القطة المدللة ٢

الفصل الثانى عشر

إستيقظ فى الصباح ليجدها تنام بجانبه فى سكون , بدأ يتأملها بإبتسامة تزين وجهه , عدل من وضع خصلة تنزل على وجهها , شعرت بيده , ففتحت عينها ليقع بصرها على وجهه المبتسم فتبتسم بحياء , فيقول :
– اسف انى صحيتك
لتقول بمرح :
– كدة نبقى خالصين
فتتعالى ضحكاته , فتهم بمغادرة الفراش فيفتعل الألم وهو يضع يده مكان الجرح , فتنظر له بلهفة قائلة :
– مالك يا حبيبى ؟
ليبتسم وهو يجذبها إلى حضنه وهو يقول :
– كنت متأكد انك هتقوليها , بس مكنتش اعرف انها هتكون حلوة اوى كدة
إبتعدت عنه وهى تقول بمرح :
– بس خليك فاكر اننا كدة مش خالصين

*************

فتحت خزانتها وهى تتأمل ملابسها التى تشتريها بأموال طائلة يبعثها لها أبيها , فهو لا يبخل عليها بشئ كل طلباتها مجابة , ما ينقصها هو شئ واحد وجوده ووالدتها فى حياتها , هو يرى أن هذا شئ ضئيل لا يهم
وها هى مقتنياتها الثمينة حولها فى كل مكان , لها وحدها , فهى وحيدة فى هذا المكان رغم كل ما يحمل من متع لكنها لا تشعر بأى منها
كل ما تشعر به هو الوحدة , الضعف , الخوف
ثارت على كل شئ بدأت تخرج كل شئ من خزانتها وترميها على الأرض وهى غارقة فى دموعها
كانت لا ترى أمامها وهى تصرخ وتطيح بكل ما يقابلة
فجأة إرتطمت بصدره وهو يقف يحدق بها فى ذهول لرؤيته لها على هذه الحالة
رفعت رأسها لتراه , فلم تلبث إلا أن أسندت رأسها على صدره وبدأت فى نوبة بكاء أخرى , فما كان منه إلا أن أحاطها بذراعه وهو لازال على ملامحه الجامدة
بعد فترة هدأت ورفعت رأسها بعيون تترجاه أن يظل معاها ولا يتركها , ولكن خاب أملها عندما فتح فمه قائلاً بوجه جامد لا يحمل أى مشاعر :
– مش عايزك تقطعى علاقتك بيها
نظرت له بدهشة قائلة :
– مش فاهمة
نظر بعينيها وهو يقول بحدة :
– عايز علاقتك تفضل كويسة مع بوسى , عايز أعرف اخبارها كلها هى وجوزها
بصوت محسور وقلب مكسور قالت بأسى :
– انت عايز منها اية تانى ؟ هى مش خلاص اتجوزت ؟
أمسكها من ذراعيها بقوة وقد جل الغضب يتراقص على وجه , وهو يقول بوعيد :
– اللى انا اقوله انتى تنفذيه من غير اى كلام , مفهوم ؟
أماءت برأسها بإيجاب وهى تشعر أنها قد سقطت فى بئره ولا مفر ولا منقذ منه إلا إليه
فهو النور والظلام , الرحمة والوعيد , السعادة والشقاء , الجنة والنار

**************

جلس تامر على الأريكة وهو ينظر إلى الصور بيده بحسرة , كم كانت أيامهم معاً سعيدة , لم يعرف قيمتها إلا بعد أن خسرها
أعترف أنى أحبك يا من سكنتى القلب والوجدان
نظر أمامه بوجوم وهو يقول :
– وزى ما كنتى فى حضنى هاعرف ازاى ارجعك لحضنى تانى يا بوسى

**************

كانوا يجلسون على مائدة الطعام جميعاً , فقد أصر حسام أن يجلس معهم ويخرج من غرفته فقد مل مكوثه الدائم بها , وتبرم من مذاق الطعام بها فهو يريد صحبتهم وقت الطعام
كانت السعادة تخيم على المكان , والإبتسامة تزين وجوههم جميعاً , طلبوا من المربية أن تشاركهم المائدة
بعد الإنتهاء من الطعام جلسوا بغرفة المعيشة يتبادلون المزاحات والضحك حينما رن جرس الهاتف , فذهبت المربية لترد وجائت به لحسام قائلة :
– حضرة الظابط عايزك على التليفون
أمسك حسام التليفون فى ظل إنتباه الجميع وتعلق أنظارهم به , ظهر على وجهه ملامح الدهشة المصحوبة بالضيق وهو يتمتم ببعض الكلمات الموجزة التى لا يُفهم منها ما يقوله الطرف الأخر , ثم أغلق الخط وهو ينظر فى أعينهم ويقول بأسى :
– أحمد انتحر
دهش الجميع لما سمعوه , وأجهشت بوسى بالبكاء وهى غير مصدقة لما حدث فى حين شعر حسام بالضيق لما رأها على هذه الحالة
فإستأذن وصعد غرفته , هو وشيطانه الذى يحاول أن يفرق بينه وبين زوجته

***************

كان يجلس على فراشه بوجه عابث , فقد تمكن منه شيطانه وجعله يستشيط غيظاً
سمع طرقات على الباب ويليه صوت والدته من الخارج تقول :
– انت لسة صاحى يا حسام ؟
ليرد قائلاً :
– ايوة يا ماما اتفضلى
فتدخل وتغلق الباب خلفها , ثم تقول :
– شفت النور منور عرفت إنك لسة صاحى منمتش
– اتفضلى يا امى
فتجلس بجانبه على الفراش وهى تقول :
– مالك يا حبيبى ؟ فى حاجة تعباك ؟
– الحمد لله يا امى , انا بخير
لتقول وهى تنظر بعينيه تحاول إختراق عقله :
– عليا انا برده الكلام دة , دة انا أمك اللى حافظاك
فيصمت , فتتابع وهى تمسك بيده :
– متخليش الشيطان يلعب بيك , الخبر كلنا اتفاجأنا بيه
ليرد مسرعاً بنبرة عصبية :
– اتفاجأنا , بس معيطناش وزعلانا اوى كدة , دة كان عايز يموتنى من يومين , ازاى تزعل عليه كدة ؟
لتضع يدها على صدرها وهى تشهق قائلة :
– بعد الشر عليك ياحبيبى
ثم تبتسم وهى تقول :
– اية ؟ بتغير ؟
ليهز رأسه يميناً ويساراً وهو يزفر بغيظ , فتقول :
– يابنى كل واحد وله رد فعل , انت كمان هتحاسبها على رد فعلها ؟
– رد الفعل بيبين اللى جوانا
– اه دة الشيطان شايف شغله معاك تمام
ليشيح بوجهه وهو يشعر بالضيق , فتمسح على رأسه وهى تقول :
– الانتحار دة مش حاجة سهلة , وبعدين دة واحد كان عايش معاهم بقاله خمس سنين
– يعنى اية بقى ؟ كان اخ عزيز عليها ؟
– يابنى متظلمهاش , انت عارف انها حساسة واكيد الخبر كان صعب عليها
قامت لتغادر وهى تقول :
– استهدى بالله , ومتخليش الشيطان يهيألك حاجات مش موجودة , وانا وانت متأكدين من كدة
أماء برأسه وهو مازال على ضيقه , خرجت وتركته , بدأ يفكر ملياً فى حديث والدته , وقرر أن ينسى ما حدث وكأن شيئاً لم يكن ولا يدع الشيطان يتلاعب به

*************

كانت تنتحب فى حضن مربيتها قائلة :
– انا مش عارفة اية اللى بيحصلى دة ؟ انا حاسة انى فى كابوس , مش عارفة ليه الدنيا اتقلبت فجأة بعد موت بابى ؟ حاسة انى بحلم , مش دى الحياة اللى كنت عايشاها فى حضن بابى , ليه خطفنى ؟ وليه كان عايز يموت حسام ؟ وليه انتحر ؟ ليه كل الحقد دة يبقى فى قلوب البشر ؟ انا تايه حاسة انى فى دوامة , مخنوقة مش قادرة اتنفس , عايزة اخرج من اللى انا فيه
رتبت على رأسها المربية وهى تقول بأسى :
– هى دى الدنيا يا بنتى فيها الحلو والوحش , انا بحمد ربنا ان الاستاذ حسام جمبك
نظرت لها بوسى بحب قائلة :
– ربنا يخليكى انتى كمان يا دادة ليا , انا بجد مش عارفة من غيرك كنت عملت اية ؟
لتضمها مرة أخرى وهى تقول :
– يا حبيبتى انتى بنتى اللى مخلفتهاش
لتباغتها بسؤال :
– كنتى بتحبيها هى كمان ؟
نظرت أمامها بحزن :
– مفيش حد مكنش بيحبها , ربنا يرحمها يابنتى
قالت وهى تمسح دموعها :
– ربنا يرحمك يا مامى

***************

الطبيب :
– لا دة انت بقيت زى الفل , ما شاء الله
– يعنى ينفع ارجع الشغل بقى ؟
ليضحك وهو يقول :
– مستعجل اوى على الشغل كدة ليه ؟
– اصل بصراحة مش متعود على قعدة البيت خالص , وكمان حاجات كتير وقفة فى الشغل بغيابى
– خلاص ياسيدى تقدر ترجع الشغل

غادر الطبيب , ودخلت بوسى إليه الغرفة وهى تقول بسعادة :
– مبروك
فقال بحب :
– عقبال اللى فى بالى يارب
كادت أن تهرب من أمامه لولا أنه باغتها بسؤاله :
– مقولتليش , عايزة تقضى شهر العسل فين ؟
صمتت وظلت ناظرة له بمزيج من الخجل والدهشة
إقترب منها , وإحتضن كفيها بين يديه , وقال :
– اصلى بصراحة ناوى اظبط الشغل فى الشركة ونسافر بعدها على طول , انا عارف اننا متجوزين من مدة بس انتى عارفة بقى اللى حصل
قالت بتوتر :
– بس , احنا اتفقنا يعنى قصدى انت قلتلى يعنى
رفع وجهها بأنامله وهو ينظر بعينيها قائلاً :
– اية , مش عايزة تسافرى معايا ؟ متخافيش مش هعضك
نزعت نفسها من بين يديه وهى تقول بتحدى :
– مش خايفة , بس كل الحكاية انك فاجأتنى وانا مكنتش فاكرة اننا هنسافر
– والله براحتك , لو حبة متسافريش اوكى
قالت وهى تهم بالمغادرة :
– لسه هرتب نفسى واقولك
إبتسم وهو يرى ذلك العناد الذى يطل من عينيها , وقال فى نفسه :
– تمام يا بوسى , خليكى فاكرة ان انتى اللى ابتديتى

**************

لم تعلم لما قالت هكذا ولكنها إستشعرت فى حديثه تسلطه وهى غير معتادة على هذا الأسلوب
لقد أيقنت أنها وقعت بحبه , لكنها لا ترغب بحب يكسرها , يجعلها طوع لأخر , يجعله يتحكم بها حتى لو بإسم الحب

**************

مرت الأيام وبدأ حسام يذهب لعمله , وهى لم تغادر المنزل من وقتها , كانت تشعر بالملل , طرقت باب غرفة المكتب وجدته غارق فى أوراقه , فقد قرر أن يتركها بحريتها وألا يضغط عليها بتطفله غلى حياتها , وإنخرط فى عمله حتى يحاول أن يشغل نفسه عنها
إبتسم حينما رأها , ونزع نظارته , وهو يقول :
– المكتب نور
جلست أمامه وهى تقول :
– انا كنت جاية اقولك انى كلمت شيرى صاحبتى وهروح النادى معاها
تغيرت ملامح وجهه ليظهر عليه الضيق وهو يقول :
– انا مش عايزك تقابلى الشلة بتاعت زمان دى تانى
لتقف وهى تقول بحدة :
– لية بقى ان شاء الله ؟
ليقول ببعض الجمود :
– عشان انا عايز كدة
– واية دخلك انت فى الموضوع دة ؟
فيقوم ليقف أمامها وهو يقول :
– دخلى حاجة بسيطة اوى , انا بس مجرد جوزك
– انت مش جوزى واحنا اتفقنا على كدة من الاول ان جوازنا هيبقى على الورق بس , وانا متأكدة اصلاً انك عايز تتحكم فيا مش أكتر
نظر لها ببعض الغضب قائلاً :
– اولا انا جوزك شرعاً وقانوناً , ثانياً انا متفقتش معاكى على حاجة من دى خالص , واللى انا قلته هيتنفذ , مفيش خروج برة البيت غير معايا , تسميه تحكم بقى مش تحكم , انتى حرة
– دة انا فى سجن بقى ؟
تركها وغادر المنزل بعد كلماته الأخيرة لها :
– افهمى زى ما تفهمى اللى قلته هيتنفذ

**************

تسلط , دكتاتورية , غضب , عصبية , أشياء لم تعهدها من قِبَل أى شخص تجاهها
فهى لم تعهد سوى الدلال و الطاعة لأوامرها مِن مَن حولها
فجأة وجدت نفسها مرغمة لأن تنفذ أوامر ذلك الشخص
حتى ولو كانت تحبه , فلن تسمح لهذا الحب أن يكسرها , يجعلها كقطعة من العجين يشكلها هو كيف يشاء
نظرت لنفسها بالمرآة وهى تقول بتحدى :
– مش بوسى اللى هتكونلك جارية يا حسام

رواية القطة المدللة.

بقلم / إكرام يوسف.

الفصل الثالث عشر
********************

مثل كل صباح يرتدى ملابسه ليذهب إلى عمله , لم يلتقى بها منذ ليلة أمس عندما تركها وغادر المنزل لينهى حديثه معها بكلماته الحادة وبأمرها بتنفيذ ما يمليه عليها دون نقاش
كان يعلم أنها لن تستسلم بسهولة , وأن المعركة بينهم لم تنتهى ولكن كان عليه أن يتوسم بالصبر والمثابرة وقوة التحمل
لكنه لم يتخيل أبداً ما فعلته تلك القطة المشاكسة

فقد كان فى إجتماعه مع مدراء الشركة , وكان جميع الموظفين على مكاتبهم منشغلون بالأوراق أمامهم
حينما إنتبهوا جميعاً لهذا الصوت المنتظم لقرعات كعب حذاءها وهى تمر أمامهم متوجهة إلى غرفة زوجها
كان أثر عطرها فقط قادر على إفتان العشرات , كانت تمشى غير مبالية بقلوبهم التى تركت صدورهم وراحت تركض خلفها , ولا بأعينهم التى تأكلها
سحرتهم جميعاً النساء قبل الرجال بثوبها الأحمر الخلاب الذى يكشف عن ساقيها لتشق الطريق بكبرياء أنثى تعلم مدى قوة تأثيرها عن من حولها

إستقامت تلك الفتاة النحيلة من على مقعدها وهى تنظر لها فى ذهول , لم تكد تتحدث حتى باغتتها بوسى قائلة باستعلاء :
– الاستاذ حسام موجود ؟
ردت الفتاة وهى لازالت على دهشتها قائلة :
– موجود , بس عنده إجتماع
قالت وهى تهم بالدخول إليه :
– اوكى
إعترضت الفتاة طريقها وهى تقول :
– يا فندم مينفعش , قلت لحضرتك عنده إجتماع
قالت دون أن تهتز لها شعرة :
– انا مدام بوسى صاحبة الشركة
وتركتها تائهة فى حروف كلماتها ودخلت الغرفة

نظر الجميع إلى من يدخل عليهم الإجتماع هكذا دون إستئذان
صدم حسام لرؤيته إياها أمامه داخل الشركة , وكاد أن يفقد عقله من شكل ملابسها
إستوعب الأمر سريعاً , وأصرف الحاضرين
أما هى فجلست فى ترفع على المقعد المقابل لمكتبه وهى تضع قدماً فوق أخرى غير مبالية بالشرر الذى يتطاير من عينيه
قال وهو فى قمة غضبه وهو يضغط على حروف كلماته :
– اية بدلة الرقص اللى انتى لبساها دى ؟
خفضت رأسها لتنظر إلى ثوبها وقالت بسخرية :
– دة فستان يا حسام مش بدلة رقص
قال وهو يجمع أشياءه من على المكتب ليهم بمغادرة المكان :
– اطلعى قودامى دلوقتى حالاً عشان هنروح
لم تتحرك وقالت ببرود :
– بس انا لسة جاية ومش عايزة امشى دلوقتى
إنحنى على مقعها وهو يقول بحدة ونبرة لم تختبرها منه مسبقاً :
– سمعتى انا قلت اية ؟
أفزعتها نبرته , وألهبت وجهها تلك النار التى تخرج من أنفاسه
حاولت أن لا تظهر خوفها أمامه , قامت وعدلت من خصلات شعرها بطريقة متكبرة ومشت أمامه بقلب يرجف وخطوات كادت أن تكون متعثرة لولا أنها حاولت أن تثبت أمام هجومه
كان يحاول أن يبعد بصره عن الموظفين حوله حتى لا يرى أنظارهم المصوبة نحو زوجته
أما هى فرغم خوفها منه لكنها حينما وصلت إلى الجراج إستدارت بتجبر مصطنع قائلة :
– ممكن تفهمنى انت بتعمل كدة ليه ؟ وازاى تتصرف معايا كدة اصلاً ؟
أشار بيده إلى السيارة وهو يستدير ليركب أمام المقود وهو يقول :
– اركبى
– مش هركب , انا هروح بعربيتى
لم تشعر بنفسها من رعد صوته الذى زلزلها إلا وهى تجلس بجانبه لينطلق بالسيارة وهو فى قمة غضبه
كانت تحاول أن تثبت نفسها فى مكان الهجوم الذى إتخذته سبيلاً فى معركتها معه , فلم يعد للتراجع مكان
وصلا إلى المنزل فإنطلقت تمشى بخيلاء أمامه متوجهة إلى غرفتها , لم يلحقها , دلف إلى مكتبه وإستعدى الحارس , أمره بألا يسمح لبوسى بالخروج من المنزل نهائياً
إحتسى فنجاناً من الشاى حتى لانت أعصابه وهدأ قليلاً , توجه إلى غرفتها وهو يمد نفسه بالكثير من برودة الأعصاب حتى لا يجعلها تندم على فعلتها بطريقة قاسية
إرتجفت عندما سمعته يطرق الباب
لم ينتظر ردها , فتح الباب ووقف ينظر لها بوجه جامد بعد أن أغلقه خلفه , إبتلعت غصتها وهى تنظر له بترقب
تحدث أخيراً قائلاً :
– قلتلك قبل كدة ان زعلى وحش ومتحاوليش تزعلينى
ردت بغيظ فهى لم تتحمل تلك السطوة التى تظهر فى كلماته :
– واية كمان ؟ على فكرة لو كنت فاكر انك هتعمل عليا سى السيد تبقى بتحلم
إقترب منها وأمسك بذراعها بشدة وهو يقول بوعيد :
– لو عايزة تشوفى سى السيد فأنا عندى إستعداد أورهولك , ومستعد كمان أكسرلك دماغك دى
ظلت تنظر له بتحدى وهى تكتم ألمها من يده , ظل يحدق بعينها هو الأخر
التحدى , العناد , أيهما سيكسر الأخر ؟ هل سترضخ القطة ؟ أم سيلين هو ؟
فها هى العيون التى تحمل المشاعر , الأن تحمل السلاح
أخرجهما من حرب أعينهم الضروس , صوت طرقات على الباب , تركها وفتح الباب ليرى المربية التى قالت :
– والدتك على التليفون يا استاذ حسام وموبيلك تحت فى المكتب
نزل مسرعاً ليرد على الهاتف , فوالدته تركتهم بعد أن إطمئنت على حالة إبنها الصحية , وذهبت لتعيش فى شقتها القديمة بذلك الحى الذى تعشقه وجيرانها الذين تحبهم وتريد العيش بجوارهم
أما المربية فنظرت إلى بوسى تحاول سبر أغوارها وهى تقول :
– طبعاً اتخانقتوا , عشان خرجتى من غير ما تقوليله ؟
لم ترد وجلست على فراشها والغضب يأكل فيها
فهمت المربية من غير أن تنطق بوسى بشئ , جلست جوارها وإحتضنتها وهى تقول :
– ريحى عقلك يا بوسى من التفكير , حسام بيحبك وبيخاف عليكى
قالت وقد أسندت رأسها على صدر المربية :
– بيحبنى ازاى وهو عايز يحطنى فى سجن ؟
– سجن اية بس يا حبيبتى ؟ متقوليش كدة
إنقشع الغلاف الصلب الذى كانت تضعه على وجهها , لتظر بضعفها أمام ذلك الحضن الدافئ , لتقول من بين دموعها :
– مش عايزنى اخرج ولا اروح فى اى حتة , حتى اصحابى مش عايزنى اقابلهم
رتبت على كتفها بحنان وهى تقول :
– طيب خلاص يا حبيبتى متزعليش , وربنا هيفرجها
**************************************
كان يوماً ملئ بالعمل كعادته , عاد متأخراً فوجد المربية لازالت مستيقظة , حياها قائلاً :
– ازيك يا دادة ؟
– الحمد لله يا بنى
– بوسى نامت ؟
ردت ببعض الحزن :
– فضلت تعيط يا حبة عينى لغاية ما نامت
زفر بضيق وهو يجلس على المقعد ولم يتحدث , فتابعت قائلاً :
– معلش يابنى هى غلطانة انها خرجت من غير ما تقولك , بس هى حاسة انها محبوسة ونفسها تخرج شوية , معلش حاول تخليها تخرج من الجو دة
– حاضر يا دادة
– ربنا يباركلك يابنى ويسعدكوا يارب
قال وهو يهم بصعود الدرج :
– متشكر يا دادة
دلف إلى غرفته وبدل ملابسه , توسد فراشه وهو يفكر بحبيبته المشاغبة , وكيف له أن يروضها لترضخ لما يريد ؟
***************************************
فى الصباح إستيقظ متأخراً فوجدها تجلس بجانب المربية , فقال موجهاً حديثه للمربية :
– اعمليلى نسكافية يا دادة
فردت عليه قائلة :
– مش هتفطر الأول ؟
قال بإبتسامة مشاكسة وهو ينظر لبوسى التى لم تنظر له منذ حضوره :
– والله انا جعان بس عايز حد يفتح نفسى , بس انتو شكلكوا فطرتوا
ردت المربية وهى تنظر لبوسى :
– بوسى لسة مفطرتش , هحضرلكوا الفطار
قالت بوسى مسرعة :
– مش عايزة افطر
باغتها بإحتضانه لكفها بين أنامله , وهو يقول :
– بس انا جعان وعايزك تاكلى معايا , اهون عليكى اروح الشغل جعان؟
لم تنظر له وحاولت أن تنزع يدها من يده , ولكنه منعها وقال وهو يقترب منها أكثر :
– انا عارف انك زعلانة , بس مكنتش اعرف ان زعلك وحش زيى
أشاحت وجهها عنه وهى تحاول أن تكتم تلك الإبتسامة التى تود القفز على شفتيها
تابع وهو مازال مبتسم :
– خلاص متزعليش بقى , عشان خاطرى
لم تنبث بشفة , فأدار وجهها إليه بأنامله , ثم قال :
– انا مقدرش على زعلك , والنهاردة لما أرجع من الشغل هنخرج سوا
أبعدت وجهها عن يده وهى تقول بوجه عابث :
– مش عايزة اخرج
قال بمرح :
– ممنوع الاعتراض , انا سكت لما بوظتى سفرية شهر العسل , المرة دى مش هسمحلك , هنخرج اول ما ارجع على طول
لم ينتظر ردها , فجذبها من يدها متوجه لغرفة الطعام وهو يقول :
– يلا بقى عشان نفطر
********************************
كانت تشعر بالسعادة وهى تنعم بحنانه وعذوبة كلماته
مع وجود ذلك الصوت الذى كان بداخلها , يذكرها دائماً بحياتها المتحررة السابقة
ولكنها أخمدته وهى تستعد لقدومه لكى يخرجا سوياً
طرقت المربية الباب وهى تحمل فى يدها ثوب مغطى وهى تقول :
– انتى لبستى يا حبيبتى , دة حسام جايبلك الفستان دة وهو جاى عشان تلبسيه وانتو خارجين
نظرت بوسى لما فى يدها بإبتسامة , ثم أخذته من يدها ووضعته على الفراش بسعادة , وفتحت سحاب الغطاء ليظهر ذلك الفستان الذى كان قطعة من السماء فى لونه الأزرق , ولكن ملامح وجهها تبدلت عندما رأته طويل وذو أكمام ومعه شال من اللون الأبيض
وضعته مرة أخرى على الفراش وهى تنظر للمربية بغيظ قائلة :
– البية كمان هيدَّخل فى لبسى , وعايز يلبسنى على مزاجه
وغادرت الغرفة وهى فى قمة غضبها , بعد أن فشلت محاولات المربية فى منعها من النزول إليه وهى فى تلك الحالة

