وجلا الليل القسم ال2 بقلم زكية محمد

حك أنفه بنفاذ صبر ولم يعبأ بحديثها، وتوجه ناحيتها قائلًا بغيظ :- هتفضلي إكدة لحد ميتا ؟ أوعاكِ تفكري إنك بتعملي دة بمزاچك، لاه أنا سايبك بكيفي بقول بكرة تعقل بكرة تعقل، لكن الواضح إن مفيش عقل .

وضعت يدها في خصرها بتحدٍ قائلة :- مش دة حديتك ليا قبل سابق، مستغرب ليه دلوك ورافض، أما عچايب !

أردف بحدة :- أوقفي عدل وبلاها قصعة الرقاصين دي .

انتبهت لعينيه اللتين تحدقان بها، لتردف بخجل وهي تداري ما يمكن مداراته :- بتبص على إيه يا قليل الحيا، أطلع برة .

رفع حاجبه باستهجان، ولم يعطيها فرصة إذ حاصرها بذراعيه الأبية، واقترب منها إلى حد مهلك، وفعل ما جعلها تقف متجمدة كالتمثال الحجري المنحوت في جبل صلد ……..

الفصل الحادي عشر
ظل يرتشف من خمرها المسكر والذي أطاح به، ظن أنه يعاقبها بفعلته ليجد ذاته أسير تلك اللحظة، يشعر وكأنها مغناطيس تجذبه نحوها دون أي جهد منها، ابتعد عنها بعد أن شعر بانقطاع أنفاسها، وهو لا يزال يغمض عينيه مستمتعًا بذلك المذاق الذي علق بشفتيه .
شعرت هي وكأنها تمارس هواية الغطس فغاصت لأميال إلى الأعماق وصعدت فجأة لتسترد نفسها الذي كاد أن يوأد بالقاع، لم تتحرك بمقدار إنش واحد، بل ظلت متجمدة كالتمثال الحجري المنحوت في جبل صلد، عيناها متسعة على اخرهما وثغرها منفرج بذهول وعدم تصديق لما حدث منذ لحظات .

شعر بالقلق عليها من حالتها تلك، فقام بهزها برفق لعلها تعود للواقع الذي فصلت عنه، انتفضت بعنف وهنا عادت إلى رشدها لتفاجئه بردة فعل غريبة، إذ تخطته وخرجت إلى الصالة، جلست أمام التلفاز بأعين زائغة وقلبها يخفق كبندول الساعة، بداخلها زوبعة مشاعر متضاربة كقطبي المغناطيس المتشابهين يتنافران حين الالتقاء، وها هي تشعر بالمثل غضب وفرح، سعادة وحزن، بمنتصف كل شيء لا تعلم عند أي نقطة تمكث، وضعت يدها على وجهها الذي يشع سخونة وكأنه تعرض لشعاع الشمس للتو، فتوهج من شدة الحرارة التي سقطت عليه .

خرج هو خلفها ليرى أين هي بعد ردة فعلها، والتي أبهرته بشكل كامل، ليجدها تجلس أمام شاشة التلفاز بشرود وتخبط . أما هي ما إن رأته وثبت على الفور تنظر يمينًا ويسارًا تبحث عن مكان تختفي فيه، فليس لديها قدرة كافية لمجابهته الآن، فكم تود لو ترتدي قناع يخفيها عن عينيه فلا يراها، أو تكون غير مرئية في تلك اللحظة بالذات، ما إن همت لتركض جذبها من ذراعها ليهتف بنبرة هادئة :- فيكِ إيه أهدي .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *