قدر لا يشبهه عمران وليلي القسم ال3 سيلا وليد

ساد الصمت للحظات…
صمت ثقيل، يعرف كلاهما ما يحمله.
تنفس عمران بعمق، ثم قال:
ـ ليلى لما تقدر تتحرك وترجع زي الأول، هننزل البلد ونعمل فرح هناك… قدام أهل البلد كلها.
رفعت وفاء عينيها إليه، بينما تابع بصوت أكثر جدية:
_ ورجاءً… مش عايز كل ما أبص لحضرتك أحس إني ارتكبت جري\مة.
ارتعشت ملامحها، لكنه أكمل:
_ ممكن أكون غلطت، وكل واحد بيتربى على عادات وتقاليد مختلفة، وأنا مش هقول لحضرتك إن اللي حصل كان سهل أو عادي… بس عمري ما فكرت أأذي ليلى، ولا في يوم شوفتها بالطريقة اللي الناس حاولت تصورها بيها.
ترقرقت عينا وفاء بالدموع.
_ بلد إيه يا ابني؟!
خرج صوتها مكسورًا.
_ أهل البلد استباحوا شرف بنتي بالكلام… وكل واحد بقى يتكلم في اللي مالوش فيه.
مسحت دمعتها سريعًا، وكأنها تخجل أن يراها ضعيفة.
_ مش هنكر إني زعلانة منك.
صمت عمران، فتابعت بصوت مختنق:
_ بنتي اتفضحت من براءتها الزيادة… والغلط مش عليها لوحدها. الغلط عليّا أنا كمان، لأني معرفتش أنصحها كويس، ولا أحميها من نفسها ومن الدنيا.
انخفض رأسها قليلًا.
_ هي مشت ورا مشاعرها… وأنا كنت فاكرة إن الحب عمره ما يوديها للمكان ده.
رفع عمران عينيه إليها، لكنه لم يقاطعها.
_ دلوقتي مبقاش ينفع أقولك لا.
طالعها بنظرة حزينة.
_ لو سمحتِ… بلاش الكلام اللي يوجع.
ابتسمت بسخرية موجوعة.
_ أصلك مش حاسس بالنار اللي جوا قلبي. يكفيك شر الفضيحة يا ابني… يكفيك شر إن الناس تمسك سيرة بنتك بكلمة واحدة، وتفضل الكلمة دي تطاردها طول عمرها.
شد عمران فكه، وتألمت عيناه.
_ والله ما كنت أقصد أوصلها لكده.
صمت لحظة، ثم قال بثبات:
_ وأنا بوعدك… هاخد حقها من كل واحد أذاها، حتى لو من نفسي.
انسابت دمعة أخرى من عينيها.
نهض عمران، ثم جلس على المقعد المقابل لها، وانحنى قليلًا نحوها.
_ عايزك تثقي فيا يا طنط وفاء.
ترددت لحظة قبل أن ترفع عينيها إليه.
_ ليلى مش رخيصة عندي علشان حد يقلل منها، ومش هسمح لحد يشوفها غير بالصورة اللي تستحقها.
ثم ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الألم.
_ وبوعدك… هتنزل البلد، والناس كلها هتعرف مين ليلى. وهتفضل سيرتها بينهم بالاحترام والأدب اللي هي تستحقه.
تغيرت ملامح وفاء قليلًا، وشعرت لأول مرة أن قلبها يستطيع أن يهدأ.
لكن سؤالًا ظل عالقًا بداخلها.