كان فى قمة أناقته وهو يجلس بإنتظارها , رأها تأكل الدَرج بسرعة , علم إنه سوف يدخل إلى معركة جديدة توقعها
وقفت أمامه وهو لازال يجلس كما هو , وقالت بقمة غضبها :
– انا مش هلبس اللبس اللى انت جايبه دة , انت مش هتلبسنى على مزاجك
قال بهدوء :
– براحتك , بس مفيش خروج من البيت غير باللبس دة , واعملى حسابك هو دة اللبس اللى انا هاسمحلك تخرجى بيه بعد كدة
– انا مش فاهمة انت عايز توصل لاية بالظبط ؟ ولو فاكر انك كدة بتذلنى , فانا بقى اللى مش عايزة اخرج
قالت كلماتها هذه وتوجهت مسرعة إلى غرفتها
أما هو فتوجه إلى غرفة المكتب وهو يشعر بالضيق , بعد أن طلب من الخادمة أن تحضر له فنجاناً من القهوة
صعدت إلى غرفتها وهى تشعر بالحزن , فقد كانت سعيدة طوال اليوم , ولم تكن تتوقع أن ينتهى اليوم بهذا الشكل
نظرت بجانبها فرأت ذلك الفستان , تحسسته بيدها وهى ترى أمامها شكل حياتها مع حسام , كل شئ يتحكم به حتى أدق خصوصيتها
******************************
دفن حاله داخل الملفات والحسابات , فهو لا يريد أن يفكر فيما حدث , فقد كان يحلم بليلة حالمة يقضيها مع زوجته التى سكنت فؤاده , مع إنه كان متخوف من رد فعلها لكنه كان يحسن الظن بالله كما تعود , ولكن الله أراد أن يختم ليلته بهذا الشكل
إنتبه على صوت طرق الباب , فقال دون أن يرفع نظره من أوراقه :
– ادخل
ظلت عيناه داخل أوراقه , كان يتوقع أن تضع الخادمة القهوة أمامه على المكتب , لكنه إنتبه على صوتها وهى تقول :
– هتودينى فين ؟
رفع رأسه ليراها تقف أمامه وقد عقدت يديها على صدرها وقد إرتدت ذلك الفستان الذى أحضره لها , ولفت حول رأسها ذلك الشال الأبيض ليجعل وجهها يضئ فى إشراق
قفزت الإبتسامة على وجهه وقام ليقف أمامها وهو يصدر صفيراً لإعجابه بها , إقترب منها وهو يهمس :
– اية الجمال دة كله ؟ انا شكلى هرجع فى كلامى ومش هخرج بالقمر دة برة البيت , وهاخبيه عن عيون الناس
حدقت به وهمت بقول شئ , فقال مسرعاً :
– بهزر خلاص , بس بجد زى القمر
نظرت له بتحدى وهى تقول :
– بس ياريت تبطل تحكمات بقى
رد بحب :
– انتى بس اللى شايفاها تحكمات , لكن الحقيقة انى بحبك وبخاف عليكى , وعايز ربنا يكون راضى عننا
أشاحت بوجهها فى خجل , ثم قالت :
– طيب يلا بقى عشان نخرج , ولا هتضحك عليا ؟
إبتسم بسعادة وهو يأخذها إلى السيارة وهو يقول :
– يلا

قضوا ليلتهم بسعادة خارج المنزل , كانت فى قمة سعادتها وهو يغمرها بحنانه
كان يشعر أنه يملك الدنيا وما فيها وهى بين يديه

عادا إلى عشهما السعيد , كانوا الجميع قد ناموا , وما إن دخلوا حتى وقف أمامها وقال وهو ينظر بعينها :
– ممكن تكون تربيتنا وطباعنا مختلفة , بس انا متأكد إن اللى جوا قلوبنا واحد
ظلت صامتة , فإستطرد وهو يلمس وجهها بيده :
– أنا فاهم عنيكى كويس وحافظها من وانتى لسة صغيرة , عارف اللى انتى مخبياه وهى بتقوله
إقترب بوجهه منها , كاد أن يقبلها لولا أنها بعدت عنه وهى تقول بقلب يخفق وحروف متلعثمة :
– انا هطلع انام , تصبح على خير
هربت من أمامه لتصعد إلى غرفتها , أما هو فظل ينظر لها حتى إختفت من أمامه وهو يقول بشوق :
– وانتى من أهله يا حبيبتى

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *