رواية قدر و وصال ٢
_البنت دي بتعمل إيه عندك، ياعلاء.
اذدرد علاء لعابه قائلاً:
_حضرتك بتشك في حاجة يفندم
اللواء بحدة:
_وكمان بتسأل يا سيادة المقدم، المرة الفاتت وقفت معاك وقدرت تكمل شغلك ، مع إنك فشلت فالمهمة، طلبت فرصة تانية وعطيتك.
فهم علاء مقصده ليقول:
_لا يا فندم، حضرتك فاهم غلط البنت دي مش زي اللي قبلها.
صاح اللواء بغضب تجلى في نبرته وهو يقول:
_علاء البنت دي تبقا تحت عينك، مش عاوز اي غلطة، سامح المدكور لازم يتقبض عليه فأسرع وقت، وقضيته تتقفل، أنت فاهم.
تنهد علاء قائلاً:
_حاضر يفندم حاضر.
وانتهت المكالمة فألقي علاء هاتفه أعلى الطاولة ورجع بظهره للوراء وزفر بعمق .
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
جلست أميرة والفتيات بجانبها على الفراش وقالت:
_هحكيلكم بس، الكلام ده يفضل بينا، علاء مبيحبش حد يفتح الموضوع ده.
اومأوا الفتيات برؤوسهن بنعم، واسترسلت هي حديثها:
_سامح ده راجل أعمال، بس مستخدم شركته دي عشان تداري على أعماله المشبوهة ليه في تجارة السلاح والدعارة ، وعلاء موكل بقضيته، وكان بيحاول كل جهده يجمع أدله تدين سامح عشان يقبض عليه…
اخذت نفساً عميقًا وأكملت:
_طبعاً علاء مكنش بيقولنا على اي قضية ولا نعرف عن أخويا حاجة غير انه ظابط لحد ما ظهرت في حياته بنت أسمها ريناد.
قاطعتها وصال بفضول قائلة:
_اي ده هو كان متجوز؟
نفت أميرة سؤالها قائلة:
_لا، فيوم وهو راجع من الشغل قابل بنت بتجري فالطريق وكان في مجموعة شباب ملاحقينها، وعلاء أنقذها وجابها هنا،و الحقيقة البنت كانت جميلة جدا أسمها ريناد قعدت معانا فترة وحبناها جداً، كأنها واحدة مننا.
تحدثت قدر بلهفة:
_ أوعي تقولي البنت دي كان باعتها سامح.
هزت أميرة رأسها وقالت:
_بالظبط، أخويا علاء كان معجب بيها، وقال لـ ماما إنه عاوز يتجوزها،لحد ما سمعها فيوم بتكلم سامح و بقا يراقبها عشان يتأكد،لحد ما صحينا فيوم ولاقيناها سرقت كل الورق اللي بيدين سامح وفلاشة،وكتباله جواب فيه كل حاجة عملتها.
شهقت قدر قائلة:
_معقول أخوكي يكون شاكك فينا.
قالت وصال ساخرة:
_لا ده مش معقول، ده أكيد.
أردفت أميرة قائلة:
_لا طبعاً، اكيد مش هيشك فيكم،انتو حاجة وهي حاجة.
تحدثت قدر قائلة:
_ يُفضل أني أقوم أشكر أخوكِ على إنقاذه ليا.
ردت وصال قائلة:
_روحي يابنتي، وحاولي تكسبي ثقته.
تحدثت أميرة بمرح:
_قلبنا معاكي ياختي.
حدجتها بنظرات غاضبة وغادرت قدر الغرفة.
……………
على القرب من منزل علاء، كان سيد واقفًا يراقب المنزل، أمسك بهاتفه وأخرج رقم نجلاء واجرى الإتصال عليها
ردت عليه نجلاء: أيوة ياسيد في حاجة حصلت.
سيد:
_اللي حصل ان من يوم ما جيت لحد
دلوقتي لحد دخل ولا خرج أول ما بيطلع الصبح بفضل واقف ومفيش أي جديد.
قالت نجلاء بحدة:
_وانا أعملك إيه يعني أتصرف، وبعدين أنت مش معاك رقمها هددها أعمل إي حاجه، انا عملت اللي عليا وجبتلك العنوان.
انفعل سيد قائلاً:
_انتي ناسية ان ده بيت ظابط، يعني إي غلطة هروح في داهية.
وكانت نجلاء في منزلها جالسة بالصالون واستقامت واقفة واستدارت تغادر حتى صدمت عندما وجدت أيمن أمامها، فضغط سريعاً على شاشة هاتفها لتنهي المكالمة، وفي الجهة الأخرى نظر سيد لهاتفه ليجدها انهت المكالمة فوضعه بجيب بنطاله وصب نظره على منزل علاء وقال بغموض:
_أنا عرفت أنا هعمل إيه، مش هتنازل عنك ياقدر….
أرتبكت نجلاء وتوترت ملامحها وقالت:
_أيمن أنت رجعت أمتى، لسة بدري.
فقال هو بتريث:
_كنتي بتكلمي مين.
خرجت الأحرف منها مرتجفة وقالت:
_دي صحبتي.
حدجها بغضب ومر من أمامها، واستعجبت امره، وقالت وهي تخطو خلفه:
_أنت جيت ليه بدري.
فقال وهو يصعد للأعلى:
_هسافر، عندي شوية شغل.
ردت هي قائلة:
_شغل إيه ده، وهتسافر فين.
توقف أيمن واستدار ناظراً لها:
_وانتي من أمتى بتهتمي،مش طايق اسمع صوتك،هطلع أجهز نفسي و أمشي.
تركها واقفة وذهب متوجهاً لغرفته.
” في منزل سامح ”
أصطف جميع الحرس والخدم أمامه وصرخ فيهم بصوتٍ مزلزل:
_إزاي تمشي من غير ما حد يشوفها، إيه مشغل عندي بهايم.
أحد الحراس:
_يفندم أحنا متأكدين انها مطلعتش من البيت طول الليل واقفين إزاي قدرت تهرب من قدام عيونا.
هتف سامح بغضب قائلاً:
أنت بتسألني أنا يابغل.
نكس الحارس رأسه وقال:
_مقصدش حاجة يفندم.
تقدم منهم شاب يحمل بيده حاسوب وقال وهو يمد يده به لـ سامح:
‘تقدر حضرتك تشوف تسجيل الكاميرات
تناوله منه سامح وهتف قائلاً:
_يلا الكل على شغله.
رحل الجميع من أمامه ووضع الحاسوب على قدمه وجاء بالمقاطع يشاهدها، لينصدم عندما رأى ذلك المقنع الذي يخطو في الممر وقام بفتح الغرفة التي بها قدر، وبعد قليل من المشاهدة وقف صائحاً:
_تاني ياعلاء تاني، لسة لحد الآن ورايا، أنا هعلمك ازاي تقف فوش سامح المدكور.
علا رنين هاتفه الذي كان بجانبه أعلى الأريكة وألتقطه ناظراً لشاشة هاتفه ليجد رقماً غير مسجل ولكنه أستقبل المكالمة وغمغم بصوت غليظ: ألو، مين معايا.
و أستمع لقهقهات عالية من الجهة الأخرى فأسترسل بغضب:
_إيه السخافة دي، وماكاد ان يغلق المكالمة حتى أتاه رد الجهة الأخرى قائلاً:
_إيه ياسامح بيه، انت لسة متعصب، أهدى كده وخاف على صحتك، لسة اللي جاي أكبر.
وتنهد في غضب قائلاً:
_أنت مين، وبتتكلم ليه بالطريقة دي.
قال علاء بتريث:
_أنا الطريق الأسود اللي في حياتك ياسامح وهيجي يوم وتقع فيه.
ضيق سامح حاجبيه وغمعم بخفوت:
_علاء.
رد بشموخ:
_بالظبط ومش عاوزك تنسى أسمي ده، لأن نهايتك هتكون على أيدي.
رد سامح بتحدي قائلاً:
_أنت مجرد شاب طايش متعين جديد، ومصيرك الاسود اللي وقعك في طريقي، واوعدك ان نهايتك هتكون قبل نهايتي.
قهقه علاء ساخراً:
_بكرة الزمن يبين من فينا اللي هيكسب ياسامح.
وكاد ان يغلق حتي قال سامح سريعاً:
_خرج قدر من لعبتنا لأن مش هسيبك تتهنى بيها
وأجاب علاء بمكر يحاول خداعه لمعرفة ان كانت قدر معه أو لا:
_أنت مفكر اني غبي عشان اقع في نفس الفخ مرة تانية، أنا عارف كويس ان قدر أنت اللي بعتها.
وكأنها جاءته على طبق من فضة فقال:
_كويس أنك طلعت ذكي وبتفهم.
ألقى تلك الجملة وأنهى المكالمة، وابتسم بنصر.
“لا إلا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ”
منذ قليل وأمام مكتب علاء، ذهبت قدر تنوي الشكر و الإعتذار له عن عدم مسئوليتها كما يقول هو دائماً، والشكر على خلاصه لها والنجاه من براثن ذلك الرجل الذي حتماً كان سيجعلها، تمضي على تلك الأوراق وتصبح زوجته بالإكراه، ولكن أوقفها سماع صوته، فأيقنت بأنه يتحدث بهاتفه وابتعدت قليلاً، ثم عادت مرة أخرى رفعت يدها عازمة على طرق الباب، ليقوم هو بفتحه ويتفاجئ بها أمامه فقال:
_في موضوع مهم عاوز اتكلم مع الكل فيه ياريت تتفضلي على الصالون، ونأجل اي حديث لبعدين.
مر هو من أمامها، وجزت هي على أسنانها بغيظ منه وذهبت خلفه.
بصالون المنزل أجتمع كلاً من وصال وأميرة ورهف ووالدة علاء.
وجال علاء بنظره عليهن قائلاً:
_أنا جمعتكم كلكم دلوقتي عشان في قرار أخدته ولازم الكل يعرفه.
ردت والدته قائلة:
_خير ياحبيبي في حاجه حصلت.
رد علاء قائلاً:
_خير يا أمي….
ثبت نظره على قدر وقال:
_أنسة قدر تتجوزيني……..
الفصل الحادي عشر
الحياة لا تعطيك الفرح دائما.
ثبت علاء نظره على قدر وقال بنبرة مبهمة: