قدر لا يشبهه عمران وليلي القسم ال3 سيلا وليد

قالته بعد تردد:
_ أنتَ فعلًا بتحبها يا ابني؟
رفع حاجبه، فتابعت:
_ ولا فرحان بيها علشان نوع جديد مش موجود في دايرتك؟
ظل ينظر إليها لحظات، ثم خرجت منه ابتسامة موجوعة.
_ حضرتك شايفة إيه؟
تنهدت وفاء، وقالت:
_ أنا مبقتش أشوف يا ابني…
ثم وضعت يدها على صدرها.
_ من يوم اللي حصل لبنتي، عيني مبقتش تشوف غير خوفها ووجعها.
رفعت عينيها إليه.
_ كل اللي بطلبه منك… لو فعلًا بتحبها، أو حتى لو مش بتحبها… بلاش تكسر قلبها.
صمت عمران.
_ ليلى لسه عود أخضر. مشافتش من الدنيا غير البراءة، وفجأة براءتها اتحولت لوجع واتّهامات ونظرات ناس.
ارتجف صوتها.
_ رجاءً يا ابني… اعتبرني واحدة لجأت لك علشان ضعيفة ومكسورة. بلاش توجع بنتي.
أطلق عمران زفرة طويلة، وأطرق رأسه للحظات.
ثم رفع عينيه إليها وقال بصدق موجع:
_ طيب أثبت لك إزاي إنها أغلى من روحي؟
تأملته وفاء طويلًا… هذه المرة لم تبحث في كلماته عن تبرير، بل بحثت في عينيه عن الكذب.
ولم تجد.
ثم همست:
_ يعني… أنتَ بتحبها بجد؟ وعايز تتجوزها؟
ضحك عمران بخفة، وسط حزنه.
_ بحبها جدًا… جدًا.
ثم أردف وهو يهز رأسه:
_ وأنا متجوزها أصلًا يا طنط… حضرتك نسيتي ولا إيه؟ المفروض تدعي لنا بالرفاء والبنين، ولا حضرتك مش عايزة سعادتنا؟
خرجت تنهيدة مطمئنة رغم دموعها.
_ هو فيه أم ما تتمنّاش سعادة بنتها؟
مسحت دموعها، وقالت بحنان:
_ ليلى دي روحي يا ابني… ربنا يسعدكم، ويرزقكم بالذرية اللي تملى قلوبكم رضا وحنان.
ابتسم عمران.
_ اللهم آمين… ويهدي لي بنت حضرتك.
ضحكت وفاء أخيرًا، وقد شعرت أن حملًا ثقيلًا انزاح عن قلبها.
ثم قالت وهي تنهض:
_ بنتي طيبة وبريئة… وبتحبك أوي. أول مرة قلبها يدق، وغيرانة شوية… معلش، استحملها.
ابتسم عمران.
_ بستحمل والله.
_ وإياك تزعلها.
_ حاضر.
_ وإياك تسيبها تنام وهي زعلانة.
ضحك بخفة.
_ دي محتاجة توصية تانية.
ابتسمت وفاء، ثم قالت:
_ أنا اطمنت على ليلى. هرجع عند فريد، هو مضايق وحاسس إنه قصر معاها… يبقى أرضيه بكلمتين، مهما كان أخوها.
هز عمران رأسه.
_ أنا بحترم فريد جدًا، وسايبه يهدى بس. وبعد كده هنتكلم أكيد.
اتجهت وفاء نحو الباب، ثم توقفت والتفتت إليه.
_ خلي بالك على ليلى.
نظر إليها عمران بثبات.
_ حضرتك مش محتاجة توصيني.