متاهة المشاعر القسم ال2 نهي طلبه

الذنب الذي شعر به لعجزه عن كراهية السيدة التي حطمت سعادة والدته وأمانها.. تحول إلى حقد على علياء.. ابنتها الصغيرة.. فعلى مدار سنوات كان يتفنن في إغاظتها والتضييق عليها.. حتى أفاقه مازن بتلميحاته المتكررة على حقيقة مشاعره وأن كل تصرفاته تعود إلى أنانيته الخالصة ورغبته التامة في اخفائها عن العيون لتكون له وحده, لقد التقط عقله الباطن مدى هشاشتها ورقتها فتحول تلقائياً لحمايتها من الجميع وأولهم والدته.. ولكنه للأسف فشل في حمايتها من نفسه..
أعاده صوت ريناد إلى الواقع وهي تقول:
ـ البيت مش جاهز و..
قاطعها:
ـ شهر واحد يا ريناد.. هو شهر.. ما فيش يوم واحد زيادة..
حاولت ريناد مجادلته إلا أنه أنهى المكالمة بحسم:
ـ أنا هكلم ماما عشان تتفق مع خالتي.. وأنتِ حاولي تخلصي اللي تقدري عليه.. والباقي بعد الجواز.. ده آخر كلام عندي..
أغلق الخط وهو يزفر بحنق واضعاً وجهه بين كفيه.. ليفاجئ ببعض شعيرات سوداء قد تعلقت بأصابعه..
اللعنة.. أنها تنتمي إلى علياء..
خلص أصابعه منهم بعنف.. وهو يصرخ من أعماقه..
اللعنة.. لقد أصبحت لعنته وهاجسه..
قطع رنين الهاتف استرسال افكاره.. فرفعه إلى أذنه مرحباً بالمقاطعة.. ليجد حسن هو المتصل يطلب منه مقابلته في النادي.. لأمر هام…
**************
ظلت علياء تستمع إلى ثرثرة نيرة بذهن غائب.. فعقلها قد توقف عن العمل في اللحظة التي أحاطها يزيد بذراعيه.. فهو له ذلك التأثير المخدر على حواسها وإدراكها.. أنها حتى لا تتذكر ما حدث بعدما أطلقها من بين ذراعيه..
كل ما يمر في ذهنها خيالات عن حوار ما.. كانت هي أحد أطرافه, بل كانت تجيب عمها عصام أيضاً على أسئلته.. الشيء الوحيد الواضح الذي يلمع في ذهنها هو صوت رأس يزيد يصطدم بزجاج النافذة.. بعدما أخبرها عصام عن خطابها المحتملين.. ثم اندفاعه خارج الغرفة متعذراً بأشياء لا تتذكرها..
ثم تكرار عصام لعروض الزواج.. ولكنها اعتذرت بسرعة مستخدمة دراستها كعذر صلب لتختفي خلفه..
قاطع شرودها صوت نيرة النزق:
ـ عليا.. أنتِ فين؟.. إيه سرحانة في إيه؟.. من لحظة ما دخلتِ العربية وأنتِ مش هنا..
أجابتها علياء بشرود:
ـ هااه.. لا أبداً ولا حاجة..
ـ إزاي ولا حاجة!!… في إيه؟.. يزيد زعلك في حاجة؟.. أنتِ ما قولتليش إيه اللي حصل ليلة الحفلة؟..