خيوط العنكبوت 3

الفصل السادس عشر
ظلت حياة حبيسة بالمرحاض تحاول البحث عن مخرج لكي تفر هاربة من براثن ذلك الذئب الذي لا يعرف الرحمة.
ولكن لم تجد فرصة للفرار، توضئت لكي تصلي ما فاتها من فروض وهي حبيسة بذلك المكان ثم غادرت المرحاض لتجد الشباب أمامها يتفحصها من رأسها إلي أخمض قدميها، شعرت بالاحراج بسبب أنظاره المعلقة بها.
ساقها ثانياً إلي الكهف التي أطلقته على ذلك البدروم بسبب صغر حجمه والأتربة العالقة به وهو خلفها كالظل ملاصق لها.
تنهدة بعمق وعندما هم بتقيدها ثانياً نظرت له برجاء قائلة:
-ممكن اصلي الأول بعد اذنك
هز رأسه بالايجاب وتركها
عادت تنظر له وهي تقول:
-هصلي وحضرتك واقف كدة بتراقبني
زفر بضيق ثم ترك البدروم وهو يسأل نفسه ماذا فعلت تلك الفتاة ليكون مصيرها هنا.
المكان غير مناسب للصلاه ولكن نزعت الجاكت التي كانت ترتديه أعلى الثوب البني وفرشته أرضا لكي تأدي فريضتها بخشوع وتناجي ربها بأن يخلصها من تلك المحنة التي وضعت نفسها به، ولكن هي لم تتربى على رؤية الخطأ دون أن تحاول أصلاحه ، لم تعتاد على كتمان الحقيقة، وتدليس الحقائق وهذا الشخص غير أمين على ما أتمن عليه من أرواح..
كلما فتح الباب يجدها لازالت تصلي، ظل قابعًا أمام الباب؛ ثم أخرج سيجارته يستنشق دخانها وهو يزفر أنفاسه بضجر.
❈-❈-❈
حل الليل ومازال سراج يبحث عنها داخل المشفيات ولم يجدها إلى الآن ، ولا يعلم بماذا سيخبر جدته التي هاتفته أكثر من مئات المرات تبكي وتتسأل عن مكانها بقلق، فهي المسئوله عنها وفي أمانتها..
وعندما قرر الذهاب إلى قسم الشرطة أتاه إتصالا من سليم يريد مقابلته وأنه ينتظره بحديقة الڤيلا خاصته.
تراجع عن الذهاب لقسم الشرطة وتوجها إلى سليم أولاً
بعد مرور نصف ساعة صفا سيارته أمام الفيلا وترجل منها يدلف لداخل باحثاً عن وجود صديقه
هتف سليم مناديا إياه:
-تعالى يا سراج أنا هنا
تقدم بخطوات بطيئة وجلس على المقعد وهو يزفر أنفاسه بلهث، وهتف قائلا:
-هموت من التعب خلاص مش قادر ، عمال الف من الصبح على كل مستشفيات مصر كلها ومافيش اي أثر لها ، هتكون راحت فين اتبخرت ولا الأرض انشقت وبلعتها
تسأل بلامبالاة:
-هي حياة لسه مارجعتش
هز رأسه نافيا:
-بقولك مالهاش اي أثر، تيته كل خمس دقايق تتصل تعيط ومنهاره، خايفة البنت يكون جرالها حاجه، وبيني وبينك انا كمان بدأت أقلق كل يوم بنسمع عن حوادث بشعة ربنا يستر عليها
ثم نظر له بجدية وقال:
-ماعندكش حد معرفة يخدمنا ويشوف حياة راحت فين، انا كدة اتاكدت أنها في خطر ممكن تكون اتخطفت، البنت حلوة بصراحة وممكن تكون اتعرضت ل
نهض واقفًا عندما توصل تفكيره لتلك النقطة ، هل من الممكن أن يكون تم خطفها والاعتداء عليها ثم تركها مقتولة أو مذبوحة كما يسمع كل يوم عن تلك الحوادث
هتف سليم بجدية:
-استنى بس هتروح فين دلوقتي ، أنا أعرف حد مهم هتصل بيه ، بس جهزلي صوره ليها عشان اكيد هيطلب يعرف مواصفاتها
صدح رنين هاتفه جلس رغما عنه ونظر لسليم قائلا:
-تيتة بتتصل للمرة المليون مابقتش عارف ارد اقول ايه؟
-رد عليها وطمنها واسالها لو معاها صورة ليها هتفدنا كتير في البحث عنها
أجابها بهدوء :
-أيوه يا تيتة اطمني هي اكيد بخير مادم مالهاش وجود في اي مستشفي يبقي هي بخير
هتفت ببكاء مرير:
-بخير إزاي دي بنت ومختفية من الصبح ومانعرفش عنها حاجة لحد دلوقتي، كمان أمها كلمتني وفاروق تعبان في المستشفي وحالته خطر يا بني وبتقول كل لم يفوق يسأل عن حياة، وانا طمنتها وقولتلها هننزل الصبح معاها ، أتصرف يا حبيبي عشان خاطري
-حاضر يا تيتة هتصرف ماتقلقيش مش راجع البيت غير وحياة معايا
ثم أردف قائلا:
-ماعندكش صورة ليها تفيدنا دلوقتي
-لا يا بني
-طيب يا حبيبتي ممكن تهدى وأنا ربنا يقدرني ويعترني فيها
أغلق الهاتف ونظر لصديقة بأسي:
-ابوها تعبان في المستشفي وكاننه حاسـ س بيها وطالب يشوفها، ده غير أن تيتة أكدت لوالدتها أننا هننزل لهم المنصور الصبح، قولي بقا يا قبطان أتصرف إزاي في الورطة دي؟
هتف سليم بجمود:
-بقولك هتصرف أنا ما تشغلش بالك
❈-❈-❈
في المنصورة.
داخل منزل شريف.
مازال طارق حبيس لغرفته؛ يشعر بالضيق بعدما لجأت له حياة ورفض أن ينصت لها وأن يشاركها الحديث كما كان يفعل سابقا عندما تلجأ له
شعر بالندم والتسرع في صدها وظل يتردد على مسامعه صوتها الحزين وهي تخبره بأنها لن تلجأ له ولو كانت تصارع الموت.
عند هذا الحد انتفض من فراشه وتوجه إلى شرفة غرفته استد بساعديه على السور ثم قرر الاتصال بها وسوف يترك أي خلاف على جانب، الآن عليه أن يطمئن عليها
ولكن استمع لصوت أذان الفجر فقرر التحمل إلى أن تشرق الشمس وسوف يحاول الاتصال بها لمعرفة ما المشكلة التي تواجهها.
ظل واقفا بالشرفة يراقب هطول الأمطار ولاحت ابتسامة جانبية عندما تذكر حياة وهي بعمر السابعة مرتدية ثوب أحمر قصير يصل إلى بعد ركبتيها بقليل وشعرها البني على هيئة ضفيرة السنبلة وتضع باخرة شريطة حمراء على شكل فيونكة وعندما هطلت الأمطار ركضت تغادر منزل العائلة ووقفت أمام البناية بمنتصف الطريق وفردت ذراعيها الصغيرتين وظلت تدور كالفراشة حول نفسها وصوت ضحكتها يتردد صداه باذنيه إلى الآن
وكان هو بعمر الخامسة عشر ووجدها من شرفة غرفته، فقرر أن يغادر هو الآخر وراءها ونزع الجاكت الجلدي واقترب منها مسرعاً حاوطها بالجاكت وطلب منها أن تدلف لداخل المنزل لكي لا تمرض وهي واقفة تحت المطر ولكن كانت تعانده وتصر على وقفتها ولم تكترث بما سيحدث بعد ذلك فكان ينتهي اليوم بذهابها إلي الطبيب وتمرض وتلتزم الفراش لعدة أيام
وهو كان يذهب لها يومياً يذاكر لها دروسها وهي تقـ بله بعد الانتهاء من مذاكرته، كانت أفراد العائلة تراهما ثنائي لا مثيل له، كما أن تلك الاحاديث مازالت عالقة بذهنه إلى الآن ونمت داخله تلك المشاعر التي يريد أن يتزوجها بالزفاف ولكن رغبة حياة بالرفض جعلته يعود لأرض الواقع
❈-❈-❈

أما عن وضع حياة داخل محبسها من شدة ارهاقها غفلت عينيها لترا نفسها داخل زنزانة ضيقة وتقف خلف القضبان الحديدية ويـ ديها مقيدة باغلال من حديد، لم تقدر على النطق ولا تعلم لما هي هنا بهذا المكان
تطلعت حولها برهبة لتجد عنكبوت أسود ضخم يركض إليها ثم غزل خيوطه حولها؛ فأصبحت مقيدة بتلك الخيوط التى تكاد أن تزهق روحها تلتف حول عنقها بشدة
فتحت عيناها بصراخ؛ تلهث أنفاسها كأنها في سباق للركض
انتفض موسى ودلف لداخل البدروم ليجدها تبكي نحيب وتحاوط جـ سدها بذراعيها تحتمي بنفسها
وقف متسمرًا مكانه وهتف بتسأل:
-في ايه مالك؟ كنتي بتصرخي ليه؟
لم تجيبه ولم تنظر له كأنها مغيبة بعالم اخر
تفاجئ موسى بحل قيودها اقترب منها بدهشة:
-أنتي فكيتي نفسك إزاي؟ أنا رابطك كويس
دفعته بقوة بعيدًا عنها عندما حاول الاقتراب منها ونظرت له بعينان حمراء كالدم وخرج صوتها غليظ اشبة بصوت الرجال:
-أبعد عنها … مش هتقدر تعملها حاجة.. لو قربت منها هموتك
هموتك
خرج الصوت كالفحيح وعندما دقق النظر بعينيها فقد تحول بياض العين إلى سواد دامس ومقلتيها تحولت من اللون الاخضر إلى بركة من الدماء وكأن داخلها وهج مشتعل من نار..
انتفض موسى بذعر ولم يصدق الصوت الذي سمعه وهيئة عينيها التي تحولت فجاءة؛ فر هاربًا من البدروم واوصد الباب بالاقفال ثم حاول التماسك لكي يهاتف سليم ويخبره بما حدث ..

هبت عاصفة قوية وهتطلت الأمطار منما جعل سراج يظل بغرفة سليم
وعندما أت لسليم الإتصال من موسى،غادر الغرفة ليتحدث معه
هتف الاخير بصوت مضطرب:
-يا باشا اللي حصل مش هتصدقة لازم حضرتك تيجي تشوف بنفسك
هتف بصوت جاد:
-حصل أية يعني أنطق
أبتلع ريقه بتوتر ثم سرد عليه ما حدث قبل لحظات ؛ ضحك سليم باعلى طبقات صوته ولم يصدقه وقال له لينهي الحديث:
-من الواضح أن اعصابك تعبانه يا موسى ومش قد المهمة اللي مكلفك بيها،
الجو زي ماانت شايف، برق ورعد ومطر صعب أخرج دلوقتي، لكن الصبح هكون عندك، سلام ..
أغلق الهاتف وعاد إلى غرفته وجد سراج قد نام بالفعل ولكن هو لم يشعر بطعم الراحة، لأول مرة لا يعلم بماذا يتصرف مع تلك الفتاة التي تهدد بانكشاف أمره
❈-❈-❈
بالمشفى كلما يسترد فاروق وعية يتسأل عن ابنته حياة، كان يتفوه باسمها بصعوبه حيث أن الجلطة تركت أثر وأصبح كلامه ثقيل ينطقه بصعوبة
أنسابت دموعه وهو يرا زوجته وبناته ملتفون حوله، يبكون بصمت فهو سندهم وامانهم
ماذا سيفعلون من بعده، فشقيقه تخلى عنه وبناته لم يجدوا سنداً اخر من بعده؛ شعور بالعجز لا يوصف
هو العمود الفقري وأساس عائلته هو المربي القدوة والمسؤول
هو الجبل الصلب الذي يتحمل عنهما متاعب الحياة ومشاكلها ، هو الذي يحجب عنهم تقلبات الحياة، هو السقف الذي يحتمون تحته ويستظلون تحت ظله، هو الاحضـ ان الدافئة التي يحاوطهم بحنانه هو كل شيء لديهم .
الآن يشعر بالعجز والعوز وهو ينظر لهم بقلة حيلة فلم يقدر على محو دموعهم ولا ضـ مهم لصـ دره ويخبرهم بأنه بخير ولايزال جانبهم لا يخافون من شيء..
انتابه غصة بقلبه بسبب غياب ابنته الكبرى اول فرحته، صديقتك وريفقة دربه، شقيقته الحنون وبعض الاحيان يجدها والدته
يريد أن يملى عينيه برؤية وجـ هها لعلها تكون النظرة الأخيرة..
❈-❈-❈
سارت قشعريرة شديدة بجـ سدها لم تتحمل تلك البرودة والطقس القارص، ارتجفت أوصالها وتقوقعت على نفسها وهي تخبئ وجـ هها بخوف أثر الكوابيس المزعجة التي تراودها وأصوات الرعد التي تصيبها بالرهاب، انهمرت دموعها بوجع ومرارة ما هي في عجز لسانها عن ترديد ذكر الله الحكيم، حاولت مرارا وتكرارا أن تنبس تناجي ربها بإخراجها من تلك المحنة والعاصفة القوية التي تزعزع كيانها وگان لسانها شُل، ولكن قلبها كان يردد بقوة إلى أن شعرت بالدفئ يسري باوصالها ولكن غمرها الحنين لعـ ناق والديها؛ تشتاق لوالدها الحبيب شقيقها وصديقها وبطلها وقدوتها وكل ما تملك، لاحت ابتسامتها وهي تتذكر والدها الحبيب وكم هي مشتاقة لضـمته الحانية ولحديثه الودود ولنظراته الدافئة التي تغمرها بالحنان كم هي بحاجة ماسة لوجوده جانبها الآن، يا ليته وقف في وجـ هها ومنعها من العمل والبعد عنهما، أقسمت لو كان فعلها لم تعارضه كانت سوف تستسلم لقراره، يا ليته أصر على عدم البعد عنه وعن والدتها وعن شقيقتيها فهي تشتاق لهم حد الجنون، لا تعلم إذا كانت ستلتقي بهما ثانياً ام ستنتهي حياتها بذلك المكان الضيق ولا يشعر بها أحد..
❈-❈-❈
بعد هدوء العاصفة نام بفراشه بجانب سراج ولكن جفاه النوم، ظل جاحظ العينين يفكر بالفتاة التي جعلته يرتدي قناع القسوة والجمود، يتسأل داخله؛ بماذا سيفعل بها لكي يجعلها تصمت وتنسى كل ما راءته وإذا برنين هاتفه يصدح بالغرفة
تأفف بضجر عندما ظن بأن موسى عاد يهاتفه ثانيًا ويقص عليها بعض التراهات
التقط الهاتف من اعلى الكومود ليجد شاشته تنير باسم شقيقه “أسر”
اجابه بلهفة وشوق يستمع لصوته:
-حبيب أخوك واحشني
على الجانب الآخر كان أسر بمنزل ميلانا وقرر أن يهاتف شقيقه ويخبره بما ينوي على فعله.
-أنت اللي واحشني جدا يا سليم، طمني على صحتك عامل ايه
-انا بخير يا حبيبى مدام سمعت صوتك
قولي أنت كويس، صحتك عاملة ايه وناوي تنزل امته؟
تنهد بهدوء ثم أردف قائلا:
-انا كويس جدا وبعيش أسعد لحظات في حياتي، اكيد سراج حكالك عن ميلانا مش كده
-قلي اللي هو عارفه، لكن أنا عاوز أعرف منك أنت
-سليم أنا اتصلت بيك عشان اخد رأيك ما تعودتش اعمل حاجة من وراك ، وخصوصاً القرار اللي اخدته محتاج دعم منك، هل أنا صح فيه ولا غلط ولا متسرع ومشتت دلوقتي
همس سليم بحنو:
-أنا هسمعك بقلبي وعقلي يا أسر ومعاك يا حبيبى في أي قرار تاخده
-أنا مشدود لميلانا وبجد مبسوط بوجودها في حياتي في أصعب وقت كنت بمر بيه، كمان هي ظروفها صعبة جدا وملهاش غيري ومحتجالي، بصراحة يا سليم حاسـ س أنها بتكملني، أحنا الاتنين بنكمل بعض ومش ناوي ارجع غير وهي مراتي، أنا كلمت السفارة هنا وهيحددو لينا ميعاد عشان الجواز هيتم في السفارة ووعدتها باعملها حفلة زفاف كبيرة لم نرجع في وسطكم عشان تحـ س بجو العيلة اللي هي مفتقداه ومش عاوز اعمل الخطوة دي من غير ما تشاركني فرحتي وتكون معايا لحظة بلحظة
استمع سليم له بانصات وعندما أنهى أسر حديثه هتف قائلا:
-ونور خلاص خرجتها نهائي من حياتك
همس بحزن:
-هي اللي أنهت ده بنفسها وكان اختيارها، وأنا مش هعلق حياتي بيها، هي اختارت طريقها وأنا كمان من حقي اختار طريقي، خذلتني اوي يا سليم وجعتني بكلامها وتصرفاتها ، لم تكون مراتي وفي حضني ورافضة تخلف مني، لم أكون تعبان وبتعذب بالمرض وهي تزود تعبي أضعاف لم اشوف في عينيها نظرة شفقة مش نظرة حب، حاجات كتير اوي يا سليم كسرت قلبي وصعب تداوى
شعر بحزنه وهذا ما جعله على استعداد لمحاربة العالم بأكمله من أجل سعادة شقيقه ليهتف قائلا بحب:
-خلاص يا حبيبي أنا معاك، المهم تكون مبسوط بأي خطوة بتعملها وأعرف أن دايما في ظهرك لآخر العمر
تمنى له السعادة مع الفتاة الذي نبض لها قلبه في عز محنته وكربته،ثم أغلق الهاتف وعلم بماذا سيفعل مع حياة ليجعلها أسيرة له ولم تفعل إلا أوامره فقط ، سيجعلها خاضعه لكل قرارته
ردد وهو يريح جـسده بالفراش وعيناه تلمع بلـ ذة غريبة
-أسر الهمني الحل، الجواز هو اللي يخليها في قبضتي وتحت رحمتي ومش هتقدر تتكلم عن اللي شافته وعرفته..
الشخص القاسي لا يمكن أن يكون شخص عاقل أبداً، فالقلوب القاسية لا تعرف الحب ولا تدرك له سبيل…

❈-❈-❈

الفصل السابع عشر

لم ينم طوال الليل، أنشغل تفكيره بماذا سيفعل لتلك الفتاة ؟ وكيف سيجعلها توافق على الزو اج منه وتخضع له لكي لا تفشي سره..

في الصباح الباكر ترك شقيقه نائما بالفراش وغادر الفيلا دون أن يشعر به أحد ، طلب من السائق أن يأتي لكي لا يسير الشكوك حوله
وعندما أت مجدي استقل السيارة بمساعدته وطلب منه أن يقودها إلى حيث الفيلا القديمة لديه عمل هام هناك
انصاع مجدي لأوامره وانطلق في وجهته كما أمر رب عمله ولكن داخله يشعر بالريبة بسبب تصرفات سليم الغريبة والمدهشة في تلك الفترة ولكن ليس لديه جراءة على التفوه بشيء ، عليه أن يهتم بعمله دون أن يقحم نفسه باشياء لا تعنيه..
ارتدى سليم نضارته الشمسية ليحجب الرؤية عن عيناه لكي لا يراءه أحد وعندما صفا مجدي السيارة أمام باب الفيلا من الخارج وترجل سليم منها بمساعدته ثم جلس على مقعده المتحرك ونظر لمجدي قائلا بأمر:
-أنتظرني في العربية يا مجدي
اجابه بايماء خفيفة:
-أوامر سعادتك يا باشا
عاد مجدي يستقل السيارة ريثما توجها سليم لداخل الحديقة وهو يدفع الكرسي المتحرك ويضغط زر التحكم الخاص به إلى أن وصل به لباب الفيلا ، فتحه ودلف لداخل بهدوء ثم نهض واقفًا وسار بخطوات واسعة
وجد موسى يغفو مكانه أمام باب البدروم
وكزه بخفة من قدمه وقال بصوته الاشج:
-موسى فوق كدة وكلمتي
اعتدل موسى وجلس يتطلع له بتوتر ثم نهض واقفًا وقال بلجلجة:
-سليم باشا ، أنا والله طول الليل سهران بس عيني غفلت بس من شويا
زفر بضيق ثم همس قائلا:
-مش مهم، افتح الباب وابعد عن هنا ، بس ماتخرجش برة
-أوامرك يا باشا
بعدما فتح له باب البدروم غادر المكان وجلس بغرفة الصالون مبتعدًا عن الغرفة
أما عن سليم فدلف للداخل ليجدها متقوقعة على نفسها مغمضة العينين ولكن كان جـ سدها ينتفض وكأنها داخل كابوس، جلس على ركبتيه يلمـ س وجـ هها الذي يتصبب عرقًا ظن بأنها في حالة أعياء بسبب برودة الطقس ولكن تفاجئ ببرودة شديدة عندما لمـ س وجنتها ورفع أنامله يمـ سح على جبينها ليجد نفس البرودة ، كيف لها أن تتعرق وبنفس الوقت وجـ هها باردًا ؟
ولم تشعر بملمـ س يـ ده
فتحت عيناها فجاءة ليجدها تنظر له بغضب شديد وتحول لون عينيها للاسود الكاحل
ابتعد عنها واستقام واقفًا
تبدلت لون عينيها في برهة من الزمن وعاد لونها الاخضر ثانيًا وتطلعت له بدهشة قائلا:
-مش ناوي تخلصني من السجن ده بقا
استجمع شتاته وظن بأنه يتخيل أثر حديث موسى ، هتف بصوت جلِ:
-أنتي إللى في ايدك تخلصي نفسك من السجن ده
حدقت به مندهشة فهي على يقين أنه على الاستعداد بقتلها لكي لا ينفضح أمره
علم ما يدور بخلدها منما جعله يشعر بالانتصار ولاحت ابتسامة جانبية أعلى ثغره ثم قال:
-عندي ليك ديل ومافيش خيار تاني للاسف قدامك غير انك تنفيذية وهتخرجي من هنا
شعرت بأنه يتلاعب بها فابعدت انظارها عنه وتطلعت للجهة الأخرى
بتر جملته دون أن ينتظر ردها:
-لو عاوزة تشوفي باباكي وأخواتك تاني توافقي على شرط خروجك من هنا

تطلعت له مشدودة عندما بتر كلماته الأخير عن والدها وشقيقتيها ، إذا أصبح يعلم عنها كل شيء وعن عائلتها ويستخدم ذلك التهديد ليجعلها تصمت للابد
هتفت بجدية: وايه هو الشرط ده
نظر لها بلامبالاة ثم قال:
-تتجوزيني..
جحظت عيناها بصدمة وهتفت بسخرية:
-ده اللي هو إزاي يعني
لم يكن يمزح معها ليجد ردها ذلك قال بلهجة حادة وصارمة:
-اللي عرفتية يخليكي مش تكوني عايشة على وش الأرض ، لكن عرفت انك قريبة سراج وجدته مثابة جدتي وقلقانه بسبب غيابك ، غير كمان عرفت منه أن والدك تعبان وعاوز يشوفك
قاطعت حديثه بقلق:
-بابا تعبان ماله بابا؟
هتف ببرود:
-تحبي يوصله خبر غيابك مثلا ولا خبر قتلك في ظروف غامضة ولا
-ليه عاوز تجوزني؟ عشان تضمن سكوتي
هز رأسه نافيا وقال بغلظة:
-عشان بعد اللي عرفتية هيفضل مصيرك متعلق بمصيري مش عشان عاوز اتجوزك ومحتاج زوجة لا خالص، عاوزك تحت عنية طول الوقت في الشركة والبيت ، اصلك مش هتسيبي الشركة غير على جثتي ، وجودك هيفدني كتير
ثم هبط لمستواها وتطلع بعينيها قائلا بسخرية:
-عندي مليون تصرف يجبرك على الجوـ از مني، بس انا هتجوـ زك برضاكي وبموافقتك، مش بتاع أنا جو الاغتصاب والجواز بالإكراه
ثم نهض من أمامها وقال وهو يعطيها ظهره:
-هتوافقي وبرضاكي هتخرجي من هنا معززة مكرمة تروحي تشوفي والدك وتطمني على أهلك قبل ما يوصلهم خبر تغيبك بقالك يومين وساعتها مش هيكون في مبرر بغيابك
عاد ينظر لها خلسة وقال :
-على فكرة الجوـ از مش هيتم دلوقتي يعني ، عشان ناوي الجوـاز يحصل قدام الناس كلها وبموافقة اهلك، واوعي تفكري تنطقي بحرف واحد عشان مش هتكوني انتي بس اللي تحت رحمتي ، لا دي عيلتك كلها هتكون في قبضة ايـ دي كدة
ثم قبض بقوة على قبضة منما جعلها ترتجف خوفا من تهديدة الصريح بعائلتها، كل ما تفكر به الآن هو والدها الحبيب وتريد أن ترتمي باحضـ انه

هزت راسها بالايجاب وخرج صوتها منكسر :
-موافقة بس خرجني دلوقتي من هنا عاوزة اشوف بابا
هذا ما جعلها تطأطت راسها هو والدها التي لا تتحمل أن يصيبه مكروه فهو كل شيء بالنسبة لها ولوالدتها ولشقيقتيها ، يكفى حزنه بعدما تخلى عنه شقيقه وخذله ، يكفى تضحيته بشقيقه من أجلها وأجل سعادتها، تمنت لو عاد بها الزمن وقبلت بزوا جها من ابن عمها أفضل منما هي فيه الآن

كان يظن بأنها ستظل تجادله فهي ليست بهذا اللين ولكن يبدو بأن والدها هو نقطة ضعفها حقا، ولذلك لم تتحمل سماع خبر مرضه وهي بعيدة عنه
زفر أنفاسه بهدوء وغادر الغرفة دون أن ينبس بكلمة، هتف مناديا على موسى
اسرع موسى يقف أمامه وضع كفه على كتف موسى وقال:
-أخرج لمجدي بره السواق بتاعي عارفة طبعا
-طبعا يا باشا
استرسل حديثه قائلا:
-قوله يروح بيته دلوقتي ويسبلك العربية انت اللي هتوصلني
-حاضر يا باشا
غادر موسى الفيلا لينفذ ما املاءه عليه سليم وتفاجئ مجدي بوجود ذلك الشاب يغادر الفيلا ووقف أمامه يخبره بما قاله سليم ، ترك له مجدي مفتاح السيارة وداخله الشعور بالقلق يتزايد يوميا من تصرفات سليم المريبة

أما عن سليم أخرج هاتفه ثم أجرا إتصالا هاتفيًا بسراج
استمع لرنين الهاتف على الجهة الأخرى ثم بعد لحظات استمع لصوت سراج وهو يتثاوب ويرد عليه بكسل
-ايوة يا سليم أنت فين صحيت من النوم مالقتكش
إجابة بهدوء حذر:
-أنا عرفت مكان حياة وهوصلها عند جدتك قابلني هناك
جحظت عين سراج وهتف بعدم أستعاب:
-بتتكلم جد .. طب لاقتها فين وازاي؟
لم يجيب على ثرثرته أغلق الهاتف وعاد ادارجه إلى حيث البدروم
فتحه ثم دلف لداخل وقال بلهجة صارمة:
-يلا هوصلك عند بيت سراج ومش عاوز بؤقك ده يتفتح بحرف واحد
حاولت النهوض من مكانها ولكن كانت تشعر بتيبث بجميع جـ سدها ولم تقدر على النهوض
اقترب منها يجذبها من مكانها ولكن عندما لمـ س كتفيها انتفض جـ سدها وهتفت بصوت حاد:
-شكرا مش محتاجة مساعدة منك
استقام ظهره وتركها ببرود تام، جاهدت في الصمود ورسم قناع القوة أمامه ثم نهضت من مجلسها بصعوبة وهي تتحامل على ساعديها ثم سارت بخطوات بطيئة تغادر ذلك الكهف المظلم الذي قضت به يومان مثابة عامان بالنسبة إليها

وجدت موسى يحمل المقعد المتحرك ويغادر الڤيلا أما عن سليم فرمقها بنظرات مبهمة وأشار إليها بأن تسير خلفه
غادر الفيلا وهي تتبعه ثم اغلق الباب خلفها وتوجها إلى السيارة استقل بالمقعد الخلفي وفتح لها موسى الباب الآخر لكي تستقل مكانها بجانب سليم ولكن أغلقت الباب بغضب وفتح الباب المجاور للسائق ثم جلست بالمقعد الامامي أبتسم سليم بخفة على ذلك التصرف
أما عنها فلم تقدر على الجلوس جانبه وتحمله أكثر من ذلك، وجوده بقربها يحبس أنفاسها ويجعلها تشعر بالاشمئزاز منه ومن أفعاله
كما أنها تلوم نفسها وتجلد ذاتها بسياج بسبب صمتها القاتل لها ولمبادئها وتربيتها التي تربت عليها، كما أن أخلاقها لن تسمح بالسكوت عن الخطأ والساكت عن الحق شيطان اخرس ولم تعتاد على حياتها بأن تكون سلبية
كظمت غضبها وانسابت دموعها من أجل الخزي التي تشعر به
❈-❈-❈
دلف مسرعاً إلى المرحاض ووضع رأسه أسفل صنبور المياء الباردة لكي يفيق ، وغادر منه وهو يضع منشفه يجفف بها خصلاته السوداء ، مشط شعره والتقط متعلقاته وغادر غرفة سليم بخطوات واسعة
تقابل بوالدته وقف يلقي عليها تحية الصباح وغادر على الفور لكي يذهب مسرعاً إلي منزل جدته فما قاله سليم جعله في حالة من الصدمة كيف وجدها واين وماذا كانت تفعل باليومين الماضيين
تسألات عديدة تدور بخلده ولم يجد لها تفسيرًا
استقل سيارته وقادها بسرعة فائقة متوجهاً إلى منزل جدته وعندما صفا سيارته تفاجئ بسيارة سليم في مقابلته، ترجل سراج مسرعاً من سيارته وسار يتقدم بخطوات واسعه وانحنى بجذعة ينظر لسليم القابع بالمقعد الخلفي للسياره:
-سليم حياة فين؟
قالها سراج بقلق وهو يتطلع للمقعد الشاغر بجانب سليم

لم يجيبه سليم تفاجئ بترجل حياة من السيارة ، اعتدل واقفاً ينظر لها بقلق وهتف بتسأل:
-أنتي كويسة؟
حدجته بنظرة غاضبة ولم تجيبه دلفت مسرعا تركض لداخل البناية
عاد يتطلع لصديقه قائلا:
-هي مالها ولاقيتها فين؟
رد ببرود:
-أكيد تعبانه بلاش تتكلم معاها والاحسن تروح تشوف والدها التعبان ولا ايه
-طيب ما تطلع معايا تسلم على تيته
-لا مرة تانية انتو مش فاضين بعدين ، عندك يومين بس إجازة هتنزل فيهم المنصورة مع جدتك وحياة وترجع تاني لشغلك اللي متعطل
أبتسم له بود وقال:
-أوامرك يا قبطان
انطلق سراج مسرعا يلحق بحياة ، وجدها جالسة على اول دراجات السلم تبكي بنجيب ، توجس خفيتًا بسبب وجودها على تلك الحالة ، ظن بأنها تعرضت لما لا يستوعبه بشر
انحنى بجذعه واتكى على ركبتيه أمامها وهو يتسأل عن سبب دموعها بتوجس:
-حياة مالك بتعيطي ليه؟ حد اتعرضلك؟ فيكي حاجة؟
عادت تتطلع له بغضب ودفعته بقوة لكي يبتعد من أمامها وركضت تصعد الدرج بأنفاس متقطعة
جحظت عينين سراج وردد مندهشا من تصرفها:
-البنت دي مجنونة ولا ايه ؟ أقسم بالله ما هي طبيعية بالمرة
ثم هم بصعود الدرج ولكن تراوده الأفكار عن السبب الذي يجعلها تبكي بهذا الشكل ، لابد وأنها تعرضت لموقف ما وترفض الإفصاح عنه..

وقفت حياة على أعتاب باب الشقة وضغط زر الجرس ولم ترفع أناملها عنه، أسرعت ثريا تفتح الباب بلهفة
تهللت اساورها عندما وجدت حياة ولكن انتفض قلبها رعبًا عندما وجدت
جـ سدها يسقط أرضًا
لطمت صـ درها بفزع واسرعت سناء في خطواتها على إثر صراخ ثريا لتجلس بتعب بجانب حياة الفاقدة للوعي أمام باب الشقة تربت على وجـ نتها برفق تحاول إفاقتها
ات سراج في تلك اللحظة ليتفاجئ بذلك الوضع، انحنى بجذعه ثم حملها بين ذراعيه ودلف بها لداخل الشقة حيث غرفتها ، ثم أراح جـ سدها على الفراش
هتف سناء بقلق:
-اتصل بدكتور صبري يجي حالا
وأخرج بره عشان هغير لها هدومها انا وثريا
أبتلع ريقه بتوتر وغادر الغرفة وهو يخرج هاتفه يهاتف الطبيب الخاص بجدته لكي يأتي إلى المنزل ولكن أخبره بأن جدته بخير وتوجد مريضة أخرى ؛ ثم اغلق الهاتف وجلس على مقربة من باب الشقة ينتظر قدوم الطبيب..
أما بداخل الغرفة .
جلبت لها ثريا ثياب من دولاب حياة وبدءت سناء بمساعدة ثريا بمحاولة نزع ثيابها التي ترتديها وتلبسها ثياب اخرى
وفحصت سناء جـ سد حياة بقلق تخشى أن يكون أصابها مكروه ولكن اطمئن قلبها من الشكوك فلم تصاب بأي شيء ، جعل قلبها يهدئ قليلاً
وعندما طرق سراج باب الغرفة ردد :
-تيتة دكتور صبري موجود يدخل ولا اية؟
وضعت سناء حجاب حياة على رأسها وذهبت ثريا لتفتح باب الغرفة وتاذن للطبيب بالدخول .
وقف سراج بالخارج ينتظر خروج الطبيب
بدء الطبيب في فحصها وجد بأن مؤشرتها الحيوية سليمه ونبضات قلبها تنبض بانتظام ولا يوجد بها أي شكوى عضوية ولكن حاول إفاقتها بشتا الطرق والغريبة أنها لم تستجيب لتلك المحاولات
كانت سناء جانبها وهتفت بتسأل:
-مالها يا دكتور ليه ما بتفوقش
تطلع لها بقلق وقال:
-مش عارف ؟ مافيش سبب يخليها تفضل كدة ، هي كويسة جدا
-إزاي بس طب مش بتفوق ليه ؟
-مافيش سبب عضوي ممكن الحالة اللي هي فيها بسبب مشكلة نفسية مش عضوية ، حاولوا تشوفوا ايه اللي زعلها ووصلها للحالة دي ، بس انا مش شايف ليها سبب
تبادلت النظرات بينهما ثم هتفت سناء بتردد:
-يمكن اللي فيها بسبب السحر ؟
جحظت عينين الطبيب ثم قال بعدما أستعاب حديث الجده؟
-سحر أية بس يا حاجة مافيش التخاريف دي
رددت سناء قائلة:
-تخاريف أية يا بني مش السحر والحسد مذكور في القران
أجابها بسورة من القرآن الكريم
-قل لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا
ثم أردف قائلا:
-يا حاجة مافيش الكلام ده اكيد اللي فيها بسبب علمي وهي حالتها النفسية والعصبية ولازم تتعرض على طبيب نفسي هو اللي هيقدر يشخص حالتها
وماتقلقيش هي هتفوق لوحدها
ثم غادر الغرفة دون أن يدون لها علاج ، وقف سراج يتسأل عن وضعها الصحي، أخبره بضرورة عرضها على طبيب نفسي يساعدها على إخراجها من الحالة التي بها ، وأكد له بأنها تعرضت لموقف صامد يبدو أنها تعرضت لصدمة ما او شي لم يستوعبه عقلها على تحمله لذلك أرغمت نفسها عن العزوف عن كل شي حتى تفرغ ما داخل عقلها وهي الآن تحاول إرغام عقلها على نسيان ما تعرضت له أم أنها تحاول الدخول في حالة من الغيبوبة الاصطناعية بإرادة عقلها الباطن وكل ما تعاني منه الآن ليس له تفسير آخر غير الحالة النفسية
قال ذلك ثم غادر المنزل وترك سراج متسمرًا مكانه خائفة بأن تكون حقا تعرضت لاغتـ صاب وهذا ما جعلها تدخل بتلك الحالة الرافضة ، شعر بالشفقة على حالتها وقرر أن يذهب إلى سليم لكي يعلم منه اين وجدها !
وعندما هم بمغادرة المنزل استوقفه صوت صراخها الذي يجلجل بأركان المنزل، ركض الي غرفتها ليتفاجئ بصراخها الذي يتصاعد وجـ سدها الذي ينتفض بقوة ولن تقدر ثريا وسناء على ردعها وهم يمسكونها من ذراعيها وهي تعافر لكي تتخلص من قبضتهم المحكمة عليها ، كانت مثل الوحش الكاسر ونجحت في الإفلات منهم ورمقتهم بعينين محمرة كالدماء وخرج صوتها الغاضب يردد كلمات لم يستعبها أحدا من الواقفين أمامها يتطلعون إليها بأندهاش
-خضوع … خضوع … مرض … موت … نااااار … ذل … ذل
بكت بنحيب وصوت انينها كان يمزق بقلبهم وهي بتلك الحالة
ثم نزعت حجابها بقسوة والقته أرضاً وظلت تشد بخصلاتها تنتزعها بقوة وفجأة كفت عن البكاء وتطلعت لهم بدهشة ثم رددت :
-عاوزة أشوف بابا
وعندما انتبهت لوجود سراج وضعت كفيها على خصلاتها المتناثرة وبحثت عن حجابها ثم التقطته ووضعته تواري خصلاتها ولم تتذكر شيئا منما حدث معها

هز سراج رأسه بأسي ثم قال وهو يغادر الغرفة:
– انا جاهز اوصلكم المنصوره
أغلق الباب خلفه ثم زفر أنفاسه بضيق وقال:
-ما هي يا مجنونة يا مجنونة بردو مافيش كلام
ثم ابتسم بخفه وهمس يحدث نفسه :
-قال وتيتة عاوزة تجوزهالي ، دي مجنونة رسمي فهمي نظمي وهتجنن أمي
❈-❈-❈
في نيويورك
داخل السفارة ثم توثيق الز واج وقرر أن يعود إلى القاهرة بعد إنهاء تلك الخطوة الهامة بحياته ، وبالفعل كان محدد موعد السفر من قبل وسيفاجئ عائلته بوجوده .
كان يحـ تضن خـ صرها وهو يدلف بها داخل المطار وعندما أعلنت الخطوط الجوية عن أقلاع الطائرة ، تشابكت أيـ ديهم وسارو سويا متوجهين الي مكان صعود الطائرة ثم استقلوا بأماكنهم داخلها والتقط كفها يطبع قـ بلة
رقيقه أعلاه وعيناه تعانق عينيها بحب ثم همس قائلا:
-بحبك ..
لمعة عيناها بفرحة واجابته برقة:
– وأنا كتير بحبك
-مش مصدق أنك بقيتي مراتي خلاص
توردت وجنتيها خجلاً وقالت:
-مش راح تندم على ها القرار
-راح اندم بس على أن ماقبلتكيش من زمان ، كانت حياتي كلها اتغيرت ، بس سبحان الله كله بأوان وكل حاجة بتيجي في وقتها وميعادها
جف حلقه فجأة وصمت عن الحديث وعلم بأن النوبة الصراعية ستهاجم عقله الآن
قبض على كفها بقوة شعرت ميلانا به وهتفت بقلق وهي تمسك وجنته بيـ دها الأخرى قائلة:
-أسر حبيبي فينو علاجك تاخدو هلأ
ضغط على أسنانه بقوة ورفع عيناه ينظر لسترته
دست يدها مسرعة لتلتقط دواءه من داخل سترته وافرغت واحده من الأقراص بين أطرافها وحاولت أن تفتح فاه وتضعها
لانت أعصابه المشدودة عندما راء اللهفة في عينيها وصراخها لكي يفتح فمه وتضع داخله القرص الذي سيحد من تلك النوبة وعندما شعر طاقم الطائرة بوجود شيء مقلق اسرع الكابتن ومضيفة تحاول مساعدتهم ولكن وقفت ميلانا ومنعتهم من الاقتراب منه وأنها فقط من يستطيع مساعدته، رفضت أن يراه أحد بتلك الحالة لانت ملامح وجـ هه وفتح فاه دست القرص بفمه وظلت تنظر له باحتواء لم تتفوه بكلمة ولكن عيناها كانت تحدثه بالكثير ، أغمض عيناه وهي عادت لمكانها ولكن جذبت رأسه لتتوسد صـ درها وظلت تربت على خصلاته برفق
أقلعت الطائرة وحلقت في السماء متجهًا إلى مطار القاهرة الدولي..
❈-❈-❈
بعد مرور ساعتين كان يصف سيارته أمام المشفى بعدما علمت من سناء بوجود والدها بالمشفي لم تكن على علم بذلك، لم تكف عن البكاء
ركضت مسرعة لتصل إلى والدها ، تبحث بعيناها بكل مكان عن وجود عائلتها
وقفت فجاءة عندما وجدت طارق يقف أمام غرفة الرعاية يبكي
أرتجفت اوصالها وجف حلقها ولم تعد لديها قدرة على السير شلت جميع حـ واسها
انتابها شعور بالصدمة
وإرتعاش النبض وإرتجاف الايـ دي
وإنقباض القلب ، وصور الوداع الاخيرة تحرقها عندما تذكرت بأنها كانت النهاية ولم تراه ثانياً

حدثت نفسها بمرارة :
-هل رحل عني وتركني أكابد بمفردي عثرات الحياة وقساوتها
صرخت بأعلى طبقات صوتها قائلة:
لا قلبي مش هيتحمل الكسرة
نظر طارق لذلك الصوت ثم سار إليها بلهفة شوق لرؤياها وجفف دموعه
وقف أمامها يردد اسمها بفرحة:
-حياة..
أمسكت بذراعه ونظرت له بقلق:
-بابا يا طارق بابا
ربت على كتفيها بحنان وقال بحب:
-عمي بخير ماتقلقيش
خبطته بقوه في صـ دره وقالت:
-امال أنت بتعيط ليه ؟ وفين ماما واخواتي
تأوة من شدة الضربة وأشار لها :
-جوة عند عمي في العناية
دفعته مبتعدة عنه وهي تلعنه وتسبه في نفسها
وفتحت باب العناية بلهفة ثم ركضت إلي حيث فراشه لتتسمر مكانها عندما وجدت سليم يتحدث مع والدها

❈-❈-❈
الفصل الثامن عشر
فاقت من صدمتها عندما أقتربت منها والدتها تحتـ ضن أياها
عانقت والدتها وعيناها تتطلع لسليم بغضب، لماذا ات إلى هنا ؟ هل يريد أن يصل لي رسالة بأن عائلتي تحت رحمته الآن، هذا سليم اللعين ليس بسهلا على الاطلاق ولن يدعها وشأنها
أبتعدت دلال عنها وهي تتفحص هيئتها الشاحبه هتفت دلال بقلق:
-أنتي بخير يا قلبي ؟ ما تخفيش يا حبيبتي بابا بخير
صوبت انظارها اتجاه والدها لتجد عينيه متعلقة بها ، رفع ذراعه يفردها ليستقبلها داخل احـ ضانه؛ اقتربت منه بلهفة تعانقه بشوق جارف لمشاعرهما معًا
هتفت دلال قائلة:
-كتر خيره مستر سليم جاي يطمن على باباكي وطمن قلبنا عليكي
لم سراج عرفه أن بابا تعبان ، خايف يكون بسبب بعدك جي بنفسه يطمن باباكي أنك بخير وممتازة في شغلك
ظلت بجوار والدها ونظرت له تهتف بحنق:
-في الخير مستر سليم
تذكرت أمر طارق ولما كان يبكي امام غرفة والدها ثم نظرت لوالدتها تتسأل عن شقيقتيها:
-فريدة وأمل فين يا ماما ؟
-أنهاردة اخر يوم لامل في الامتحانات وفريدة راحت معاها
طرق سراج الباب ثم دلف وهو ممـ سك بيـ د جدته ، يدلفون لداخل الغرفة
اقتربت منها دلال قائلة:
-يا حبيبتي تعبتي نفسك ليه يا عمتو؟ ماكنش في داعي تقطعي المشوار ده كله
قـ بلتها من وجـ نتيها وربتت على ظهرها بحنو قائلة:
-لو ما تعبش ليكي اتعب لمين، الف سلامه عليكم يا حبيبتي ، ربنا يشفهولك ويفضل حـ سه في الدنيا ووجوده وسطكم بالدنيا وما فيها
اقترب بخطواتها البطيئة تربت على كتف فاروق وهي تقول:
-شفاك الله وعافاك يا بني
نظرت لسليم بابتسامة:
-أزيك يا سليم أنت هنا من أمته؟
التقط كفها يطبع قـ بلة أعلاه وبادلها الإبتسامة قائلا:
-من شويا يا تيتة، حضرتك عاملة ايه وصحتك
-الحمد لله يا حبيبي في نعمة
رمقة سراج بنظرات خلسة لا يعلم ما الذي ات به إلى هنا
صافح فاروق هو أيضا أما دلال بعدما علمت بأنه أبن رقية ابنة عمتها ، جذبته في احـ ضانها وظلت تتطلع له بسعادة وهي تتمنى أن ترا والدته رفيقة طفولتها وصباها التي ابتعدت عنها بعدما كبرن وكل منهن تزوجت ، ولم يعدن يلتقين إلا على فترات متباعدة
لم تتحمل حياة تلك الخنقة التي تلتف حول عنقها، كان وجوده أمامها يشعرها بالاختناق كأنة يلف رقبتها بين كفية ويحاول خنقها.
تركت الغرفة بعدما همست بأذن والدها
كانت أنظاره تتابعها إلى أن غادرت الغرفة، سارت بخطوات واسعة تبحث عن طارق ، وجدته جالسًا بصالة الإستقبال
تقدمت منه بخطوات واسعة إلى أن وقفت أمامه
عندما را ظلها رفع وجـ هه ليلتقي بها ، هتفت بتسأل:
-كنت بتعيط ليه؟ أنا قلبي وقف فكرت بابا بعد الشر جراله حاجه
سحبها من يـ دها لتجلس بجواره وقال بصوت حاني:
-سلامة قلبك
تنهدت بضيق وقالت بحزن:
-أنا اصلا مش عارفة أنا بتكلم معاك ليه دلوقتي ؟ أنت امته كنت قاسي كدة ؟
همت بأن تنهض من جانبه ولكن احكم قبضته على رسغها يمنعها الابتعاد وتطلع لوجـ هها بحب هامسًا:
-أسف إن خذلتك والله من وقت اتصالك ما نمتش ويحاول اكلمك تليفونك مغلق، لم اتصلت بفريدة اطمن عليكي، عرفت أن عمي هنا وجيت جري اطمن على عمي، وماقدرتش اشوفه بوضعه ده عشان كدة خرجت من عنده وكنت بعيط ، ممكن ما تزعليش مني, وانا هنا جنبك قوليلي شغلك مالك ؟
هزت راسها نافية وحدثت نفسها:
-أتاخرت اوي يا طارق، أتاخرت يا ابن عمي، خلاص حصل إللى حصل وبقيت في نص الطريق لا عارفة أرجع منه ولا عارفة أكمل فيه وامشية لاخره
هزها برفق وقال:
-مالك يا حياة شكلك متغير، فيكي ايه احكيلي زي زمان؟
تنهدت بعمق ثم قالت:
-زمان .. ! يا ريت الزمان يرجع تاني، بس اللي راح ما بيرجعش
ثم أردفت قائلة بتسأل:
-عمي ما جاش يطمن ليه على بابا
شعر بالتوتر وتردد في اخبارها الحقيقة وهتف بكذب:
-بابا لسه ما يعرفش
ابتسمت بخفة ونهضت من جانبه وهي تقول:
-أنت طيب اوي يا طارق وبعرفك لم تكدب ، وعاوزة اقولك يا ابن عمي فكر في نفسك وحياتك بعيد عني، أصل أنا ما نفعكش، أنت تستاهل واحدة تحبك وهي هتخليك تحبها هيكون في بينكم حب متبادل، وهتمشو الطريق سوا مع بعض
همس بحزن:
-وأنا مش عاوز غيرك يمشي معايا طريقي
نظرت له والدموع تنهمر من عينيها وقالت بصوت مبحوح:
-طريقي غير طريقك يا أخويا عشان طول عمري شيفاك أجدع أخ وصاحب
سارت مبتعدة وتوجهت إلي المرحاض لتغسل وجـ هها لكي تخفي أثر الدموع وتعود إلى والدها ثانيا
وقفت أمام مرأة المرحاض تتطلع لصورتها داخلها ثم فتحت صنبور المياء الباردة ووضعت كفيها أسفل جريان الماء ولكن تفاجئت بلون المياء يتبدل للون الاحمر وشعرت بلزوج السائل صرخت بصوت مكلوم:
“دم” الحنفية بتنزل “دم” لم تصدق عينيها ما رأت تركت المرحاض وركضت مبتعدة عنه وهي تصرخ بفزع وتعلات صراختها إلى أن تعثرت قدميها وسقطت أرضا
وجدت أفعى عملاقة تلتف حول ساقيها لم تتحمل رؤيتها أغمضت عينيها باستسلام لمصيرها وفقدت وعيها..

ظل طارق يتطلع للفراغ من حيث توارت حياة عن عيونه، وفجأة نهض من مكانه عندما استمع لصوت صراخها، دب الرعب بقلبه وسار بخطوات واسعة من حيث ذهبت حياة
تفاجئ بها ملقاه أرضا وفتاة من الممرضات تحاول إفاقتها،أسرع إليها يحملها بين يـ ده بقلق ونظر للفتاة بتسأل:
-اية اللي حصلها
هزت راسها نافية:
-ما عرفش انا كنت معدية ولاقيتها مغمي عليها حاولت أفوقها
ثم أشارت إليه بأن يضعها بغرفة شاغرة وستجلب له طبيب يتفحصها
-دخلها هنا وأنا هشوف دكتور “أدم” بسرعة
ركضت الفتاة تبحث عن الطبيب بينما دلف بها طارق الغرفة ووضعها برفق على الفراش وظل جوارها يتفرس ملامحها بحب
❈-❈-❈
داخل غرفة فاروق
ودعهم سليم وقرر أن يعود إلى القاهرة ولكن كان يريد أن يتحدث مع حياة ، وقف أمام الغرفة ينتظر قدومها وات إليه سراج يتسأل عن سبب وجوده:
-سليم أية اللي جابك هنا؟ وليه ما قولتليش؟
نظر له بخبث ثم قال:
– بعمل الواجب مع أهلها خصوصا بعد ما عرفت أن في صلة قرابه بينكم
رفع سراج حاجبه بدهشة وردد :
-من أمته ده يا سليم بتهتم بحد شغال في الشركة
زفر بضيق وقال بحده:
-سراج أنت هتحاسبني
هز رأسه نافيا وشعر بالخجل من حديث سليم فرد قائلا:
-مش بحاسبك ولا حاجة أنا اسف
عاد سليم يتطلع له ثم قال:
-شوف حياة فين، عاوز اشوفها قبل ما امشي

استغرب سراج اهتمام سليم الزائد بحياة وعائلتها وسار يبحث عنها
ام عن سليم تسال عن مكتب حسابات المشفى وتوجها إليه لكي يدفع فاتورة حساب المشفى لوالد حياة ..

دلف الطبيب بصحبة الممرضة إلى الغرفة التي بها حياة
انتفض طارق من جانبها ووقف بجوار الفراش
بدء الطبيب في فحصها تحت أنظار طارق القلقه ، بعد لحظات نظر الطبيب الممرضة واملا عليها ما تفعله
وعاد ينظر لطارق قائلا:
-مجرد هبوط بس ما تقلقش ، هنعلق لها محلول مغذي وهتفوق خلال دقايق
الف سلامه عليها
أنهى كلماته وهو يغادر الغرفة
عاد طارق يلتقط كف حياة بين راحته وهمس بصوت حاني:
-نفسي أفهم أيه اللي حصل عشان نكون بعاد أوي كده، كنتي أقرب حد ليه في الدنيا يا حياة، ما توقعتش منك ترفضي حبي، كنت واثق من موافقتك، كسرتي قلبي ليه يا بنت عمي
قاطعة حديثها دلوف الممرضة وهي تحمل بيـ دها المحلول المغذي وضعه أعلى الحامل الخاص به ، ثم سحبت يـ د حياة تبحث عن وريد لكي تغرز داخلها الإبرة الكانولا ليمد جـ سدها بذلك المحلول المغذي ويختلط باوردتها ليعود تدفق الدماء في جـ سدها
ترك طارق الغرفة وقرر أن يتوجه لغرفة عمه يخبرهم بمرض حياة ولكن تراجع خوفا على صحة عمه وعندما تراجع للخلف اصطدم بوجود” فريدة”
هتفت فريدة بحنق:
-في أية يا طارق بتتسحب كدة ليه
-فريدة كويس أن شوفتك، حياة هنا وتعبانه متعلق لها محلول جلوكوز
هتفت بقلق:
-حياة هي حياة هنا
سحبها من رسغها وسار بها إلى حيث غرفة حياة، دلفت فريدة بلهفة وهرولت إلى فراش شقيقتها تنادي اسمها بقلق..

❈-❈-❈
زفر بضيق بعدما علم من سراج بأنه لم يرا حياة ، غادر سليم المشفى واستقل بسيارته وطلب من موسى أن يعود به إلى القاهرة..

هبطت الطائرة في مطار القاهرة وشعر أسر بتحسن حالته الصحية بعد تلك النوبة الصراعية
غادر المطار وهو محتـ ضن بكتف زو جته، أنهى أجرات الخروج واوقف سيارة أجرة تقلهم إلى ڤيلا “توفيق السعدني”
أراد أن يفاجئ والدته وشقيقه بعودته
وبعد مرور ساعة كان يترجل من السيارة واعطى السائق نقوده ثم أشار لحارس الأمن القابع أمام البوابة
حمل عنه الحقائب ودلف لداخل الفيلا ام أسر فاحتـ ضن خصر زو حته وسارو سويا لداخل الحديقة ثم وقف أمام باب الفيلا يطلق الجرس
عندما فتحت الخادمة دلف أسر وز وجته أولا
ثم نظر لحارس الأمن بأن يصعد بالحقائب إلى حيث الجناح الخاص به
وقفت الخادمة تتطلع له بدهشة ، أبتسم لها بود وقال:
– مافيش حمدالله على السلامة ولا ايه يا ام شروق
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت:
-حمدا لله على سلامتك يا بني
أتت خديجة في ذلك الوقت على صوت الخادمة ولم تصدق عينيها عندما رأت أسر يقف أمامها
ركض أسر ألي احضـ انها وتشبثت خديجة به لا تريد ابتعاده عنها ثانياً
وعندما ابتعد عنها جذب يـ د ميلانا واقترب من والدته وقال لها والإبتسامة تنير وجـ هه :
-ميلانا مراتي يا ماما
شهقت خديجة بصدمة ورددت بذهول:
-مراتك …!
كان يسلم يدلف لداخل الفيلا في ذلك الوقت واستمع لحديث شقيقه
هتف بفرحة عندما وجد شقيقه يقترب منه يعانقه:
-واحشتني يا أسر
شدد الآخر في عناقه وهمس بإذنه:
– وربنا انت واحشني اكتر ، انقذني من نظرات ماما ، حاسـ س أنها مصدومة والموقف ده مش هيعدي على خير
ربت على ظهره وقال :
-ماتخفش وراك رجاله
صافحتها ميلانا بحب وخديجة تتطلع لهم بعدم تصديق
أقترب سليم بمقعده المتحرك ومد يـ ده يصافح ميلانا ويرحب بقدومها ويبارك زو اجها أيضا قائلا:
-أهلا بيكي في وسط اهلك، ومبروووك على الجو از ثم استرسل حديثه وهو ينظر لشقيقه بمرح:
-من اللحظة دي اعتبرني اخوكي الكبير ولو أسر زعلك تعالي بس عرفيني وانا هاخدلك حقك منه ماتفكريش انك هنا لوحدك انا معاكي
أبتسم أسر ووقف بجانب ميلانا وهمس بلكنتها :
-من هلا راح تتفقو علي
وخديجة تتبادل نظراتها بينهما دون فهم ، هتف سليم قائلا:
-خد مراتك واطلعوا فوق اكيد محتاجين ترتاحو من السفر ، يلا تصبحوا على خير
امـ سك بكف ميلانا وصعد بها الدرج متوجهين إلى جناحهم الخاص، أعطاها غرفة تبدل بها ثيابها وتظل بها وهو اتخذ الغرفة الأخرى ريثما يقام لها حفل زفاف اولا كما وعدها ..

أما عن الوضع بالاسفل
هتفت خديجة بغضب:
-يعني كنت عارف أن اخوك راجع بوحدة في ايـ ده وبيقول مراتي وساكت؟
ثم أردفت قائلة:
-هي دي آخرة تربيتي، أخوك مسافر يتعالج ويا دوب قعد اسبوعين راجع معاه بنت بيقول مراتي، هو نسي أن متجـ وز ولسه نور مراته وعلى ذمته
أجلسها وطلب منها الهدوء ثم قص عليها ظروف تلك الفتاة السورية التي التقى بها شقيقه صدفة وأصبحت صديقته المقربة ووجد بها ما وجده بزو حته لذلك اطمئن قلبه لها وشعر بمشاعر خاصة تحتاجه وقرر أن يتز وج بها كما أنه اتخذ قرار الانفصال نهائيا عن نور
هتفت خديجة بقلة حيلة:
-والله ما عارفة أقول ايه؟ أخوك دائما متسرع في قراراته ، في قرارات مصيرية لازم ياخدها بتفكير وحكمه مش تسرع وتهور، ده غير كمان أنا لم قعدت مع نفسي ولاقيت نور بقت وحيدة ومكسورة وملهاش حد غيرنا ، قولت ليه مش يبدء معاها صفحة جديدة ، حتى لو هياخدها ويعيشوا بعيد عننا المهم سعادته
قاطعها سليم بصدمة:
-حضرتك اللي بتقولي كدة بعد كل اللي عرفتيه
-وانا بعزيها حـ سيت بيها هي بجد دلوقتي ضعيفة ومكسورة وكانت منتظرة من أخوك يقف جنبها في اذمتها ويساندها حزنها مش يخذلها ويتخلى عنها، وأنا فكرت كويس وقولت لم يرجع بالسلامة هتكلم معاه ويروح يرجع مراته ويبدء معاها صفحة جديدة ونقفل القديم بقا
-والله أسر بس هو اللي صاحب الشأن والقرار النهائي ليه، هو عاوز مين في حياته واختار مين؟ وانا وعدته هفضل في ضهره واي حاجة في ايـ دي فيها سعادته هعملها وانا مغمض بدون تفكير
ربنا على ظهره بحنو وقالت:
-ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي ويسعدكم يارب،
ثم قالت بتمني: يا ما نفسي اطمن عليك انت قبل ما اموت واشوفك
متجو ز وسعيد في حياتك وتملى عليه البيت عيال
التقط كفها وطبع قـ بلة أعلاه ثم نظر لها بابتسامة عذبة وقال هامسًا:
-قريب يا أمي أن شاء الله
لمعة عيناها بفرحة وهتفت بسعادة :
-بجد يا سليم ، بتتكلم بجد يا حبيبي يعني بتفكر في الموضوع ده
ضحك بخفة على لهفة والدته وقال بجدية:
-بجد يا أم سليم أن شاء الله هحقق ليكي أمنيتك يا ست الكل ، أنت عليك تحلم وتتمنى يا جميل وأنا عليا التنفيذ
غمرتها حالة من السعادة لا توصف بذلك القرار فهي لا تتمنى من الدنيا غير سعادة أبنائها
❈-❈-❈
عودة إلى المشفى
بغرفة حياة ظلت فريدة بجوارها إلى أن فاقت حياة واستردت وعيها وظلت تنظر حولها بشرود
لم تشعر بالطمأنينة إلا عندما وجدت شقيقتها جانبها ارتمت باحض-ا نها براحة وهدوء ثم نهضت مسرعة من الفراش لتظل بجوار والدها الذي بحاجتها الآن.
حاولت فريدة فهم ما يحدث لها ولكن لم تريد حياة أن تخبر أحد بكل ما تدفنه داخل صـ درها من هموم وأحزان
ودعمها طارق بعدما أطمئن على حياة وقرر أن يعاد ترتيب افكاره وعندما عاد لمنزله ، لم يتحدث مع والديه ، لانه عندما علم بمرض عمه اسرع يخبر والدة بذلك ولكن رفض أن يذهب معه ويطمئن على وضع شقيقه ووالدته أيضا التي حرضت والده واشعلت داخله نار الفتنة والغيرة واستسلم والده لقرارها.
أما هو فلم يتردد في الاطمئنان على عمه ورفض أن يخبر أحد بمعرفة والده بما حدث لعمه ولكن حياة علمت بأنه يكذب ، زفر بضيق وتوحها إلي غرفته على الفور فقد كان يشعر بالضيق والاختناق ، دلف لشرفته فتحها باتساع ووقف داخلها يستنشق الهواء العليل ويزفر أنفاسه بهدوء
ولكن هبت رياح قوية جعلت جـ سده يرتجف من الصقيع فعاد إدراجه لداخل الغرفة وهم باغلاف الشرفة ليجد شيء عالق بها، حاول معرفة ما ذلك الشيء لتجحظ عيناه بصدمة عندما وقعت على ذلك الحجاب المعلق بين ثنايا الشرفة التقطه بقوة وتفحص هيئته ثم فتح الحجاب الأبيض الذي على هيئة مثلث ووجد داخله ما يجعله يصعق من هول ما رأ ..
❈-❈-❈

الفصل التاسع عشر
فتح طارق الورقة وجحظت عيناه بصدمة عندما وجد بها طلاسم غير مفهومة وحروف نقشت باللون الاحمر وكلمات مبهمة ، حاول قراءة تلك الكلمات، نجح اخيرا عندما ربط الحروف المتقاطعة وردد بذهول قائلا:
-موت . د م ، خراب ، مرض ، خضوع ، ذل ، ضياع
سبع كلمات كفيلة بأشعال براكين من الغضب داخله ، غادر الشرفة وهو ممسك بتلك الورقة وفتح باب غرفتها صرخ مناديا لوالدته:
-مــا مـــا يا ماااماا
أتت تهرول إليه وقفت على أعتاب الغرفة تنظر له بريبة :
-في أية يا بني بتزعق كدة ليه؟
سحبها من يـ دها وولج بها داخل غرفته ثم أغلق الباب وأشهر الورقة أمام أعينها وهو يهتف بتسأل:
-ورقة ايه دي يا ماما
ردت بعدم فهم:
-ورقة ايه يا طارق هو أنا عارفة يا بني
قال بضيق وهو يشير إلى الشرفة:
-ده حجاب يا ماما لاقيته في بلكونة اوضتي، حضرتك عاملة ليه انا عمل
بتر كلماته الأخيرة بعدم تصديق
هتفت مدافعة عن نفسها :
-لا يا حبيبي ده مش ليك انت، ده لحياة، أيوة عملته لحياة عند الشيخ مسعود عشان تنول مرادك منها وتحبك وتوافق تتجوزك
أغمض عيناه بعدم تصديق والدته تذهب الي الداجلين من أجل تلك الخرافات
نكث رأسه أرضا وقال بصوت حزين:
-لية يا أمي تعملي كدة ، تروحي تعملي عمل لحياة عند السحرة والدجالين عشان توافق تتجوزني؟ فكرك كدة هكون مبسوط بحياتي معاها بالطريقة دي، هبص في وشها ازاي وانا عارف ومتأكد انها مش هتكون في وعيها ولا بارداتها هيكون في سحر اللي بيحركها، العمل ده لازم يبطل حياة حالتها صعبة في المستشفى ، مش هستني لم تموت بسبب السحر بتاعك ده، ارجوكي يا أمي روحي الراجل النصاب ده وخليه يبطل اللي عمله ، أنا مش عاوز حياة تنصاب ولا تتاذي بسببي ، انا راضي تكون بنت عمي وبس ، مش عاوز انا اتجوزها بالشكل ده ، يا ماما ده كفر وشرك بالله أزاي تعملي كدة
مش السحر والشعوذة اللي هيخلي حياة تقبل بيه كـ زو ج
أنسابت دموعه وامـ سك كتفيها ينظر لها برجاء وتوسلات لكي تذهب وأبطل ذلك السحر:
-أرجوكي عشان خاطري أنا وغلاوتي عندك تروحي وتوقفي كل حاجه
ثم أخرج من جيب بنطاله القداحه الخاص به وأشعل الورقه والقاها بشرفة غرفته
اشفقت على حالته وقالت :
-خلاص بكره الصبح هوصل الشيخ مسعود واقوله يبطل كل حاجه ، بس على شرط ترجع ابني اللي انا اعرفه تخرج من اوضتك ونشوف شغلك وتفكر في حياتك ومستقبلك وتشيل بنت دلال دي من دماغك خالص
ابتلعت ريقه بتوتر ثم اوما بالايجاب:
-حاضر بس بلاش حياة تتأذي
فهو على استعداد بفعل أي شيء في سبيل أن تكون بأمان فهو فهم الآن لم راء بشرتها شاحبه وشاردة كأنها لم تكن بعالمنا كأنها بعالم اخر، فهو لا يريدها مجبورة على الز. واج منه ولكنه كان يود أن توافق بكامل إرادتها لأنها تبادلة نفس المشاعر
غادرت والدته الغرفة وعاد هو إلى شرفته وجد الورقة انتهت وأصبحت كومة صغيرة سوداء دعسها بقدمه ورفع وجـ هه للسماء قائلا بدعاء:
“يارب لو حياة مش ليه ما تعلقش قلبي بيها، انزع حبها من قلبي يارب وقويني على نسيانه ”

❈-❈-❈
في المنصورة داخل المشفى.
بعدما استردت حياة وعيها عادت برفقة شقيقتها إلى حيث غرفة والدها
ظلت ملازمة لفراشه جالسة بجواره
في حين فريدة كانت ترمق سراج بنظرات مبهمة بعدما علمت بهويتة وصافحت الجدة سناء
همس والدها بصوت خافت هي فقط التي سمعته
قال فاروق بصوت خافت متقطع:
-قولي لماما تاخدهم على البيت يرتاحو من السفر وتفضل معاهم وأخواتك كمان تروح وحياتي هتبات معايا
ابتسمت له بحب ودنت منه تطبع قـ بلة حانية أعلى وجنته ثم نظرت إلى والدتها قائلة:
-ماما خدي عمتو ومستر سراج واخواتي وروحو وانا هنا مع بابا ما تقلقيش ، وان شاء الله هتكلم مع الدكتور ولو حالة بابا تسمح يروح يبقى هنخرج بكرة ، بابا ما بيبحبش قعدة المستشفى
تطلعت دلال لفاروق، هز رأسه بالايجاب
اقتربت منه تودعه وظلت توصي حياة على والدها وإذا احتاجت لها تهاتفها وبعد ذلك ودعهم الجميع ورحلوا إلى المنزل، أما حياة فقضت اليوم
باحض-ا ن والدها الحبيب، تقص على مسامعه عن عملها بالشركة وتمدح بشخص سليم رغما عنها لكي تطمئن والدها
إلى أن أغمض فاروق عيناه أثر الأدوية التى يتجرعها وكفت حياة عن الأكاذيب ولكن شردت بسراج الذي بمنزلهم الآن ، فهى تخشى على انجراف مشاعر شقيقتها إتجاه، فهي على علم بهوس فريدة بإبطال الرويات التي تقرأها وستجد سراج واحدًا منهما بجـ سده الرياضي وبمظهره الوسيم
نهضت مسرعة تهاتف شقيقتها وتحذرها من الاقتراب منه ولكن أتاها رنين متواصل دون اجابه، زفرت بضيق والقت الهاتف اعلى الكومود
لتستمع لطرقات أعلى باب الغرفة، نهضت من جانب والدها ، دلف الطبيب في ذلك الوقت وهو ينظر لها بابتسامة عذبة قائلا:
-مساء الخير
-مساء النور
أقترب من الفراش وهو يقول:
-أنا جيت اطمن على الحالة لأن معاد مناوبتي
التقط الدفتر من اعلى الفراش ودقق به ليعلم ما الأدوية التى اخذها فاروق اليوم ، ثم عاد ينظر لمخطط القلب والضغط
ثم نظر لها مبتسمًا وقال:
-لا حالة الوالد في تحسن
-يعني يقدر يخرج يا دكتور ويكمل علاج في البيت
عاد يتطلع لها بتفحص وقال :
-هو من ناحية يقدر يخرج فيقدر ولكن في جلسات علاج طبيعى لازم يداوم عليها عشان الجلطة تركت أثر في النطق وأطراف أيده الشمال وده هيحتاج علاج طبيعي
– بابا نفسيته هتتحسن في بيته وسطينا ، وممكن وقت الجلسات نيجي المستشفى يعمل الجلسات
-تمام لو هتوعديني أنك هتجبيه بنفسك ويداوم على جلستين في الاسبوع هكتب ليه على خروج الصبح
ابتسمت بلهفة وقالت:
-اوعدك طبعا ، انا ماعنديش اهم من صحة بابا
حمحم بهدوء ثم عاد يتطلع لها متسألا عن حالتها الصحية الآن:
– وانتي احسن دلوقتي؟
نظرت له بدهشة
أردف قائلا:
-أنا دكتور أدم ولم تعبتي انا اللي كشفت عليكي ، كان واضح عليكي الخوف والقلق بسبب حالة باباكي، بس احب اطمن أنه بخير
لا تعلم بماذا تجيبه ، قبل أن يغادر الغرفة هتف متسألا عن طارق :
-هو الشاب اللي كان قلقان عليكي ده يبق اخوكي
علمت أنه يقصد طارق فقالت :
-ابن عمي وفعلا زي اخويا الكبير
شعر أدم بالارتياح فقد كان يخشى أن يكون خطيبها ، أبتسم لها وهم بمغادرة الغرفة قائلا:
-أنا موجود لو احتاجتي حاجه، هتلاقيني في مكتبي
تنفست الصعداء بعد مغادرته فقد كانت تشعر بأنها داخل حصار بسبب كثرة تسألاته.
عادت بجوار والدها تضع راسها على ذراعه اليمنى ليحاوطها فاروق بحنانه بعدما شعر بها.
قررت أن تظل مستيقظة تخشى أن تراودها الكوابيس والاشباح التي تلاحقها في منامها وصحوها أيضا ، لا تريد أن تزعج والدها بصراخها وتفزع قلبه عليها
لذلك قررت أن تذهب إلى كافتريا المشفى لتجلب لها كوب من القهوة تساعدها على السهر..
❈-❈-❈
أما داخل منزل فاروق ..
جلست سناء بجانب دلال بغرفة حياة وقررت أن تحكي لدلال ما أصاب حياة من كوابيس تلاحقها يوميا وصراخها وخوفها الدائم ليلا، ولكن أخفت عليها غيابها
دب الرعب بقلب دلال وهمست بحزن:
-يا حبيبتي يا بنتي ، كنت حاسة والله يا عمتي اول ماشوفتها ، حياة دي كان وشها منور زي البدر وبتبتسم ضحكتها انطفت يا قلبي ، والله ما في حد شقلب حياة بنتي غير العقربة بثينه مرات شريف اخو فاروق ، الولية الحرباية بتعمل اعمال واسحار وفسدت جو از ابنها وتلاقيها اتحرقت من رفض حياة لابنها وديني ما انا ساكت ده انا هفرج عليها الناس
امـ سكت برسغها وقالت:
-اهدي واصبري احسن تضر بنتك اكتر ، احنا نشوف شيخ كويس وعارف ربنا مش دجال، ويشوف البنت ويرقيها وهو يقولنا نعمل ايه ونتصرف إزاي ، فهمتي اياكي تظهري ليها انك عرفتي حاجه ، ده السحر ربنا يحفظنا منه بيودي القبر زية زي الحسد ، لازم حياة تتحصن الاولى فهمتي يا دلال بلاش تضيعي بنتك
أنسابت دموعها قهرًا ، احتضـ نتها عمتها وظلت تربت على ظهرها بحنان وهي تدعو أن ينجي حياة من ذلك البلاء والمحنة التي بها…

أما عن سراج فليس لديه رغبة في النوم، كان جالسًا بغرفة الصالون وعندما شعر بالممل، توجهًا بخطوات بطيئة إلى الشرفة وفتحها برفق لكي لا يزعج أحد أفراد العائلة، ووكز بساعدية على سور الشرفة وظل يتطلع حوله لتلك البلدة الهادئة
استنشق الهواء العليل يعبئ به ريئته واغمض عيناه وهو يفكر بصديقة الغامض الذي لم يعرفه بعد

بغرفة أمل..
تركت فريدة الفراش برفق لكي لا تشعر بها شقيقتها بعد أن ذهبت في نوم عميق، وغادرت الغرفة وهي تسير على أطراف أصابعها ثم وقفت على أعتاب الغرفة تتطلع حولها بريبة
تبحث بعينيها عن وجود ذلك الوسيم ، لفح وجـ هها نسمة الهواء لتعلم بأنه داخل شرفة منزلهم، سارت إتجاه الشرفة ببطءٍ
همست من خلفه:
-مش جايلك نوم
فتح عيناه بخضة عندما استمع لصوت هامس خلفه، دار وجـ هه وهز رأسه بأسي ثم قال ضاحكاً:
-يخربيت كدة خضتيني
رفعت حاجبها بدهشة وقالت بضيق:
-لية شوفت عفريت، ثم أشارت إلي نفسها بثقة قائلة:
-ماشوفتش بنوتة كيوت و رقيقه زي قبل كده ولا ايه
لاحت ابتسامته وهو يردد بدهشة:
-كيوت ورقيقه.! ثم تهللت اساريره ورفع سبابته أمام وجـ هها وهتف بمرح:
-متاكدة.. هههه
تصنعت الحزن وهمس بخفة:
-شكرا يا بيه
ودارت ظهرها تريد المغادرة ، امـ سك بكتفيها يمنعها المغادرة وقال معتذرًا:
-أسف والله كنت بهزر معاكي ما تبقيش قفوشة يا فريدة
سرت قشعريرة بجـ سدها عندما قبض على كتفيها يمنعها الذهاب ، لاحت ابتسامتها سرعان ما أخفتها عندما تقدم منها ووقف أمامها يتطلع لملامحها الغاضبة منه
قضمت جبينها بضيق ليعود سراج مردد على مسامعها كلمات الاعتذار:
-صدقيني بهزر معاك والله، عارف إن جو البيت متكهرب بسبب تعب باباكي والمستشفى ، ماتزعليش بقا ده احنا قرايب
لم تقدر على كتم ضحكتها
قهقهة بصوتها الرقيق ، رفع سراج إحدى حاجبيه بدهشة من تلك الفتاة التي يتبدل حالها بين تارة وأخرى
تبادل معها الضحكات إلى أن صمتت فريدة وأنهمرت دموعها، تعجب سراج في أمرها وهتف بتسأل:
-بتعيطي ليه يا بنتي دلوقتي، ما كنتي بضحكي؟
رفعت أناملها تمحي دموعها وقالت بصوت خافت يبدو عليه الحزن
والانكسار :
-أول مرة بابا يبات برة البيت، البيت وحش اوي من غيرة، من يوم ما تعب واحنا كلنا جنبه في المستشفى وكنا حـ سين بوجوده وسطنا رغم تعبه لكن وجوده مطمنا
ربت على كتفها برفق وقال:
– هيقوم بالسلامة وهيرجع بيته وهيفضل وجوده يطمنكم العمر كله، ربنا يبارك في عمره، ما تقلقيش الدكتور طمني قال حالته مستقرة ويقدر يخرج، ومش بعيد كمان تلاقي الصبح داخل عليكم البيت ومعاه حياة
هتفت برجاء :
-يارب ؛ احنا مالناش غيره وهو كل حياتنا
أبتسم بخفه وقال:
– واضح انكم كلكم متعلقين بوالدك أوي ، حياة كمان نفسيتها مش مظبوطة اعتقد بسبب بعدها عنكم، واضح اوي انكم عيلة مترابطة
ابدلت دفته الحديث وهتفت بحماس:
-انا هعمل شاي بحليب تشرب معايا؟ اصل الجو ده محتاج الشاي بحليب
أوما بخفة وقال:
– أشرب شاي بحليب
بعدما توجهت فريدة إلى المطبخ لإعداد الشاي بحليب هتف سراج وهو يهز رأسه قائلا:
-عيلة لذيذة والله

❈-❈-❈
عودة إلى المشفى..
جلست داخل الكافية الخاص بالمشفى تنتظر أعداد قهوتها
بينما لمحها ادم وهو يطلب من الشاب اعداد قهوته،كانت جالسة يبدو عليها الشرود ، التقط كوب القهوة خاصته وأخذ الآخر الخاص بحياة بعدما علم بمطلبها؛ ثم سار اتجهاها ووقف أمامها يتنحنح قائلا:
-القهوة بتعتك، تسمحيلي أقعد معاكي أشرب قهوتي أنا كمان
هتفت باقتضاب:
-أكيد أتفضل
جلس بالمقعد المقابل لها وبدء في أرتشاف القليل من قهوته ثم نظر لها بتسأل:
-يضايقك لو اتكلمنا شويا
هزت راسها نافية وقالت:
-هنتكلم في أية ؟
– يعني أنا عرفتك بنفسي وانتي ما عرفتنيش عن نفسك حتى اسمك ما عرفوش لحد دلوقتي
تنهدت بضيق وقالت:
-اسمي حياة فاروق الألفي وبشتغل مهندسة برمجة في شركة سليم السعدني
ثم همت واقفة وهاجمته بحدة قائلة:
– المعلومات دي كافية ولا ايه يا دكتور؟
وسارت غاضبة تصعد الدرج، لحق بها يحاول الاعتذار فهو لم يقصد مضايقتها كان يود أن يفتح معها مجال للحديث بينهما.
وأثناء اللحاق بها أتت إليه الممرضة تركض مناديا إياه:
-يا دكتور أدم يا دكتور
دار وجـ هه إليها لتردف الأخيرة قائلة:
– طلبينك في الطوارئ في حادثة عربية والمصابين كتير
ركض الي حيث الطوارئ ليتابع عمله باهتمام بعدما قرر أن يعتذر منها وقتًا لاحقا…
أما عنها دلفت لغرفة والدتها بأنفاس لاهثة وأغلقت الباب خلفها وظلت متسمرة خلفه تخشى أن يلحق بها الطبيب أو غيره فهي لم تعد لديها ثقة مطلقة بأحد، كما أن سليم لن يتركها تنعم بلحظات أمان وسط عائلتها ، سيعمل طوال الوقت على تشتيتها وقد نجح في ذلك، فهي رغم كونها بحصنها الأمن ولكن تشعر بالقلق والضياع كأنها تائهة مغيبة، تريد أن تصرخ بأعلى طبقات صوتها ترفض ذلك الواقع المرير التي تعيشه..
❈-❈-❈
ظل سليم ساهرًا بغرفة مكتبة يرسم خطته بأحكام وفجأة انتشله من تخطيطه الشيطاني صوت طرقات اعلى باب مكتبه
ثم دلف أسر وهو يقول:
-فاضي يا سليم نتكلم شويا
– ولو مش فاضي أفضالك يا حبيبي ، تعالى اقعد
جلس أسر بالمقعد المقابل لشقيقه ثم زفر أنفاسه بهدوء وهتف بتسأل:
-ماما قالت ايه عن ميلانا ويا ترى متقبلة جو ازي ولا ايه ؟
– ما تقلقش ماما بس متفاجئ ، بس قولي ناوي تعمل أية مع نور ؟
كلمتها ولا توصلت معاها ؟
-ناوي نقعد مع بعض ونتفق على الطلاق وتاخد كل حقوقها، هي لسه ما تعرفش بوصولي ، بكرة هروح اعزيها ونخلص كل حاجه بهدوء
ثم أردف قائلا وهو يهم من مقعده:
– أنا خارج مع “ميلو” عشان افرجها على البلد
هتف بدهشة:
-دلوقتي .. بس الوقت متاخر
أبتسم له وودعه قائلا:
– احسن وقت نخرج فيه بعد منتصف الليل ههه ما تقلقش علينا سلام
أغلق باب المكتب خلفه ، زفر سليم بضيق والتقط الهاتف يجرا اتصالا سريعاً
وعندما أجابه الطرف الآخر قال سليم بصرامة:
-موسى جهز عربيتك والحراسة دلوقتي ، أسر بيه خارج هو ومراته ، عاوز عينك ماتشلش من عليه تفضل زي ضلي واوعى يحـ س بيك مفهوم
ثم اغلق الهاتف وعاد بظهره للخلف يغوص داخل مقعده الوثير وينظر أمامه بعيون حادة ونظرات صارمة خالية من الرحمة..

ارتدت ميلانا ثوب أنيق يتناسب مع رشاقتها باللون الاخضر وتركت شعرها البني ينسدل بتمويج على ظهرها
عندما رآها أسر فرغ فاه ينظر لها بإعجاب ثم أقترب منها يبدي إعجابه بمظهرها الأخذ
التقط كفها بين راحته ثم رفعه لشـ فتيه وطبع قُـ بلة ناعمة وعيناه تجوب على ملامحها :
– أنا مش قد الجمال ده
توردت وجنتيها خجلاً وهمست بصوت رقيق:
-ليش هيك عم تطلع فيني
اسبل عيناه ثم احتضـ ن وجـ هها بين كفيه ودنا منها يلتقط شـ فتيها في قُـ بلة عميقة يبث بها شوقة وحبه لها
بعد لحظات ابتعد عنها وهمس أمام شـ فتيها بحب:
– بتطلع فيكي عشان بحبك ومش قادر أشيل عيني من عليكي، بجد أنتي دخلتي حياتي نورتيها يا ميلو
أبتسم بخفه ثم أردف قائلا:
– يلا نخرج زي ما وعدتك بدل مااضعف وارجع في قراري
رفعت أناملها تلامـ س وجنته وقالت وهي تتعمق النظر داخل مقلتيه:
– يا الله عيونك متل البحر بغرق فيهن
ضحك أسر مجلجلا وضـ مها لصدره بحنان ثم همـ س بجانب أذنها بعشق:
-أول مرة حد يتغزل بعيوني هههه
حاوطها بذراعه وغادروا الغرفة سويا ثم هبط الدرج وغادر الفيلا بأكملها ، فتح لها باب السيارة لتستقل بالمقعد المجاور له وعاد هو يستقل بمكانه أمام عجلة القيادة لينطلق بها في شوارع القاهرة ..

❈-❈-❈

الفصل العشرون

ظلت حياة مستيقظة، ترفض النوم من أجل تلك الكوابيس اللعينة التي تقلق مضجعها يوميًا.
أشرقت شمس الصباح تحمل في طياتها الكثير من أحداث اليوم ..
بالمشفى أستيقظ فاروق ووجد ابنته جانبه تتشبث بيـ ده ،تطلع لها بوجـ هه الباسم ورفع ذراعه يحاوطها به ويقربها من قلبه ثم طبع قُـ بلة حانية أعلى راسها وطمئنها بأنه بخير ولا داعي لقلقها..
-بادلتة الإبتسامة الهادئة ودفنت راسها داخل صـ دره ، لا تريد إلا احضـ أن والدها الدافئة
طرق الطبيب باب الغرفة ، أبتعدت حياة عن أحضـ ان والدها وهتفت قائلة بصوتها الرقيق تأذن للطارق بالدخول:
-أتفضل
ولج الطبيب ادم واغلق الباب خلفه ثم همس مبتسمًا؛
-صباح الخير يا أستاذنا؛ عامل أية دلوقتي؟
قالها وهو يقترب بخطواته اتجاه الفراش وعيناه تجوب بين حياة ووالدها الممدد على الفراش
أبتسم له فاروق بود وقال بصوت متقطع:
– بخير الحمد لله ، الفضل لربنا وليك يا دكتور أدم
-ده واجبي يا أستاذنا
تطلع فاروق لحياة قائلا:
-تعرفي يا حياة دكتور أدم من طلابي في المدرسة ، وهو اللي انقذ حياتي وليه الفضل بعد ربنا أن لسه عايش ووسطيكم
نظرت للطبيب بامتنان وقالت باقتضاب:
-شكرا يا دكتور على اللي عملته مع بابا
-دة واجبي يا آنسة حياة، وشرف ليه أن قابلت استاذي الفاضل بعد كل السنين اللي فاتت ، الاستاذ فاروق كان اب لينا وكان دايما المنصح ، كان نفسي التقي بيه في مناسبة افضل من كدة
– الحمدلله يا بني وانا مبسوط بيك وباجتهادك
حمحم ادم وهو ينظر لحياة بعدما فحص والدها:
-الحمد لله بقينا عال وتقدر حضرتك تروح وتكمل العلاج في البيت وانا من وقت لتاني هعدي اطمن على حضرتك ومتتظرك في مواعيد الجلسات
أوما له فاروق بالايجاب وقررت حياة ترك الغرفة وهتفت قائلة وهي تهم بخطواتها:
– هنزل اشوف حسابات المستشفي
وغادرت دون أن تنتظر رد والدها، أبتسم له ادم وودعه سريعا بحجة متابعة المرضى ولكنه يريد أن يلحق بحياة ويعتذر منها بسبب أمس وهو لا يعلم ماذا فعل لكي تتهرب منه بهذا الشكل.
وعندما غادر الغرفة تطلع يميناً ويسارًا ولكن لم يجدها ، فقرر أن يلحق بها بمكتب الحسابات
استقل المصعد بينما حياة هبطت الدرج ووصلت إلى وجهتها ، طرقت الباب ودلفت تتسأل عن الحساب الخاص بوالدها واعطت المحاسب الفيزا الخاصة بوالدها ولكن تفاجئت بأن الحساب تم دفعه وعندما تسالات عن الشخص صعقت فلم تصدق بأن سليم فعل ذلك من أجل والدها .
غادرت الغرفة وعيناها تذفر الدمع بسبب تشتتها ، فهو يريد ارسال إليها عدة رسائل بسبب تصرفه ذلك، وهي لم تقبل المال الحرام الذي دفعه، لا تريد أن تتلوث بأمواله المحرمة بسبب جرائمه ، قررت أن تتحدث معه وتخبره بأنها لن تقبل ماله الحرام ولكن تفاجئت بوقوف ادم أمامها
هتف معتذرًا:
-آنسة حياة كويس أن لاقيتك
هتفت بضيق:
-خير يا دكتور
-كنت عاوز اعتذر عن امبارح ، انا اسف لو كنت ضايقتك بدون قصد والله ، حاولت اعتذر لك امبارح بس للاسف جات حادثه وكان في حالات طوارئ ، ارجو ما تكنيش زعلانه مني
هزت راسها نافية وقالت:
– مافيش داعي حصل خير ، بعد اذنك عشان اجهز بابا
أفسح لها الطريق ، سارت من جواره وعيناه تلاحقها إلى أن اختفت عن أنظاره ، لاحت ابتسامته الجذابه وهو يحدث نفسه قائلا بإعجاب:
– هي البنت دي اللي بدور عليها

❈-❈-❈
عندما استيقظت دلال توجهت إلى المطبخ تعد طعام الإفطار ثم استعدت للذهاب إلى المشفى لزوجها، وبالها مشغولا على ابنتها فهي لم يهدأ لها بال إلا بالاطمئنان عليها وتريد أن تبعد تلك العقربة زو جة عمها بالاقتراب منها هي وابنها..
عندما وجدتها شاردة ربتت سناء على كفها برفق:
– تبات نار تصبح رماد يا بنتي، ما تشيلش هم ربنا موجود ومعانا لا يمكن يتخلى عنا ، أنا هفضل هنا كام يوم لم حياة تتعالج وانا طلبت من سراج يشوف شقة مناسبة وتكون جنبي وننزل كلنا على القاهرة والبيت ده يتقفل ولا يتباع
همست بصوت منكسر:
-ربنا يخليكي ليا يا عمتو
ثم نهضت عن مقعدها وقالت:
-هصحي البنات عشان يفطرو ويحضرو نفسهم عشان نروح لفاروق المستشفى
وهمت في خطواتها تدلف لغرفة بناتها أما سناء فنهضت إلى غرفة الصالون لتجد سراج يغط بنوم عميق أعلى الأريكة ، هزت مرفقه برفق وقالت بصوت خافت:
-سراج حبيبي ، صحي النوم يا بني
فتح عيناه ليجد جدته ، اعتدل في نومته وقـ بل يـ دها :
-صباح الخير يا سنسن
-صباح الفل يا قلب سنسن ، ثم أردفت قائلة:
-يلا صحصح كده وادخل الحمام غسل وشك عشان تفوق كده ، بعد الفطار توصلنا المستشفى وتتكل على الله ترجع القاهرة ونشوف شغلك ، وانا هفضل معاهم كام يوم اطمن على فاروق وحياة
حك عنقة بتفكير ثم نهض من مكانه:
-تمام يا قلبي اللي تشوفيه

بعد لحظات التفوا الجميع حول مائدة الطعام وسراج من حين لآخر يختسل النظرات على فريدة وفجأة استمعوا لطرقات أعلى باب المنزل
نهضت دلال بقلق تفتح الباب لتبتسم في سعادة برؤية زوجها واقفًا أمامها يستند بكفته على ابنته حياة
هتفت حياة قائلة:
– جرا ايه يا ماما هتفضلي واقفة كدة كتير ، الحمدلله بابا بخير وهيكمل علاجه في البيت
التقطت ذراعه تمـ سك به وهي تقول بابتسامة:
-ماحدش هيسندك غيري يا ابو حياة، هيفضل كتفك في كتفي العمر كله
تنهدت حياة بعمق ودلفت خلفهم، التفت شقيقتيها تعانق والدهم بفرحة ، تركتهم حياة بارهاق وولجت إلى غرفتها لا تريد أن تحتك بسراج ، فهي على علم بأنه شريك سليم بكل أعماله المشبوهة.

ودع سراج جدته واستقل سيارته ليعود إلى القاهرة وهو عازم الأمر على الحديث مع سليم ، فهو يعلم بأنه يخفي عليَّ شيء ، وهذا الشيء متعلق بحياة ويريد معرفة الأمر..
وأثناء قيادته أتاه طيفها أبتسم بهدوء وتذكر الحديث الذي دار بينهما أمس وحزنها على مرض والدها وبكاءها الذي شعر غصة بقلبه بسبب دموعها
تنهد بضيق وهتف قائلا:
-فريدة دي مشكلة
لاحت ابتسامته وهو يتذكر ملامح وجـ هها البريئة وحجابها الرقيق وشخصيتها المختلفة عن شقيقتها ، فهي ذات حـ س فكاهي ورغم حزنها وما تمر به إلا أنها خلقت جو من البهجة والمرح بينهما ، كما أنها ودودة في التعامل ، يبدو بأنه سيأخذ بنصيحة جدته ويفكر في إمر ارتباطه..
❈-❈-❈
داخل ڤيلا ” شاكر بدراوي”
شعرت بالوحدة وعادت منطوية على نفسها؛ حزينة لم تجف عيناها عن سيل الدموع
دلفت الخادمة غرفتها وهي حزينة على حالها ، جلست بجوارها على الفراش وظلت تمـ سد على ظهرها بحنو وقالت:
– قومي يا بنتي ما تسببس نفسك للحزن يا حبيبتي ، اسمعي مني يا نور ، اتخلي عن عنادك ده وارجعي بيت جو ـ زك
نظرت لها بصدمة لتردف الخادمة قائلة بصوت حاني:
– أيوة زي ما سمعتي، أنتي وأسر مالكمش إلا بعض وهو على قد جرحه منك بس بيحبك، ارجعي يا بنتي وصفي أي خلاف بينكم وابدءو صفحة جديدة ونقفل الماضي ، عيشي يا بنتي حياتك وافرحي الدنيا مش مستاهلة لحظة زعل نفضل نبكي عليها الباقي من عمرنا
كفكفت دموعها وقررت أن تفعل ما املته عليها الخادمة، سوف تعود إلى
زو. جها وتترك الماضي ولكن أقسمت داخلها على الثأر من سليم فهو المتسبب الوحيد في وفاة جدها، ولابد بأن تعود لكي تتمكن من الخلاص منه وستخبر أسر بحقيقة شقيقه وأنه سبب الرئيسي في أبعادها عنه.
نهضت من فراشها وقررت أن تتهيء للذهاب الى منزلها وستنال من كل من يقف بوجـ هها
فتحت خزانة الملابس وانتقت ثوب ازرق غامق وانتعلت حذائها ذو الكعب العالِ ووقفت أمام المرآة تمشط شعرها ثم تركته خلف ظهره ووضعت وشاح حريري بلون السماء على عنقها ثم غادرت غرفتها وودعت الخادمة واعطتها مظروف به مال خاصتها لكي تدبر حالها ثم غادرت الفيلا تستقل بسيارتها متوجهاً إلى فيلا السعدني..
في غضون نصف ساعة كانت تدلف بسيارتها لداخل الفيلا ،صفتها بالحديقة ثم ترجلت منها وسارت بخطوات واثقة ورفعت راسها بكل ثقة وشموخ تسترد أنفاسها ثم وقفت أمام الباب تدق الجرس
لحظات معدودة وفتحت لها الخادمة وعلى ملامحها الصدمة
في ذلك الوقت كانت خديجة بغرفة المائدة وسليم يجلس جانبها يتتظرون شقيقه وزو . جنه
دلفت نور وتركت الخادمة مصدومة بسبب رؤيتها وقفت تنظر للدرج بعينان مفتوحة باتساع
فقد كان أسر يهبط الدرج ويضع ذراعه يحاوط به الفتاة وعلى رثغهما ابتسامة صافية
تبادلات النظرات بينهما لم تقدر على التفوه بكلمة فالصدمة ألجمت لسانها أما عن أسر فلن تقل صدمة عن صدمتها ، ترك ميلانا وهبط الدراجات المتبقية سريعًا ، ووقف أمام نور يمد يـ ده يصافحها بهدوء وخرج صوته الهادئ يعزيها في فقدان جدها:
-البقاء لله يا نور
نظرت ليـ ده ثم رفعت انظارها تنظر لعيناه باشتياق لم تجد نفسها بحاجة إلا لضـ مة من ذراعيه، تريد أن يحتويها داخل قلبه يغدقها بحنانه
عانقته بقوة ونست تماماً أمر الفتاة، أنسابت دموعها وهي باحض-ا نه ،همست بصوت منكسر:
-ماتسبنيش يا أسر، أنا وحيدة من غيرك، أنا اسفة أن جرحتك وزعلتك مني، غصب عني صدقني، أنا ما اقدرش ابعد عنك،حياتي كانت واقفة من غيرك
لم يبادلها العناق كان واقفًا كالجليد ،شعرت بجموده ابتعدت عنه وتطلعت لعيناة الدافئة لعلها تجد تلك النظرات التي فقدتها ولكن رأت داخلهما الغموض فلم تعد نظراته كا الكتاب المفتوح تعلم كل ما بداخله من مجرد نظرة ، ماذا حدث ؟ وماذا فعلت لتجد تلك النظرات الجامدة ؟
كانت ميلانا بموقف لا تُحـ سد عليه وهي ترا زو .جها باحضـ ان زو. جته الأولى
أتت خديجة وسليم في ذلك الوقت وهتف سليم ببرود :
-أهلا يا نور
ثم أردف قائلا بمكر وهو ينظر لميلانا:
– مش تباركي لأسر ، أتجـ وز ميلانا
وقعت الكلمة عليها كالصاعقة وتبادلت النظرات بينهما ولم تعد لديها قدرة على تحمل تلك الصدمة ، خارت قواها وفقد وعيها ، قبل أن يرتطم جـ سدها بالارض، حاوطها أسر من ظهرها وهتف مناديا بقلق وهو يربت بأنامله على وجـ نتها برفق:
– نور … نور
اقتربت منهما خديجة بقلق وتطلع بأعين أسر بحزن ثم قالت:
– خد مراتك طلعها اوضتها واطلب لها دكتور يجي يشوفها ، البنت لسه ما فاقتش من صدمة موت جدها ، وانت كملت عليها
حملها برفق وصعد بها إلى غرفتها أراح جـ سدها بالفراش ولحقت ميلانا به، ظلت جوارها وهتفت بأسر قائلة بقلق:
– أسر كرمالي ممكن تتصل بالدكتور لأن نور ما نها منيحه
أخرج هاتفه وغادر الغرفة بتوتر وهو يضغط زر الاتصال وينتظر إجابة الطبيب ليخبره بأن يأتي إليه مستعجلا ليتفقد حالة نور ..
أما عن داخل الغرفة نزع لها ميلانا الحذاء ودثرتها بالغطاء وظلت جالسها بجوارها
دلفت خديجة أيضا بعدما رمقت ابنها بنظرات غاضبة بسبب أفعاله الطائشة والمتسرعة ، فما ذنب هاتان الفتاتان؟

أما عن سليم فزفر أنفاسه بضيق ودلف لغرفة مكتبة واغلق الباب خلفه بالمفتاح
استمع لرنين هاتفه يصدح بالغرفة دس يـ ده يخرجه من جيب سترته لتظهر ابتسامة شيطانية على ثغره ثم ضغط زر الإجابة وهو يردد قائلا :
-أهلا زوجـ تي المستقبليه
على الجانب الآخر كانت داخل غرفته واغلقتها لكي لا يقتحم أحد عزلتها ولم تقدر على تحمل ذلك الوحش الكاسر الذي لا يعرف معنى للرحمة وسأمت من السكوت ، هاتفته وقد بلغ الغضب مطلبه منها
وعندما استمعت لصوته السمج صرخت منفعلة بسبب اللامبالاة التي يتحدث بها :
– أنت مفكر نفسك مين ، ما حدش طلب منك تدفع حساب المستشفى ، إياك تكون فاكرة أن هقبل بابا يتعالج بفلوسك الحرام ، لا يا استاذ انت غلطان ، وفلوسك هتوصلك أنا ماحدش يقدر يلوي دراعي بفلوس
قاطعها بصرامة:
– وانت احفظي ادبك ولسانك وانتي بتكلميني، مش معنى أن تساهلت معاكي هقبل منك تعلي صوتك علي، واعتربي الفلوس اللي اندفعت من مهرك يا عرو. سة ، يومين بس وهتلاقيني بفاتح والدك في جوا . زنا ، وهيتم بسرعة عشان مسافر لندن وعاوزك معايا في السفر
أغلق الهاتف دون أن يستمع لردها
ألقت حياة الهاتف بغضب وارتمت بفراشها تبكي بمرارة

❈-❈-❈

أوهم طارق والدته بأنه ذاهب لعمله ولكن انتظرها أسفل البناية وعندما همت بالخروج ، لحق بها ليعلم عنوان ذلك الدجال.
وجدها تستقل بسيارة أجرة ، استقل هو سيارته وقادها مسرعاً ليلحق بها إلى حيث المكان المنشود..
بعد برهة من الزمن ترجلت من السيارة واعطت السائق نقوده وسارت بخطوات متعثرة بسبب الطريق إلى أن وصلت للبيت المتهالك ، استقبلتها السيدة بحبور ، ولكن كان وجـ ه بثينه غاضب وتركت السيدة وولجت إلى غرفة الشيخ مسعود الذي كان جالساً ويرمي حبات البخور على النيران المشتعلة أمامه وهتف بصوت غليظ عندما را بثينة:
– عاوزة أية يا بثينة
تنحنحت بتوتر وقالت بصوت خائف متردد:
– ابني طارق شاف الحجاب اللي في البلكونة وحرقة وقوم الدنيا وقالي لازم اجي ابطل العمل ، خلاص يا شيخ مسعود البت حياة دي مش لأزمة ابني
هتف بغضب:
– انتي اتجننتي يا ولية انتي والمحروس إبنك ، خلاص اللي على حياة مابقاش في ايـ دي، ده معمول ليها سحر اسود وعليها جان حاميها من اي راجل يقرب منها ، وكل لم الهوا يزيد والعاصفة تشتد هتكون حياتها جحيم وعذاب
انقبض قلبها بخوف وندمت بأنها أقدمت على فعل تلك الاسحار واللجوء إلى الدجالين
مد يـ ده يطالبها بالمزيد من المال
أعطته دون أن تنبس بكلمة وغادرت المكان بخوف شديد ، أما عن طارق فقرر أن يهاتف الشرطة وأبلغ عن وجود ذلك الدجال الذي ينصب على السيدات ويأخذ أموالهم بحجة العمل والاسحار ، لكي يخلص الناس من شره …

❈-❈-❈
عودة إلى فيلا السعدني .
فقد حضر الطبيب وبدء في فحص نور وكانت خديجة وميلانا بجانبها داخل الغرفة
بعد أن أنهى الطبيب فحصه
هتفت خديجة بقلق:
– خير يا دكتور مالها ، اصل نور جدها لسه متوفي ومافقتش من صدمته
أغلق حقيبته ونظر لها مبتسمًا:
– هي فعلا اللي اتعرضت ليه من اغماء بسبب حالتها النفسية ، بس ده غلط على حالتها لازم تخلي بالها عشان الجنين ما يتأثرش بحالة الحزن
وقع الخبر عليهم بصدمة
دلف أسر الغرفة وهو يتسأل بعدم فهم:
– يعني ايه ؟
أبتسم له الطبيب وقال:
– مبروك يا أسر نور حامل ، ياريت تهتم بحالتها النفسية وتخرجها من حالة الحزن اللي هي فيها عشان خطر وانا هرشح لك دكتور ممتاز تتابع معاه الحمل
أنسابت دموع ميلانا وعلمت بأن ليس لها مكان بهذا المنزل ، وعليها أن تعود من حيث أتت..

الفصل الحادي والعشرون
لم يستعب أسر ذلك الخبر الذي وقع عليه كالصاعقة؛ كان يتمنى أن يصبح له طفلاً من محبوبته الذي طالما حلمًا بتلك اللحظة التي تجمعهما سويا، تذكر نظرات نور الغاضبة وهي تريد تأجيل الانجاب منه، تذكر أيضا عندما صرخت بوجـ هه وهي ترفض أن تحمل طفلا منه ويكون حاملا لنفس مرضه، تذكر نظرات الشفقة تارة والضيق تارة أخرى، تذكر كل أفعالها وتصرفاتها الأخيرة وقرار الانفصال عنه..
زفر أنفاسه بضيق وغادر الغرفة باختناق ،هبط الدرج وتوجهًا إلى مكتب شقيقه ، طرق الباب ودلف ليتفاجئ بالباب موصد بالمفتاح؛
هتفت بصوت واهن:
-سليم أفتح الباب ممكن نتكلم؟
أغلق سليم حاسوبه مسرعاً ودفع بالمقعد المتحرك ليصل إلى الباب ثم فتحه ليدلف أسر وهو ينظر له بتشتت قائلا:
– نور حامل
فرغ سليم فاه ثم ردد بغرابة:
-اتاكدت من حملها ولا لعبة عاوزة تدخل حياتك من تاني بيها
همس بضيق:
– دكتور ثروت بنفسه اللي قالي الخبر وحذرني كمان اي حزن أو انفعال غلط عليها وعلى الجنين
أطلق سليم تنهيدة عميقة ثم قال:
– وانت أحـ سا سك أية دلوقتي؟
نظر له بشرود وقال:
-ماعرفش أنا متفاجئ لا عارف افرح ولا أحزن، مشاعري متجمدة ومش فاهم حاجه
شعر بالتشتت الذي به شقيقه فهو بموقف صعب للغاية عليه أن يختار ويتاخذ قرارا جادًا بحياته أما أن يكمل زو .اجه من ميلانا أو التخلي عنها من أجل ذلك الطفل الذي يتمناه وطالما حلم به وإن يحمله بين ذراعيه ويضـ مه لصـ دره ، ولكن علم بوجود في ذلك الوقت بعد أن تزو .ج بأخرى يريدها ويريد أكمال الباقي من عمره معها، يا لهذا القدر الذي يعاند شقيقه، ولا يعلم بماذا ينصحه فهو أيضا يشعر بالحيرة ..
هتف سليم قائلا بجدية:
– بلاش تضغط على نفسك باتخاذ القرار دلوقتي، أنت حاليا متخبط ومتشتت بين نور وميلانا، كمان ميلانا مالهاش ذنب أنها قبلت تتجو .زك وهي عارفة ومتأكدة أنك نهيت حياتك بنور ؛ بص يا أسر نور لسه مراتك وهتفضل مراتك لحد لم تولد ابنك وهتكون ملزومه منك وحقها عليك هتنفذلها كل طلباتها وتراعيها هي وابنها بما يرضي الله، عاجبها تكمل حياتك على كده معاك مافيش مانع تكمل عشان الطفل اللي هيكون بينكم ، هتفضل مصرة على رايها وخصوصاً أن بقا في زو .جة تانيه في حياتك فهي حرة بقا والقرار الاخير ليها ، وميلانا هتفضل مر.اتك وعرفها أن رغم اللي حصل هي هتفضل تزو .جتك وانك متمـ سك بيها ، وتحاول تستحمل وجود نور في حياتك عشان خاطر الطفل
هز رأسه بتفهم بعد حديث شقيقه الذي أثلج صـ دره وغادر مكتبه ليصعد إلي غرفة ميلانا

عندما ولج لغرفتها تفاجئ بها تبكي بانهيار ،اقترب منها يضـ مها إليه وهمس بجانب أذنها بصوت حاني:
-ميلو حبيبتي بتعيطي ليه؟
أبتعدت عنه وهي تجيبه قائلة:
– بيكفي لهون وبس ، مرتك بحاجتك وفي طفل بيناتكم، أنا برجع مكان ما جيت
قاطعها قائلا بصرامة:
– ميلانا انتي مراتي انتي كمان ومافيش رجوع ، واللي بينا أنا ونور هقدر أحله ماتقلقيش أنتي ، بس مش عاوز اسمعك تاني تقولي أرجع مكان ما جيت من فضلك
شعر بأنه كان قاسي معها بحديثه، حاوط كتفها وقال بصوت دافئ بلكنتها السوريه:
-كرمالي لا تبكي، ميلو أنا بحبك كتير
عانقته بقوة وهي تخبره بمدا حبها وعشقه له:
– وأنا بحبك كتير أسر ومافيني ابعد عنك
شدد هو الآخر في عناقها فهو بحاجتها ولن يتخلى عنها بعدما وجدها، هي شعاع النور ونقطة الامل التي حولت حياته للسعادة التي كان دائما يتمنى أن يحظى بها مع زوجـ ته
❈-❈-❈
غادر سليم الفيلا وقرر الذهاب إلى عمله بالشركة وحاول أن ينفض تلك إلا فكار العالقة بذهنه، عودة نور إلى الفيلا غير مقبول بالنسبة إليه ، فهو لا يريد أن يلتقي بها ثانيًا ولا يجمعهما مكانًا واحد ولذلك أتخذ قرار زو.اجه
من حياة سريعاً، لانه قرر أيضا أن يأخذها معه لندن ، لديه عمل هام ويريدها معه، وقرر أن يحاول جاهداً على أقناع والديها بالزو.اج منه، فلابد أن يرفضونه كونه قعيد وجالس على مقعد متحرك، أي عائلة ترفض ذلك لابنتها ولكنه سيحاول اللعب على الوتر الحـ ساس لينجح في مخطته..

أما عن سراج فعندما عاد من المنصورة توجهًا إلى الشركة ليلتقي بسليم ويحاول فك الالغاز العالقة برأسه ، ويجيبه سليم على التساؤلات التي تدور بعقله..

صفا سيارته بجراج الخاص بالشركة ثم ترجلا من السيارة وسار بخطوات واسعة ،دلف مبنى الشركة واستقل المصعد الكهربائي ليصل إلى الطابق الثالث ثم غادر المصعد وتوجهًا إلى مكتب سليم ، بعدما علم من سكرتيرته أنه بمكتبه، طرق هو بابه ثم ولج لداخل وهو يلقي عليه تحية الصباح:
– صباح الخير يا قبطان، ثم جلس بالمقعد الذي أمامه واسترسل حديثه قائلا:
-محتاج اتكلم معاك في موضوع مهم
أبتسم له بخفه واجابه :
– طيب سبني ارد الصباح وارحب بيك الاول ، داخل مستعجل على ايه مااكيد هنتكلم ، ثم أردف قائلا:
– ايه اللي جابك من المنصورة دلوقتي؟
– تيتة هتفضل هناك شويا وعمي فاروق حالته مستقرة وهيكمل علاجه في البيت ووجودي هناك مالوش لازمة ، قولت ارجع اشوف شغلي
-كويس خير ما عملت
تنهد بضيق ثم قال دون تردد:
– ممكن أنا بقا أسألك لاقيت حياة فين؟ اللي حصل لوالدها ونزولنا المنصورة نساني اعرف تفاصيل اللي حصل ، كمان انا اتفاجئت بوجودك هناك ممكن اعرف السبب؟
كركر ضاحكاً ثم قال:
– كل دي أسئلة ؟ ههه وانا هريحك يا سراج رغم انك عارف ما بحبش حد يفتح معايا سين وجيم
أخترع كذبة ليبعد الشك عن سراج :
– أنا الصبح لاقيت اتصال من المستشفى اللي بابا شريك فيها وأن في حاله هناك كانت فاقدة للوعي ولم فاقت عرفوا منها أنها مهندسه هنا في الشركة وحالتها ماكنتش تسمح تخرج لوحدها ، كلموني ورحت على هناك وعشان حالتها ما سالتهاش كان شكلها مرهق وتعبان وبس كده اتصلت بيك وعرفتك أن لاقيته وجاين على البيت عند جدتك هو ده كل اللي حصل
رد بازدراء:
– مش غريبة شويا لم حياة تفقد وعيها ولا تتعب توصل لمستشفى والدك
رفع كتفيه بلامبالاة ثم قال:
– يمكن كانت تائهة في مكان قريب من المستشفى ولم وقعت في الشارع ، نقولها المستشفى والله انا ماحققتش معاها وقتها
زفر بضيق ثم هتف قائلا:
– تمام ، وآية بقا سر اهتمامك بحياة وأنك تجي بنفسك تزور بابها وتدفع كمان حساب المستشفى
لاحت ابتسامته وقال::
– عرفت منين أن دفعت الحساب
– والد حياة طلب مننا كلنا نروح وحياة هتفضل معاه، وانا قبل مااوصلهم البيت عديت على الحسابات تفاجئت بسيادتك دافعهم استغربت ، ايه السبب في اللي بتعمله ده ومن أمته أنت بنفسك بتهتم باي حد شغال في الشركة
رفع حاجبيه لمشاكسة لصديقه وقال:
– بس حياة مش اي حد ، دي قريبتك وكمان تقدر تقول معجب بيها
جحظت عيناه بذهول وردد :
– معجب بيها
تنهد بضيق وقال بتصنع:
– ايه يا سراج مش راجل أنا وليه قلب ومن حقي أحب
شعر سراج بالاحراج بأنه بكلماته جرح سليم فقال مسرعاً:
– لا طبعا راجل وسيد الرجاله يا سليم ومن حقك تحب وتتحب وتجوز وتعمل أسرة وانا وأسر غلبنا في اقناعك ، أنا بس استغربت يا حبيبي مش أكتر
– كويس انك عرفت عشان محتاجك معايا في إقناع والد حياة ، انا شايف حياة مناسبة ليه وانت عارف إن كبرت وعاوز الحق اعمل عيلة ، عاوز اتجـ وز في اسرع وقت، عشان عندي سفر لندن ومحتاج حياة تكون معايا
– سفر لندن ليه؟
قال مبتسمًا:
– نويت اعمل العملية في لندن ومحتاج حياة معايا
نهض واقفًا غير مصدق لحديثه واقترب منه بلهفة قائلا:
– بتتكلم بجد يا سليم ؟ هتعمل العملية وكمان بتحب وهتجـ وز لا انا مش مصدق نفسي، بركاتك يا حياة
ضحك سليم مجلجلا وربت على كتف سراج قائلا:
– محتاج منك كلمتين حلوين في حقي ، يخلي أهل حياة توافق
– طبعا يا بني هيوافقوا وخصوصا لو سلط عليهم سنسن، أنت عارف تيتيه بتحبك قد إيه ، دي كانت عاوزة تجـ وزني حياة اول ما شافتني هههه
نظر له بدهشة: نعم ..
ضحك بخفة وقال:
– لا ما تخفش أنا عيني اختارت الصغيرة وقلبي راح لها خطف كده
رد بتسأل:
– مين الصغيرة ؟
قال بهيام:
– فريدة اخت حياة بس أيه كوكتيل غريب وهينفع معايا
أنهى كلماته بضحكة عاليهِ، شاركه سليم الضحك وعلم بأنه في طريقة بالظفر بحياة …

❈-❈-❈

أتت قوة من الشرطة وتم القبض على الشيخ مسعود كما يطلقون عليه وما هو إلا دجال خبيث ،استغل حاجة النساء للانجاب واتخذ السحر للوصول إليهن والوقوع في براثنه كما استغلهن أيضا في جلب الحبيب للفتاة التي تعثر حظها بالزواج ، لا يعلمون بأن القدر والنصيب بيد الله سبحانه وتعالى ، يلجأون لساحر مشعوذ للتفرقة بين المرء وزو.جه يفعلون كل ما يغضب الله عز وجل والله ورسوله برئ منما يفعلون.
ففي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله “اجتنبوا السبع الموبقات ، قالوا : وما هن يا رسول الله ؟ قال : الشرك بالله والسحر …” (متفق عليه ).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال ” من عقدَ عُقدةً ثمَّ نفثَ فيها فقد سحَرَ ومن سحرَ فقد أشرَكَ ومن تعلَّقَ شيئًا وُكلَ إليْهِ ” ({واه النسائي “.
-وبعضها ليبان حكم إتيان السحرة ومنها :

قال رسول الله ” من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد. ” (رواه أحمد ) .

والكاهن والعراف من أنواع السحرة .

وتم القبض على العراف مسعود بتهمة النصب والاحتيال على النساء وهذا الجزاء من جنـ س العمل ..

لم يعد طارق إلى منزله إلا بعدما اطمئن قلبه بقدوم الشرطة والخلاص من ذلك الساحر اللعين..
تنفس الصعداء واستقل سيارته وغير من وجهـ ته قرر أن يذهب للمشفى للاطمئنان على عمه وحبيبته حياة ..

❈-❈-❈
عودة إلى فيلا السعدني.

أستفاقت نور من غفوتها فقد حقنها الطبيب بإبرة منوم لكي يستريح جـ سدها بعدما علم بحالتها النفسية وأنها بحاجة للنوم فقد كان سبب فقدانها للوعي يعود إلى الإرهاق والحزن على فقدان جدها
فتحت عيناها بوهن لتجد خديجة بجانبها ،ربتت على كفها وقالت بحنو:
-عاملة أية دلوقتي يا بنتي
همست بصوت متعب:
– هو أية إللى حصل؟
-وقعتي من طولك وأسر اتصل بدكتور ثروت وجى وطمنا عليكي وفي خبر كده مش عارفة بقا انتي عندك علم بيه ولا ايه ؟
عندما نبست جديجة باسم زو .جها تذكرت حديث سليم ونظرت لها بتسأل تريد توضيحًا:
– هو اللي أنا سمعته صح؟ أسر فعلا اتجـ وز
أبتلعت ريقها بتوتر وإجابتها بهدوء:
– والله يا بنتي أسر راجع بيها من ألمانيا وبيقول أن كتب الكتاب في السفارة السورية هناك عشان ميلانا سوريه ، وقالي أن عمل كدة عشان انتي وهو خلاص اتفقتو على الانفصال
أنسابت دموعها وهتفت بغضب وانفعال :
– يعني البية ما صدق راح أتجـ وز وانا لسه على ذمته،والمفروض أن خبر زي ده يكون عندي علم بيه مش اتفاجئ بيه، كمان يخلصني الاول وبعدين يروح يشوف حياته ، إزاي فكر في نفسه ونسي اللي بمر بيه م ضغوطات وكمان وفاة جدو وهو ما كلفش خاطره يتصل يقدم واجب العزاء ، لكن هيعمل كده إزاي وهو عايش لنفسه هناك وما بيضيعش وقت
– يا بنتي أهدي بس الانفعال مش كويس عشان اللي في بطنك
جحظت عيناها بصدمة وهي تردد:
– إللي في بطني ..!
دلف أسر في ذلك الوقت بعدما استمع لصراخها العالِ ووقف على أعتاب الغرفة يتطلع إليها بجدية قائلا:
– أيه مصدومة مش كدة، عشان كنت واخدة كل الاحتياطات اللازمة عشان ما تجبيش مني اطفال، بس شوفي ربنا حب يثبتلك أن مهما حاولتي تمنعي قدره فميش مفر منه للأسف
ثم نظر إلى والدته وقال :
– ماما بعد اذن حضرتك سبينا لوحدنا
نهضت من جانبها وسارت تغادر الغرفة وقبل أن تخرجت نظرت له بهدوء قائلة:
– اتكلموا واتناقشوا بهدوء وماتنسوش أن في بينكم دلوقتي طفل لسه ما جاش على الدنيا ، حاول تتنازل عشان خاطر إللى جاي
ثم غادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها .
أما أسر فتقدم بخطواته اتجاه الفراش وجذب مقعد ليجلس على مقربة منها قائلا ببرود:
– طلباتك أيه يا نور؟ أنا وعدتك قبل ما اسافر أن هنفذ كل اللي تطلبيه وأنا لسه عند وعدي ، أما أنك تحاسبيني أن اتجـ وزت دي حاجة خاصة بيه أنا ومالكيش فيه، أنتي بنفسك طلبتي الانفصال بهدوء ومدام اتفقنا على الطلاق النهائي لحياتنا مع بعض ، فمش من حقك تحاسبيني على أي قرار اخدته ولم من حقك تعرفي لأن ده ما يخصكيش في حاجة ، ميلانا دلوقتي مراتي أما حضرتك فهتختاري بنفسك واي قرار أنا موافق عليه بدون تردد وده مش عشانك لا ، ده عشان القطعة المشتركة اللي بينا ولسه جواكي وعشانه هتحمل أي حاجة
هتفت بعدم فهم يعني ايه؟
سحب شهقيًا قويا ثم زفره وقال:
– يعني أختاري تكملي معايا بالوضع الجديد وهو وجود ميلانا بحياتي أو تنفصل بهدوء وليكي كل حقوقك وابني أو بنتي ملزومين مني العمر كله سوا فضلتي مراتي او لا فصلتي بيهم مش هتتقطع
هتفت بتعالي:
– وانت بقا عايزني أنا نور البدراوي اقبل بزو.جة تانيه عليا عشان خاطر الطفل اللي هيربطني بيك، ده لا عاش ولا كان اللي يجبرني أكمل مع واحد زيك خاين وبدل ما كان مسافر يتعالج من مرضه رايح يرمرم
صرخ بأنفعال ليسكتها وحاول السيطرة على نفسه لكي لا يتطاول عليها ويلطم وجـ هه لتكف عن تلك التراهات
– أخرصي خالص ولا كلمة زيادة مفهوم، انا سكت ليكي بما فيه الكفاية لحد هنا وتخرصي
ثم نهض عن مقعده وسار مغادرة الغرفة بعدما رمقها بنظراته الغاضبه ، ألقت الوسادة بغضب خلفه ونهضت عن الفراش وظلت تدور بالغرفة مثل الأسد الجامح إلى أن تسمرت مكانها أمام المرآة وهي تظهر لنفسها داخلها وتضع كفيها تحتـ ضن جنينها وتنظر بنظرات مشتعلة وهتفت بحدة قائلة:
– أنا هعرف هعمل أيه فيكم كلكم وأنتقم منهم واحد واحد

❈-❈-❈
بمنزل فاروق بالمنصورة..
كان ممدد على الفراش داخل غرفته وزو.جته وبناته ملتفون حوله من كل جانب والجدة سناء جالسة أيضا تدعو له بالشفاء العاجل
شعر بغياب ابنته حياة، تسأل عنها بقلق:
– أمال فين حياة ؟
أبتسمت له فريدة وقالت بمشاكسة:
– وفرفورة واموله مش قدامك يا روقة ، كده تكسر بخاطرنا ماكنش العشم
أبتسم لها بحب والتقط كفها بكفه ثم رفعها إلى شـ فتيه وطبع قـ بلة حانية وقال بصوته الخافت المتقطع:
– عندي تلات حوريات من الجنة لو حورية غابت عن عيني ثانية قلبي يسأل عنها قبل عيني يا ضي عيني
انحنت تقـ بل يـ ده وقالت بصوت هامس:
– بشاكسك يا روقة قلبي أنت يا عسل هههه ، ثم استرسلت حديثها بجدية قائلة:
– احب اطمنك حياة بخير في اوضتها وتقريبا مانمتش كويس في المستشفى وهي دلوقتي نائمة
لم تكمل حديثها ليقطعة صوت صراخ حياة الذي أفزع الجميع ودب الرعب في قلوبهم
❈-❈-❈

الفصل الثاني والعشرون

صراخات متتالية اهتزت بارجاء غرفتها، ورجفات بجـ سدها لا تستطيع التحكم بها، كأنها داخل كابوس تعيشه بكل قسوة ومرارة ، همسات كافحيح الأفاعي تحاوطها من كل جانب، وهي لا حول لها ولا قوة ، مسلوبة الارادة، ضعيفة القوة ، فاقدة للمقاومة، بؤبؤة عيناها تجوب بغرفتها بضياع ، صمت هدوء بعد ثورة صراخها العالِ
طرقات متلاحقة على باب غرفتها، اصوات وهمسات تهتف بقلق بأن تفتح لهم الباب وهي بعالم أخر تصارع وحدها، لم تستمع لهمهماتهم ، استقامت واقفة تسير بتوهان اتجاه الشرفة فتحتها على مصراعيها وكان قوة داخلية تدفعها على ذلك، همت بالصعود ووقفت على سور الشرفة.

أمام باب غرفتها حالة من الانهيار والبكاء ولم يقدرون على فتح الباب، نهش القلق قلبهما بعدما صمتت عن الصراخ ولم تجيبهم ، والدها واقفاً عاجزًا لم يستطع دفع باب غرفتها
صدح رنين جرس المنزل بذلك الوقت، أسرعت أمل تفتح الباب لعل أحد يساعدهم وجدت طارق ، جذبته بشدة وهي تبكي وتدلف به قائلة:
-الحقنا يا أبيه حياة في الاوضة وكانت بتصرخ وفجأة سكتت ومش بترد علينا
ركض طارق إلى حيث الغرفة المنشودة ووجد القلق والتوتر بادي على ملامحهم جميعاً
حاول دفع الباب بكل قوته، مرارا وتكرارا إلى أن انفتح على مصرعه دلفوا جميعهم لداخل بحثًا عنها
شهقات صادمة عندما وجودها تعتلي سور الشرفة وتهم بالقاء نفسها
ركض طارق وامـ سك بها ثم حملها وولج بها لداخل ، التقطتها والدتها باحضـ انها وظلت تمـ سد على ظهرها بحنان وتبكي بقهر على ما أصاب ابنتها
على صوت نحيبها وظلت تهز بجـ سدها بقوة ، جلس والدها أرضا وجذبها من والدتها بذراعيه وضع كفه أعلى جبينها يردد “ايه الكرسي”
بصوت مرتفع وظل يعلو من نبرة صوته ويمـ سد برفق على أنحاء جـ سدها ويردد المعوذتين وسورة الإخلاص
فقدت وعيها على لمـ سات والدها الحانية
حملها طارق برفق واراحها على الفراش والدموع تسيل من عينيه على حالها ، نظرت له دلال بغضب وقالت منفعلة:
– كله من امك هي السبب في كل اللي بيحصل لبنتي، حسبي الله ونعم الوكيل فيها ، حسبي الله ونعم الوكيل فيها
نظر لها زوجها بعدم فهم ، أما طارق فطأطأ راسه أرضا ، خجلاً من أفعال والدته وهتف قائلا بصدق :
– والله العظيم أنا لسه عارف اللي ماما عملته الصبح ، لم لاقيت حجاب في بلكونتي وعرفت باللي عملته ، وطلبت منها تروح توقف اللي هي عملته، كمان بلغت البوليس عن الدجال اللي راحت ليه واتقبض عليه خلاص
فهم الجميع كل ما حدث لحياة بسبب السحر ، تنهد فاروق بضيق ثم نظر لطارق قائلا:
– روح لشيخ عبدالله وقوله عمي عايزك ضروري في بيته وعرفه أن تعبان ولازم اشوفه مش هيتاخر
أوما برأسه ثم غادر الغرفة بلا المنزل بأكمله متوجهاً إلى المسجد الذي يوجد به الامام والخطيب الخاص به الشيخ “عبدالله ”

بعدما تحدث طارق مع الشيخ عبدالله أخبره الشيخ بأنه سيذهب لزياره عمه بعد صلاة العصر..

❈-❈-❈
داخل ڤيلا السعدني ..
دلفت خديجة لغرفتها وهي شاردة الذهن بسبب كثرة المصائب التي تحملها عاتقًا على أكتافها.
عاد سليم من عمله مبكرًا بسبب العواصف التي تحدث بالمنزل، مشفقًا على شقيقه فيما هو فيه الآن ، تكادثت المشاكل فوق رأسه.
عندما علم بوجود والدته بغرفتها قرر أن يذهب إليها ليتحدث معها ويطمئن قلبها .
طرق بابها ودلف لداخل ليجدها منكبة على سجادة الصلاة وبعد أن أنهت صلاتها ، رفعت كفيها للسماء تدعو لابناءها بصلاح الحال والشفاء من كل داء وان يحفظهما ولا تبتلا فيما لم تقدر على تحمله
ثم نهضت وطوت سجادتها ونظر لسليم ببسمة هادئة:
– حمدالله على سلامتك يا حبيبي
أقترب منها يقـ بل كفها بحنو ثم قال:
– الله يسلم عمرك يا ست الكل ، ثم أردف قائلا بتسأل:
– عرفت من دادة انك من الصبح في اوضتك ما خرجتيش، ممكن أعرف ليه؟
نظرت له بحزن وردت :
– عاجبك اللي بيحصل دة؟
ربت على كفها وقال بجدية:
– أسر يا ماما مش صغير ، جو.ازه من ميلانا مقتنع بيه ومش كفر ولا أذنب أن فكر في نفسه وشاف سعادته معها، امال يفضل يبكي على الأطلال بسبب نور وهجرها ليه ، يا امي مش حضرتك كنت خايفة عليه بسبب نور وأنها اختارت تبعد عنه وتطلق منه، يبقي ايه جد بقا؟ لو على حملها فالقصة دي مش داخلة دماغي اصلا ولا مصدقها
قاطعته بدهشة وقالت:
– بس يابني ده دكتور ثروت بنفسه اللي قالنا أنها حامل
– ودكتور ثروت يفهم إذا كانت حامل ولا مش حامل منين وهو دكتور مخ واعصاب وبيعالج اسر، مش بعيد تكون نور متفقة معاه يعمل كدة
– دي وقعت من طولها قدامنا كلنا اول ما عرفت بجو. ازه
لوي ثغره بضجر وقال:
– نور تداخل جائزة الأوسكار في التمثيل مش هتغلب أنها تمثل علينا وتخدعنا عشان تدخل البيت تاني، نور دي شيطانة ومش سهلة ومتوقع منها أي حاجة، دي جتلي الشركة يوم القبض على جدها ، بتهددني أنها تنتقم مني ومن العيله كلها ، اعتقد انها جايه عشان تنفذ تهديدها
لطـ مت خديجه صـ درها وهتفت بقلق:
– والعمل يا بني انا ما بقتش فاهمة حاجه واخوك صعبان عليه واللي بيحصله ده ، أنا كنت بقول نور مهما كانت ست وضعيفة ومكسورة الجناح ومابقاش لها حد غيرنا وعشان كده صعبت عليه وكمان موضوع الحمل برجلني ومابقاش عارفة اكون معاها ولا عليها ، والبنت المسكينة التانية واخوك التائه بينهما
سحب شهقيًا قويا ثم زفره وقال:
– اعتقد أسر عارف هو عاوز ايه واللي فهمته منه أن هو لا يمكن يتخلى عن ميلانا ومتمسك بيها وهيتمم الفرح في اقرب وقت
ابتلعت ريقها بتوتر وقالت بقلق:
– وتفتكر نور هتسكت وتقبل بكدة بعد اللي حكتهولي ده؟
– مش عاوز حضرتك تقلقي، انا هتصرف من نور، المهم عندي حضرتك ماتشيلش هم ، وبصراحة عاوزك تركزي معايا شويا فى موضوعي
قالت بتسأل:
– موضوع ايه يا حبيبي ؟
ضحك بخفة وقال:
– بقا كدة يا ست الكل ، نسيتي موضوع جو ازي
لاحت ابتسامتها بفرحة عارمة وقالت:
– ده يوم المنى والسعد بالنسبالي يا سليم ،معلش يا حبيبي أخوك لخبطني خالص، ها احكيلي مين اللي عينيك عليها
أبتسم لسعادة والدته واخبرها عن حياة الفتاة التي تعمل بالشركة وعن صلة قرابه تجمع بينها وبين سراج وهو يرا بها المواصفات لتصبح زو جة المستقبل ، ويريد إتمام الز واج خلال تلك الأيام لانه يريد السفر لاتمام عملية خاصة به بالعمود الفقاري لكي يعود ثانيًا ويقف على قدميه ويسير دون الحاجة إلى كرسي متحرك.
رقص قلبها فرحًا بسبب تلك الفتاة التي نجحت في الفوز بقلبه وجعلته أيضا يفكر بنفسه ويحاول أن يعود كالسابق ويمشي على قدميه ويودع الحزن وينظر للسعادة التي سيحصل عليها بزو اجه منما اختارها قلبه ..
❈-❈-❈
في الساعة الرابعة عصراً بالمنصورة..
طرق الشيخ عبدالله باب منزل فاروق، وفتحت له دلال الباب ترحب به ودعت للجلوس بغرفة الصالون، ثم ذهبت لتعطي زو جها خبر وجوده
كان فاروق بغرفته وطارق يجلس بجواره يقص عليه ما فعله وما حدث من والدته، لم يردد إلا حسبنا الله ونعم الوكيل.
ولجت دلال للغرفة وهي ترمق طارق بنظرات غاضبة ثم قالت لفاروق:
– الشيخ عبدالله وصل ومستنيك في الصالون
مد يـ د ه لطارق وقال:
– سندني يا بني
ساعدها طارق على النهوض واتكى فاروق على ذراعه وغادروا الغرفة سويا.
هتفت دلال بصوت ملتاع باكي:
– حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا بثينة، اشوف فيكي يوم يارب ، ربنا ينتقم منك على اللي عملتيه في بنتي ، يارب يارب
استمعت سناء لدعائها وصوت بكاءها الحارق ، دلفت إليها تربت على ظهرها وتواسيها بحنو وهي تقول:
– استهدي بالله يا بنتي واصلبي طولك عشان بنتك محتجالك مش ينفع تنكسري كده
ازادد نحيبها وهي تقول:
– هموت يا عمتي، قلبي قايد نار على بنتي واللي جرالها، أاااااه يا رب مش قادرة ، خد حق بنتي يا رب من كل اللي اذاها يارب
ضـ متها سناء وانسابت دموعها هي أيضا على حالة حياة ووالدتها وحالة المنزل بأكمله ، فجميعهم بحالة يرثى لها ولسانها لم يكف عن الدعاء ..

نهض الشيخ عبدالله يقف ليصافح فاروق قائلا:
– طهورًا أن شاء الله يا حج فاروق
صافحة فاروق بود وجلس بجواره
عاد الشيخ قائلا:
– لم غبت عن المسجد يومين سالت عليك وعرفت انك بعافية ، ربنا يشفيك ويعافيكي ويعفو عنك باذن الله ، أنا كنت جيالك بس قولت بعد صلاة العشاء بأمر الله هعدي عليك ، بس لم طارق بلغني بأنك محتاجني قولت لا مش مأخر الزيارة
نظر فاروق لطارق وقال:
– اعملنا شاي يا طارق
نهض طارق باحراج وتوجهًا إلى المطبخ بينما دنا فاروق من الشيخ عبدالله وقال بصوت هامس بما حدث مع ابنته قبل ساعات وما عرفه من طارق
اسبل الشيخ عيناه بأسف وقال:
– لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا حول ولا قوة إلا بالله
أنسابت دموع فاروق رغما عنه لم يعد قادراً على حجبها ، ربت الشيخ عبدالله على أرجله برفق:
– وحد الله يا حج فاروق
– لا إله إلا الله ، سيدنا محمد رسول الله
– خلي حياة تيجي هنا أشوفها وأن شاء الله خير
استقام فاروق وسار بخطوات بطيئة ليذهب لغرفة ابنته، وعندما ولج لداخل ووجد شقيقتيها محاوطينها من كل جانب ، زرفت دموعه من ذلك المشهد وارتجف قلبه خوفاً على بناته ، كانت كالمغيبة تنظر لهما بصمت وعيناها كالتائهة تجول بهما وكأنها لا تعرفهما ، اقترب فاروق بخطواته ومد يـ ده ليسحب يـ دها برفق ويحاوطها من كتفها وسار بها مغادرًا الغرفة وهي منصاعة دون أدراك منها .
اجلسها فاروق بالمقعد المجاور للشيخ عبدالله، هتف عبدالله قائلا:
– أزيك يا حياة يا بنتي
لم نجيبه ولكن رمقته بنظرة حادة غاضبة
عاد عبدالله بتسأل:
– كيف حالك مع الله يا حياة ؟ بتصلي يا بنتي كل فروضك وبتقيمي الليل
جحظت عيناها تنظر له بشر وتبدل البياض لسواد كاحل وبؤلؤة العين كأنها نار مشتعلة صرخت بصوت رجل غليظ :
– أبعد عنها لقتلك
انقبض قلب والدها ووقف طارق مصدومًا منما سمعه أما الشيخ عبدالله فظل ثابتًا وهتف بصوت حاد :
– أنت عاوز منها أيه؟ أخرج ولا تاذينا ولا نأذيك
اجابه بفحيح وانفاس كالدخان تخرج من فاها:
– لا مش هخرج هي بقت تخصني، لازم تخضع ليه، مش هسيبها لازم تخضع

– رفع عبدالله صوته ورتل أية الكرسي عدة مرات وفي كل مرة يعلو من نبرة صوته
والصوت الغليظ يصرخ به ليكف عن قراءة القرآن:
– كفاية أسكت ، أنا بحاول امنعها عن الصلاة ومش قادر عليها ، أسكت ، كفاية
ظل الشيخ عبدالله على ثباته ووضع كفيه يحتـ ضن بهما جبين حياة بقوة
ورتل سورة الفاتحة، تليها المعوذتين، تليها سورة الاخلاص،وأول آيات سورة البقرة ثم رتل أيات تبطل السحر وهي

يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّـهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».

«وَاتّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشّيَاطِينُ عَلَىَ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنّ الشّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلّمُونَ النّاسَ السّحْرَ وَمَآ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتّىَ يَقُولاَ إِنّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الاَخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ» (البقرة:102).

«وَأَوْحَيْنَآ إِلَىَ مُوسَىَ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوَاْ آمَنّا بِرَبّ الْعَالَمِينَ رَبّ مُوسَىَ وَهَارُونَ» (الأعراف:117 –122).

«وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمّا جَآءَ السّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مّوسَىَ أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مّلْقُونَ فَلَمّآ أَلْقُواْ قَالَ مُوسَىَ مَا جِئْتُمْ بِهِ السّحْرُ إِنّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقّ اللّهُ الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ» (يونس:79-81)

«قَالُواْ يَمُوسَىَ إِمّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمّآ أَن نّكُونَ أَوّلَ مَنْ أَلْقَىَ قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيّهُمْ يُخَيّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنّهَا تَسْعَىَ فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مّوسَىَ قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنّكَ أَنتَ الأعْلَىَ وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوَاْ إِنّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أَتَىَ» (طه:65-69).

«مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللَّـهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ».
• «وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».
• «فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّـهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ*صِبْغَةَ اللَّـهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّـهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ».
• «وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَـٰنُ الرَّحِيمُ*إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ».
• «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ*لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ».
• «قُلِ اللَّـهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ*تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ».
صدق الله العظيم
استرد.انفاسه اللاهثة وغفت حياة بمقعدها ونظر لوالدها قائلا:
كوباية ماية عشان حياة توفق
احضر طارق كوب الماء وقدمه إلى الشيخ عبدالله:
قبل أن ينثره على وجـ ه حياة نظر لفاروق قائلا:

بنتك ماذية جامد يا حج فاروق ، لازم حياة بنفسها تداوم على قراءة سورة البقرة يوميًا ، أل عمران والبقرة بتطرد الشياطين من البيت ، بنتك لسه ماخفتش ، اللي عليها بس خاف وبعد لم سمع القرآن ، خد بنتك ولب زيارة البيت الحرام ، خدها في الأرض الطاهرة تزور الحرم والمسجد النبوي وهترجع معافية باذن الله
قرأ على كوب الماء ايات أبطال السحر مرة أخرى ثم نثر القليل منها على وجـ ه حياة وعندما فتحت عيناها أعطاها كوب الماء لترتشفه
ارتوى ظمئها بالماء ونظرت لهم بدهشة ثم خرج صوتها متسألا عن صحة والدها، أبتسم لها بحنان وضـ مها لصـ دره يطمئنها بأنه في أفضل حال
أبتسم لها أيضا الشيخ عبدالله واخبرها بأنها عليها الوضوء الآن والصلاة ثم قراءة سورة البقرة هي وشقيقتيها على اناء به ماء ويشربون منه ويرش في أنحاء المنزل وهي تستحم أيضا بالماء ولكن خارج المرحاض ، أومت برأسها فهي بحاجة لفعل ذلك لكي تشعر بالراحة والسكينة منما يحدث لها يومياً..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *