قدر لا يشبهه عمران وليلي القسم ال3 سيلا وليد

دلفت ثريا بعدما علمت بوجوده.

_ عرفت حاجة؟

_ لما أرجع يا ماما.

ارتفع رنين هاتفه.

_ أيوة يا عمران، لقيتك متصل.

_ ملك…

ـ مالها ملك؟!

صاح عمران بغضب.

_ مع الواد دلوقتي يا علي بيه، دي أمانتي ليك.

ـ طيب اهدى، يعني هي في البيت؟ يا عمران، إيه اللي عرفني إنها هتخرج؟

❈-❈-❈
بعد دقائق، وصل عمران إلى إحدى الشقق داخل أحد المباني، وترجل من سيارته بخطوات سريعة تكاد تسبقه إليها أنفاسه.

كان عقله يرفض أن يستوعب ما يحدث، وكل الاحتمالات السوداء راحت تتزاحم داخله مع صورة أخته.

ماذا لو كان قد تأخر؟

ماذا لو وصلت إليها يد الغدر قبل أن يصل هو؟

صعد الدرج بخطوات متعجلة، حتى وجد بواب العمارة ينتظره أمام الباب.

قال الرجل بارتباك:
_ أنتَ عايز مين؟

_ صاحب الشقة دي هنا؟

هز البواب رأسه.

_ طلع من شوية يا بيه… وكان معاه بنت، وبعتني أجيب له مشروب.

اشتعلت عيناه.

ـ أنهي شقة من دول؟

أشار إلى الباب.

فقال عمران:
_ خبط يلا.

مرت ثوانٍ بدت لعمران كأنها دهر كامل، قبل أن يُفتح الباب أخيرًا.

ظهر الشاب أمامهم بملامح مستفزة، وقال بضيق:
_ إيه اللي أخرك يا راجل يا متخلف؟

لم يمنحه عمران فرصة لإكمال كلمته.

اندفعت قبضته إلى وجهه بقوة، فسقط الشاب أرضًا، قبل أن ينقض عليه عمران بغضب أعمى، يفرغ فيه كل ذرة خوف عاشها خلال الدقائق الماضية.

لم يكن يرى أمامه سوى وجه أخته.

أمسكه من ملابسه ورفعه بعنف، ثم دفعه بعيدًا حتى سقط أمام حرسه.

فقال عمران بصوت منخفض، لكنه كان أكثر رعبًا من الصراخ:
_ لو لمستها بس… هموتك.

ثم استدار ودلف إلى الشقة دون أن ينتظر ردًا.

_ ملك!

خرج اسمها من بين شفتيه مرتجفًا رغم محاولته التماسك.

أخذ يبحث عنها بعينين مذعورتين، يفتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، وقلبه يخبط داخل صدره بعنف.

_ ملك!

توقف… وتجمد جسده بالكامل.

وجدها فوق الأريكة، ممددة بلا حراك، تغفو وكأنها غارقة في نوم ثقيل، وخصلات شعرها مبعثرة حول وجهها، وثيابها غير مرتبة.

تقدم نحوها ببطء.

_ ملك…؟

لم تجبه.

انحنى أمامها، ووضع يده على كتفها وحركها برفق.

_ ملك… اصحي.

اقترب أكثر، يتحسس أنفاسها، وحين شعر بها، خرج زفير مرتجف من صدره.

ارتعشت أصابعه وهو يبعد خصلات شعرها عن وجهها، ثم حملها بين ذراعيه بحذر، وضمها إلى صدره، وقلبه يعصره الألم.

_ أنا جيت يا حبيبتي… خلاص، أنا هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *