في وكر ابليس ١

قالتها الخادمة لتتجمد ملاك في مكانها وتشرد قليلا ..نظرت إليها الخادمة بإشفاق وقالت:
-تحب اقوله أنك مش موجودة عشان استاذ جاسر مش …
اوقفتها ملاك بإشارة من كفها وقالت:
-خمس دقايق ونازلة شوفي استاذ عاصم هيشرب ايه …
نظرت إليها الخادمة بحيرة …فليس هذا ما توقعته …توقعت ان تصيح بها وتخبرها ان تطرده شر طردة ولكن ردة فعلها كانت جد غريبة …ولكنها لم تعلق بل غادرت الغرفة وهي تنوي أن تفعل ما امرتها به سيدتها …
..
بعد ان غادرت الخادمة الغرفة نظرت ملاك الي المرأة …كانت ملامحها باردة تناقض تلك الحروب التي تحدث داخلها …حروب سوداء والضحية قلبها الذي أحب رجلا لا يستحق …ما زال جرحها ينزف فلم تظن أن يخونها عاصم بتلك البساطة …ولكي تكون صريحة خافت أن تراه الان فتنهار …للأسف لا جاسر ولا والدها هنا ليدعمانها …ولكن بالنهاية يجب أن تنزل …ستواجه هذا بمفردها !!!!
…………
وقف عاصم ونبض قلبه بخوف عندما راها تنزل …ابتلع ريقة وجزء منه يشعر بخيبة الامل عندما راها علي غير توقعاته تماما …كان تظهر عليها القوة …ترفع رأسها بشموخ …رماد عينيها متجمد تماما وهي تنظر داخل عينيه ببساطة وكأن تأثيره تلاشي تماما …وصلت إليه وهي تمنحه ابتسامة باردة بدأ كصفعة لكبرياؤه الرجولي غير مهتمة بتلك الكدمات التي تملأ وجهه لأنها تعرف من فعل هذا …جاسر بالطبع الذي لا يطيق أن يأذيها أحد ثم جلست واضعة ساق علي ساق وهي تبتسم وتقول بهدوء:
-اقعد يا عاصم واقف ليه؟!
جلس هو وتطلع إليها بذهول ولكنها تجاهلته وهي توجه حديثها للخادمة وتقول:
-سالي اعمليلي القهوة بتاعتي وشوفي استاذ عاصم هيشرب ايه تاني …
-لا لا شكرا خلاص أنا شربت
قالها عاصم بتوتر لتهز الخادمة رأسها وتذهب للمطبخ
نظرت إليه بعلو وقالت:
-خير يا عاصم عايز ايه ؟!
شعر بقبضة باردة تعتصر قلبه …هل حقا هي تتعامل معه بهذا البرود ام أن البرود مجرد حماية لتخفي انهيارها خلفه …
-انا عايزك تسامحني….عايز فرصة تانية ..
تصاعدت الدموع لعينيها …ثم نهضت وقد كانت علي حافة الانهيار …
-انت خنتني يوم فرحنا …وجاي بكل بحاجة بتقولي اديني فرصة …
كانت تصرخ به ملاك بينما الدموع محتجزة في عيونها لا تسمح لها بالتحرر …ابتلع عاصم ريقه وهو ينظر إلي انهيارها وكاد أن يتحدث إلا انها أوقفته وقالت :
-مش عايزة اي مبرر …مش عايزة اسمع صوتك حتي …أنا شوفتك بعيني معاها…مع خطيبتك القديمة في الشقة اللي مفروض هنتجوز فيها …شوفت صوركم المقرفة مع بعض …ايه ده كله كدب وتمثيل …
نظر إليها بندم شديد وقال:
-اسف اديني فرصة تانية …
حاول أن يمسك كفها ولكنها ابتعدت وهي تنظر إليه بكبرياء وقالت؛
-مستحيل …
اقترب اكثر وهو يضمها إليه ويقول بهوس:
-انتِ مستحيل تتخلي عني بالسهولة دي يا ملاك …أنا بحبك …بحبك اووي …
-سالي…سالي
صرخت ملاك لتأتي الخادمة وتري عاصم يمسك ملاك بقوة …نظرت إليها ملاك وصرخت:
-جيبي الحراس خليه يطردوه من هنا وميدخلهوش تاني …
ثم دفعته بقوة وقالت:
-عاصم رشدي …انت انتهيت من حياتي للابد!
امسك هو ذراعها وقال بتصميم:
-مستحيل افلتك من أيدي …وهترجعيلي …
شهقت بعنف بينما تشعر بعاصم يبتعد عنها ويقع علي الأرض …نظرت لتري جاسر بملامح غاضبة عاصفة وعينيه البنية تشتعل ببراكين الغضب …
-انا مش قولتلك متقربش منها !!
زعق جاسر بعنف وكاد أن يهجم عليه إلا أن ملاك امسكته وهي تقول بهلع :
-خلاص يا جاسر …سيبه … سيبه
نظر إليه عاصم بكراهية وقال:
-عايز اعرف انت مهتم بيها كده …ليه دايما لازق فيها وبتحميها …
-اخرس …اخرس …
ابتسم عاصم بشر وقال :
-عارف ليه …اقولك السبب
-قولت اخرس
قالها جاسر وقد انفجرت براكين غضبه …ليطلق عاصم كلماته كالرصاص :
-لانك بتحبها…انت بتحبها يا جاسر بس للاسف هي مش شايفاك
يتبع
#الشيطان_يقع_في_العشق
#سولييه_نصار
♥️
الفصل الرابع(فريسته)
-معقول مقالكيش أنه بيحبك يا ملاك …وأنه كان بيتمناكي دايما …مشوفتيش ده في نظراته ليكِ ولا غيرته عليكِ ..
قذف عاصم الكلمات في وجههما لتبهت ملاك بينما يتوتر جاسر ….شعر أنه يرغب في لكمه …ابتلع جاسر ريقه وهو ينظر لملاك المصدومة ….كان شكلها مضحك للغاية وهي تفتح فاها بصدمة بينما لا تستوعب ما يقوله …جاسر يحبها ؟!!لكن كيف …ومتي أحبها؟! لطالما عاملها كأنها شقيقة له …كان يحميها دوما وكأنه حارسها …لقد رأت فيه الشقيق الأكبر ولم تفكر به بتلك الطريقة ابدا … للحظات اقتنعت أن عاصم كاذب تماما لذلك وبكل برود صرخت برجال الأمن لكي يلقياه وبالخارج…
…
بعد أن أخذوه تنهدت ملاك وهي تنظر إلي جاسر المصدوم وقالت له:
-متقلقش مش هصدق المجنون ده .
ثم كادت أن تذهب سريعا…لم تتحمل أن تبقي أكثر من هذا فعيني جاسر كانت تحصرانها بعاطفة غريبة وكأن كلام عاصم جعلها تري الكثير …رباه هذا لا يمكن …لا يمكن أن يحبها جاسر …هي ستؤذيه بتلك الطريقة…فهي لا يمكنها أن تحبه ابدا …هي تراه كشقيق فقط ولن تراه أكثر من هذا …تجمدت للحظات عندما شعرت بكف جاسر القوي يقبض عليها …كان علي وجه جاسر ابتسامته المحبة كالعادة وقال:
-بس أنا عايزك تصدقِ الكلام ده يا ملاك …لاني فعلا بحبك …
ضحك بتوتر وأكمل بينما تسحب ذراعها :
-انا بحبك يا ملاك وده مش دلوقتي ولا من قريب …بحبك من زمان من اول ما جيت وانا عندي ستاشر سنة هنا وشوفتك …حسيتك شبه ماما الله يرحمها ومع كل يوم بتكبرِ قدامي حبي ليكِ كان بيزيد…
تراجعت بخوف وهي تنظر اليه..
-انا مش بحبك !
قالتها ملاك بينما قلبها يعتصر الما وهي تنظر إلي جاسر …بهت جاسر وهو ينظر إليها وكافح ليحافظ علي ملامحه ثابته لتكمل ملاك :
-انا اسفة يا جاسر بس انت بالنسبالي مجرد اخ عمري ما فكرت فيك غير كده …
تنهد جاسر وقال:
-انا مش بضغط عليكِ يا ملاك ومش بقولك هتجوزك فورا …مستعد استناكِ لحد ما تنسي وتتخطي عاصم وصدقيني في كل خطوة هكون معاكي …
صمتت بينما أحرقت الدموع عينيها ليبتسم هو بحب ويمسك كفها قائلا :
-ممكن استناك شهر او سنة حتي مش مهم المهم انك تديني فرصة …
سحب كفها وهي تشعر بغصة في قلبها وقالت:
-اسفة يا جاسر ..أنا مقدرش احبك ولا عمري هحبك!
ثم هربت تاركة خلفها قلب محطم …انسابت دموع جاسر وهو ينظر لأثرها بينما من بعيد كان يقف عامر الذي شاهد كل ما حدث …هل يقول إنه صُدم ؟!لا هو يعرف جيدا أن جاسر يعشق ملاك ولكن لا …ملاك لن تكون له …هذا مستحيل ..ملاك صغيره ستتزوج شخصا افضل منه وهو يجب أن يتأكد من هذا !
……….
كان عدي يمسك صورتها …يتطلع الي ملامحها الجميلة …شعرها الأشقر وعينيها الرمادية وابتسامتها الجذابة ….فريسته كانت رائعة الجمال …هو سيستمتع وهو يطاردها …ملاك هي التي ستكون مفتاحه ليقبض علي إبيها …لم يكن يريد أن يصل لهذا الحد من الانحطاط لدرجة أنه يستغل فتاة لا ذنب لها إلا أنه تعلم أن في الحرب والحب كل شئ مباح وتلك هي حربه التي سيخوضها ضد اكبر تاجر مخدرات في مصر …وهذا سيكون من أجل وطنه …بتلك الكلمات اقنع ضميره المعترض ولكن هيهات ظل الضمير يصرخ به …يحاول افاقته ولكنه رفض الاستماع فنيران الانتقام صعبة للغاية عندما تتملك منك وهو أصبح لا يريد الان إلا الانتقام …لقد عرف أن زفافها قد تم الغاءه …حسنا هذا سيحل مشكلته تماما …اقترب منه والده وقال:
-بتعمل ايه؟!
-ببص علي فريستي يا بابا …نقطة ضعف عامر النجار ..
نظر إليه مالك بدون فهم ليعطيه عدي الصورة
-بنته هي نقطة ضعفه .
قالها عدي بتقرير وهو ينظر لصورتها واكمل :
-عامر النجار صحيح تاجر مخدرات وقاتل معندوش قلب بس بيحب بنته ملاك اكتر من حياته …وعشان نقدر نوقع عامر هندخل من طريق بنته ..
تنهد مالك وقال:
-يعني هتعمل ايه ؟!
-هخليها تحبني وتثق وبالتالي هي هتديني معلومات عن ابوها
اتسعت عيني مالك وقال:
-يعني هتستغل البنت .
ابتسم عدي ولمعت عينيه الزرقاء بقوة قائلا :
-في الحب والحرب كل شئ عادل يا بابا ….لو مضطر اكسر قلبها عشان اسجن عامر هكسره من غير تردد!بس الانسان اللي دمر حياتي وحياتك لازم يتعاقب !
……….

الهاتف الذي طلبته….
القي يوسف هاتفه علي الأرض …منذ ساعات وهو يتصل بها ..
القلق ينهش قلبه عليها ومئات الأفكار السوداء تشغل عقله …أنها المرة الأولي التي تغلق فيها وعد هاتفها بهذا الشكل ..تري ما حدث لها …واين يذهب ليبحث عنها ..هو الآن يعرف انها في عطلة من العمل ولكنه لا يحبذ فكرة الذهاب لمنزلها …والدها رجل نذل حقير وهو لا يريد أن يشتبك معه قبل زفافهما …ولكنه لن يستطيع أن يبقي فريسة للقلق لهذا أخذ مفاتيحه وخرج من غرفته …سيذهب الي منزله وليحدث ما يحدث …
…….
في المساء كان جاسر يجلس بصالة المنزل مغمضا عينيه وهو يتذكر رفضها له …
-جاسر ..
اقترب منه عنه لينظر إليه جاسر بعيون لا تحمل مشاعر …ابتسم عمه وقال :
-تحب اجيبلك مشروب ..
هز جاسر رأسه بالإيجاب ولمعت عينيه بالدموع وهو يقول :
-انا بحبها يا عمي …صدقني ملاك هي حياتي ..
ضحك عامر بقوة وهو يمد له كأس الخمر ويقول:
-خد اشرب عشان تهدي …
امسك جاسر الكأس ثم تجرعه دفعة واحدة بينما أحرقت الدموع عينيه وهو يتذكر رفضها له ..كيف أخبرته أنها لا يمكن أن تحبه ابدا …لقد شعر بقلبه يتحطم في تلك اللحظة …..
تنهد عامر وهو ينظر لجاسر…هو يعرف مقدار حب لملاك ويعرف أنه مستعد للموت من أجلها ولكن لا …ليس جاسر الرجل المناسب لملاك …هو يعرف ماضي جاسر …يعرف أفعاله السيئة وليس من العدل أن تتزوج ابنته الرقيقة منه هو !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *