رواية جديدة من31-35

الفصل الواحد والثلاثون(لكل فعل رد فعل )

ألم تختاري الخداع …انتظري لتري العقاب !!..

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

نهضت ليان مسرعة وهي تنظر إلى زوجة شقيقها بصدمة …شعرت بأن الأرض تميد بها وأنها سوف تقع في أي لحظة …نهض موسى أيضا وأمسك ذراع ليان يدعمها لكي لا تسقط ….

كانت جواهر تنظر إليهما كأنهما متهمين أمسكت بهما.. تصاعد الغضب داخلها واقتربت منهما ولكن الغضب كله كان موجه لموسى ….نظرت إليه بغضب …بقر ف بينما النيران تندلع من عينيها السوداء وقالت:

-انا مش قادرة اصدق الإنحطا ط اللي وصلتله…بتغري اخت اللي مفروض بيكون صاحبك …اللي فتحلك بيته وأمنك على أخته بدل ما تحميها بتسـ تغلها !!!

هز موسى رأسه ينفي عنه هذا الإتها م البـ شع و لكن جواهر أكملت بحدة :

-أنت انسان كدا ب …بتخدع اللي حواليك …كذبت على عدي اللي دخلك بيته وأمنك.على أخته …ازاي تعمل كده ازاي !!!

كانت تتكلم والدموع تنفجر من عينيها ولكنها استمرت بالكلام والصراخ بوجهه وقالت:

-أزاي تطلع بالرخص ده ازاي …

-بيري لو سمحتي كفاية …ازاي تكلميه بالطريقة دي ؟!

توسعت عيني جواهر وقالت وهي تمسح دموعها :.

-يا ليان ده بيستغلك …ده مجرد عامل عندكم ازاي تحبيه …هو يعني عشان صاحب اخوكي تحبي واحد أقل منك …ده اكيد مش بيحبك ..اكيد بيستغلك !!!

-بيري لو سمحتي انتِ متعرفيش حاجة …متهينيش موسى لو سمحتي ..ازاي تحكمي عليه بالشكل ده ؟!معقول يكون تفكيرك كده ؟!

بهتت جواهر قليلا وهي تدرك الأشياء البشعة التي قالتها للتو…هي لا تعرف ما بها حقاً ولماذا هذا الانفعال …ولكنها رأت في موسى نفسها …هو يخدع عدي كما هي تخدعه أيضاً!!!

اعتصر قلبها أ لماً ورمشت عدة مرات عندما شعرت بالدموع توخز عينيها . .هي في الواقع لم تكن تهين موسى. بل كانت تهين نفسها …تخبر نفسها كم هي حقيرة لا تستحق اي شئ جيد …وان عدي لا يستحق هذا ابدا منها …

-اخوكي ميستاهلش يتخدع.منك يا ليان …ميتساهلش كده ابداً!!!

قالتها وهي تختنق وتنظر إلى ليان التي تصاعدت الدموع لعينيها وقالت بصوت مختنق:

-عارفة والله عارفة وانا مقصدش اخدعه يا بيري …على فكرة احنا ناويين نقوله…

-تقولوله ؟!ناويين تقولوله امتى …يالا انطقي …ناوية تخدعي اخوكي لحد امتى يا ليان ؟!…اتكلمي يالا …

اقترب موسى أكثر منها وقال بهدوء:

-ممكن تهدي أنا مستحيل استغل لا ليان ولا عدي

ابتسمت جواهر بسخرية وقالت:

-بس أنت عملتها يا اخويا …استغليتهم والاسوأ من كده استغليت عدي اللي طول عمره اعتبرك صاحبه !!!

شعر موسى أنه يختنق بالفعل …أنها تضـ,ـرب على وتر حساس…تأنيب الضمير أنه خذل صديقه …أنه خانه …هو لم يقصد أن يفعل هذا ولكنه لا يمكنه أن يبتعد عن ليان …أنها الحياة!!!هو يعيش فقط من أجلها…يعيش لانه يحبها …لا يمكن لأي أحد أن يبعدها عنه….لذلك قال ؛

-بكرة …بكرة هكلم عدي في الموضوع واوضحله اني عايز اتجوز أخته … صدقيني يا هانم أنا عمري ما استغل ليان …ليان اغلى من حياتي …هي كل حاجة بالنسبالي …

نظرت إليه جواهر بدون رضا لتمسك ليان كفها وتقول بتوسل:

-بيري عشان خاطر بلاش تقولي لاخويا على اللي شوفتيه لحد ما موسى يفاتحه في الموضوع ممكن ؟!بليز ..

تنهدت جواهر وهي تهز رأسها …ها هي تحمل ضميرها المزيد من تأنيب الضمير …

..

ذهبت جواهر من أمامهما لتتنهد ليان براحة …

امسك موسى كف ليان وقال:

-انا اسف اووي على الموقف اللي حطيتك فيه ؟!

ابتسمت وقالت:

-حبيبي خلاص حصل خير مفيش مشكلة و .

ولكنه قاطعها قائلا’:

-بكرة فعلا هتقدم لأخوكي واتجوزك ووقتها محدش هيكون ليه كلمة علينا …وقتها أنتِ هتبقي ملكي وبس …

لمعت عينيها بقوة وهي تسمع الوعد الصادق في نبرتها ثم ارتمت عليه وعانقته بقوة قائلة:

-بحبك يا موسى ..بحبك

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

-بتقول ايه يا دكتور؟!

قالتها رانيا والدموع تنفـ جر من عينيها …شعرت أن الأرض تميد بها وبالفعل تمايلت قليلا ولكن السيدة ماجدة دعمتها بذراعها ….بدأت الدموع تنفجر من عيني رانيا وهي تنظر إلى الطبيب بعجز الذي كرر ما قاله موضحاً بالتفصيل حالة والدتها الحرجة ونصحها أن تجري الجراحة على وجه السرعة …

ثم ذهب …

جلست رانيا بإنهيار على الكرسي وارتفع نشيجها الحار بينما تجلس بجوارها السيدة ماجدة …كانت تفرك كفيها بإرتباك وكلام الطبيب يدوى في عقلها ..ماذا تفعل …ماذا تفعل ؟!!كيف, ستجري جراحة كبيرة كهذة…هي لا تملك المال الكافي وبالطبع لن تنتظر إجراءات التأمين الصحي التي لا تنتهي … ووالدتها قد لا تتحمل …قد تخسرها …

وضعت كفها على فاها وهي تنفجر بالبكاء …شعرت وكأن قلبها سوف يخرج من صدرها ….

ضمتها السيدة ماجدة إليها. قالت:

-أبـ,ـوس ايديك.خلاص اهدي يا رانيا …اهدي يا حبيبتي .

كل حاجة وليها حل …هنفكر مع بعض ونلاقي حل بس العياط مش هو الحل دلوقتي …يا بنتي كفاية قطعتي قلبي !!

نظرت رانيا بعيني حمراء إلى السيدة ماجدة وقالت:

-هو فين الحل يا خالتي ماجدة ..خلاص كل الابواب اتقفلت في وشي وانا مش عارفة اعمل ايه …قوليلي يا خالتي اعمل ايه ؟!أنا اجيب فلوس من فين عشان اعملها العملية يا خالتي …أنا عايزة اعملها العملية في مكان.نضيف مكان اكون قادرة اطمن عليها فيه ودكاترة كويسين…دي عملية صعبة يا خالتي …عملية صعبة وانا مش هقدر اجيب حقها …

شدت ماجدة على كفها وقالت :

-يا بت ربك كريم …

-ونعم بالله يا خالتي ..بس انا خايفة ..خايفة أمي تضيع مني ..أنا مليش غيرها يا خالتي أنا ممكن أمـ,ـوت فيها …..

ربتت ماجدة على ظهرها وقالت:

– طيب بطلي تفولي على الولية يا بت …

تنهدت وهي تضمها وتربت على شعرها :

-اهدي يا بنتي عشان صحتك من كذا ……صلي على النبي ..

-عليه افضل والسلام……يارب ملناش غيرك يا رب ساعدنا ..

قالتها رانيا وهي تضم السيدة ماجدة بقوة وهي تبكي …كانت منكسرة ..جميع الأبواب موصدة بوجهها ولا تعرف ماذا تفعل ..

ابتعدت عن السيدة ماجدة وقالت:

-هنعمل ايه دلوقتي يا خالتي …انصحيني…

صمتت السيدة ماجدة بإحباط …فهي من الأساس لا تعرف ماذا تفعل وكيف تساعدها …هى الأخرى كانت عاجزة. ..لو فقط تمتلك المال كانت ستساعدها دون تردد لكن هي للاسف لا تمتلك اي شئ لتساعدها به …وكم كان هذا مؤسف …ولكن لا تعرف لماذا أتى ببالها يحيى …ذلك الطبيب التي كانت تعمل لديه رانيا والذي ساعدها لإيجاد عمل …حتى أنه يتصل بها احيانا ليطمئن على رانيا ..ذلك الشاب قد يكون لديه الحل ..فهو يمكن أن يساعد رانيا وبالفعل كادت أن تتكلم وتعرض تلك الفكرة الا ان صوت خشن أوقفها عما أرادت أن تقترحه للتو…

-بنت اخوي الغالي ..مش كنتي تقوليلي طب وكنا نعمل الواجب … مهما حصل بيننا احنا دم واحد..

كان هذا صوت عمها الذي اقترب منها هو وابن عمتها محسن …نهضت رانيا ونظرت إليه بهجوم وقالت:

-عايز ايه ؟!

-أخص عليكي يا بنت اخوي انا كنت جاي اعمل الواجب …ادفع فلوس عملية امك اللي بقالك ساعة بتولولي مش عارفة تعملي فيها ايه …

نظرت إليه بحيرة ليكمل :

-بس طبعاً كل حاجة وليها تمن يا حلوة…

ربعت ذراعيها وقالت:

-ايه اتجوز محسن في المقابل !!

ضحك عمها وقال:

-لا خلاص محسن اتجوز واحدة تاني وخلف منها …عايزك تتجوزي الحاج توفيق اللي ساكن في حارتكم..جه وطلبك مني …

اتسعت عينيها وقالت:

-عايز تجوزني واحد عنده خمسة وخمسين سنة يا راجل يا عر ة!!!!!

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

-يوسف !!!

قالتها نسرين وشفـ,ـتيها ترتجف بقوة ليقول يوسف وقد لمعت عينيه العسلية واحتشدت بها الدموع :

-ايوة يوسف …يوسف اللي خلتيه يحبك وسبتيه …رمتيني ورا ضهرك ولا كأني حبيتك ….مهتمتيش بقلبي اللي كسرتيه وروحتي تحبي وتتجوزي وانا اولع صح ؟!!

انسابت الدموع من عينيها وهي تشعر بالإختناق ورغم أنه هو المخطئ بقوة إلا أنه استطاع إثقال قلبها بالذنب …شعرت بذنب رهيب نحوه وخاصة بعد تلك المشاعر التي تكونت داخلها نحو فؤاد والتي باتت مكشوفة له …

-يوسف ..

قالتها بإختناق …إلا أنه حاوط رقبتها وضغط عليها بقوة بينما دموعه تنساب على وجنته وقال:

-حرام عليكي أنا عملت ايه ..ده انا حبيتك اكتر من حياتي …كنت مستعد أضحي بحياتي عشانك ..ليه تعملي فيا كده…ليه يا نسرين!!!…

ابعد كفه بسرعة وهو يطالعها بتحطم وهي تسعل ثم بدأ يرتفع نشيجها و تبكي بعنف …أطرقت برأسها وهي تقول بإعتذار حار :

-اسفة …أنا اسفة يا يوسف..

-أعمل بأسفك ايه انا ؟!اسفك هيرجع قلبي اللي اتكسر على ايديك …كنت فاكرك غيرها يا نسرين لكن طلعتي زيها …لما شوفتي فرصة احسن مني روحتي ليها …عملتي نفس اللي عملته رقية بالضبط …

هزت رأسها بقوة …أنها المرة الأولى التي يتكلم معها عن حبه الأول بهذا الوضوح …لقد عرفت دوما أنه عشق قبلها ولكنه رفض اطلاعها بأي تفاصيل ولكن الآن بدأت الرؤية تتضح لها …هل حطمت قلبه تلك المرأة …هل ادعت أنها تحبه ثم غادرت حياته وذهبت لآخر …هل فعلت هذا به ؟!وهل حقا هي تشببها…هل تسببت بنفس الاذي ليوسف …

كان الشعور بالذنب يقـ,ـتلها ..استطاع يوسف رؤية هذا وشعر بالإنتصار …هو لم يحب أن يتبع الطرق الملتوية ولكن يبدو أن تلك الطريقة الوحيدة لإرجاعها !!

بكت نسرين وقالت:

-صدقني يا يوسف أنا مش زيها. .مكانتش قصدي آذيك ..سامحني ..سامحني …

-عمري ما هسامحك ..عمري ما هنسى انك عملتي زيها …هي عملت كده برضه …هي سابتني عشان واحد عنده فلوس …رمتني ورا ضهرها…وأنتِ سبتيني عشان واحد اصغر مني واوسم مني …أنا شوفتك معاه يا نسرين …شوفته وهو بيبـ,ـوس إيديكي …شوفت الحب اللي في عينيكي ليه…الحب اللي كان ليا يا نسرين !!!…

انفجرت بالبكاء وامسكت كفه وقالت :

-ربنا هيكرمك بالأحسن مني …صدقني …

ولكنه قاطعها وهو يشدها إليه بحرارة :

-بس أنا مش عايز غيرك يا حبيبتي …مش عايز غيرك …خلينا نهرب يا نسرين …متتجوزيش فؤاد ..خلينا نروح بعيد …وانا هحميكي من كريم ..مش هسمح لحد يأذيكي …و…

ولكن نسرين دفعته وقالت:

-لا لا انت مجنون …مجنون أنا مستحيل أعمل كده في بابا ..مستحيل اعمل كده في فؤا…آه

صرخت بعنف عندما شد شعرها وقال بغيظ:

-ايه حبتيه…حبيب القلب اللي وراكي زي الكلب في كل حتة …قدر يغويكي وينسيكي يوسف …

-آه يوسف انت بتوجعني …

قالتها ببكاء ليبتسم بشر ويقول:

-احسن عشان تحسي بالوجع اللي جوايا يا نسرين …تحسي قد ايه أنتِ جـ,ـرحتيني …

ثم ضغط على رقبتها وقال:

-لو مش هتكوني ليا مش هتكوني لغيري …

ثم ثبتها وهو يقرب فمه منه إلا أنها رفعت قدمها وانزلتها على قدمه ليتأوه ويحررها…استغلت هي تلك الفرصة وركضت بقوة لترى أمامها فؤاد ينظر إليها بحيرة …لم تتوقف بل انطلقت نحوه وعانقته بقوة قائلة ؛

-فؤاد ..متسبنيش ..اوعى تسيبني …

وعلى الرغم أنه لم يفهم شئ …هو حتى لم يرى يوسف ..ولكنه حاوطها بذراعيه وقال:

-عمري ما اسيبك ..أنا هفضل معاكي دايما يا حبيبتي …

ومن بعيد كان ينظر اليهما يوسف وهو يشعر بالقهر الشديد …وكم أراد قتـ ل فؤاد في تلك اللحظة !!!استدار وذهب مسرعا الى سيارته …هو لن يستسلم أبداً ..

….

انفصل فؤاد عن نسرين وأخذ يرتب شعرها المبعثر ويمسح دموعها ويقول:

-ايه اللي حصل ومخلي شكلك كده …وليه كنتِ بتجري بالطريقة دي ؟!

صمتت نسرين ولم ترد ويبدو أن فؤاد قد فهم فقال من بين أسنانه :

-يوسف صح …يوسف اتعرضلك تاني …

ثم حاول تجاوزها ليبحث عنه إلا أنها أمسكت كفه وقالت:

-عشان خاطري يا فؤاد سيبه …سيبه خلاص خلينا ننبسط النهاردة ..مش عايزة أي مشاكل ممكن …

تنهد فؤاد وهز رأسه …ثم قبل رأسها …هو لن يترك الموضوع ..ولكنه لن يتشاجر معه ونسرين هنا …لن يسمح.لنفسيتها أن تتضرر أكثر من هذا ….

-ربت على شعرها وقال:

-عندك حق يا حبيبتي …يالا بينا …

ثم جذبها من كفها وأدخلها سيارته وانطلق بها …..

….

بعد قليل

وصلا لحفل الزفاف والذي كان في قاعة فارهة…

اتسعت عيني نسرين وقالت:

-دوول جايبين فرقة نوبية هو العريس من اسوان …

ابتسم فؤاد ونظر إليها قائلا :

-ايوة العروسة والعريس من أسوان بس ناويين يعيشوا في القاهرة…تعرفي يا نسرين ..هنا وسليم قصة حبهم ملهمة جدا…مثالية اووي الاتنين اولا عم اتربوا سوا وحبوا بعض من صغرهم…من زمان وعيلتهم بتقول هنا لسليم وسليم لهنا ..واتخطبوا بس للأسف حصلت مشكلة بين الاخوات ابو سليم وأبو هنا حصلت بينهم مشكلة كبيرة جداً وقاطعوا بعض ورغم محاولات سليم وهنا عشان يصلحوا الوضع فشلوا واتفشكلت الخطوبة وسليم سافر معايا ولما رجع وأبوه شاف أن ابنه مش راضي يكمل حياته مع واحدة غيرها وحتى هنا رفضت كل العرسان رضخوا واتصالحوا وجوزوهم …

ابتسمت نسرين وقالت:

-ملهمة فعلا …اللي بيحب فعلا بيحارب ..

هز فؤاد رأسه وقال :

-انا اتعلمت اني احارب عشان اللي بحبه من سليم …علمني مستسلمش ..وانا عشانك مستعد أعمل اي حاجة …

-أنت عايز تخلينا نسخة تانية من سليم وهنا …قصة حبهم مأثرة عليك…

شد كفها وبدأ يرقص معها ويقول بصوت مرتفع نسبيا :

-يمكن أنا فعلا واقع في حب قصة حبهم …

تنهدت نسرين وقالت ؛

-بس أنا مش مثالية ليك يا فؤاد انت تستاهل …

وضع كفه على شـ,ـفتيها وقال:

-مين قالك اني بدور على المثالية ؟!ومين قالك أن فيه حد مثالي في العالم ده …أنا ذات نفسي مش مثالي يا نسرين !!،ولا هنا مثالية ولا سليم …اكيد في عيوب فيهم وكل واحد متقبل التاني بعيوبه …أنا متقبلك بكل عيوبك يا نسرين وبعرض حبي للمرة الألف …لو مكنتش شايف حب في عينيكي كنت هبعد فوراً بس انا شايف مشاعر في عينيكي ومستعد استناكي لحد ما تتعاملي مع مشاعرك دي وتعترفي …أنا عارف اللي مريتي بيه مش سهل بس انا عايز أحميكي ..

-تحميني من أيه ؟!

-من اي حاجة تأذ يكي يا نسرين …من اي حد يفكر يزعلك …مش عايز جوازنا يكون مؤقت ..أنا عايزك معايا لآخر العمر. ..عايزك تكوني أخر ايد امسكها قبل ما أمـ,ـوت…

ظلت تنظر إليه بدهشة وقالت:

-ليه بتحبني الحب ده كله ؟!

-مش عارف ..صدقيني مش عارف ..مش كل حاجة لازم تكون ليها إجابة يا نسرين ..

تنهدت وهي تضع كفها على كفته وتضم نفسها إليه وتقول :

-خلينا كده يا فؤاد …بلاش نفكر كتير …

تنهد وهو يقبل رأسها وقال :

-حاضر

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

-ازاي كنت غبي بالشكل ده …ازاي مدورتش على الموضوع من الاول …ازاي شكيت فيها متأخر …؟!واحد خبيث زي شريف اكيد مش هيسلملي بنته بالسهولة دي !!

شد عدي خصلات شعره ثم أخذ يضحك مجدداً…لا يصدق …حقاً لا يصدق …هل هو احمق ليخدعه الجميع من حوله ؟!!هل يروه انسان ليس لديه قيمة …من يريد شئ يخدعه ببساطة وهو الغبي يصدق الجميع …يثق بالجميع!!!

نهض وهو يمسح دموع …اطلت القسوة من عينيه ..لا لا ..هو لن يسامح تلك المرة …لن يعفو ويتركها تذهب بسهولة …سينتقم منها بقسوة …سيحطمها كما حطمته…لقد جـ,ـرحته ..جـ,ـرحته حتى أكثر من كارمن ..لانه احبها أكثر من كارمن. .وثق بها أكثر من كارمن ..وهو غبي عندما يعشق …يسلم كل حياته بكل سهولة !!

أخرج هاتفه واتصل بذلك المحقق الذي عينه منذ اسبوع ليتحرى عن شريف وابنته عبير …والغريب أنه لم يجد أي معلومات عن عبير وجل ما أتى به هو ملف جواهر …

-ها يا سيف لقيت حاجة عن عبير دي …

سمع تنهيدة طويلة من الجانب الآخر وقال:

-مش كتير يا عدي بيه الموضوع غريب …البنت ملهاش اي صورة ليها وهي كبيرة وده لأنها سافرت فرنسا من صغرها واستقرت هناك …حاولت اعرف حتى الجامعة بتاعتها ملقيتش …وحتى ملهاش اكونت على الفيس ولا حاجة ولا اعرف هي فين لحد دلوقتي … كأنها سراب ..كأنها مش موجودة لولا أني وصلت للملف بتاعها لما كانت في الابتدائي كنت هشك فعلا انها وهم…

نفخ عدي بضيق وقال:

-طيب شكرا اووي يا سيف ..لو لقيت حاجة اتصل بيا .سلام …

ثم أغلق الهاتف بسرعة وخرج من غرفة المكتب متجهاً للأعلى …

…

وقف امام الغرفة وهي يشعر بالغضب يتصاعد داخله …ود لو يدخل ثم يجذبها من شعرها ثم يضر بها بقوة …لقد خد عته…تلك الكا ذبة تلاعبت به وهو وقع في فخها لانه احبها …كم أراد ضـ,ـرب نفسه بالنا ر لانه سمح لنفسه أن يُخدع للمرة الثانية !!

اتخذ قراره وفتح باب الغرفة ثم ولج لداخل الغرفة وجدها في التراس تقف وجسدها يرتعش قليلا …اقترب منها ليجدها تشرب سيجارتها..

-بتشربي سجاير تاني …

قالها عدي وهو يقف بجوار جواهر على التراس …انتفضت جواهر بقوة وهي تراه ثم اطفأت السيجار بسرعة وقالت بإرتباك:

-صدقني يا عدي أنا خففتها.خالص وهبطلها قريب …

ابتسم لها وهو يتلمس وجنتها وقال:

-شكلك متضايقة النهاردة فيه حاجة حصلت؟!

ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه…الا يكفي كذبها المستمر عليه …هل ستخفي عنه أيضاً ما رأته بين موسى وليان …ولكن ليان ترجتها الا تتكلم وموسى وعدها أنه سيفاتح موسى غدا في موضوع زواجه من ليان …وللمرة الأولى تشعر بالشفقة نحو عدي …الرجل تقريبا يُخدع من الجميع …الجميع حرفيا …وخزت الدموع عينيها وانسابت على وجنتيها ليديرها.عدي إليه وهو يري دموعها ويقول :

-فيه ايه يا بيري بتعيطي ليه؟!…

هزت رأسها وقالت بإختناق :

-مفيش يا عدي مخنوقة شوية …

ربت على وجنتيها وقال:

-لا انا مش هصدقك كلامك ده ..فين حاجة مضايقاكي يا بيري وانا يهمني أعرفها …ها قوليلي فيه ايه …مين زعلك …أنا بتضايق لما اشوفك متضايقة. ..

ضغطت كفيه على وجهها وقالت:

-انا اسفة يا عدي ..اسفة …

ارتجف قلبه داخل صدره وقال:

-اسفة على ايه …ايه اللي حصل لده كله ؟!

أغمضت عينيها ودموعها تنساب بقوة وقالت ؛

-اسفة على معاملتي ليك اخر مرة انت متستاهلش كده …بس انا فعلا اعصابي تعبانة …

ابتسم لها بحلاوة ثم جذب كفها وأجلسها على الفراش وقال:

-انا اللي اسف اني بضغط عليكي …مفروض لما احب حد محاولش ابتزه بالشكل ده او اضغط عليه …مفروض اتفهمه…وانا متفهمك جدا يا بيري وعارف أن ظروف جوازنا صعبة هحاول مضغطش عليكي تاني …بس أنتِ متبكيش مبتستحملش اشوف دموعك …

ابتسمت له وهي تمسح دموعها وقالت:

-أنت مفيش منك يا عدي ..

ثم صمتت وتجهمت وتأنيب الضمير يقـ,ـتلها …بينما عدي كان يراقب تعاقب المشاعر على وجهها…كانت تشعر بالذنب وكان هذا يريحه قليلا …سوف يتلاعب بها قبل أن يكشفها نهائيا ثم يطردها من حياته!!

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

في اليوم التالي

-يا مري هيطلقك؟!هيطلقك ازاي يا بت !!!!

لطمت والدة ورد على وجهها بينما وجه ورد كان بارد لا توجد به أي مشاعر …ولا انفعالات …كان متجمد بالفعل. …هزت كتفيها بلامبالاة وقالت:

-هو لما جه قالي خليكي جمب امك وقال مش عايزك فخلاص اعمله ايه يعني …عن إذنك دلوقتي أنا رايحة انام …

ثم كادت أن تتجاوز والدتها لتلوذ بغرفتها …هي لا تريد التفكير في أي شئ …ولكن والدتها أمسكت كفها وقالت بغضب :

-أنتِ عبيطة يا بت ؟!قوليلي ايه اللي حصلك ؟!يا بت ده ياسين …ياسين !! جوزك وأبو اللي في بطنك وبيقولك أنه هيطلقك …ايه البرود اللي فيكي ده؟!

نفضت ورد كف والدتها وزفرت بحنق قائلة :

-يوووه وأنا اعمله ايه يعني ها قوليلي ؟!!اروح ابـ,ـوس رجله عشان يرجعني …لا يا أمي ده مش هيحصل …عمري ما هترجاه ..هو عايز يطلق يطلق…كده كده انا مبقتش طايقاه …مش عايزاه …انتوا ليه بتضغطوا عليا !!!أنتِ كده دايما يا ماما عايزة تمشيني على مزاجك ولو معملتش اللي أنتِ عايزاه ابقى فيا كل العبر الزفت!!!

نظرت والدتها إليها بصدمة وقالت:

-ايه اللي بتقوليه.ده يا ورد …ايه الكلام اللي بتقوليه ده ؟!!،

-بقول الحقيقة يا ماما …الحقيقة!!!

صرخت بوجهها بإنهيار تام ثم أكملت :

-انا اتجوزت واحد مبحبهوش بسببك أنتِ …لانك كل شوية تفكريني بفشلي مع علي !!!حتى لما علي خطبني مكنتيش سايباني في حالي …كنتِ علطول بتسمي بدني بالكلام لحد ما سابني …وزي ما تكوني لقتيها.حجة عشان تذليني مرة تانية …

كانت تنظر الى ابنتها بصدمة …لا تصدق ما تقوله …تشعر وكأن ورد قد تبدلت تماماً…تلك ليست ابنتها …تلك ليست نظرات ابنتها … اقتربت من ورد وامسكت ذراعيها وأخذت تهزها بقوة وقالت:

-فوقي يا ورد فوقي …ايه اللي أنتِ بتقوليه ده ؟!!!ازاي بتتكلمي عني بالشكل ده …أنا في اي حاجة كنت بعملها كنت عايزة مصلحتك …مصلحتك وبس …وبعد ده كله تقوليلي كده …اخص عليكي …حقيقي اخص عليكي … وبعدين ماله ياسين …ياسين حبك ومتمسك بيكي ..زعلانة على علي ..علي اللي فسخ الخطوبة من غير تردد ورجع لمراته وهو دلوقتي سعيد ومبسوط وأنتِ بغباءك عايزة تدمري حياتك يا غبية !!!

ابتعدت ورد وقالت بجمود:

-لاني مش عايزة الحياة دي مش عايزاه …اتخنقت …معرفش أنا ازاي في يوم افتكرت نفسي بحب ياسين …أنا مش طايقاه…ولا طايقة ريحته ولا صوته …حتى ابنه اللي في بطني مش طايقاه …انا بمـ,ـوت يا ماما …حاسة اني هتخنق …حاسة اني همـ,ـوت فعليا …أنتِ ليه مش حاسة بيا …

-انا …انا …

أغمضت ورد عينيها وهي تشعر بالتعب ثم فجأة سقطت فاقدة الوعي وآخر ما سمعته هي صرخة والدتها الملتاعة!!

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡

-طلاق!!!طلاق ايه يا بني استهدى بالله !!!

قالتها والدة ياسين بصدمة …لقد أتى لها بالأمس وطلب منها أن تستقبل ياسمين لديها لبضعة أيام …كانت تشعر أن هناك شئ ما حدث معه ولكنها لم ترغب بالضغط عليه لذلك التزمت الصمت ولكن في اليوم الثاني وبعد تناول الإفطار تأملت أن تكون نفسيته قد تحسنت قليلا وحاولت الحديث معه ليخبرها بالخبر الذي صدمها أنه سيطلق ورد!!!كيف يقول هذا …وكيف يرغب في تطليق زوجته التي تحمل طفله…هي حقا لا تفهم ابنها …شعرت بأ لم في رأسها …فضغطت على جبينها بقوة وهي تحاول استيعاب كلام ابنها الاحمق …

نظرت إليه لتجد عينيه فارغة تماماً …لا يوجد بها أي مشاعر …

-يعني ايه هتطلق مراتك وهي حامل يا ياسين انت اتجننت!!!

صرخه أمه في وجهه جعلته يعبس بشده ويقول بنبرة حادة :

-هي اللي عايزة كده انا اعملها ايه يعني!!

-عشان حضرتك اكيد عملت للبنت حاجة خلتها تنفر منك …اكيد بتسمعها كلام يرفع ضغطها زي ما انت رافع ضغطي دايما …

اتهمته والدته ليضحك بدهشة ويقول:

-أنا بجد مش مصدق انك واقفة ضدي عشانها …عايز اعرف هو انا فعلا ابنك ولا أنتِ اتبنتيني !!!

-انا مع الحق يا ابني …اكيد عملت حاجة للبنت وخلتها مش طايقاك…للاسف انا أمك وعارفاك كويس !!!

أغمض ياسين عينيه بانفعال…والدته كانت تغضبه بالفعل …شعر بنيران الغضب تندلع داخله بسبب تلك الاتهامات التي توجهها والدته نحوه …كيف يجعلها تصدق أنه لم يفعل أي شئ لورد …وأنه حائر مثلها …ولكن نفور ورد منه مؤخراً جعله حزين للغاية …يشعر بقلبه يتفتت من الأ لم …لا أحد يشعر به …ولا احد يريد أن يتفهم معاناته …فقط الجميع يلومه هو …هو فقط . .

-انطق يا واد …عملت لورد ايه ؟!!

-معلمتش حاجة يا امي والله ما عملت !!

رد ياسين وهو يركز نظراته على والدته ورأت الآن الالم بعيني ابنها … ياسين كان يعاني … ابنها الذي ظنه الجميع مجرد رجل من الجليد لا يحمل أي مشاعر …فقط هي تعرف ما بداخله…هي تحفظه عن ظهر قلب …تعرف أنه بارع للغاية في إخفاء مشاعره…ولكنه لم يخفيها الآن …رأت عينيه التي تشبعت بالدموع …احست بالانكسار الذي يحاوط روحه. ..لقد شعرت والدته به …

-انطق يا بني متتعبش قلبي …قولي يا ياسين ايه اللي حصل ؟!

أطرق برأسه ونشيج خافت ينسل من بين شـ,ـفتيه….

شهقت والدته مصدومة ثم بسرعة اقتربت منه وقالت:

-مالك يا واد ايه اللي حصل ؟!هو الموضوع خطير للدرجادي …

لحظات وكان ياسين يندفع بين ذراعي والدته ويقول بإختناق بينما دموعه الحارة تنسكب على وجهه:

-أنا بحبها يا امي …بحبها أووي…

-ودي حاجة تخليك تبكي يا موكوس…روح قولها كده وهي هتفرح …

هز رأسه وقال :

-هي مبتحبنيش يا أمي …

أبعدته والدته عن أحضانها ونظرت إليه بإستنكار وقالت :

-مين دي اللي مبتحبكش يا اخويا ؟!دي ورد بتمـ,ـوت في التراب اللي أنت بتمشي عليه !!انت مجنون يا ياسين يا ابني !!!

تنهد ياسين وقرر أن يحكي كل شئ لوالدته …

……

بعد قليل …

كانت والدته متسعة العينين مصدومة …لا تصدق ما تسمعه ..وكيف تحولت حالة ورد بتلك الطريقة …ما الذي حدث؟!

نظرت إلى ابنها الذي يدعك عينيه بتعب وقالت بشك:

-ليكون يا واد خو نتها عشان كده هي مش طايقاك ؟!!..

زفر ياسين بحنق وقال:

-يا أمي أنتِ عارفة اني مليش في المشي البطال ..طول عمري يمين إذا كنت مخونتش الحرباية اللي كنت متجوزها هخو ن ورد؟!

هز رأسه وأكمل:

-يمكن هي عرفت أن مشاعرها ناحيتي مكانتش حقيقية …هي مقدرتش تحبني …

-طيب ما في تفسير تاني ..ليه متفكرش فيه ؟!

نظر إليها بحيرة وقال:

-تفسير ايه بقا ؟!

-انا يكون معمولها عمل مثلا ؟!

ضحك ياسين وقال:

-ليكي نفس تهزري يا أمي ؟!

امسكت والدته كفه وقالت:

-والله العظيم ما بهزر يا ياسين …أنا بتكلم بجد …تحول مراتك الغريب ده بين يوم وليلة ملهوش الا تفسير واحد بس أن هي معملولها سحر …

هز ياسين رأسه بيأس وقال:

-خلاص يا أمي بطلي كلامك ده !!

-كلام ايه يا موكوس …دي حقيقة …يا حبيبي السحر مذكور في القرآن …لو فكرت شوية هتلاقي كلامي صح …انت مش مؤمن بكده ولا ايه ؟!

-لا طبعا يا أمي انا مسلم الحمدلله وعارف ..بس الفكرة أن مين هيأ ذي ورد ويعملها سحر ..

-جوري …

قالتها والدته دون تفكير ثم أكملت:

-الست دي عايزة ترجعك وانت عارف ان جوري مجنونة ممكن تعمل اي حاجة .

هز ياسين رأسه وقال :

-لا يا ست الكل هي صحيح مجنونة بس موصلتش للمرحلة المأسوف عليها دي ..

-وأنت ايه اللي عرفك يا فالح ؟!

ابتسم هو وقال:

-عشان أنا مهندس وذكي وبفهم وبقولك جوري صحيح فيها عبر الدنيا بس مستحيل تلجأ للسحر

…………..

في منزل الدجال …

-أنت مش قولت أنها هتتعب وهتمو ت ؟!

قالتها جوري وهي تجلس بجوار الدجال …نظر إليها بخبث وقال:

-سبحانه…في البداية كنتِ بتقوليلي بلاش امو تها و….

تنهدت جوري ونظرت إليه قائلة:

-بعد تفكير عرفت أن ده الصح اصلا …عشان ارجع لجوزي لازم هي تمو ت ….

ضحك الدجال ووضع كفه على ساقها وقال:

-قريب …قريب اووي يا جميل ..بس التمن هيكون كبير شوية …

نهضت جوري وهمت بخلع بلوزتها وهي تقول:

-وانا مستعدة ادفع

إلا أنه قال:

-لا أنا مش عايزك النهاردة ..ومقصدتش كده يا مزة …قصدي الفلوس يا قمر. ..الفلوس هتزيد حبتين…

أعادت جوري ارتداء ملابسها وقالت بجمود:

-بس كده حاضر ..اعمل اللي أنا عايزة وهراضيك …

ثم سحبت حقيبتها وغادرت

……

-أمي أنا رايح الشغل خلي بالك من ياسمين …

قالها ياسين وهو يخرج من غرفته يكمل ارتداء ساعته الجلدية ولكن فجأة هاتفه رن …اتجه له وامسكه ثم عبس بحيرة وهو يجد المتصل هو حماته !!

وضع دهشته جانباً ثم رد عليها وما هي إلا لحظات حتى قال:

-بتقولي ايه !!

……………

بعد قليل …

في المشفى …

كان ياسين يقف مع والدته وحماته بينما ياسمين تجلس على كرسي برواق المشفى وهي تشعر بالتوتر …

جميعهم كانوا بإنتظار ورد التى ولجت لغرفة الطوارئ…

-قوليلي بس ايه اللي حصل يا حماتي ووصلها للحالة دي ؟!

سألها ياسين بتعب لتجيب هي :

-والله يا بني ما أعرف اتجادلنا شوية وفجأة وقعت ولقيتها بتنزف….أنا خايفة اووي يا ياسين …

ربت ياسين على كتفها وقال:

-خلاص اهدي بإذن الله هتكون بخير ..

..

خرج فجأة الطبيب من الغرفة ليقترب منه ياسين وقلبه يهدر داخل صدره …ابتسم الطبيب بلطف وقال :

-الحمدلله قدرنا نسيطر على النزيف والبيبي والام بخير بس فيه حاجات لازم نراعيها أنها ترتاح على قد ما تقدر ..وتبعدوها عن أي مصدر للتوتر والقلق …

هز ياسين رأسه بقوة وقال:

-اقدر اشوفها يا دكتور ..

-اكيد اتفضل

……

كانت ورد متسطحة على الفراش شاخصة عينيها للأعلى …

ولج ياسين الى الغرفة واقترب منها بينما قلبه يخفق داخل صدره …لقد اشتاق اليها بقوة …كم هي قا سية حبيبته !!

اقترب اكثر ثم هبط بشـ,ـفتيه لكي يقبل رأسها إلا أنها أبعدت وجهها عنه وقالت:

-ابعد عني …مش طايقة اشوف شكلك …

تراجع بصدمة لتكمل هي :

-ليه جبتني المستشفى…أنا كنت أتمنى أن العيل ينزل وميربطنيش بيك اي حاجة !!!

….

تنهد ياسين وقرر أن يحكي له كل شئ…لن يخفي عنه شيئا …بدأ يسرد ما حدث معه وكيف تغيرت حالة زوجته معه للنقيض تماماً….فبعد أن كانت تعشقه أصبحت تمقته الان وهذا حقاً يجر حه لانه بالفعل يحبها …لا يريدها أن تبعده عنها بتلك الطريقة ….

….

بعد أن انتهى ياسين من السرد نظر أرضا لكي لا يرى أمير الإنكسا ر الذي يسيطر على ملامح وجهه وقال وهو يفرك كفيه :

-أنا يا أمير مش عارف أعمل ايه ؟!ولا عارف السبب اللي مخليها كده ؟!!أمي قالت ممكن يكون معمول ليها سحر ….أنا بصراحة مش بصدق في الكلام ده …عشان كده عايز اخد رايك في الموضوع ده ..تفتكر ممكن يكون معمول ليها سحر فعلا ؟!أنا بصراحة مش مصدق …بس أمي مقتنعة أن فيه حد عمل لمراتي.سحر …وانا دلوقتي مشتت …مش عارف اصدق ايه …وحاسس اني تعبان …أنا بس عايز مراتي تبقى كويسة …عايزها ترجع بيتها …مش عايزها تبعد عني أنا بحبها !!!

تنهد أمير وهو ينظر إليه بشفقة كان يهذي بقوة ….يشعر أنه على حافة الإنهيار فقال:

-اهدا يا باشمهندس بإذن الله هنلاقي حل …متقلقش وهنعرف ايه السبب …ولازم تعرف أن السحر مذكور في القرآن وان فيه ناس معندهاش دين بتلجأ للطريق ده والحل بيكون بالدعاء لربنا وتحصين نفسك بالقرآن ..عموما أنا أعرف حد ممكن يساعدك…ولو حابب نروح دلوقتي أنا وأنت سوا معنديش اي مانع …

لم يكن ياسين يريد الدخول في تلك المتاهات ولكنه بدا الحل الوحيد !!!

هز ياسين رأسه.بالإيجاب لينهض أمير وهو يمسك هاتفه المحمول ويقول :

-هتصل بيه دلوقتي ونشوف يا باشمهندس …

ثم أتصل بالرجل المطلوب …وما هي لا بضعة دقائق الا وكان ياسين وأمير يسيران سوياً خارج المنزل متجهان إلى منزل هذا الرجل

………….

وصلا إلى المنزل البسيط نسبيا والذي كان قريب نوعا ما من بيت أمير …

رن أمير جرس المنزل ليخرج لهما شاب يافع في الخامس عشر من عمره …ابتسم الشاب وقال:

-ازيك يا أسطي أمير وحشتني…

-وأنت كمان يا عمرو ازيك …

-الحمدلله يا أسطى …

وما كاد أمير يسأله عن شقيقه حتى خرج شاب في أواخر العشرينات تقريبا ….وسيم الشكل …عينيه عسلية ووجهه مزين بلحية سوداء خفيفة بشوش الوجه …مبتسم دائما …

-شيخ أمجد ..

قالها أمير وهو يصافحه ..ابتسم امجد وقال:

-عاش من شافك يا أمير ..اخبارك يا راجل وحشتني …

ثم صافح.ياسين أيضا وقال:

-اتفضلوا على أوضة الجلوس وانا دقيقتين وهلحقكم بإذن الله …

ثم وجه كلامه لشقيقه :

-عمرو دخلهم اوضة الجلوس وقول للجماعة يعملوا ليهم حاجة يشربوها بسرعة يالا …

هز عمرو رأسه وقال:

-حاضر …

ثم وجههم لغرفة الضيوف ….

تطلع ياسين الى الغرفة ذات التصميم البسيط بإعجاب …كان المنزل بسيط صحيح ولكنه دافئ …تشعر فيه بالسكون…جلس ياسين على الاريكة وانتظر هو وأمير بصبر خروج الشيخ أمجد …نظر ياسين الى امير وقال:

-متأكد أنه هيقدر يساعدني يا أمير …

هز أمير رأسه وقال:

-اكيد يا باشمهندس … الشيخ أمجد بإذن الله هيحل مشكلتك …

-اتمنى كده ..

قالها ياسين ولكن داخلها لم يكن مقتنعاً أيضا …أنه يجد ان الأمر يصعب تصديقه …جوري لا تفعل هذا …هي ليست من هذا النوع ….

قاطع أفكاره دخول الشيخ أمجد مرتدياً قميصاً أزرق وبنطال جينز وبيده مسبحة إلكترونية …

نظر إليه ياسين بغرابة ثم أمال على أمير وقال:.

-متأكد أن ده شيخ يا عم الحاج ..ولا أنت جايبني عند دكتور نفسي …ده مش شكل شيخ …اومال فين الجلابية والسبحة الطويلة …

-أسكت يا باشمهندس الله يكرمك ….

صمت ياسين كما أخبره ليجلس امجد على الأريكة مقابلهم ويقول بوجه بشوش لياسين :

-اتفضل يا أستاذ ياسين كنت حابب تسأل عن ايه ؟!

-معلش يا شيخ بس عشان نعمر مع بعض يفضل تقولي يا باشمهندس ..معلش اللقب بتاعي مهم جداً بالنسبالي …

ضحك امجد وقال:

-سامحني يا باشمهندس ..طبعا عارف أننا كمهندسين متمسكين باللقب اووي …

توسعت عيني ياسين ليتمتم أمير له :

-الشيخ أمجد يبقى مهندس برضه يا باشمهندس

كان ياسين حقاً مندهش ولكنه لم يعقب وصمت قليلا بينما أردف امجد :

-ها يا باشمهندس ممكن تقولي ايه المشكلة اللي عندك؟!

تنهد ياسين وبدأ بقص له ما حدث بينه وبين زوجته ….

بعد أن انتهى ياسين من الكلام نظر إلي الشيخ أمجد ليرى رد فعله …كان الشيخ ملامحه منغلقة لا توضح أي شئ بينما كان ياسين يفرك كفه وهو ينتظر اي رد فعل منه …فالقلق أصبح يملأ قلبه …

-ها يا شيخ أمجد ايه رايك في الكلام ده تفتكر أن ده سحر ؟!

تدخل أمير ليقول أمجد :

-بصراحة الموضوع واضح جداً أنه سحر بس حابب اسألك شوية اسئلة كده هل انت بتعاني من نفس النفور اللي بتعاني منه زوجة حضرتك ؟!

هز رأسه وقال:

-لا أبداً ..

-طيب بتحس ان أحياناً بتحصل مشاكل من مفيش …

هز ياسين رأسه وقال:

-ايوة يا شيخ ..يعني صحيت من النوم فجأة مش طايقاني ومهما احاول اعرف ايه اللي مزعلها مني مترضاش تتكلم وكانت بتتعصب عليا …حصلت منها حاجات كتير اووي …مكنتش مصدق ان دي مراتي …

-طيب أنا هقرأ عليك وأشوف عندك حاجة ولا لا …

قرب يا باشمهندس …

اقترب ياسين من أمجد وجلس بجواره …وضع أمجد كفه على رأس ياسين وأغمض عينيه ثم بدأ يقرأ القرآن ….

بعد دقائق عديدة أنتهى من قراءة القرآن ثم قام بتحصينه ثم فتح عينيه وقال:

-الحمدلله أنت سليم مفيش حاجة فيك …بس محتاج كمان اشوف المدام بتاعة حضرتك ….

-هي سايبة البيت حاليا يا شيخ مينفعش تعرف من غير ما تشوفها …

ابتسم أمجد وقال :

-أنا بعالج بس بالقرآن يا باشمهندس ومقدرش اعرف ان كان فيها حاجة الا لما اشوف …حاول ترجعها بيتك …المهم تكون في بيتك عشان اعرف اذا كان البيت فيه مشكلة ولا لا واللي فيه الخير يقدمه ربنا …

نهض ياسين وقال:

-شكرا أووي يا شيخ ..

-العفو يا باشهمندس …

تردد ياسين قليلاً ثم قال :

-طيب يا شيخ انت اتعابك كام ..يعني عايز كام ….

-اتعابي انك تدعيلي دايما بصلاح الحال يا باشمهندس….أمير هيديكي نمرتي وابقى كلمني لما تجيب زوجة حضرتك للبيت ونحدد موعد نتقابل فيه …

-حاضر يا شيخ …

قالها ياسين ..ثم نهض أمير وهو يقول :

-السلام عليكم يا شيخ أمجد ..

-وعليكم السلام يا حبيبي ربنا يحفظكم …

ثم أوصلهما لباب المنزل …..

…..

-ها دلوقتي صدقت ولا لسه ؟!

قالها أمير وهو ينظر إليه فتنهد ياسين وقال:

-مش هصدق الا لما مراتي ترجع زي الأول واحسن يا أمير …الموضوع ده خانقني .

وضع أمير كفه على كتفه وقال :

-متخافش يا باشمهندس كل حاجة هتكون بخير بإذن الله …الشيخ أمجد انسان تقي وهيعرف يحل مشكلتك بأمر الله …متقلقش ده مضمون …

هز ياسين رأسه ثم قال فجأة:

-صحيح يا أمير هو ليه مبياخدش فلوس على الحاجة دي ..ده ممكن يحسن مستواه شوية ..

-هو بيعمل الحاجة دي لله وعمره ما بيطلب حاجة …حتى والده الشيخ منصور…كان شيخ كبير في الحارة دي وكان بيعالج بالقرآن ومكانش بياخد ولا مليم وبعدين الشيخ مش محتاج هو شغال مهندس في شركة مصر للطيران يعني اللهم بارك حالته مرتاحة …

عبس ياسين وقال:

-يعني مستواه ماديا كويس …طيب مفكرش ينقل لمكان أحسن من ده شوية…

عض ياسين لسانه بغيظ بسبب اندافاعه الغريب في الكلام إلا أن يبدو أن أمير لم يغضب منه بل ابتسم بلطف وقال:

-هو متعلق بالبيت ده ..ومتعلق بالحارة دي أووي فتلاقي أنه صعب يسيب بيته وحارته ويروح.بعيد …هو مرتاح هنا …

ابتسم ياسين وقال:

-فهمتك …

-مبسوط انك فهمت …المهم دلوقتي اعمل اللي قالك عليه وربنا يقدملكم الخير يارب ..

-يارب

…………

ودع ياسين أمير ثم استقل سيارته وانطلق بها وشعور بالإرتياح يتسلل إليه …يشعر أنه أخيراً سوف تنحل جميع مشاكله …صحيح لا يصدق الأمر بعد ولكنه شعر بالإرتياح عندما رأى هذا الشاب …فوجهه يوحي أنه رجل صالح …وجه بشوش …لا يعرف تقريباً العبوس …مبتسم بلطف ..كلامه يريح.القلب …يتمنى من كل قلبه ان يستطيع حل المشكلة …بتردد أخرج هاتفه من جيبه …لقد عرف أن ورد خرجت من المشفى …لقد خرجت وهو لم يفكر من الأساس أن يذهب إليها ..أو يطمئن عليها …فبعد ما قالته بالمشفى جعله يشعر بالنفور منها …لقد جـ,ـرحت مشاعره حقاً ….تنهد وهو يفكر أن يتنازل تلك المرة من أجل إنجاح حياتهما سوياً …هو غير مستعد أبدا على التخلى عنها …لا يستطيع!!!

اتصل بهاتفها وهو يضع الهاتف على أذنه بينما قلبه يرتعش بقوة ….

……

في منزل ورد …

نظرت ورد إلى هاتفها ثم تأففت …هي لا تريد أن تتكلم معه الآن … لماذا يتمسك بها وهي لا تطيقه لتلك الدرجة ؟!

دعكت عينيها بتعب عندما أتت والدتها وقالت:

-تليفونك بيرن يا ورد …

-ايوة سامعاه …اعمله ايه يعني ؟!

نظرت إليها بصدمة ثم رأت هاتفها لتجد أن المتصل هو ياسين :

-ده ياسين يا بنتي ردي عليه !!

زفرت هي بضيق وقالت:

-معلش يا ماما مش عايزة ارد عليه …ممكن تردي عليه أنتِ وتقوليله اني نايمة …عشان خاطري مليش مزاج أكلمه …

نظرت إليها والدتها بعجز ولم تستطع أن تجادلها فالطبيب حذرها من ان يجهدها أحد …

امسكت الهاتف وردت عليه …

…..

ما أن انفتح الخط حتى قال دون أي مقدمات:

-ورد اجهزي يالا هعدي عليكي عشان نروح بيتنا …

حل صمت مرتبك من الجانب الآخر فعبس وقال بصوت جاد :

-ورد أنتِ سامعاني ؟!!

-أنا مش ورد يا بني …

كان هذا صوت حماته المرتبك …وأكملت بنبرة أكثر ارتباكاً :

-ورد نايمة يا بني …

ابتسم بسخرية وقال:

-انا عارف انها صاحية ومش عايزة تكلمني يا حماتي …بس عموما قوليلها تجهز عشان هترجع معايا النهاردة على البيت …ياريت يا حماتي تبلغيها بكده ..

-أمرك يا بني …

قالتها المرأة بلطف ثم أغلقت الهاتف …

أسرع ياسين من قيادته وقال:

-بس اشوف مشكلتك ايه يا ورد وأحلها وانا والله هرنك علقة كل يوم على اللي بتعمليه ده …ماشي اصبري ….

……

-رجوع ايه انا مش راجعة!!!

صرخت ورد بوجه والدتها بإهتياج وهي لا تصدق غروره …كيف ظن أنها ستعود معه؟!!!!ها وصل غروره لهذة الدرجة ؟!

-يا بنتي بس اسمعيني !

قالتها والدتها بتعب لترد ورد بعناد :

-لا قولت مش هرجع ويوريني هيجبرني أروح معاه ازاي !!

ثم جلست على فراشها وقالت:

-وانا اهو مستنياه اللي عامل نفسه فاندام …

هزت والدتها رأسها بيأس وقالت:

-ربنا يهديكي يا بنتي عشان شكلك هتجننيني معاكي !!!

…………

بعد قليل دق جرس المنزل …

-ياسين جه ..

قالتها والدتها بقلق لتهز ورد رأسها وتقول :

-اهلا بيه …اعمل ايه يعني ؟!

ثم أكملت العبث بهاتفها …

-ربنا يستر يارب ..

قالتها والدتها بنبرة مرتعشة ثم ذهبت نحو الباب وفتحته لتجد أمامها ياسين مبتسم بلطف وقال:

-ازيك يا حماتي ..

-ازيك يا بني اتفضل ..

قالتها بإرتباك فنظر إليها بإشفاق …فهي مجرد أم تريد أن تطمئن على ابنتها مع زوج جيد وأسرة دافئة ولكن ورد تتصرف وكأنها فقدت صوابها !!!

ابتعدت هي قليلا لكي تسمح.له بالمرور وقالت بصوت خافت :

-ورد جوا في اوضتها يا بني …

هز رأسه ثم اتجه لغرفة ورد وهو مستعد للغاية…سوف تعود معه اليوم … برضاها أو رغماً عنها!!!

….

شهقت ورد بقوة عندما اندفع ياسين إلى غرفتها وقال بصوت قوي:

-انا مش قولتلك تجهزي؟!

نهضت من فراشها بقوة وصرخت:

-أنت ازاي تدخل اوضتي بالطريقة دي ؟!هي زريبة يا بيه ..

-باشمهندس لو سمحتي …

قالها ببرود ولكن عينيه كانت ابعد عن البرود تماماً فنظراته الحارة مرت عليها في تقييم سريع…كانت ترتدي قميص قطني قصير بلا أكمام وسروال قصير لا يكاد يصل إلى ركبتيها …توقفت نظراته على ساقيها كالعادة ووقف لعده لحظات يتأملها …

-أنت بتبص على ايه يا بني آدم أنت !!!

صرخت بها وهي تجذب إسدال والدتها الكحلي الذي كان ملقي على المقعد بجانبها وارتدته…ثم أكملت :

-أنت فعلا إنسان مش متربي ..وبصاص …

ثم خرجت من الغرفة بأكملها غاضبة …

فقال بحيرة:

-وفيها أيه لما أبص على مراتي ؟!مش فاهم يعني !!!

ثم خرج من الغرفة وقال لورد الغاضبة :

-يالا عشان نمشي !!!هترجعي معايا يا ورد وده قرار نهائي ….يالا !!!

هزت رأسها وقالت:

-قولتلك قبل كده خلاص علاقتنا انتهت. .. طلقني يا ياسين …

شهقت والدتها وهي تضـ,ـرب على صدرها وقالت:

-الشر برا وبعيد يا بت متقوليش كده …

ثم نظرت إلى ياسين وقالت:

-اعذرها يا بني ..بنتي عبيطة مش عارفة مصلحتها …سامحها على هبلها يا ياسين …هي هتروح معاك

-أمي أنا مش مجنونة !!!

صرخت ورد بإهتياج لترد والدتها وتقول:

-لا أنتِ مجنونة وعبيطة كمان روحي مع جوزك يالا …

-يالا يا ورد البسي عشان نروح !!ياسمين مستنيانا في بيت ماما !!

-مش راجعة …مش راجعة معاك يا ياسين أنا حرة ..خلاص مبقتش عاوزاك …

صرخت ورد في وجهه لينفخ هو ويقول بضيق:

-يا مصبر الوحش على الجحش يارب …يارب صبرني بدل ما أجيب طقم سنانها الأرض …

نظرت والدة ورد إليهما بتوتر وقالت:

-يا بنتي روحي مع جوزك بلاش غلبة …

-لا يا أمي مش هروح وخليه يمشي وجوده بيجيبلي ضيق تنفس …

ضغط على كفه وهو يحارب الرغبة في لكمها…لن يكون جيد أن يحـ طم فك زوجته ….

-يالا يا ورد ربنا يهديكي هنروح البيت …

-لا مش هروح ومش هتجبرني على حاجة يا أستاذ ياسين …

-باشمهندس ياسين لو سمحتي …

ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه …

-ياسين …

صرخت وهي تضـ,ـربه على صدره إلا أنه قال وهو يتجه بها لباب المنزل قائلاً:

– لو كنتِ عنيدة فأنا أعند منك ….

ثم وجه كلامه لحماته:

هاجي اخد حاجاتها بعدين ….

-حاضر يا بني …

قالتها حماته ثم أسرعت إلى الباب وفتحته وسط جدال ورد مع ياسين …

خرج ياسين من المنزل ليجد جارة حماته الفضولية تخرج …تلك المرأة التي يبغضها كثيرا رغم أنه رأها مرتين فقط ولكن في تلك المرتين سألته حتى عن نوع سرواله !!

-ايه ده يا ياسين يا بني ؟!خلاص رجعت مراتك؟!

قالتها السيدة بفضول ..

-خلى مناخيرك في وشك يا حاجة !

قالها بإقتضاب ثم استمر في سيره غير عابئ بها أو بورد التي تضـ,ـربه على صدره

….

بينما يقود السيارة كان يصفر وهو يشعر بالإنتصار بينما وجهها كان أحمر من شدة الغضب…الغبي اخذها من المنزل وهي ترتدي اسداا والدتها !! …نظرت إليه وجل ما أرادت فعله الآن ان تضـ,ـربه…كيف يمكنه أن يكون مزاجه رائق بينما هي غاضبة ….

نفخت بضيق وقالت:

-ممكن تبطل تصفير صوتك وحش أووي …

هز كتفه وقال:

-حاصر هغني بدل.ما أصفر

وبالفعل بدأ الغناء بصوته النشاز …

انت لو كنت بتهتم

انت لو كان عندك دم

انت لو بتحس ياعم

هتعرف ايه اللى مزعلنى

م انت لو كنت بتهتم

وماليه عنيك كنت هتتلم

ده انت لو كنت بتفهم

متزعلنييش وتدلعنى

مخصماك

وابعد عنى انا مش طيقاك

سيبنى مش عايزه ابقا معاك

متورينيش وشك تانى

كان يغني وهو ينحني إليها فدفعته وقالت:

-ازاي حد بتفاهتك.يدخل كلية هندسة …ازاي …

رفع كفه له وقال:

-خمسة ..الله أكبر …

ثم ضحك تاركاـ اياها تشتعل من الغيظ!؟

♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡♡.

عبس عدي للحظات وشعر أنه سمع بشكل خاطئ .. بالتأكيد هو سمع بشكل خاطئ. ..هذا لا يمكن أن يحدث ولكن بالنظر لملامح وجه موسى المتوترة عرف عدي أنه سمع بشكل صحيح فقال بصدمة:

-بتقول ايه يا موسى ؟!

ثم نهض وملامح وجهه تعصف بالغضب …ولكن موسى لم يتراجع بل قال بنبرة هادئة رغم الضجيج داخله’:

-قولتلك أنا بحب ليان …بحبها وعايز اتجوزها يا عدي !!!

-أنت اكيد مجنون … مجنون…انت ازاي تفكر في كده ازاي ؟؟!!دي اختي …اختي انت سامع !!!..

ابتلع موسى ريقه وانحفر التوتر على وجهه وقال:

-بحبها يا عدي …بحبها !!

-انا مش مصدق انك خنت ثقتي وحبيت اختي. مش مصدقك انك بصيت لها في يوم من الايام ..كان مفروض تعتبرها اختك وتحميها مش تحبها؟! وبعدين ليان مستحيل تقبل ولا أنا كمان …

-ليان بتحبني …

قالها موسى بقوة ليصرخ عدي وهو يضـ,ـرب الطاولة بقوة :

-أخري …اخرس …بطل كدب ..ليان مبتحبكش !!!

-تقدر تسألها يا عدي …ليان بتحبني وانا بحبها …وكمان موافقة على الجواز

-أنت …إنت بتقول ايه ؟!

ردد عدي بذهول ليقول موسى بقوة :

-ليان بتحبني يا عدي …هي قالتلي انها بتحبني زي ما أنا بحبها !!!

-أنتوا ارتبطوا؟!

قالها بصوت مخيف…بينما النيران تندلع من عينيه…أراد موسى أن يكذب ولكن نظرات عدي كانت تلاحقه …هو لن يستطيع أن يكذب عليها بعد الآن…

-انطق يا موسى انتوا ارتبطوا…اتكلم ومتجننيش …قول أن ده محصلش …قول أني مكنتش غلطان لما حطيت ثقتي فيك !!!

أطرق موسى برأسه وقال:

-حاولت اقتـ,ـل الحب اللي جوايا ليها …حاولت ابعد أو أنكر الموضوع …صدقني يا عدي حاولت كتير أبعد…حاولت مخونكش بس مقدرتش …مقدرتش يا عدي …أنا حبيتها …حبيتها اكتر من حياتي…حبيتها اكتر من اي حاجة في الدنيا دي كلها …أنا عايزها يا عدي …عايز اتجوزها!!

ضم عدي كفيه بقوة ليكمل موسى برجاء :

-شوف أنا عارف ان الماضي بتاعي مش مشرف …عارف ومتأكد من كده يا عدي …وطبعا ليك حق تخاف على اختك وانا مش بلومك…بس أنت صاحبي …صاحبي وعارف أنا بحب ازاي …وعارف اني مستحيل ازيف مشاعري….مشاعري ناحية أختك حقيقية وقوية …أنا مش ههرب من الحقيقة …كفاية هروب …أنا بطلبها منك في الحلال …

اقترب عدي من موسى….عينيه تندلع منها النيران …وفكه يهتز بإنفعال …كان في حالة غريبة ..ولثواني خاف موسى أن يقـ,ـتله …فهو بدا مختلف تماماً عن ذلك الصديق الذي ساعده دوما !!!

-مردتش على سؤالي يا موسى انتوا ارتبطوا!!!

كرر مجدداً …نبرته باردة ولكن عينيه كانت رهيبة …الغضب الذي يسكن في عينيه اخاف موسى حقاً …

-ايوة يا عدي ..ارتبطنا بس والله …آه…

صرخ بقوة وهو يتلقى لكمة قوية من عدي

-أختي يا موسى …اختي !!!

صرخ عدي وهو يلكـ م موسى بقوة…أرجع موسى كفيه خلف ظهره وشبكهما ببعض كي لا يتهور ويدافع عن نفسه ضد عدي …

-ماشي مع أختي من ورايا وأنا اللي دخلتك بيتي !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *