب منه إعطاءه فرصة للأقتراب من زوجته ، ويقص عليه انفصاله القريب عن زوجته بعد فشل حياتهم معاً
– وطبعاً صفا ، لقيت فيها الست اللي بتتمناه ..مش كده يا دكتور باسل
شعر “باسل” بالتوتر من حديثه ، وسرعان ما كان يومئ برأسه مؤكداً
– عندك كل الحق تقلق من مشاعري ، أتجاه أختك .. لكن لو أنا كان نيتي شئ مش كويس لسمح الله ، مكنتش أتكلمت معاك بوضوح
– طبعا ، طبعا
هتف بها “احمد” وقد اظلمت عيناه
– لكن مش شايف ، أنك واخد القرار بسرعه ..، وانت لسا مخرجتش من علاقتك مع مراتك
طالعه الواقف ، وهو لا يفهم سبب غضبه الظاهر فوق ملامحه وهو يُحادثه
– أنا في عمر أقدر أحدد فيه كويس ، أنا محتاج إيه في حياتي ..، يمكن أختياري لزوجتي أخطأت في ، لكن صفا حقيقي مشاعري مختلفه .. كل اللي محتاجه منك تدينا فرصه نقرب من بعض
وبأبتسامة واسعه أردف وهو يشعر ببعض التوتر
– أنا صرحت أنسه صفا بمشاعري قبل ما أجيلك هنا الشركه ، وطلبت مني اني اصارحك بمشاعري ناحيتها ، لأن متقدرش تعمل حاجه من غير أذنك ..، وحقيقي أن أحترمت فيها ده ، رغم إن بعدي عن العادات والتقاليد ..إلا اني بعتبر الصراحه في كل حاجه هي الأفضل
قبض فوق كفيه بقوه بعد عبارة الجالس أمامه ، لا يُصدق إنه وصل بها الأمر ..لتبعث له الرجل لهنا ..حتي تغضبه لهذه الدرجه القاتله ، لم يتحمل سماع المزيد ودون شعوراً منه .. اقترب منه يلتقطه من ثيابه يلكمه بقوة لعله يستطيع أطفاء نيران غضبه ، يُخبره صراحه
– اللي قاعد تكلمني عن جمالها وصفاتها الحميده ، ديه تبقي مراتي يا دكتور
والصدمه كانت من نصيب “باسل” الذي أنبطح أرضاً ، واخذ يمسح الدماء عن أنفه لا يستوعب الخطأ الفادح الذي وقع به
– لكن هي قالتلي أنكم أخوات ؟
………………….
زفرت أنفاسها بقلق وهي تجلس فوق فراشها ، و تقضم اظافرها بتوتر .. وقد ظهرت فوق ملامحها ابتسامة واسعه .. أخذت تتسع شيئاً فشئ .. حتي تلاشت تماماً وهي تستمع لصوته الصارخ
– صفا
أندفع نحو الغرفه ، وقد أظلمت عيناه كلما تذكر وقوف هذا الرجل أمامه .. يُخبره عن مشاعره نحو زوجته ، وبل وأعطته الموافقه ليذهب إليه حتي يعرض عليه الامر
– بلتعبي علي مين فين يا صفا
أنتابها الذعر ، وهي تلتصق بظهر الفراش ، تنظر حولها لعلها تجد طريقاً للفرار ، بللت جفاف شفتيها بطرف لسانها تسأله بنظرات زائغة
– أنا مش فاهمه حاجة
تعالت شهقتها ، وقد سحبها من مكانها ، ينظر إليها بوعيد
– بقيتي تعرفي تكدبي ، وتلعبي لعبه مش قدها
– أنا مبلعش بيك ، ولا بكدب علي حد
– كدابه
دمعت عيناها وهي تشعر بقسوة قبضتيه فوق ذراعيها ، فحاولت التخلص من أسره
– أيوه بلعب بيك ، وعايزه أوجعك يا احمد ..خلاص أرتحت
تجمدت ملامحه ، لا يُصدق إن الامور وصلت بينهم لتلك النقطه
– ليه ؟ .. ده أنا صرحتك بحبي ، طلبت منك فرصه تانيه نبدء بيها من جديد .. ضعفك وأستسلامك ليا في مشاعرنا ، شوقي ليكي كل ده مبقاش فارق معاكي في حاجه
– خايفه منك ، خايفه لتصحي في يوم تقولي .. إنك فوقت خلاص و إنك محبتش غيرها
– و حبيتك أنتِ كمان ، يمكن حبيتك أكتر منها
صرخ بها بعدما دفعها عنه بكل قوته
– مبتحسيش بحبي ليكِ ، لدرجادي خوفك من فشل علاقتنا عماكي يا صفا
تعالت شهقاتها ، وهي تُحرك له رأسها نافيه .. فعن أي إحساس ستشعر به .. وهي كلما كانت تقترب كان يُبعدها عنه
– صوركم اللي لسا في درج مكتبك
التف إليها ببطئ .. ينظر نحو ملامحها التي أغرقتها الدموع ، وقد فهم السبب وراء مشاعرها المؤخرة وتباعدها عنه
– أظاهر إن إحنا اتبادلنا الأدوار يا صفا
عادت يقترب منها ، وقد علقت عيناه بها .. فلو الحديث اليوم سيُخرج كل ما يعتلي صدورهم ، فليصرخوا بكل شئ .. لعلا البدايه تُضع أو النهايه وتنغلق صفحه الماضي
– أي إنسان فينا ليه ذكريات بيحب يحتفظ بيها ، و مها عمري ما هنساها لانها كانت فيوم في حياتي ..، هبقي كداب لو قولتلك نسيتها
– عمرك ما هتحبني ، طول ما أنت بتحبها
– مها ماتت يا صفا ، الحقيقه اللي بتنسيها كل ما لقيتي نفسك مش الوحيده في حياتي
– كفايه
ارتسم الألم فوق ملامحها ، وانهارت فوق الفراش الذي كانت تقف فوقه منذ لحظات ..، ليقترب منها وينتشلها من بؤسها
– مشكلتك عايزه تبقي الأولي في كل حاجه يا صفا
رفعت عيناها إليه ، تري في كلماته تفسيراً لأنانيتها
– لان ببساطه كنت أنا الأول في كل في حياتك ..، فتمنيتي تلاقي نفس الشئ
تعلقت عيناها به، وهي تسمعه .. ربما كانت هذه الحقيقه أو ربما ما مرت به معه ..جعلها تخشي من مشاعره
رفعها من فوق الفراش ..،يضمها لصدره ..يهمس إليها بحب , يعلم إنها تحتاجه
– كفاية عذاب يا صفا ، بقينا ندور من فينا هيبعد عن التاني الأول
أرادت أن تتحدث ، أرادت تخبره .. إنها لا تُريد الأبتعاد عنه .. ولكن كل شئ حشر في حلقها …
رفع كفيه نحو وجهها يُعنقها هذه المرة بعينيه
– أديني فرصه إني أحبك يا صفا
…………………………………………………………
طالعته بنظرات صامته ، وهي تنتظر منه حديثً يُطمئنها ، ولكنه فضل الصمت مثلها الأيام الماضيه ..، أقترب منها بعدما تخذ قراره
– أنا مسافر النهاردة بليل ..الأمارات يا حياه
أخبرها بهدوء ، بعدما جلس جوارها وانتظر سماع أي حديثً منها .. ولكنها ظلت علي صمتها تُحرك له رأسها
– ممكن أطول شوية في رحلتي
علقت عيناها به وأخيراً خرج صوتها
– هتفضل أد إيه هناك
أشاح عيناه عنها وأخذ يُدلك عنقه بأرهاق وهو يُجيبها
– مش عارف لسا يا حياه ، بس أكيد بعد ما فريده تولد ونسوي أمورنا سوا .. لاني مش هسيب أبني يتربي بعيد عني
أبتلعت غصتها وهي تستمع لعبارته، التي تؤكد لها .. إنها لم تعد بحياته وعليها الرحيل من منزله حتي لا تكون عائق في حياته في عوده طليقته وطفله..
نهض من جوارها مُتجهاً خارج الغرفة ، بعدما أخبرها بما أراده
– عامر
هتفت اسمه واقتربت منه تُخبره برغبتها للذهاب لمنزل شقيقها ..، ما دام هو سيُسافر وسيتركها لفترة لا تعرف مدتها
– ممكن أروح أقعد عند رجب الفتره ديه
والجواب الذي لم تُريده ، قد أعطاه لها ببساطه .. ، و بحركة واحده من رأسه .. جعلتها تتأكد تماماً أن النهايه قد وضعت .. ، فقد حررها السيد من عالمها .. حررها بعدما لم يجد لوجودها معني بحياته ..
غادر الغرفه .. فوضعت بيدها فوق شفتيها تكتم صوت نحيبها ..، تخبر حالها بأنفاس متقطعه
– أنتهت القصه الجميله يا حياه ، وانتهيتي أنتِ معاها
………………………………………………………….
طالعها بنظرات محتقرة ، بعدما أنتهت عاصفتهم ونالها لمرات ..، حدق بملامحها المسترخيه ، وقد ارتسمت فوق شفتيه أبتسامه ماكرة ..، فقد حقق ما أراده مع تلك التي يُحركها طمعها نحو الرجال الأكثر ثراءً ، مال نحوها وقد عاد العبث يطفو فوق ملامحه ، فشعرت بانامله تتحرك فوق خدها ثم عنقها ..، ففتحت عيناها إليه
ابتسم بخبث وهو يراها تنظر إليه بإنتشاء ، وكأن ملامسته لها تعيد لها ما حدث بينهم ليلة أمس ، همست أسمه بعدما شعرت بقبلاته فوق كتفها
– راجي
وراجي كان مستمراً في نيل المزيد منها ..، منحته نفسها مجدداً بنفساً راضيه ..حتي أبتعد عنها ينظر إليه بنظرة قوية ، تحمل داخل طياتها الحقد
– مبروك يا بنت الحسب والنسب
ارتجف جسدها من سماع نبرته ، وقبل أن تسأله عن السبب الذي غيره فجأه .. كان يلتقط الغطاء من فوق جسدها
– مش معقول لحد دلوقتي معرفتش أتكيف منك ، ده حتي الفلوس اللي دفعتها فيكي مش قليله ..
والتقط العقد الماسي الذي يلتف حول عنقها ، وكأنه يُخبرها أنه قد خسر أمواله وهداياه بحق
ارتعشت شفتاها من هول الصدمه ، وما تسمعه منه .. فهذا الرجل الذي أمامه ليس من تزوجته أمس ومنحته جسدها مرحبة .. تتمني أن يغزوها لمرات
– أنت بتقول إيه ؟
– بقول أني زهقت منك .. من مجرد ليلة يا حلوة
………………………………………………………..
مشاعر غريبه أصبحت تتضارب داخلها ولكن مشاعر الفرح والسعاده بما وصلت به حياتها معه ، جعلتها تنسي أي شئ قد مر عليها معه
رمقت “صافيه” أبنتها الشارده .. ورغم شرودها كانت السعاده ترتسم فوق ملامحها ، ثم علقت عيناها بحبات الأرز الذي لم تنتهي من تنقيته ، فهتفت ضاحكه وهي تلتقط منها الطبق
– أنا لو قعدت علي سرحانك ده يابنت بطني مش هخلص الاكل لأبوكِ ولا لجوزك
أنتفضت “جنه” من شرودها ، ترفع عيناها نحو والدتها ..التي رمقتها بنظرات عابثه :
– قومي شوفي جوزك وابوكي لو عايزين حاجه يشربوها ، لحد اما اخلص الاكل
ظلت مكانها دون حركه ، فعاد صوت والدتها يتعالا حتي تفيق من حاله شرودها
– روحي شوفي جوزك يا جنه ، ليكون محتاج حاجه
حاولت نفض رأسها من أفكارها ، واسرعت في النهوض .. لتخرج من المنزل نحو المكان الذي يجلس به والدها وزوجها الحبيب الذي بات يحتل كامل تفكيرها
تباطأت في خطواتها نحوهم ، فعلقت عيناه بها بشوق .. جعلها تطرق رأسها أرضاً تتذكر ليلة أمس ، غمز لها بعينيه يُذكرها بما حدث .. وكم كان يتوق للعوده لمنزله اليوم حتي يفعل كل ما يُريد في أي وقت ومكان دون حسابً لأحد
خرجت شهقة خافته منها ، وهي تتعثر في خطواتها لتسقط أرضاً .. ، فاسرع في النهوض نحوها ، دون أن يستطيع تمالك حاله .. فانفجر ضاحكاً كحال عمه
طالعته حانقه من صوت ضحكاتهم ، فاقترب منها والدها مبتسماً علي تذمرها ودفعها لكف “جاسر” الممدوده لها حتي يُساعدها
– قومي يابنتِ ، مبيقعش غير الشاطر
تحرك والدها نحو الدار ، ليتركهم معاً .. فعادت لدفعه عنها تنظر إليه بأمتعاض
– أبعد عني
– أنتِ ليه قماصه كده ، ما أبوكِ كمان ضحك
– جاسر
ارتفع صوتها بتحذير ، فرمقها بنظرات قويه .. جعلته تتراجع للخلف تسبل أهدابها بوداعه
– أنتِ اللي بتعصبني ، وبتخليني أعلي صوتي
أقترب منها ، بعدما تعالت ضحكاته علي وداعتها التي تتسلح بها .. عندما تري نظرات التحذير من عينيه
– يعني أنا السبب ؟
أسرعت في تحريك رأسها .. وهي تتحاشا النظر إليه ..، فعلقت عيناه بهيئتها في ذلك الجلباب البيتي البسيط
– أنا بقول كفايه كده ياجنه ويلا نروح
– أرجع أنت ، وانا كام يوم …
وقبل أن يسمح لها لأتمام عبارتها ، اجتذبها نحوه ..يُخبرها برفض قاطع حتي لا تتجادل معه
– هنمشي النهارده بليل
والتذمر وحده ما كان يراه فوق ملامحها ..، ولم يزده الأمر إلا متعة
…………………………………………………………
وقفت مذهوله تطالع الحفل الذي حلمت به دوماً، إنه حفل عرسها .. ، حفل الزواج الذي ظنت إنه ضاع مع باقية أحلامها ..
رفعت عيناها الدامعة من شده سعادتها نحوه ، فلم تري في ملامحه هو الأخر إلا السعاده وابتسامه واسعة مرتسمه فوق شفتيه
– أنت عملت كل ده عشاني
التقط ذراعها حتي تتأبطه ، يمنحها الجواب وهو يسير بها وسط الجموع الحاضرة للحفل ، كان يشعر بتوترها ورجفتها .. ولكنه استمر بالسير وهو يهمس لها
– صفا ، استرخي وأفرحي
وقف أخيراً وسط الحضور ، الذين كانوا من الأصدقاء واعضاء المؤسسة التي يعمل بها كشريك ، وقد نال احترام وتقدير الجميع في مهلة قصيرة ..، الكل كان منبهراً من دعوة الزفاف
– النهارده أنا حابب أقول ، إني اسعد راجل في الدنيا
تعالا تصفيق الحضور ، وهم يستمعون لعبارته لزوجته وتلك النظرة العاشقه التي يُخصها بها
أخذت نغمات الموسيقي تتعالا بالمكان ، فبدئوا بأفتتاح الرقصه ينظر نحو عيناها التي مازالت الدموع عالقه بها
– بحبك
أنسابت دموعها ، واندست بين احضانه .. يضحك علي بكائها في أشد لحظاتهم سعاده
– أقولك بحبك ، تعيطي يا مجنونه
عاشت كل ما أرادت عيشه .. ، رقصت وضحكت .. ومع كل صورة كانت تُلتقط لهم .. كان الحب وحده ما ينبض في عينيهم
وها هو العرس ينتهي ، ويرحل المدعوين ..
……………….
ابتسامة حنونه ظهرت فوق محياه وهو يري زوجته المجنونه واخته التي لا تقل جنونا عنها يتمازحون بصغير أخيه فاخر ، نظر في ساعة يده بضجر ..، فوجد ان وقت قدوم ذلك الرجل الذي قد سأم الحديث عنه من والده واخيه فاخر قد حان.
تعالت الأصوات ..، فحدق بهما حانقا .. فكثيراً ما يُخبرها ألا تضحك هكذا ، ولا تضحك من الأساس أمام أحداً ،ترك الشرفه وأتجه نحوهم بملامح قاتمة متوعده :
– روحي العبي انتي واروي ياحببتي في البيت التاني ، عشان قسما بالله لو سمعت نفسك والضيوف هنا لحسابك هيبقي شديد معايا ومافيش رحلة الملاهي اللي انت واروي المجنونه زيك عايزينها ، ده أنا بقيت عايش مع أتنين مجانين ..
وقفت كلتاهما ، يُطالعنه بملامح مصدومه بسبب غضبه ..
– كلامي يتسمع ، وبلاش البحلقة ديه و إلا..
وقبل أن يُتمم عبارته ، كانوا يتحركون من امامه .. متذكرين عقوبتهم التي ستتم إذا خالفوا أمره ..، وسيحرمهم من رحلتهم كما أخبرهم
حدقها وهي تركض وتحتضن أبن شقيقه ، ورغماً عنه كان يضحك وهو يلطم كفوفه ببعضهم
– أنا فعلا متجوز طفله
…………………………………………..
وضعت حقيبة ثيابها التي أتت بها ، وجلست جوار الفراش تمسح فوقه , هذا الفراش الذي شهد مشاعر هم العاصفة وعطشه للمزيد منها ..، سقطت دموعها التي لم تجف .. فقد انتهت الحكايه وحان الوقت لرحيلها
أستجمعت قواها وهي تُلقي بنظره أخيرة في أرجاء الغرفه ، وقد تركت له كل ما جلبه لها من هدايا وثياب
حملت حقيبتها ، فاسرعت الخادمه لتأخذها منها حزينه علي رحيلها ، ولكن جميعهم صمتوا ، بعدما منحتها السيده الكبيره الاذن
اتجهت نحو غرفة “ناهد” التي فتحت لها ذراعيها فور دلوفها
– هسيبك تمشي يا حياه ، عشان متأكده إنك هترجعي تاني
عادت دموعها تنساب فوق خديها ، وهي تعلم أستحاله عودتها .. فهي لن تحتمل عودته لطليقته ..لن تتحمل أن تكون فرداً زاداً علي احد
ضمتها “ناهد ” نحوها بقوة ..، وكأنها لا تُريد تركها
– أمشي يا بنتي ، امشي لحد ما هو يعرف قيمتك ..، لازم نخسر عشان نعرف قيمه وجود الناس اللي بنحبهم
……………………………………..
سقطت دموعها بقهر وهي تستمع لكلماته المهينة عبر الهاتف ، أنهت المكالمه بعدما فقدت قدرتها علي تحمل حديثه ،
علقت عيناها بالهاتف الذي اضاء برساله منه ، لتنظر نحو محتواها والرساله لم تكن إلا رغبته في رؤيتها ليله .. فدورها لم ينتهي بحياته وعليه أن يمتع حاله بها إلي أن يضجر منها ويشبع رغبته
عادت هاتفها يُضئ بساله أخري ، وكأنه يُريد عدم إعطاءها فرصه .. لتُفكر قليلاً في عدم الرضوخ لأمره
– أنا معزوم في بيت حسن المنشاوي النهارده ، لو حابه أحكيلهم عن جوازنا السري معنديش مشكله
اسرعت في الضغط علي رقمه ، بعدما رأت رسالتها وفهمت باطنها .. ، صدحت ضحكاته وهو يسمع صوت أنفاسها الهائجه
– هجيلك الليله ، أوعي تقولهم حاجه .. أرجوك
…………………………………………………………
كانت هائمه في كل كلماته التي يبثها اليها من حب ، طالعته بهيام وهي تتحسس خديه بأناملها
– يعني أنت حبتني بقلبك ولا بعقلك يا أحمد
ابتسم علي مراوغتها معه في الحديث ، حتي تصل إلي هدفها وما تُريد سماعه منه
– الحب بالقلب بس ماينفعش ياصفا ، لازم الحب يكون أشتراك بين القلب والعقل .. القلب ممكن يمل ويزهق في يوم بس لو العقل والقلب متقاسمين في الحب ده.. الحب بيكون أقوي
أرادت أن تغوص مع في حديثه ، فاسرع بوضع يده فوق شفتيها
– كفايه كلام بقي
وقبل أن تسأله ، لما يُريد إنهاء حديثهم .. كان يخرسها بقبلاته يهمس إليها بكلمات عاشقه
………………………………………………………..
أخذت عقود صفقتهم الجديده تثير به الشكوك بسبب عائد هذه الصفقه التي أراد أن يشاركهم راجي فيها ..، نظر للأوراق التي أمامه بتدقيق تحت نظرات شقيقه فاخر الذي يصر علي إتمام هذه الصفقه ، ونظرات والده الذي صمم ان يحضر هذا الاجتماع رغم تعبه
زفر أنفاسه ببطئ ، وقد علقت عيناه بنظرات راجي الذي كان يحدق به وينتظر قراره ، إنه يشعر بأن وراء هذا الرجل شيئاً خفياً ، ولكنه لا يجد شيئاً يؤكد له شكوكه
– محتاج أقرا العقود وأدرسها مره تانيه يابشمهندس .. ، موافقتي هتتأجل للأجتماع التاني
أنهي الأجتماع بكلمه واحده ، وقبل أن يعترض فاخر علي الأمر .. كان يحمل أوراق الصفقة تتبعه سكرتيرته مغادراً المكان حتي لا يسمع جدلاً.
………………………………………………………….
كانت شارده تستمع إلى التفاصيل التي تقصها عليها شقيقتها ، ولكن عندما بدأت سيرته تغزو أذنيها .. علقت عيناها بشقيقتها تسألها بنبرة مرتجفه
– جاسر بقي يحب مراته ، مش هو ده اللي عايزه توصلي ليا يا هدي
رمقتها “هدي” بنظرات فاحصه وهي تشعر بأن هناك شيئاً قوياً .. تعيشه شقيقتها وتخفيه عنها
– مالك يانيره ، فيكي حاجه وأنا حاسه بكده .. وشك بقي باهت .. وروحك وكأنها أنطفت ، ده حتي أم السعد بتقولي أنك ديما قاعده في أوضتك .. حتي مبقتيش تخرجي كتير زي الاول
أشاحت عيناها عن شقيقتها والتقطت حقيبتها حتي تنهض راحله ، قبل أن تخونها دموعها
– أنا كويسه يا هدي ، متقلقيش عليا
…………………………………………………………
لم يكن حديثها عن رحلتها سوي حديث طفله تحكي لوالدها عن تفاصيل نُزهتها المدرسيه
فترك الملفات التي كان يُطالعها ، بعدما علقت عيناه بها .. فرأه تنظر إليه بتلك النظره التي تفقده حصونه
نهض عن مقعده واقترب منها يلتقطها من فوق مقعدها ، فتعالت ضحكاتها وهي تفهم سبب قربه ، ففرت هارله قبل أن يتمكن من جذبها
– بقالي ساعه قاعده معاك وبحكيلك ، وانت مش مديني أي أهتمام ..
– يعني عايزه تعاقبيني
وقبل أن تهتف بالجواب ، كان يتمكن من ألتقاطها ..، يرمقها بخبث
– الليل قدامنا طويل ، وهسيبك تحكيلي بالتفاصيل الممل وتكرري زي ما أنتي عايزه عن رحله الاطفال يا حببتي
امتقعت ملامحها ، من تهكمه عليها .. وقبل أن تدفعه عنها وتستكمل فرارها .. كان يجذبها إليه
– هو في فار بيهرب من المصيده
………………………………………………………..
هتفت صفا بسعاده وهي تشاهد ولاية” ريو دي جانيرو” البرازيليه ، بعدما وصلت بهم السياره الي احد فنادق الولايه ليضمها اليه متسائلاً وهو يري السعاده في عينيها :
– عجبتك المفاجأه
– جميله أوي أوي
عاد لضمها إليه ، وهو يستمع لعبارتها يهمس لها ضاحكاً
– مافيش حاجة جميلة غيرك يا صفا
أنهوا أجراءات الحجز ، واتجهوا خلف العامل الذي يحمل حقائبهم ..فاخذت تحدق بكل شئ حولها ، كان يشعر بالسعاده وهو يري سعادتها
القت بحذائها ، فور أن دلفت للغرفه التي حجزها مسبقاً ..، فضحك علي هيئتها وهو ينظر نحو الحذاء
– عشوائية في كل حاجه في حياتك يا حببتي
وقبل أن تمتقع ملامحها ، من حديثه الذي يثير جنونها ومشاغبتها .. كان يُخذبها إليه .. يُخرسها بأكثر الأشياء أصبحت حباً إليه
……………………………………………………..
اغلق راجي هاتفه وهو يبتسم بداخله ، فترويضها أصبح متعة مُسليه بالنسبه له .. فتنهد بأسف خبيث على حظها الذي أوقعها بين يديه فهو ليس من عادته التلاعب بالنساء
ولكن نيره قد جعلته يرغب في كبح غرورها وحبها للمال ، والحقيقه التي لا يُريد أن يُصارح بها نفسه أنها أرادها
أنتبه علي صون “حسن” ، وقد أنهي صلاة الظهر فوق المقعد لعدم قدرته علي الوقوف .. ومدّ له يده حتي يعيده نحو فراشه ..
اجلسه برفق ، ينظر لملامح هذا الرجل الذي من المفترض يكون والده الذي لا يحمل الرحمه وقد تخلي عنه وهو صغير كما أخبره خاله و وصفه له
– حليمه النعيمي اخبارها ايه ياولدي !
تجمدت ملامح “راجي” من سماع أسم والدته من علي لسانه ، فمن أين علم بهويته التي ظن إنه أخفاها ، لم يمنحه راجي جوابً .. بل أسرع في مغادرة غرفته .. يُخبره إنه لديه موعداً هاما
………………………
اخذت “ناريمان” تتأمل تلك الرساله المُرسلة لها علي ايميلها الخاص .. وعادت تقرأ محتواها ثانية من اجل ان تفهم ذلك المخطط الذي تريد دعمها فيه صاحبة تلك الرساله .. أغلقت حاسوبها بضيق فبعد ان نسيت جاسر وتركت امره ، تأتي هذه المرأه تحكي لها عن حبها له وهجره لها من أجل أن يتزوج أبنة عمها صاحبه الأصل والشرف ..
جميعهن هجرهن ، لأنه ليس الرجل الذي يُحب أو يرغب بتقيد الزواج له .. مجرد عقود زواج تتم .. حتي تنتهي مده الشغف التي يشعر بها نحو كل منهن
لقد نالت الشرف ، ورأت زوجته ، فتاة بسيطه للغايه ..، تسألت فور أن علمت هويتها .. كيف أستطاعت أن تروضه وتنال ما حاولوا فيه هم نيله ..، ولكن الأجابه لم تحصل عليها من قبل ، وقد قررت المضي في حياتها
عادت تنظر للرساله المبعثه بفضول مجدداً ، ولا تعرف لماذا شعرت بألحاح شيئاً داخلها .. بأن تتواصل مع هذه المرأة ، التي لم تكن إلا “سهر” الزوجه الأخيره في عقود “جاسر المنشاوي”
الفصل الخامس والثلاثون
*******
طالعها شقيقها بنظرات حزينه علي حالها وهو يراها متقوقعة علي حالها فوق الفراش الصغير في غرفة أولاده ..لقد عادت “حياة” لنفس المكان الذي لفظتها منه زوجته حتي تكون هي السيده الوحيده في المنزل ..، عادت من ضحت بنفسها لأجل أن يخرج هو من ورطته ..، عادت من نسي إنه الشقيق الأكبر والسند وجعلها تتحمل أعباء كل شئ ..عادت الوردة وقد زبلت أوراقها وفقدت رحيقها
أصرف أولاده بأشاره من يده حتي يخرجوا من الغرفه ويكفوا عن الشجار حولها ، لم تشعر شقيقته بهدوء الغرفه ، كما لم تشعر به وهو يجلس فوق الفراش يمسح فوق شعرها بحنو، ويهمس اسمها بنبرة حزينه
– حياه
– أنا كويسه يا رجب متقلقيش
منحته جوابً يُريحه ، ولكنه لم يشعر بالراحه بتاتاً ..، فصوت شقيقته الحزين يؤلمه
– عامر بيه ، اتصل بيا وعايز يكلمك ..، تفتكري لو مكنش عايزك في حياته ..كان هيتصل بيا عشان يطمن عليكي .. كان ما هيصدق يا حياه
– هكون في حياته زوجه تانية ملهاش قيمة ، أنا مكنش ليا قيمة من الأول يا رجب
دمعت عيناها وهي تُخبره بالحقيقه المرة ، تُخبره إنه لم يمنحها الحياه والسعاده إلا عندما أظهرت إليه الولاء والخضوع ..، عاشت معه زوجه مطيعه ترضي بما يُقدمه لها ، ترسم علي محياها الأبتسامه كلما أقترب منها راغبً.. تنفذ الأوامر ، تسمع النصائح حتي تمنح نفسها فرصه لتكون في حياته فرداً يُذكر ..، وها هو سعيها نحوه قد أنتهي ..، حتي انتقامه من طليقته أنتهي ..، وما دام الصفحات القديمه قد غلقت فبالتأكيد صفحتها ستكون في طيّ النسيان ، وستكون مجرد امرأه مرت في حياته
– مش قادر أقولك أتنزلي واقبلي تكوني زوجه تانيه ..
دمعت عيناه وهو ينطقها بقلة حيله ، فهو لا يُريد لأخته أن تعود للفقر ، أن تعود لسلاطه لسان زوجته التي لولا اطفاله ما كان عاش معها هذا العمر متحملاً صفاتها الفظه
– مش هقدر يا رجب ، لو كنت أقدر كنت فضلت في بيته وأستنيته لحد ما أعرف هيكون إيه دروي في حياته
– ليه حظك كده يا حياه
ضمها إليه ، يُتمتم عبارته التي كانت كالطعنة لقلبها، إنها بالفعل بدأت تشعر بسوء حظها في الحياه ، ولكن سرعان ما كنت تنفض رأسها تهتف برضي
– أنا راضيه يا رجب بنصيبي
…………..
علقت عيناها به وهي تحتسي عصيرها ، لا تُصدق إنه هنا معها .. يجلس أمامها ..بل أتي معها لطبيبتها ورأي طفلهما ، كلها أشياء لم تظنها أن تحدث ..، ولكن “عامر” خالف كل توقعاتها فيه ، خرجت تنهيده حارة من بين شفتيها ، تُرثي معها حياتها وحالها وغباءها، فقد اضاعت رجلاً لو كانت نظرت إليه كما تنظر له اليوم ..، لعشقته بكل كيانها ..، لتمنته وحده دون غيره ، ولكن ما مضي لن يعود
– أمتي هتسامحني يا عامر
لفظت عبارتها بندم ، وهي تسترخي فوق مقعدها وتضع بيدها فوق جنينها ، فعلقت عيناه بفعلتها ، ولمعت بتوق لتلك اللحظه القريبة
تجاهل سؤالها ، متسائلا إذا كان هناك شيئاً يؤلمها فيرحلوا من هنا
– لو تعبان ، ممكن نقوم
– لا ، لا .. أنا مبسوطه
أعتدلت في جلوسها ، تنفي تعبها حتي لو كانت تشعر به ..، فهي ظلت لأشهر تتمني لحظه أخري تجمعهما
اشاح عيناه بعيداً عنها ، يُحاول جاهداً رسم الهدوء فوق ملامحه ، ولكن داخله كان يشعر بالقلق ، نحو تلك التي لا تُجيب علي مكالمته ، فهل تُعاقبه علي بعده عنها
– وجودك هنا عشان الطفل وبس ، مش كده يا عامر
تسألت وهي تترقب جوابه ، تمنت لو يُخبرها إنه من أجل كلاهما ..، ولكنه لم يكن يوماً رجلا مراوغاً
– أنتِ عارفه سبب وجودي كويس يا فريده ، فبلاش تصعبيها علي نفسك
أنسابت دموعها ، وهي تري عيناه تعود لقتامتها ، وكأنه ينفي أستحاله عودتهم مجدداً
– لكن أنا مش هسيب أبني يا عامر ، أبني هيعيش معايا هنا ..في دبي
تجمدت ملامحه ، وهو يري نظره التحدي في عينيها ..، وكأنها تُخبره أن أحقيته في طفله بقربهم ثانية ، انتهت جلستهم في ذلك المطعم ..، واتجه بها نحو سيارته حتي يوصلها لمنزلها ، ولم يكن الصمت إلا السبيل الوحيد بينهم ، رمقته من أسفل أهدابها خلسة ، وهي تراه يقود السيارة ويضغط فوق عجلة القياده بقوة ..، حتي أبيضت مفاصل يديه
عاد الحزن يرتسم فوق ملامحها ، فهي تعلم إنه يفعل كل هذا من أجل طفله ، يتحمل قربها من أجله وحده ..، وعامر لن ينسي يوماً ما فعلته به ، ولكنها تُريد أن يمنحها فرصه حتي لو وضعت الطفل بينهم واجبرته .
