في وكر ابليس ١
-انتِ واحدة ح. …
-ولا كلمة !
قاطعه حسان بقوة وهو ينظر الي الشاب بنظرات اخافته ثم أكمل :
-مين أنت عشان تيجي هنا وتهين بنتي انت فاكر نفسك مين ….انت قبل ما تنتقدها مشوفتش عيوبك …انت انسان وقح وسطحي والله ومستحيل أخلي بنتي ترتبط بواحد زيك …يالا اتفضل من غير مطرود …
نظر والده الي حسان وقال:
-استاذ حسان بلاش تتهور …..عادي الولاد اختلفوا وبعدين بنتك …
أوقفه حسان بإشارة من كفه وقال:
-لو سمحت يا استاذ خلاص انتهي الموضوع معنديش بنات للجواز ويالا اتفضلوا من هنا …
ودون أي كلمة اخري غادرت عائلة العريس بغضب …
تنهدت حياة براحة لتنتفض فجأة عندما صرخت والدتها بها وقالت:
-عملتِ اللي انتِ عايزاه يا حياة …طفشتِ العريس وارتحتِ …فاكرة أن يوسف بالطريقة دي هيبصلك …يا بنتي ده خاطب وبيحب خطيبته بطلِ بقا الهبل ده ….يوسف مستحيل يبصلك …
تألم قلب حياة وتصاعدت الدموع لعينيها ثم قالت:
-انا معملتش كده عشان يوسف…أنا عملت كده عشان الاستاذ ده اهانني وان كنتِ شايفة اني رخيصة وعادي اتهان أنا مش شايفة كده يا ماما …
ثم سريعا ذهبت حياة لغرفتها وهي تبكي …
…………..
-دي هتكون زي ماتش الاعتزال يا جاسر …اكبر صفقة نعملها في حياتنا وبعدين هنوقف …
قالها عامر وهو يبتسم بينما يرتشف كأسه ببطء ..كان يفكر بصفقة العمر …سوف يستقبل أكبر شحنة مخدرات من الخارج وسوف تباع بملايين الدولارات وعندها سوف يكون لديه مال لا يحصي وسيبقي مرتاح المتبقي من حياته …حينها سوف يهتم بإبنته الصغيرة….
نظر إليه جاسر بتعب وقال:
-ايوة الصفقة دي مهمة عشان كده لازم نفتح عينيا كويس يا عمي …خصوصا اني سمعت أن مالك كلف ضابط شاطر اووي بيدور ورانا بحاول اعرف هو مين بس للأسف مفيش أي معلومات لحد دلوقتي …فيه تكتم غريب عن الضابط ده…مالك دلوقتي بيلعب بالطريقة الصح ولو مأخدناش بالنا هيتقبض علينا …
تنهد عامر وقال :
-انا معتمد عليك يا صياد ….انت اكفأ واحد من رجالتي …انت اكفأ مني شخصيا وهتعرف تتصرف معاه…
ابتسم جاسر بسخرية وقال:
-عندك حق …
شرب كأسه مرة واحدة ثم نهض وقال:
-مضطر امشي دلوقتي
-رايح فين …
نظر إليه جاسر وقال بنبرة باردة:
-فيه حاجة لازم اخلصها …يالا سلام ….
ثم خرج من الغرفة متجها لباب القصر فتح الباب ليجد ان ملاك قد اتت من الخارج ..
-ازيك يا جاسر ..
قالتها ملاك بإبتسامة …ليذهب جاسر دون ان يرد عليها …
…..
بعد ساعة …
كان يقف مبتسما وهو يراقبها بينما تنام هي بعمق وسكينة لطالما بحث عنهما!!
……
في اليوم التالي
فتحت عينيها لتصطدم عينيها الزرقاء بعيني بنية تنظر إليها بسخرية …شهقت وعد ونهضت لتجد الصياد ينام علي الفراش بجوارها …ابتسم بسخرية وقال:
-صباح الخير يا قمر …بصراحة جيت امبارح متأخر لقيتك نايمة زي الملاك مقدرتش اصحيكِ خصوصا ان لسانك طويل وانا مكنتش في مزاج اجادلك امبارح فنمت جمبك وقعدت اراقبك وانتِ نايمة ….
ضحك قليلا واكمل :
-صحيح شخيرك زعجني بس شكلك الجميل وانتِ نايمة كان اجمل حاجة شوفتها من سنين ….
ابتلعت وعد ريقها وهي تنهض وتقول بعدوانية:
-انت عايز ايه ..؟!
ابتسم ونهض بدوره ثم اخرج هاتف صغير وقال:
-بسيطة يا قمر تتصلي بخطيبك المغفل وتقوليله زي ما هقولك بالضبط ..
-ده مستحيل !!!
قالتها وعد بعصبية ليخرج الصياد سلاحه ثم يوجهها لرأسها قائلا بنبرة ارعبتها:
-يبقي هضطر للأسف اق**ل ست جميلة زيك يا وعد !!!
……..
وقفت مصدومة وهي تجده يحطم لوحاته التي يضعها بمرسم صغير فوق السطح….كان يبدو غاضب محطم ويائس …تألم قلبها وهي تراه بتلك الحالة وتصاعدت الدموع لعينيها بينما الخوف استبد بقلبها …أرادت أن تذهب إليه وتواسيه قليلا ولكنها ارتعبت أن يؤذيها بكلمة من كلماته التي يلقيها بوجهها كلما رأها …وهي لا تريده أن يظن أنها تلتصق به أو تلاحقه ولكن رغم هذا تسمرت قدماها في الأرض ..لم تستطع حتي التحرك لتذهب بعيدا عنه بل وقفت تراقب انهياره وهي تبكي علي حاله …رغم أنها تركها بأسوأ طريقة من أجل اخري الا ان قلبها يتألم كثيرا لأجله ولا تعرف لماذا أيقنت أن خلف انهياره هي وعد …لطالما شكت بحبها له …والأمر ليس غيرة منها ولكن لا تري نظرات الهيام بعينيها ليوسف … لا تشعر بإرتجافها كلما امسك يدها على عكسها هي تماما…وضعت كفها علي قلبها وهي تبكي لأجله…ليتها تستطيع أن تذهب وتواسيه …ليتها لديها تلك الحق الذي يجعلها تربت علي كتفها وتمسك كفه كي يهدأ…ولكن للاسف كل ما تستطيع فعله أن تبقي هنا …تراقبه وهي تبكي وتتألم وهي تدعو الا يصيبه اذي وان يهدأ …
-اهدى ارجوك …
قالتها حياة وهي تبكي بينما تختبئ بعيدا حتي لا يراها ويوبخها ولكن ما زال مستمر في تحطيم كل شئ …لقد جعل المكان خراب …هي تعلم كم يحب الرسم وكم مغرم بلوحاته…هل فعلا اذته وعد الي هذا الحد الذي جعله ينهار بتلك الطريقة ….حقدت عليها حياة في تلك اللحظة كثيرا …كيف تفعل هذا برجل عشقها حد الجنون كيف ….هي تعترف أجل أن يوسف عشق وعد ولم يحبها هي …فما أن رآها واغرم بها حتي ترك حياة دون أن يفكر بمصيرها حتي …وهذا ما جعلها تحقد عليه قليلا ولكن الآن كل حقدها اختفي وحل محله الشفقة والألم لحاله….ارتجف قلبها بقوة عندما صرخ يوسف بألم …نظرت حياة بلهفة لتجده قد جرح نفسه عندما اصطدمت كفه بحاجز زجاجي …أخذ قلبها يرتعش وهي تري الدماء التي تتساقط من كفه…شعرت بالاختناق …لم تعرف ماذا يجب عليها أن تفعل …هل تذهب إليه وتداوي جرحه وتتحمل توبيخه أم تتجاهله …ولكنها عرفت أن مستحيل تتجاهل يوسف …للاسف هي ما زالت مغرمة به ولن تترك من تحبه ينزف بتلك الطريقة …ستذهب إليه وليحدث ما يحدث …بضع كلمات لن تقتلها..صحيح …غير ذلك أن يوسف بالفعل قتلها عندما تركها وارتبط بآخري….بسرعة وبدون تفكير ذهبت إليه عبس يوسف وهو يجدها إمامه…فتح فمه ليوبخه ولكنها أمسكت كفه وقالت بقلق:
-تعالي نروح الدكتور الجرح كبير يا يوسف …
سحب كفه بعنف وقال؛
-ملكيش دعوة ممكن ….سيبيني في حالي …
إن ظن أن بكلماته تلك فسوف تبتعد فهو مخطئ كثيرا لانها تمسكت بكفه اكثر وقالت:
-تعالي معايا بس …أنا …
ابعدِ ايدك عني !!!!
صرخ يوسف بحياة وهو يدفعها بعيدا عنه …عينيه حمراء من الغضب ثم أكمل وقال:
-ليه ميكونش عندك كرامة وتبعدِ عني..ليه ؟!!ليه بتلاحقيني قولتلك مش بحبك …ولا عمري هحبك …ايه هو عافية ؟!!
تصاعدت الدموع بعينيها وشعرت بقلبها ينزف بينما هو يقتلها بكلماته ونظراته المشمئزة …ودت أن تهرب ولكن منظر يديه المخضبة بالدماء منعتها …هو يحتاج لمساعدة طبية علي الفور ..
-يوسف اسمعني ..
-اخرسِ بقا مش عايز اسمع صوتك ..ومش عايز أشوفك …دايما لازقالي …ايه مفهمتيش كلامي قبل كده …للدرجادي معندكيش اي كرامة قولتلك مستحيل نبقي سوا …
هزت رأسها بعصبية وامسكت كفه بقوة وهي تصرخ به :
-مجيتش عشان بحبك يا استاذ يوسف …انا نسيتك خلاص انت برة حياتي …بس انت ابن خالتي اللي اتربيت معاه فعشان العيش والملح بقولك يالا نروح المستشفي وضع ايدك في خطر …
عبس يوسف ونظر الي كفه التي تنزف ليدرك اخيرا أنه ينزف …ثم قال بذهول:
-انتِ جيتِ بس عشان أيدي!!!
رفعت رأسها وقالت:
-ايوة عشان ايدك …مخك ميروحش لبعيد لاني فعلا بطلت أحبك …تقدر تقول إن مشاعري ناحيتك كانت مراهقة وتعلق اكتر منه حب !!!
وبهذة الكلمات سببت له ضيق غير متوقع
تنهدت حياة براحة وهي تجده قد هدأ قليلا ثم سحبته خلفها وهو لم يعارض …
…….
في دار الأيتام قابلها والامر لم يكن صدفة بل خطط جيدا لهذا الأمر خاصة انها تقدر انه انقذها من خطيبها السابق من قبل ..كان يحاصراها بنظراته بينما يبدأ في الكلام
-انتِ بتيجي هنا كل يوم ؟!
قالها عدي وهو ينظر إليها مبتسما …لم تستطع ملاك أن تنظر إليه أكثر من هذا لهذا وضعت عينيها في الأرض وأجابت بخجل :
-ايوة …اتعودت دايما اجي هنا …في المكان ده بحس بسلام نفسي غريب اووي مع الاطفال بحس اني رجعت طفلة من جديد …
ابتسم عدي وهو ينظر اليها …نظراته اربكتها وقد شعرت بسخونة في وجنتها …حقا ما بها …لماذا تشتغل خجلا كمراهقة لم تكمل الخامسة عشر بسبب نظرات رجل مثله …ولكنها فعلا كانت مرتبكة…خجلة…نظراته كانت تخترقها بقوة …تمس روحها ….روحها التي لم يستطع احد الوصول إليها الا والدتها …حتي عاصم لم يصل لروحها بتلك الطريقة وهذا ما جعلها تنصدم …هي تنساق بقوة الي طريق تجهله …تشعر بالإعجاب نحو رجل لا تعرفه حتي وكل هذا من المرة الثانية لرؤيته …الأمر حقا مريب …هي تخاف ولكنها سعيدة في نفس الوقت
..سعيدة بطريقة تجهلها…
هزت رأسها وحاولت ان تطرد تلك الافكار السخيفة من راسها وقالت له بلطف:
-بس واضح ان الاولاد بيحبوك اووي ..
هز عدي رأسه وقال :
-هما قلبهم ابيض …كفاية تكون حنين عليهم وهيحبوك …
نظر إليها وأكمل قائلا:
-بس أكيد بيحبوكِ اكتر صح ؟!
ضحكت وقالت:
-لا شكلهم بيحبوك انت اكتر …
هز رأسه وقال معترضا :
-لا أكيد انتِ اكتر …لأنك فعلا جميلة وتتحبِ ..
ذابت خجلا وهو ترجع شعرها الخلف بينما تطرق بخجل …هو يتغزل بها بصراحة ..
-مفيش داعي تتكسفِ يا ملاك انتِ فعلا جميلة اووي زي الملاك …انتِ اسم علي مسمي …
نظرت إليه ملاك وهي تضحك وقالت:
-انت بتعاكسني ؟!!
-بصراحة أه …
قالها بصراحة تامة لتضحك هي …
قاطع حديثهما الاطفال الذي طلبا منهما ان يلعبا سويا ..وقد وافقا بسرور ….
…..
بعد ساعتين ….
كانا يسيران سويا …
قالت ملاك:
-دي عربيتي انا دلوقتي لازم اروح …
كادت أن تذهب الا ان عدي اوقفها وقال بسرعة وهو يدعي الارتباك:
-أيه رايك نتقابل تاني …
ابتسمت ملاك بحيرة وقالت:
-ما أكيد بكرة هنتقابل تاني في الملجأ….
هز عدي رأسه وقال:
-لا قصدي نتقابل برة الملجأ….لو معندكيش اعتراض ممكن تقبلي اني اعزمك علي الغدا بكرة بعد ما نطلع من الملجأ …
ابتسمت له ملاك وقد هزت رأسها علي الفور بينما ابتسم عدي …فها هي فريسته وقعت في الفخ !!!
يتبع
#الشيطان_يقع_في_العشق
#سولييه_نصار
♥️
الفصل السابع (لن أخضع)
كانت تبكي بعنف …قلبها يعتصر ألما وهي تتذكر كيف حطمت قلب يوسف …كيف اخبرته انها لا تحبه بأسوأ الطرق …كيف انها تركته ولم تهتم به ….لقد شعرت بالقرف من نفسها ليس لانها انفصلت عنه تحت تهديد السلاح من هذا المجنون بل لان للأسف كل كلمة قالتها كانت صحيحة مائة بالمائة ..
هي لا تحب يوسف…يوسف كان اختيار العقل لا القلب …هو لم يمر حتي بجوار قلبها وكم كان هذا يعذبها لانه حقا يحبها كثيرا..
هي رأيت هذا في عينيه ولكن الارتباط به كان الحل الوحيد حتي تتخلص من ظلم والدها …كان الحل الوحيد حتي تتخلص من هذا السجن ولكن للاسف وقعت في سجن أسوأ بكثير وها هي خسرت كل شئ
…حياتها وخطيبها وحريتها يتبقي أن يفعل هذا المجنون ما يريده بها ليسلب شرفها ….
تسطحت علي الفراش وأغمضت عينيها وهي تتذكر ما حدث بالتفصيل !!!
….
-مش هعمل كده …حرام عليك اتقي الله وسيبني اطلع!!
قالتها وعد وهي تنظر إلي السلاح بذعر …كان قلبها ينبض بخوف …ماذا إن قتلها هذا المجنون …تصاعدت الدموع لعينيها وأخذت تتوسل:
-يا باشا سيبني اطلع من هنا حرام عليك…ابويا اللي سرق أنا مالي ليه أنا اتعاقب …عاقبه هو …
ابتسم الصياد بسخرية وقال:
-ذنبك انك بنته …
اقترب منها ثم لمس وجهها بإفتتان قائلا:
-بس ذنبك الأكبر انك جميلة يا وعد …عينيكي اجمل عيون شوفتها في حياتي …
ابتلعت ريقها بينما يقترب أكثر منها …اقترب بشفتيه من وجهها ثم قبل فكها برقة وقال :
-اعملِ اللي انا عايزه وصدقيني هعيشك أميرة …هجيبلك اللي أنتِ عايزاه …هتأكلِ احسن أكل وتشربِ احسن شرب …وهسفرك بلاد عمرك ما شوفتيها …هعيشك في الجنة حرفيا …بس وافقِ ده الحل الوحيد اللي قدامك لاني انا ممكن حرفيا اعيشك في جحيم ..يعني اقدر اضربك …اعتدي عليكِ واخلي كمان رجالتي يعتدوا عليكِ واصورك …فالذوق احسن صح ؟!…
كانت ترتعش وهي تشعر بشفتيه تنتقل من وجنتيها لفكها ….صوته الهادئ جعلها ترتعب….تهديداته تلك حقا ارعبتها …أنه يلقيها بين نارين ويطلب منها الاختيار وفي الحالتين ستحترق حتي الموت…ابتلعت ريقها وهي تشيح بوجهها …كانت تشعر بالتقزز منه …
ابتعد الصياد وهو يقول:
-ها يا وعد ناوية تسمعي الكلام ولا انفذ تهديدي…اعرفي اني ممكن اخليكي تتمني الموت فياريت بالادب كده تعملي اللي اطلبه منك …
ابتلعت ريقها وهي تمسك الهاتف منه بينما تطلب رقم يوسف ….وجه هو السلاح لراسها وقال:
-اي محاولة منك مش هتردد افجر المسدس في رأسك يا حلوة تمام …
هزت رأسها وهي تبكي بقهر ..تبكي من الظلم الآن هي ستخسر اخر شخص تبقي لها …اخر شخص قد يحميها …انتظرت وهي ترتجف رد يوسف وتجمدت للحظة عندما انفتح الخط وصوت يوسف الملهوف يظهر :
-وعد حبيبتي فينك …قلقتيني عليكِ …أنا هتجنن بقالي يومين…
-يوسف أنا سيبت البيت وسافرت مع بابا …
قالتها وهي تكتم دموعها فرد هو دون تصديق:
-من غير ما اعرف …من غير حتي اتصال او مبرر يا وعد …هو باباكي أجبرك ولا …
أغمضت عينيها وقالت :
-لا أنا سافرت معاه بمزاجي …قرر يبدأ من جديد في بلد تانية …
-طب وانا يا وعد …
نظرت إلي الصياد بتوسل ولكن وجهه لم يحمل أي أثر للشفقة فاكملت وهي تضغط علي نفسها وقالت بنبرة صادقة تماما:
-انا محبتكش يا يوسف …أنا اسفة حاولت كتير بس مقدرتش …أنا…
-انتِ بتقولي ايه …أنتِ بتكدبي عليا صح …وعد أنا …
-انا اسفة يا يوسف …اسفة ..
قالتها وهي تبكي ثم أغلقت الهاتف …
…
عادت من شرودها وهي تبكي بعنف …تشعر بالقرف من نفسها لأنها استغلته وتركته بتلك الطريقة !!!
………………
-نظر الي كفه المضمدة بتفكير ثم تنهد ونظر الي حياة وقال بهدوء :
-شكرا …
هزت رأسها وهي ترجع خصلات شعرها القصير للخلف وتقول :
-العفو..
تنهدت ثم أكملت وقالت:
-يالا نروح البيت ماما اتصلت واتضايقت اني خرجت من غير أذنها …
هز رأسها وهو يسير بجوارها …قام بإيقاف سيارة أجرة واست قلوها سويا …
كان كل لحظة يرمقها بدهشة …ليست تلك حياة التي يعرفها …حياة التي كانت تطارده دون أي ملل …تلك فتاة اخري لا تنظر إليه حتي …عينيها التي كانتا تنظران إليه بحب جافة الان لا ترمقه الا بنظرات باردة تمزق قلبه …وهو لا يدري السبب …هو الآن يجب أن يغضب ويحزن لأن من احبها تركته دون أي سبب ولكن يجد نفسه يفكر بحياة ابنة خالته التي كانت تعشقه وهو للاسف لم يبادلها تلك المشاعر!!!
تنهد وحاول فتح الحوار قائلا :
-مش عايزة تسأليني ايه السبب اللي خلاني اعمل كده …
-ما يهمنيش …
وبتلك الكلمة الباردة قطعت الحديث تماما واخرسته شخصيا ….
وصلا الي المنزل اخيرا بصمت تام وصعدا سويا ..توقفت حياة وهي تري والدتها تنظر إليها بنظرات غير راضية تماما ثم تنظر إلي يوسف الذي توتر قليلا …
نظرت والدة حياة الي كف يوسف وقالت:
-الف سلامة عليك يا حبيبي خير ؟!؟
-مفيش حاجة يا خالتي حاجة بسيطة …
ثم بسرعة اتجه لمنزله …
نظرت حياة الي والدتها وكادت أن تتكلم لتبرر إلا أن والدتها أمسكت ذراعها وأدخلتها للمنزل …
دفعتها والدتها ثم صرخت بها :
-احنا مش هنخلص من يوسف ده …أنا ما صدق انك قررتِ تشوفي حياتك يا حياة …ليه بتعملي كده يا بنتي …
-يا ماما أنا…
-اسكتي ولا كلمة …يا بنتي ده مبيحبكيش …بيحب خطيبته كفاية اللي عمله فيكي …ما صدق انك بدأتِ تشوفي حياتك ايه اللي خلاكِ ترجعي لوجع القلب ده !!
تصاعدت الدموع لعيني حياة وقالت وهي ترفع رأسها :
-وانا يا ماما خلاص نسيته وصدقيني مش بفكر الاحقه ابدا …أنا بس مقدرتش اشوفه بينزف ومساعدهوش …كأبن خالتي بس…لكن أنا لا بلاحقه ولا حاجة اطمني خالص ومتقلقيش ..وعشان ترتاحي اكتر أنا موافقة اقابل ابن طنط مريم حددي الميعاد اللي يناسبك وانا موافقة علي اي حاجة ..تمام ..
هزت الام رأسها وهي تشعر بالراحة واخيرا ابنتها قررت التحرر من قيود عشق لا فائدة منه …
تنهدت حياة وهي تنسحب الي غرفتها بينما تكتم دموعها …وما أن أغلقت باب غرفتها حتي جلست تبكي بشكل يمزق القلب …لما لم يحبها يوسف بتلك الطريقة التي أحب وعد بها …تقسم أنه لو احبها بتلك الطريقة ما كانت لتتركه ابدا !!!
…..
في منزل يوسف …
كان جالس وهو يمسك صور خطبته هو ووعد …كم كان سعيد في ذلك اليوم …كان يطير من السعادة …فالفتاة التي سلبت لبه من اللحظة الأولي أصبحت ملكه …لن ينسي كيف التقي بوعد ..عاد بذكرياته للخلف عندما أجرت والدته جراحة بسيطة في عينيها وكان هو يرافقها …أخذ عطلة من عمله وقرر أن يبقي بجوارها بالمشفي…كان حينها خاطب حياة …كانت مجرد خطبة تقليدية ليتخلص من الحاح والدته ولكن الحقيقة أن حياة لم تمر جوار قلبه حتي …الي أن أتي اليوم الذي دخلت فيه وعد لغرفة والدته…لقد نسي أن يتنفس لدقائق وهو مسحور بعينيها الجميلة …أنفها الشامخ وشعرها الذي يتأرجح بقوة ….بدت في تلك اللحظة كأمرأة أحلامه …المرأة التي حلم بها طويلا …ومن وقتها ألقت عليه لعنة الحب وأصبح هو الملعون بعشق محرم عليه …ظل لأيام يلاحقها دون أن تدري غير مهتما كليا فمن هي خطيبته حتي اتخذ قراره وانفصل عن حياة تماما ليريح ضميره …
فاق من شروده بينما دموعه سقطت علي صورتهما بينما يفكر أنه جرح أكثر شخص يحبه من أجل من لا يستحق !
…..
في اليوم التالي …
كانت تقف أمام المرأة وقلبها يقذف داخل صدرها …لا تدري لما تشعر بكل هذا التوتر من لقاء هذا الرجل …ولا تدري بالأساس لما وافقت أن تخرج معه بتلك البساطة …لا تعرف اي شئ فقط تعرف انها تشعر بسعادة غريبة …وتشعر انها سخيفة جدا … فهي هي خرجت من علاقة منهكة وتقابل اخر ….آخر لا تعرف إلا أنه سلب دقات قلبها من الوهلة الاولي… ابتسمت بخجل وهي تشعر بفراشات تداعب معدتها …نظرت إلي فستانها الخريفي اللطيف التي تتناثر أزهاره في كل مكان بمختلف الألوان …أمسكت احمر الشفاه ثم مررته علي شفتيها قلبت شفتيها برفق لتثبيته وكادت أن تربط شعرها إلا أنها تراجعت في آخر لحظة وقامت بتسريح خصلاتها الذهبية ثم تركتها ترتاح علي كتفها … نظرت إلي نفسها نظرة أخيرة وهي تبتسم برضى ثم أمسكت حقيبتها وغادرت ….
…..
خرجت من غرفتها وهي تدندن بسعادة ولكن فجأة تجمدت وتوقفت الكلمات في حلقها وهي تنظر إلي جاسر الذي ظهر أمامها فجأة …ابتلعت ملاك ريقها واطرقت برأسها للاسفل ….تجاهلها جاسر كليا وكاد أن يذهب إلا أنها قالت:
-انا عارف انك زعلان مني وده قاهرني يا جاسر … مقهورة اني زعلتك أنت بالذات …انت اغلي انسان علي قلبي …اخويا اللي وعيت واتربيت معاه …
اعتصر الالم قلبه …شقيق؟!!هذة هي مكانته لديها …الفتاة التي أحبها أكثر من حياتها كلها لا تراه الا شقيق عزيز …أراد الضحك علي خيبته ولكنه استطاع السيطرة علي نفسه وقال:
-وأزعل ليه يا بنت عمي الحب مش عافية …وانا أكيد مش هجبرك…
اقترب اكثر منها وقال بينما عينيه البنية تلمعان بقسوة:
-متقلقيش عليا أنتِ مش هتشكلي ضغط ابدا …هنساكِ بسهولة عادي اصل اللي خلقك خلق غيرك عادي …
ابتلعت ريقها وقالت:
-انا عارف انك مجروح و…
-لا مش مجروح ولا حاجة قولتلك أنتِ مش هتشكلي ضغط ولا تهديد حتي أنا مكنتش مجنون بيكي للدرجة …أنا افتكرت اني بحبك …بس لما قعدت مع نفسي عرفت أنه مجرد اعجاب وهيروح متقلقيش ..قلبي مش متورط للدرجة دي …
أمسكت ملاك كفه وقالت:
-اتمني من قلبي أن قلبك فعلا ميكونش متورط معايا …اتمني تحب واحدة تقدرك يا جاسر …تحب واحد احسن مني بمليون مرة …
فقط حينها صوابه تماما وهو يمسكها من ذراعها ويقول:
-مفيش حد احسن منك ولا هيكون يا ملاك …
لمعت عينيه بالدموع وأكمل بتوسل:
-اديني فرصة واحدة …واحدة بس والله هسعدك…هعمل اللي أنتِ تطلبيه ..مش هضغط عليكِ ولا …
تصاعدت الدموع لعينيها وهي تقول بعذاب:
-ابوس ايديك انت كفاية …مقدرش …مقدرش يا جاسر انت تستحق احسن من كده مش قادرة اشوفك الا اخويا …سامحني …