وجلا الليل القسم ال2 بقلم زكية محمد

الفصل السابع
طالع جسدها الساكن بصدمة، ليزيد من طفح الكيل والدها الذي ظهر من العدم، والذي هدر بعنف وهو يقترب منهم، وقد صور له عقله أنه من فعل بها ذلك :- شكلك مناويش تچيبها البر يا واد عامر، أطخك بعيارين وأخلص منك ولا إيه العبارة ؟
زفر بحنق وهو يتمتم بداخله بأفظع السباب، يا لحظه الذي يشبه الليل في سواده، فدائمًا ما يوقعه في مواقف موضع شبهات، ومع من مع نفس الأشخاص، ردد بغيظ وهو يقبض على كفه حتى لا تنفجر عروقه :- وأنا اعملك إيه يعني ؟ كنت داخل ولأچل حظي الشوم وقعت في نفس اللحظة اللي داخل فيها، أها بتك قدامك مش كل ما هتوعالي هتتبلى علي بالعفش !
اصطكت أسنانه ببعضها بقوة، وتابع بخشونة :- هِم شوف حالك رايح وين، ولا هتقعد تبحلق إكدة كتير ؟
مسح بيده على وجهه، يحاول أن يتمسك بآخر حبال الصبر قبل أن تذوب، وردد بغيظ مبطن بالسخرية :- أها سايبهالك مخدرة، قال يعني هشوف الأملة .
قال ذلك ثم دلف كالإعصار، وما إن رأت والدته وجهه المحتقن بالدماء من كثرة غليانها بداخله، هتفت بقلق :- مالك يا ولدي ؟ داخل بزعابيبك إكدة !
أردف باحتدام مكتوم :- روحي نادي مرت عمي وروحوا شوفوا شمس برة واقعة من طولها .
ضربت على صدرها بفزع ولم تسمع له، بل ركضت للخارج لرؤية تلك المسكينة، والتي ولا بد أنها فقدت وعيها إثر امتناعها عن الطعام، هزت رأسها بسِقَم عليها .
بالأعلى ما إن خطت قدميه بداخل معقله، رمى الاوراق التي بيده بكمد، وضرب المقعد بقدمه فتطاير من أمامه، وجلس يلتقط أنفاسه التي تذهب وتجيء، ردد بضجر وضيق :- خير تعمل شر تلقى، بدل ما الراچل يشكرني إني چبتهاله لحد الدار عمال يخربط بحديته السم دة .
صمت قليلًا ليردف بعصبية مفرطة :- وسوكة ميحلاش ليها الوقعان غير لما أبوها ياچي وتكون وياي ! هبلة صُح .
لاحت فجأة بوادر ابتسامة، لتأخذ مجرى آخر وتتحول إلى ضحكات عالية، وهو يتذكر كيف رشقت سيارته بالحجارة، تلك البلهاء التي لا تفكر فيما هي مقدمة عليه .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تطلعت له بصدمة وأعين متسعة مما تفوه به، ولوهلة ظنت بأنها تحلم وستفتح عينيها لترى ذلك الواقع المرير، وكم كانت كلماته بمثابة قطرات المطر في صحراء جرداء أتت في وقتها لتزهر بصيص من الأمل في بستانها الذي ذبُلت زهوره وماتت أشجاره .
هتفت بعدم تصديق وقد تمكنت عواطفها منها، ولم لا وهي عاشقة له إلى حد النخاع :- بت…بتقول إيه؟ عيد اللي قولته دة تاني إكدة، أنا ممصدقاش حالي.