رواية قدر و وصال ٢

_أنسة قدر تتجوزيني.
صدمة إحتلت معالم الجميع وهم ينظرون له بأعين متسعة ذاهلة.
فتحدثت والدته قائلة:
_على جثتي الجوازة دي تتم.
ألتفت علاء لها، قائلاً:
_أمي نبقا نتكلم بعدين، عاوز أسمع رد الأستاذة قدر.
قال جملته الأخير وهو يعاود النظر لها.
فصاحت والدته قائلة:
_بعدين، هو إيه اللي بعدين انا عاوزة أفهم إيه أصل اللي سمعته ده
قال علاء بجمود:
_ولا أصل ولا فصل كل الموضوع إني عاوز اتجوز، أظن ده لا عيب ولا حرام.

أستقامت والدته قائلة:
_لا طالما أنا ماليش لازمة في القعدة دي يبقا أقوم أمشي.
مرت من أمامهم، فوثب علاء قائماً وهو يقول على عجل:
_قدر أبقي فكري كويس هستنى ردك، وآه نص ساعة وتكوني في مكتبي.

أعتلت الدهشة ملامحهم من تصرفاته العجيبة فدنت وصال من قدر، وهي تقول:
_اي ده، اللي انا سمعته ده حقيقي؟
فقالت أميرة ببلاهة:
_أه أخويا عاوز يتجوز.
فمدت وصال يدها وحاوطت يد قدر قائلة بمرح:
_الف مبروك ياحبيبتي، وأخيرا هشوفك بالفستان الأبيض.
وكزتها قدر قائلة:
_أبيض إيه، فكرك يعني ممكن أتجوز ده.

ردت اميرة وقالت بمزاح :
_ماله ده يابت أنا أخويا مية واحدة تتمناه.

فهتفت قدر قائلة باستنكار:
_وأنا ياستي مش من المية دول.

فقالت أميرة وهي تغمز بعيناها:
_طب بذمتك الواد قمر ولا لأ؟

ردت وصال قائلة:
_هو قمر أه بس مناخيره كبيرة حبتين.
زفرت قدر بغيظ منهن وغادرت من أمامهن في حَنَق.

“بغرفة أُلفت”
جالسة على فراشها وصدرها يعلو ويهبط نتيجة نوبة الغضب تلك، دلف علاء الغرفة وتقدم منها جالساً بجانبها وجذب كفيها وقّبل أحدهم وقال:
_ست الكل زعلانة مني ليه
صاحت ألفت بغضب تجلى في نبرتها وهي تقول:
_حالك مش عاجبني كل اللي بيحصل ده كله غلط مبقتش فهماك.

رد علاء برفق قائلاً بحذر:
_وليه ده كله بس، مش كنتي دايمًا تزني على دماغي واتقولي اتجوز اللي قدك معاهم عيل واتنين ما أنا هتجوز أهو، إيه اللي مزعلك دلوقتي؟

تنهدت ألفت بعمق وأردفت قائلة:
_من يوم ما ريناد دي مشيت وانت بقيت متغير، حياتك بقيت فالشغل ودايما عصبي وزعيق، ودلوقتي جاي تقولي عاوز اتجوز، ومن واحدة مالكش يومين عارفها.

ترك علاء يدها وقال بتريث:
_أمي أنا بحب قدر.

رفعت ألفت أحد حاجباها وقالت:
_بالسرعة دي، بتضحك عليا يا ابن بطني، لاتكون فاكرني عبيطة، اوعى يا علاء تكون هتتجوزها انتقاماً من سامح.

رد علاء بدهشة قائلاً:
_وإيه دخل سامح.
_سمعت البنات بيحكوا مع بعض وعرفت كل حاجه هكذا خرجت الكلمات من جوف ألفت.

فزفر علاء بغضب، قائلاً:
_أمي ننسى سامح ده خالص، أنا دلوقتي عاوز أتجوز قدر.

قالت ألفت برفق:
_يابني أفهمني أنا مش عاوزة غير راحتك، وبعدين قدر دي لا نعرفلها أصل من فصل، أنا حتى معرفش هي بتعمل إيه هنا.

هز علاء رأسه وقال في هدوء:
_هقولك يا أمي.
وسرد عليها قصة قدر وزوج والدتها وما تعانيه منه.

فتأثرت ملامح ألفت وقالت بشفقة :
_دلوقتي أنا مبقتش عارفة أنت عاوزها عشان تحميها ولا شفقة، ولا بسبب سامح.

أجابها علاء بمرواغة وهو يقول:
_في حد بيتجوز حد شفقة برضه ياست الكل.

ضـ,ـربت ألفت كف بأخر وقالت:
_اومال عشان إيه يا اخويا.

