قدري الاجمل بقلم ياسمين سالم

— أبعد الطريق خليني أدخل، ارجع!
نظر لها هو الآخر وهو يقول ببرود:
— أنا مرجعش لحد، ارجعي أنتِ يا شاطرة.
أخرجت أنفاسها بضيق وأفسحت له الطريق حتى يدخل؛ لأنها الآن فقط تريد أن تقضي يومها طبيعياً دون خناق، وليس لديها طاقة حتى تتفوه بحرف.
ابتسم بغرور ودخل هو، وصف سيارته ودخلت هي خلفه وصفت سيارتها بجانبه. نزل من سيارته بغروره المعتاد، وخلع نظارته الشمسية وهو ينظر لها بتقييم، ولكنه تفاجأ ونظر لها بصدمه.
عليا عبست بوجهها وهي تراه يحدق بها، وانزعجت من هذه النظرات فأخذ عقلها فكرة ليست حقيقية عنه.
عليا بسخريه:
— إيه، مش عايز بالمره تاخد صورة؟!
ثم أكملت طريقها بغرور.
— أنتِ مجنونة!
نطق فقط بهذه الجمله.
عادت إليه وهي تناظره بملامحها المنزعجة، ورفعت سبابتها أمام وجهه بتحذير:
— اسمع كدا؛ كلمة واحدة، أنا أكتر حاجة بكرها إنه حد يغلط فيا لو بكلمة!
وتركته وغادرت دون كلمة أخرى.
أما هو فحك أسفل ذقنه بتفكير:
— البنت دي في شبه كبير من ماما أوي، مش طبيعي!
وأكمل بتسمسة:
— بس باين عليها قوية ومغرورة، وأنا أحب النوع دا.
عدل من ملابسه وارتدى نظارته مرة أخرى إلى المستشفى.
دخلت عليا المستشفى ولكن وجدت كل الموظفين عند الباب الفرعي من المستشفى.
عليا بدهشه بسبب ذاك التجمع:
— رانيا، في إيه؟ ليه واقفين هنا؟
رانيا وهي تعدل شعرها بضحك:
— الدكتور الجديد جاي النهارده، ابن دكتور ياسر الله يرحمه، عشان يستلم المستشفى مكان والده.
عليا:
— أممم، طيب أنا هدخل عشان أشوف الحالات الموجودة، أكيد يعني مش هقف أستنى حضرته.
رانيا:
— استني يا عليا، خلينا نشوف دا بيقول أنه وسيم أوي، عنده ٣٢ سنة ولسا متجوزش وأنا عايزه أشوفه، عندي فضول يعني، بيقولوا شكله يدي ع الـ ٢٥ كدا.
عليا بغيظ:
— يا بنتي الفضول دا غلط عليكي، بطليه شوية وتعالي عشان عايزاكي في موضوع كدا.
رانيا قهقهت:
— هههههه معلش بقى، صفة أخدتها من ماما غصب عني يا لولو، وعايزاني في إيه؟ كل حاجة تمام مع ثائر؟
تغيرت ملابسها تدريجياً إلى الحزن. انتبهت رانيا على الأصوات ورأت ابن المدير.
رانيا:
— عليا، عليا! أهو، شوفي، تصدقي معاهم حق؟ الله، دا حلو أوي!
نظرت عليا باتجاه التي أشارت عليه رانيا، وعندما نظرت إليه أغمضت عيونها:
— أوووف، ماكنتش ناقصة، طلع هو المدير!
لفت ظهرها بضيق ودت الذهاب ولكنه أوقفها صوته:
— أنتِ… استاذه، رايحة فين؟
عادت مرة أخرى أمامه.
عليا ببرود:
— رايحة شغلي، هكون رايحة فين؟!
عيسى بضيق:
— أممم، محدش قالك أنه لما المدير يكون واقف لازم تحترميه وتقفي لحد ما هو يمشي؟!
عليا:
— لأ!
عيسى بضيق من أسلوبها:
— بما أنه ما حدش قالك، من النهارده المكان اللي أكون فيه لازم الكل يحترمني ويقف احتراماً ليا.
عليا:
— خلصت يا دكتور؟
رانيا اقتربت منها وهي تهمس لها:
— اهدي يا عليا، مش كدا، دا المدير! أنتِ من إمتى وأنتِ بتتصرفي كدا؟
لم ترد عليها، فقط تنظر له بتحدي ويبادلها هو الآخر تلك النظرات.
قاطع هذه النظرات صوت سيارة الإسعاف. دخل إليهم الممرض وهو يقول بصوت عالي:
— الحقوا! حادثة وفي ناس كتير مصابة، بسرعــــة!
وبعدها دخلوا بالمصابين. عليا اقتربت من حالة صعبة، وفي تلك اللحظة اقترب منها عيسى.
عيسى بعملية:
— دكتورة، سيبيلي الحالة دي وروحي شوفي الباقي.
نظرت حولها، كان الكل معه حالة وما داموا مصابين!
قالت بعملية:
— مافيش حد، كل مصاب معاه مجموعة أطباء، أنا هساعدك عشان الحالة دي صعبة.
خلعت الصندل الذي كانت ترتديه برجلها لتسهل حركتها.
عليا:
— نبض قلبه ضعيف جداً، وكمان ضغطه واطي وبینزف من كل حتة!
قالت بأعلى صوتها:
— جهاز الأكسجين بسرعة! المريض بيموت مننا!
أسرعت هي وأبعدت عيسى وأخذت تقوم بإنعاش القلب.
عيسى:
— اهدي يا دكتورة ثواني، ابعد بس…
عليا بصوت عالي:
— اهدي بيموت مننا! قلبه وقف!
صرخت به:
— بقولك قلبه وقف!
