قصة قصيرة حصرية روايات رولا
”أب/وس إيدك.. متأذيناش.. بنوعدك مش هنعمل كده تاني..”
دانيال اتسمر مكانه..
ده كان صوت ليلي.
د/مه اتجمد في عروقه.
اتحرك بسرعة ناحية الصالة..
واللي شافه.. كسر قلبه حتت.
ليلي كانت واقعة على الأرض، واخدة البيبي نوح في حضنها عشان تحميه.
فستانها البمبي متبهدل ومقطوع.. ركبها متجرحة.. وشعرها منكوش.
بس مش شكلها هو اللي وجعه.. اللي وجعه كانت “قعدتها”.
خوف.. خوف حقيقي ومتعودة عليه.
قدامهم كانت فانيسا..
مكياجها مظبوط عالشعرة..
فستان أحمر..
كاس في إيدها..
ووشها مليان غضب وقرف.
زعقت فيها: “اسكتي بقى! قلتلك متبضنيش وأنا برتاح! لو الزفت ده ميسكتش، وحياة ربنا لرميكم أنتوا الاتنين بره في المطر!”
ليلي همست وهي بتترعش: “هو جعان بس.. أرجوكي يا فانيسا..”
”متقوليش اسمي على لسانك!”.. فانيسا صرخت وقربت منها خطوة.
”بـــــس!”
صوت دانيال هز البيت كله.
فانيسا اتنططت من مكانها.. لفت، وفي ثانية رسمت ضحكة مزيفة: “دانيال! جيت بدري يعني—”
مبصلهاش حتى.. راح جاري على ولاده.
“ليلي..” صوته كان مخنوق بالدموع.
بصتله.. واتنفضت.
مـجريتش عليه.. مضحكتش.. بالعكس، كشت لورا.
ده وجعه أكتر من أي حاجة تانية.
قالها بحنية: “تعالي يا حبيبتي.. هاتي أخوكي.”
ترددت شوية.. وبعدين سابتهوله.
نوح كان سقعان جداً، وهدومه غرقانة.
إيد دانيال كانت بتترعش وهو شايله.. ولمح إيد ليلي.
كدمات.. علامات صوابع معلمة على جلدها.
في حاجة جواه اطرقعت.
بص لفانيسا وقال ببطء: “تربية؟ ده اللي بتسميه تربية؟”
ضحكت ببرود: “متكبرش الموضوع.. كانوا مطلعين عيني، أنا تعبت ومحدش حاسس باللي بشوفه معاهم.”
في اللحظة دي، ماريا (الشغالة) ظهرت عند الباب.
بصت لدانيال وهزت راسها بـ “لأ” في سكات.
كانت دي الإشارة اللي محتاجها.. الحقيقة.
الليلة دي دانيال منامش.. ماريا حكتله كل حاجة.
العقاب.. الجوع.. التهديد.. العزلة.
“هي بتكرهم..” ماريا همست، “عشان هما ولاد إيميلي.”
دانيال منهارش.. غضبه بقى بارد.. دقيق.. وحاسم.
قالها: “لمي هدومهم.. الموضوع ده هيخلص بكره.”
المعركة في المحكمة كانت صعبة.. بس قصيرة.
فانيسا مثلت دور الضحية.. عيطت.. رمت اللوم على دانيال.. وقربت تقنع القاضي.
لحد ما ليلي وقفت قدام القاضي.
صغيرة.. ضعيفة.. وماسكة دبدوبها.
القاضي سألها بحنية: “فانيسا كانت بتعاملك إزاي؟”
ليلي بصت لفانيسا.. فانيسا بصتلها بتهديد.
البنت اترعشت.. وهمست: “بابا..”
دانيال قام وقف وقالها: “بصيلي أنا.. أنتي في أمان.”
ليلي أخدت نفس طويل.. واتكلمت.
“كانت بتحبسنا.. بتقول إننا قرف.. كانت بتض/ربني.. وبتجوع نوح.. وقالت إنها كانت عايزانا نختفي..”
”كدابة!” فانيسا صرخت وقامت من مكانها.
قناعها وقع.. صرخت بغل: “أنا بكرهم! هما السبب إنه محبنيش أبداً!”
سكوت.. تقيل.. ونهائي.
القاضي مكنش محتاج يسمع كلمة تانية. دانيال أخد الحضانة فوراً، وفانيسا اتمسحت من حياتهم وواجهت قضايا جنائية.
بس الانتصار الحقيقي جه بعدين.
دانيال غير حياته كلها.. نقل شغله للبيت.. بطل يجري ورا الصفقات.. وبدأ يبقى “أب”.
واحدة واحدة، الضحكة رجعت للبيت.
في يوم صيف، دانيال كان في الجنينة بيزرع طماطم مع ليلي.
نوح كان بيحبي جنبهم وبيضحك.
“بابا..” ليلي قالت بصوت واطي.
“نعم يا حبيبتي؟”
“هي ممكن ترجع تاني؟”
نزل على ركبه وحضنها: “أبداً.. بوعدك.”
سندت راسها على كتفه: “أنا بحبك.. شكراً إنك رجعت لينا.”
دانيال غمض عينه.. ولأول مرة من سنين، حس براحة بال بجد.
همس لها: “أنا اللي لازم أشكرك.. عشان كنتي شجاعة.. وعشان استنيتيني.”
الشمس وهي بتغرب، دانيال فهم حاجة:
عاش سنين بيجري ورا غنى من نوع غلط.
الفلوس تبني بيت.. بس الحب هو اللي بيخليه “سكن”.