تحدث علاء بجدية وقال:
_عشان هي بجد إنسانة محترمة، هادية وخجولة، وهتكون زوجة صالحة ليا، ولأولادي فالمستقبل يا أمي، تعرفي.. أول ما بشوفها بحس نفسي مش على بعضي بيبقا جوايا مشاعر كتير متلخبطة من أول ما عيني وقعت عليها، ومش بتروح عن بالي دقيقة.

ابتسمت ألفت قائلة في حنان:
_طيب يابني اللي فيه الخير يقدمه ربنا.

نهض علاء واقفًا وقال:
_كده أخدنا موافقة ورضا ست الكل، فاضل بس العروسة توافق.

تحدثت والدته بشموخ:
_ومتوافقش ليه أنا أبني سيد الرجالة.

ضحك علاء بصخب وقال:
_طبعاً ، عن إذنك أنا بقا يا أمي هروح أشوف العروسة.
تمتمت بدعاء قائلة:
_ماشي يا بني ربنا يريح قلبك.
آمن علاء على دعائُها، وغادر الغرفة.

أمام منزل علاء وقف باص مدرسي وهبطت منه طفلة بزيها الرسمي، كادت ان تدلف من بوابة المنزل حتى أمسك سيد يدها وقال:
_قوليلي ياحلوة أسمك إيه.

جاوبت الطفلة ببراءة وقالت:
_أسمي جوري ياعمو.

أشار سيد إلى منزل علاء وقال :
_قوليلي ياجوري مين عايش فالبيت ده.
ردت جوري بعفوية:
_انا وماما خالي وتيتة، وماما قالتلي عندنا ضيوف قدر ووصال ورهف، وأنا رايحة اشوفهم، سلام ياعمو.

تركته الطفلة وركضت للداخل، فأبتسم سيد وقال بغموض، ونبرة كفحيح الأفاعي:
_عشان قدر تيجي لحد عندي فأنا لازم أعمل كده…..

بالداخل وقفت الطفلة أمام والدتها فمالت وصال عليها وقبلت وجنتاها وقالت:
_اللهم بارك إيه القمر ده بس.

أبتسمت الطفلة قائلة:
_شكراً ياطنط.

استقامت أميرة من مكانها قائلة:
_يلا يا جوري عشان تغيري، وبعدين انزلي ألعبي مع رهف.

أمسكت بيد الصغيرة وغادروا تاركين وصال.

بمكتب علاء كانت جالسة قدر أمامه فغمغمت قائلة:
_أشمعنى أنا؟!
تفاجئ هو من سؤالها وقال بصدق :
_مش هقولك أني حبيتك، بس هقولك اني معجب بيكي، وحبيت أطلبك بالحلال.

اجابته قدر قائلة في دهشة:
_وبس كده؟
رد هو قائلاً:
_سامح مش هيسكت ياقدر، وكمان سيد جاتلي معلومات انه موجود في اسكندريه.

ردت ببعض الحدة قائلة:
_يبقا السبب الحقيقي هو سامح صح.

ابتسم علاء قائلاً:
_مش هنكر أنه من أحد أسبابي.

هتفت قائلة:
_ولو موافقتش.
مال علاء بجزعه للأمام وقال:
_يبقا أنتي حرة أكيد، وانا مش هغصبك على حاجة.
وصمت قليلاً واسترسل حديثه في هدوء واثق:
_لو وافقتي هنقل ورقك أنتي ورهف ووصال هنا هسجلكم فالجامعة والمدرسة لـ رهف،والأهم لو بقيتي مراتي أوعدك ان محدش هيقربلك.

وثبت قدر واقفة وقالت:
_أديني وقت افكر.

وقبل ان تخطو قال هو:
_استاذة قدر، هاتي تليفونك دقيقة
استغربت طلبه لثوانِ، ولكن مدت يدها بهاتفها له، فجذبه هو وضغط عدة مرات على شاشته ومن ثم أعطاه لها مرةٍ أخرى وهو يقول:
_سجلتلك رقمي عايزك تبعتيلي عليه صورة لـ سيد، وكمان رقم عمك اللي فالكويت عشان يكون وكيلك.

هزت قدر رأسها بصمت وخرجت من المكتب بينما عاد هو بظهره للوراء وابتسم.

علا رنين جرس المنزل بالخارج معلناً عن مجيئ أحدهم، استمعت وصال لـ صوت، وانتظرت قليلاً كي يأتي أحد فلم يأتي فاستقامت هي واقفة وتوجهت للباب وقامت بفتحه لتجد شاب واقفا أمامها فقالت:
_حضرتك عاوز حد هنا يفندم.

دفعها الشاب برفق ومر من أمامها وهو يقول:
_شكلك جديده انتي هنا ولا إيه.

استغربت وصال من حديثه وقالت:
_مش فاهمة، وبعدين أنت إزاي تدخل كده وخلاص.

جلس الشاب ووضع ساق فوق الأخرى وقال:
_أختفي يابت من وشي،روحي أندهي سيدك علاء.

تمتمت وصال بخفوت:
سيدي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *