قدر لا يشبهه عمران وليلي القسم ال3 سيلا وليد

اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
قدرًا لايشبهه بقلم سيلا وليد
ارتدت ذلك القميص الأحمر، ثم وقفت أمام المرآة للحظات، قبل أن تستند بظهرها إلى الخزانة، وعيناها معلقتان بانعكاسها.
_ يا ترى هيشوفني حلوة زيها، ولا هي أحسن مني طبعًا؟
دارت حول نفسها ببطء، تنظر إلى القميص.
كان القميص مفتوحًا أكثر مما ينبغي، يُظهر أكثر مما يخفي، حتى اتسعت عيناها في صدمة، وهزّت رأسها بعنف.
_ أنتِ مجنونة… اتجننتي خلاص! الغيرة عمت عينيكي، مش عايزة تعقلي… مش كفاية تهور بقى؟!
مدّت يدها تلملم القميص، ثم نظرت إلى نفسها من جديد، وكأنها تحاكم ذاتها على ما فكرت فيه.
لكن صورة عمران لم تفارق رأسها… قربه من نيفين، نظراته إليها، وجودها بجواره… كلما حاولت طرد الصورة، عادت أشد قسوة.
خانتها ساقاها، فجلست على المقعد، وانفجرت في بكاء مكتوم لم تعد قادرة على كتمانه.
بكت… وبكت.
حتى شعرت بألم حاد يعتصر صدرها، فوضعت كفها فوق قلبها، وانكمشت على نفسها.
لماذا يؤلمها الحب إلى هذا الحد؟
هل كان هذا عقابًا من ربها حين تجاوزت حدوده، وسمحت لمشاعرها أن تسبق عقلها؟
هل أراد الله أن يريها كيف يمكن للإنسان أن يؤلم نفسه حين يجعل قلبه متعلقًا بغيره أكثر مما ينبغي؟
أغمضت عينيها، وانسابت دموعها بحرارة.
الأشد قسوة أن الرجل الذي أحبته حتى صار أقرب إلى نبضها… هو نفسه من جعلها تشعر بهذا الوجع.
أغمضت عينيها، تشعر بالألم يحرق روحها.
_ أكيد ربنا بيعاقبك يا ليلى… شوفتي وصلتي نفسك لفين؟
❈-❈-❈
في الخارج…
بعد أن خرج عمران، هبط إلى الطابق السفلي، فوجد وفاء تتجه نحو المطبخ.
توقف للحظة، ثم تحرك خلفها.
كانت تقف مع إحدى الخادمات، تسألها عن الطعام الموجود.
_ قولي لي يا بنتي، فين الحاجات اللي بتطبخوها؟ عايزة أجهز لقمة لليلى.
ابتسمت الخادمة بحرج.
_ ارتاحي حضرتك وقولي عايزة إيه وأنا أعمله.
هزّت وفاء رأسها سريعًا.
_ لا يا بنتي، مش عايزة أتعبك. عايزة بس تجيبي لي أي حاجة أطبخها بإيدي.
_ طنط وفاء.
التفتت إليه.
كان عمران واقفًا عند باب المطبخ، يراقبها بنظرة هادئة، ثم أشار للخادمة بالانصراف.
_ جهزي العشا وطلعيه فوق.
عاد ببصره إلى وفاء.
_ ممكن نتكلم خمس دقايق؟
أومأت بصمت.
قادها إلى مكتبه، وأشار لها بالجلوس، ثم جلس خلف مكتبه.