مريض الحب 3

الفصل التاسع عشر
……………………….

……………………….
في قسم الشرطه..
وصل مازن الي القسـ,ـم..والتقي بمديره..الذي اخبره..بان حياته اصبحت بخـ,ـطر الان..
مازن باستفهام:حضرتك تقصد ايه يا فندم..حياتي في خـ,ـطر ازاي؟
نهض رئيسه واتجه نحوه،ليقف امامه قائلا: الولاد الي قبـ,ـضت عليهم في مهمة امبارح..اعترفوا..وفي واحد منهم هر…بان…ودلوقتي حياتك في خطر.
مازن:انا ظابط يا فندم…والظابط حياته دايما بخـ,ـطر.
رئيسه:مازن..انا واجبي امرك بالحذر كقائد لك..وواجبي احذرك كأب..بيخـ,ـاف علي ابنه..انا بعتبرك زي ابني…انت وامجد..
مازن:دي شهاده اعتز بها يا فندم…واتمني ان حضرتك تشرفني في حفلة خطوبتي..
قائد سليم:اكيد هحضر..
مازن بابتسامه:متشكر يا فندم.
قائد سليم ربط علي كتفه بحنو:العفو يا مازن..انت ظابط كفء وتستاهل كل خير..
مازن:اسمح لي يا فندم.
قائد سليم:اتفضل..
خرج مازن واتجه الي امجد واخبره بموعد حفل خطوبته..وباجازته التي اخذها.ورحل في نفس الوقت التي دلفت فيه ميسون الي القسم متجهة الي مكتب مازن..متحدية نفسها ورهبتها وخو…فها من ذلك المكان الذي رات فيه ابشع يومين بحياتها..متحكمة في رعشة يدها وانتفاضات قلبها المزعوره..
سالت العسكري عنه بصوت مرتجف قليلا:لو سمحت عاوزه اقابل الرائد مازن.
العسكري بصوت جهوري:هو مش موجود..مشي.
حزنت ميسون وعندما همت بالر…حيل..وجدت باب يفتح ليخرج امجد الذي ما ان راها حتي لمعت عيناه لرؤيتها وابتسم..ولكن سرعان ما اختفت ابتسامته عندما راي حزنها وتلك الد….موع المتحجره في عينيها..اقترب منها ببعض القلق:انسه ميسون..بتعملي ايه هنا؟
ميسون بملامح يأسه:كنت حابه اقابل الرائد مازن..بس هو قالي انه مشي.
أمجد:ايوا..فعلا دا لسه ماشي من حوالي عشر دقايق..في حاجه ولا ايه..اعتبرني زي مازن..وقولي لي وانا ممكن اساعدك.
ميسون:لا..لا..مش له لزوم..اتعبك معايا..انا هجي اقابله بكره..
امجد:بس هو واخد اجازه بكره وبعد بكره علشان خطوبته.
رفعت ميسون نظرها اليه فور سماعها لما قال واعادت كلمته الاخيره:خطوبته!!
امجد:ايوه..قول لي وانا هساعدك..ولا انتي لسه مضايقه من الي حصل بينا.
ميسون بانزعاج:لا…شكرا..بس معلش مضطره امشي علشان الحق الجامعه..بعد اذنك.
امجد بسرعه ناولها رقمه:طيب دا رقمي..اذا في حاجه كلميني..
اخذته ميسون ووضعته في حقيبتها باهـ,ـمال ورحلت.:لا تعلم لما انزعجت عندما سمعت بامر خطبته..هو لا يعني لها شئ..بررت قائلة:اكيد الزعل دا علشان ليلي اختي..وان مازن كان املي الاخير انه يساعدني..مش اكتر من كدا….ثم رحلت متجهة الي الجامعه..
………..
بينما في مستشفي الالفي..
ذهبت ليلي الي غرقتها..لتجد بعد قليل احد يطرق بابها..فاذنت له ظنة انها ممرضه..لتجده حسام..
وقفت ليلي:انت؟..عاوز ايه؟
اقترب منها قليلا بندم:ليلي..انا اسف..انا خوفي علي اختي سلمي عمني..وخلاني اعمل كدا.
ليلي باقتضاب:وانا…ماخفتش عليا..وسلمتني ليهم علشان تنقذ اختك..هي صحيح اختك..وانا ايه بالنسبه لك..لو مش كنت بتحبني..علي الاقل كنت اعتبرتني زي اختك دي وحافظت عليا..
حسام بندم اشد:ليلي..انا..انا ما…
قاطعته ليلي مستديرة ليصبح ظهرها مقابلا لوجهه:اطلع برا..
حسام:ليلي..
ليلي بحده:قلت اطلع برا..
امتثل حسام لطلبها خوفا عليها..وما ان خرج واغلق الباب حتي وقعت ليلي منهارة تبكي بانهيار علي حالها..
بينما في مكتب مراد…تركه تيم ورحل عائدا الي الفيلا..خرج متجها الي غرفة العمليات..
مراد:وليد..ها خالد جاهز؟
وليد:ايوا..وميرا كمان جهزت.
مراد:كويس جدا يلا بينا..
اتجها الي غرفة التعقيم ليتجهزوا للعملية..ارتدي كلا منهما زي العمليات الاخضر بمساعدة الممرضين..واتجه كلا منهم الي عمليته..
وبعد مرور حوالي ست ساعات..خرج مراد من غرفة العمليات ليقابله وليد بلهفة.
وليد:ها العملية نجحت؟
مراد:ايوا طبعا..الحمد لله.
وليد:الله عليك يا عالمي.
مراد:هههههه..عالمي ايه بس..الفضل كله يرجع لدكتوره ايلا..
لتخرج ايلا من غرفة العمليات وتنظر الي مراد بابتسامه:مبروك دكتور مراد علي نجاح العمليه..نجاح تلك العملية يعود لك.
مراد:بلا دكتوره ايلا..نجاحها ينسب لك انتي..وانا حقا تشرفت بالعمل معك..
ايلا:اشكرك لانك اشركتني في عمليتك..
مراد:اشكرك انتي..لانك تكبدت العناء في العوده مره اخري لمصر..وحقا الفضل في نجاح العملية يعود الي الله اولا..ثم اليك انتي.
ايلا:انت تعلم جيدا..ان الدكتور دائما متنقل بين البلاد..وكان لا بد من ان اتي وانقذ حالتك ..بعد ان توفت حالتي..
فلاش باك…
في مستشفي خاص بموغلا(احدي بلدات تركيا)
وصلت ايلا الي المشفي..
ايلا:جهزي مستر لافنت سريعا لنجري العملية له الان.
الممرضه:للاسف..
ايلا باندهاش:ماذا؟
الممرضه: مستر لافنت توفي منذ دقائق.
ايلا باقتضاب وحزن:ماذا……الم يكن بمقدوره الانتظار قليلا…
فكرت ايلا قليلا..ثم اخبرتها بانها ستعود مره اخري الي مصر..واخبرتها بان تخبرهم ليجهزوا لها طائرة خاصه..فهناك مريض في مصر بحاجه لذلك القلب..
ثم ارسلت فكسا الي مستشفي الالفي..تخبر فيه مراد بما حدث..
وبعد ان خرج خالد من مكتب مراد وتركه في حيرة من امره..فكيف له ان يضحي بحياته لاجلها..ألهذا الحد يحبها..اما ان قراره ذلك نابع عن صدمته..وانه سيتراجع عنه بعد ان يهدأ..فاق من تفكيره علي صوت وصول فاكس له..ليتجه ويقراه ويري انه من ايلا..تخبره بانها اتيه..سعد مراد لذلك الخبر..ولكنه اخفي عن خالد واخبر وليد فقط بما حدث حتي يري هل سيثبت علي قراره..اما سيقلع عنه بزوال صدمته…
استقبل مراد ايلا..وتم اخذ القلب الي بنك الاعضاء بالمشفي..حتي يتم تجهيز ميرا..وضبط مؤشراتها الحيويه..وطلب من ميرا ان تشركه في العمليه..وبالفعل وافقت..
باك…..
مراد:هل بامكانك البقاء..وتصبحي ضمن فريق عمل المشفي..
ايلا بحيرة:اتشرف بذلك..ولكن يجب ان اخبر والدي(والد ايلا صاحب مستـ,ـشفي مو…غلا بتركيا)
مراد:حسنا ستصبح ضيفة لدينا حتي تناقشي الامر مع والدك.
ايلا:هذا لطـ,ـف منك.
نظر مراد الي وليد:وليد احجز في افخم فندق جناح لايلا..ووفر لها عربيه خاصه تنقـ,ـلها..
وليد:اكيد.
مراد:قول لي عملية خالد نجحت؟
وليد:لا تمام..الوتر وصلناه..وخالد دلوقتي قرب يفوق…بس انا خا…يف من ان يحصله صد,,,مه..
مراد:لا مش تقلق..اول ما يبدا يفوق هنعلق له محاليل فيها مسكنات ومهدئ.
وليد:تمام..يلا بينا.
انطلق ثلاثتهم الي مكتب مراد ليتحدثوا في بعض الامور الطبيه..
وبعد ساعه..اتجهت ايلا ومراد الي العنايه المركزه ليطمئنوا علي المؤشرات الحيويه لقلب ميرا الجديد…ثم ترك مراد ايلا واتجه الي خالد..ليطمئن عليه..ثم يترك وليد معه ويتجه الي ليلي التي كان تقف في بلاكون غرفتها بالمشفي رافعة نفسها محاولة عد ادوار المشـ,ـفي وما ان فتح مراد باب غرفتها ووقع نظره عليها وهي هكذا حتي انطـ,ـلق نحوها يجذبها اليه ويعـ,ـنفها:انت مجنو..نه..عاوزه تمو…تي نفسك.
ليلي:وانت مالك.
مراد:اتكلمي بادب معايا احسنلك.
وضعت ليلي يدها في خصرها:ولو ماتكلمتش هتعمل ايه؟
غمز مراد لها بو…قاحه:انتي عارفه هعمل ايه.
هربت ليلي من امامه الي داخل..ليتبعها مراد ممسكا يدها:يلا بينا.
سحبت ليلي يدها من يده متوقفة:يلا بينا علي فين؟

مراد:علي فيلتي.
ليلي:انت وقح وقليل الادب..انت ازاي…
اوقفه مراد بحده:بطلي جنان..فيلتي دي عايش فيها عيلتي كلها..
ليلي:طيب لما عايش فيها عيلتك هتاخدني معاك ليه؟
تذكر مراد مقابلة حسام له وهو ات اليها واخباره له بانها ليس لها بيت تذهب اليه..
صفقت ليلي امام عينيه ليستفق من تذكره:ها…مش انتي مديرة اعمالي..
ليلي:يعني ايه.
اقترب منها مراد ومسك يده بهدوء قائلا:يعني انتي دلوقتي زي ضلي.
لتستكين يد ليلي في يده..ليجذبها مراد ويخرج بها من الغرفه والمشفي كله الي سيارته..ويتجه بها الي فيلته…
وصل مراد الي الفيلا و ركن سيارته امام باب الفيلا ونزل منها واتجه الي الفيلا معتقدا انها خلفه لينظر فيجدها مازلت بالسياره لم تنزل منها..عاد اليها:مستنيه افتح لك الباب يعني..انزلي.
ليلي بعند:مش عاوزه؟
فتح مراد بابا السياره وجذبها من يدها لتخرج وتقف امامه متاوهة من قبضته:ااااه..ااه..اه..ابعد ايدك.
مراد بحده:قلت لك عاوزك تبقي ضلي..فاهمه.
قال كلمته وجذبها خلفه بقوه ودلف الي الفيلا ليترك يدها..ويذهب الي امه:ازيك يا ماما.
مرفت بحنان:ازيك يا حبيبي..استني هروح اقول لهم يجهزوا لك الغدا..
لتنهض وتري ليلي وهي واقفة منزويه..لتنظر الي مراد وتساله:مين دي؟
مراد:دي مديرة اعمالي..
لينظر الي ليلي ويأمرها بان تذهب الي المطبخ وتخبرهم بان يجهزوا له العشاء..وتاتي هي به الي غرفته..واشار له علي المطبخ..لتطيل النظر له قليلا..ثم تذهب هاربة من نظراته الحاده..ويهر..ب هو الاخر من اسالة امه ويصعد الي غرفته متحججا بارهاقه..
دلف مراد الي غرفته متذكرا حديث حسام معه..فقد اخبره بما حدث مع ليلي وانها اصبحت بلا بيت الان و طلبه منه ان يساعدها..فهي لا تقبل مساعدته بسبب خيانته لها..فاق من شروده علي صوت امه…
مرفت:فهمني بهدوء..مين البنت دي..وهتشتغل ايه معاك.؟
خلع مراد سترته وقال بعدم اهتمام:.هتنظم مواعيدي..ويومي..
مرفت بانزعاج:دي.!!!.انت مش شايف شكلها..ولبسها..دي واحده ماتلقش بيك.
مراد بحده :ماما…خلاص انا قررت وانتهينا.
مرفت بعصبيه:لا مش انتهينا يا دكتور..وكلامنا لسه ماخلصش.
تركته و خرجت من غرفته صافقة الباب خلفها بغضب..
وتهبط لاسفل لتلتقي بليلي التي كانت تحمل الطعام متوجهة به الي غرفة مراد..وهي تتوعده لمعاملته الوقحه معها..فكيف يعاملها بهذه الطريقه..هي ليست خادمته..لتنظر مرفت لها باحتقار وتتخطاها..لم تعلق ليلي علي نظرتها بل تخطت الامر..واكملت سيرها الي غرفة مديرها بعد ان عرفت من الخادمه مكانها…ودون ان تطرق الباب فتحته ودلفت الي الغرفه..باحثة بعينيها عنه..ولكنها لم تجده وسمعت صوت الماء المنبعث من المرحاض..فعلمت انه ياخذ شوره فوضعت الطعام..وظلت تتفحص غرفته التي يبدو ان الروح مسلوبة منها..الوانها باهته واثاثها اسود..لاحظت وجود غرفة ثياب تبدو حالكة السواد من كثرت البذل السوداء المعلقه بها..ظلت في تفحصها ذلك ولم تلحظ ذلك الذي انهي شوره ويقف خلفها عاريا الصدر لتستدر غير منتبهة له..وتشهق شهقة عاليه واضعة يدها علي عينها..ليبتسم مراد بخبثا مخاطبا نفسه:انتي لسه ع..ايشه دور الملاك ..كانك اول مره تشوفي راجل كدا..
اقترب منها حتي اصبح رائحة سائل استحمامه تحاوطها،وما ان احست بلمسة منه حتي ارتجفت من لمسته تلك لها ودفعته بعيدا عنها بغضب:ابعد عني..انت ازاي تلمسني..انت وقح وناقص تربيه..انت مفكر نفسك في بلاد بره..لا يا دكتور..انت غلطان..
لتجري من امامه ويمسك بها..ويقبلها مانعا اياها من الصراخ وما ان احس بان انفا…ـ,ـسها اصبحت متقـ,ـطعه حتي ابتـ,ـعد عنها..وضعا يده علي ثغرها مانعا اياها من الصر….اخ:اهدي..شويه..يا ام والله هحبسك هنا.
احست ليلي باختناق وثقل في صد…رها..وانها لا تستطيع التنفس لتقع مغشيا عليها بين يديه..
ليفحصها ويعلم انه مجرد اغماءه..فحملها ووضعها علي فراشه..ودثرها بشراشفه الخاصه التي لم يكن يرضي لاحد ان يستخدمها..وبجلس بجوارها يتامل ملامحها الهاديئه..معقول الملاك دا يبقي عا…هر..الي يبص لك يشوفك ورده جميله اوي..بس الي يعرفك..يلعنك..
ويظل في تفكيره حتي شعر بالنعاس..ليعتدل وينم بجوارها…
اما في حديقة الفيلا..فكان يجلس مازن وعمر وتيم ويتبادلون الحديث معا…لتقبل نادين عليهم متاففه..
عمر:يا ساتر يارب..ايه دا كله.
نادين:مخنوقه يا اخي.
عمر:ما انتي لازم تتخنقي.. بلبس الولاد دا الي انتي بتلبسيه انتي وصحبتك.
نادين:وماله لبسي يا باشمنهدس.
مازن:عمر..اسكت..عيب كدا..دي لسه سرقه القميص بتاعي..
عمر:حلوه يا ميزو..
ليضحك الجميع عليها.وتنهض وتخرج لسانها لهم بطريقة طفوليه:خفه اوي انت وهو ..طيب انا هقول لأبيه مراد.
لتقع تلك الكلمه وقوع الصاعقه عليهم..و يصرخون في وقت واحد:لااااااااا.
لتضحك نادين:هقوله.
وتفر من امامهم و تجري حول حمام السباحه..ليجرون خلفها محاولين امساكها..وكلما اقترب منها احدهم..تتركه يقترب حتي تبتعد فجأة وتتركه يقع في الماء..حتي اوقعت مازن وعمر..ووقفت تضحك عليهم وفجاة تشعر بتيم يقف خلفه..ويلف يده حول خصرها..لتقع بين ذراعيه في الوقت الذي يدخل فيه وليد الي الفيلا بسيارته ويراهما..

الفصل العشرون…20…
~~~~~~
~~~~~~
وقفت تضحك عليهم وفجاة شعرت بتيم يقف خلفها..ويلف يده فجاة حول خصرها..لتقع اسيرة بين ذراعيه في الوقت الذي يدلف فيه وليد الي الفيلا بسيارته ويراهما..
تلاشت ضحكاتها وصدمت من فعلته تلك..ليقترب هو من اذنها قائلا:نسيتيني..لسه انا..اقدر امسكك..
تذكرت نادين ما فعله بها في الصباح..فظلت تحاول الابتعاد عنه..محاولة القاءه في الماء ولكن سرعان ما تدارك تيم موقفه وتفكيرها…وقال ضاحكا:هههه..مش انا..انسي..مش هتقدري عليا.
ليحتضنها ويضمها اليه مانعا اياها من قذفه في الماء..وذلك في الوقت الذي نزل فيه وليد من سيارته ليكون عناقهما اول ما تقع عينيه عليه..ليتسمر في مكانه..ويشعر بالم يسري في اركان جسده ،كأن ثعبان قد لدغه..وبدأ الان يشعر بسمه ينتشر..
حاولت نادين ابعاده ولكنه كان اقوي منها..بديا لمن براهما بانهم يتعانقان عن حب..بديا كالحبيبين..ذلك ما راه وليد..الذي عاد الي سيارته واغلق بابها بعنف و وانطلق مغادرا..قبل ان يري تلك الصفعه التي تلقاها تيم…لا يعلم الي اين وجهته..فهو لا يريد العوده للبيت..ظل يدور بسيارته حتي وجد نفسه يقف امام بيت رفيف..ركن سيارته واتصل بها..
وليد باختناق:الوو.
رفيف باستغراب:وليد؟..مالك … صوتك ماله؟
وليد:انا تحت.
رفيف باستفهام:تحت فين؟
وليد:تحت بيتك..ممكن اطلع؟
رفيف:ايوا طبعا..تعالي بسرعه..
اغلق وليد معها..واوصد سيارته بزر التحكم..وانطلق الي العمارة الفاخره قاصدا شقتها..ليضغط علي زر الجرس وتفتح له رفيف علي الفور..
رفيف بقلق:ولبد مالك؟
وليد بضعف:ممكن ادخل.
رفيف:ايوا طبعا اتفضل.
افسحت رفيف له المجال..فدخل وجلس يتنهد بعنف..يهمس بتاوهات..سمعتها رفيف عندما اقتربت منه..
وضعت رفيف يدها علي كتفه:وليد..في ايه..ايه الي وجعك؟
لم ينطق وليد بحرف بل اكتف بالبكاء..الذي لم تره يبكي هكذا الا عندما راي خيانة امه لوالده..
ما ان راته رفيف هكذا حتي احتضنته..فقد اصابته نوبة ذعر..علاجه الوحيد في علم النفس هو احتضان الشخص..ليعود اليه الشعور بالامان..
احتضنته..حتي هدأ ذعره..ورعشته..وساعدته ليدخل الي الغرفة ليغفو قليلا..وعندما همت بالنهوض وجدته ممسكا يدها كالطفل الخائف..نظرت الي يده الممسكة بها..لتعد تلقائيا وتنام بجواره محتضنة اياه..ما ان تاكدت من انه قد غط في نوم عميق..نهضت متجهة الي الشرفه..لتلقي نظرة حزينة عليه..متذكرة عقدته..التي لازمته منذ صغره.. وجعلته يبغض النساء جميعا..باستثناءها..التي استطاعت ان تتقرب منه متمنية ان تكون حبيبته..ولكنه لم يسمح لها باكثر من صديقته المقربه..تغذبت لكونها تحبه من طرف واحد..لذلك وافقت علي البعثه التي اتتها وسافرت علي الفور لتهرب من لعنة الحب التي اصابتها..لتتناسه مع حبيب اخر..هي الان لم تعد تحبه بجنون مثلما كانت..قد تكن له مشاعر دفينه..ولكنها مختلفه عن سابقتها..فهي الان تحبه كصديق تحترمه..وتسانده..وتقف بجواره وقت حاجته اليها…
اغلقت الشرفه وذهبت علي مهل حتي لا تيقظه..وذهبت الي غرفتها لتنم..
ظل وليد يتململ كانه يتشاجر مع احدهم والعرق يتصبب من علي جبينه..فقد هاجمته الذكريات عند ضعفت ارادته…حلم بما رايه وهو مازال طفلا..راي والدته التي دائما ما كانت تكرهه لانه العقبه التي تمنعها من ترك والده..وانها بسبب ان تجلبها الي هذه الحياه فقدت جمالها..احملته سبب خسرانها لرشاقتها…راها وهي بين احضا…ن رجل اخر..غير والده..لم يكن ليفهم وقتها…فطفولته لم تكن تعي معنا للخيانة..ليذهب الي والده فور وصوله ويخبره بما راي..لينزع حز..امه الذي اخذ يطبع علامات علي جسده الصغير..ويحبسه في غرفة مظلـ,ـمه دون طعام..لا يفهم ما الخطأ الذي ارتكبه..والده لم يصدقه بل صدق زوجته الخا…ئنه..ولكن سرعان ما عرف حقيقتها عندما وجدها تتعرض لوليد عندما اصبح شابا..ليهر…ب وليد من ذلك البيت ويتركهم فهي مأكد بانها مختلة عقليا لتتعرض لابنها..فهي ليست بام…ويسمع بعد فترة بان تلك الخائنة استولت علي اموال والده كلها وهربت..تاركة اياه يمو….ت بصد…..مته..
وليد:لا..لا…لا
انتفض مزعورا صارخا:لاااااا….
لينظر حوله مزعورا..ويفتح النور ويتفحص تلك الغرفه المتوجد بها ليتذكر ما حدث امس..وكيف اتي الي هنا..ليمسح علي وجهه بخشونة ويزيح تلك الشراشف المغطي بها..وينزل قدميه ويقف متجها الي باب الغرفة ثم الي باب الشقة يفتحه ويخرج عائدا الي شقته..يدخلها ويلقي بنفسه علي السرير..ليهرب بنومه من ماضيه الاليم..
………
في صباح اليوم التالي..
تململ مراد في نومه ليشعر بليلي التي احتضنها في نومه وجعلها تنام علي صدره..نظر لها نظرة اعجاب بنومها الملائكي..ويتنهد براحه لم يشعر بها منذ زمن فلاول مره يستيقظ في هدوء فهو لم يحلم امس بتلك الكوابيس التي تطارده..رفع يده يتحسس وجنتها وشعرها بحنان..ولكن سرعان ما ابعد يده متذكرا..
…..
مسك حسام يد ليلي برفق..يقبلها..:انا عارف انك بتحبيني..شفت دا في نظراتك ليا..في ثقتك في..لما جاتي لي الشقه..ونمتي عندي.
…..
اخذت كلمات حسام الاخيره تتردد في اذنه ليزفر في ضيق..ويبعدها بهدوء عنه..وينهض ليجلس علي طرف السرير وقد تملكه الغضب و زادت حرارته..فالقي نظرة عليها..ثم اتجه نحو باب الغرفة يغلقه ويخبئ المفتاح..ويدلف الي المرحاض..ليستحم..وبعد قليل تبدأ ليلي في الاستيقاظ..بهدوء..علي وجهها ابتسامه حانيه فهي لم تشعر بتلك الراحه من قبل..ولاول مره منذ طفولتها تصحو بهدوء دون فزع او كوابيس..
فتحت عينيها معتقدة بانها في بيتها لتفاجأ بانها في غرفة اخر..وتتذكر سريعا ما حدث امس..لتتفحص ثيابها ظنة من انه قد اقترب منها..وعندما اطمئنت علي نفسها..اتجهت الي باب الغرفة حينما سمعت صوت الماء المنبعث من المرحاض..لتستغل الفرصة وتهرب..ولكنها وجدته مغلق..اتجهت نحو المرحاض وهي تتوعده..واخذت تطرق الباب بطريقة مزعجه..حتي خرج مراد لفف المنشفة حول خصره..وعاري الصدر..يصرخ في وجهها..
مراد بغضب:ايه الدوشه الي انتي عملها لي علي الصبح دي؟
وما ان راته ليلي هكذا حتي شهقت واستدارت علي الفور ليصبح ظهرها مقابلا له:عيب كدا.
ابتسم مراد:عيب ايه..
ليلي:الي انت بتعمله..هات لي المفتاح عاوزه امشي..
مراد:هههههه..عاوزه المفتاح.
ليلي:ايوا.
اتجه مراد الي غرفة ثيابه ليرتدي ثيابه قائلا:مش فاكر حطيته فين.
ليلي بضيق صرخت:نعم..مش فاكر ايه..استني هنا..عندك.
دخلت خلفه الي غرفة ثيابه لتصرخ فيه..ما ان راها مراد حتي ابتسم:ههههه..جايه ورايا ليه..وظيفتك تنظمي مواعيدي..تجهزي لي الاكل.(يغمز لها بوقاحة قائلا)..لبسي مش ضمن وظيفتك..شهقت ليلي واتجهت نحوه رافعة يدها لتصفعه..ولكن مسك مراد يدها ولوي لها ذراعها خلف ظهرها مقربا اياها اليه..ليلمس جسدها صدره العاري..مراد بغضب:انت كدا زودتيها..بلاش تقلي ادبك معايا بدل ما اوريكي وشي التاني.
ليلي بتاوه من قبضته:ان..ت..الي..قليل الادب..و ستين قليل الادب.
احمرت عينيه ليمسكها من شعرها بيده الاخري:ليلي..انا بحذرك دي اول واخر مره اشوفك بتقلي ادبك معايا..فهمه..(جذبها قليلا من شعرها ليدفعها لترد عليه)..فهمه.
هزت راسه قليلا بالايجاب..والدموع تناسب من عينيها..
ما ان راي مراد دموعها حتي تركها..وطلب منها ان تدلف الي المرحاض لتغسل وجهها حتي تهدأ.. امتثلت لاوامره وخرجت لتجده يقف امام مراته يهندب شعره وينثر من عطره علي ثيابه..لتشتمه ليلي..وتشعر براحه داخلها عند اشتمامها له..
راها مراد في المراه..فالتفت واتجه نحوها ينظر لها و الي وجهها المبلل..وانفها الذي مازال لونه احمر من بكائها..وشفتيها الناديتين ليشعر داخله بشعور غريب يجتاحه ويالمه..يشعر بان هناك صراع بداخله بين رغبته في احتضانها وتقبيلها..و كرهه لها..ورغبته في تعذيبها..
لينهي عذابه..بان تخطاها متجها الي الباب يفتحه:هتفضلي واقفه مكانك..تعالي ورايا..
تبعته ونزلا معا الي اسفل قبل ان تصحو والدته..وانطلق خارج الفيلا بسيارته ومعه ليلي..التي كانت في شرودها..لم تنتبه الي توقف السياره..لينظر لها مراد قائلا بخشونه:انزلي.
لتنتبه له وتنظر حولها فتجده يقف امام مطعم فخما لتعاود النظر له:ايه دا؟
مراد:من غير اسأله انزلي.
لم تعرف لما امتثلت لاوامره بمجرد انه نظر الي عينيها بعمق لتنزل وتدلف معه الي داخل المطعم ويتناولا طعام الافطار معا..وياخذها ويوصلها الي بيتها ويطلب منها ان تحضر ثيابها لانها ستعمل معه و سيستاجر لها شقة قريبه من المشفي لانها ستظل معه لوقت متاخر..
نزلت علي مهل وهي تتذكر اخر مره تركت فيها ذلك البيت والحي..لتستجمع قواها وتمشي متجهة الي الشقه التي عاشت فيها..
كانت تقف امام الباب متردده حتي حسمت امرها وقررت الذهاب..فوجدت الباب يفتح لتخرج فاطمه تراها لتقل بقلب منفطر،واعين دامعه:ل..ليلي..
ما ان سمعتها ليلي حتي تجمدت في مكانها تتمني ان تختفي الان كي لا تراها وتشعر بذلك الالم.الذي بدا يهاجم قلبها.
…….
استيقظ وليد من نومه و دلف الي المرحاض وارتدي ثيابه ونزل متجها الي فيلا مراد فتحت له الخادمه..ودخل سائلا عن صديقه..فردت عليه مرفت:صاحبك طلع من بدري.
وليد بلطف:صباح الجمال..مالك بس زعلانه ليه يا مدامتي؟
جلست مرفت بانزعاج:زعلانه من صحبك و عميله…شفت البنت الي جايبها لي ويقولي مديرة اعماله…بزمتك دي منظر مديرة اعمال..
وليد باندهاش:مديرة اعمال!!!..مين الي عنده مديرة اعمال..مراد؟
مرفت باقتضاب:ايوا دكتور مراد.
وليد باستغراب:مين دي؟
مرفت:مش عارفه اسمها ايه بس هي لبسه..لبس غربب شويه..و..
وليد باندفاع:تقصدي ليلي..
مرفت باقتضاب وغضب:ايه..اسمها ايه؟
استغلط وليد اندفاعه..واستغل هبوط نادين ..
وليد:صباح الخير يا نادين.
نادين باندهاش من معاملته:صباح النور يا ول…يا دكتور.
مرفت:نادين..صاحيه بدري ليه؟
نادين:اصل عندي سكشن لدكتور رخم مش بيرحم..
ليضحك وليد..فاهما بانه تقصده..:اه..طالما انا هنا يبقي السكشن لسه مش بدا.ماتخافيش.
مرفت:باستغراب من حديثهم:انت بتتكلم عن ايه؟
اجابها وليد:اصل انا الدكتور الرخم الي عليها..
مرفت:يا خبر…ينفع كدا يا نادين..عيب تقولي علي وليد كدا..
نادين:يا مامي انا..
مرفت:ولا كلمه..اعتذري من وليد فورا.
نادين..ضاغطة علي اسنانها:اسف..ه.
وليد:بمناسبة انك اعتذرتي يلا نروح علي الكليه مع بعض ونفطر في الطريق..
لم يترك لها فرصة تفكر او تبلي موافقة او اعتراضا..بل جذبها من يدها واركبها سيارته وانطلق..
لم تعلق مرفت فهي تعلم بانه افتعل كل ذلك ليهرب من اسالتها..اتجهت الي غرفتها تجلب هاتفها وتهاتف منظم الحفلات فغدا هو حفل خطبة مازن وميس…

الفصل الحادي وعشرون…21..

……..
….ونقول بسم الله…

في غرفة مازن..استيقظ متكاسلا..فلاول مره ينام بتلك الراحه..التقط هاتفه واتصل بميس..
مازن:صباح الخير يا اميرة قلبي.
ميس باعين مغمضه وكسل واضح..:ها…هيثم ازيك..
مازن بغضب:هيثم مين يا هانم..انا مازن.
حجظت عيني ميس من غلطتها ..وانتفضت عند سماع صرخته..تفكر في حيلة تخرج بها من ذلك المأذق.:هههههه….
مازن:انتي بتضحكي حضرتك..بطلي ضحك..وانطقي مين هيثم دا..
ميس :ايه يا حبيبي انت صدقت ولا ايه؟..انا عارفه انك انت يا روحي..بس حبيت اشوفك بتغير عليا ولا لا؟
مازن بتوجس:بجد؟
ميس ابتسمت علي ذكائها..ثم قالت اوقفت ابتسام وقالت مد….عية الرقه:يخص عليك يا ميزو..انت مش مصدق حبي لك ولا ايه؟
مازن:لا يا حبيبتي الحكايه مش كدا..بس انا بحبك وبغير عليك اوي.
وصل ميس اتصالا من ميرا صديقتها المقربه..فاعتذرت من مازن واغلقت معه لتتحدث معاها.
مرام:الووو..ازيك يا عروسه؟
ميس؟ههههههه…الحمد لله
مرام:كنتي ويتنج مع مين؟
ميس:مع مازن.
مرام:ايوا سيدي يا سيدي..الحب و…..لع في الشبكه..
ميس:هههههههه..ايوا طبعا هو دلوقتي بيحبني وبيمو…..ت فيا.
مرام باستفهام:وانتي؟
ميس:انا ايه؟
مرام:بتحبيه.
ميس:عادي..مازن دا حاجه كدا كان نفسي فيها..واخدتها…ومش خليت واحده زي ميسون دي تاخدها مني.
مرام باندهاش:هو انتي لسه بتحبي هيثم؟
ميس:هيثم مين دا الي احبه..هو لاقي ياكل..انا بس اخرج معاه..اقضي وقت معاه..هو مش بتاع حب.
مرام:هو انتي لسه بتروحي الاماكن الي هو بيروحها؟
ميس:ايوا…بس من غير ما حد يشوفني.
مرام باشمئزاز:طيب خلاص خلاص..انا كنت بكلمك علشان اقول لك ان انا رايحه لميرا المسـ,ـتشفي عمـ,ـلية عمـ,ـليه امبارح..هتيجي معايا؟
ميس:ايه…خطوبتي بكره وعاوزاني اروح اخرج واروح المستـ,ـشفي..وبشرتي تسود من الشمس..لا لا..روحي وابقي كلميني قول لي اخباره ايه
مرام بانزعاج من اسلوبها فهي لم تتغير..:اوك..سلام
اغلقت مرام معها وارتدت ثيابها..ونزلت متجهة الي المـ,ـشفي…وعندما وصلت سألت عن غرفة ميرا فعلمت انها مازالت في العنايه المركزه..وعندما همت بالخروج التقت بميرنا ومعها ميسون التي بدي علي وجهها الحزن..
مرام:ميرا.ازيك؟
ميرنا باستغراب من رؤيتها:مرام؟..الحمد لله انا كويسه..انتي بتعملي ايه هنا؟
مرام:جايه اطمن علي ميرا..
ميرنا:بجد؟
مرام:ايوا طبعا..انا كنت خايفه عليها اوي..(نظرت الي ميسون باستفهام عن حالتها)..ميسون ازيك؟
ميسون بضعف:الحمد لله.
مرام:مالك حزينه ليه كدا..في مشكله؟
ميسون:لا
مرام:طيب انتم جاين برضه لميرا؟
ميرنا:اه..تعالي اطلعي معانا..نشوفها ..
بالفعل انطلق ثلاثتهم الي الطابق التي توجد فيه ميرا..واطمئنوا عليها..ونظرت مرام الي ميسون التي بدي الحزن جليا عليها..وكيف انها برغم ما بها..اتت لتري ميرا..علي عكس ميس..وحزنت علي مازن الذي وقع في شباكها وخدع فيها..

انفجر مراد غضبا من تاخر ليلي..وعندما هم بالنزول من سيارته..وجدها تخرج هاربة اليه باكية ..فتحت الباب ودخلت ودون ان تتفوه بكلمه استوعب مراد حالتها وانطلق وانزل زجاج النافذه التي توجد ناحيتها عل الهواء يكفكف دموعها فهو لا يريد ان ينخدع بدموع التماسيح تلك..وبعد فترة من الزمن..توقف امام احدي المولات الفاهره..واخذها ودلفا معا اليه..اختار لها ثوبا كلاسكيا(جيب سوداء قصيره قليلا..وشميز ابيض وجاكيت اسود)..وانتطلق الي شقته..وطلب منها ان تبدل ثيابها..ولكنها رفضت..
ليلي:انا ماعرفش البس اللبس دا
مراد:ليه؟
ليلي:وماله لبسي؟
مراد:انا دكتور عالمي..وماينفعش حدا يشوفك معايا بالشكل دا..
ليلي ناظرة الي نفسها:ماله شكلي؟..علي فكره يا دكتور البني ادم مش بلبسه ومظهره..
مراد:البسي الليس دا ومن غير نقاش..اه والشنطه ال هناك دي فيها شوز..البسيه.
انهي كلامه وخرج وتركها في الغرفه بمفرده..لتبدل ثيابها..انتظرها كثيرا حتي مل وضاق صدره فانطلق ليطرق الباب..فوجدها تحرج وهي ترتدي طلق الثياب التي تجعلها تبدو في غاية الجمال ..ليستشعر جمالها وخصوصة بعد ان رفعت شعرها لاعلي ليظهر اناقتها..
ليلي بانزعاج من قصر الجيب وضيق الثياب:اني ليه جايبه ضيق كدا؟
مراد:مش عارف مقاسك..المهم..تعالي ورايا بسرعه لاني اتاخرت جدا علي المستشفي.
ليلي:لحظه؟
عادت الي الغرفه وخرجت بحقيبه التي احضر فيها مراد الثياب..وما ان راها مراد حتي نظر اليها مستفهما:ايه دا؟
ليلي:دي هدومي
مراد محاولا السيطره علي اعصابه:سيبيها..وابقي خديها وقت تاني..ماينفعش تروحي المستشفي وهم معاكي.
عقلت ليلي كلماته..واقتنعت فتركتها وخرجت معه وانطلقا الي المستشفي معا..

بينما في سيارة وليد..فكانت نادين واضعة سمعات الاذن تستمع الي موسيقي هادئه لتقلل من توترها في تجلس بجواره الان وذاهبة معه الي الجامعه..وقلبها ينتفض حبا باشتمامها رائحة عطره التي تذوب عشقا فيها..لتغمض عينيها وتترك العنان لخيالاتها..لتتخيل بان وليد يغازلها ويحتضنها وهو يقود..وتبتسم ابتسامة هادئه سرعان ما اختفت وحل مكانها التجهم بسبب فرملة وليد المفاجئه..لتخلع السمعات وتساله مستفهمة.:ايه دا مش بتعرف تسوق؟
وليد باقتضاب:انزلي.
نظرت نادين حولها لتجد انه لو تصل بعد الي الجامعه:انزل فين..انا رايحه الجامعه.
وليد:انزلي روحيها.
جحظت عينيها:نعم انزل؟..انت قلت انك هنوصلني
وليد:قلت فعل ماضي..ورجعت في كلامي..يلا انزلي..واتصلي بحد يجي يوصلك..او خدي تاكسي.
احست نادين باهانته لها..فنزلت واوصدت الباب بعنف..واوقفت تاكسي وانطلقت الي الجامعه وعينيها تزرف الدموع علي ما فعله معها…
انطلق وليد الي المشفي واتصل بالعميد ليطلب منه ان يدخل احد مكانه للسيكشن بحجة انه لديه عملية طارئه.
انقضي اليوم سريعا..ماز مشغول مع مرفت في التجهيز لحفل الخطبه ومعهم ميس التي مرت عليهم بعد عودتها من البيوتي..واتفقا مع المصمم علي كل شي..ومراد جعل ليلي حبيسة في مكتبه..ورفيف اتصلت علي وليد لتطمئن عليه..فاخبرها بخطبة مازن وعزمها..واخبرها بانه سيمر عليها لياخذها غدا في المساء ليذهبا معا..
وصلت ايلا الي المشفي والتقت بمراد الذي كان بنتظارها ليريا ميرا..
مراد:مرحبا ايلا
ايلا بايتسامه:مرحبا مراد..كيف حالك اليوم؟
مرا:بخير…كيف حالك انتي؟
ايلا:بخير..علمت ان ميرا بدات تستفق وان حالة القلب ممتازه..هل نذهب لنرها؟
مراد:اوك.
ذهبا وفحصا ميرا..وحاولا ان يجعلها تتحدث بان سالها عن حالتها..وبما تشعر..كانت اجابتها عباره عن همهمات..وكلمة واحده ظلت ترددها:خالد..خالد..خالد…اااه..خ..الد..
مراد مطمئننا اياها:اطمني خالد..مستنيكي ببدلة الفرح والخاتم.
ابتسمت ميرا رغم تعبها..وشعرت بدقة قلبها الجديد الذي بدا يتعرف علي حبيبه..
خرج مراد واتجه الي غرفة خالد ليطمئن عليه وعلي عمليته..ويطمئنه علي ميرا..
مراد:ازيك يا بطل..عامل ايه؟
ياسمين:دكتور مراد اتصرف معاه..كابتن خالد عاوز يقوم يروح يشوف ميرا.
مراد:لا طبعا..انت عامل همليه امبارح وهتاخد وقت لحد ما تتعافي..واطمن يا سيدي ميرا كويسه..ومستياك بالفستان الابيض..بس انت شد حيلك واسمع الكلام علشان لما تشوفك..تشوفك بتمشي علي رجلك.
تنفس خالد بعمق واغمض عينيه ليحلم بذلك اليوم الذي لكالما حلم به..
تركه مراد بعد ان اعطي التعليمات لياسمين..وطلب منها المتابعه مع د.وليد..وحرج ليعزم ايلا علي حفل خطبةاخيه.
مراد:ايلا
توقفت واستدارات:نعم د.مراد
مراد:اود ان ادعوك الي حفل خطبة اخي غدا اتمني ان تحضرين.
ايلا بفرحه:مبروك د.مراد..حقا كنت اود ان احضر ولكن للاسف ليس لدي مايناسب لاحضر فيه..فجميع ثيابي عملية وليست للمناسبات الخاصه..فانا لم اكن اعلم باني ساطيل في اقامتي بمصر.
مراد:لا تقلقي ساتولي انا ذلك الامر وساكون بانتظارك غدا..اراكي لاحقا.
بينما في فيلا الالفي..
فعادت نادين منزعجة جدا ولكن لم تخبر احدا بما فعله وليد معها واقسمت انها لن ترحمه..دلفت الي غرفتها ودخل عمر اليه ليتحدث معها..
عمر:نادو..انتي اشتريتي فستان علشان حفلة ميزو ولا لسه؟
نادين :لا عندي.
عمر:عندك ايه..هي العبايه الي في الدلاب دي تسميها فستان..والله انتي وصحبتك نسخه من بعض..حرام عليكم..التانيه ببوس اديها علشان اشوفها في فستان وانتي..والله رفيف دي مزه..
انزعجت نادين:مزه في عينك..انا احلي منها.
عمر:انا سمعت طنط بتعزمها..اكيد هتكون اجمل واحده بكره في الحفله..
نادين:اتصل بندي
عمر:ليه؟
نادين:علشان نخرج نشتري فساتين لخفلة بكره.
عمر:الله عليكي..هو دا..يا نادين في الدنيا..هكلمها حالا..اجهزي وانا هستناكي في العربيه.
بالفعل جهزت نادين واتجهت مع عمر الي ندي واخذاها واذهبوا الي الاتيليه..انتقي كل منهم فستانا..اختار عمر فستانا احمر لندي..ونادين اختارت فستانا قصيرا يصل طوله فوق الركبه ولونه موف..وعندما راته وارتدته لتجربه ابتسمت واقسمت انها ستجنن وليد غدا بها.
بينما مراد فاخذ ليلي واتجه الي بيت ازياء عالمي..واختار فستانين طلب من ليلي ان تقيس احدهما وكان فستانها لونه بينك والاخر اسود طولا يتخطي طول الساقين..بفتحة جانبيه تصل الي فوق الركبه بسنتمترات لتصبح احدي الساقين عارية بالكامل..عليه بعض الاحجار الحمراء الطوبيه الناعمه عند الصدر بدون حملات..يظهر منه منتصف الظهر تقريبا..اختاره الي ايلا..ووضع الخقائب بالسياره واتجه الي الفيلا معه ليلي التي جعل الخدم يجهزون لها غرفة في الفيلا واعطاها الحقائب التي بها الفستان البينك الخاص بها..وطلب من السائق ان ياخذ الحقائب الاخري الي ايلا في الفندق..ثم دلف الي الفيلا وطلب من ليلي ان تجهز له الطعام وبالفعل احضرته له في غرفته وتركته وذهبت الي غرفتها التي كانت علي مقربة منه واوصدت الباب عليها ونامت..لينم جميع من بالبيت منتظرين يوم الغد الحافل …

الفصل الثاني و عشرون..22…
………..

بسم الله..
استيقظت ليلي في منتصف الليل شاعرة باختناق..ضيق..نهضت من سريرها واتجهت ناحية الشرف ..ازالت الستائر جانبا وحاولت تفتح ذلك الباب الزجاجي ولكنها لم تفلح..فهي لا تعلم انه باب ايوماتيكي ضطه واحده علي الزر الموجود علي الحائط تكفي لتفتحه..
يأست من ان تفتحه..فقررت ان تنزل الي تلك الحديقه التي توجد في الاسفل..وما ان وصلت حتي اخذت تتنفس بعمق كانها ولو اول مره تتنفس هواء نقي كهذا..اصابته لسعة من الهواء البرد جعلتها تحتضن نفسها لتحافظ علي حرارة جسدها..نظرت الي ذلك المسبح وشردت في صورتها المنعكسه في المياه وفاقت علي ذلك الوشاح الثقيل الذي وضعه عليها تيم…لتنظر له باستغراب..
تيم بابتسامه:الجو برد عليكي.
ارتابت ليلي في بادئ الامر ولكنها شعرت بالدفئ :شكرا
عاود تيم النظر اليه:العفو…انتي ايه الي مصحيكي دلوقتي؟
ليلي:كنت مخنوقه…وحضرتك؟
تيم:حضرتي يا ستي مش متعود علي النوم في الوقت دا.
ليلي:ليه؟
تيم:علشان انا كنت مسافر بره متعوده علي اوقات مختلفه عن هنا..
اجابها ثم نظر الي صورته في المياه…واضعا يده في جيب بنطاله..ثم ينظر الي صورتها العائمه علي سطح الماء ويدقق النظر في عينيها..التي بدي الحزن سائدا فيهما..لسألها باستفهام:انتي كويسه؟
ليلي:هاا
تيم:انتي كويسه؟..في حاجه مزعلاكي؟..الحزن باين في عنيكي.
لم تجبه ليلي بل اكتفت بتذكر ما حدث عندما نادتها فاطمه..
اقتربت فاطمه منها تحتضنهاوالدموع تسيل من عينيها:لي..ليلي..بنتي…انتي كنتي فين..دي ميسون يا عيني ما سبتش مكان الا ما دورت فيه عليكي..انتي كويسه؟.
انتفضت ليلي مبتعدة عنها ناظرة لها نظرة عتاب ولوممن بين دمعاتها:ليه..ليه خبيتي عني؟
فاطمه:انا امك.
ليلي بصراخ:لا..ما تقوليش امي دي تاني..انتي مش امي.
فاطمه بانهيار من فسوتها..رفعت كفيها لتحاول ان تحتضن وجه ليلي بهما:ليلي بنتي..انا….
ابعدت ليلي يديها عنها وقالة ببكاء هستيري:انا مش بنتك..انا مش بنتك..
وهربت سريعا من امامها لتهب الي مراد الذي ينتظرها..
هز تيم كتفها ليقظها من شرودها:انتي كويسه..؟
احست ليلي ببعض الضعف وهزات تيم لها جعلتها تفقد السيطره تماما علي جسدها ووتغمض عينيها لتسقط مغشيا عليها..لحقها تيم قبل ان تقع في الماء..لتصبح بين ذراعيه..ويخرج مراد الي شفته ويقع نظره عليهم ليظهر له بان تيم يحتضنه واعتقد انه يقبلها..زفر في غضب عندما راهما ودلف مرة اخري الي غرفته يستشيط غضبا منهما..ويقـ,ـبض يده ويضـ,ـربها بالحائط بقوه لينفس عن غضبه وتتاذي يده…
اما تيم فبلل يده بالماء واخذ يقطر بضع قطرات منها علي وجهها لتنتفض ليلي بمجرد ان لمستها تلك القطرات البارده وتستعد وعيها..
تيم بفزع:انتي كويسه يا ليلي؟
هزت راسها بالايجاب..وضع يده علي جبهتها يتحسس وحرارتها البارده وينظر الي وجهه الذي شحب فجاة..لتلتقي عينيه بعينيها ليـ,ـشعر بانه يعرف تلك العينين..ولكن خوفه عليها لم يجعله يطل التفكير في الامر بل حملها علي الفور واتجها بها الي غرفتها ودثرها ببعض الاغطيه لتدفء..وبالفعل بعد نصف ساعه تقريبا بدات تدفء وبدا وجهها يستعيد لونه الطبيعي..ليغلق الانوار ويتركها ويخرج عائدا الي غرفته…
……………..
في صباح اليوم التالي….
استيقظت ليلي مفزوعة فقد عاود ذلك الكابوس اليها..اخذت تجوب الغرفه بعينيها باستغراب حتي تذكرت ما حدث..فزفرت بنفاذ صبر..ثم ابعدت تلك الاغطية عنها..واتجهت الي المرحاض..ثم ارتدت تلك الملابس التي احضرها مراد لها..وذهبت الي غرفته وفتحت بابها ودخلت دون ان تستاذن..
كان مراد امام المراه يهندب شعراته..وراها في المراه..فتذكر ما راها بالامس..وحاول السيطره علي نوبة الغضب تلك التي بدات تجتاحه..واتجه نحوها ممسكن اياها بقوه من كتفيها ..مثبتا اياها علي الحائط قائلا بصوت حفيف..اخافها:انا قولت لك تستاذني قبل ماتدخلي قبل كدا ولا لا؟
لم يلقي منها جواب..فصرخ فيها:انطقي.
ليلي والدموع بدات تتتجمع في عينيها:اه..اه.
اقترب مراد من اذنها قائلا:ماتتكررش تاني..فاهمه؟
ليلي:اه
مراد بغضب هادئ:اسمها حاضر..اسمها ايه؟
ليلي بخوف منه:حا..حاضر
مراد:ايوا كدا..تركها وابتعد عنها متجها الي الباب يفتحه وقبل ان يخرج نظر اليها ..
مراد:انتي هتفضلي في البيت النهارده..وهتنزلي معايا من بكره..
قال ما قاله ثم تركها لتنزل علي ركبتها في وهن فهي لم تعد تتحمل ما يحدث لها..ولو انها مجبرة علي استحماله ..لكانت رحلت منذ اول اهانة وجهها لها..
بعد مرور بعض الوقت شعرت بالجوع..فنزلت الي اسفل متجهة الي المطبخ وجلست مع الخادمه واحضرت الطعام بنفسها واكلت..لتجد تيم يدلف الي المطبخ ناظرا لها:انت احسن دلوقتي؟
تشردأت ليلي عند رايته..واخذت تسعل..فاحضر كوب ماء وناوله اياها..والتقطته ليلي بدورها وواخذت ترتشفه حتي هدات..
تيم:مالك في ايه؟
ليلي:لا مافيش.
تيم:طيب انتي كويسه؟
ليلي:الحمد لله.
تيم:طيب بتفطري في المطبخ ليه؟… ماجتيش ليه تاكل معانا..
ليلي:انا مرتاحه كدا…شكرا علي الي عملته لي امبارح.
تيم:العفو عليه اي حد مكاني كان هيعمل كدا.
نهضت ليلي وخرجت متجهة الي غرفته لتحبس نفسها بها لتلتقي بنادين امام غرفتها..
نادين:اهلا..انتي ليلي مدبرة اعمال ابيه؟
ليلي:اه.
مدت نادين يدها مصافحة اياها:اهلا انا نادين اخت دكتور مراد الصغننه.
صافحتها ليلي قائلة بذهول داخلي من اسلوبها اللطيف وتواضعها وعدم تكبرها.:اهلا.
نادين:ابيه طلب مني اني اخدك معايا للبيوتي سنتر.
ظلت ليلي تفكر حتي تذكرت معني تلك الكلمات..:مركز تجميل؟..اها..تقصدي كوافير؟
ضحكت نادين فقد بدت ساذجه :ههههههه ايوه كوافير يا ستي..هستناكي نروح سوي.جهزي نفسك بعد ساعتين من دلوقتي..تمام؟
ليلي باستسلام:حاضر..
انقضي النهار سريعا..وبالفعل اصبح كل شي جاهز لا ينقصه سوا حضور المدعوين ومازن الذي انطلق بسيارته ومعه مراد وامجد ليحضر ميس.. اما وليد فقد ارتدي بذلة زرقاء وهندب شعره ثم نزل وركب سيارته وانطلق متجها الي العماره التي تقطن فيها رفيف ليلتقط هاتفه ويتصل بها..
وليد:الووو..
رفيف:ايوا يا وليد انت فين؟
وليد:انت تحت العماره..انتي جهزتي ولا لسه؟
رفيف:ايوه جهزت خلاص لحظه اجيب الفون والمفاتيح وانزل.
وليد:طيب مش تتاخري عليا.
رفيف :حاضر.
وبالفعل لم تتاخر رفيف عليه …نزلت وهي متالقة في فستانها البيج الذي يجمله تلك الدنتيل الرائع لتبدو حقا رائعه..وجميله فيه..ركبت بجواره وقالت بابتسامه:نمشي؟
وليد :اوك.
وبالفعل انطلق وليد صوب الفيلا..
بدا المدعون في التوافد علي الحفل لترحب بهم مرفت ومعه تيم..فقد ذهب عمر ليحضر ندي ومراد ذهب ليحضر ايلا من الفندق ليفاجأ عند رؤيتها في ذلك الفستان الذي اختاره الي ليلي..فعلم ان الحقائب بدلت بينهم..لم ينزعج كثيرا فقد بدي ذلك الفستان عليها فاتنا..وما ان اقتربت منه..
ايلا:مساء الخير دكتور مراد.
مراد: مساء النور ايلا..تبدين رائعة.
ايلا:هذا لطف منك..
مراد:انذهب؟
ايلا:نعم..
بالفعل اتجها الي الحفل ودخلا معا اليه لتسلط الانظار عليهما…ثم علي ذلك الكابل الرائع ندي وعمر الذي لم يرفع نظره عنها مفتنا بجمالها الاخاذ..فهي تبدو فاتنة جدا..يريد ان يخبئها من اعين الجميع..بعد دخولهم دلف مازن ببدلته السوداء الرائعه وميس بفستانها الذهبي الذي بدت فيه كالاميرات..تلاهما وليد ورفيف…وبعد الترحيبات والتحيات صدعت الموسيقس الهاديئه في المكان لتدفع كل كابل الي الرقص بدوء معا..وبالفعل رقص مازن مع ميس..ووليد مع رفيف..وعمر مع ندي التي رفضت في بادئ الامر ولكن طمئنها بان جعل عينيها اسيرة عينيه الجميلتين لتبدا في التمايل ومسايرته في الرقص..وبعد بضع دقائق وصلت نادين بفستانها القصير الذي
استطاعت حقا به ان تخطف انظار وليد و عقله…فمجرد ان رأها بذلك الفستان القصير.. توقف عن الرقص مع رفيف..وتركها بمفردها…وانطلق نحوها كالبرق..وما ان راته متجها نحوها..حتي قبلت عزيمة تيم بالرقص معها….
نادين برقه:موافقه.
تيم:بجد.
نادين بابتسامه رقيقه:ايوا بجد.
مسك يدها وقبلها برقه واتجه معها الي مكان الرقص ولف يده حول خصرها ورفعت يدها بدورها علي كتفيه وبدات تتمايل مع الموسيقي..
ووليد يقف كالبركان الثائر..
انتظر حتي انتهت الرقصه وانطلق نحوها يجذبها بقوه الي داخل الفيلا وهي تتاوه وتتعثر في كعبها العالي ..نزعت يدها من يده بقوه:سيبني انت عاوز ايه؟
وليد:من غير شوشره امشي معايا بالذوق..
نادين بعند..:لا مش ماشيه..وانا راجعه علي الحافله..
واستدارت وتركته..ينظر لها بغضب شديد..وعند اشد..اتجه نحوها وحملها..و صعد بها الي غرفتها وانزلها واوصد الباب خلفه مانعا اياها من النزول…
وليد:اتفضلي غيري الفستان دا حالا..
اما مراد فكان يقف مع بعض رجال الاعمال واصحاب الشركات التي تعمل بتصنيع الادويه والمعدات الطبيه ولاحظ تركز انظار الجميع علي شئ..فاستدار لينظر محل ما ينظرون اليه لتجحظ عينيه من هول المفاجأه..
فقد كانت ليلي هي من دلفت الي الحفل وفستانها الاسود الطويل الذي امتاز بوجود فتحة جانبيه تظهر معظم ساقها اليسري..بدت فاتنه جدا فيه فقد تناسق شعرها الذي يميل لونه الي الحمرا مع تلك المجوهرات الحمراء التي تزين صدر الفستان..بدا الهواء يداعب فستانها لتظهر ساقها وتحاول هي عدم اظهارها ..ثار مراد لرؤيتها هكذا اما هي خجلت من هيئتها وعادت علي الفور الي داخل الفيلا..وصعدت الي غرفتها..
ليلي:انا انزل ليه؟انا مش قريبتهم..وانا مليش في الجو دا..يقول الي يقوله انا مش هارجع..وهمت بتبدلي ثيابها وفكت اربطة الفستان الظهريه لتجد مراد يدلف اليها ويصفق الباب خلفه بعنف…

الفصل الثالث وعشرون..23…
…….

بسم الله…
فزعت ليلي عندما رات مراد يدلف الي غرفتها بهذه الطريقه واستدارت علي الفور لكي لا يري ظهرها فقد كانت فكت تقريبا معظم اشرطته الظهريه..
كان مراد يقف علي بعد امتار قليله منها ويتفحصها بدت حقا جميله في ذلك الفستان فقد اظهر جمالها ومفاتنها تناسقت تلك المجوهرات الحمراد التي رصعت علي صدريته مع لون شعرها الاحمر القاتن..
ليلي بانزعاج:انت بتعمل ايه هنا؟
لم يرد عليها بل ظل يقترب منها وهي ترجع للخلف حتي اصطدم ظهرها بالحائط
قالت مستفهمة منه عن سبب وجوده:انت عاوز ايه؟
مراد:اهدي.
اخذ يقترب اكثر حتي لف يده حول خصرها واحتضنها لتذوب هي في رائحة عطره االاخذ..وترفع يديها ولاول مره تسايره ولا تقاومه ..و تلفها حول رقبته غير شاعرة بما تفعل..
عندما وجدها مراد مستكينة هكذا في حضنه حرك يده بهدوء علي ظهرها واخذ يربط لها اشرطة فستانها مره اخري..ثم فك لها شعرها لينساب علي ظهرها يغطي تلك القتحه الظهريه التي اصبح المصممون لا يستغنون عنها في تصميماتهم..انزلت ليلي يدها من علي رقبته تتحسس شعرها وتنظر الي عينيه وتساله:انت عملت ايه؟
مراد:كدا احسن علشان مفيش حد يشوف ضهرك.
ثم اخذ بيدها واجلسها علي طرف السرير وجلس جوارها واخذ يربط لها اشرطه تلك الفتحه الجانبيه حتي ضاق الفستان من اول خصرها الي ركبتها ..فهي لم تنتبه لتلك الاشرطه ولم تعرف ان تصميمه هكذا..اصبح الفستان الان مناسبا بعض الشي بالنسبة لها..
مراد بهدوء:انتي مش ربطيهم ليه؟
ليلي باحراج فهي لم تكن تعرف انها يجب عليها ان تربطهم:مش كنت عارفه انهم بيتربطوا
ابتسم مراد علي جمال وجنتيها اللتان احمرتا خجلا…واقترب منها قليلا مشتهيا احتضانها وتقبيلها….لم تقاومه ليلي بل اغمضت عينيها..واغمض مراد ايضا عينيه التي ما ان اغمضها حتي تذكر كلمات حسام واحتضان تيم لها وتذكر ايضا ماضيه..فانتفض سريعا واقفا ليقل بحزم:البسي شوزك ويلا ننزل الناس مستنيني تحت.
ليلي بعند:لا مش هنزل..
مراد بصراخ:مش بحب الدلع لما اقول لك علي حاجه تنفذيها بهدوء..انا مش هنزل غير وانتي معايا يلا
زفرت ليلي في ضيق من تحكماته ثم قامت بارتداء الشوز خاصتها ونزلت معه..
بينما في غرفة نادين..
نادين:سبني انزل
وليد ممسكا يدها التي تحاول ان تبعده عن الباب:لا مش هتنزلي غير لما تغيري الفستان دا.
نادين بصراخ:ماله فستاني؟:
وليد:قصير..و وطي صوتك احسنلك يا نادين
نادين بعند:ولو مش وطيت صوتي هتعمل ايه يع..
لم تكمل فقد التهم شفتيها يقبلها بعنف لتحاول هي جاهدة ابعاده ولكن قوته حالت دون ذلك..وبعد لحظات..ابتعد عنها يلهث..
لتسقط هي ايضا تسعل بقوه..
لينظر هو اليها في خوف ويحملها ويضعها علي سريرها ويحضر لها كوب ماء لتشربه وبعد فترة هدأت..وانتظم تنفسها..
وليد:انتي كويسه؟
ظلت تنظر الي الارض تفرك في يدها..خجلة من النظر اليه واكتفت بان حركت راسها بالايجاب.
تنهد وليد:نادين انا اسف..انا مش عارف عملت كدا ازاي؟..انتي المفروض اختي الي المفروض احافظ عليها.
صعقت نادين من كلماته الاخيره لتنظر له وتساله باندهاش:اختك؟
وليد:ايوا اختي
نهضت نادين تصرخ فيه:بعد كل دا اختك..انتي ايه؟ مش بتحس..قلبك دا حجر..
وقف وليد محاولا تهدأتها ..ولكن صرخت فيه:ابعد عني ماتلمسنيش
وليد:نادين اهدي
نادين:انت شايفني مجنونه..روح للعقله بتاعتك زمنها دلوقتي مستنياك انزل لها.
وليد:تقصدي مين؟
نادين:رفيف بتاعتك.
وليد: رفيف صحبتي من ايام الجامعه..مش اكتر من كدا.
دفعته نادين :اخرج بره..بره
وليد:نادين ماتخلينش افقد اعصابي
نادين:هتعمل ايه يعني..اخرج بره اوضتي
وليد:انا لو خرجت هحبسك فيها..ما هو علي جثتي اني اسيبك تنزلي كدا
نادين بدموع:ليه..ليه بتعمل فيا كدا..ليه؟..حرام عليك
وليد:مش انتي الي بتتعذبي…..انا الي بتعذب بسببك انتي
نظرت له نادين من وسط دموعها..:انا سبب عذابك.
تمني وليد ان يحتضها يمسح دموعها فهي تبكي كالاطفال …ولكن ماضيه هاجمه ومنعه:ليصرخ ابعد عني …ويفر هاربا من الغرفه ومن الفيلا كلها..
سمعت نادين صراخه وفهمت من انه يقل لها هي بان تبعد عنه..فجلست تبكي بقهرا تلعن تلك اللحظه التي احبته فيها.
بينما اسفل في الحفل فكان الجميع سعيدا..وكان مازن سعيدا بميس التي تخيلها للحظة ميسون..ليغمض عينيها ويستعيد واقعه..
ويستفق علي صوت مرام التي مدت يدها تصافحه وتهنئه.:الف مبروك يا حضرة الظابط..والله يازين ما اخترت..ربنا يعينك..
مازن:نعم..ليه حاسس انك بتتريقي.
ميس بتوتر:هههههه دي مرام بتهزر
مرام:هههه ايوا بهزر..انت مالكش في الهزار ولا ايه؟
تركتهم ورحلت ذاهبة الي اصدقائها لتفاجأ بهيثم موجودا في الحفل..لتبتسم وتقل في نفسها:وقعتي وماحدش سم عليكي يا ميس هانم..
اتجهت نحو هيثم:هيثم ازيك؟
هيثم:كويس..ازيك يا مرام..عقبالك.
مرام:مرسي..ماكنتش اتوقع ان ميس هتعزمك بعد ما هانتك بالشكل دا
هيثم باستغراب:تهني ازاي؟
مرام:اسمع بودانك قالت عنك ايه..
سمع هيثم تسجيلا لميس تهينه فيه وتسخر من فقره..استشاط هيثم غضبا واخرج هاتفه ليري مرام فيديو لميس وهي مخمورة وترقص بين احضانه في ملهي ليلي..
هيثم:والله لربيها…فين ابو العريس دا؟
مرام:والده متوفي..بس اخوه د.مراد..موجود..(رات مرام مراد يدلف الي الحفل فاشارت عليه)..اهه هو دا.
هيثم:ماشي
اتجه هيثم نحوه وصافحه ثم طلب منه ان يتخدث معه علي انفراد فاخذه ودلفا الي المكتب ومعهم ليلي الي مكتبه..
مراد:ايوا يا استاذ هيثم خير؟
هيثم:انا جاي انقذ اخوك من مصيبه وقع فيها
مراد باستغراب:مصيبة ايه؟
هيثم:ميس حطيبته دي اكبر مصيبه..
مراد:وضح كلامك مش فاهم
هيثم:اتفضل حضرتك شوف الفيديو دا وهتفهم كل حاجه .
التقط مراد الهاتف منه وراي لينهض وتجحظ عيناه مصدوما مم يري..
هيثم:اظن كل حاجه واضحه قدام حضرتك..وانت في ايدك تنقذ اخوك..بعد اذنك.
خرج هيثم ليرتمي مراد علي كرسيه..واضعا راسه بين يديه..يفكر..ثم وقف وخرج من المكتب عائدا الي الحفل..
عوده مره اخري الي الحفل …
حان الوقت الذي يجب فيه ان يلبس مازن خاتم الخطبة لميس وان تلبسه هي دبلته ..نهضا ليتجها الي بقعة مرأية لجميع وامسك يدها قبلها اولا ثم التقط الخاتم الباهظ من والدته وهم يضعه في اصبعها ولكن توقف علي صوت مراد :استني..
مسكه مراد من ذراعه واقترب من اذنه ليسمعه جيدا:انا عاوزك تعالي ورايا حالا…………..
اندهش مازن من تصرف مراد…ولكنه لم يعترض بل ذهب معه بعيد عن تلك الاصوات الصاخبه ليتمكن من سماعه..
مازن بتوجس:خير يا مراد في ايه؟
وضع مراد يديه علي كتفيه بحنو سائل اياه:مازن انت بتعتبرني في مقام بابا صح؟
مازن:اكيد طبعا.
مراد:طيب انت بتحبني قد ايه؟
مازن:مراد في ايه؟
مراد:انا لو طلبت منك حاجه ..تعملها من غير ما تسالني ليه..بتوافق تعملها؟
مازن بدأ ينتابه شعور بالقلق:ايوا بوافق…
استدار مراد مع بقاءه قريبا منه حتي يتمكن من قول ما يريد:حتي لو قلت لك ما تخطبش ميس؟..والغي الخطوبه؟وانسي انك ترتبط بيها؟
صدم مازن من طلبه حتي ان الصدمه الجمته..
دار مراد ليري تلك الابتسامه التي اختفت وحل مكانها التجهم..اخذ مراد نفسا عميقا ثم قال:ها قلت ايه..القرار في ايدك..دلوقتي…يا تختار اخوك الي بتعتبره في مقام باباك..يتختار حبيبتك الي انتي لسه عارفها من كام يوم.
تركه مراد في صدمته وحيرته وارتحل..ثم توقف بالم فهو يعلم بانه سيساله ذلك السؤال الذي يخشاه… كان يتمني ان لا يساله مازن ذلك السؤال..
مازن:ليه؟
اقترب منه مازن ليقف امامه محاولا معرفة سبب طلبه هذا..تلجم مراد فهو لا يرد ان يجرحه لا يريد ان يصدمه اكثر..لا يرد ان يكون مـ,ـريض الحب مثله..لا يريده ان يعذب مثله….
رأتهما ليلي يقفان معا بعيدا فخلعت ذلك الكعب الذي يعوقها عن السير بشكل طبيعي واسرعت اليهم لتنقذه..من ذلك الموقف..
لتقف خلف مازن الذي كان ظهره مواجها لها وتقل..:د.مراد في امر طارئ اتفضل معايا بسرعه.
بالفعل انطلق مراد معها ودلفا معا الي المكتب لزيح الستار قليلا ويري مازن الذي بدا يتحرك متجها اليهم ليقل كلمة لهم ثم يتركهم ويرحل لينقلب الوضع في الحفل وتختفي الفرحه ويحل مكانها التجهم..وتحدث جلبه بين المدعوين..
ضـ,ـرب مراد قبضته علي الجدار لتسقط دموعه لاول مره من زمن وهو يري اخوه الذي بدا الحب يعذبه مثلما فعل معه…فك رابطة عنقه والقاها باهمال وجلس علي الارض يبكي …سمعت ليلي شهقاته فهي لم تري دموعه بسبب ظلمة المكتب فهو لم يسمح لها بان تفتح الانوار..دارت حول المكتب وجلست بجواره علي الارض ولا تعلم كيف فعلت ذلك..فهي جذبته وجعلته ينم علي كتفها بعد ان شعرت ولامول مره بضعفه منذ ان عرفتها..
مراد:انا ازاي ما قدرتش احميه من الحب دا ازاي؟..انا الغلطان..انا السبب.
لم تفهم ليلي مايقصده…حتي انها لم تري معه ذلك الفيديو..الذي اراه له هيثم..ولكنها تعلم انه انقذ اخيه من مصيبة كبيره حقا.كانت بالفعل ستودي به…
……
اخذ وليد يسوق بسرعة جنونيه حتي وصل الي منطقه خاليه من الحياه وصرخ بعلو صوته:ااااااااه…
انا اسف
انا حقا اسف..
اعلم انك تتألمين الان بسببي.
انا اريد ان احميك من ذلك الوحش المتواجد داخلي.
اهون علي ان اراكي تتالمي الان..علي ان تكوني ضحية وحش مريض..يسكن داخلي.
(في بعض الاحيان عندما يريد الانسان ان يحمي من يحبه يؤلمه اكثر)
……………….
في بيت الست فاطمه..في الحي الشعبي..
كانت ميسون تصلي وتتضرع الي الله بان يعيد اليها اختها وان تجدها قريبا..وان يعيد السعاده الي بيتهم…
وفجاه سمعت صوت شي يقع بالخارج..فقامت لتري ماذا يحدث..فتحت غرفتها وخرجت لتفتح الانوار لتجد والدتها ممدده علي الارض فاقدة لوعيها…فزعت ميسون عند رايتها هكذا واندفعت نحوها في خوف تسندها:ماما..مالك قومي يا ماما..قومي..
ظلت تحاول افاقتها ولكن لم تستفق معها..فخرجت مسرعة الي جارتهم ام محمد التي ايقظت زوجها علي الفور وطلبا الاسعاف التي وصلت سريعا ونقلتها الي اقرب مستشفي حكومي..

الفصل الرابع وعشرون..24..

(قبل الاخير)
……..
…….
بسم الله….

فتح وليد باب سيارته ونزل منها يمشي باقدام متثاقله والدموع تنساب كالشلال علي وجنتيه …ظل يقترب من حافة تلك الهضبه التي اوقف سيارته عندها..كانت الرياح تعانده تقاومه تمنعه عن ما ينوي فعله..فقد كان اتجاه الرياح ليلتها متبدلا ليصبح عكس اتجاه سيره..حاول مقاومتها ولكنه تعثر و وقع علي ركبتيه في ضعف.تاركا ذلك الماضي الحزين يغتاله ويتسلل بسهولة الي اعماقه..
تذكر امه او التي يقولون عنها امه…تلك التي لا تستحق ان تكون اما ابدا..تذكر ما فعلته معه..وكيف صنعت منه وحشا كارها لجميع نساء العالم..جعلته يمتلك قلب قاس لا يعرف الرحمه…واعين تري جميع النساء خائنات وعاهرات…اذي الكثير من النساء..بسبب مأساته التي تسببت عي فيها..

تذكر ايضا ذلك البيت الريفي الذي اشتراه منذ زمن ..والذي كان ملاذه لتنفيذ حكمه . انتقامه..تذكر تلك الفتيات التي اوقعهن في حبه واحضرهم الي ذلك البيت ليفتك بهم..ليعذبهم ويلقي بهم..
تذكر اخر فتاة واجهته بحقيقته واخبرته بانه مريض..فهو حقا مريض..
تذكر وجوههم جميعا وهم يرجونه بان يرحمهم..تذكري كيف تركهم بلا ملاذ يأون اليه..القي بهم كما يلقي باوراقه الممزقه في القمامه..لم يعاود النظر لهم مره اخري…ظل في قساوته تلك حتي راي رفيف وقتها شعر بان ذلك الوحش الذي بداخله يجب ان يدخل في فترة كمون..وسبات عميق..وانتبه علي دراسته ..وعمله حتي اصبح ناجحا..الهاه العمل عن تذكر الالم والماضي..
حتي مر العمر ولا يدرك متي رخلت رفيق عنه ومتي اعجب بنادين..ولا يعلم لما ثار غضبه غيرة عليها عندما راها بذلك الفستان القصير..
استسلم لذلك الصوت النابع من قلبه الذي ظن بانه قد مات..وصرخ بصوت عالي:بحبك..
ثم بكي بهسترية:انا لازم ابعد عنك انا مش زي ما انتي شيفاني..انا وحش..معرفش غير الاذيه.. مش هقدر اسعدك..انا مش هقدر اقدم لك غير العذاب ثم صرخ باسمها عاليا..نااااااادين …اااااااه ……اااااااااه.
ثم اخذ يبكي..ويصرخ متاوها ليخرج كل اوجاعه في صرخاته تلك..ليريح تلك الروح المعذبه التي تقطن داخله.
………..
في فيلا الالفي…
خرج مازن من الفيلا واصطدم بامجد ..ولكنه لم يتوقف بل اكمل طريقه..
اندهش امجد عند رايته فقد كان من المفترض ان يكون في الحفل
اوقفه وساله:مازن..مازن..استني يا ابني.
دفعه مازن ليبتعد عنه ولكنه لم يبتعد بل فتح باب سيارنه وجلس بجواره..
لم يأبي مازن له بل انطلق بسيارته بسرعة جنونيه.
امجد:مازن في ايه؟
طب هدي السرعه شويه
هنعمل حدثه كدا
نظر امجد امامه ليجد ضوء قوي في وجهه جعله يغمض عينيه ويرفع يده امام عينه يحميها من قوة ذلك الضوء.. ثم صرخ بفزع.:حااااااسب.
ادار مازن عجلة القياده سريعا في اتجاه معاكس يلاشي الاصطدام بتلك الشاحنه..لتنحرف السياره عن مسارها وتصطدم بشجرة..لتضـ,ـرب راس مازن ضـ,ـربة قوي في تابلو السياره ويتدفق الدم من راسه علي عكس امجد الذي منعه حزام الامان من الاذي..فقد ضـ,ـرب راسه ضـ,ـربة خفيفة علي عكس مازن..
بعد لحظات ارجع امجد راسه ونظر ممسكا راسه محاولا تخفيف المه وتذكر ما حدث..
نظر الي مازن..فوجد الدماء تسيل علي وجهه..فزع عند رؤيته هكذا..اخذ يهز ليقظه ولكنه لم يستفق..نظر امامه فوجد دخان كثيفا يتصاعد من مقدمة السياره..علم بان السياره احتمال ان تنغجر ففك حزام امانه ونزل من السياره واتجه ال ي ناحية السياره المتواجد فيها مازن..وفتح بابه.ومد راسه ومنتصف جسده وجعل مازن يميل عليه ليتمكن من حمله علي كتفه سريعا..ولكنه وجد قدمه اليمني لاتتحرك..فقد نزل التابلو عليها وثبته ولم يتمكن من اخراجها..اخرج نفسه مرة اخري واخذ يمسح علي راسه بعنف..ثم التقط هاتفه سريعا واتصل بمراد..
كان مراد بمكتبه يجلس علي الارض والهاتف جانبه راته ليبي يرن باسم امجد..فايقظته..واعطته الهاتف..
مراد:الوو..ايوه يا امجد.
امجد بتوتر:مراد ..مازن عمل حادثه.
انتفض مراد فزعا:ايه بتقول ايه؟
امجد:العربيه هتنفجر بعد شويه..ورجليه محشوره..ومش عارف اخرجها..
مراد:طيب اهدي اهدي بس شويه..انتم فين؟
احنا علي الطريق الصحراوي القريب من الفيلا..عند….
مراد:انتم قريبين من المستشفي هبعت لكم..عربيه اسعاف وانا جاي حالا.
اغلق معه وانطلق مسرعا وليلي خلفه..فقد فهمت بان اخيه قد عمل حادثا..فركبت معه السياره وانطلقا…لم يستطع امجد ان ينتظر مجئ الاسعاف..بل حاول ان يخلص قدم صديقه ليخرجه..وبل فعل تمكن من تخليصه بالرغم من تلك الجروح والدماء التي بدات تسيل من قدمه حمله والتقط هاتفه وانطلق سريعا بعيدا عن السياره..ووضع مازن علي الارض ومال فوقه يحميه من تلك النيران التي اشتعلت..فور ابتعادهما عن السياره..
كان مراد في ذلك الوقت علي مقربة منهم فراي النيران وفي تنير في السماء علي بعد اميال..فانتفض قلبه رعبا علي اخيه..وزاد من سرعة سيارته.
ووصل ليري سيارة اخيه تشتعل..فاحس بضيقة في صدره وركن علي مقدمة السياره في صدمة غير مصدق لما يري..شهقت ليلي من منظر النيران وهي تندلع في تلك السياره..ولانه رقيقة المشاعر تركت لدموعها العنان لتنساب علي ذلك الشاب الذي اعتقدا بانه قد رحل في ذلك الانفجار…
نزلت ليلي لتواسيه..فسمعت صوت سيارة الاسعاف تقف علي بعد اميالا تقريبا..فهما لم يتمكنا من رؤيتها..فاحست بانه لابد ان تخبره لعل اخيه بها..
ليلي:ممكن اخوك في عربية الاسعاف الي هناك دي..تعالي خلينا نشوف.
نظر لها مراد.. وكانه كان غريقا وكلماتها انقذته من غرقه..
ركب سيارته و قادها حتي وقف امام سيلرة الاسعاف يعوقها عن التحرك..اخذ السائق يخبره بان يبتعد من امامه فمعه حالة حرجه..ولكنه لم يبتعد بل نزل يجري سريعا وفتح باب سيلرة الاسعاف ليجد اخيه ممددا علي ذلك السرير الابيض..راه المسعفون وعلموا علي الفور بانه مديرهم..ولكنهم…
احد المسعفين:دكتور حضرتك لازم تبعد علشان نلحق نوديه المستشفي..
امتثل مراد وتركهم يغلقون الباب وانطلق الي سيارته وافسح لهم المجال ليمروا..ثم انطلق خلفهم ..
وبعد حوال ربع ساعة..وصل سيارة الاسعاف الي المشفي وخلفها سيارة مراد..
انزل المسعفون مازن وادخلوه علي الناقله سريعا لعمل اللازم له..
اما مراد فاخذ امجد الذي كان مع مازن في سيارة الاسعاف..وضمد له جروحه السطحيه..وساله عم حدث..فحكي له عن كل ما حدث..شعرت ليلي بان ملامح ذلك الشاب الذي مع مراد تعلمها جيدا.
دلفت الي الغرفه تنظر اليه..فتبينت ملامحه..
ليلي:رائد امجد؟
نظر لها امجد:ايوا..حضرتك مي…(صمت يتفرس ملامح وجهها المؤلفين لديه)..ليلي.
ليلي بتوجس:هو الي عمل حادثه وفي العمليات دا رائد مازن؟
امجد:ايوا.
شهقت ليلي وارتدت الي الخلف غير مصدقة فهل يعقل ذلك..اذا مازن هو الاخ الاصغر لمديرها.
خرجت وتركت مراد يكمل ما يفعله معه ونا ان انتهي حتي خرج يجلس جوارها والضعف والتعب ظاهرين علي وجهه..
ليلي:انت مش هتدخل العمليات لاخوك؟
نظر لها مراد بتعب:لا.
ليلي:لا ليه؟
مراد:مينفعش ادخل عملية لحد قريبي..ممنوع.
ليلي:بس دا اخوك.
مراد:افهمي..بقول لك ممنوع.
ليلي:يعني هتفضل اعد علي نار كدا.
لم يرد عليها فهي تزيد تلم النار باسئلتها الغبيه تلك..
…………
في المستشفي الحكومي..
ادخلوا الست فاطمه الي احد العنابر التي يتواجد بها عشرات المرضي غيرها..ووضعت علي سرير متهالك بعض الشئ..ثم اتي طبيب وفحصها..وعمل اللازم لها..حتي بدات بعد فترة تستفق..
الدكتور:مين قريبها فيكم؟
ميسون بخوف عليها:انا بنتها يا دكتور.
الدكتور اتضفلي معايا
ذهبت ميسون معه الي مكتبه..فاخبرها بحالة امها..
دكتور:والدتم معاها ربو؟
ميسون:ايوا.
دكتور:اممم…دي مشكله.
ميسون:طمني يا دكتور ماما مالها..؟
دكتور: والدتك احتمال يكون عندها جلطه في القلب..ولازم يتعمل لها عمليه فورا..
شهقت ميسون عند سماع كلمة جلطه..
نظرت له برجاء:انا مش لي غيرها في الدنيا..ارجوك انقذها..
دكتور:انا هحاول اخليكي تقابلي المدير علشان يساعدك انك تعمليها له علي حساب التامين الصحي.
ميسون:طيب هقابله امتي؟
دكتور:بكره الصبح.
ميسون:كتر خيرك يا دكتور.
نهضت و مشت بارجل ثقيلة حتي وصلت الي مكان امها..وطلبت من ام محمد وزوجها ان يرحلوا..وانها هي ستبقي معها..وشكرتهم علي مساعدتهم…فاخبرتها ام محمد بانها ستاتي اليه في الصباح..ثم رحلت.
………..
في صباح اليوم التالي..

في غرفة مازن..كانت امه بجواره تبكي علي حالته..وعلي ما اصاب ابنها..
مازن بضعف:ماما ان..ا..كو..يس.
مرفت:بس..ماتتكلمش..ارتاح يا حبيبي..
مازن:مراد فين؟
مرفت:مراد بره.
مازن:طيب انا عاوزه.
خرجت مرفت ونادت عليه..فدخل اليه وهو مدعيا القوي وعدم الخوف عليه..
مازن:سبينا لوحدنا يا ماما.
نظرت له مرفت والي مراد ثم خرجت..وتركتهم وحدهما.
مازن:بلاش تظهر انك قوي وتداري دموعك..سيبها.
نزلت دموع مراد:حمد لله علي سلامتك.
مازن:الله يسلمك…انا عاوز اعرف سبب الي انت طلبته مني امبارح؟
مراد:عاوز تعرف ليه؟
مازن:اظن دا من حقي.
مراد:انت ليه مصمم؟
مازن:انت…مخبي….عني..ايه؟
قلق مراد عليه عندما وجده يسعل بين كل كلمه..فاخذ يهدهده:واخبره بانه سيخبره بالسبب عندما تتحسن حالته ووعده بذلك.
تركه واتجه الي امجد الذي سمعه يقول بحبك..اطمني انا بخير يا حبيبتي ماتقلقيش بقي.
فتح الباب فتحة بسيطه ليري ليلي من ظهرها وهي معه بالغرفه..فاعتقد ان امجد يقول تلك الكلمات لها هي..
فثار كعادته..واقسم داخله بانه لن يرحم فتاة مثلها..تبيع نفسها للجميع من اجل مالهم….هذا ما اعتقده..
ورحل علي الفور الي مكتبه ليبدا عمله ويري ان ذهب وليد..فهو لم يره منذ امس.
اما امجد فانهي حديثه مع والدته ،فقد كان حديثه هذا موجها لوالدته وليس الي ليلي..
فهو طلب رؤيت ليلي ليسالها عن ميسون..فقد قلق عليها..عندما رأها اخر مره..
امجد0انا قلقت او نا شفتها كدا فقلت اسالك؟
ليلي:انا مضطره امشي..علشان الحق شغلي..قبل ما اترفض..حمد لله علي سلامتك.
قالت كلمته تلك وهربت مسرعة من امامه..وقالت لنفسها بانها ستذهب اليهم اليوم لتطمءن عليهم..ولكن بعد ان تاخذ اذن مديرها العصبي.
…………….
وصل وليد ودخل الي مراد..
وليد0ايه الي حصل لمازن؟
مراد:عمل حادثه امبارح..انت كنت فين..اختفيت امبارح فحاه..وما عرفتش حاجه؟
وليد0كنت تعبان فمشيت..ولسه قارئ خبر رفض مازن الالفي خطبة ابنة رجل…
مراد:مش تكمل مش عاوز اعرف كتبوا ايه..
وليد:طيب انا هروح اطمن عليه..
بالفعل اتجه ليطمئن عليه فاستقل المصعد ليذهب الي الطابق العلوي..وما ان فتح باب المصعد حتي راي نادين تقف فقد كانت هي الاخري تصعد لنفس الطابق المتواجد به اخيها..
دخل معه وصعد المصعد بهما واشار الي وصولهما الي الطابق..ولكن لم يفتح الباب..فاحيانا بسبب عطل فني قد يستفرق باب المصعد خمس دقائق ليفتح..
نظرت له نادين:ممكن اسال حضرتك سؤال؟
وليد بقساوة دون ان يتظر لها:لا.
مسكته من ذراعه تجذبه ليستدر لها..
نادين:لا هتسمعني وهتجاوبني..
ولبد:انا مش مجبر علي كدا..
نادين:لا مجبر..
وليد:عاوزه تعرفي ايه؟
نادين:انا السبب في عذابك فعلا.؟
صرخ فيها:ايوه انتي السبب فيه.
انتفضت نادين من صرخته وشعر بان صرخته تلك اصابة قلبها وجعلته ينزف.
فتح باب المصعد وخرج وليد تاركا اياها في عذابها وحزنها..
…….
في غرفة العنايه استعادت ميرا كامل قوتها واستعادت ايضا وعيها..
ذهبت الممرضه الي مراد..لتخبره لياتي ويفحصها..
مراد:حمد لله علي سلامتك ياميرا.
لم يجد ردا منها:ميرا انتي سمعاني؟
راي اعيونها زائغه..كانها تبحث عن شي.
بدا الشك ينتابه..فاعد سؤاله:انتي سمعاني يا ميرا؟
لم يتلقي منها ردا..فغير سؤاله.وقال:انتي اسمك ايه؟
ميرا:مش عارفه.
……….
الفصل الخامس وعشرون.25…(الاخير)
………….

…………بسم الله…………

صدم مراد من ردها عليه..فقد توقع انها تخطت تلك المرحله وان جسدها بدا التكيف مع قلبها الجديد..خصوصا بعد تذكرها لخالد..ونطقها لاسمه..فحصها وجد جميع مؤشراتها الحيويه في معدلها الطبيعي..
خرج واتجه الي مكتبه واستدعي ايلا ليتحدث معها في الامر ..
ايلا:ما الخطب مراد..شعرت من حديثك بان امر خطير قد حدث..
نهض مراد واعطاها تقرير الجديد لحالة ميرا قائلا:فلتلقي نظرة علي ذلك.
التقته ايلا منه ولكنها لم تفهم فقد كان لا تجيد العربيه بطلاقه:مراد انا لا افهم اليس هذا التقرير خاص بميرا؟
التقط مراد التقرير منها وخاطبها بلغتها:فقدان في الذاكره
ايلا بصدمة:ماذا؟
مراد:استعجلنا بالحكم بالنجاح علي العمليه.
ايلا:مراد العملية ناجحه..ومن المفترض ان تكون الحاله قد تخطت تلك المرحله..لا بأس ان تعلم ان هذا الفقدان مؤقت وليس دائما.
مراد:اعلم..ولكن ماذا اقول لذلك الذي ينتظر حبيبته ..ينتظر ان يسمع اسمها منها.
ايلا:استخبر حبيبها.؟
مراد:لا اعلم..ولكنها لا يجب ان يعلم باي شئ الان حتي يتعافي.
ايلا:لا تقلق حتما لن يستغرق الامر اكثر من اسبوعا وسيعود المخ لمؤشراته الطبيعيه ويسترجع ذاكرته.
مراد:اتمني ذلك.
ايلا:اسمح لي فانا اود ان اذهب لاطمئن علي اخيك.
مراد:اتفضلي.
خرجت ايلا واتصل مراد بوليد ليخبرها بما حدث ويطمئن علي حالة خالد وكيف هو الان..
مراد:ممنوع تقوله علي اي حاجه يا وليد
وليد:ازاي وهو كل شويه يطلب انه يروح لها..عاوز يشوفها.
مراد: اتصرف..امنعه باي طريقه.
وليد:اوك.
انطلق وليد الي خالد ليفحصه ويتابع عمليته..
وليد بابتسامه:ازيك يا كابتن؟
خالد:الحمد لله احسن بكتير.
التقط وليد تقرير حالته ليجده انضبط في اخذه لعلاجه..وانه بدا في التحسن.
وليد:لا فعلا عال جدا..كله تمام.
خالد:دكتور وليد
نظر وليد له:نعم؟
خالد برجاء:عاوز اشوف ميرا؟
وليد باسف:مش هينفع يا خالد انت لسه تعبان وهي لسه في العنايه…لما تتحسن حالتك اوعدك اني هخدك بنفسي و اوديك عندها.
استسلم خالد لاوامر وليد املا ان يتعافي قريبا ويقدر علي الذهاب ورؤية حبيبته.
……..
ذهبت ايلا الي غرفة مازن واطمئنت عليه..واخذت تتحدث مع نادين فهي لم يحسن لها التحدث معها امس..واخذت مرفت ايضا تشاركهم الحديث..ثم استاذنت ايلا في الرحيل وايضا نادين رحلت ذاهبة الي الجامعه..واثناء سيرها رات وليد يقف مع احد الاطباء ويتحدث معه..اخذت تحدق فيه وتطبع ملامحه في ذاكرتها..
احببتك كثيرا ..انتظرتك كثيرا …حلمت بذلك اليوم الذي تاتي فيه لتنطق بتلك الكلمه التي تريح عذاب قلبي..حلمت بك وانت تخبئني بين ذراعيك من اعين الجميع غيرة علي..حلمت بك حبيبا وزوجا..
حطمت احلامي تلك امام اعترافك بانني سببا في عذابك..لا تقلق حبيبي فانا لن اكون سبب لعذابك من اليوم..
فاقت علي يد عمر وهو يهزها:ايه؟
نادين:ها.
عمر:ها ايه؟..فين مازن؟
نادين: في الاوضه الي في الاخر
عمر:طيب انت رايحه الجامعه دلوقتي؟
نادين:اه
عمر:طيب ابقي استني هاجي اخدك انتي وندي.
ذهبت نادين وذهب عمر الي مازن ولكن سرعا ما خرج من الغرفه ومعه مرفت لان مازن استدعي مراد واخبرهم بان يتركوهما بمفردهما..
مازن:قول لي يا مراد عن السبب ان مصمم اعرفه حالا.
مراد:انت مش بتصبر ليه؟.قلت لك هقولك بس مش دلوقتي.
مازن بصوت اعلي قليلا من صوت مراد:وانا عاوز اعرف دلوقتي.
مراد بعصبيه من اسلوبه:عاوز تعرف ايه..عاوز تعرف انها خاينه..وانها بوشين..وعارفه واحد غيرك..وكان بترقص معاه وهي سكرانه في ديسكو.
صدم مازن مم سمع..حتي ان الصدمة الجمة لسانه..اما مراد فغالط نفسه لانه اخبره بتلك الطريقه.
مراد:مازن انا مش عاوزك تزعل عليها.كويس اننا عرفناها علي حقيقتها قبل ما كنت تخطبها.
مازن بهدوء مقلق:عاوز ابقي لوحدي
مراد:مازن ا..
مازن برجاء:لو سمحت.
امتثل مراد لطلبه وخرج من الغرفه تاركا اياه في حزنه..نظر مازن الي تكلك الستائر البيضاء التي يتهفهف …
ما بك يا قلبي؟..لما تنزف هكذا؟..ااصابك سهم الحب؟ ام طعنت بخنجر؟..ام انك خدعت في جمال زائف..ليس هناك من يستحقك..مارايك ان ارحمك من ذلك العذاب الذي اصابك..واجمدك..اعتذر منك ياقلبي حقا فانا من سلمتك لها لتكون لعبة بين يديها ..اعتذر منك لاني ساستبدلك بحجر حتي لا تجرح ثانية..
………….
في المستشفي الحكومي..كانت ميسون تسير والدموع تسيل كالشلال علي وجنتيها تتخبط في كل من يقابلها فقد ذهبت الي مدير المستشفي تطلب منها ان يساعدها ويعمل العملية لامها علي نفقة الدوله ولكنه رفض واهانها..اشد اهانة…
جلست في ضعفا تفكر في حل لمصيبتها..فتذكرت حسام..فانطلقت ذاهبة اليه..علي امل ان تجده..
رنت الجرس ففتح لها حسام..
ميسون:حضرتك استاذ حسام؟
حسام:ايوا انا انتي مين؟
ميسون:انا ميسون اخت ليلي.
حسام:اهلا بيكي اتفضلي.
ميسون:لا معلش..انا جايه اسال حضرتك عن ليلي..هي فين؟
حسام:ليلي بتشتغل مع دكتور.
ميسون:فين؟
حسام:لحظه اكتب لك عنوان المستشفي.
بالفعل ذهب حسام وعاد ومعه ورقه مدون عليها عنوان المستشفي…اخذتها ميسون وانطلقت الي مستشفي الالفي..
دلفت الي المستشفي ولكنها كان مثل التائه فهي لا تعلم الي اين وجهتها ظلت تنظر يمينا ويسارا علها تلمحها دعت الله ان تجده..اغمضت عينها علي امل ان تفتحهما تجدها امامها..فتحت عينها عندما سمعت احدهم يناديها باسمها في ذلك المكان المجهول عنها..التفتت لتجده امجد
امجد:ميسون بتعملي ايه هنا؟
ميسون:بدور علي ليلي..حضرتك متعور؟
امجد:حاجه بسيطه….انت هتلاقي ليلي في مكتب د.مراد.
ميسون :فين مكتبه؟
امجد:تعالي انا كنت رايح مكتبه.
بالفعل تبعت ميسون امجد الي مكتب ذلك الدكتور..لتلتقي بشقيقتها هناك..لتبدأ الدموع في الانهمار من عيناهما عندما تلاقتا..اندفعت ليلي نحوها تحتضنها بحنان جارف فقد اشتاقت لها حتي ان سلسلتها علقت بسلسلة ميسون..لتضحكان علي ذلك..تركهما امجد ودلف الي مراد…اخذت ليلي ميسون وجلست معها علي احدي المقاعد الموجوده في الممر..
ليلي:طمنيني عليك؟
ميسون باسي:انا الحمد لله كويسه..بس ماما…
صمتت قليلا ثم قالت:ماما في المستشفي تعبان اوي يا ليلي.
فزعت ليلي:تعبانه من ايه…؟قومي..معايا.
اخذتها ليلي وذهبت معها الي المستشفي التي توجد فيها امها والقت نظرة عليها ثم اخذت تقترب منها ونزلت علي ركبتها تمسك يدها تقبلها :انا اسفه..سامحيني.
فتحت فاطمه عيناها:ليلي بنتي. وبدموع انا الي اسفه يا بنتي لاني..
ليلي: ماتقوليش حاجه يا ماما..انتي هتكوني كويسه..متخافيش.انتي هتعملي العمليه وهتكوني كويسه..بس ارتاحي دلوقتي
تركتها ليلي وقالت لميسون بانها ستذهب لتطلب من مديرها ان يساعدها ويقبل ان يعمل لامها العمليه في مستشفيه..
بالفعل ذهبت ليلي الي مراد وكعادتها دلفت الي مكتبه دون ان تطرق الباب..
مراد بعصبيه:قلت لك مليون مره مش تدخلي عليا الا لما تستاذني.
ليلي بتوتر ورجاء:ماما تعبانه ومحتاجه عمليه ارجوك ساعدني.
مراد:اهدي علشان افهم اعدي..واحكي لي والدتك مالها؟
حكت ليلي لمراد عن حالة والدتها انها بحاجه الي عمليه علي الفور..ثم اكملت:ساعدها وانا مستعده اشغل خدامه عندك ليل نهار بس تنقذ ماما.
دار مراد حول مكتبه يفكر قليلا..تذكر ما راه منها فوجد ان فرصه قد سنحت الان لينتقم منها..
مراد:انا موافق اعمل لوالدتك العمليه هنا في المسـ,ـتشفي بس بشرط؟
ليلي:موافقه عليه.
مراد:بالسرعه دي..طيب مش لما تعرفي الشرط الاول.
ليلي:ايه هو؟
مراد:تقضي الليله معايا.
صعقت ليلي مما قاله..وجحظت عيناها كانها لم تعد تعي ما تعنيه الكلمات..
ليلي بصدمه:ايه؟
مراد:هعمل لوالدتك العمليه مقابل انك تقضي الليله معايا.
ليلي:مستحيل..انت مجنون.
جلس مراد علي كرسيه واضعا قدم فوق الاخري :طالما شرطي مستحيل..يبقي مستحيل اساعدك..وخلي والدتك تمو…….ت وتكوني انتي السبب في مو….تها.
فكرت ليلي قليلا فهي الان بين نارين اتضحي بنفسها من اجل من ربتها واعتنت بها..اما ترفض وتتركها تمو…ت امام عينيها.
مراد:خلاص اتفضلي بره..وبالمناسبه انتي مفصوله كمان من الشغل…واتفضلي يلا بره علشان مش فاضي عندي شغل.
تحركت ليلي قليلا ثم التفت اليه وقالت بقهر:موافقه.
نظر لها مراد:قولت ايه؟
ليلي:موافقه علي شرطك.
مراد:وانا موافق ان اساعد والدتك وهبعت لها اسعاف حالا ينقلها لهنا.
وبالفعل بعد ساعة تقريبا كانت الست فاطمه في غرفتها في المشفي ومراد بنفسه يشرف علي فحـ,ـصها…
في غرفة خالد كان يسترحي قليلا مغمضا عينته يتخيل حبيبته وهو يراقصها علي صوت موسيقي هادئه..ليسمع تلك الممرضتين اللتان دخلتا عليه وظنا بانه نائما..
احدي الممرضات:مسكين كابتن خالد..ياتري هيعمل ايه لما يعرف ان حبيبتها بقت في الطراوه..ومش فكراه..ولا فكره هي مين.
ردت الاخر عليها:دكتور مراد منبه علي الكل اننا مانجبلوش سيره..انها عندها فقدان في الذاكره..ونقوله لما يسال عنها بانها لسه في العنايه..
…:والله مايستاهل الي بيحصل فيه دا.
…:عندك حق..بس ادي الله وادي حكمته.
خرجا وتركا خالد الذ استمع لحديثهما بالكامل..
أيعقل ما سمعته؟..احقا كما يقولون حبيبتي؟..هل حقا نسيتي حبيبك العاشق..هل حقا نسيتي مجنونكي؟..هل نسيتي عشقي لكي..نسيتي قلبي ذلك الذي جعلك سيدته؟..انسيتي صوتي وهمسي وغرامي بكي؟….انسيتي وعدك لي بانك لن تنسيني.؟
القي الادويه التي توجد بجواره بغضب:نسيتي وعدك ليا..ليه؟
دلفت اليه ياسمين فور سماعها لصرخاته لتهدأه..وتغرس حقنة مهدا في عروقه لتقل حركته تدريجيا ويهدأ ويدخل في سبات عميق.
اما في غرفة الست فاطمه فاستاذنت ليلي بالرحيل وودعت اختها بان احتضنتها ونصحتها بان تهتم بامها ونفسها..ثم رحلت كما طلب منها مراد.
نادت فاطمه علي ميسون لتقترب ميسون منها وتخبرها بحقيقة ليلي…
فاطمه بصوت ضعيف:هتلاقي الاوراق ال تثبت ان ليلي بنتهم في دولابي..لو جري لي حاجه.
ميسون بلهفه:بعيد الشر عنك يا ماما.
فاطمه:الاعمار بيد الله يا بنتي..خلي بالك من نفسك يا بنتي..وكل الوراق الي قلت لك عليها اديها ل ليلي.
ميسون ببكاء قبلت يدها:لو سمحتي يا ماما ماتتكلميش..وحياتي عندك.
امتثلت فاطمه لطلب ابنتها واخذت تمسد علي شعر ابنتها الصغيره لتكفي عن البكاء.
…….
بينما في فيلا الالفي..
دلفت نادين الي مكتب مرادوفتحت احدي ادرج مكتبه واخذت ذلك المسد..س الموضوع فيها..وانطلقت الي ذاهبة ال بيت وليد انتظرته في سيارتها حتي راته يركن سيارته ويدلف الي العماره التي يسكن فيها..نزلت من سيارتها ولحقت به وقبل ان يدخل ويغلق باب شقته راها تقف..اندهش في بادئ الامر :نادين؟
نادين:ممكن ادخل.
وليد:اتفضلي.
دلفت نادين واغلق وليد الباب واخذ يلملم تلك الفوضي التي فيها الشقه..
وليد:اسف علي حالة الشقه…هو انتي جايه ليه؟
نادين:جايه اعرف انا سبب في عذابك ازاي؟
نهض وليد بانزعاج فهي تريده ان يخبرها بماضيه المخزي:انا مش هقول لك علي حاجه.
نهضت نادين واخرجت مسدس مراد من حقيبتها..وصوبته نحو راسها:طالما انا سبب عذابك ..انا هريحك واخلصك مني.
التفت وليد اليها ليفزع خوفا عليها من ذلك المسدس الذي بيدها..
وليد:نادين اعقلي..هاتي البتاع دا من ايدك.
نادين بدموع:لا..انا هريحك يا وليد مني..لاني بحبك ما اقدرش اشوفك بتتعذب…انا اسفه..
اغمضت عيناها..ليصرخ وليد:لااااااااااااا.
…………….
حجز مراد غرفتين في فندق غرفة له والاخري ل ليلي..طلب منها ان تدخل وترتدي ذلك الثوب الذي احضره لها وان تجهز نفسها..وانه سيكون بانتظارها الساعه التاسعه..
دلفت ليلي الي تلك الغرفه ووجدت علي السرير فستان اوف وايت قصير عاري من الظهر نظرت له بسخرية فهو بالنسبة لها كبدله اعدامها..جلست تبكي علي حالاها لاتعلم لما يحدث ذلك معها..لما الحياة تقسو عليها هكذا..
وبعد فترة..قامت تجهز نفسها..وارتد ذلك الفستان الذي احضره لها..كانت تبدو جميلة بالغم من حزنها الظاهر علي ملامحها..است برعشة خفيفة في جسدها ولكنها لم تمنعها من التحرك والخروج..
خرجت واتجهت الي غرفته وطرقت بابه ليفتح لها وتدخل ليلي وهي منكسة الراس..اخذ مراد ينظر لها فهي حقا تبدو في غاية الجمال في ذلك الفستان..مسك يدها ليشعر بانه يمسك بلوح من الثلج..
مراد:انت بردانه ليه؟..انتي خايفه؟
هزت راسها بالنفي..علي عكس ما تشعر به..اجلسها مراد علي الاريكة المتواجده في غرفته..وذهب قليلا وعاد ومعه بعض الاوراق..ناولها اياها قائلا:دي اوراق الخاصه بعملية والدتك اتفضلي امضي عليها.
تناولتها ليلي منه ودون ان تنظر فيهم مضت تلك الاوراق لتنزل دمعة علي اخر ورقة مضتها..لملمت الاوراق وناولتها لها..
اعادها مراد الي الملف..الذي وضعه في حقيبته ثم عاد اليه..ومسك يدها ليجذبها اليه في رقة..يحاوط خصرها بيده ويقترب منها لتنتفض عندما لامس ذقنه الخشن بشرتها الناعمه…
مراد:هششششش..اهدي..انا مش هأذيكي.
اخذت دموعها تسيل بهدوء علي وجنتيها وهي تحاول ان تكتم شهقاتها..مر الوقت بصعوبة عليها شعرت بان قبلاته لها مجرد طعنات متفرقه علي جسده..سمعت صوت المياه المتدفق من المرحاض فعلمت انه ليس جوارها..فتحاملت علي نفسها برغم ما بها من تعب فقد كان قاسيا عليها فقد عامله بعنف ووحشية ..قامت ليقع نظرها علي فستانها ذلك الذي مزقه لها ملطخا بدماء شرفها..بكت قهرا علي حالتها وقامت تبحث عن شئ تستر به نفسها لتجد قميصه ملقي علي الارض..لم يكن امامها غيره لترتديه..وليتها لم ترتديه فقد شعرت بانها تختنق بارتدائها اياه فقد علق بها رائحة عطره..اخذت تبكي علي الحالة التي وصلت اليها وتلعن ذلك الفقر الذي اجبرها علي ان تفعل ذلك لاجل انقاذ امها..رات سكينا موضوعا في طبق الفاكهة..اقترب والتقطت ذلك السكين و.دفعها ياسها الي قطع شرايين يدها..لتسيل الدماء من معصمها وتغرق ما خولها وتسقط هي علي الارض..
كان مراد في الرحاض يفكر فيما حدث..فقد كان مخطئا..فهي حقا شريفة ولم يلمسها اي رجل قبلها..شعر يالذنب حيالها…ولا يعلم لما عاملها بكل تلك القساوه ولم تجسدت له صورة تلك الخائنة…اغلق المياه ولف منشفة حول خصرها..وخرج من المرحاض ليقع نظره علي منظر ليلي وهي ملقاه علي الارض غارقة في دماءه…اندفع نحوها يرفعها في خوف:ليلي..ليلي..فوقي..ليه عملتي كدا.؟
لم يجد منها ردا ابد..تحسس نبضه فوجده ضعيفا جدا ..
بكي مرادوضمها الي صدره يحتضنها و صرخ بشكل هستيري ينادي علي حبيبتها:ليلي..لاااااااااااا.
’ لماذا تعانديني هكذا ايتها الحياه..لماذا تاخذي مني كل ما احبه…ليلي ارجوكي ابقي معي لا تتركيني..لا تتركيني بعدما شفيت من علة الحب بسببك..واصبحت مجنون بكي..لا ترحلي وتتركيني اعيش بدونك ليلتي ’….ليييييييلي.

…………………نهاية الجزء الاول……………

الجزء الثاني بعنوان / أستسلام قلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *