وجلا الليل القسم ال2 بقلم زكية محمد

★★★★★★★★★★★★★★★★★
استيقظ بكسل واعتدل واضعًا ظهره على الوسادة خلفه، هز رأسه بقوة بسبب الدوار الذي يشعر به، وهو يتطلع حوله وكأنه يتواجد لأول مرة بالغرفة، شعر بملمس ناعم بيده فرفع كفه فوجد وشاحًا يلفه حول يده فنظر له بدهشة قائلًا بتعجب جلي :- إيه دة كمان!
ثم فجأة بدأ عقله يسترجع بعض الصور عما حدث بالأمس، وبعض الومضات تمر أمامه كشريط سينمائي، فقفز في مكانه قائلًا بهلع :- أنا عملت إيه؟ عملت إيه؟ ومين اللي كانت وياي ! يا رب ما تكون هي يا رب ما تكون هي…
أخذ يسير ذهابًا و إيابًا كالزوبعة التي ثارت في منتصف البحر، وهو يعتصر ذهنه كي ينتشل صورة تلك الفتاة من بين تلك الومضات ولكنه فشل في ذلك، دق قلبه بعنف وهو يتصور أن من كانت معه هي” نورا”، وردد بوجل ما الذي فعله بها ؟ لم تسعفه ذاكرته بشيء، وكأنه فقد الذاكرة في تحديد هويتها.
وقف بصدمة يطالع هيئته في المرآة، فاقترب بحذر وهو يمرر أصابعه على تلك الخدوش التي أصابت وجهه فهتف بصدمة:- يا وقعة مربربة مين البِسة اللي خربشتك دي يا خالد ! هتقولهم إيه ولو طلعت هي صُح ؟ هتقولهم إيه يا وقعة مطينة .
أخذ يهذي بتلك الكلمات وهو يتمنى أن لا تكون هي حقًا، وإلا ستقوم حرب أشعل فتيلها، لتطول الجميع .
★★★★★★★★★★★
في اليوم التالي ولج راكضًا لمنزل “سالم”، والذي أخبره بالهاتف أنه يعرف مكان شقيقته، وأن يأتي على الفور لمقابلته إن كان الأمر يهمه، اصطدم بشخص ورفع بصره لتتسع عينيه بذهول، وهو يرى ذلك القابع أمامه .
بادله الآخر نظرات الذهول، وخرجت حروفه تعبر عن ذلك :- وه طايع ! كيفك يا راچل، وكيف أحوالك ؟
اغتصب شبح ابتسامة، وهتف بخفوت وتعجب في الوقت نفسه :- يا مرحب يا مؤمن، كيفك أنت ؟
ردد بود فهو صديقه في الدراسة، كانا سويًا في نفس الكلية، إلا أن”طايع” أكمل دراسته في مجاله ليصبح معيدًا بالجامعة :- زين طمني عنك أنت، ولا زمان يا طايع ! بس يعني لا مؤاخذة أنت چايلي ولا چاي لحد تاني ؟
أردف بدهشة :- أنا كنت چاي لعم “سالم”، بس شوفتك إهنة غريبة !
ضحك بخفوت قائلًا بمرح :- ما غريب إلا الشيطان يا راچل، سالم يبقى عمي .
رفع حاجبه باستنكار وضيق طغى على صدره، فآخر ما تمناه أن يكون له أية صلة به، تابع بهدوء مغاير :- طيب أنا هروح أقابله، وأبقى أشوفك بعدين .

