عاصفة الحب سهام صادق ج2

الفصل السابع

تعجب عدلي من صمت ابنته وتلاعبها بطعامها
– فريد امتى هيرجع من سفره
فطالعته نادين بتوتر.. فتلك الكذبه هي من اخترعها بعد أن أخبرت فريد بالأمر كي ينعم بزواجه وعروسه.. فيكفي مافعله من أجلها
– بعد يومين راجع
فطالعها عدلي بتحديق ثم ارتسمت السخريه على شفتيه
– بتكذبي عليا يانادين بتكذبي على عدلي الزيات.. على العموم انا عارف بجوازه وأنه دلوقتي مع العروسه
فتجمدت ملامحها وهي ترى والدها يكشف الحقيقه.. فعلى من ستكذب على عدلي الزيات.. كذبه سخرت فيها على حالها حين اختراعتها علي والدها
– مش مهم عندي تبقى الزوجه التانيه لأني واثق ان بنتي هتكون ناصحه وهتاخد كل حاجه ليها في الآخر
وصدحت صوت ضحكته عاليا إلى أن بدء يسعل بشده.. فأقتربت منه بكأس الماء تعطيه له بخوف
– بابا اشرب الميه
فدفع الكأس عنه ناهضاً من فوق مقعده يكره حقيقه تعبه ومرضه الذي يهزمه
فوقفت تحدق بخطواته الواهيه ودموعها تتساقط بصمت.. فمتى استطاعت أن ترضيه يوماً
………………………………………….
ركض فارس نحو يوسف بالمشفي بأمريكا ينظر إليه بقلق
– طمني يايوسف فاقت
فطأطأ يوسف رأسه .. مازال لا يصدق ان والدته المرأه التي عاش عمره كله يراها عنصر القوه والتسلط الذي جعله مع أول فرصه يترك لها عالمها كله ويرحل
لم يتعجب من أسر والدته له فذلك ما فعله جده معها.. وأصبحت تطبق كل شئ فيه.. كان يعرف أنها تحبه ولكن قيودها جعلته يفر من سجنها يبحث عن الحريه
زواجها من والده لم يكن إلا نزوة اعجبتها أرادت تجربتها ثم عادت لموطنها به ولكن كانت تدرك بحاجته لوالده فلم تحرمه يوما منه.. الديمقراطية التي رأها معها لم تكن إلا في ذلك الشئ
مشاعر متخبطه دارت بخلده وحزن طغى على ملامحه ليزفر بآلم
– الحاله صعبه اوي يافارس
فحضنه فارس مشفقاً ورابت على ظهره بحنو
– دكتوره مادلين قويه وهتقوم منها متقلقش
……………………………………………….

أبتسمت شهد وهي تُطالع حال شقيقتها تتقلب من حيناً لأخر علي فراشها

– نفسي اعرف عقلك مشغول في ايه

فأتكأت سهر علي جانبها تُفكر في اتصالات احمد بتلك التي تُدعي نادين ومجيئها للشركه تلك الفتره

– مافيش ياشهد مشاكل في الشغل

لتلمع عين شهد وهي تُدرك ان شقيقتها تكذب عليها

– بتكدبي عليا ياسهر بس ماشي

فأبتسمت سهر علي طفولة شقيقتها واغمضت عيناها تحلم بعشقها المؤلم

…………………………………………..
وقف أمام المرآه يُهندم من ملابسه ومن لحظه لأخرى يُطالعها وهي تغفو كالأطفال فترتسم البسمه على شفتيه.. عشرة أيام عاش بهم معها أكملت حياته وكأنه وجد ماكان يبحث عنها
زوجه معطاءه تبعث البسمه لقلبه قبل شفتيه من أقل تصرف تفعله..زاد تقديره لها أمس حين بعثت لشقيقته بأن تصعد إليها واتفقت معها أن تجعله يذهب للجلوس مع والدته إلى أن تحضر طعام الغداء لهم… صنعت كل الاطعمه التي تحبها والدته..بل ورأي مدى تقرب سلمي منها أكثر وكأنها شقيقتها..
قلبه بدء يتعلق بأبسط ماتفعله ولكنه يُنكر حبها مُلخصاً اندماجه معها ماهو الا انها مناسبه له بطباعها الهادئه
وزفر أنفاسه بقوه وهو يتذكر زواجه من نادين والذي لن يتنازل عنه عدلي بأقامه حفل زفاف لابنته.. ولكن اليوم قرر أن يتحدث مع نادين بذلك الأمر.. فهو لا يُريد الشوشره وجرح زوجته.. فحتي الان لا يعرف من اين سيبدء حديثه معها موضحاً كل خبايا الحكايه إليها
وانتبه علي صوتها الناعس
– صباح الخير
فرسم ابتسامه شاحبه على شفتيه بعدما كان يفكر فيما يخشاه
– صباح الخير يازينه
ووجدها تنهض من فوق الفراش مُتعثره في الغطاء متسائله بعدما وقفت امامه
– انت نازل الشغل.. يعني خلاص كده الاجازه خلصت
فضحك علي عبوس ملامحها
– المفروض كنت انزل من تلت ايام بس اعمل ايه شكلي حبيت العسل وده مينفعش مع فريد الصاوي
تعجبت من مشاكسته بالفعل طباعً غريبه أصبحت تظهر به كما أخبرتها سلمي ولكنها ابتسمت لشعورها بالسعاده من تعلقه بها حتى أنها لامت نفسها على مخاوفها القديمه أثناء خطبتهما
– خليك النهارده بس معايا
قالتها بتذمر طفولي يصحبه الغنج.. فأبتسم وهو يرفع كفيه مُحتضناً وجهها مُداعباً اياه بأنامله
– للاسف مينفعش يازينه.. عندي اجتماع مهم النهارده
رضخت للأمر وزفرت أنفاسها مُحركه يداها يميناً ويساراً
– مدام عندك شغل مهم خلاص.. هروح احضرلك الفطار
………………………………………..
أنهت نجاة مُكالمتها مع زينه تنظر حولها بوجوم.. وحدتها أصبحت تجثم علي روحها.. وتنهدت وهي تلتقط بعض الملابس الملقاه علي الفراش لتبدء في طيها ووضعها بالخزانه..
…………………………………….
تنهدت بفتور وهي تراه قادم نحوها…كان يسير بخطوات تُشكل هاله حوله من الرجوله الطاغيه.. ليجلس أمامها مُعتذراً
– كان عندي اجتماع مهم وده سبب تأخيري عليكي
فطالعته نادين بود
– ولايهمك.. ايه الموضوع المهم اللي انت طلبتني عشانه
فنظر فريد الي قبضتي يداه زافراً أنفاسه بثقل
– نادين انا مقدرش اعملك فرح واعزم فيه الناس.. مقدرش اجرح زينه الجرح ده.. يمكن في البدايه كنت شايف ان الامر عادي لما اشرحه ليها.. بس حاليا لاء
فأبتمست نادين وهي تُدرك السبب
– وانا مش زعلانه..ايه رأيك الفرح يبقى مقتصر على الناس المُقربه ويكون في الفيلا عندنا ومتقلقش هحاول اقنع بابا
وهتفت بأعتذار حقيقي
– انا عارفه ان بابا شروطه عجيبه.. بس اوعدك تنتهي الحكايه وهخرج من حياتك بهدوء
إلى الآن لا يُصدق أن تلك الفتاه ابنه عدلي الزيات الرجل الذي لا يعرف بحياته الا قانون العقل والربح
واخرجت تنهيده قويه من بين شفتيها
– بابا عرف انك متجوز
لتتلاقي عيناهم بصمت مُحركاً يداه أسفل ذقته… فلم يظل الا زينه
…………………………………….
جلست شهد علي أحد المقاعد تستريح بعد ساعات قضتها في الإشراف على حالات المرضى ومراجعه التقارير
وابتسمت وهي تستمع لثرثرة زملائها عن الطبيب يوسف وحادث والدته التي تمتلك أسهم ضخمه بمشفى خاص بأمريكا ورثتها عن والدها غير الأموال الأخرى.. والعجيب ان الصحافه تحدثت عنه بعد أن ترك لها كل شئ وأراد الاستقلال بحياته
لا تعلم كيف الحديث جذبها بل واضحكها من قدره زميلاتها في البحث عن حياته وما يخصه بأدق التفاصيل
ونظرت إليهم مُتمتمه قبل أن تنهض
– سبحان الله احنا الستات لما بنحط راجل تحت الميكروسكوب يبقى لازم نوصل لادق أدق التفاصيل حتى العطسه بتاعته
لتقذفها إحداهن بملف كان أمامها فتضحك لمياء على دعابتها
………………………………………………….

جلست سلمي جانب والدتها تستمع إلى الشئ الذي تخفيه هي وفريد وفارس.. لم تُصدق ما سمعته في البداية ولكن عندما بدأت تنظر لملامح والدتها علمت بصدق كل كلمه
شردت في الأيام الماضيه وهي تسأل نفسها متعجبه من مكوث فريد بجانب زينه وتدليله لها وتلك السعاده التي كانت تنير وجهها.. لحظتها أدركت انها أخطأت في فكرتها وكانت والدتها على صواب ولكن بعد ما سمعته الان لم ترى إلا خداع وكسره تخيلتها بأعين زينه عندما تعلم بالحقيقه وان المشاعر التي اغدقها بها شقيقها لم تكن إلا قربانً وهتفت بصوت مهزوز بعدما تمالكت حالها
– مش معقول ياماما ابيه فريد يعمل كده.. لا قولي ان انا بسمع حاجه غلط
فتنهدت امينه بعدم رضي
– اومال انا حكيتلك ليه ياسلمي.. مبقتش قادره اضحك في وش البنت.. انتي شايفاها طيبه ازاي
وتذكرت امينه منذ ساعات كانت تجلس زينه معها تُدلك لها قدميها بخفه كما كانت تفعل مع والدتها
– اخوكي فجأني بالحكايه.. بس متلوميش عليه هو حاول يساعد البنت وكان بيرد معروف قديم.. جواز صوري ومؤقت بس وكله هينتهي
فهبت سلمي واقفه
– وأبيه فريد مستني امتى ياصارحها.. مستني يوم فرحه اللي بعد كام يوم
واتسعت عين امينه فجأه بعد أن سمعت صوت شئ يسقط على الأرض
فخرجت سلمي من غرفة والدتها المفتوحه.. لتجد زينه تقف

جانباً منزويه على نفسها تكتم صوت شهقاتها ودموعها تنحدر على وجنتيها بصمت
فأتبعتها امينه وهي تتمنى أن لا يكون ماتوقعته.. ولكن كما توقعت… علبة الكيك التي كانت تحملها إليهم ساقطه أرضا وهي تقف تطالعهم تسألهم بعيناها هل ماسمعته حقيقه ام تتوهم
وحركت شفتيها بصعوبه بعد أن جف حلقها
– مين اللي هيتجوز ياسلمي.. تقصدي فارس صح
تمتمت بأمل أن يكون المقصود فارس وعندما رأت الوجوم على وجههم وصمتهم علمت أن ما سمعته ماهو الا حقيقه
وكتمت صوت بكائها واقتربت من امينه تترجاها أن تهتف بشئ
– اكيد مش فريد صح.. ماما امينه قولي حاجه ساكته ليه
ولكن صوت الحقيقه أتى من صاحبها
– اللي سمعتيه صح يازينه
…………………………………………..

هوى يوسف على أقرب مقعد وجده أمامه وهو يسمع إلى ما يخبره به الطبيب بكل أسف.. والدته قد رحلت.. رحلت بعد ان تحرر من قفصها الذهبي.. فأقترب منه فارس وهو لا يعرف ماذا سيقول لصديقه بحالته تلك ووضع بيده على كتفه يربت عليه بدعم
……………………………………….
الحقيقه خرجت كالسوط على قلبها.. اطاحتها من أعلى قمه اوصلها إليها بمشاعره وحنانه معها طيله الايام الماضيه لتسقط في قاع الوهم والخذلان الذي ذاقته من قبل ولكن تلك المره كان كالعلقم في حلقها وهتفت بضياع
– انت بتكدب عليا.. انت قولتلي انك غير اي حد
وركضت من أمامه تكتم صوت آنينها.. وكادت أن تلحقها سلمي
– سلمي خليكي هنا
لتبكي والدته على حالها
– قولها الحقيقه يابني وطيب خاطرها.. الكسره وحشه.. ياريتني ما كنت نطقت ولا اتكلمت
فأتبعها وهو يعلم أن الخطأ منه وحده.. فهو من أخذ يؤجل الأمر إلى أن انكشف كل شئ
وجدها تخرج حقيبة ملابسها ثم سقطت على الفراش تبكي على حالها… عشرة أيام فقط امتلكت فيهم السعاده جعلها تعيش ما لم تعشه من قبل.. جعلها امرأته اكتملت به وذابت مع كل لحظه جمعتهم.. عادت الذكرى لها من جديد ومازن يخبرها ان ما بينهم قد انتهى.. فصرخت من القهر
– قولي انك بتكدب.. قولي وانا هصدقك
فأشاح فريد عيناه بعيداً عنها
– لا يازينه ديه حقيقه للأسف وكنت هقولك علي كل حاجه في أول ليله لينا بس معرفتش
فأغمضت عيناها لتسقط دموعها وهي تتخيل تلك الليله التي وهبته فيها نفسها بكل رضي.. عاشت مع كل لمسه وهمسه دافئه وآنين خافت
– يعني الايام اللي عشتها معاك كدب.. طب ليه
ونهضت من فوق الفراش واقتربت منه
– اتجوزتها ولا لسا
فتعلقت عيناه بها وهو يرى مدى الآلم الذي تسبب فيه
– ده جواز صوري يازينه… اهدي وانا هفهمك كل حاجه
وضم كفوفها المُرتعشة بين كفيه.. فأنتفضت عنه تنظر إليه بكسره وعتاب

…………..

أحتضنت وسادتها تبكي آلماً وقهراً بعدما استمعت له.. استمعت إلى تبريره لتلك الزيجه.. زيجه لا تعلم ماذا تجعلها تحت أي بند مصلحه ام معروف كما أخبرها
ومسحت دموعها بعنف من فوق وجنتيها تهتف لنفسها
كفايه ضعف يازينه.. كفايه ديما تكوني على الهامش –
وعنفت قلبها وهي تضرب بيدها على موضعه
– ليه ديما بترسم احلام.. اه الحلم طلع تاني وهم وكابوس بس المرادي صعب اوووي
كان يقف بجانب غرفتها يستمع لحديثها مع حالها ودموعها تنغرز بقلبه… لم يكن يوماً قاسياً دون مشاعر رغم عدم فهمه للغه الحب والمُحبين ولكن كان ابناً بار وشقيق حنون
ومعها تحول لأكبر جلاد قاسي
و جدها تندفع من الغرفه تصرخ به
– انا عايزه امشي من هنا.. رجعني البلد.. مش عايزه اعيش مع انسان كدب زيك
فتجمدت عيناه من أثر كلماتها
زينه –
فدفعته بقبضتي يداها
انت كدب.. انت طلعت أبشع من مازن –
لم يشعر بنفسه الا وهو يحكم حصارها متمتماً
– اسمه لو سمعته على لسانك تاني متلوميش غير نفسك.. ومافيش خروج من البيت ده
فتملصت من حصاره بقوه لا تعلم من أين أتت
همشي من هنا مش هتقدر تمنعني… طلقني –
وعندما وجد الأمر لا يزداد الا سوءً بينهم.. ألتف بجسده يمسح على وجهه بأرهاق
هتطلقي بعد أقل من أسبوعين من جوازنا –
فسقطت دموعها بعجز حقيقي.. وافترشت الأرض تدفن وجهها بين راحتي كفيها
– ليه عملت فيا كده عشان ماليش أهل يسألوا عليا وياخدوا حقي منك
فتنهد بفتور وهو يراها بتلك الحاله وجثي على ركبتيه أمامها
– زينه مجرد وقت وهطلقها.. الجواز صوري ومؤقت لو مكنتش عايزك مكنتش خليتك مراتي من اول ليله بينا…
فرفعت عيناها نحوه بضياع
– كنت بتعاملني بحنيه عشان احساسك بالذنب.. كنت فاكره أن ده حب بس طول عمري هبله
ونهضت من أمامه تجر حالها بضعف.. لتبحث عن هاتفها كي تُهاتف نجاة تأتي لأخذها… فهي لا ترى نجاة الا أماً لها رغم أن أعمارهم متُقاربه
………………………………………..
كانت نجاة تغلق الباب بوجه إحداهن أتت لخطبتها لزوجها الذي يبلغ من العمر خمسون عاماً ولكنه أراد الزواج من أخرى… والزوجه أتت متطوعه وأسندت ظهرها على الباب تضحك
– يعني عشان مطلقه خلاص أرضى بأي جوازه.. انا ولا على عايزه اتجوز ولا نيله يسبوني بس في حالي
وسمعت صوت رنين هاتفها فأسرعت نحو الهاتف لعلها تكون زينه فتخرج همها معها وقبل أن تهتف زينه بشئ هتفت نجاة تشكو لها عما حدث معها منذ قليل
– كويس انك اتصلت بيا يازينه دلوقتى… اكيد حسيتي ببنت عمتك.. شوفتي الست مديحه مرات فتحي الجزار جايه تطلبني لجوزها
وتابعت بضيق دون أن تترك لزينه مجال للحديث
لا وتقولي لازم توافقي بأي حد هو انتي هتتشرطي زي البنات –
وزفرت نجاة أنفاسها
– هنفضل عقول متخلفه لحد امتى… عشان أطلقت خلاص ماليش فرصه اني اتجوز انسان يحبني واحبه
كتمت صوت بكائها وهي تسمعها.. لتعض على كفها حتى لا تخرج اهاتها وتسألها نجاه عن الأمر.. فقد حصلت على الاجابه التي خشيت منها ستأتي لها تلك المره مطلقه
زينه انتي معايا.. روحتي فين.. طمنيني عليكي –
فتمالكت حالها بصعوبه ومسحت دموعها
– انا معاكي اه… نجاة هتصل بيكي بعدين عشان شكل فريد رجع من بره
نطقت أسمه بآلم وبصوت خافت
زينه انتي كويسه.. اصل صوتك كأنك معيطه –
فأبتمست بشحوب وهي تخترع كذبه أخرى
لا بتهيألك ده دور برد مش اكتر-
فضحكت نجاة ومازاحتها قبل أن تغلق معها
ابقى تقلي في الهدوم يازوزو –
وانتهي الحديث بينهم الذي بدء بشكوى نجاة وانتهي بمزاحها
لتنظر لهاتفها بصمت
………………………………………..
دلف إليه أحمد ببعض الأوراق.. ليجده جالساً يخفض رأسه نحو طاوله مكتبه.. وقد تبدلت ملامح وجهه فأقترب منه وقد فهم ما يمر به
– عرفت مش كده
فرفع فريد عيناه نحوه مُشيراً له بالجلوس
جهزت كل حاجه –
فجلس أحمد زافراً أنفاسه ببطئ
مكنتش عايز تتجوز ومره واحده بقيت زوج لاتنين –
اراد ان يُمازحه ولكن مع جمود ملامح فريد أدرك أنه قد أخطئ
……………………………………
اقتربت منها امينه بحنان حتى تضمها بين ذراعيها..ولكنها لم تتلقى منها إلا البعد فأخفضت عيناها أرضاً
– انا بعتبرك زي بناتي يازينه.. صدقيني يابنتي عرفت بعد ما كان حصل اللي حصل.. ولولا وعده ليا انه مجرد وقت والحكايه تنتهي لكنت مقبلتش ده عليكي ابدا
كانت تسمعها زينه بقلب مجروح.. عروس في اوهج ايام سعادتها تكتشف زواج زوجها من أخرى.. وعندما وجدت امينه عدم رغبتها في الحديث معها.. نهضت من جانبها تسير ببطئ تتحامل على قدميها ولكن ارتسمت السعاده على ملامحها وكل يوم تكتشف انها أحسنت الاختيار فيها
أنتي مالكيش ذنب ياماما –
فألتفت امينه نحوها تفتح لها ذراعيها.. فلم ترفض زينه دفئ احضانها وبكت بين ذراعيها متآلمه
ابنك ظلمني انا في طريقه.. لو ليا خاطر عندك خليه يطلقني –
فأبتعدت عنها امينه تكتم صوت شهقاتها
…………………………………
تتبعت كاميليا ابنتها وهي تتساءل
أحمد اخباره ايه ياسهر –
لتتجمد سهر في مكانها وقد بدء اسم أحمد يتردد على لسان والدتها منذ عرس فريد وتسألها عن سبب طلاقه وان تلك التي كانت زوجته لم تكن تليق به.. القلق بدء يقتحم قلبها.. وألتفت ببطئ حين تسألت
سهر انتي سمعاني.. مالك وقفتي متخشبه كده –
فأبتلعت لعابها وهي تتفرس ملامح والدتها
– ماما في ايه.. بقيتي تسألي عن أحمد كتير زي زمان قبل ما يتجوز
فأبتمست كاميليا بحبور

– ما انتي عارفه غلاوة أحمد عندي.. بس كنت زعلانه منه شويه بسبب جوازته
وتابعت بمكر
ونظرتي طلعت في محلها –
فضحكت سهر وهي تقترب منها تحتضنها وتبعد فكرها عن ذلك الحديث
– والله ياكوكو انتي مافيش منك.. أم مصريه عظيمه أعظم عظمات الستات
لتزيحها كاميليا عنها وانحنت تلتقط نعلها هاتفه بوعيد بعد أن فرت سهر هاربه
طب انا هوريكي العظمه الحقيقيه –
………………………………………
وقفت بعيداً تُطالعهم حول والدتهم مُلتفين نحوها بقلق.. لينظر نحوها فريد بنظراتً لائمه
فحدق بهم فارس بعد أن أجمع أغراضه الطبيه ثم خرج من الغرفه مُشيراً لفريد بحركة عيناه أن يتبعه
– فريد حاول تبعدها عن المشاكل ديه.. انت عارف انها مبقتش تستحمل الزعل
فتنهد فريد بأرهاق..لتخرج زينه إليهم تجفف دموعها بيداها تنظر لفارس بأسف
مكنش قصدي ازعلها –
فطالع فارس شقيقه بعتاب عما فعله بها…ولكن عندما وجد نظرات شقيقه مُعلقه على زوجته لم يجد مايقوله وانصرف عائداً لغرفة والدته نادماً انه لم يقبل عرض شقيقه في الزواج من نادين
……………………………………..
أتى يوم العُرس الذي كان يعد خطواته فيه وكأنه شئ مدروس.. وقف يُهندم نفسه أمام المرآة بحلته السوداء.. أصر أن يكون العُرس عائلي بعض الأقارب لأكثر.. نادين كانت مثله تُمثل كل شئ بعنايه وكأنها حقاً عروس لم يعلم حقيقه تلك الزيجه الا أشخاصً معدوده لا تخرج من إطار منزله ومن ضمنهم أحمد
شعر بأنفاسها داخل الغرفه تُطالعه بآلم وحسره وهتفت بصوت قد بح من أثر البكاء
مبروك –
واختفت من امامه ليلحقها زافراً أنفاسه بقوه
زينه انا شرحت كتير ووعدتك مُجرد وقت –
فأزاحت يداه بعيداً عنها
– يوم ما هطلقها هتطلقني معاها يافريد باشا
وابتعدت عنه تُداري عيناها الباكيه تتمنى لو كان كل ماحدث مجرد كابوساً
………………………………..
نظرت كاميليا إلى شهد التي تمددت على فراشها تعبث بهاتفها وتُلهي نفسها قليلا
ياسلام على الروقان والانسجام –
واقتربت منها تدفعها كي تنهض
قومي البسي يلا عشان نحضر فرح ابن خالتك –
فأستنكرت شهد الحديث بضيق
– انا قولت رأي فرح مش هروح… انا فريد ده خلاص ضمته ضمن القايمه السوده عندي
وتابعت بضيق وهي تلوي شفتيها غير مُصدقه أن تلك النذاله تخرج منه هو
فريد يعمل كده عقلي مش قادر يصدق –
لتمتعض كاميليا من حديثها
– عمل ايه ابن خالتك لكل ده.. قومي يلا عشان نكون معاه النهارده
فأحتدت عين شهد بغضب
قولت مش هروح –
ونهضت من فوق فراشها.. تلتقط ملابسها
انا رايحه اقعد مع زينه –
وضربت كفوفها بعضهما حانقه
سهر عندك لازم تروح مش مديرها في الشغل –

………………………………………

أبتسمت أمينه لقدوم ابنه شقيقتها اليهم .. لم تذهب امينه للعٌرس حتي لو بدأت تتفهم الامر .. لتنظر زينه نحو شهد التي أقتربت منها تحتضنها دون كلمه .. فطالعتها أمينه مُحركه لها رأسها بأن تُخفف عنها ولم تجد شهد الا ان تخترع مواضيع بعيده تجلب السرور حتي لو كانت أحدي مُغامراتها المُخجله ..ضحكت زينه رغماً عنها

ورغم انها تشعر بقبضة قوية تعتصر قلبها كلما تذكرت ان اليوم عُرس زوجها

– لاا انتي تدفعي فلوس ياخالتو علي الضحك ده

فوضعت امينه يدها علي قلبها من كثرة الضحك

– ده انتي طلعتي مُصيبه ياشهد

لتنظر شهد الي زينه التي ترسم علي شفتيها أبتسامه بسيطه ولكن عقلها ليس معهم

– انتي ياهانم ..مش هتدفعي فلوس انتي كمان

فأنتبهت زينه لها

– كنتي بتقولي حاجه ياشهد

لتضرب شهد كفوفها ببعضهما بيأس مصطنع .. وامينه تنظر نحوها بآلم

– لا ده انتي مش معانا خالص

وبدأت زينه تشعر بالاختناق فنهضت من جانبهم

– انا هدخل اعمل حاجه نشربها

رغم وجود المشروبات أمامهم وان من صوت واحد كانت ستأتي الخادمه الا انهم فهموا سبب أبتعادها

فأقتربت شهد من خالتها تُعاتبها

– ازاي ياخالتو تسمحيله يعمل كده .. انتوا مش شايفين كسرتها

فلمعت عين امينه بالدموع وبدأت تقص لها حكايه تلك الزيجة وهي تعلم أن شهد ستصون ذلك السر الذي لا يعرفه الا من يثق بهم فريد

………………………………………
لا يعلم لما شرد بها في وسط عتمته المُظلمه تذكر ابتسامتها ولمعت عيناها رغم بساطة كل مافيها الا انها اعجبته بل حركة جزء الجليد الذي داخله وتنهد يوسف بفتور ورفع مشروبه الساخن الذي يتصاعد أخبرته وبدء في ارتشافه ببطئ يُفكر في حكايته معها
……………………………………………

طالعها وهي تهبط من أعلى بملابس مريحه بعد أن أزالت فستان الزفاف عنها.. واقتربت منه وعلى وجهها معالم السعاده
انت لسا هنا ليه.. روح لمراتك –
فأحتار فريد في أمرها فمهما كان من حقيقه يعلمونها فهي أنثى هل تستقبل ذلك الشئ على حالها وفي أول يوم وابتسمت عندما لاحظت تحديقه بها
– متستغربش انا عندي شعور برضوه.. بس مش باخد حاجه مش ملكي.. هفضل طول عمري ممتنه لشهامتك معايا
ورمت نفسها بين أحضانه تعبر له عن شكرها
اتمنى تعتبرني زي سلمي مع انها مش طيقاني –
وتذكرت نظرات سلمي لها اليوم وابتعدت عنه.. ليضحك وهو يشعر وكأنها بالفعل شقيقه أخرى له
اكيد يانادين هعتبرك زي سلمي وإيمان –
وابتسم وهو ينظر للوقت في ساعه يده
هاجيلك الصبح بدري.. لو احتاجتي حاجه كلميني-
لتُشير إليه انها ليست بحاجه لشئ.. وغادر وهو يشعر بالراحهويغلبه الشوق بمن أصبحت تأخذ الصمت تعبيرا عن آلامها فباتت تؤلمه أكثر
السكون عم المنزل الكبير بعد أن رحل فهوت بجسدها على أقرب اريكه تدفن وجهها بين كفيها تبكي من شدة الآلم.. بكت وبكت وهي تُحرر نفسها من قسوة وسجن والدها
اختار لها الزوج كما اختار كل شئ بحياتها… الشئ الوحيد الذي اختارته كان اختيار قلبها ولكن أمام قانون عدلي الزيات لابد أن تخضع
ولم تشعر بنفسها الا وهي تتكور على حالها فوق الاريكه تحتضن جسدها بذراعيها

الفصل الثامن

بحث عنها في أرجاء الشقه ليجدها مُظلمه لا أثر لها فيها.. شعر بالاختناق وفكره واحده تراوده.. هبط نحو شقة والدته يتمنى أن يجدها معها ولم يخيب أمله
حيث طرق بخفه على باب غرفة والدته فوجدها تجلس على فراشها تتلو بعض الآيات وزينه جانبها غافية بعمق.. فطالعته بملامح مُبهمه وصدقت
جيت وسبت عروستك –
فأقترب منها وانحنى نحو جبينها يلثمه
أنتي برضوه كمان ياامي –
فتنهدت بحزن وطالعت زينه بحنان
– بحس بالذنب يابني عشانها…لو كنت سيبتك انت تختار يمكن كنت تقدر تلاقي حل من غير جرح.. القلب لما بيحب بيخلق كل الحلول عشان ميجرحش اللي بيحبهم
فأشاح عيناه وهو يعلم أنه كان من الممكن أن يبحث عن حلا آخر.. ولكن لحظتها لم تكن زينه الا فتاه تم اختيارها لتكون زوجه له.. حتى الآن لا يفهم مشاعره نحوها رغم أن شئ داخله بدء يتغير
ومال نحوها يحملها.. لتهتف امينه
سيبها نايمه عندي يابني..بلاش تقلقها –
فحملها بأصرار واتجها خارج غرفة والدته
تصبحي على خير ياأمي –
سطحها على فراشهما وظل مائلاً عليها يتأملها..هناك جانباً خفياً تجذبه به لا يعلم ماهو ولكنه شعوراً جميلاً..

تلملمت علي الفراش قليلا.. فأبتعد عنها يُبدل ملابسه وخرج من الغرفه يجلس في ركن منعزلاً في الظلام شارداً

ومع مرور الوقت نهض من جلسته ليتمدد جانبها على فراش مُشتاقاً إليها.. فمنذ ذلك اليوم الذي عرفت به أمر زواجه الآخر أصبحت تعامله كالاغراب
مد كفه نحو وجهها يُداعب ملامحها بصمت إلى أن اغمض عيناه وغفي… ففتحت عيناها وهي تُطالعه كيف يغفو جانبها.. لتبكي على حالها
…………………………………..
أصبح خبر زواجه منتشر بالوسط.. الاسم كان يتصدر إحدى صفحات الجرائد.. فأبنه عدلي الزيات أصبحت زوجه

لفريد الصاوي.. لم تكن تلك الفعله إلا فعلت عدلي فيكفي انه تقبل أن تكون ابنته زوجه ثانيه..

انصدمت نادين من الخبر الذي يتصدر الصفحه الاولي في تلك الجريده التي تعرف صاحبها حق المعرفه فهو صديق الدها وكيف لا يُجامله بهذا الأمر…وأرتبكت من نظرات فريد إليها بعد أن أنهى مُكالمته مع والدته التي عاتبته.. فلا أحد يعلم بزينه الا المُقربين منهم ولكن الان بالنسبه لاسم ابنها في عالم الأعمال زينه أصبحت الزوجه المخفيه ونادين هي من احتلت تلك الوجها الاجتماعيه
انا اسفه يافريد.. اكيد بابا اللي عمل كده-
تحرك من أمامها زافراً أنفاسه بحنق..فلحظة شهامه منه وضع نفسه بين متاهات لاول مره لا يعرف كيف سيخرج منها
ورفع هاتفه سريعا يُعاود الاتصال بوالدته
امي حاولي أن زينه متشوفش الخبر –
فأطلقت امينه زفرة قويه وهي تُطالع زينه الواقفه بالمطبخ مع الخادمه تعد طعام الفطور معها غير دارية بالخبر الآخر
………………………………………..
قضمت نجاة من اللقمه التي بيدها ثم ارتشفت كأس الشاي خاصتها وهي تُطالع الجريدة التي اشترتها قبل ذهابها للمدرسه حتى تُسلي نفسها في الحصه الفارغه التي لديها بحل الكلمات المُتقاطعه.. أنهت حل الكلمات كما أنهت وجبتها الخفيفه لتُقلب في صفحات الجريدة فأتسعت عيناها من الخبر الذي لا تعرف كيف لم تراه وتنتبه اليه ولكن منذ متى وهي تهتم بمطالعه أخبار مشاهير المجتمع..

قذفت الجريدة من يدها وألتقطت هاتفها سريعا وبدأت تفهم حالة ابنه خالها الايام الماضيه
كانت تسير بالممر الخارجي دون هواده
– ردي يازينه… ردي

…………………………………………….
ابتسمت امينه بمحبه بعد أن ناولتها زينه دوائها.. لتقترب الخادمه بالهاتف الذي لم يتوقف عن الرنين
– ست زينه تليفونك بيرن
فألتقطت زينه الهاتف منها لتنظر إلى اسم نجاة وتُطالع امينه التي تبدلت ملامحها بخوف ولكنها اطمئنت عندما هتفت بأسم المتصل
ديه نجاة هخرج اكلمها ورجعالك ياماما –
فأرتخت امينه برقدتها تُتمتم
روحي يابنتي وسلميلي عليها –
واتجهت للخارج.. ليصدح صوت نجاة عاليا
– مبترديش عليا ليه يازينه.. عملوا فيكي ايه قوليلي.. اتجوز عليكي وانتي لسا قاعده في بيتهم
فسقطت دموعها بعجز فأين ستذهب لن تجعل ألسنة الناس تصل لابنة عمتها وهم يرونها عائده إليها بعد زواج لم يدوم أكثر من أسبوعين..

خالها حين هاتفته أخبرها أن مدام زوجها مُقتدراً من حقه يفعل مايُريد وأنه لا يستطيع تحمل عبئها الان لو صارت مُطلقه فمن سيرضى الزواج بها ولم تُكمل شهراً واحداً وتم طلاقها..

عمها لا تستطيع الوصول إليه وحتي لو تواصلت هل تذكرها يوماً

.. أمواج عتية تضرب داخلها وصرخة قهر تريد الصراخ بها لعلها تطفئ نيران خيبتها وكسرتها وها هو قلبها عاد ينزف من جديد
زينه انتي سمعاني.. حضري شنطة هدومك انا جايه اخدك –
فأبتمست بحب وهي تمسح دموعها
– نجاة هرجعلك بعد أقل من شهر مُطلقه وأهل القريه يانجاة.. مش هشيلك همي تاني انا هعرف اتصرف متقلقيش
فتمتمت نجاة بغضب
– مالكيش دعوه بالناس وحد انا معاكي… انا هبيع البيت في القريه ونشوف اي شقه في حته معقوله
لتهتف زينه بلهفه
– لا يانجاة اوعي تبيعي البيت اللي ليكي فيه كل ذكرياتك… هجيلك آخر الأسبوع زياره عشان نتكلم
وبعد عناد رضخت نجاة للأمر مُنتظره قدومها
وألتفت زينه عائده لغرفة امينه لتتفاجئ بسلمي خلفها
انا عندي ليكي الحل يازينه –
………………………………………
اتسعت عينين احمد وهو يجلس مع احد أصدقائه.. لم يمر أسبوعان على انتهاء عدتها منه لتظهر مع رجلاً اخر… ضحك بتهكم وهو يتذكر كلماتها انها كانت ضحية أهلها ولكن أين العشيق الذي خانته معه… فالرجل الذي معها يعرفه تماماً لم يكن الا صيداً نافعاً قد تعرف عليه مع فريد في احدى الحفلات الخاصه بشركته
لاحظ صديقه شروده على الطاوله التي ينصب عيناه عليها..

فألتف قليلا ينظر إلى ما يُحدق به ثم عاد يُطالعه
مش اول واحد تطلق مراتك يااحمد.. شوف حياتك انت كمان –
……………………………………..
شعرت به ليلا يمسح على وجهها بحنان..تعلم أنه لا ينام إلا بالمنزل ولكن طيله اليوم لا تراه.. سقطت دموعها دون اراده منها على كفه وهي تتذكر الخبر الذي بحثت عنه بعدما أخبرتها نجاة به
زينه مالك..بتعيطي ليه دلوقتي –
ففتحت عيناها بآلم.. فلمساته تحرقها وكبريائها يؤلمها .. وهو يسألها عما بها دون رحمه وأعتدلت في رقدتها لتشيح عيناها بعيداً عنه
– لو سامحت ابعد عني.. مش عايزه حاجه غير اني ابطل اشوفك

كلماتها اصابته بعمق ولكن يعرف انه استحقها ونهض من فوق الفراش مُطالعاً الغرفه التي نقلت كل حاجتها فيها
– حاضر يازينه
وقبل أن يترك لها الغرفه هتفت بجمود
انا عايزه اروح البلد أزور نجاة –
……………………………………
هتف عدلي بأستنكار وهو يُطالع ابنته
سابك بعد يوم واحد جواز ونزل شغله –
ودب بعصاه على الأرض بجمود
– اوعي تكوني حكتيله عن الواد الجربوع اللي كنتي بتحبيه وعايزه تتجوزيه
لتتقلص ملامح وجهها بآلم من ذكراه ومع صمتها وهروبها من نظراته علم انها بالفعل قصت لفريد عن حبها لذلك الشاب.. وتجمدت عيناه عليها وبدء يرسم الخيوط بعقله هاتفا بحده
– عنده حق ما يبصش في وشك ياغبيه
ونهض يجذبها من ذراعها بقوه يُطالعها بتلك النظرات التي دوماً ارعبتها ولكن
عدلي باشا.. ما اظنش انه يصح تمد ايدك على مراتي –
قالها فريد بحده واقترب منهم.. فألتفت نحوه نادين خائفه.. فهو إلى الآن لا يُصدق انه قاسي لتلك الدرجه مع ابنته الوحيده
فضحك عدلي بقوه
– ده انت لو تعرف انا بعاقبها ليه يافريد كنت فرحت.. كل ده عشانك انت
فألتقت عيناه ب نادين التي وقفت صامته تنتظر العقاب من والدها
نادين اطلعي على اوضتك –
وفور أن ابتعدت عنهم.. اقترب منه عدلي يسأله بمكر
– الوالده مش هتيجي تبارك لعروسه ابنها ولا ايه يافريد… بنت عادلي الزيات مش اي حد !
……………………………………
ابتسمت امينه بمحبه وهي تجد سلمي وفارس يتجاذبون الحديث مع زينه دون حواجز.. رغم آلمها وهي ترى مقعد فريد فارغ الا انها سعيده بأنها اختارت زينه زوجه لابنها
ضحكت زينه معهم وهي لا تشعر بشئ الا القهر الذي تخفيه.. ولكن ما اكتشفته اليوم طيبة تلك العائله ووقوفهم جانبها فلن تنسى موقف امينه ليله العرس ورفضها الذهاب رغم أنها تعلم أن فريد لديها شيئاً آخر الا انها حافظت على مشاعرها
ليسمعوا صوت نحنحه رجوليه
مساء الخير.. –

أبتمست سلمي وهي تجد شقيقها يتقدم منهم ويجلس على مقعده وقد ظنت انه اخلف الوعد حتى فارس اليوم صدق نوايا شقيقه

والحقيقيه من تلك الزيجه وأنها لا أكثر من معروف يقدمه… ولكن نهوض زينه وانسحابها من بينهم انهي سعادتهم
الحمدلله شبعت.. عن اذنكم –
تبدلت ملامحهم جميعاً.. وتأملت امينه ملامح فريد الجامده وترك الطعام قبل أن يمسه
لتزفر امينه أنفاسها بحزن
ياريتك كنت وافقت يافارس على اقتراح اخوك-
فشعر فارس بالندم لانانيته مُتذكراً ذلك اليوم الذي استدعاه فيه بعد رحيل نادين من مكتبه أخبره بكل شئ ولكن جوابه كان
” انه لا يُحب أن يُجبر على شئ.. وان تلك مشكلتها وليس هم”
تعامل مع الأمر بأنانية وسخرية ثم رحل وهو لا يتوقع أن شقيقه سيفي بوعده للفتاه ويتزوجها هو ويخلصها من جحيم سطوة ابيها… ليأتي اليوم الذي تفاجئ به بالزيجه وأما الان لأول مره يشعر بحزنه على شقيقه وهو يري حاله
………………………………
دلف لغرفتها مُحتقن الوجه يُطالعها كيف تجلس على الفراش تتلاعب بأصابعها
– مكنش في داعي تعملي كده قدام اهلي.. على العموم هحاول مبقاش موجود هنا كتير
فرفعت عيناها نحوه
– عندك بيت تاني هي أحق مني دلوقتي
وتابعت ساخره
مش هي عروسه برضوه ومحتاجه تدلع شويه –
فضغط فريد على شفتيه بقوة مقترباً منها
– لا مش عروسه يازينه.. لأن الجوازه معروف دورها بس انتي مش قادره تفهمي
وابتعد عنها بعدما اشاحت عيناها عنه
– شوفي اليوم اللي عايزه تروحي فيه لنجاة عشان أفضى نفسي
وضغط على كلمته الاخيره قبل أن يُغادر
– عشان هنروح ونرجع في نفس اليوم
………………………………………..
وقفت شهد بتوتر أمامه بعد أن قدمت التعازي له مثل باقية زملائها بالمشفي

شكرا ياشهد –
فأماءت برأسها بأماءة خاطفه ثم ألتفت بجسدها كي تنصرف ولكنها وقفت على سؤاله العجيب
نفسك تسافري تكملي دراسه بره-
فعادت تلتف نحوه مُجدداً تُطالعه تلك المره بذهول فمن أين عرف حلمها بالسفر
– عرفت منين
ظل للحظات يُطالعها إلى أن عاد يُدقق في بعض التقرير
مش مهم عرفت منين.. المهم اني عرفت الاجابه –
فتعجبت من حديثه الغامض
تقدري تتفضلي على شغلك… وشكرا مره تانيه –
غادرت من أمامه حانقه من بروده حديثه.. لتتعلق عيناه بها بعد أن أعطته ظهرها والطريق قد وجده معها
…………………………………………..
عادت من البلدة بذهن مُشتت.. نجاة لم تقدر على تقديم النصيحه لها تلك المرة بعدما فهمت الحكايه ولكنها لم تُنصف فريد ولم تعرف ماذا تقول لها

اخبرتها ان اكبر سبب في طلاقها سوء معاملة أهل زوجها لها

وما تحكيه عن وقوف السيدة امينه وسلمى وفارس معها جعلها لا تُريد أن تحظي ماعاشته وتعيشه وتسمعه من الألسنة
وشعرت بيد فريد على كتفها يسألها
زينه ايه الموضوع اللي كنتي عايزه تكلميني فيه –
فطالعته بتشويش ثم تذكرت أمر العمل.. فقد اتخذت قرارها أن تعمل كي تُجني المال وتستقل بحياتها بعد الطلاق
عايزه اشتغل –
فأحتدت نظراته وزفر أنفاسه وهو يكاد ينفذ صبره وتابعت دون أن تنتظر جوابه
عشان لما أطلق منك اقدر اكون مُستقله بحياتي-
تجمدت عيناه نحوها وهتف مُنهياً النقاش
موضوع الطلاق ده مش هنتكلم فيه دلوقتي –
ومال نحوها يهمس بأذنها
مش يمكن تكوني حامل يازينه –
اتسعت حدقتي عينيها وهي تخشى مما يقوله وابتعدت عنه تنظر إليه
من حقي اشتغل زي ماكان من حقك تتجوز عليا –
ولم يقطع تلك المناقشه الا رنين هاتفه برساله نصيه.. ففتح الرساله ليُطالع ما كُتب فيها.. فعدلي يدعوا حاله للعشاء مع عائلته كي تتقرب العائلات في نهاية الأسبوع
فهمت صمته ورحلت نحو غرفتها تهتف لقلبها انها تكرهه
………………………………….
تعجب من طلب والدته وهي تقنعه بعملها
– احنا كمان هنحكم عليها بالحبسه يابني… بلاش تلف قيودك حواليها يافريد.. خليها تشتغل اديها مساحه من الحريه
فتنهد بضيق من تلك الحلقه التي وضع نفسه داخلها
زينه مش عايزه حريه زينه عايزه تتمرد عليا –
فأبتمست وهي تعلم أن هذا ما تُريده بالفعل
– وماله يابني خليها تتمرد عليك وانت راضيها واكسبها تاني ليك.. الحكايه برضوه كانت صعبه عليها
فألتف بجسده يمسح على وجهه بأرهاق متمتما داخله
وبعدين معاكي يازينه –
…………………………………….
ضحك أحمد بعلو صوته وهو يرى فريد المعروف بثباته يكاد يُجن
– ما قولتلك يافريد انت كنت برنس مع نفسك… مسمعتش كلامي.. شوف اه بقيت تحسب كل تصرف تعمله وبتراضي
فتنهد فريد بسخط من سخريته… ليقترب منه أحمد متسائلا
انت حبيتها يافريد-
فتعلقت عيناه بأحمد وهو يبحث عن الاجابه المخفيه داخله..

هل هو يفعل ذلك لشعوره بالذنب لأنه ظلمها ام هناك شيئاً آخر يؤنبه…فربت أحمد علي كتفه
ياريتك كنت ساعتها عرفت انك بدأت تحبها –
فأبتعد عنه فريد واتجه نحو مقعده يجلس عليه بحضوره الطاغي
– حب ايه يااحمد اللي بتتكلم عنه.. انا بس بحاول أراضيها عشان ظلمتها معايا
وفتح حاسوبه الخاص ليُطالع بعض الأعمال حتي يُنهي مناقشتهم.. ففهم أحمد أنه لا يُريد الإعتراف بما بدء يشعر به
……………………………………
خرج أحمد من غرفه فريد واتجه نحو سهر المُنشغله بمطالعة بعض التقارير وترتيبها.. لمعت عيناه حينما رفعت عيناها نحوه مُرتبكه.. ليرسم أحمد ابتسامه على شفتيه ثم غادر مُفكرا بخطوته القادمه معها…فسهر هي الورقه الرابحه ليرد بها عن كبريائه مما فعلته زوجته والإشاعات التي نشرتها عنه أن السبب الطلاق ماهو الا انه لا يُرضيها بالفراش
………………………………………
وقفت تتلصص من نافذة شرفتها ترى هل جاء معهم ام ظل في بيته الآخر.. ووجدت فارس يهبط من السياره ويُساعد والدته بالنزول منها وسلمى تخرج من الجهة الأخرى وقد رفعت وجهها لأعلى نحوها
ابتعدت عن الشرفه تمسح دموعها وجلست على الفراش تضم قبضتي يديها بقوة وهي تتخيل انه معها الان وقد جعلها زوجته بالفعل.. خيالها بدء يصنع لها ما تُريد تصديقه لتبكي بصوت عالي ثم ذهبت نحو خزانة ملابسها تلتقط الملابس بعشوائيه كي تهرب من كل ذلك الآلم ولكن للحظه وقفت تسأل نفسها أين سترحل لن تجعل أحداً يتحمل عبئها
……………………………………….
نظرت امينه إلى ابنتها بعد أن اعطتها دوائها
– مش معقول ده اب.. بيتعامل مع بنته بالأمر بس
فتنهدت سلمي بتعاطف
هما كل اللي في حياة ابيه فريد محتاجين دعم –
فأرخت امينه رأسها على وسادتها
– انا مكنتش طايقه البنت ديه بس بعد اللي شوفته بقيت متعاطفه معاها
فحركت رأسها بفهم.. لتهتف امينه بحنكه
– نظرتها لاخوكي نظره بنت لابوها أو زي نظرتكم لفريد..لو لحظه كنت شكيت في حكايه الجواز وان وراها هدف من اخوكي.. ف النهاردة نظرتي اتغيرت..
…………………………………………
نظرت للفراش الواسع ثم للاريكه التي أعدتها له بالغرفه

ليدلف من الشرفه مُطالعاً الاريكه زافراً أنفاسه من فعلت عدلي اليوم ورغبته للمبيت معهم وهو يعلم هدفه من ذلك.. فطالعته نادين بتوتر
– ممكن انام انا على الكنبه وانت على السرير.. الكنبه مش هتكون مُريحه ليك
فأقترب فريد من الاريكه يجلس عليها سانداً رأسه للخلف
مافيش داعي.. نامي انتي –
فأبتمست إليه واتجهت نحو الفراش تتمدد عليه وتحكم الغطاء عليها مُتسائله
مامتك طيبه اوي… واخواتك كمان –
فأبتسم وهو يتذكر حنان والدته على الجميع حينما تُدرك مصابهم بالحياه وعندما لم يُحادثها واكتفى برسم ابتسامه بسيطه على شفتيه.. ألتقطت علبه دوائها كي تنام بهدوء دون مخاوف.. ليرن هاتفه فنظر لرقم زينه مُتعجباً ليفتح الخط قلقاً عليها فأتاه صوتها الباكي
زينه مالك بتعيطي ليه.. حصلك حاجه –
ظلت تبكي دون رد منها إلى أن انقطع الخط
فطالعته نادين بقلق ونهضت من فوق فراشها
– مالها زينه يافريد
فعاود الاتصال بها فوجد الهاتف قد غُلق
مش عارف مالها –
هاتف شقيقته ولكنها لم تُجيب وبدء القلق يسري داخله
– الأحسن انك تروحلها يافريد.. بابا بياخد علاجه وينام ومبيحسش بحاجه
كان يُريد بالفعل أن يذهب إليها ويعلم سبب بكائها وألتقط سترته وهو ينظر لتلك التي تُطالعه بأبتسامه هادئه
شكراً يانادين –
…………………………………….
نظرت سلمي لزينه مبتسمه
ماشاء الله ماسوره عياط وبتتفتح –
فمسحت زينه عيناها من الدموع فهي بالفعل كلما سمعت صوته تتذكر ذلك اليوم الذي أخبرها فيه بحقيقة ماسمعته وأنه تزوج من اخري
– هتشوفي مش هيجي.. انا قلبي حاسس ياسلمي انه هيحبها
فتعلقت عين سلمي بها ثم ضحكت
– هقولك حاجه ومتزعليش مني
فحركت زينه رأسها بأن تقول ما ترغب
البنت مش بتبص لجوزك غير أنه ابوها –
فأحتدت عين زينه بغيرة فمهما اقنعوها لن ترى إلا أنه تزوج عليها مهما كانت الأسباب
لو مجاش ياسلمي هتفضلي تدافعي عنه –
فهتفت سلمي وهي تتمنى أن لا يخذلها شقيقها
مش هتكلم معاكي تاني في الموضوع ده –
واقتربت من الشرفه تُطالع الطريق بترقب.. ومع مرور الوقت اتسعت عيناها وهي تجد سيارة فريد آتيه.. فألتفت نحوها
ابيه فريد جيه انا لازم انزل بسرعه –
وركضت بأقصى سرعه
ياسلمي استنى قوليلي اعمل ايه واقوله ايه –
وأبتسمت داخلها عندما وجدته يترجل من سيارته ويدلف للمنزل بخطوات سريعه
فأتجهت نحو الفراش تتسطح عليه وتتظاهر انها غافية بعد أن أغلقت الضوء وبعد دقيقه شعرت به بالغرفه يلتقط أنفاسه
واقترب منها يهتف بأسمها كي تستيقظ
– زينه.. زينه اصحى مش معقول جيباني بأقصى سرعه ونمتي
شعرت بنشوة الانتصار داخلها وهي تجد خطة سلمي قد نجحت.. فبعد أن كانت تبكي على حالها سلمي أتت إليها بأمتع شئ بأن ترى لهفته عليها
وفتحت عيناها ببطئ كانت لا تعلم كيف ستعود للبكاء وتمثيل فعلة سلمي الجنونيه ولكن عندما رأت أزرار قميصه العلويه مفتوحه وشعره مُشعث نفضت حالها من فوق الفراش واستدارت بجسدها لا ترى شئ أمامها الا انه كان معها يلمسها ويعيش نفس تلك اللحظات التي عاشوها سوياً
– انا مش محتاجه حد معايا… انا هبقي كويسه لو فضلت لوحدي.. اخرج من هنا
تعجب فريد مما تفعله واندفع واقفاً من فوق الفراش نحوها يجذبها إليه بغضب
– أظاهر انا بتعامل مع طفله مش انسانه ناضجه.. حقيقى في فرق شاسع بينك وبينها
حركها بعنف بين ذراعيه وهو لا يشعر بقسوة كلماته وقبضته وعادت دموعها تتساقط بوجع
يعني هي أحسن مني.. خلاص طلقني-
جن جنونه وهو يسمع تلك الكلمه التي بدء يسأم منها
أنتي عايزه ايه دلوقتي –
فهتفت بضياع
امشي –
وكاد أن يخطو لخارج الغرفه فأندفعت تجذبه بغضب
شوفت انت ما صدقت تمشي وتروح ليها عشان وحشتك –
ولم يتمالك حاله فأخذ يضحك من تلك الدوامه التي هو بها معها…فضمها إليه رغم اعتراضها
– اهدي يازينه انا عرف اني وجعتك بس مكنش قدامي حل غير ده.. نادين زي سلمي وإيمان عندي.. احلفلك بأغلى حاجه في حياتي اني مش بشوفها غير طفله ضايعه عايزه اللي ياخد ايدها.. الاقي بس الانسان اللي بتحبه وكله ينتهي حتى لو عدلي الزيات كانت حقيقه مرضه مجرد لعبه بيخدعنا بيها
فرفعت عيناها اليه وهي لا تفهم شئ مما يقصده وهتفت بضياع وآلم
وانا يافريد بتشوفني ايه –
فأبتسم وهو يترك يداه تجول على جسدها بحرية ودفئ
– مراتي يازينه
ولم تشعر بعدها بشئ إلا وهي له وكأنه دمغها بحبه منذ أول ليله بينهم
…………………………………….
نظرت كاميليا لأبنتها وهي تتناول فطورها قبل أن تُغادر لعملها
اعزمي احمد علي الغدا عندنا النهارده ياسهر-
فأبتلعت سهر لقمتها بتوتر.. فأصرار والدتها على عزيمه أحمد لديهم لا ينقطع تهربت منها كثيراً ولكن
– لو معزمتهوش انتي انا هعزمه… حبيبي مش عارفه قادر ازاي يعيش على أكل المطاعم
حدقت سهر بوالدتها بغرابة وشردت حين أعلن أحمد رغبته بخطبة شذا كرهت الحديث عنه بل وتوقفت عن الدعاء إليه وهتفت داخلها
– أمرك عجيب ياماما… بقيتي متغيره من ناحية أحمد ورجعتي تهتمي بي زي زمان
ونظرت لساعه يدها لتنهض بعدما ارتشفت من كأس الشاي خاصتها ثم انحنت تقبل رأسها وحملت حقيبتها وانصرفت نحو عملها… فألتفت كاميليا نحوها تنظر اليها وهي تُغادر تُحاكي حالها
نفسي اطمن عليكي انتي واختك-
وعادت لتتناول طعامها لتدلف شهد للشقه صائحه وقد عادت من دوامها الليلي بالمشفي
هموت اكل وانام-
فلوت كاميليا شفتيها بأمتعاض وهي تجدها تجلس تأكل كل ما تصل إليه يدها
انا اللي هموت واجوزك واخلص من صوتك.. ده صوت بنت ده –
فرفعت شهد إحدى شفتيها مُستنكره ذم والدتها بصوتها
ماله صوتي ياماما.. ده صوتي صوت كروان –
لتُحدق بها كاميليا هاتفه
مين اللي ضحك عليكي وفهمك كده-
فأبتلعت شهد الطعام الذي وقف بحلقها وارتشفت بعض الماء مُتمتمه بفخر
! انا –

الفصل التاسع

طالعت سلمي وقفت والدتها أمام الشرفه تنظر نحو سيارة فريد المصطفه بالأسفل وتنظر إلى ساعه يدها ثم تبتسم..لتقترب منها سلمي ضاحكه
ابنك لسا فوق مع مراته ياست الكل.. البت زينه أكلت عقله –
فوكظتها امينه بذراعها بغضب مصطنع
– بنت عيب الكلام ده على اخوكي الكبير.. انتي مش قولتي هتنزلي الشغل مع زمايلك… انا مش عارفه ايه لازمته المشروع ده واخوكي عنده شركه كبيره
فأبتمست سلمي وتمطأت بذراعيها بكسل
عايزه استقل بنفسي ياماما وفريد مُقتنع برأي-
وتابعت بحماس
– أول الشهر هبدء انا وزينه هي في العلاقات العامه وانا هنضم لفريق المهندسين
………………………………………
فتح عيناه بنشاط وسعاده وهو يُطالع تلك الغافية على صدره وألتف برأسه نحو الساعه المُلعقة على الحائط لينصدم لنومه حتى ذلك الوقت..

فالساعه تجاوزت العاشره وهو مازال معها بالفراش…

فريد الصاوي ألة العمل والساعه المنضبطه نائم إلى الآن بل ويُريد الا ينهض من جانبها
ومسح على وجهها يُداعب كل أنش به بحنان.. ففتحت عيناها تُطالعه بآلم وعتاب لحرمانها من سعادتها وملكيتها به وحدها
صباح الخير –
قالها مبتسما مُنتظراً أن يرى ابتسامتها ولكن ما جد الا ظهرها له بعدما ألتفت بجسدها تضم الغطاء لجسدها تُتمتم
انا غبيه ..طول عمره قلبي غبي بيصدق بسهوله-
فأغمض فريد عيناه مما قادم عليه معها.. واقترب منها يُحاوط خصرها ويجذبها له حتى أصبح ظهرها مُلتصقاً بصدره
– غبيه ليه يازينه عشان استسلمنا لمشاعرنا.. بتحرميني ليه منك وانتي عارفه الحقيقه.. ليه مش قادره تصدقي اني صادق في كل كلمه
فدمعت عيناها وهي تسمعه وبدأت تُصدقه ولكن جرحها مازال ينزف
– خبيت عليا الحقيقه… مع ان كان ممكن تصارحني قبل ما ابقى ليك وملكك.. انت اناني
فأحتدت عيناه وابتعد عنها يسند رأسه على سطح الفراش
اناني يااا عمري كله ضحيته عشان مسمعش الكلمه ديه –
ونهض من جانبها مُتجها نحو المرحاض تاركها تضم جسدها بذراعيها وتلوم نفسها على استسلامها له
وبعد مرور الوقت كان يقف أمام المرآة يُهندم من ملابسه ليصبح فريد الصاوي الرجل الأنيق الذي يتسم بالحضور الطاغي
كانت عيناها مُعلقة عليه ولكنه لم يُطالعها ثم انصرف بملامح جامده ينظر بحنق إلى هاتفه الذي انتهى بطارية شحنه
……………………………………
تعجبت امينه من هيئته بعد أن قبل رأسها يسألها عن حالها
الحمدلله انا كويسه يابني..رايح الشركه –
فنهض من جانبها بعدما طالع ساعه يده وأنهى ارتشاف قهوته بسرعه
همر على فارس الاول في المستشفى –
فتبدلت ملامحها للقلق
انت فيك حاجه ياحبيبي –
ونهضت هي الأخرى تتفحصه بلهفه إلى أن حضنها مُبتسما
متقلقيش انا كويس ياست الكل –
فوقفت زينه تُطالعهم من قرب ثم انسحبت بعدها قبل أن تقع عيناه عليها ولكنه رأها
………………………………………………
نظر إلى هاتفه بعدما امتلأت بطاريته قليلا ً واصطف بسيارته أمام المشفى زافراً أنفاسه بقوة وهو يرى اتصالات نادين المُتعدده ورسائلها فكانت لديه نية أن يذهب إليها بالصباح الباكر حتى لا يُعرضها لحديث عادلي.. وضغط على زر الاتصال بها مُنتظراً ردها ليسمع صوتها القلق
انت بخير يافريد.. زينه كويسه –
ابتسم بفتور وهو يسمع سؤالها عنه حاله وحال زوجته
– عادلي ضايقك بكلامه
فتنهدت بآلم فمنذ متى يرحمها والدها من الحديث الجارح
– حاول تكون معايا على العشا ارجوك.. هيكون موجود الليله ديه معانا
وصمتت قليلا تنتظر اجابته
تمام يانادين –
فهتفت بأمتنان
شكراً يافريد –
وتابعت تقص عليه ما أخبرت به والدها سببً لرحيله
انا قولتله أن جالك تليفون الصبح بدري لشغل ضروري –
ثم أنتهت المُكالمه… فترجل من سيارته ليدلف المشفى بحضوره الذي لا يليق إلا به
لم يكن هدفه رؤيه شقيقه ولكن علم أنه في غرفة العمليات… فأتجه نحو غرفه يوسف ليجده يُطالع بعض الأشعة بتركيز.. وعندما لمحه يدلف ترك ما بيده وتقدم منه يُصافحه
اخبارك ايه دلوقتي يايوسف –
فأبتسم إليه يوسف بمحبه
الحمدلله بخير يافريد –
وجلس فريد ليجلس هو الآخر
ايام وارجع أمريكا تاني المستشفى هناك محتاجاني غير الشركه –
فحرك فريد رأسه بتفهم
– لو احتاجت اي حاجه متتردتش انك تكلمني.. انت عندي زي فارس
نظر له يوسف بأمتنان وشجعه هذا الحديث في عرض طلبه فقد كان يعد حاله للذهاب إليه وقبل أن يهتف بشئ
ليا عتاب عندك يايوسف –
فطالعه يوسف بقلق
ليه طردت زينه بعد وفاة والدك –
لتلجم الكلمات يوسف الذي تعجب من معرفة فريد بزينه وجاءت الاجابه سريعا وقد اندهش من حاله انه لم يعرف ان زينه هي العروس فليلة العُرس لم يكن إلا مجرد ضيف يؤدي واجب ليس أكثر دون أن يُفكر في مطالعتها فلم يُطالع الا تلك التي جذبت عيناه من اول لقاء
– زينه مراتي يا يوسف.. وباين عليك مأخدتش بالك منها في الفرح لما جيت البلد
فهتف يوسف بصدق
– فعلا انا معرفش انها هي.. انا كنت ناوي ادور عليها قبل ما ارجع استقر في أمريكا.. من انانيتي عملت فيها كده
فحدق به فريد وهو لا يفهم سبب حديثه ليُتابع هو
– غيرة منها بسبب حب بابا الكبير ليها.. الحب اللي اتحرمت منه.. لومتها على ذنب ملهاش دخل فيه وعقابتها بكل بشاعه لما طردتها من غير حتى ما اكون موجود خليت المحامي يقوم بالدور ويبيع كل الأملاك ونسيت انها امانه عندي…بس انا فعلا ندمان مش عشان اكتشفت انها مراتك
فتنهد فريد وهو يتخيلها تقف وحيدة لا تعلم أين ستأخذها قدميها واي بيت سيفتح لها أبوابه
على العموم هي مراتي دلوقتي ومش محتاجه حاجه من حد –
شعر يوسف بخروج الكلمات من فم فريد بحزم…ليبتسم أن زينه كان نصيبها في رجلاً مثله
– بس انا عايز اعتذر منها يافريد.. ديه امانه نسيتها في وسط زحام حياتي وحيرتي
اقتنع فريد بأعتذره وقرر أن يجعلهم يلتقوا قبل أن يرحل يوسف.. ونهض كي ينصرف الا ان
فريد انا عايز اتكلم معاك في موضوع خاص –
فطالعه فريد بتريث ينظر إلى ارتباكه
– موضوع ايه يايوسف
…………………………………
تعجب أحمد من تأخر فريد لذلك الوقت وكاد أن يرفع هاتفه كي يُهاتفه فسمع صوت سهر وهي تدلف لغرفة مكتبه تضع بعض الأوراق التي تنتظر مُطالعه فريد عليها
لو هتتصل بفريد فهو جاي في الطريق –
فألتف نحوها يرسم ابتسامه أصبح يختصها بها
شكرا على الإفاده ياسهر –
أرتبكت من نظراته وبدء قلبها المُغرم به يخفق بعنف يُخبرها أنه اخيرا قد شعر بحبها
كان احمد كل يوم يتأكد من اختياره لسهر لتلك التي لم تكون أكثر من رد اعتبار لرجولته وسهر هي أنسب شخص بعد أن اكتشف حبها له
………………………………….
لم تسألها امينه عن شئ خاص ولكن سلمي جذبتها نحو غرفتها
اوعي تقوليلي انكم اتخانقتو الصبح –
فأشاحت زينه عيناها بعيداً تُطالع الفراغ بشرود لتتنهد سلمي ثم قفزت من فوق فراشها بحماس
تعالى نخرج نشم شوية هوا..ايه رأيك-
فلمعت عين زينه برغبه وأنها بالفعل تحتاج للتنزه
انا فعلا محتاجه اخرج –

…………………………………

أنهت ارتداء ملابسها وجلست علي الفراش مُتردده هل تخبره بخروجها ام تتأخذ العناد معه ولكن في النهايه حسمت امرها وكتبت له رساله تُخبره عن خروجها مع سلمي
كان يجلس مع احمد يتناقشوا في المشروع الجديد
لينتبه على تلك الرساله التي أتته..فألتقط الهاتف ليجد أن الرساله منها
لا يعلم لما ابتسم وهو ينهض ثم نظر لأحمد الذي تعجب من حاله
ثواني يااحمد –
خرج للشرفه التي يحتلها مكتبه وضغط على زر الاتصال..

فقد تلاشت كل خلافاتهم جانباً ولم تنسى حقه كزوج
كانت زينه تنظر لهاتفها مُنتظره رده برسالة ولكن فاجأها بأتصاله
أجابت سريعاً وهي تظن أنه سيرفض ولكن
– خدي السواق انتي وسلمى معاكم.. والفلوس موجوده في درج المكتب عندك خدي اللي انتي عايزاه..وابقي طمنيني عليكي لما ترجعي
فهتفت بجمود مصطنع تُداري به حالها الذي ينقلب معه
تمام –
وصلها صوت أنفاسه الهادر وضغط على شفتيه بقوة من بروده حديثها
وانتهت المُكالمه ليسند ذراعيه على سور الشرفه زافراً أنفاسه وهو يُتمتم
معقول اكون حبيتك بالسرعه ديه يازينه –
………………………………..
خرجت شهد من غرفتها تفرك عيناها وتشم رائحة الطعام الشهي الذي تصنعه والدتها
أنتي عازمه حد على الغدا ياماما –
فألتفت نحوها كاميليا بعد أن كانت مُندمجه في تقليب الطعام
اه عازمه أحمد علي الغدا-
فطالعت شهد والدتها بحيرة وأتسعت عيناها وهي ترى الحلوي المصنوعه التي تحبها وكادت أن تلتقط قطعه
فصفعتها كاميليا على يدها مؤنبه
– امشي رتبي الصاله وتعالى اعملي العصير
فرفعت شهد حاجبيها بأستنكار
هو أحمد ضيف ياماما.. ده من العيله-
وركضت بعدما انحنت كاميليا تلتقط حذائها المنزلي وتقذفها به
…………………………………….
ابتسم فارس وهو ينظر لتذاكر حفل الأوبرا التي يعشقها ورفع عيناه نحو جيداء التي وقفت تُطالعه بأبتسامه واسعه
مش عارف اشكرك ازاي ياجيداء –
فجلست جيداء أمامها تُحرك يدها على خصلات شعرها
المهم ان الدعوه عجبتك.. هنروح سوا مش كده –
فهتف فارس بحماس وهو يُطالع التذاكر مُجدداً
اكيد –
وأتسعت عيناه وهي تلمس خده بعد أن لثمته بقبله رقيقه وغادرت وهي تلوح له بيدها
ليُطالع فارس خطاها وعيناه تلمع… فجيداء بدأت تتغلل داخله بتصرفاتها التي لا يعلم اهي تقصدها ام مُجرد تلقائيه تفعلها
…………………………………
تناولوا العشاء بجلسة عائليه عدلي كان ينظر لهم بترقب إلى أن ألقى بكلمته التي جعلت الطعام يتوقف بفم فريد اما نادين أخذت تسعل بعدما وقفت اللقمه بحلقها
عايز حفيد ليا ياولاد-
هتف جملته ضاحكا.. لتحتد عين فريد وألتقط كأس الماء من أمامه وارتشف منه بتمهل
مش شايف ان الكلام ده بدري عليه ياعدلي باشا –
فأرتبكت نادين واخرجت الكلمات من فمها بصعوبه
– احنا لسا في بداية حياتنا يابابا
فطالعها عدلي بوجوم ثم تسأل
أمتي هتروحوا شهر العسل اللي مأجلينه –
وعندما تعلقت عين عدلي بهم ينتظر اجابتهم.. تمتم فريد بهدوء
– بعد شهر … انت عارف ياعدلي باشا وقتي مش ليا ومحسوب بالدقيقة
ليبتسم عدلي بفخر وقد ازداد إعجابه بفريد الذي يُذكره بشبابه
…………………………………………..
ضمت شهد الوساده بذراعيها ووقفت تتراقص بها وتُدندن وعين سهر تخترقها بحنق
ياسلام على الحب لم يدق بابك فجأة –
لتدفع سهر الوساده نحوها بغل
بطلي رخامه –
فضحكت شهد مُتذكرة حال شقيقتها اليوم أمام أحمد
مش معقول ياسهر بتجبيه لدرجادي ده انا قولت مجرد إعجاب وراح بعد جوازه
فطأطأت سهر رأسها بخجل من حبها الذي تمنت لو اقتعلته من قلبها
حاولت ياشهد بس –
فأكملت شهد عنها ما تُريد قوله
بس ايه ياسهر.. الأمل رجعلك تاني بعد ماطلق مش كده –
فتنهدت سهر وهي تتحاشي النظر لشقيقتها واخرجت كل ما بجبعتها
معاملته معايا بدأت تتغير كأنه بدء يشوفني بقلبه ياشهد –
لا تعلم شهد لما شعرت بالشك مما تخبرها به شقيقتها ولكن مافعلته اليوم والدتهم علموا أن أحمد تم وضعه تحت الميكروسكوب الخاص بكاميليا
…………………………………..
ظلت زينه واقفه في الشرفه لساعات مُتأخرة تنتظر قدومه..يدها تمسك الهاتف تُريد أن تهاتفه وتسأله لما لم يآتي فقد اعتادت على وجوده كل ليله معها فأصبح الليل لها والصباح بالعمل وباقي اليوم حتى المساء في منزله الآخر
تجمدت عيناها على الطريق بشرود ومع مرور الوقت وبزوغ ضوء النهار علمت أن امل قدومه انتهى..وأكبر مخاوفها بدأت تقتحم فؤادها
…………………………………….
هبط فريد الدرج وبجانبه نادين فتعلقت عين عدلي بهم وابتسم براحه
انا قولت استنى افطر معاكم واروح بيتي بقى –
تنهدت نادين داخلها من حصار والدها عليهم.. فهي تشعر بخنقة فريد من واجب مكوثه معها في نفس الغرفه حتى يُصدق عدلي انهم أزواج طبيعين والبعد الذي بينهم ماهو الا محاوله اعتياد ليس أكثر
……………………………………………
تعجبت كاميليا من مُهاتفه فريد لها واخبارها انه سيأتي لزيارتها في الرابعه عصراً ليتحدث معها قليلا.. سعدت كاميليا بهذا الاتصال وهي تتمنى أن مابداخلها يتحقق ف فريد أخبارها أن الأمر خاص بشهد ويتمنى وجودها فهي صاحبة الشأن
وتمتمت كاميليا وهي تبتسم بسعاده
ياخبر دلوقتي بفلوس كام ساعه يبقى ببلاش –
ورفعت يداها داعيه
يارب يكون اللي في بالي وفريد يُخطب شهد لفارس –
…………………………………..
صعدت سلمي لشقة شقيقها كي تطمئن على زينه بعدما امرتها والدتها للصعود إليها
فتحت لها زينه الباب بملابسها المُبتله.. لتنظر سلمي للداخل فقد كانت الشقه مقلوبه والمياه في الأرض ويبدو أنها حملة تنظيف
– أنتي بتعملي ايه يازينه.. كنتي قولتي لروحيه تبعتلك حسنيه تنضفلك الشقه
فعادت زينه تُكمل مهامها
لا انا حابه انضفها بنفسي.. اه بتسلي –
فضحكت سلمي بصخب
بتتسلي في التنضيف.. ماشي ياستي –
وشمرت عن ساعديها هاتفه
هساعدك بقى بدل ماتقولي عليا برنسيسه –
فأبتمست زينه وكل يوم حبها لتلك العائله يزداد بخلاف زوجها الذي إذا رأته الان أمامها لصرخت بوجهه
……………………………………
تفاجأت شهد بنزول اسمها ضمن المرشحين للسفر فالاختيار وقع على ثلاث من طاقم التمريض وطبيب ولكن العجيب انها الوحيده بينهم أقل خبره وكفاءة فكان يوجد غيرها يستحق تلك الفرصه حتى لمياء تعجبت عندما رأت اسمها ولكن في النهايه ضحكت وهي تُخبرها ” انها ضربة حظ لا أكثر”
وسارت نحو نحو غرفه جيداء تُريد سؤالها عن شئ .. وقبل أن تدفع باب الغرفه سمعت حديثها مع إحدى زميلاتها في تخصصها
اكيد قريب هتكوني اول المعزومين يارانيا –
لتضحك رانيا وهي تهتف بحماس
– هيبقى خبر الموسم جيداء الغمري وفارس الصاوي… تصدقي لايقين على بعض
فعدلت جيداء معطفها الطبي بزهو
طبعا –
لتقف مُتحجره تستمع لسعاده جيداء بأقترانها القريب بفارس.. عادت لسنين طفولتها ووالدتها لا ترى إلا فارس عريس ابنتها وكلما تحدثت مع خالتها تُخبرها انه لابنتها فهو الأولي بأبنه خالته…ولكن ماذا كانت النهايه أحدهم تعلق بحلم طفولي يعلم أنه لا أكثر من حماقه واخر يُكمل حياته.. وكان هذا السبب الحقيقي لكرهها لفارس لأنه نسي تلك الحماقات اما هي غلفت عقلها بها
…………………………………….
تنهدت نجاة بضيق وهو تُكمل طريقها عائدة للمنزل تحمل أكياس الخضار.. حتى بائع السمك عرض عليها الزواج من شقيق زوجته الذي يُمثل نفس ظروفها مطلق ولكن يُريد واحده تجلس مع والدته وهو يُسافر ولا يأتي إليها إلا شهراً بالسنه.. ألن يكفيها تجربة واحده خاضتها لتضع نفسها في نفس الأمر..
وهتفت داخلها وهي تتذكر زينه
يارب تطلع يافريد صادق بكلامك ويكون مجرد رد معروف-
ثم زفرت أنفاسها وأكملت حديثها مع حالها
انا مش عايزه زينه تطلق وحياتها تبقى زي –
………………………………….
عادت شهد من عملها وهي تُرتب الكلمات حتى تقنع والدتها بأمر سفرها وذلك التدريب الذي أتى لها كفرصه لن تعوض.. تعلم أنها ستأخذ جهداً كبيراً لأقناعها ولكن لن تتنازل عن حلمها في السفر فإذا رفضت ستُحادث فريد يُقنعها وستطلب من خالتها أيضاً مُساندتها لن تظل في قوقعة والدتها أن تزوجها هي وشقيقتها وتجعلها تعيش في وهم أن فارس لن يرى أفضل منها
وضحكت ساخره من حالها تظهر للجميع لامبالاتها بالأمر ولكن داخلها كانت تأمل بما تحلم به والدتها
لتقترب منها كاميليا مُتعجبه من حالة الصمت التي بها
بت ياشهد مالك ساكته كده –
وكادت كاميليا تُخبرها عن سبب مجئ فريد الذي خمنته

ولكن قررت أن تصمت حتي تجعل ابنتها تتفاجئ بطلب فريد يدها لفارس.. لتنظر شهد لوالدتها بتحديق وعلامات الراحه اليوم على وجهها وأخذت تُحادث نفسها
اقولها دلوقتي على موضوع السفر ولا استنى سهر تيجي الأول –
وشهقت بفزع بعدما وكظتها كاميليا بذراعها
– فوقي كده وروحي اغسلي وشك بشويه مايه ومتناميش كالعاده… فريد جاي عندنا
فأتسعت عين شهد وهي لا تُصدق أن فريد سيأتى اليوم اليهم ولن تحتاج للذهاب إليه… وقفزت كالأطفال بحماس
– لااا ده انا هغير هدومي واكون في استقباله.. هو احنا عندنا كام فريد
فداعبت كاميليا ذقنها بأمتعاض
– البت اتجننت ولا ايه.. ديه كانت عامله مقاطعه لفريد من ساعه جوازته التانيه
…………………………………..
ضحكت امينه وهي تنظر لحالهم بعد أن انتهوا من حمله التنظيف التي لا تعلم من أين أتت على زينه.. فالتنضيف لم يقتصر على شقتها فقط بل هبطت بسلمي لشقة حماتها رغم اعتراض امينه في البدايه خوفا عليها وان يوجد من يفعل تلك الأعمال الا انها في النهايه اعطتها الحريه تفعل مع تُريد
فهتفت سلمي وهي تمسك ظهرها
– حرام عليكي انا قولت اساعد مش انتحر
فدفعت زينه المكنسه إليها
اشتغلي وانتي ساكته –
وبعد مرور الوقت كانت كلتاهما تتمد على الأريكه يئنون من آلام جسدهم وامينه تقف تُطالعهم ضاحكة على هيئتهم
……………………………………
تبدلت ملامح كاميليا فور أن أخبرها بأسم العريس الذي لم يكن فارس فهتفت كاميليا بتسأل وهي تنظر نحو شهد التي وقفت ساكنه في مكانها تحمل كأس العصير وسهر تجلس تستمع
يوسف مين ده يافريد اللي عايز يتجوز شهد.. حد نعرفه-
ليبتسم فريد بعد أن استرخي في جلسته
الدكتور يوسف صديق فارس –
رغم أن كاميليا كانت تتمنى ابن شقيقتها الا أن ملامحها قد أشرقت مُجددا فماذا يُفرق يوسف عن فارس غير من بعض حديث امينه عنه علمت أن والدته الامريكيه من عائلة مرموقه وثريه وبالتأكيد فريد لن يجعل فارس يشاركه بالمشفي الا اذا كان شخصاً جيداً هي رأته ولكنها لم تتعامل معه وألتمعت عيناها للحظات تتذكر ملامحه وهتفت
لا شخص ابن ناس وباين عليه محترم –
كانت شهد تقف تحدق بوالدتها وفريد بأعين مُتسعه.. يوسف الذي لا يتحدث معها إلا بالأمر وتراه رجلا مغروراً…وفاقت من جمودها بعدما سمعت صوت سهر المُتحمس
فعلا ياماما شخص مُحترم وجراح شاطر –
ليخرج صوت شهد بمقت ووضعت الصنيه التي تحمل عليها كأس العصير
– لا انا مش عايزه اتجوز.. انا جالي تدريب في أمريكا هسافر وأكمل دراسه هناك
لتنهض كاميليا بغضب
– تسافري فين يابنت بطني… اعقلي كده بدل ما انتي عارفه الشبشب وعلى دماغك
فدبت شهد بقدميها حانقه.. ليقترب منها فريد
لو سامحتي ياخالتي سبيني اتكلم مع شهد لوحدنا –
ونظر الي شهد التي اشاحت عيناها عنه
اللي انتي عايزاه انا هعملهولك بس نتكلم ونتناقش الأول –
لم تقتنع كاميليا برفض ابنتها لذلك العريس ولكنها انسحبت رغماً عنها كما طلب منها فريد.. لتتبع سهر والدتها
اقعدي ياشهد وخلينا نتكلم –
فتحركت من أمامه وجلست تُحرك ساقيها بغضب
انا مش عايزه اتجوز يافريد عايزه اسافر اشوف مستقبلي-
فأبتسم فريد وعاد يجلس على مقعده
ماجوازك من يوسف ده فرصه-
وقبل أن تهتف بأعتراض.. أشار إليها بأن تصمت وتنتظر حتى ينهي حديثه معها
– يوسف هيستقر في أمريكا وأظن انه مش هيعترض تكملي دراسه.. غير أن التدريب في المستشفى الخاصه بعيلته يوسف ليه نص الاسهم فيها
فأحتدت عيناها بضيق
– قصدك يعني لو رفضت هيرفض تدريبي.. مش مهم بس انا مش عايزه اتجوز
فتنهد فريد وهو يُطالع حنقها الطفولي
– اقعدي فكري ياشهد في الموضوع قدامك ٣ ايام وبعدين هسألك عن قرارك اللي اكيد هحترمه
لمعت عيناها بمحبه اخويه صادقه فحتى غضبها منه رغم معرفتها بحقيقة زواجه تلاشي.. ف فريد دوماً كان الشقيق لها يسمعها بل ويتعامل مع شخصيتها دون فرض قيود عليها
وانصرف بعد أن ودع خالته.. لتضع كاميليا يداها علي خصرها
– اللي يشوفه صح ابن خالتك هو اللي هيحصل.. وسفر بره مافيش ماعنديش بنات تسافر انا
فأقتربت منها سهر تحتضنها بعدما شعرت انها أوشكت على البكاء
اهدي ياشهد وفكري بعقل اقولك صلى واستخيري ربنا –
لتبكي شهد بين ذراعيها
مش عايزه اتجوز-
فأبتمست سهر رغماً عنها على طفوله شقيقتها في البكاء
…………………………………
جلس يعمل على حاسوبه الشخصي ويدون بعض الملاحظات في الأوراق التي أمامه ومن حيناً لآخر يُطالع ناحية غرفتها لعلها تستيقظ.. شعر انها تعمدت أن تنام قبل قدومه حتى لا تراه وما كان هذا الشعور الا يزيده آلماً.. نظر للوقت فالساعه تخطت الثانية عشر وعلى ما أخبرته به والدته انها صعدت في الثامنه كي ترتاح.. ارتخي بجسده قليلا بعد أن أزاح حاسوبه عن ساقيه وأخذ يُدلك عنقه.. ليزفر أنفاسه ناهضاً من فوق الأريكه مُتجهاً للغرفه كي يطمئن عليها… وجدها تغفو بعمق ولكن صوت آهات خافته تخرج من فاها… فأقترب منها هاتفاً بأسمها
زينه اصحى –
فتلملمت في رقدتها وبدء وجهها يتضح إليه ليجد جبينها مُتعرق فجلس جانبها واضعاً بيده على جبينها
ديه حرارتها عاليه –
وحركها برفق
زينه –
وخرج من الغرفه سريعا يجلب هاتفه من فوق الطاوله ليضغط على رقم شقيقه الذي كان غافياً بعد أن عاد من المشفى
فهتف فارس بنعاس

ايوه يافريد –

فتمتم فريد بقلق
فوق كده وتعالا ليا شقتي.. زينه حرارتها عاليه وتعبانه –
فنهض فارس من فوق الفراش يبحث عن حذائه المنزلي
حاضر انا طالعلك حالا –
…………………………….
فحصها فارس تحت نظرات شقيقه القلقه.. ليخبره بالعلاج الذي عليه جلبه الان
اسم الدوا اه كتبتهولك –
مدّ فارس يده بالورقه ليربت فريد على كتفه يدفعه للتحرك
– انزل هات العلاج بقى.. الصيدليه في الشارع اللي ورانا يادكتور
فنظراليه فارس بأمتعاض
ياعالم انا مبصدق ارجع من المستشفى انام –
فحدق به فريد بحزم مُشيراً له بالتحرك..وكاد أن يتحرك

ولكن توقف على سؤال فريد بعد أن عاد يتحسس وجهها ويداها
الحراره لسا منزلتش –
فأحتدت عين فارس وهو يطرق يداه ببعضهم
– ما طبيعي مش هتنزل بالسهوله ديه..دخلها الحمام تاخد دش بارد لحد ما اجيب العلاج
وغادر وهو يتثاوب بنعاس… لتتعلق عين فريد بزينه التي أخذت تفتح عيناها بصعوبه
زينه لازم تاخدي دش بارد –
ورفع جزعها العلوي من فوق الفراش لتهتف بصوت خافت مُعترضه
– لا بلاش.. انا هبقي الصبح كويسه
كانت كالطفله الصغيره وهي ترفض وتتشبث بالفراش .. فحملها بين ذراعيه واتجها بها للمرحاض وهي تترجاه الا يفعل بها ذلك
عشان الحراره بس تنزل –
فدفعته عنها بضعف بعد ان اسندها على ذراعه
لا بلاش يافريد –
وفجأة شهقت والمياه تغمرها وهو معها يحتضنها
اسمعي الكلام يازينه –
كانت تشهق بخفوت وتتعلق بملابسه التي أصبحت ممبتله كحال ملابسها
كفايه يافريد –
ومسح على وجهها بحنو وهو يراها كيف ترتعش بين ذراعيه
استحملي شويه –

الفصل العاشر
رواية عاصفة الحب

شعر بحرارة جسدها تنتقل إليه ومع كل رجفه من جسدها كان يضمها أكثر
وبعد دقائق كان يخرج بها بعدما جفف المياه من على ملابسها وهي ترتعش..

وأدركت حقيقه هيئتها أمامه بعد أن اخفضت عيناها نحو جسدها فضمت ذراعيها تخفي نفسه عنه فوقف يضحك وهو يحمل ملابس أخرى لها
بتداري نفسك مني يازينه –
فألتقطت منه الملابس التي بيده وهي ترتعش
انا هغير هدومي لوحدي –
فتعالت صوت ضحكاته وهو يراها تقف أمامه كالفأر وتقرقض بأسنانها
كمان بتطرديني.. ماشي يازينه –
وألتف بجسده كي يترك لها الغرفه ولكن عاد ثانية يُطالعها بلؤم
شكلك تعبان ومش هتقدري تغيري لوحدك… خليني اساعدك –
وعندما وجدها ستفتح فاها وتتحدث تحرك من أمامها ضاحكاً
– خلاص انا خارج
واغلق الباب خلفه وابتسم مُتعجباً من حاله ومن تلك المشاعر التي أخذت تخطو نحو قلبه

………………………..
تقلبت على فراشها سارحه في حيرتها في ذلك العرض..لتفتح سهر عيناها
لسا منمتيش ياشهد –
فأطلقت شهد تنهيده طويله تخرج فيها كل ما بداخلها
– مش عارفه انام ياسهر.. شوفتي ماما من بدايتها وحطت الموضوع بيني وبينها لا أوافق لا الا متكلمنيش
كانت سهر تعرف ان هذه هي طباع والدتهم كي تضغط عليهم ولكن في النهايه يوسف عريس لا يوجد به شئ لا يجعله زوج مُناسب لشقيقتها
نامي دلوقتي وبكره تتعدل.. بس فكري بعقل ياشهد –
……………………………………
استيقظت من كابوسها فزعاً تنظر للغرفه المُظلمه لتفتح الاضاءة التي جانبها وألتقطت هاتفها تبحث عن رقمه لتنظر للرقم بشرود تُحادث نفسها
– لا يانادين كفايه اللي عملوا وبيعملوا معاكي هتطلبي اهتمامه كمان
وعادت تتطسح على الفراش تتذكر كابوسها الذي لم يكن إلا مُقتطفات من طفولتها
……………………………………
طيله الليل كان يجلس مُستيقظاً جانبها يتحسس درجه حرارتها التي انخفضت بصعوبه وازال قطعه القماش من فوق جبينها
مُتنهداً براحه بعدما شعر بالاطمئنان عليها
استيقظت على لمسه حانيه منه.. لتنظر إلى ملامح وجهه المُرهقة من سهره جانبها طيلة الليل … وأبتسم عندما لمحها تفتح عيناها
صباح الخير… بقيتي كويسه دلوقتي –
فحركت رأسها بخفه مُتمتمه وقد تحسنت حالتها
الحمدلله.. انت فضلت جانبي –
فطالعها فريد مُبتسماً
تفتكري هسيبك وانتي تعبانه يازينه –
ومسح على شعرها بحنان
عملتلك شربه خضار هتعجبك –
قالها وهو يغمز لها واتجه لخارج الغرفه.. لتنظر لخطاه مُتنهده ضائعه مع رجولته وحنانه وجرحه الذي لم يطيب ولا تعلم هل سيداويه الزمن بعد أن يصدق بكلامه ويُطلق تلك الأخرى
……………………………………
ألتقطت كاميليا شهد من ملابسها بعدما كانت تتحرك على أطراف اصابعها ذاهبة لعملها دون نقاش سينتهي بمجادله وغضب من والدتها
بتتسحبي ياشهد..لعلمك انا عند رأي وموافقه على العريس –
فزفرت شهد أنفاسها بفزع من حركه والدتها وقبل أن تُتمتم بشئ هتفت كاميليا وهي تبتعد عنها
وجوازك قصاد سافرك –
لتقف شهد تلطم وجنتها اليسرى بضيق
– يادي النيله عليا… هتعملي ايه ياشهد.. ايوه هي خالتي اختها وتقدر تقنعها
……………………………………….
ابتسمت امينه بحب وهي تجلس جانب زينه بعد أن اطمئنت عليها وتسمع توصيات فريد لها
زينه الدوا ده تشربيه في ميعاده –
فضحكت امينه خلسه وهي تتذكر حنان زوجها رحمه الله وها هو ابنها يشبه وانصرف اخيرا
– حنين زي ابوه الله يرحمه
فطالعتها زينه وهو تضع يدها على فمها تُسعل
فضل طول الليل سهران جنبي –
لتربت امينه على يدها بحب
– لو نقد العهد بينكم وزواجه التاني بقى حقيقي… مش هغصب على وجودك معاه يابنتي لكل حد فينا ليه طاقه… بس اوعديني يازينه لو فضل وافي بوعده تنسى الطلاق انا ماصدقت بقيت احس ان مشاعر ابني بدأت تظهر وبدء يبص لنفسه
ودمعت عيناها وهي تتذكر كيف حُرم من أحلامه ومراهقته بعد وفاة والده
تعب وشال همي وهم إخواته بدري –
لم تشعر امينه بحالها وهي تسرد لها أدق تفاصيل حياتهم…وكل مافعله فريد ليصبحوا الان ينعمون بعيشة رغده
……………………………

وصلت للمشفي بغضب وأول شئ فعلته ذهبت لغرفته ولم تهتم بوضعه وأنه يملك نصف الأسهم بالمشفي وهتفت بغضب
– انت عايز تتجوزني ليه.. انت فاكر اول ماهعرف عرضك ما هصدق
شعر وكأنه أمام طفلها فنهض من فوق مقعده مُقترباً منها
– عايز اتجوزك ليه فالاجابه هتعرفيها لم نتجوز
فألتفت نحوه تُطالعه بتحدي.. فأبتسم وقد زادته لحيته وسامة
عن اذنك عندي عمليه ومريض مستنيني ياأنسه شهد-
لتُطالعه بحنق تقضم شفتيها بقوة
…………………………………….
ضحكت سلمي وهي تُجاورها فوق الفراش بعد أن هبطت والدتها لاسفل حتى تستقبل السيده فوقية
مين اللي طلع في الآخر توتو وتعب من شويه تنضيف-
لتقذف زينه الوساده التي جانبها عليها
انا توتو –
فأشارت سلمي على حالها
طبعا اومال انا –
وتابعت وهي تُحرك حاجبيها بمكر
– ده ابيه فريد بهدل فارس معاه طول الليل.. عشان خاطر عيونك ياجميل
فتوردت وجنتي زينه خجلا.. لتزداد ضحكات سلمي
– أنتي لسا شوفتي حاجه حضري نفسك لفارس وتريقته هيفضل ماسك الموضوع ده لأسبوعين قدام
لتدفعها زينه بيدها حانقه
ماشي ياسلمي كل واحد وليه يوم-
فمالت سلمي نحوها تُلحن بيديها
– لو هيجيلي يوم مع جوز كده زي ابيه فريد.. ياسلام ده يوم الهنا
فلم تتمالك زينه ضحكاتها وانفرجت شفتيها بضحكه انستها كل ما مرت به طيلة الايام الماضيه.. فأبتمست سلمي لرؤيتها تضحك ولكن تفاجأت من سؤالها
سلمي لو انتي مكاني هتعملي ايه –
تنهدت سلمي وهي تفهم مقصدها
– محدش بيعرف يحط نفسه مكان حد يازينه لازم نعيش الحكايه بنفسنا ونحكم
وعندما وجدتها شردت.. ربتت على ذراعها
– سيبي الايام تقولك انتي هتقدري تغفرلي وتنسى ولا لاء.. مش انتي برضوه قررتي تنفصلي في نفس اليوم اللي هيطلق فيه نادين
فأبتلعت زينه ريقها بصعوبه وبدء قلبها يؤلمها من تخيل تلك اللحظه وحركت رأسها تهرب من عتاب قلبها

وهتفت بتعلثم لاحظته سلمي ولكنها لم تُعلق بشئ
ايوه –
…………………………….
ابتسمت سهر بخجل بعدما ابتسم لها أحمد قبل أن يدلف لغرفه فريد.. وتنهدت بعشق وكأن ابتسامته هي الجرعه التي تعيد الحياه لقلبها… لم تكن يوماً فتاة ضعيفه لمشاعرها ولكن أحمد كان لعنتها أحبته في كل وقت حتى جفاف معاملته احبتها فأصبحت الابتسامه منه ماهي إلا حياه وأمل لقلبها
……………………………………..
جلست امينه تُنصت لابنة شقيقتها ثم ابتسمت بعدما أتت بالجمله المُفيدة التي تنتظر سماعها
– ياحببتي ياشهد مبرووك انا كان نفسي اخدك لفارس بس مش هلاقي زي يوسف يحافظ عليكي
واحتضنتها بدفئ
– انا حبيت يوسف من كلام فارس عنه في الغربه ولما شوفته حبيته اكتر… الزمن علمنا نفهم الناس من نظره عيونهم
وابعدتها امينه عنها تنتظر اي رداً منها وضحكت وهي تراها تُطالعها بأعين مُتسعه
– كلامي معجبكيش يابنت كاميليا صح وجايه عشان أقف لأمك واساندك
فهتفت شهد بحنق من ترابطهم إنه عريس لا يُرفض ولا يوجد به عيب
– انا نفسي اعرف انتوا ليه شايفينه وكأنه الفانوس السحري ليا وعريس ميتعوضش
كانت سلمي قد هبطت من لدى زينه وفور ان ألتقطت أذناها الكلمه أقتربت منهم بمزاح
شهد عندنا يادي الهنا والسعاده اللي احنا فيها –
وتابعت بمشاكسه
انا سمعت كلمه عريس.. ولا سمعي تقل –
لتضحك امينه على مشاغبة ابنتها اما شهد طالعتها بأعين ناريه تكاد تقتلها بنظراتها.. لتُدري سلمي وجهها عنها بطفوله
– لا انا كده هتحرق
وتسألت وهي مُتحمسه أن تعرف من هو ذلك العريس
– قوليلي هو مين وتفاصيل عنه..ونجتمع زي يوم إيمان كده ونحدد القرار
فهتفت امينه بها وهي تزيحها من امامهم
امشي من هنا وسبيني مع بنت خالتك لوحدنا –
ومع إلحاح سلمي وعدم مغادرتها هتفت امينه بنفاذ صبر
العريس هو يوسف صاحب اخوكي فارس –
لتنهض سلمي بحماس هاتفه
الامريكاني –
ورفعت طرفي شفتيها بأستنكار
– وده عريس يترفض.. ده معاه الجنسيه الامريكيه.. لاا ده انا هجيب زينه وسهر ونقنعك يعني هنقنعك.. خلصينا منك بقى
وابتعدت سلمي تتحاشا ردت فعلها وامينه تضحك على أفعالهم الطفوليه.. وكادت أن تنهض شهد وتركض خلفها ولكن مجئ فارس جعلها تجلس صامته تخفض عيناها أرضاً.. فركضت سلمي اتجاه شقيقها تؤنبه
كده يافارس متقولش لينا أن يوسف هيتقدم لشهد –
فأحتضنها فارس وضحك وهو يُطالع شهد التي تجلس مُرتبكه بعدما سمعت صوته واقترب من والدته يُقبل كفها
افتكرت فريد بلغكم بالموضوع –
وطالع شهد مُتسائلا وجلس على احد المقاعد
ايه رأيك في يوسف ياشهد –
وأكمل وهو يعلم أن كلامه يسقط على قلبها كالحجر ولكنه كان يتحدث معها وكأنه يتحدث مع سلمي
– هتبقى غبيه لو رفضتي يوسف.. جوازك من يوسف فرصه متتعوضش ومأظنش هتجيلك فرصه تاني كده
هتفت امينه بحده بعدما وجدت تبدل ملامح ابنه شقيقتها
فارس ايه الكلام اللي بتقوله ده… مليون واحد يتمنى شهد –
فزفر فارس نادما من قسوة حديثه
– شهد عارفه اني بتكلم معاها زي سلمي ولو كانت سلمي مكانها كنت هقولها كده
مُجرد كلمات كانت تفتح طريق أخر للقلب رغم أن الطريق بدء بالعند والتمرد الا انها ستظل ذكرى.. فحملت حقيبتها ونهضت
عندك حق يوسف عريس ميتعوضش –
ورحلت دون كلمه لتتبعها سلمي هاتفها بأسمها اما امينه عادت تجلس علي مقعدها بعدما ذهبت سلمي خلفها بدلا عنها
ايه الكلام اللي قولت ده… انت عارف ان شهد حساسه –
فضاقت عين فارس بحنق
– بنت خالتي وانا عارفها مش بتفوق غير بالكلام اللي بيوجعها… ولو يوسف شخص وحش انا اول واحد هرفض مهما كانت صداقتنا وشراكتنا
…………………………………….
وقعت عيناه عليها وهي جالسه على الاريكه تتلاعب بالهاتف بين ايديها ويبدو أنها كانت تتحدث فيه.. فأقترب منها يسألها
كنتي بتكلمي نجاة –
فحركت رأسها وهي تعتدل في جلستها علي الاريكه ومال نحوها يطمئن على درجه حرارتها فهتفت
الحمدلله بقيت احسن –
فأبتسم فريد وهو يجلس فوق الاريكه جانبها
خوفتيني عليكي يازينه-
كانت عيناها عالقة بعيناه فأسدلت اهدابها وفركت يداها بتوتر تخشى ضعفها أمامه ونسيان عصيانها عليه
فرفع ذقنها بيده.. ولمعت عيناه وهو يُطالعها
– خايفه تضعفي يازينه.. انا ليكي ولوحدك انتي
قلبها اخذ يقنعها ولكن عقلها كان يرفض ومع مُداعبته لوجنتيها كانت تضعف وتضعف إلى أن شعرت بأنفاسه الدافئه تلفح وجهها واغمضت عيناها وهي تهتف
– بس انا قلبي موجوع منك ومش قادره اقتنع زيهم.. صعب يافريد
وبكت دون شعور لتسمع صوت أنفاسه
– تاني يازينه.. مجرد وقت صدقيني اوعدك ان يوم ما افكر في نادين كزوجه هصارحك مع ان انا عارف نفسي كويس
وابتعد عنها قليلا يُطالعها بلوعه
– عندك فرصه كبيره انك تحتلي قلبي يازينه… احتليه خليه ينبض بأسمك انتي
كان لايري نفسه مُحب ولا عاشق ولكان كلماته كانت تغرقها تلقى بتعويذه على عقلها فتغيبه لم تشعر بنفسها وهي تاركه له كل قيودها
وصدح رنين هاتفه ليقطع تلك اللحظه فأبتعدت عنه تلتقط أنفاسها وهو يمسح علي وجهه بضيق يزفر أنفاسه ويخرج هاتفه من جيب سترته
ووقعت عيناه على اسم المتصل.. فنهض مُبتعداً عنها بتوتر ناظراً إليها وهي تُهندم خصلات شعرها
ايوه يانادين…فعلا انا نسيت عزومه العشا للأسف –
لتهتف بأعتذار
لو مش فاضي خلاص.. هتصل ب بابا اقوله أن جالك شغل مهم –
فتنهد وهو يبتعد أكثر عن زينه حتي لا تستمع للمحادثه وتفسرها بطريقتها ومهما سيفعل أصبح يعلم ردودها كلما تذكرت أمر نادين
لا اجهزي انتي وانا هعدي عليكي عشان نروح سوا –
فشكرته بسعاده قبل أن تغلق معه وتبدء في تجهيز حالها
شكرا يافريد –
واقترب منها وهو لا يعرف ايكذب كي يراعي مشاعرها ام يكون صادق معها
زينه انا مضطر اخرج عندي عشا مهم ولازم احضره –
فوقفت ترفع عيناها نحوه وقد ظنت أن اليوم سيتناول العشاء معها
بس ماما امينه مستنيانا على العشا –
ليربت على خدها بحنو
معلش يازينه تتعوض ابقى اعتذري من ماما بدالي –
وقبل أن يتجه لتبديل ملابسه تسألت
العشا مع مين –
للحظات وقف ولكنه حسم قراره فألتف نحوها يُخبرها
مع عادلي الزيات والد نادين –
ولم تحتاج لتوضيح أكثر فقد فهمت ان العشاء الهام مع زوجته الأخرى
……………………………………..
تفاجئ فريد بالطاوله التي حجزها لهم عدلي بالمطعم الفخم ولا يرتاده الا صفوة المجتمع الكل كانت عيناه عليهم ويبتسمون على الزوجان اللذان حققوا ثنائي رائع في وسطهم
جاءه اتصال من عدلي يُخبره انه لم يستطع المجئ لقدوم المحامي الخاص بأعماله إليه.. ووضع الهاتف على الطاوله بحنق بعد أن فهم لعبه عدلي
باباكي بيخطط كويس –
فزفرت نادين أنفاسها غاضبه من فعلة والدها
– عايزني اكسبك واخدك من مراتك.. هو شايف ان بنت عدلي الزيات متنفعش زوجه تانيه لازم تكون هي كل حاجه
أخبرته بنوايا والدها التي يعرفها ولكن دخل الطريق وبدء فيه ولن ينتهي إلا عندما يُسلمها لذلك الشخص الذي تنتظره بكل لهفه ويرد هو معروفه لوالده
مافيش لسا معلومات عن طارق للأسف –
كان اسمه يعيد لها شوقها ولهفتها لحبيبها الغائب فضمت قبضتي يديها بقلق ورفض لما يدور داخلها

– خايفه يكون حاصله حاجه… كل اتصالاتي انقطعت من بعد اسبوعين من سفره
فأبتسم فريد يُطمئنها بدعم.. لتهتف بأبتسامه صادقه
لو كان عندي اخ مكنش هيكون بالحنان ده عليا-
وتابعت وابتسامتها تتسع اشراقاً
– يلا ناكل بسرعه عشان توصلني وتروح لمراتك الوقت ده من حقها
…………………………………….
نظر عدلي للصوره التي بُعثت إليه.. ليبتسم وهو يُدقق في ملامح ابنته وفريد
– لازم ازحها من قدامك عشان تبقى انتي بس مرات فريد الصاوي.. بنت عدلي الزيات لازم تبقى الأولى والوحيده
انانيه كانت سمه من طباعه رغم المرض الا انه ظلت طباع متوارثه كبر بها حتى تغللت داخله
ورفع هاتفه يتصل بالرجل الذي كلفه يراقبهم بالمطعم هاتفاً

ابعت الصوره على الرقم اللي هبعتهوملك في رساله دلوقتي –
…………………………………
جلست على فراشها تضع كتاب الله على الوساده التي أمامها

وتُرتل بصوت خاشع فيرتاح قلبها.. قربها من ربها الثمره الثمينه التي خرجت بها من محنتها
وأغلقت مصحفها بعد أن صدقت ووضعته في مكانه المُخصص وتذكرت نجاة ووقوفها جانبها فلم تجد إلا الدعاء لها بقلب مُحب
ألتقطت هاتفها تعبث به قليلا.. لتتفاجئ برساله من رقم لا تعرفه,
وبفضول فتحت الرساله…

لتسقط دموعها وهي ترى زوجها مع زوجته الأخرى يتناولون العشاء بمفردهم دون احد والبسمه تعلو وجههم وكأنهم أزواج سعداء
عيناها أخذت تُدقق في ملامح تلك الفاتنه الرقيقة.. كانت نادين تفوقها جمالاً فلن تكذب على حالها ..لحظات مرت وهي تتأمل الصوره وقد غشي الدمع عيناها
فتكورت على حالها فوق الفراش تآن بوجع
أنتي فين من كل ده يازينه –
…………………………………..
عاد وهو يتمنى أن تكون مُستيقظه تنتظره ولكن وجدها غافيه تعطيه ظهرها ونائمه بالغرفه التي اعتادت النوم بها
تنهد بصوت مسموع فقد أصطحب نادين وبقي معها قليلا ً يتحدثون بأمر عملها الذي سيجعلها تخرج من قوقعتها تلك وتتعلم كيف تسير الحياه… رغم صعوبه الفكره التي سيعرضها فريد على والدها وأنها هي من يلزم ان تتولى اداره أعمال والدها الذي يراها الا فتاه ولن تصلح لشئ
وخرج من الغرفه دون أن يقترب من تلك التي تتظاهر بالنعاس ولكنها تعض يداها بقوه وتكتم صوت بكائها
………………………………………..
ألتقطت سهر حقيبتها بعد أن أوصت والدتها أن لا تضغط على شهد بقرارها

كانت كاميليا مستاءه ولكنها فضلت الصمت قبل أن تنفجر بهم بغضبها… فكل تفكيرها ينصب أن تزوجهما وتطمئن عليهم قبل رحيلها من الحياه… تفكير يختلف من ام لأخرى ولكن فجأة أصابها الذهول وهي تسمع صوت ابنتها
انا موافقه اتجوزه –
وأندفعت عائده نحو غرفتها تغلقها خلفها بقوه… لتنتفض سهر ثم طالعت والدتها تسألها
هو انا اللي سمعته صح-
لتتسع ابتسامه كاميليا ويتراقص قلبها وهتفت بصوت عالي
– عاقله يابنت بطني.. حبيبت امك.. يافرحتك ياكاميليا
فحدقت سهر بوالدتها التي تبدل حالها من مجرد موافقه شقيقتها على الزواج
……………………………………….

استيقظ من نومه يبحث عنها فسمع صوت حركتها بالمطبخ.. فأستند بجسده على الجدار
صباح الخير على الناس اللي بتنام –
أعاد صوته ذكرى صوره أمس.. ليقترب منها فريد بعدما شعر بشرودها وطاوق خصرها بذراعه الأيسر
– زعلانه ليه دلوقتي
فتنهدت بفتور وهي تُقطع شرائح الخيار
– مش زعلانه من حاجه هو في حاجه حصلت تزعلني
فأدارها نحوه بعد أن احس بوجود خطب ما بصوتها وحدق بعينيها
عينك فضحاكي يازينه… لو على العشا امبارح فأنا كنت مضطر-
فسقطت دموعها وهي تخرج له هاتفها من جيب منامتها وفتحت الصوره تضعها أمامه.. سمعت سبابه وقد احتدت عيناه بضيق
– طلع راجل مش سهل وعرف يخطط ليها كويس
واغمض عيناه هارباً من نظراتها التي تؤلمه وعندما حاولت سحب نفسها من حصاره… ضمها أكثر نحوه
– لو قولتلك اني كان كلامنا في اللحظه ديه ننهي العشا بسرعه واجيلك هتصدقيني
فحركت رأسها نافيه… فضحك على صراحتها
طب قوليلي اعمل ايه عشان تصدقيني-
فمطت شفتيها بأستياء
انت اللي عملت كده والحل عندك انت –
وحررت نفسها من اسره فعاد لاحتوائها بين ذراعيه
– حلمت بيكي
ولمعت عيناه وهو يُخبرها بذلك …

فوجدت نفسها تسأله عن الحلم وكأنه استطاع ألهاءها قليلا
حلمت بأيه –
شعر فريد بالراحه لقدرته علي جذب انتباهها بموضوع آخر
وأخذ يسرد لها تفاصيل حلمه المُخجل الذي يُظهر لوعة اشتياقه لها.. فدفعته عنها حانقه
– متحلمش بيا تاني وابعدي عني عشان انا اخدت قرار اخاصمك لحد ما تحل الموضوع ده
وتركته بالمطبخ يُطالع اثرها مُتسع العينين يُحرك كفه على خصلات شعره
– هو انا مالي بقيت زي الطفل الصغير معاها كده وبحاول ارضيها بكل الطرق وعايزها في حضني كل لحظه
وزفر أنفاسه بقوه وخاطب عقله في حنكته بمعالجة للأمور ويوم أن قرر أن يفعل ما هو مقتنع به انقلب كل شئ عليه
ادفع الضريبه بقى شويه –
…………………………………………….
استمع عدلي بأنصات لحديث فريد وأخذ يُفكر في الأمر إلى أن نهض من فوق مقعده زافراً أنفاسه
– مع اني عارف بنتي كويس وأنها هتفشل وممكن تخسر الشركه بس هديها فرصه
رغم حنق فريد من عدم تقدير عدلي لأبنته الا انه ألقي حديثه جانباً
نادين هتنجح متقلقش لأنها قدها –
فأبتسم عدلي وهو يُطالعه
مدام انت جوزها يافريد مينفعش اقلق –
قالها عدلي بثقه واقترب منه يربت علي كتفه
– عايز اشوف حفيد منكم يافريد بأسرع وقت
فتجمدت ملامح فريد وطالع الفراغ الذي أمامه ولم ينجده الا رنين هاتفه
………………………………………

دلفت امينه لغرفة ابنتها لتجد كلا من سلمي وزينه يجلسون يُثرثرون بأحاديث عده… فناولتها هاتفها
– خدي يازينه كلمي جوزك.. باين عليه اتصل على تليفونك ومسمعتهوش
كان فريد يزفر أنفاسه بضيق مُنتظراً سماع صوتها وعندما هتفت رد بجمود
مبترديش علي تليفونك ليه… بتعاقبيني يازينه –
فنظرت لامينه وسلمى بأرتباك وتمتمت بصدق
نسيت تليفوني فوق –
رحمتها اجابتها من نيران غضبه فزفر مُتنهداً
اجهزي عشان هنخرج نتغدا بره نص ساعه وهعدي عليكي –
وأغلق دون انتظار اجابتها… لتمدُ يدها بالهاتف لامينه
– قالك ايه يابنتي… صوته مكنش عجبني انتوا زعلانين مع بعض
لم تتدخل سلمي بالحديث.. فطأطأت زينه عيناها نحو يداها وأخذت تفركها بتوتر
قالي اجهز عشان هيعدي ياخدني نتغدا بره –
فأبتسمت امينه براحه وهي ترى علاقتهما هكذا ثم غادرت اما سلمي نهضت قافزه من فوق الفراش
طب يلا على شقتك اجهزي… ابيه فريد بيجي في ميعاده –
………………………………………….
أستقلت جانبه في السياره فقيم ملابسها بنظرات راضيه ثم انطلق نحو وجهتهم
هنقابل ضيف انتي تعرفيه –
فتعجبت زينه من معرفته بذلك الضيف المجهول
مين الضيف ده اللي اعرفه –
فرمقها فريد خلسة ثم ابتسم
هتعرفي لما نوصل –
ووصلوا للمطعم ذو وجها راقيه وسارت جانبه متوتره فكانت المره الأولي تخرج فيها معه لمكان عام
ودلفوا للمطعم ليُشير لها بأتجاة الطاولة فأقتربت وهي تُطالع ذلك الجالس إلى أن وضحت ملامحه لها فهتفت بخفوت
يوسف –
كانت قد وقفت بجانب الطاوله… لينهض يوسف يُطالعها بأعتذار اقعدي يازينه.. يوسف عايز يتكلم معاكي –
فجلست ولم تعد تفهم شئ فرغم صداقه يوسف لفارس ومجيئه لعرسهم الا انهم لم يتصادفوا ويعلم كل منهم بهوية الآخر
كلمه كانت هي البدايه جعلتها تبتسم وهي تتأكد من سبب كرهه لها وتعذره
انا اسف على انانيتي يازينه –
……………………………………….
اوصلها أسفل البناية ثم رحل من أجل عمل هام لديه لم تسأل عن العمل حتى لا تتعب قلبها فيما لا تُريد سماعه… واتجهت لشقة والدة زوجها التي استقبلتها كالعاده بأبتسامه طيبه
وأخبرتها بعزة عن الضيف وهويته

لم تُصدق امينه أن يوسف ابن السيد هشام زوج والدتها فالدنيا لتلك الدرجه كانت صغيره ولكن سريعاً تحولت دهشتها لسعادة وهي تستمع لزينه السعيدة بذلك اللقاء وخصوصاً أن يوسف أخبرها أنها من اليوم شقيقته حتى المنزل الذي قضت فيه الذكريات مع والدها ووالدتها بالاسكندريه لم يبيعه في آخر لحظه وقد سجله لها ولكن المُفاجأة أن فريد لم يقبل بذلك واشتراه منه واصبح ملكاً لها من مال زوجها
قلبها كان يُرفرف وهي تتذكر نظرات فريد لها..

نظره كانت تحمل ألف معنى ترى فيها الحنان والدفئ والأمان ولكن الحسرة عادت لقلبها عندما بدأت تتوهم انه يحبها
لتربت امينه علي يدها بحب
– عندي ليكي خبر كمان حلو
وقبل ان تهتف امينه بالخبر سبقتها زينه بفرح
– شهد وافقت على يوسف

بقلم سهام صادق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *