كاليندا ولاء رفعت

كاليندا
بقلم ولاء رفعت
أخذت تردد آيات الله لاسيما آية الكرسي و تتحاشي النظر إلي تلك المباني المخيفة مهلا هل سمعت للتو صوت خطوات تتبعها!
ألتفتت خلفها لم تري شيئا تردد الصوت مرة أخري فوقفت لتلتفت مرة ثانية فانتفضت بفزع عندما قفزت قطة سوداء من إحدى النوافذ المفتوحة من منزل مهجور حينها صړخت و استعاذت بالله في نفسها و بمجرد أن استدارت إلي وجهتها اصطدمت بأخر شخص تتمني رؤيته وكادت تصرخ لكنه أسرع بوضع كفه علي فمها قائلا بټهديد
إيه خاېفة
هزت رأسها وهي تحاول إبعاد يده عن فمها لكنه أمسك كفيها الرقيقين معا و دفعها إلي جدار من الطوب اللبن ومازال يكمم فاها
كنتي فاكراني بهزر ولا بهرتل بأي كلام لما كنت پهددك المرة الي فاتت لاء يا شمس ده مش أنا مش حمزة السفوري الي تيجي علي آخر الزمن حتة بت ملهاش لازمة زيك تعلم عليه أنا اللي بقول للبنات لاء وعمري ما واحدة فيهم قالت لي لاء أنا اللي بقول سمعاني
كانت تصدر همهمات لم يفهمها وعينيها تملأها دموع الخۏف والتوسل فأردف بعد أن ترك يدها وأخرج من خلف ظهره مدية حادة وضعها لدي نحرها
أنا هاشيل إيدي بس و حياة أمي لو صوتي أو عملتي حركة كده ولا كده هتلاقي المطواه الحلوة دي بتشقك نصين ها
أومأت له بهمهمة فسحب يده وبدأت بالتحدث بصوت مخټنق بالبكاء
أنت عايز مني أي دلوقت! هو الجواز بالعافية أنا رفضتك عشان ما بحبكش ترضي حد يغصبك علي حاجة وتعملها
أصدر صوتا مقيتا وقال
وأنا ما اتحبش ليه يا بت! ناقص إيد ولا رجل! معايا فلوس تشتري عيلتك وعيلة المخطوبة ليه.
أجابت وهي تنظر إلي المدية الموضوعة علي نحرها بحذر وخوف
مش كل حاجة الفلوس أنا رفضتك بسبب أخلاقك الزفت ما بتحترمش حد ومقضيها صياعة وبلطجة ده غير القرف اللي بتشربه ولا ثانويه عامة اللي كل شويه تسقط فيها واللي قدك خلصوا جيش وبيشتغلوا وبيكسبوا بعرق جبينهم مش زيك عايش علي فلوس أبوك.
ضړب الجدار بقبضته وقال من بين أسنانه
ما هو لو كنتي وافقتي عليا كنت بطلت علي أيديكي وأديني جيت لك دلوقت وبقولها لك لآخر مرة يا شمس سيبك من اللي مايتسمي ده وتعالي نتجوز وهخليكي ملكة هخلي أبويا يبني لينا بيت كبير في المدينة نعيش فيه بعيد عن الكفر والعالم المعفنة اللي هنا.
أبعد السلاح عنها وأخفضه
ها قولتي إيه كلمة واحدة بس هتخليني خاتم في صباعك.
قالها وعينيه ذات النظرات المخيفة تحدق بها عن كثب وبترقب شديد بينما هي كانت كاللتي وقعت بين شقي الرحي لا تعلم ماذا سيفعل بها إذا قالت له لا.
صراع الأنفاس يحتدم
لمحت أسفل قدميها قطعة صخرية صلدة فكانت فرصتها عندما نظر إلي شاشة هاتفه لتسرع بالإمساك بها و ضربها في رأسه وهمت بالركض لكن الحظ لم يحالفها حيث تعثرت في قالب طوب محطم والآخر ېصرخ عليها بزئير جعل جسدها يرتجف
منذ أيام في إحدى القري النائية التابعة لمحافظة الدقهلية تقطن عائلة شمس تلك الفتاة ذات الثامنة عشر ربيعا في منزل صغير تملأه البساطة والراحة النفسية والدها محمد نصار في منتصف العقد الخامس موظف في السكة الحديدية و زوجته السيدة زينب ربة منزل تبلغ من العمر أربعون عاما فهي وحيدة أبويها.
ها قد أقترب موعد امتحانات الثانوية العامة يستعد الطلاب لها بالمذاكرة والذهاب إلي دروس التقوية وفي هذا المجمع التعليمي التابع لمسجد القرية تخرج شمس مع صديقتها وشقيقة هذا الشاب الذي تقدم لخطبتها رسميا منذ ست شهور ويدعي أحمد كامل لقد تخرج من كلية تجارة و يعمل محاسب في إحدى المجمعات التجارية الشهيرة في مركز المدينة بالقرب من قريتهم يمكث هو وعائلته في المنزل المقابل لعائلة شمس و منذ الصغر يراها فتاة أحلامه التي لم تفارق قلبه ووجدانه فتاته التي تربت علي مبادئ الدين والخلق والعادات والتقاليد الصحيحة اختطفت فؤاده عندما رآها لأول مرة بالحجاب الذي زادها زينة و جمال فوق جمالها الرباني ظل حبها في قلبه حتي حانت اللحظة الحاسمة وسبرت أغواره بعدما علم من شقيقته إسراء صديقة طفولتها وصباها بأن هناك شاب
تقدم لخطبتها لكن شمس وعائلتها قاموا بالرفض وليس مرة فقط بل زهاء ثلاث مرات مما أسعد هذا قلبه وجعله يحسم أمره وعرض الأمر علي والديه رحبت والدته السيدة سحر بهذا وأعربت له عن سعادتها وكم تمنت له عروس مثلها في حسن خلقها وأدبها وجمالها و عائلة يعلمون عنهم كل ما يرسخ في صدورهم من طمأنينة و راحة ولن يختلف الأمر لدي زوجها يكفيه السيرة الحسنة عنهم.
تمت الخطبة في أجواء عائلية مبهجة و بدأت قصة حب أحمد وشمس لكن كالعادة أو ما أعتدنا عليه دائما كثير من الفرح يقابله القليل وربما الكثير من الحزن هكذا هو قانون الحياة لا تعطي لك إلا تأخذ منك المقابل
و لكل منا ما يعطيه أو ما يدفعه من ثمن غالي.
اللي واخد عقلك يا عروسه
سألتها إسراء ولكزتها بخفة في ذراعها فاجابت شمس بعدما عادت من رحلة شرودها
بتقولي حاجة
ضيقت الأخرى عينيها بمكر ومزاح قائلة
هو آبيه أحمد للدرجدي شاغل تفكيرك يابنتي ركزي شوية في الهم الي إحنا فيه كلها أسبوع و هنلبس في وش الإمتحانات و تخلص وبعدها تلات أسابيع و تتجوزوا بقي وأخلص من رخامته عليا.
قهقهت علي حديث صديقتها الفكاهي
ماشي يالمضة خلاص هانت وأخلصك منه بس مكنتش أصلا سرحانة فيه.
توقفت الأخرى عن السير وسألتها
خير آبيه زعلك ولا إيه
اعتراها بعض التوتر وأنبلج علي ملامح وجهها فقالت بتردد جلي
مفيش قصدي يعني ما زعلنيش ولا حاجة.
بداخلها يريد أن يجيش عن ما بصدرها من ما يؤرقها منذ أيام انتشلتها صديقتها من الشرود مرة أخري وقالت
أوعي يكون الزفت اللي اسمه حمزة ده بيكلمك ولا بيشوفك تاني!
أومأت لها بالإيجاب أردفت الأخرى
نهار أبوه أزرق و أسود علي دماغه هو متخلف ولا مچنون عايز أي منك التنح ده
أجابت بتأفف
وطي صوتك البلد كلها سمعتنا.
تنهدت و أخفضت من صوتها قليلا
حقك عليا يا شمس بس ڠصب عني أقسم بالله بيبقي بيني ومابين أقول لآبيه أحمد عليه و….
قاطعتها وهي تضع كفها علي فمها
إياكي والله أزعل منك يا إسراء أنتي عارفة كويس إن الكلب حمزة
شهقت وكفها علي فمها قائلة
اللهي عزرائيل يجي يخلص عليه هو الحيوان البلطجي.
أديكي قولتيها بلطجي و شمام عايزة تقولي لأحمد عشان يروح يتخانق معاه والتاني يقوم مخلص عليه
أصبحت الأخرى في حيرة من الأمر فقالت
نروح نقول لمامته أو باباه يوقفوه عند حده هو فاكر إنها سايبة ولا إيه!
هزت شمس رأسها نفيا وبتهكم تحدثت
عندك حق نروح نقول لمامته اللي لما أتقدموا لي ورفضناهم وقفت ردحت لماما علي الباب بأعلي صوتها تقولها بقي بنتكم المعفنة أم نضارة ترفض إبني حمزة السفوري اللي بنات مصر كلها بتجري وراه وتتمني يعبرها بكلمة.
لم تستطع صديقتها كتم ضحكاتها فأطلقتها للعڼان حتي دمعت عينيها.
ما تضحكوني معاكم.
قالها صوت رجولي جعل كلتاهما تصمت علي الفور ابتلعت إسراء ريقها من الذعر وقالت
آبيه أحمد!
أجاب بنبرة جدية صارمة لا يتفوه بها سوي مع
شقيقته
إيه اللي موقفك في الشارع لحد دلوقت يا هانم وكمان بالليل!
مدت له يديها تحمل دفتر ورقي وكتاب أجابت
والله كنا عندنا مراجعة علم نفس ولسه مخلصين ووقفنا ناخد نفسنا شوية.
نظرت إلي شمس التي عقبت
أيوه كنا مخنوقين شوية عشان ضغط المذاكرة والدروس والأمتحانات و مروحين علي طول أهو.
رمقهما بعدم صدق لكن لا يهمه سوي أمر شمسه فقال
طيب تعالوا أفك لكم الخنقة دي شويه وأعزمكم علي آيس كريم..
قفزت شقيقته كالطفلة من فرط السعادة بصياح
أيوه بقي يا آبيه حاسس بأختك الغلبانة.
أجاب عليها بسماجة
ده مش عشانك عشان خاطر شمس.
و نظر لها بابتسامة جعلت الډماء تكاد ټنفجر من وجنتيها خجلا فهي دائما خجولة خاصة عندما يوقع علي مسامعها كلمات من الغزل العفيف والحب النقي تنتابها حالة من الخجل يلازمها الصمت وهذا لن يضايقه أبدا بل يزيد من حبه لها أكثر وأقوي ود لو تمر الأيام بسرعة البرق وتصير زوجته حينها سوف يلقي عليها كل ما بداخله من مشاعر مكنونة لن يستطيع إطلاقها إلا عندما تصبح زوجته.
ماشي يا آبيه بقي تكسفني وتقولي عشان خاطر شمس! شوف بقي مين اللي هيعملك البيتزا ولا الكريب عمايل إيديا اللي بتحلف عمرك ما دوقت في حلاوتهم أبدا .
أطلق قهقه علي تذمر شقيقته يحب دائما أن يشاكسها ضربها بخفة علي مؤخرة رأسها قائلا
أعمل إيه بحب أنكش فيكي يلا تعالو بقي عشان نلحق نرجع علي طول وتراجعوا اللي أخدتوه.
تفوهت شمس بتردد
معلش يا أحمد مش هاينفع بابا…
قاطعها ليطمأنها
ما تقلقيش يا شمسي أنا كلمته وسلمت عليه وأستأذنت منه وعارف إن أختي معانا عشان كده ما أعترضتش.
يلا بقي يا شموسه لسه هاتفكري!
و معايا الموتسيكل كمان.
أتسعت عينيها وبدي علي ملامحها الاعتراض تفهمت صديقتها ما تفكر به فقالت
أنا هاركب ورا آبيه وأنتي ورايا وڤيزبا هنية تكفي ميه.
ضحك ثلاثتهم أرضخت في النهاية وذهبت برفقتهما ليستمتعوا بأجمل اللحظات التي لن تنساها أبدا وبعد انتهاء رحلتهم القصيرة في طريق العودة كانت هناك أعين مثل عيون الذئاب عندما تراقب فريستها وتحيك وتدبر لها المكائد والفخاخ يزفر صاحبها دخان سيجارته المحشو ينبعث من بين براثن الظلام الدامس خلف أشجار المانجو يقول ب توعد
ما بقاش أنا حمزة السفوري لو ما خلتكيش تجيلي راكعة تحت رجلي يا شمس و الكلب اللي معاكي ساعتها مايطقش يبص في وشك ولا يقدر يرفع راسه في البلد تاني!
و في اليوم التالي تسير بخطي سريعة وكادت تتعثر في حجرة صخرية في وسط الطريق لكن جمعت قواها والتفتت
إلي هذا الذي يراقبها ويجول خلفها كظلها في كل مكان تخطو قدميها
وبعدين معاك يا زفت أنت إيه! ما عندكش كرامة ولا نخوة ! عايز مني إيه! في كل مكان ورايا خلاص مفيش بنت غيري في الكفر ! عايز إيه يا ابن هدي من واحدة رفضتك بدل المرة ألف ومخطوبة وخلاص قربت تتجوز من واحد جذمته برقبتك وبرقبة عيلتك كلها.
صاحت بها شمس وتشيح بيديها في وجهه مما أثارت كلماتها اللاذعة نيران مراجل جنونه وغضبه ليقبض علي ذراعها بقوة وهو ېعنفها قائلا بلهجة ټهديد
أنا راجل وأرجل من أبوكي وأخوكي وخطيبك العره ده و سيرة أمي وأسمها ما يجيش علي لسانك إما بالنسبة لموضوع جوازك من سوسن
خطيبك ده حلم من عاشر المستحيلات إنه يتحقق وبكرة ها ثبت لك أن حمزة السفوري اللي عايزه هو اللي هيكون .
جذبت ذراعها من قبضته و دفعته بحقيبتها في صدره قائلة
ده في أحلامك أنت و خطيبي اللي بتتمسخر عليه بكرة هو اللي هيخليك
—
أنت اللي سوسن وتخاف تطلع من بيتكم.
أطلق قهقه دبت الړعب في قلبها لكنها أظهرت عكس ما بداخلها.
وحياتك يا شمس لأخليه هو اللي ما يخرجش من باب بيتهم بعد من اللي هعمله فيكي.
بت يا شمس
صاحت بها والدتها تحمل أكياس بلاستيكية ألتفتت لها بينما الآخر فر هاربا كالبرق في سرعته.
اقتربت منها والدتها بملامح غاضبة وقالت
عايز إيه منك ابن السفوري ده
ازدردت ريقها وأجابت والتوتر يعتري ملامحها
أبوس أيدك يا ماما وطي صوتك ماحصلش حاجة وأنا قبل ماتيجي أدتله علي دماغه.
ألقت نظرة متوعدة وقالت
طيب يلا أنجري قدامي علي البيت وأنا ليا كلام مع أم الصايع الشمام .
و بعد أن عادت السيدة زينب و ابنتها إلي منزلهما تركت ما قامت بشرائه فوق طاولة المطبخ وقالت بأمر حازم
علقي علي مية الفراخ عقبال ما تغسليها كويس وعندك الخضار والرز والحاجة حضري الغدا عقبال ما أرجع من مشواري.
تناولت حقيبة نقودها الصغيرة واتجهت نحو الباب استعدادا للمغادرة ركضت شمس إليها وأمسكت ساعدها قائلة
ماما بلاش فضايح الست دي مش هتخلصي منها وهتدافع عن إبنها ومش هينوبك غير ردحها اللي هيسمعه كل أهل البلد.
أبعدت ساعدها وقالت بقوة
أنا صاحبة حق يا بنت بطني وصاحب الحق ما يخافش و لو هي ماقدرتش علي ابنها وخلته يتلم هخلي أبوكي يروح يتصرف مع أبوه ولو وصلت أبعت لأعمامك في مصر يجوا يعلموه الأدب.
هزت رأسها بسأم فاردفت والدتها
روحي أعملي اللي قولت لك عليه وأقفلي عليكي الباب كويس سلام.
و في منزل السفوري الأن تنتظر زينب في ردهة الاستقبال بعدما استقبلتها شقيقة حمزة فأتي صوت هدي الساخر والقادم من الرواق التي تتفرع منه غرف النوم.
خير يا أم شمس
نهضت الأخرى تقف بشموخ قائلة
الناس بتبتدي كلامها بالسلام يا أم حمزة.
عقدت الأخرى ساعديها أمام صدرها ورفعت شفتيها بتهكم جانبا.
ومن أمتي كان في بينا سلام بعد ما السنيورة بنتك رفضت ابني وراحت أتخطبت لحتت الواد الكاشير الكحيان.
أديكي جبتي من الآخر بنتي مخطوبة يا ريت بقي تقولي الكلام ده وتأكدي عليه لإبنك الصايع اللي عمال يلف ورا بنتي في كل حته ويطلع لها زي اللهو الخفي.
شهقت باعتراض وتضع يديها في خصرها تصيح پغضب
لهو خفي ياخدك وياخد بنتك يا وليه أنتي جايه في قلب بيتي وبتشتمي علي إبني! إبني اللي يشاور بس بطرف صباعه تيجي مليون واحده تحت رجله يتمنو يبص لهم بصة بس.
وأنا عشان في بيتك هاحترم ده ومش هرد علي كلامك دلوقت مش مستغربة أخلاق إبنك الژبالة لأنك أمه.
كانت كلمات زينب أثارت ڠضب الأخرى صاحت وأشارت لها نحو باب المنزل
أطلعي بره بيتي كتك داهية تاخدك وتاخد بنتك في ساعة واحدة.
غادرت الأخرى المنزل وبداخلها تشعر بلذة انتصارها علي تلك الحيزبون منبع الشړ التي أنجبت شيطان رچيم ورث أخلاقه الوضيعة من والدته سليطة اللسان سيئة الخصال.
انتهت المحاضرة الآن فخرجت كلتيهما نظرت إسراء إلي شاشة هاتفها وقالت
تعالي نستناهم عند محل العصير القصب اللي هناك ده زمانهم جايين دلوقت.
ردت شمس وهي تسير بمحاذاتها
إسراء أنا نفسيتي تعبانة و قلبي مقبوض.
توقفت الأخرى عن السير وألتفت لها قائلة
لا حول ولا قوة إلا بالله مالك يا شمس فيكي إيه
صمتت لثواني حتي بدأت بالتحدث
المفروض زي أي بنت رايحة تشتري حاجات جهازها أكون فرحانة ومبسوطة بس أنا اللي جوايا عكس كده.
امتعضت ملامح صديقتها فتساءلت
ليه بتقولي كده ده أنتي وآبيه خلاص فضلكم أيام وتتجوزوا والامتحانات وفاضل مادتين الحمد لله.
استندت شمس بظهرها علي أقرب حائط لسياج يحاوط إحدى المزارع فقالت
كل يوم بحلم بكوابيس
مليانة تعابين وديابه بيخنقوا فيا وأفضل أصرخ لحد ما ألاقي طفلة شبه الملايكة تمدي لي إيديها وتنجدني منهم.
اقتربت منها وربتت عليها بحنان وقالت
وحدي الله وأستغفري دي بالتأكيد من الشيطان عشان
جو الامتحانات وكمان فرحك قرب والشيطان مۏته وسمه لما أتنين يتجمعوا في الحلال يفضل بكل الطرق يحوم حواليهم لحد ما يخربها ويفرقهم.
استعاذت بالله من الشيطان الرجيم في قرارة نفسها و ألتفتت إلي قدوم سيارة أجرة توقفت بالقرب منهما ثم ترجل أحمد منها يسألهما
إيه اللي موقفكم هنا يا بنات
نظرت شقيقته إلي صديقتها ثم إليه وقالت
كانت مراجعة التاريخ طويلة جدا وشمس تعبت شويه فوقفنا هنا نستناك أنت وماما وطنط زينب.
طيب تعالوا أدخلوا العربية وأستنوا عقبال ما أجيب حاجة وراجع لكم.
ذهبت الفتاتان وولجا إلي داخل السيارة بينما هو قام بشراء عصائر وحلوي كثيرة وجميعها ما تحبه وتشتهيه شمس.
فتح باب السيارة من جهة شمس وقدم لها الحقيبة مبتسما
عايز الشنطة دي تخلص قبل ما نوصل المركز.
تناولتها منه بخجل قائلة
شكرا.
فقالت زينب والدتها
تعيش وتجيب ليها يا جوز بنتي.
وقالت إسراء بمزاح
الله الله يعني شنطة حلويات و عصاير لخطيبتك وأختك الغلبانة ملهاش شكولاتاية واحدة!
ضربها بخفة علي مؤخرة رأسها بمزاح
وبالنسبة لأكياس الشيبسي والشيكولاتة والبيبسي اللي بجيبهم كل يوم وأصحي ما لاقيش منهم حاجة مين اللي بياكلهم!
أعمل أي يا آبيه السهر والمذاكرة بيخلوني جعانة ديما.
ردت والدتها بضحك
قصدك بيخلوكي مفجوعة ديما.
وصل جميعهم إلي مركز المحافظة و هي مدينة كبيرة مزدحمة بالمحال والمجمعات التجارية الخاصة بكل لوازم و مفارش منزل العروس.
تعالي يا أم شمس أوديكي عند الحاج راشد مجهزين من عنده بنت أختي ما شاء الله كل حاجته قطن من المحلة وحاجة حلوة خالص.
فأجاب أحمد
وأنا هاخد شمس عشان نحجز الكوافير والفستان والأستوديو.
وقبل أن يبتعد برفقتها أمسكته والدته من يده قائلة وكأن کاړثة سوف تحدث
فستان أي يا بني اللي عايز تروح معاها وهي بتحجزه
نظر إلي
والدته متعجبا فعقبت حماته بإيضاح له
مامتك قصدها يابني ما ينفعش تشوف فستان فرحها دلوقت غير لما تطلع لك وهي عروسة من الكوافير وإلا يبقي فال وحش.
ضحكت إسراء قائلة
فال أي يا طنط دي كلها تخاريف ما تصدقيش الكلام ده هو بس بيبقي مش مستحب لأن لما تكون مفاجأة بيبقي إحساس أحلي.
بقولكم أي ولا فال ولا مفاجأة أنا هاروح وأختاره معاها زي ما أختارنا كل حاجة مع بعض ولا إيه يا شمس
قالها بنبرة تتخللها الرومانسية و نظراته التي جعلت قلبها يخفق من الخجل فأجابت
اللي تشوفه.
أثني ذراعه لتضع كفها الرقيق علي ساعده وقال
يلا بينا.
كادت إسراء تذهب معهما لكن والدتها أوقفتها من ثيابها قائلة
تعالي هنا يا عزول ما تسبيهم مع بعض يمكن عايز يقولها حاجة.
زفرت بحنق وقالت لها السيدة زينب
عقبالك يا إسراء يا حبيبتي.
وفي متجر تأجير أثواب الزفاف تخرج من حجرة القياس مرتدية ثوبا في منتهي الرقي والجمال وكأنها حورية فكان أحمد مشغولا في هاتفه وعندما طلت بمظهرها الباهي رفع بصره إليها أتسعت حدقتيه وغر فاهه ثم أطلق صفيرا كدليل علي إعجابه بأميرته الساحرة ما زاد خجلها وتوردت وجنتيها أكثر همست له وهي تمسك بجانبي الثوب
حلو الفستان ده
أقترب منها وهمس أمام وجهها
ده الفستان بقي أجمل و أنتي جواه تبارك الله في جمالك يا شمسي.
وضعت كفها علي فمها من الخجل الذي لا يفارقها لتأتي الفتاة التي تعمل بالمتجر قاطعة لأجوائهم الوردية قائلة
خلاص استقريتي يا عروسة علي الفستان ده
أومأت لها الأخرى وقالت
اه إن شاء الله.
أتفضلي غيريه عقبال ما أكتب لحضرتك فاتورة بالعربون والإستلام هيبقي يوم الفرح الصبح إن شاء الله.
و هكذا انتهت من حجز ثوب الزفاف ثم ذهب كليهما إلي الأستوديو ويليه مركز التجميل الشهير في تلك البلدة و ذلك في أجواء فرح وسعادة غمرت كل منهما لكن ما زال قلب شمس لم يبرحه القلق والخۏف من شيء مجهول يترقبها وربما تلك العيون التي تتبعهما علي بعد عدة أمتار تندلع بشرار نيران حقد وكراهية واڼتقام ظالم بدون وجه حق!
الفصل الثاني
كانت في طريقها إلي خارج مبني المركز التعليمي نظرت إلي شاشة هاتفها حيث كانت قد تركته علي الوضع الصامت كما آمرهم المعلم وجدت الكثير من الاتصال من أحمد و والدتها فأجرت الاتصال بوالدتها لتطمأنها إنها قادمة ولكن سوف تذهب إلي أقرب مكتب تصوير المستندات حتي تقوم بتصوير أوراق المراجعة لصديقتها إسراء ثم تذهب لحماها و تتركها لديه.
وقبل أن تنشغل بما ستقدم عليه تذكرت اتصال أحمد أكثر من عشر مرات فقامت بمهاتفته لكن تلقت رسالة مسجلة بأن الرقم غير متاح عبئت صدرها بالهواء ثم أطلقته زفيرا وهي تنظر إلي الساعة لتجدها السابعة مساء حيث أسدل الليل سواده المعتم و أصبحت الطرقات هادئة وشبه خالية من المارة هكذا طبيعة حال أهل القرية بعد صلاة العشاء الكل يذهب إلي منازلهم ويعم السكون وأصوات حفيف أوراق الشجر وصوت صرصور الحقل يصاحبه أصوات الضفادع المزعجة حيث ينتشرون في مجري الترع المائية.
كانت سريعة الخطي حتي تلحق بمكتب التصوير
قبل إغلاقه وصلت إليه وهي تلتقط أنفاسها قائلة بتهدج
السلام عليكم يا عم سامح معلش صور لي الملزمة دي نسخة.
أجاب الرجل وهو يرمقها باعتذار
أنا آسف يا شمس يا بنتي والله الحبر بتاع الماكينة لسه خلصان زي ما أنتي عارفه ده موسم تصوير ملازم وأوراق مراجعة الامتحانات وكان النهاردة عندي ضغط كبير علي المكن لحد ما كل مخزون الحبر الي عندي كله خلص تعالي لي بكرة بعد الضهر إن شاء الرحمن.
أومأت له وقالت
إن شاء الله.
وذهبت إلي طريق العودة إلي منزلها لكن أستوقفها انقطاع التيار من أعمدة الإنارة في الطريق الرئيسي تأففت لأنها ستضطر أن تسلك الطريق الآخر الذي تمقته بسبب انتشار المنازل المهجورة القديمة وهيئتها المرعبة في الليل.
أخذت تردد آيات الله لاسيما آية الكرسي و تتحاشي النظر إلي تلك المباني المخيفة مهلا هل سمعت للتو صوت خطوات تتبعها!
ألتفتت خلفها لم تري شيئا تردد الصوت مرة أخري فوقفت لتلتفت مرة ثانية فانتفضت بفزع عندما قفزت قطة سوداء من إحدى النوافذ المفتوحة
من منزل مهجور حينها صړخت و استعاذت بالله في نفسها و بمجرد أن استدارت إلي وجهتها اصطدمت بأخر شخص تتمني رؤيته وكادت تصرخ لكنه أسرع بوضع كفه علي فمها قائلا بټهديد
إيه خاېفة
هزت رأسها وهي تحاول إبعاد يده عن فمها لكنه أمسك كفيها الرقيقين معا ودفعها إلي جدار من الطوب اللبن ومازال يكمم فاها
كنتي فاكراني بهزر ولا
بهرتل بأي كلام لما كنت پهددك المرة اللي فاتت لاء يا شمس ده مش أنا مش حمزة السفوري اللي تيجي علي آخر الزمن حتة بت ملهاش لازمة زيك تعلم عليه أنا اللي بقول للبنات لاء وعمري ما واحدة فيهم قالت لي لاء أنا اللي بقول سمعاني
كانت تصدر همهمات لم يفهمها وعينيها تملؤها دموع الخۏف والتوسل أردف بعد أن ترك يدها وأخرج من خلف ظهره مدية حادة وضعها لدي نحرها
أنا هاشيل أيدي بس و حياة أمي لو صوتي أو عملتي حركة كده ولا كده هتلاقي المطواه الحلوة دي بتشقك نصين ها
أومأت له بهمهمة فسحب يده
وبدأت بالتحدث بصوت مخټنق بالبكاء
أنت
—
عايز مني إيه دلوقت! هو الجواز بالعافية أنا رفضتك عشان ما بحبكش ترضي حد يغصبك علي حاجة وتعملها
أصدر صوتا مقيتا وقال
و أنا ما اتحبش ليه يا بت! ناقص إيد ولا رجل! معايا فلوس تشتري عيلتك وعيلة الحيوان المخطوبة ليه.
أجابت وهي تنظر إلي المدية الموضوعة علي نحرها بحذر و خوف
مش كل حاجة الفلوس يا حمزة أنا رفضتك بسبب أخلاقك الزفت ما بتحترمش حد و مقضيها صياعة وبلطجة ده غير القرف اللي بتشربه ولا ثانويه عامة اللي كل شويه تسقط فيها واللي قدك خلصوا جيش وبيشتغلوا وبيكسبوا بعرق جبينهم مش زيك عايش علي فلوس أبوك.
ضړب الجدار بقبضته وقال من بين أسنانه
ما هو لو كنتي وافقتي عليا كنت بطلت علي أيديكي وأديني جيت لك دلوقت وبقولها لك لآخر مرة يا شمس سيبك من الواد ده وتعالي نتجوز وهخليكي ملكة هخلي أبويا يبني لينا بيت كبير في المدينة نعيش فيه بعيد عن الكفر والعالم المعفنة اللي هنا.
أبعد السلاح عنها وأخفضه
ها قولتي إيه كلمة واحدة بس هتخليني خاتم في صباعك.
عينيه ذات النظرات المخيفة تحدق بها عن كثب و بترقب شديد بينما هي كانت كالتي وقعت بين شقي الرحي لاتعلم ماذا سيفعل بها إذا قالت له لا.
صراع الأنفاس يحتدم وهي كالفريسة بين يدي صيادها قاطع الأجواء رنين هاتفه ضيق عينيه بضجر أخرج هاتفه ولم تبرحها نظراته.
نظر إلي هاتفها الذي يظهر من جيب ثوبها فأخذه و ملامح الشړ منبلجة علي وجهه الكريه كأنه الشيطان ذاته بل تفوق عليه.
مش هانسي أصور اللحظات دي صوت وصورة عشان أبعتها لعريس الغفلة يتفرج علي حرمه المصون وأنا…
دعاء الكروان يتردد في سماء الليل الحالك ونجوم علي بعد ملايين الأميال وبرغم السكون والهدوء الذي يعم المكان استيقظت زينب من نومها بعد أن شعرت بوخزة في قلبها نظرت إلي ساعة الحائط لتجدها قد تجاوزت الثامنة نهضت لتذهب إلي غرفة ابنتها وتطمأن عليها لكن مضجعها الشاغر والفراش المرتبة تدل على إنها لم تعد حتي هذا الوقت.
تناولت هاتفها لتجري اتصالا لابنتها لكن أعطاها رسالة صوتية غير متاح هيهات و تذكرت إسراء صديقتها فأجرت عليها الاتصال
ألو يا إسراء أنا خالتك أم شمس هي معاكي ولا لسه ماخلصتوش
أجابت الأخري بعد أن تثائبت
أنا ما روحتش المراجعة يا طنط وقولت لها لما تخلص تصوري لي الملزمة وهي راجعة فممكن هتلاقيها أتأخرت بسبب التصوير أول ما ترجع طمنيني عليها.
ماشي يا حبيبتي أبقي سلميلي علي ماما وبابا وأخوكي وأنا أول ما ترجع إن شاءالله بالسلامة هخليها تكلمك مع السلامة.
وصل إلي منزله و تسحب علي أطراف قدميه حتي وصل إلي غرفته و دلف إلي الداخل زفر
بأريحية لكن سرعان ما تبددت تلك الراحة إلي الفزع عندما كاد يضغط علي زر الإضاءة ووجد والدته تجلس علي الكرسي ترمقه پحده قائلة
داخل تتسحب زي الحراميه كده ليه طبعا زي عادتك تلاقيك عامل مصېبة وخاېف أبوك يقفشك.
رد عليها بحنق وحده
هي دي حمدالله علي سلامتك يا بني!
نهضت واقتربت منه ثم ضغطت علي زر الإضاءة كادت تتحدث لكن شهقت عندما رأت چرح رأسه وثيابه الملطخة بالتراب
مين اللي عمل فيك كده
ولي لها ظهره يتهرب من النظر في عينيها مجيبا
دي خناقة ما بين أصحابي وبين شوية عيال كده مالهمش لازمة.
وضعت يديها في خصرها و بتهكم قالت
وطبعا عملت لي فيها عبده مۏتة وصاحب صاحبه ودخلت الخناقة بص بقي عشان أنا جبت أخري منك أقسم بالله يا حمزة لو ما بطلتش القرف اللي عايش فيه ده لهقول لأبوك علي كل مصايبك وبلاويك اللي صهينت عليها وأبقي ساعتها يا حيلتها أبقي أنزل زي الرجالة وأشتغل.
صاح بتمرد وهو يشيح بيديه في وجهها
يوه هو أنا مش هاخلص من أم الأسطوانة بتاعتك دي قولت لك أنا حر و راجل أعمل اللي أنا عايزه.
لاء يا روح أبوك مش حر طالما بتضر نفسك وهتضرنا معاك يعني تسوي إيه لما الولية اللي أسمها زينب ديك النهار تيجي تهددني وتدعي علينا في قلب بيتي بسببك تبقي عايزني أعملك إيه!
انبلجت ابتسامة وقحة علي ملامحه فقال
أطمني عمرها ما هتعمل كده تاني ده يمكن تلاقيها جايه لك الصبح تبوس رجلك عشان تسامحيها.
نهض متجها نحو المرحاض المجاور لغرفته فأوقفته والدته تجذبه من ذراعه
قصدك إيه باللي قولته ده يا ولاه
مازالت الابتسامة علي وجهه القبيح فأجاب
هاتعرفي كل حاجة بس عايزك تعرفي إن إبنك مفيش قوة في الدنيا تقدر تمنعه لو عايز يعمل الي في دماغه و أدي أخرة الي يتحداني.
الظلام دامس في الأرجاء لكن هناك بصيص من شعاع القمر يتسلل فتحة سقف المنزل الآيل للسقوط في أي وقت و هنا في نقطة تلاقي الشعاع علي الأرض يتمدد جسدها بوهن بدأت في الاستيقاظ والألم يسري في كل أنحاء جسدها لاسيما ألم رأسها تشعر بخدر وجنتيها من كثرة ما تلقته من الصڤعات رفعت يدها بصعوبة تتحسس وجهها ثم إلي خصلاتها المبعثرة لتعود إليها الذاكرة وكأن صعقتها الكهرباء
نهضت بصعوبة والدموع لم تفارقها وصوت أنين يذبح القلوب من الألم تبحث مرة أخري عن شيء ما حتي وقعت عينيها علي هاتف ظنت إنه خاصتها فانحنت بوهن والتقطته وقبل أن تغادر لفت أنتباهها بريقا لتجد مصدره السلسلة التي أهداها إياها شقيقها الصغير أخذتها و غادرت وهي تجر سيلا من الأوجاع والآلام تسير بترنح من شدة الألم تدعو بداخلها أن ما حدث لن يكن سوي كابوسا أو أضغاث أحلام مزعجة
غادرت هذا المنزل المشؤم و سارت نحو الطريق تتمني أن لا تري أي مخلوق حتي لا يفتضح أمرها من هيئتها المزرية مع كل خطوة تمزق في القلب و عبرات تذرفها عيون يملأها الانكسار والهزيمة.
يفتح باب المنزل وفي يده هاتفه ينظر إلي الشاشة منتظرا إجابتها و بيده الأخرى يحمل حقيبة هدايا.
و قبل أن يدخل في غرفته وجد شقيقته تخرج من غرفتها تقول
حمدالله علي السلامة يا آبيه.
وضع هاتفه في جيبه بسأم وأجاب عليها
الله يسلمك هي شمس كانت معاكي النهاردة
أجابت والتردد ينبلج علي ملامحها خاصة نظرات عينيها
كنا مع بعض بعد الامتحان وقالت لي إنها هاتروح المراجعة وأنا ماقدرتش أروح معاها عشان كنت مطبقه ومنمتش و…
صمتت عندما استشعرت من نظراته وحواسه إنه ينتظر إجابة أخري فقال لها
شمس ما بتردش من الصبح علي موبايلها لحد ما قفلته بقي لها يجي ساعه أو أكتر هي زعلانة مني أو فيه حاجه حصلت
أنا معرفش حاجة بس طنط زينب لسه مكلماني و بتسألني عنها.
قطب حاجبيه وسألها
هو المفروض المراجعة تخلص الساعة كام
الساعة سابعة أصلي طلبت منها تصور لي الملزمة بعد ما تخلص فممكن ده أخرها لحد دلوقت.
زفر بضيق ونظر إلي ساعة يده ثم قال
يارب مايكونوش ناموا.
أوقفته شقيقته و سألته
أنت رايح لها
أجاب ويهم بالمغادرة
اه لو ماما صحيت وسألت عليا قولي لها رايح
أقعد معاهم شوية وراجع تاني.
و في منزل عائلة شمس تجول والدتها الردهة ذهابا وإيابا تردد بتوسل
جيب العواقب سليمة يارب رجعها لي بالسلامة يارب.
صمتت وتذكرت تعرض حمزة لابنتها و أكبر ما تخشاه
أنه يكون سبب تأخرها ربما أقترف بها مكروها.
انتبهت إلي صوت فتح باب المنزل لتجده زوجها الذي نظر إليها باستفهام و سألها
مالك فيه إيه خير
أجابت بتردد
شمس من وقت ماخرجت ما رجعتش لحد دلوقت وموبايلها مقفول.
إزاي
صاح زوجها لكن دخول شمس من الباب الذي كان غير مقفل و مظهرها المزرى ودموعها المنسدلة جعل كليهما و كأن الطير حطت علي رؤوسهم وقبل أن يتفوه احدهم لها بحرف أسرعت
إلي داخل غرفتها و أوصدت الباب من الداخل بالمفتاح.
ركض كليهما يطرقان الباب
شمس أفتحي يا بنتي إيه اللي حصلك وبهدلك كده يابنتي
قالتها والدتها وتدعو الله في قلبها أن يخيب ظنها وحدسها
أفتحي يا شمس يا بنتي إحنا مش ھنأذيكي يا قلب أبوكي طمنينا عليكي يا حبيبتي.
قالها والدها و بداخله ۏجع ېمزق قلبه يتمني ما أستشفه من مظهرها أن يكون مجرد وهم.
أوقف وصلة توسلاتهم لابنتهم رنين جرس المنزل برغم إن الباب مفتوحا ليجدوا الزائر آخر شخص تمنوا وجوده في هذا التوقيت.
أستقبله السيد محمد قائلا
أهلا يا أحمد يا بني أتفضل.
أجاب الأخر مبتسما
آسف يا عمي علي الإزعاج لو كنت جيت في وقت مش مناسب ومتأخر بس كنت حابب أطمن علي شمس وأديها هدية عيد ميلادها بنفسي.
أشار له بعد تردد بالدخول
مفيش إزعاج ولا حاجة أنا لسه راجع من بره كان عندي ورديه زيادة.
خلع نعليه بالخارج ثم دلف إلي ردهة استقبال الضيوف وجلس جلس حماه مقابله ولكي يلهيه عن أجوائهم سأله
عامل إيه يابني في شغلك
الحمدلله تمام مفيش شغل من غير راحة بس لازم الواحد مننا يعمل الي عليه كمان داخلين علي فرح ومسئولية.
ربنا يقويك ويعينك ويعدي أيامكم علي خير.
و لدي شمس بداخل غرفتها ما زالت تبكي تشعر ما تذرفه عينيها ليست بدموع بل دماء.
وأمام باب غرفتها تهمس والدتها حتي لا يصل صوتها إلي الذي يجلس في الخارج
أفتحي يا بنتي أبوس إيديكي خطيبك بره شكله جاي يطمن عليكي.
اخترقت أذنيها كلمة خطيبك كيف وماذا ستخبره و ما الذي ستقوله
هل ستخبره بأن هناك من أقتنص ڠصبا واقتدارا شرف من ستصبح زوجتك بعد أيام! أم ستقول أنه سيصبح حديث أهل القرية وربما القري المجاورة!
انتفضت من مكوثها ويدها تمتد نحو الهاتف الذي ظنته خاصتها فوجدته هاتف ذلك اللعېن ألقته وكأنه شيئا مقززا وألقت فوقه الغطاء نهضت بثقل تتحمل علي آلامها وذهبت تفتح الباب إلي والدتها التي دلفت علي الفور فارتمت الأخرى بين ذراعيها وأخذت تبكي و تردد
أنا ضعت يا ماما.
أخذت تكررها فعانقتها والدتها بقوة لتمنعها من البكاء وترديد ما تقوله حتي لا
يصل صوتها إلي الخارج
كفاية يا شمس كفاية يا بنتي خلاص.
لم تجد زينب سوي جذبها إلي صدرها وتربت عليها قائلة بدموع أم فؤادها منفطر
حقك عليا يا ضنايا حقك عليا يا نور عيني.
وبالخارج قد مل أحمد من انتظارها وخاصة بعدما أخبره حماه بأنه علم من زوجته إن ابنته عادت من الخارج تشعر بالتعب والإرهاق.
نهض وقال
عن إذنك بقي يا عمي و هابقي أجيلها بكرة إن شاء الله نحتفل بعيد ميلادها.
البيت بيتك يا بني تشرف في أي وقت أبقي سلم لي علي الحاج والحاجة.
يوصل إن شاء الله.
قالها وذهب نحو باب المنزل استعدادا للمغادرة ثم ألتفت قبل أن يفتح الباب وقال
معلش يا عمي أتفضل حضرتك أبقي أدي الهدية البسيطة دي لشمس لما تصحي.
ربت محمد علي ذراعه بابتسامة عكس الألم الذي يشعر به من مصير ابنته
ربنا ما يحرمها منك يا بني.
و بعد تبادل السلام غادر الأخر أتجه محمد إلي غرفة ابنته وقبل أن يطرق الباب و قف متسمرا في مكانه
—
عندما وصل إلي سمعه صوت ابنته وهي تبكي بحړقة وتقول
صاح هذا البغيض في وجهها قائلا
ماتهدي ياماه هو أنا بقولك قټلتها! أنا علمت عليها هي والكلب بتاعها اللي ها تتجوزه يبقي يوريني إزاي هايتجوزها بعد ما علمت له عليها.
إيه ياض الجبروت اللي أنت فيه ده! أنت مستهون باللي عملته! ضيعت شرف البت المسكينة وكمان بتتباهي بوساختك.
رفع زاوية شفتيه بتهكم
مسكينة! الله يرحم لما كنتي بتقطعي في فروتها و علي يدك كنت ومازالت لحد ما قبل أعمل عملتي فيها كنت رايدها في الحلال لكن هي اللي رفضتني وراحت لحتة الواد المعفن اللي أخره يشتغل صبي عند أبويا في الهايبر بتاعه.
لکمته في صدره وقالت
أنا مكنتش طيقاها ولا طايقه أمها بس عمري ما أتمنيت ليها حاجة زي كده أنا عندي بنت و الدنيا دواره مخوفتش لتتردلك فيا ولا في أختك
صاح پغضب
ده اللي يفكر يبص لأختي أدبحه ولو نايم في حضڼ أمه.
يالهوي ياهدي علي اللي هيجرالك من تحت راس إبنك الصايع الفاجر بكرة البلد كلها هتتقلب عليك وعلي أبوك وعلينا كلنا و يا خۏفي لو زينب و محمد خدوا بنتهم وقدموا فيك بلاغ ده تبقي مصېبة.
ضحك بسخرية وعنجهية قال
يبلغوا عشان بنتهم تتفضح في كل مكان ما تقلقيش مش هايقدروا يعملوا حاجة هيخافوا علي سمعة بنتهم وأظن بعد اللي حصل مش هيعتبوا خطوة بره بيتهم سواء هم ولا جيران الهنا.
أتسعت عينيها ووقفت أمامه
ناوي تعمل إيه تاني يا إبن ال…
أنتبه لنبرتها الجادة والغاضبة فقال بتأفف
بقولك إيه أنا تعبان وعايز أخد لي دش وأنام يلا أطلعي برة وخدي الباب في إيدك.
رمقته بنظرات
حادة وقاټلة فقالت قبل أن تغادر
ربنا يبعد عنك شيطانك يا ابن بطني.
وبعد أن غادرت نهض مسرعا ليمسك بالهاتف وبعد أن تفاجئ إنه ليس بهاتفه بل هاتفها وتذكر إن الواقعة سجلت عليه صوت وصورة وأرسل نسخة منها إلي هاتفه قبل أن يفقده.
ضغط علي جهاز توزيع الأنترنت ثم نقر في الهاتف علي الرقم السري الخاص بجهازه حتي أصبح الهاتف متصل بشبكة الإنترنت نقر علي علامة برنامج الدردشة الشهير و السرور يملأ محياه عندما وجد آخر دردشة تعود إلي أحمد فقام بفتحها وضغط إرسال فيديو فأختار مقطع الحاډثة الآثمة وأرفق بأسفله رسالة نصية
أنا خليتها لا تنفعك ولا تنفع لغيرك يا عريس الغفلة
ضغط إرسال…
الفصل الثالث
بعد أن عاد إلي منزله مكث في غرفته لينعم بهدوء وراحة بعد شقاء عمل طوال النهار يفكر في أيامه القادمة والتي يتحمل من أجلها أي تعب يهون كل شيء في سبيل امتلاك شمسه.
أمسك بالهاتف وكعادته كل ليلة قبل النوم يفتح الملف الممتلئ بصورها و ضحكتها الخجولة التي يعشقها تنهد بحرارة وقال
هانت يا شمسي كلها أيام و تبقي في حضڼي اللي مش هاتفارقيه أبدا .
أراد أن يرسل لها كلمات بمناسبة عيد مولدها مع بعض كلمات الحب والغزل العفيف ضغط علي تفعيل خدمة الإنترنت من شبكة هاتفه وبمجرد أن أتصل بالإنترنت صدح رنين رسالة واردة و اسمها يعلوها كانت الابتسامة تكسو ملامحه.
فتح محتوي الرسالة وجدها فيديو مرسل أنتظر حتي أكتمل التحميل و قبل أن يضغط لفتحه قرأ الرسالة النصية
هكذا كانت تفاصيل الکابوس المخيف الملازم لها منذ الحاډث تستيقظ علي صړخة دوي صداها في جدران المنزل ركضت علي إثرها والدتها لتطمئن عليها وتأخذها بين ذراعيها تمسد علي ظهرها وخصلاتها قائلة
أعوذب بالله من الشيطان الرجيم إهدي يا حبيبتي ده كابوس وراح لحاله ما تخافيش.
وأخذت تتلو عليها
آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين حتي هدأت وبدأت رجفة جسدها في السكون.
قومي يا شمس قومي تعالي أغسلك وشك وهاروح أحضرلك هدوم عقبال ماتخدي لك دش أكون حضرت لك الفطار.
أجابت شمس بصوت يخرج بصعوبة
مش عايزة أكل.
ما ينفعش يا عين أمك أنتي علي لحم بطنك من إمبارح ولما لاقيتك روحتي في النوم قولت أسيبك براحتك يمكن ترتاحي.
بدأت الأخرى في وصلة بكاء جديدة بصوت ذو بحة
أرتاح! فين الراحة يا ماما ما خلاص خلاص.
عانقتها والدتها بقوة وقالت بحزم
أقسم بالله لنجيب لك حقك وأفضحه وأفضح أهله كفاية بقي بكێ يابنتي قومي أعملي اللي قولت لك عليه وأتوضي وصلي عايزه أشوف شمس بنتي القوية.
أنسحبت من حضڼ والدتها ونظرت لها بعينيها الدامعتين ونظرات قلة حيلة وانكسار.
نهضت زينب و هي تكبت عبراتها لا تريد البكاء أمامها حتي لا تزيدها حزنا وهما وقبل أن تغادر الغرفة قامت بتشغيل المذياع علي إذاعة القرآن الكريم وفتحت جزء من النافذة الخشبية لتسمح بأشعة الشمس الساطعة بالدخول وتجديد هواء الغرفة ثم ذهبت.
يلا يابني أخرج الفطار هيبرد أنا عامله لك الطعمية السخنة أم سمسم اللي أنت بتحبها.
قالتها سحر والدته فأجابت إسراء عليها بعد أن خرجت من المرحاض تجفف وجهها بالمنشفة
سبيه يا ماما آبيه لسه نايم من شوية وسألته لو عايز حاجة قالي ماحدش يصيحني.
عقدت حاجبيها بتعجب وقالت
غريبة أخوكي عمره ما سهر للفجر ده بينام ويصحي يصليه وينام له شويه ويصحي يفطر ويروح علي شغله.
مش عارفة بقي يا ماما هو إمبارح راح أطمن علي شمس وقعد عندهم شويه ورجع دخل علي أوضته فضلت أخبط عليه عشان أطمن عليها منه بس ماردش عليا.
ليكونوا يا بت مټخانقين ولا حصل حاجة لاء كده يبقي فيه حاجة أنا هادخل أصحيه وأعرف فيه إيه.
وقبل أن تدخل غرفة ابنها سألتها
يطمن علي شمس ليه هي جرالها حاجه بعد الشړ
أجابتها الأخري
أتأخرت في الدرس إمبارح ومكنتش بترد علي آبيه ولا مامتها وتليفونها فصل بعدها ولما آبيه جه من برة راح أطمن عليها وشوية ورجع كان متضايق و دخل أوضته وقفل علي نفسه.
طيب أنا داخله له و أنتي روحي علقي علي براد الشاي لأبوكي.
دلفت سحر بهدوء إلي الداخل وبمجرد دخولها استنشقت رائحة دخان سجائر والمنفضة علي الكومود ممتلئة بأعقاب السچائر شهقت واضعه كفها علي صدرها
رجعت للسجاير تاني! عملت فيك بنت زينب عشان ترجع تدخن بعد ما بطلتها بقي لك سنتين.
فتحت النوافذ وقامت بتشغيل المروحة لتطرد تلك الرائحة النفاذة ثم أخذت تربت علي كتفه
أصحي يا أحمد يلا عشان
تفطر وتلحق تروح شغلك.
تقلب بتأفف قائلا بصوت يغلبه النعاس
سبيني أنام يا أمي مش رايح الشغل.
ردت بإصرار وإلحاح
طيب قوم قولي مالك حصل حاجه ما بينك و بين شمس إمبارح
وحين ذكرت اسمها لتصعقه ذاكرته بما جعل النوم يجافيه طوال الليل وقد جن جنونه بدون سابق إنذار نهض كالثور في عنفوانه
مفيش حاجة وسيبوني في حالي بقي محدش يكلمني ولا عايز أشوف حد.
هرعت والدته پذعر واتجهت إلي الخارج من صياح نجلها و غضبه الذي ثار كالعاصفة الهوجاء أخذ يلقي كل شيء في الحائط و علي الأرض مما أفزعهم جميعا و ذهبوا ليروا ما حل به وما أن خطت أقدامهم باب الغرفة صفقه في وجوههم.
صاحت والدته غاضبة
بقي كده يا أحمد! والله لهروح لها بنفسي و أشوف إيه اللي خلاك زي المچنون كده علينا.
رد عليها زوجها
سبيه يا سحر لما هيهدي هيجي يحكي لك كل حاجة.
أنت ما شوفتش منظره كان عامل إزاي ده مش أحمد إبني مليون في الميه البت وأهلها عملوا فيه حاجه ولا نكدوا عليه.
أخبرتها ابنتها
خليكي يا ماما وأنا هاروح لشمس وأشوف إيه الحكاية وإن شاء الله خير.
و في منزل شمس انتهت والدتها من إعداد الفطار وأخذت تنادي عليها ثم ذهبت إلي غرفتها فوجدتها تقيم فرضها و أنين بكائها وصل لسمعها فنظرت نحوها بآسي وحزن علي حال ابنتها انتبهت إلي رنين جرس المنزل فقالت
و مين اللي جاي الساعة دي.
فتحت الباب لتجدها إسراء
صباح الخير يا طنط شمس صاحية
ردت بابتسامة مصطنعة تخبئ ما يكسوهم من الحزن والهم
صباح النور أدخلي لها هي بتصلي في أوضتها.
ولجت إلي الداخل واتجهت إلي غرفة صديقتها فوجدتها ترفع يديها في وضع الدعاء وتبكي بشدة تقول
يارب مليش غيرك يارب يارب أمنحني الصبر علي هذا الإبتلاء.
طرقت الباب الموارب
شمس
ألتفت إليها وبمجرد أن رأتها أخذت تبكي ركضت الأخرى نحوها وعانقتها وقلبها انتفض من رؤيتها في تلك الحالة البائسة.
مالك يا شمس فيكي إيه يا حبيبتي أنا جيت لك أتطمن عليكي وأشوف
حصل إيه آبيه زعلك في حاجة
أشتد بكائها وقالت كلماتها من بين شهيقها
أحمد خلاص هايسيبني مش هيطيق يبص في وشي تاني.
سألتها الأخري بقلق وخوف
لا حول ولاقوة إلا بالله ليه بتقولي كده
كادت تجيب لتقاطعها والدتها وتنظر لها بتحذير
يلا يا شمس هاتي إسراء وتعالوا عشان تفطروا.
طرقت الباب إحدى جارات عائلة السفوري فتحت لها شقيقة حمزة الصغيرة فسألتها
أندهي لي ماما يا حبيبتي قولي لها أم عفاف عايزاكي.
أومأت لها الصغيرة وذهبت إلي الداخل لتبلغ والدتها التي كانت تصرخ و توبخ شقيقها
أنت أتجننت يالاه إزاي جالك قلب وتعمل فيها كده ده لو أبوها معملش حاجة ممكن خطيبها يقطعك حتت.
صاح الأخر
تحدجه بأعين جاحظة وعدم استيعاب ما هذا
الجرم والفجر الذي وصل إليه ابنها.
أخذت تردد بنواح
يا خيبتك القوية يا هدي ابنك علي أخر الزمن هيخلي اللي يسوي و مايسواش يجيب في سيرتكم.
نظر إلي والدته بازدراء و قال معقبا
ده كل اللي همك! سيرتكم!
دخلت الصغيرة إليهما لتخبر والدتها
ماما طنط أم عفاف عايزاكي بره.
رمقتها الأخري بنظرة ڼارية وهمست
يا نهار أسود عليكم زمان الولية سمعتنا و دي ما بيتبلش في بوقها فولة.
ركضت إلي الخارج لتلحق بها قبل أن يفتضح أمر ابنها ولكن لم تجد أحد وباب المنزل مفتوحا يبدو إنها قد غادرت.
و بالخارج في الشوارع و الطرقات ارتفعت الهمهمات بين الناس وبدأ القيل والقال والخبر أندلع في القرية بأكملها كاندلاع الڼار في الهشيم وكالعادة السيئة كل من يخبر الآخر يضع لمساته فوق الخبر حتي يزيد الطين بلاء.
لم تنتظر الجارة أن يصل الخبر إلي عائلة أحمد كامل أخذت تطرق الباب حتي فتحت لها سحر
خير يا أم عفاف مالك بتخبطي كده ليه علي الصبح
تلتفت السيدة من حولها لتتأكد أن لا يوجد أحد يراها لاسيما من منزل عائلة شمس ولجت إلي الداخل لتخبرها
عايزاكي في موضوع مهم أوي يا أم أحمد.
أغلقت الأخرى الباب وأشارت لها بالدخول في غرفة الاستقبال وجلست هي والأخرى التي قالت
بصي يا أم أحمد أنتي حبيبتي وربنا يعلم معزتك أنتي و ولادك في قلبي إزاي حتي البت عفاف بنتي بتحبكم أوي.
تنهدت بضيق وقالت
ما تقولي يا أم عفاف فيه أي وغوشتي قلبي وأنا مش ناقصة أنا واحدة مريضة ضغط وقلب.
اقتربت منها وأجابت كأنها تروي لها أسرار عسكرية خطېرة
كنت لسه في بيت السفوري عشان أخد من أم حمزة الجمعية و سمعتها ماسكه في خناق الولاه أبنها و شكله عامل کاړثة کاړثة إيه قولي مصېبة.
لوت ثغرها و ربتت علي صدغها بشكل تمثيلي ساخر
فأردفت
ربنا يستر علي ولاينا من الفضايح يارب.
صاحت الأخرى بعد أن
—
نفذ صبرها
ما تنجزي يا وليه و أختصري ما هو إيه الجديد في كده علي طول ابنها
جايب لهم المصاېب.
ما أنا جاية لك في الكلام أهو بس زي ما هقولك كده ده اللي حصل الموضوع طلع إن الواد حمزة أستغفر الله العظيم غلط مع البت شمس خطيبة ابنك.
نهضت سحر من مكانها وصاحت پغضب مستطير
بتقولي إيه يا وليه يا خرفانه أنتي.
نهضت الأخرى وتراجعت قليلا وتصنعت ملامح الوداعة علي وجهها
وحياة ولادي زي ما بقولك وهي الست هاتتبلي علي ابنها ده صوتهم كان مجلجل حتي كانت بتقوله يا خربيتك ده خطيبها يقتلك فيها قام الولاه بكل بجاحة أنا مص…
صمتت حينما خرج أحمد من غرفته لا يري أمامه ووقف أمامهما وعينيه الشرار يتطاير منهما فانتفضت السيدة من مظهره الخۏف وقالت
فوتك بعافيه بقي يا أم أحمد لما أروح أفطر العيال وأبوهم.
قالت كلماتها وأطلقت ساقيها للريح.
حدجت سحر ابنها پصدمة أيقنت إنه قد سمع ما تفوهت به جارتها فقالت
ما تاخدش علي كلام الوليه دي شكل…
قاطعها ابنها وعينيه بدأت بإسدال العبرات من القهر الذي يمتلك قلبه وفي يده هاتفه أعطاها إياه لتري الفيديو المرسل إليه.
ما زالت إسراء برفقة شمس تستمع إليها بقلب مفطور علي ما حدث لها فقالت لها الأخرى
أوعي يا شمس أوعي تتنازلي عن حقك الكلب ده لازم يتحبس و يتحاكم أنا لو مكان القاضي هحكم عليه بالإعدام.
هزت الأخرى رأسها بيأس قائلة
حتي لو أتعدم هيفيد بإيه دمر لي حياتي قضي عليا ده كان خلاص فرحي بعد أيام.
تذكرت إسراء حال شقيقها فقالت بتردد
هو أنتي كلمتي آبيه أحمد وحكيتي له اللي حصل
أومأت بالنفي وأجابت
أحمد ماعرفش عنه حاجه من إمبارح وعرفت إنه جالي بالليل و ساب لي مع بابا هدية عيد ميلادي.
أخبرتها الأخرى
ربنا يستر ده قافل علي نفسه من وقت ما جه لحد ما أنا مشيت وجيت لك.
صاحت پبكاء
يبقي بالتأكيد الحيوان باعت الفيديو زي ما قال.
عقدت الأخرى حاجبيها وسألت
فيديو إيه
وقبل أن تجيب شمس صدح رنين هاتف إسراء فقالت
دي ماما ربنا يستر.
أجابت
ألو يا ماما
أخرجي من عندك حالا وتعالي علي البيت.
في إيه يا ماما
إسمعي الكلام زي ما بقولك دقيقة وألاقيكي قدامي.
أغلقت سحر المكالمة فتعجبت الأخرى من أسلوب حديث والدتها الفظ ازدردت ريقها ورمقت صديقتها بخجل قائلة
معلش يا شمس ماما عايزاني ضروري عشان رايحين مشوار وأنا هابقي أكلمك وأطمن عليكي.
ربتت صديقتها علي يدها بشبه ابتسامة
و لا يهمك يا حبيبتي مجيتك ليا هونت عليا شوية ربنا ما يحرمني منك أبدا.
عانقتها بقوة قائلة
ويخليكي ليا ولو في أي حاجة محتاجها أنا جمبك وما تقلقيش أنا هاتكلم مع آبيه وهافهمه اللي حصل ده لو عرف.
أرادت شمس أن تخبرها بأن لا نفع من ذلك فهي تعلم ما سيحدث و إن زواجهما من المحال أن يكتمل خاصة بعد رؤيته للمشهد .
يجلس السيد محمد في عمله شاردا وأمامه دفتر ورقي يستند عليه برأسه يتملك منه الحزن لم تغف جفونه منذ البارحة ود لو أمسك نحر هذا الشيطان المدعو حمزة بين يديه وأزهق روحه لكن دماثة أخلاقه تمنعه من ذلك طالما اتسم بالطيبة والسماحة لا يحب الأڈى سواء له أو الآخرين.
دلف إلي الغرفة إحدى زملائه والذي يقطن معه في قريته وبالطبع لن يفوته خبر اليوم.
صباح الخير يا محمد.
لم ينتبه إليه الآخر فجذب الرجل كرسي وجلس بجواره قائلا بصوت مرتفع
يا عم محمد
انتفض الثاني في مكانه ونظر له وهموم الدنيا تتجمع في عينيه
خير يا عامر معلش غفلت شوية.
وقام بفرك عينيه فأجاب الأخر
أنا طلبت لنا أتنين قهوة بس قولي فطرت ولا أجيب لك فطار
الحمدلله.
تحمحم قبل أن يبدأ ثم قال
أنا عرفت باللي حصل.
أشاح وجهه للجهة الأخرى تمني لو أتي ملاك المۏت وأزهق روحه فأردف الآخر
ما تقلقش يا محمد يا أخويا كلنا عارفين أخلاقك وأخلاق بنتك وأنا كنت أتمني ابني كان كبير وتبقي عروسته بس زي ما أنت عارف أكبر عيل عندي في إعدادية.
زفر دون أن يتفوه بكلمة فهو يكره إحساس الشفقة هذا ولن يقبل به.
أنا جاي أعرض عليك المساعدة وأقوم لك محامي وترفع قضية علي ابن حماد السفوري اللي مش شايفين غير نفسهم ونازلين ظلم وافتري علي الخلق.
قال محمد بقلة حيلة
والمحامي ده عايز له مبلغ وقدره وأنا كل اللي حيلتي علي يديكم أشتريت بيه جهاز بنتي وعليا أقساط هافضل أدفع فيها لخمس سنين قدام.
ربت صاحبه عليه وقال
عيب الكلام ده أومال إحنا أصحاب وجيران إزاي! وعايزك تطمن المحامي ده معرفة و سمعت إنه قريب جماعتك من بعيد فبالحب والمعرفة ممكن نقسط له أتعابه وأنا هاتكفل بيها.
وقفتك معايا فوق راسي بس معلش سامحني أنا مقدرش أخد حاجة مش هاقدر أسدها دلوقتى.
هاعتبر
إني ما سمعتش كلامك و شمس بنتي وإن كان علي الفلوس إعتبره مبلغ وشايله عندك وأنا تحت أمرك في أي حاجة قولت إيه يا أخويا
تنهد الأخر وقال
هاقول إيه لله الأمر من قبل ومن بعد تسلم يا عامر و ربنا يقدرني وأردلك فلوسك وجميلك اللي عمري ما هنساه.
انتهت من آداء فرضها للتو فولجت والدتها تحمل صينية الطعام.
بصي بقي والله لو الأكل ده ماخلصش لساني ما هيخاطب لسانك أنتي ما حتطيش لقمة في جوفك من إمبارح .
ردت شمس بسأم
يا ماما مش قادرة والله ما قادرة أكل ولا هتخليني
أكل ڠصب عني
تلألأت الدموع في عينيها مما جعل والدتها تشعر بالضيق والڠضب فوضعت الصينية علي المضجع وتركتها وغادرت لتضع الطعام لزوجها.
فقال محمد الذي يجلس و يحمل علي كاهليه هموم الدنيا بأسرها
حطي علي قدك أنتي أنا داخل أريح لي ساعتين.
صاحت زوجته بنفاذ صبر
يعني بنتك مش عايزة تاكل ولا أنت أروح أرمي الأكل يعني للفراخ والبط!
تركها وذهب إلي غرفة النوم قائلا
اعملي اللي تعمليه.
ولم يمهلها جرس المنزل أن تفرغ ڠضبها صدح رنينه ففتحت الباب و وجدت سحر أمامها الوجوم يعتلي ملامح وجهها الصارمة.
سلام عليكم يا أم شمس.
أجابت الأخرى وفي قلبها غصة
وعليكم السلام يا أم أحمد أتفضلي.
ولجت إلي الداخل وجلست وكأنها في مهمة رسمية يجب عليها الانتهاء منها علي وجه السرعة.
سألتها بابتسامة تخبئ خلفها حزن مرير تدرك سبب مجيئها
تشربي إيه يا حبيبتي
أجابت بنبرة جدية ورسمية
شكرا مفيش داعي أنا جاية لك في كلمتين وماشية علي طول.
جلست زينب بهدوء في الكرسي المقابل لها
خير يا أم أحمد
ارتسمت سحر ملامح الجمود وبكل قساوة ألقت كلماتها بدون إكتراث إلي أن ما يربطهما ليس النسب وفقط بل هما جيران منذ عقود و من أصول واحدة وكل منهما يعلم كل شيء عن الآخر.
من غير ما ندخل في تفاصيل وأسباب وتجريحات ملهاش لازمة كل شيء قسمة ونصيب!
الفصل الرابع
يتناول متعلقاته دون إكتراث وهم بالمغادرة فاستوقفته والدته قائلة له
طيب عشان خاطري خد كل الساندوتش ده ما ينفعش تروح شغلك علي لحم بطنك كده.
رمقها بصمت ولكن نظراته كانت حادة وتحذرها أن تكف عن محايلته فتح الباب و أغلقه خلفه بقوة مما جعلها انتفضت وأردفت بامتعاض
منهم لله اللي كانوا السبب.
و بالخارج يسير ويشعر وكأن العيون جميعها تترصده لاسيما تلك الهمهمات
التي وصلت إلي سمعه وبطرف بصره يلاحظ نظرات الشفقة من البعض والسخرية من البعض الآخر.
وصل إلي موقف السيارات ليستقل سيارة أجرة وقبل أن يدلف إلي الداخل تعالت ضحكات سخرية واستهزاء صادرة من مجموعة من الشباب يقول أحدهم
أخس علي دي رجالة أنا لو خطيبتي حصل معاها كده كنت جيبت الواد ال… اللي عمل فيها كده ودبحته هو وعيلته ولايهمني بس أمشي مرفوع راسي.
رد عليه آخر
أنت أهبل هو فيه حد عاقل يقف في وش عيلة السفوري يا روح ما بعدك روح.
ألتفت لهم وعينيه يندلع منهما لهيبا حارقا فلم يشعر بحاله وهو يسرع خطاه نحوهم ويفاجئهم بتسديد اللكمات كوحش كاسر انكسرت قيوده فأنطلق علي أعدائه بضراوة.
تجمع الناس لفض هذا العراك أبتعد احدهم وقد نال وجهه عدد لا بأس به من اللكمات صاح بصوت جهوري
بدل ما جاي تتشطر علينا روح أتشطر علي اللي علم عليك و خلاك لبانة في بوء أهل البلد.
وبخه إحدى الرجال قائلا
ما تلم نفسك ياض بدل ما أكمل عليك أنا ضړب.
يعني عاجبك يا حاج اللي عمله فينا
رمقه الرجل شزرا
ما أنتم اللي ما بتحترموش نفسكم و عاملين تلقحوا بالكلام عليه عايزينوا يعني ياخدكم بالأحضان!
ألتفت الرجل إلي أحمد مردفا
حقك عليا أنا يا أحمد يابني دول عيال ناقصة
ربايه وليا كلام مع أهاليهم.
لم يستطع الآخر بأن يرد وبماذا سيجيب! ربما لدي هؤلاء الحق فيما تفوهوا به فهو بالفعل غير قادر علي مواجهة عائلة السفوري المعروف عنها بطشها وظلمها الذي سيقع علي كل من يقف في طريقهم أو تحديهم فحماد السفوري صاحب سلاسل متاجر السفوري الكبرى في وسط المدينة له نفوذ وسيطرة حيث بإمكانه أن يؤذيه هو وعائلته دون أن يرف له جفن.
خرجت زينب من غرفة ابنتها متأففة وتحمل صينية الطعام التي لم ينقص من طعامها معلقة أرز واحدة.
شوف لك بقي يا محمد صرفه مع بنتك اللي رفعتلي ضغطي.
أجاب عليها بحزن وآسي
ما تضغطيش عليها يا زينب ناسيه لما خلتيها تاكل بالعافية جابت اللي في بطنها ووقعت من طولها كان عجبك منظرها وقتها
زفرت بضيق وقالت
يعني عاجبك أنت لما علقنا لها محاليل إمبارح و كنت سامع الدكتور بنفسك لازم تاكل وتتغذي عشان ما ندخلش في حوارات ومستشفيات وإحنا مش ناقصين منها لله سحر العقربة هي وإبنها لولا معزة إسراء بنتها
بعتبرها زي بنتي كنت قولت اللهي يتردلها فيها.
رمقها زوجها بامتعاض وضجر وذهب ليري ابنته طرق
الباب فأتاه صوتها الواهن من الداخل
أتفضل.
ولج إليها وأرتسم علي شفتيه ابتسامة قائلا
شمسي الجميلة عامله إيه النهاردة
نهضت من فراشها وجلست باعتدال
الحمدلله يا بابا.
جلس جوارها وحاوط ظهرها بذراعه وضمھا إلي صدره بحنان ويده الأخرى تربت علي خصلاتها
تعرفي يا شمس يوم ما أتصلوا بيا في الشغل وقالوا لي ألحق مراتك جالها الطلق و بتولد قبلها كنت نايم علي المكتب وحلمت حلم جميل حلمت إن فيه راجل وشه كله نور لدرجة ماقدرتش أشوف ملامحه شايل علي إيديه طفلة زي الملاك بيقولي مبروك ما جالك يا أبو شمس.
ابتسمت رغما عنها وقالت كأنها تعلم تلك القصة من قبل
عشان كده سمتني شمس.
قام بتقبيل رأسها وأجاب
اسم علي مسمي أنتي شمس شمسي اللي منورة حياتي و بنتي وقلبي هدية ربنا رزقني بيها و تاني يوم من ولادتك لاقيتهم منزلين ليا مكافئة و أترقيت درجة ده غير لما جيتي أتخطبتي وجيت أجهزك لاقيت ولاد حلال كتير وقفوا معايا في الأقساط فيه اللي خلالي القسط قليل وفيه منهم اللي مارضاش ياخد ولا مقدمة ولا زيادة وياخد القسط بنفس تمن الحاجة ربنا بيرزقني برزقك لدرجة جيت في مرة
—
مع نفسي أستغفر الله العظيم قولت البنت دي لو أتجوزت هاتبعد عني والرزق ده هيبعد معاها ولما أستوعبت كلامي أستغفرت ربنا لأن طول ما بستغفره وظني بيه خير هايرزقني من غير حساب وهايكون معايا في كل محڼة.
أغمضت عينيها وأرتمت بجذعها بين ذراعيه تستمد منه شعور الأمان التي تفتقده حاليا
ربنا يخليك ليا يا بابا وما يحرمنيش من حضنك أبدا.
امتلأت عيناه بالدموع وهو يجيب عليها ويشد من عناقها
ويبارك لي فيكي يا شمس حياة أبوكي يلا بقي عشان أنا ما فطرتش ولا أتغديت وقولت مش هاكل غير مع شمسي هي اللي بتفتح نفسي للأكل ها هتاكلي معايا ولا هاتخرجيني من الأوضة أقعد أبرطم زي أمك.
ضحكت وقالت
لاء طبعا هاكل معاك.
طيب قومي حضري لنا صينية أكل كده علي ذوقك عقبال ما أروح أتوضى وأصلي العصر.
ليه كده يا ماما حرام عليكي.
صاحت بها إسراء فأجابت والدتها پغضب
حرمت عليكي عشتك يعني كنتي عايزة أخوكي يتجوزها بعد عملة ابن السفوري فيها!
أجابت بنفس وتيرة ڠضبها
و ذنب أخوكي إيه ياخد واحدة سيرتها بقت علي كل لسان بصي بقي يابت أنتي عشان قلبي واجعني من كتر الكلام حسك عينك أشوفك بتتكلمي معاها ولا حتي تسألي عنها أنسيها خالص الواحدة فينا عايشه بسمعتها وشرفها و هي خلاص لا سمعة ولا حتي شرف ولا يعجبك لما أخوكي يكمل معاها ويفضل يتعاير باللي حصلها
أتسعت عينان ابنتها پصدمة من والدتها
أنا بجد مصدومه فيكي و لولا إنك أمي كنت قولت لك كلام مش هيعجبك.
صاحت الأخرى بها
أقسم بربي يا إسراء لو ما مشيتي وغورتي من وشي دلوقت لأديكي حتة علقة زي زمان وما هيحوشني عنك حد.
ولج كامل من باب المنزل قائلا
في إيه صوتكم جايب لآخر البلد
تعالي شوف بنتك اللي واقفه لي كأني عدوتها وبتعلي صوتها عليا وقال إيه عايزه تطول لسانها كمان.
زجرها والدها بنظرة مخيفة وأمرها
تعالي وطي علي إيد أمك وبوسيها وأتأسفي لها.
نظرت لأسفل بخجل وقالت
يا بابا والله ما أقصد كل اللي ماما قالتهولك أنا بس كنت بلومها علي مروحها عند شمس واللي قالته لمامتها الموضوع ده يقرره آبيه أحمد.
صاح والدها
وأمك أتصرفت صح أخوكي الله يكون في عونه أول يوم يخرج بره النهاردة ولو سمع ربع اللي بسمعه من الناس مش هيخرج من أوضته فاللي عملته أمك أحسن ليه وبكره يا سحر تروحي لمجيدة أختي ولمحي لها إن إحنا عايزين مروة لأحمد.
غرت إسراء فاها واتسعت عيناها من قرارات والديها الظالمة لصديقتها وإنهاء حب شقيقها الوحيد أجابت سحر
عين العقل يا حاج من النجمة هاروح أشتري لها زيارة و أروح لها بيها وأنتي يا مقصوفة الرقبة أبقي نامي بدري عشان هاتروحي معايا.
رمقتها ابنتها من أسفل لأعلي دون أن تتفوه لكن نظراتها تعبر عن كل السخط الذي بداخلها أطلقت زفرة بتأفف ودلفت إلي غرفتها ثم أوصدت الباب في وجههم.
تحمل زينب صينية صغيرة يعلوها كوبان من الشاي وضعتها أعلي الطاولة أمام زوجها وكادت تذهب لتكمل أعمالها المنزلية فأوقفها قائلا
تعالي أقعدي يا زينب عايزك في كلمة.
جلست علي كرسي مجاور له وسألته
خير يا محمد
أخرج من جيبه ظرف ورقي كبير و وضعه علي الطاولة نظرت له و سألته
إيه ده
أجاب
فلوس أدهالي صاحبي اللي قولت لك عليه عشان أروح أقوم محامي وأرفع قضية.
شحب وجهها وسألته بتردد
أنت خلاص قررت ترفع قضية
أجاب بتعجب من ردة فعلها
أومال عايزاني أخد حق بنتي إزاي أروح أقتل الواد وأدخل السچن وأسيبك
أنتي وهي تتشردوا غير اللي
ممكن يعملوه فيكم
لاء مش قصدي بس لما جيت فكرت قضية يعني كل الدنيا هاتعرف.
أجاب عليها بنبرة حادة
علي أساس إن البلد كلها معرفتش! أوعي يكون حد لعب في دماغك وخۏفك منهم ولا حد هددك تبعهم
أبدا والله بس أديك شايف البت لسه خطوبتها متفشكله و نفسية بنتك اللي في النازل.
ما هو عشان كده هاعمل اللي قولت لك عليه يمكن لما يتسجن الكلب ابن حماد بنتك تبقي أحسن و أخليها تمشي في الشارع مرفوعة راسها بدل الكسرة اللي في عيونها كل ما أبص لها.
تنهدت بقلة حيلة ثم قالت
كان مستخبي لينا فين ده ياربي! طول عمرنا في حالنا وقافلين بابنا علينا ولا لينا في شړ ولا في آذيه.
أستغفري ربنا يا زينب وأدعي له يفك كربنا بدل ما عماله تنوحي زي غراب البين كده.
نهضت بحنق
أخس عليك يا محمد أنا غراب! ربنا يسامحك.
ربنا يسامحنا جميعا أنا هاقوم أريح لي ساعة وبعدها هاروح للمحامي وهاشوف المطلوب إيه.
أوقفته قائلة
طيب ماتصبر شويه كده عقبال بس البت نفسيتها تتحسن شويه ما بالتأكيد المحامي هيطلب إنها تيجي معاك وتحكي له كل حاجة.
صمت وهو يفكر في الأمر ليجد لديها حق فقال
أنا عندي فكرة جهزي لها شنطة هدوم صغيرة كده هاخدها ونسافر بكرة عند أخواتي تقعد عند أخويا أهي تغير جو ونفسيتها تهدي وبعدها نروح مشوار المحامي.
رمقته بتهكم وقالت
وتفتكر بنتك نفسيتها هتهدي عند شوقية مرات أخوك
ومالها مرات أخويا يا أم شمس لسه برضو شايلة منها ما خلاص ده كان شيطان وراح لحاله والست اعتذرت لك وحبت علي راسك مفيش داعي نقلب اللي فات وياستي بنتك هتقعد مع بنت عمها يسلوا بعض ولو في أي حاجه هاروح هاخدها علي طول.
زمت شفتيها جانبا بسخط معقبة
أعمل اللي أنت شايفه بس والله لو بنتي حد قرب منها بأذي لتكون أنت المسئول قدامي وهانسي إن ليك أخوات.
وبدون أن يصيح أو يصب جام غضبه عليها رمقها بنظرة ڼارية ثم تركها وذهب إلي غرفة النوم.
ما زالت تمكث في غرفتها تجلس أمام المرآه تتأمل ملامحها التي تذبل مثل الزهرة المتروكة بلا ماء أو عناية بدأت الهالات السوداء تحيط ذهبتيها التي انطفأت من كثرة البكاء.
تفكر فيما حدث وما يحدث لها وأكثر ما يصدمها موقف الرجل الوحيد الذي أمتلك قلبها وكانت أيام معدودات وسيصبح مالكها قلبا وقالبا لكن القدر قد آبي إن يحدث هذا و الذي يشغل ذهنها لما لا يأتي بنفسه ويقول لها بذاته ما تفوهت به والدته هل أصبحت إلي هذا الحد شرذمة يخشي أن يقترب منها! أين الحب الذي كان يتلو عليها كلماته أينما يتحدث معها أو يراها! أين تلك الوعود الذي ألقاها علي مسامعها منذ أن تمت خطبتهما.
نهضت من أمام المرآه ودقات قلبها تسابق عقارب الثواني في سرعتها وفي عقلها سؤال واحد هل الانفصال رغبته هو أم هي رغبة والدته ذات الطباع الحادة
لم تشعر بنفسها وهي تمسك بالهاتف الذي أشتراه لها والدها بدلا من هاتفها الذي فقدته في الحاډث وبرغم خلوه من الأرقام لكن ما زالت ذاكرتها الفولاذية تحتفظ برقم هاتفه وبعد أن نقرت علي الاثني عشر رقما تراجعت عن الإتصال أدركها الخۏف وعقلها ېصرخ عليها بأن تكف عن تلك المحاولة الحمقاء بينما قلبها ليريح رغبته الملحة أتاها بفكرة أفضل وهي
إرسال رسالة نصية محتواها
أنا عارفة إن كل اللي ما بينا أنتهي بس ممكن أعرف حاجة واحدة بس و أوعدك من بعدها مش هاتشوفني ولا هاتسمع صوتي تانى أنت فسخت الخطوبة ولا ده ضغط عليك من أهلك
وآسفة علي الإزعاج
شمس
ضغطت إرسال قبل أن ترضخ لعقلها الذي ينهرها وتتراجع عن فعل ذلك.
بينما هو كان يجلس شاردا أمام الخزينة الإلكترونية ويقف أمامه مشتري يقول له
يا كابتن يا كابتن.
جاء زميله في العمل يلكزه في ذراعه لتنبيهه
رد علي الأستاذ يا أحمد.
أنتبه له وأعتدل في جلسته وقال معتذرا
معلش يا فندم.
أخذ المشتريات ليضع كل سلعة علي جهاز البار كود ويظهر له علي شاشة الحاسوب إجمالي أسعار كل ما أشتراه الرجل فقال
350جنيه يا فندم.
أعطي الرجل إليه المبلغ ثم حمل الأكياس المطبوع عليها اسم وشعار المتجر فذهب لم تمر ثوان وجاء إليه إحدى العاملين قائلا
أحمد مستر عصام عايزك في مكتبه.
نهض أحمد وذهب إلي مكتب مديره طرق الباب ثم ولج إلي الداخل فوجده ينتظره وملامحه ينبلج عليها الانزعاج
من رؤية ما حدث وقام بمشاهدته في شاشة المراقبة.
تحت أمرك يا مستر عصام.
الأمر لله يا أحمد أنا ندهت لك عشان أقولك لو أنت مش قادر علي الشغل قولي وأنا أديلك أجازة بس هاتكون مخصومة من مرتبك.
أجاب بإحراج
لاء يا فندم مش محتاج أجازات أنا بس اليومين اللي فاتو كان عندي ظروف وبلغت حضرتك وقتها.
زفر عصام وهو ينظر له لثواني وقال بلهجة تحذير
طيب ياريت تاخد بالك من الزباين وتبطل سرحان أنا المرة دي نبهتك اللي جاية هاتبقي بجزاء وأظن أنت خلاص كلها أيام وهاتبقي عريس يعني محتاج لكل قرش مش يتخصم لك! تمام يا أحمد
أومأ له الآخر وقال
تمام يا فندم.
أشار له بأن يذهب
أتفضل علي شغلك.
ذهب وبداخله يختنق يريد الصړاخ بكل طاقته أسرع نحو المرحاض ودخل يفتح الصنبور ويهبط برأسه أسفله فغمر الماء شعره بالكامل أعتدل و وقف ينظر لانعكاسه في المرآه وبكل قوته ضړب بقبضته الحائط المجاور لها وصدره يرتفع ويهبط حتي كادت ضلوعه تخرج من مكانها.
أوقفه صوت صدح من هاتفه يعلن عن رسالة واردة أخرج هاتفه وقرأ محتواها أتسعت عينيه وأنتفض كأن مسه تيار كهربائي تعالت أنفاسه أستند علي الحائط بظهره ودون أن يفكر لوهلة قام بالاتصال علي رقم صاحبة الرسالة.
انتهت من أداء فرضها ليفاجئها رنين هاتفها خفق قلبها بشدة قبل أن تري من المتصل وعندما أمسكت به ورأت الرقم إعتراها الخۏف من المواجهة تخشي أن تسمع صوته ألقت الهاتف علي الفراش حتي أنتهي من الرنين.
تنفست الصعداء لكن هيهات و صدح الرنين مرة أخري أمسكته بحذر ونقرت علي علامة الإجابة وضعته علي أذنها في صمت فأتاها صوته بنبرة حادة
أنا عايز أقابلك ضروري!
في منزل السفوري يتجمعون حول مائدة الطعام سأل حماد زوجته
أومال فين ابنك الصايع
أجابت هدي بعدما ابتلعت ما بفمها
ها يكون فين يعني ها تلاقيه واقف مع زمايله.
ضړب المائدة بقبضة قوية وصاح پغضب
مش قولت إن ابن ال… ده مايعتبش بره باب البيت لحد ما نشوف حل في المصېبة السودة اللي هببها.
فيه إيه يا حماد هو بت عشان أحبسه! وعارفين إنه عامل مصېبه هانعملهم إيه يعني.
أهو دلعك للمحروس ابنك ده هو اللي وصله للي هو فيه كان نفسي يبقي راجل وعاقل يبقي سندي اللي هايشيل عني المسئولية بس إزاي وأنتي وراه بتداري عليه في كل مصېبه و بتشجعيه بدل ما تقفي له وتديه بالجذمة عشان يعقل.
نهضت وصاحت بحنق
ليه هو أنا اللي روحت لأهل الواد اللي خبطه ابنك بالموتسيكل لما كان سکړان والواد ماټ فروحت دفعت لأهله ديه ومن وقتها وابنك في دماغه مهما عمل مصايب وبلاوي وراه أب بيدفع ويحوش عنه.
أومال
كنتي عايزاني أسلمه للبوليس بأيدي! و يكون في علمك لما يرجع إبنك من بره خليه
—
يعمل حسابه إنه هيسافر ويقعد في شقة إسكندرية ويبعد عن البلد لحد ما نشوف محمد هو وبنته ناويين علي إيه.
فتح باب المنزل بالمفتاح خاصته قائلا
وأنا مش هسافر ولا أهرب كأني عامل عملة وخاېف.
صاح والده به
لاء عامل يا
حيلة أمك
ولا حد يقدر يتعرض لي ده أنا كنت دفنت اللي يفكر يقرب لي مكانه.
هو ده اللي فالح فيه بلطجة ووساخة عيني عينك وأنا أغرم ډم قلبي من ورا بلاويك ياريتني ما خلفتك يا أخي.
ألقي بالمحرمة علي المائدة وأردف
خلفة عار.
ثم ذهب إلي الداخل فاقتربت هدي من نجلها و ربتت تحميل عليه
ملكش دعوة بكلامه أنت عارف أبوك لما الجنونة بتجيله روح أغسل إيدك وتعالي كل عملالك الأكل اللي بتحبه.
أبعد يدها وقال
مش عايز أطفح.
و توجه إلي باب المنزل مرة أخري صاحت والدته
رايح فين يا ولاه
أجاب بتهكم و سخط
رايح في داهية يمكن جوزك يرتاح مني.
و في إحدى الحدائق العامة في المدينة يربت محمد علي يد ابنته التي قالت
تعالي نروح يا بابا إيه اللي خلاك توافق إني أقابله
أجاب والدها
عشان كان لازم تقابليه وتواجهيه وتسمعيها منه وده يرتاح.
أشار لها لدي موضع قلبها أثرت الصمت وتمسكت بيده كأنها تستمد منه القوة التي تحاول أن ترسمها علي ملامح وجهها الشاحب.
أقبل عليهما ليجدهما في إنتظاره فكان مرتديا نظارة شمسية ليخفي خلفها نظرات الحزن والإنكسار توقف لدي الطاولة وقال
سلام عليكم يا عم محمد.
و مد يده ليصافحه الآخر مجيبا السلام
وعليكم السلام يا أحمد.
سحب كرسي وجلس يسألهما
تشربوا إيه
أجاب الأخر
شكرا يا بني أنا طلبت لنا وليك عصير ليمون.
كانت شمس تنظر نحو مياه النيل تتفادي النظر إليه تنهد والدها و قال لكسر توتر الأجواء
بص يا أحمد يابني أنا كان بإمكاني أرفض المقابلة دي لكن راحة بنتي عندي أهم حاجة أنا هاسيبكم تتكلموا علي راحتكم عشان دي هاتكون أخر مرة تشوفها.
نهض وقبل أن يبتعد ربت علي يد ابنته فشعر برجفة وبرودة أناملها أنحني بالقرب من سمعها
أطمني أنا هاقعد في الطرابيزة اللي وراكي خليكي قوية.
أعتدل وذهب ليجلس علي مقربة منهما جاء النادل و وضع أمامهما كأسين من عصير الليمون ثم ذهب إلي محمد بعدما أشار له ليعطيه الكأس الثالثة.
و بعد أن هربت الكلمات من لسانه تنفس بعمق وأطلق زفرة حتي بدأ يتحدث
عامله إيه
رمقته بتعجب وكأن نبت له رأس آخر فأدركت إنه لم يجد كلمات يتفوه بها أجابت بسخرية
أسعد واحدة في العالم.
أنتبه لسخريتها من سؤاله فتنهد بنفاذ صبر وقال
أنا عارف اللي بتمري بيه وإيه اللي بتفكري فيه خصوصا من ناحيتي بس أحب أقولك أنا حالي أصعب منك حطي نفسك في مكاني و أقلبي اللي حصل.
أصعب مني! ده علي أساس أنت حصلك اللي حصلي! أتبهدلت زيي! سيرتك علي كل لسان اللي يسوي و اللي مايسواش!
انتهت كلماتها بصيحه فأمسك بيدها ليسكتها قائلا
وطي صوتك وأهدي.
جذبت يدها ورمقته شزرا وقالت إليه بتحذير
إياك إيدك تلمس إيدي تاني.
أومأ له وقال
مكنتش أقصد.
طيب ياريت تنجز وتقولي كنت عايز تقابلني ليه
أبتسم پألم ثم أجاب
عشان أجاوبك علي رسالتك أنا عارف إن ماما أسلوبها حاد وبالتأكيد عكت الدنيا مع مامتك.
قالت بنبرة هجوم مباغت
مامتك مش هتتكلم كده غير لما تكون واثقة إن دي رغبتك من أمتي وأنت بتمشي بكلامها! من غير ماتبرر خلاص عرفت الإجابة بس ده اسمها عندي ندالة.
قال باستنكار وتحذير
أنا مش ندل يا شمس و بقولها لك للمرة التانية حطي نفسك مكاني في كل خطوة أسمع فيها غمز ولمز ونظرات شفقة وتريئة من عيون الناس أنا كان بإمكاني أروح أمسك الحيوان اللي عامل فيكي كده وأخنقه بإيدي بس وبعدين قوليلي هانقدر نكمل في وسط الناس إزاي ومش هاقدر أستحمل نظراتهم ولو حد أتكلم مش هابطل خناق وضړب في ده وده ونقضيها محاضر مش هاقدر لو أتجوزنا وكل ما أجي ألمسك أفتك…
صمت ليزدرد لعابه فقالت بصوت مخټنق
ما تكمل قول.
نهضت ورفعت رأسها بشموخ وقالت بنبرة مليئة بالقوة وكبرياء أنثي
أنا بقي اللي بقولها لك عارف يا أحمد حتي لو كنت هاتكمل معايا أنا مكنتش هاكمل معاك وكنت بعت أمي ليكم بالشبكة وكل حاجة جبتهالي عارف ليه لأن كنت منتظرة اللي ياخدلي حقي ويدافع عني مش بابا كنت منتظره اللي المفروض هابقي مراته وعرضه وشرفه هو اللي ياخد لي حقي مش
يروح يدفن راسه في الرمل زي النعامة و خاېف من كلام الناس! أنت ضعيف وجبان وبحمد ربنا أن اللي حصلي ده كشفك علي حقيقتك أحسن ما كنت علي ذمتك وحصل اللي حصلي وقتها كان كبيرك تطلقني يا خسارة يا أحمد كنت في نظري حاجة تانية خالص بس فعلا وقت الشدة الكل بيبان علي أصله روح ربنا يسهلك و يديك علي قد نيتك.
تركته في صدمة من كلماتها وذهبت إلي والدها وقالت
يلا يا بابا نمشي من هنا.
أذعن والدها لرغبتها بعدما رمق أحمد بأسف وخيبة ثم غادر برفقة ابنته.
وبعد وصولهما إلي المنزل استقبلتهما والدتها بلهفة
عملتوا إيه
كاد يجيب عليها فقاطعه صوت ارتطام قوي فوجدوا ابنتهما وقعت أمام غرفتها مغشي عليها.
الفصل الخامس
في مركز الوحدة الصحية التابعة للقرية تتمدد أعلي التخت وعينيها تحدق في السقف تقف الممرضة علي يمينها تعلق كيس المحلول علي العمود المعدني وعلي الجهة الأخرى يتابع الطبيب ضغط الډم عبر الجهاز اليدوي قائلا
كده تمام وشويه بعد ما تخلص المحاليل هيبقي الضغط مظبوط ها يا شمس حاسة بإيه دلوقت
تحركت مقلتيها نحوه بدون أن تتحدث ثم عادت لوضع التحديق في السقف مرة أخري.
طب أنا رايح أكمل الكشوفات اللي عندي بسرعة وراجعلك تاني.
خرج الطبيب من الغرفة الصغيرة سألته زينب بقلق وخوف علي ابنتها
بنتي مالها يا دكتور
أجاب بهدوء وطمأنينة
أطمني يا مدام بنتك كويسة الحمدلله كل الحكاية ضغطها نزل شوية وطبعا واضح إنها مبتاكلش فقلب معاها بهبوط والحمدلله بعد ما علقنا لها المحاليل فاقت لكن شكلها مش حابه تتكلم وده نتيجة ضغوط نفسية وعصبية فياريت بعد ما تقوم بالسلامة تودوها لدكتور نفسية.
شهقت والدتها بضجر
بعد الشړ يا دكتور ليه هو أنا بنتي مچنونة
أبتسم رغما عنه من بساطة تلك المرأة فأوضح لها
أنا مقولتش توديها مستشفي أمراض نفسية أنا بقولكم خليها تزور دكتور نفسية بيقعد معاها كذا جلسه يرجعها لكم أحسن من الأول.
تدخل محمد قائلا
أنا فاهم قصد حضرتك يا دكتور بس ما تأخذنيش الوضع والظروف اللي إحنا فيها مش هتنفع لزيارات لدكتور نفسي بس ممكن نغير لها الجو اللي عايشه فيه.
أومأ له الطبيب مرحبا
ياريت يبقي أفضل بس أهم حاجة الراحة النفسية وتبعد عن أي حاجة تضيقها لأن التعب اللي عندها ده نفسي أكتر ماهو عضوي ولو محتاجين أي مساعدة أنا في الخدمة.
تسلم يا دكتور ربنا يوفقك.
فأجاب الآخر
العفو عن أذنكم.
ولج كليهما إلي ابنتهما المنفصلة عن الواقع جلست زينب بجوارها
شمس أنتي كويسة يا ضنايا
أمسك محمد يدها وعانقها بين كفيه
شمس حياتي يلا بقي عايزك ترجعي البنت القوية وهخليكي تغيري جو البلد خالص وهاخدك عند رحاب بنت عمك مش كان نفسك تشوفيها
رمقته زوجته بامتعاض
فهو يعلم ماهية تلك النظرة كيف تجد ابنتك راحتها في بيت عمها و زوجته التي تشبهها دائما بالحية في دهائها وخبثها لا تحب الخير لأحد بتا وخاصة زوجات أشقاء زوجها.
بادلها بنظرة
حاسمة وقال
عموما أنا كلمت أخويا وقالي بيتي مفتوح في أي وقت وفرح جامد.
تفوهت زينب دون أن تدرك فداحة سؤالها الأحمق
وياتري قولتله إيه سبب الزيارة والمفروض كلهم عارفين إنها كانت هاتتجوز بعد
أسبوع
زفر بضيق من حماقتها المتسرعة فأجاب
قولتله محصلش نصيب عادي يا زينب دول بيبقو في يوم الفرح وبتحصل مشكلة تافهة وكل واحد بيروح لحاله وبنتنا لسه صغيرة أنا بس اللي أستعجلت لما وافقت علي موضوع الخطوبة والجواز ياريتني كنت أستنيت لحد ما تخلص تعليمها زي ما أهل المدينة بيعملوا.
الحمدلله جت علي قد كدة أنا أهم حاجة عندي بنتي تبقي كويسة وبكررها لك يا محمد أنا هاسيبك تنفذ اللي في راسك وتوديها عند أخوك بس والله لو بنتي حد جرحها بنظرة بس هناك لأسافر لهم أنا بنفسي ولا يهمني أنهم أخواتك ولا أهلك.
عشان ساعتها أرمي عليكي اليمين.
قالها بتحدي فاتسعت عينيها پصدمة لم يدع لها مجال الرد فغادر الغرفة حتي يستنشق الهواء ويكظم غضبه الذي لو أطلقه سيحدث ما لا يحمد عقباه.
علي جمب ياسطا الله يخليك.
قالتها سحر لسائق سيارة الأجرة الذي ترجل لمساعدتها هي و ابنتها إسراء في نزول الحقائب المحملة من كل جميع أنواع الفواكه والخضار واللحوم.
وبعد أن أفرغ سيارته من الحقائب سألها
تؤمري بحاجة تانية يا خالتو أم أحمد
أجابت وهي تخرج أوراق من المال من حقيبة نقودها
ما يأمرش عليك ظالم يابني تسلم يا حبيبي أتفضل.
وضع يده علي صدره وقال بحسم
وربنا أبدا يا خالتي ده أنتي في مقام أمي و أحمد أخويا عيب كده.
يابني دي لقمة عيشك وأنا ما يرضنيش كفاية تعبناك و خليناك تلف معانا من الصبح عقبال ما أشترينا الحاجات.
أبدا يا خالتي ولا تعب ولا حاجة.
قالها مبتسما وعينيه لا تفارق إسراء الشاردة في الفراغ مقطبة حاجبيها.
وبعد الشكر والسلام طرقت باب المنزل فتحت لها مجيدة الباب بترحاب وحبور
يا مرحب يامرحب بت يا مروة تعالي شيلي عن مرات خالك يابت.
ركضت مروة تلك الفتاة ذات التاسعة عشر عاما إلي زوجة خالها وقامت بمساعدتها في إدخال الحقائب وتبادل القبلات والعناق وقدمت إليهم مجيدة كل ما لذ وطاب في وجبة فطور شهية و يعقبها مشروب الشاي الساخن ويتبعه الفاكهة والتسالي.
تسلم إيدك يا مجيدة ياختي.
قالتها سحر فأجابت الأخرى بسعادة بالغة
دي حاجة بسيطة يا أم أحمد ويجي إيه في اللي محملاه مكنش ليه لزوم إحنا أهل مش أغراب.
ده عشان الغالية مروة تاكل وتتهني وبعدين ده كله من خير أخوكي.
ربنا يخليه ويبارك لنا فيه.
يارب بصي بقي إحنا أكلنا وشربنا الشاي وحلينا نيجي بقي للكلام المهم واللي جايلك مخصوص عشانه.
نظرت مجيدة إلي إبنتها التي كاد يخرج من جانبيها جناحان من فرط السعادة لتوبخها والدتها أمام زوجة خالها وابنتها
شوفي البت اللي معندهاش ډم خشي جوه يا بت.
فيه إيه يا مجيدة بتزعقي لها ليه خليها قاعدة تعالي أقعدي جاري يا مروة.
نظرت الأخرى إلي والدتها تنتظر الأذن فرمقتها الأخرى بتوعد وقالت من بين أسنانها
قومي فزي اسمعي كلام مرات خالك.
نهضت وذهب لتجلس بجوارها ربتت سحر علي فخذها وقالت
ده أنا هابقي أمها التانية إن شاء الله.
ابتسمت مروة بخجل فقالت والدتها قبل أن تكمل سحر حديثها
قبل ما تقولي اللي أنتي عايزاه هو اللي سمعته عن خطيبة ابنك ده صح وعشان كده سابها.
تلون وجه الأخرى بالحمرة من الغيظ
كانت خطيبته وأهي راحت لحالها ربنا يسهلها ويسترها علي ولايانا.
لوت الأخرى شفتيها جانبا وقالت
ما هو عشان
—
المحروس ابنك عامل زي القرع بيمد لبره.
ما خلاص يا مجيدة أهو عرف غلطته وأدينا جينا لك نطلب إيد مروة لأحمد وياريت الأسبوع الجاي هيبقي شبكة وكتب كتاب والاتفاقات ما تحمليش همها ابني شقته زي ما شوفتيها والموبيليا كلها عمولة خشب زان أصلي ده غير النجف في كل الأوض والريسبشن وتكيفات وعلقنا الستاير وأشترينا المراتب و السجاد تيجي تنقيه العروسة بنفسها وعشان عارفه ظروفك خصوصا بعد ۏفاة أبو مروة الله يرحمه أنا كنت عاملة جمعية علي جمب كده هديها لأحمد يجيب المطبخ و الأجهزة الكهربائية و الفرش عليكي أنتي شنطة هدومها بس ها قولتي إيه
انبلجت السعادة والفرحة العارمة علي محياها فأجابت
هو فيه بعد قولك كلام يا مرات أخويا بنتي بنتك ومش هاتروح لحد غريب أنتي أمها وخالها أبوها و إبن أخويا شاب ماشاء الله عليه كان متربي علي أيدي.
وبكده نقول مبروك ونقرأ الفاتحة.
نقرأ الفاتحة من غير أخويا وابنه العريس
دي فاتحة محبة يا مجيدة لأن المرة الجاية هاتبقي فاتحة وشبكة وكتب كتاب.
اللي تشوفيه عقبالك يا إسراء يا حبيبتي.
كانت شاردة وكل ذهنها في صديقتها وحالها الذي يرثي له لكزتها والدتها في ذراعها
ما تردي علي عمتك يا بت.
انتبهت إليهم فقالت
تسلمي ياعمتو وألف مبروك.
انطلقت الزغاريد من فاه سحر و تبعتها شقيقة زوجها بعد قراءة سورة الفاتحة.
توالت الأيام وكأنها سنين في مضيها وكان الحال لا يتغير مازالت في حالة سكون لا تتكلم لا تريد رؤية أحد بل تقوقعت
في عزلتها حتي جاء اليوم التي تعالت فيه الزغاريد من منزل عائلة كامل حماها سابقا فوصلت إلي أذنيها نهضت في لمح البصر بعد أن خفق قلبها ولا تعلم ما السبب وكيف لا يخفق و صاحب القلب الوحيد الذي أحبه يستعد الآن للذهاب إلي عروسه الجديدة يرتدي حلة سوداء وفي أبهي هندامه لكن عينيه مثل صحراء خاوية من الحياة جرداء من أي مصدر للحياة كأنه مجبر وليس مخير وبرغم اعتراضه في بادئ الأمر علي قرار والديه لكن اعتراضه قوبل بالأمر الحازم وألا سوف يغضبون عليه وكانت حجتهم الواهية إنهما يريدان مصلحته وزيجته من ابنة عمته سينسيه ألف شمس و غيرها.
وقفت خلف الستار بعد أن أطفأت الأنوار و يا ليتها ما وقفت ولا شاهدت أو سمعت ها هو يخرج من باب المنزل يحمل باقة من الزهور في يده ووالديه وشقيقته يرتدون ثياب خاصة بالإحتفال و قد وضحت الرؤية عندما خرج الجيران لتهنئتهم فقالت إحداهن
ألف مبروك يا أم أحمد لإسراء.
أجابت سحر بنفي
لاء دي مش إسراء عقبال عندكم أحمد ابني رايح يخطب بنت عمته وكتب كتابه عليها الليلة دي عقبال عيالكم.
وبعد أن تبادلن النسوة نظرات التعجب فأجابت السيدة
الله يبارك فيكي يا ختي ويتمم له علي خير وتكون جوازة الهنا إن شاء الله.
أحمد! عقد قران علي ابنة عمته! كيف ومتي هل لهذا الحد يريد أن يمحوها من حياته!
هذه الأسئلة التي دارت في عقلها للتو مما جعل احتراق قلبها يزداد ضراوة حتي أصبح كالرماد في مهب ريح عاتية تبعثر ذراته بكل قوتها غير مكترثة.
كفي كفاني ألما وجراحا أريد الابتعاد عن هذا الجو الملوث بالنفوس البغيضة.
أوصدت النافذة كما أوصدت أبواب فؤادها المتهالكة ثم قامت بتجفيف عبراتها التي انهمرت رغما عنها فخرجت لتجد والدها يجلس أمام التلفاز يتصفح جريدة ورقية ووالدتها تحتسي كوب من الشاي وتشاهد مسلسلها المفضل.
بابا أنا عايزة
أسافر.
قالتها بنبرة يعلم والدها أن هناك خطب ما خلف قرارها دون أي نقاش
أجابت والدتها وهي تترك الكوب أعلي الطاولة
وليه الاستعجال ده أستني يومين كمان حتي تفوقي شوية.
رسمت بسمة علي محياها متقنة الصنع وقالت
أنا كويسة ها يا بابا بكرة الصبح نسافر.
أومأ لها والدها متفهما الحالة النفسية التي تخالجها حاليا فقال
حاضر يا حبيبتي روحي أنتي جهزي شنطة هدومك و نامي كويس عشان نمشي بعد صلاة الفجر في الروقان قبل زحمة المواصلات.
أجابت باقتضاب
تصبحوا علي خير.
وذهبت إلي غرفتها فقالت والدتها بحنق
أنت أي حاجة تقولك عليها البت حاضر ونعم! جري إيه يا محمد البت مش طبيعية مش شمس بنتي اللي عرفاها وبصراحة مش عايزاها تسافر عند أخواتك بحالتها دي.
طوي محمد الجريدة التي بين يديه ووضعها فوق المنضدة قائلا
طالما ده هيخليها مرتاحة نفسيا فمفيش أي مشكلة أهم حاجة عندي راحتها ولو راحتها في آخر بلاد العالم هوديها ريحي أنتي بس نفسك وشيلي أخواتي وسلايفك من دماغك.
وأطلق زفرة بتأفف ثم نهض تاركا إياها تتمتم بكلمات توبيخ و توعد.
أنا حمزة السفوري اللي الكبير پيترعب مني قبل الصغير أبويا يقولي أهرب.
أشار إليه صديقه الثمل والمتمدد علي الأرض وجواره لفائف سجائر وزجاجات خمر قائلا له
ياعم بقي أتهد وأقعد بقي من الصبح مصدع أمي وطيرت لي النفسين من نفوخي.
أستدار له الآخر وأطلق صوتا قذرا فقال
هو أنا كنت بتكلم معاك يا حليتها أنا بتكلم مع نفسي.
طيب ياريت تاخد نفسك وتركنوا في أي حتة بعيدة عني عشان مش ناقص صداع.
رمقه حمزة بوعيد وقال
طيب يا روح خالتك من هنا ورايح شوف مين اللي هيشتري لك اللي بتطفحها دي و أبقي روح مد إيدك لمرات أبوك اللي مقشطاه أول بأول.
ضحك الآخر بتصنع وقال
أي يا عم كنت بهزر معاك في إيه ياصاحبي أرغي براحتك ولا أقولك أحكيلي تاريخ وأمجاد عيلتكم.
حدق نحوه بنظرة دونية من أعلي إلي أسفل ثم قهقه حتي توقف وتحولت ملامحه إلي شخص آخر فقال لنفسه
أبويا سابنا أنا وأمي لجدي وسافر الخليج عشان يشتري لنا بيت خاص بينا غير بيت جدي اللي كان مليان مشاكل وخاصة من عمي الو…
أغمض عينيه وهو يسترجع ذكري طفل في السادسة من عمره كان يبحث عن والدته بعد عودته من المدرسة وإذا به يفتح باب غرفة والدته الخاصة بغتة حتي رأي ذلك المشهد الذي ظل محفور بذاكرته عمه الذي كان بمثابة أبيه في أحضان والدته في وضع حميمي شهقت والدته وانتفضت من بين ذراعي شقيق زوجها وهي تردد
يالهوي يالهوي يخربيتك يا هدي.
نهض من جوارها
بطلي ولوله وسبيني أنا هاتصرف معاه بنفسي.
أقترب من الصغير ونظرات عينيه تنضح بالړعب
حتي رأي بنطال الصغير قد تبلل وهو يتراجع إلي الخلف يستعد للهروب وقبل أن تتحرك قدميه إلي الخارج خطوة واحدة كان في قبضة هذا الۏحش كتم أنفاس الصغير وقام
بربطه في التخت ثم كمم فاهه بقطعة من القماش حتي لاتصل صرخاته إلي الجد القعيد في الردهة خارجا.
وبكل قسۏة و عدم إنسانية تناول عصا غليظة وهبط بها علي جسد الصغير بلا رحمة لم يكتف بذلك بل أمسك بالمقص والشفرة الحادة وأنهال علي رأس الصغير يقص خصلاته بعشوائية حتي أصبح رأسه حليقا ومليئة بالچروح والخدوش و برر فعلته لزوجة أخيه المتسمرة في مكانها وخشيت أن تصيح وتمنعه حتي لا يفتضح أمرها قال لها
كده مش ها يقدر ينطق ولا يقول اللي شافه وحلقة راسه دي مش هتخليه يعتب بره
باب الدار تاني.
و من تلك اللحظة تحول الصغير إلي شخص آخر قلبه مليء بالحقد والكراهية وبرغم امتناع والدته عن أفعالها الآثمة وأخذت تتوسل إليه ليسامحها وقامت بإقناعه إنها قد تابت لكن لا تعلم بإن ما رآه وحدث له علي يد عمه جعله ما هو أصبح عليه حاليا بينما عمه ترك المنزل للأبد قبل عودة أخيه وذلك بعدما أكتشف معرفة والده القعيد بعلاقته بزوجة أخيه وطلب منه بأن يرحل ويبتعد خشيت هدي من حماها وخاصة بعد أن قام بټهديدها فقررت التخلص منه بتفريغ حقنة هواء في ذراعه لم يتحملها وتوفي علي الفور ولم تدرك أن صغيرها رأي فعل آخر لها أكثر قذارة وۏحشية.
عاد من ذكرياته السوداء علي رنين هاتفه ليجد المتصل به والدته فأجاب
ألو.
أنت فين
عايزة إيه
عايزاك ترجع البيت وتبطل صياعه عند أصحابك.
قهقه بسخرية وقال
ويهمك أمري أوي كده ولا ناسية اللي عملتوه فيا أنتي وعمي زمان يا هدي هانم!
بقي كده يا حمزة! طيب خليك عندك وأياك ترجع عشان لو شوفتك هاموتك.
رد بتهكم ليصفعها بكلماته
زي ما مۏتي جدي
أوصدت المكالمة بدون أن تجيب فهي تعلم إنه في حالة ثمل شديدة وخشيت إنه لو عاد يتفوه بكلماته التي ستفتح عليها أبواب الچحيم.
تجلس بجوار نافذة السيارة تتابع في صمت لا تعلم قرار ذهابها هل هو من الصواب أم كان قرارا متسرعا وسيترتب عليه عواقب لا تحمد عقباها.
انتبهت علي حديث والدها وهو يقول
يلا يا شمس يا حبيبتي وصلنا وعمك مستنينا بعربيته.
ترجلت من السيارة ليتبعها والدها فهما الآن في ميدان رمسيس وكان بانتظارهما عمها أو الحاج محمود كبير العائلة أستقبلهما بالترحاب والعناق والفرح يكسو ملامحه أخذهما بسيارته إلي منزله الذي يقع في مدينة حلوان وفي الطريق تبادل الشقيقان الحديث ما بين السؤال عن الحال والصحة كما أوضح محمد لشقيقه بأن ابنته تمت فسخة خطبتها وعلل بسبب كاذب حتي لا تحدث کاړثة و يتثنى له الوقت المناسب ويرفع القضية علي نجل السفوري لكنه منتظر استقرار حالة ابنته النفسية بدلا من أن يحدث لها انتكاسة.
وصل الجميع إلي المنزل المكون من أربعة طوابق فالطابق الأول تعود ملكيته إلي عمها الصغير كريم وهو يعمل في إحدى القري السياحية في شرم الشيخ و الدور الثاني يملكه الحاج محمود و زوجته شوقية و أولاده رحاب ومحمد وحمدي والدور الثالث يسكنه عمها يحيي وزوجته محاسن ولديهما ابنتين لمياء وفرح بينما الدور الرابع يعود لعمها حجازي وزوجته رشا لم يرزقا بالأولاد بعد.
كانت شوقية زوجة الحاج محمود في انتظارهم و بعد إلقاء السلام وتبادل المصافحة التي لم تخلو من نظراتها الفضولية علي هيئة شمس.
إلا مالك يا شمس كده خسانة أوي وبقيتي معضمة ده حتي المفروض فرحك الأسبوع الجاي.
زجرها زوجها بنظرة ڼارية لتصمت فأجاب محمد
المذاكرة والثانوية العامة بقي وبالنسبة للفرح محصلش نصيب الحمدلله.
شهقت بتصنع وقالت
ليه كده كفي الله الشړ ده إحنا كنا لينا قعده مع بعض تحكي لي فيها إيه اللي حصل.
صاح بها زوجها
حطي الفطار يا شوقية وسيبي البنت ترتاح من السفر.
الفطار جاهز يا حاج هاحطوا عقبال ما الجماعة يغسلوا إيديهم ويغيروا هدومهم.
قالت شمس
معلش يا طنط مش هاقدر أفطر أنا هادخل أنام شوية.
فأجاب عمها
أتفضلي يا بنتي أدخلي ريحي لك جمب رحاب و لما تصحو أبقو أفطروا مع بعض.
ولجت شمس إلي داخل الغرفة ذات الأثاث البسيط وابنة عمها تغط في
النوم تركت حقيبتها جانبا و خلعت وشاحها ثم تمددت بجوارها ولأنها مستيقظة من قبل صلاة الفجر غلبها النعاس فأسدلت جفونها الواهنة و ذهبت إلي العالم التي تتمني أن تمكث
فيه وتبتعد عن واقعها البائس.
الفصل السادس
يتأمل مياه النهر الجارية يري صورتها تطفو وهي تبتسم إليه ثم تحولت تلك الإبتسامة المشرقة
—
إلي وجوم ووجه عابس عبرة تساقطت من ذهبتيها التي لن ينساها بتا أنتشله من لحظات تأمله صوت لم يعتد عليه بعد قائلة له
أحمد مالك من ساعة ما جينا وأنت سرحان ولا حتي عبرتني بكلمة.
حدق إليها بامتعاض وكأنه مجبر علي جلوسه برفقتها أجاب
عايزاني أقول إيه يعني يا مروة.
بادلته بنظرة عتاب وقالت
أول خروجة لعريس وعروسته بعد خطوبتهم وكتب كتابهم المفروض يقولها إيه! ده أنت حتي مهنش عليك تقولي أزيك إمبارح قاعد جمبي في الكوشة ونازل عليك سهم الله واللي يجي يبارك لنا ما
تردش عليه لما خليت شكلي وحش وسمعت تعليقات سخيفة.
زفر بضيق وينبلج علي ملامحه الضجر قائلا
معلش حقك عليا أصلي مضغوط في الشغل اليومين دول وساعات بنطبق شيفتات زيادة فببقي مصدع ومش مركز خالص.
أقتربت منه ووضعت يدها علي يده قائلة بلهفة
خلاص تعالي روح عندنا ريحلك ساعتين أو زي ما أنت عايز ولما تصحي نقضي باقي اليوم مع بعض وأعملك الأكل اللي بتحبه.
سحب يده مما جعلها تشعر بالحرج وقال
خليها مرة تانية أحسن.
جاء النادل يحمل كأسين من عصير المانجو الطازج وطبقين يعلوهما قطعتين من الحلوي قام برص الكأسين والأطباق ثم سأله
أي خدمات تاني يا فندم
لاء شكرا.
بينما هي نظرت إلي طبق الحلوي بإشتهاء وقالت
الله شكل التشيز كيك يجنن أنا بحبه أوي.
غرزت الشوكة وحملت قطعة صغيرة وأبتلعتها بإستمتاع فأردفت
أنا عارفة إنك بتحبه أوي عشان كده هاتعلم طريقته وأعمله لك لما نتجوز.
كان هو شاردا في موقف مشابه تماما عندما كان يتنزه مع شمس برفقة شقيقته التي كانت تتركهم بمفردهما وتجلس علي بعد مسافة تاركة لهما الخصوصية.
مشهد سابق
يقطع أحمد قطعة بالشوكة خاصته و يمدها أمام فمها فقالت له شمس بخجل ووجنتيها شديدة الحمرة من الخجل
بتعمل إيه الناس بتبص علينا.
ضحك وقال
واحد بيأكل حبيبته اللي هاتبقي مراته فيها إيه ما بنعملش حاجه حرام.
أومأت له وأجابت
عارفه بس بتكسف أوي و بعدين ما بحبش الجاتوه.
سألها بنبرة رومانسية حالمة
طيب بتحبي إيه وأنا هاجيبه لك حالا
أجابت وتنظر في الفراغ تفكر
حاجة حلوة كدة دوقتها في مرة عند واحدة صاحبتي إسمها إيه يا شمس إسمها إيه آه أفتكرت إسمها تشيز كيك.
نهض ووقف ثم أنحني في عرض مسرحي قائلا
طلباتك أوامر يا مولاتي.
أعتدل وقام بمناداة النادل فجاء له مسرعا
أمرك يافندم.
سأله الآخر
عندكم تشيز كيك
أجاب النادل
اه يافندم عندنا كذا نوع بالفروالة أو الشيكولاتة والمانجا وبالتوت.
نظر أحمد إلي شمس وسألها
بتحبيها بطعم إيه
إبتسمت بسعادة وأجابت
بالمانجا.
قال أحمد للنادل
أتنين بقي وصاية وكتر المانجا.
اومأ له النادل قائلا
تمام يا فندم.
عودة للوقت الحالي
عاد من شروده وتذكره للموقف القديم ليجد مروة تنهض وتلملم هاتفها وحقيبتها تتمتم بكلمات غير مفهومة وهنا أنتبه إلي خطأه الفادح وهو التجاهل.
أمسك معصمها وسألها
بتعملي إيه
جذبت يدها بحدة وأجابت
بعمل اللي المفروض يتعمل من ساعة ما جينا وعماله أكلم فيك وأحاول أغيرلك مزاجك وبرضو متجاهلني كأني هوا قاعد قدامك.
قال لها بنبرة يستعطف سجيتها وقلبها النقي
عشان خاطري أقعدي بس و ما تفهمنيش غلط.
صاحت في وجهه بحنق
لاء فهماك صح يا إبن خالي وأنت فاهم وأنا فاهمة بس كنت بقول لنفسي أصبري عليه يابت يا مروة لما يفوق من الصدمة اللي هو فيها لسه مش هينساها بسهولة ده مكنش بينهم خطوبة يوم ولا أتنين ده سنين غير عشرة الجيرة اللي ما بينهم.
أفرغ تنهيدة بقوة نابعة من أعماق صدره وقال
وفرتي عليا اللي كنت هقولهولك و زي ما قولتي كده بالظبط فعلا لسه ما نستهاش وقلبي مهوش كارت ميموري أمسح اللي أنا عايزه وقت ما أحب.
أبتسمت بتهكم وتحدق إليع بنظرة سخط قائلة
ولما الحكاية كده ليه جيت طلبت إيدي وعارف ومتأكد إن أنا زي الهبلة هوافق وطبعا مرات خالي واثقة من كده فقالت لما أجوزه بنت عمته العبيطة اللي هاتموت عليه من زمان خليها تنسيه البنت اللي كان خاطبها.
كاد يجيب ولكن قاطعته بنبرة حادة قوية تثأر بها لكرامتها
و لما أنت بتحبها أوي مكملتش معاها
ليه! ولا عشان الهانم خلاص ما بقتش تنفع بعد ما علم لك عليها ابن حماد السفوري وخلاك لبانة في بوء أهل البلد.
و ما كان ينقصه تلك الكلمات التي حولته من حمل وديع إلي وحش ثائر أو يمكننا قول أصبح كالبركان الذي أنفجر لتوه تتقاذف من عينيه الحمم والجمار المشټعلة شعرت بلهيب علي وجنتها بعدما هبط علي وجهها بلطمة قوية أخرج فيها ما يكمن من غضبه وهو يصيح بها
أخرسي.
غرت فاها وأتسعت عينيها التي كادت تخرج من محجريهما و إنها لثوان مرت حتي أدركت ما فعله بها صړخت به وهي تخلع خاتم الخطبة ثم ألقته في وجهه
طلقني أنا بكرهك.
و في اليوم التالي قام محمد بتوديع أشقائه متعللا بعمله حيث لم يستطع التغيب عنه أكثر من ذلك وترك لهم ابنته أمانة لديهم مع كثير من التوصيات عليها إلي شقيقه محمود وزوجته.
بينما شمس كانت تجلس مع ابنة عمها رحاب التي تكبرها بعامين وتدرس في الجامعة.
بجد مش مصدقة نفسي يعني كان لازم عمو محمد يجيبك بنفسه وإلا كده مكنتش شوفتك خالص ده غير طبعا إن كلها أيام وهتتجوزي و زي أصحابي مش هاشوفك غير في المناسبات وإن جوزك خلاكي تحضري.
تبدلت ملامح شمس من الإبتسامة إلي الحزن وهي تنظر إلي بنصرها في يدها اليمني فارغا من خاتم الخطبة الذي ترك أثره ولم يزول بعد ردت بتوتر
ماتضايقيش ياستي أنا قاعدة معاكي و مطولة شوية وبالنسبة للفرح خلاص مليش نصيب أكمل.
عقدت ما بين حاجبيها باستفهام ثم أقتربت منها و سألتها بترقب
هو إيه اللي حصل
رغما عنها ذرفت عينها عبرة بلورية أنسدلت علي وجنتها
جعلتها تشيح وجهها وغير قادرة علي التحدث وقفت رحاب أمامها رفعت وجهها من طرف ذقنها.
شمس أنا آسفة وحقك عليا لو سؤالي زعلك وخلاكي ټعيطي بس أعذريني أنا سألتك عشان عارفة اللي كان مابينك أنتي و أحمد مكنتش مجرد خطوبة ده حب عمره سنين فاكرة لما كنتي بترغي معايا بالساعات عنه و عن نظرات حبه ليكي لحد ما جه طلب إيديكي كل ده راح إزاي
تريد الإجابة لكن ماذا عساها أن تخبرها ما حدث ليس بالأمر البسيط يمكن ذكره وكأنها قصة عابرة فابنة عمها صديقتها الثانية بعد إسراء و موضع ثقة و بئر أسرارها منذ الطفولة ودت لو أن تحكي وتبوح بكل شئ لكنها تخشي تلك النظرة التي تجدها في أعين كل من يعلم بما حدث معها هذه النظرة كالسکين المشټعلة فوق قطع الفحم المتوهجة يمسك بها صاحبها ويغرزها بداخل فؤادها الواهن.
أنفتح باب الغرفة وظهرت زوجة عمها لتنقذها من الإجابة علي سؤال رحاب لكن لهجة
تلك المرأة أعلنت عن ناويها الخفية التي تضمرها وتتظاهر بعكسها.
والله عال سايبيني طالع عيني في شغل الشقة وعمايل الأكل والهوانم قاعدين يتساهروا.
تأففت ابنتها وقالت
مش الشقة دي لسه عملاها لك أول إمبارح ومخليها لك فلة.
صاحت بها وهي تزجرها بنظرة حادة
وأنتي بتسمي شغل الطلسئة ده ترويق قومي منك ليها وقسموا الشغل علي بعض وتلموا السجاد والمشايات وتغسلوها في المدخل.
أجابت ابنتها بسخرية
إيه كل
ده يا ماما هو العيد بكرة وإحنا ما نعرفش!
لكزتها والدتها پعنف وقالت
لاء يا حلوة يا أم لسانين أهل خطيبة أخوكي محمد جايين بعد بكرة وبعدين هنا كل واحد لازم يخدم نفسه أنا مش الخدامة اللي جبهالكم أبوكم.
ألتفت رحاب إلي شمس وهي ترفع أكمامها عن ساعديها قائلة
معلش يا شمس أستنيني أخلص اللي ورايا وجاية لك ما تنميش بقي.
صاحت شوقية بإعتراض وكأن حدثت کاړثة
ده مين دي اللي تستناكي وما تنمش! مش بنت زيها زيك وده بيت عمها مش حد غريب ده غير إنها مش ضيفة وقعدتها هتطول يعني زيها زينا في البيت وتروق وتكنس وتمسح وتغسل زينا ولا ما بتعمليش مع أمك كده يا شمس
أجابت الأخري وهي تزدرد لعابها بتوتر
طبعا بساعد ماما ومن غير ما تقولي يا طنط كنت هساعد رحاب.
طيب يلا بقي خلصوا بسرعة قبل ما عمك ما يطلع من الدكان وأكون أنا خلصت الغدا.
ذهبت شوقية فأقتربت إبنتها من شمس تربت عليها
حقك عليا أنا يا شمس لو كلام ماما زعلك هي شديدة وقوية بس قلبها طيب.
هزت الأخرى رأسها بابتسامة ساخرة
واضح واضح.
و بعد عناء يوم من الأعمال الشاقة تمددت كلتيهما علي التخت زفرت رحاب بتعب وقالت
اه يا وسطي اللي أتقطم في غسيل السجاجيد وأنا كان مالي ومال أهل خطيبة أخويا اللي جايين.
قالت شمس بتعب أيضا
معلش إحنا برضو كنا بنعمل كدة برضو أيام ما كنت مخطوبة.
إستدارت إليها الأخري بانتباه وقالت
فكرتيني صح قوليلي بقي سبب فسخ خطوبتك ولو ده هيضايقك خلاص أعتبريني مسألتش.
زفرت من التعب الجسدي والنفسي فأجابت
هقولك بس أوعديني اللي هاحكيهولك سر ما بينا لحد ما أرتب أموري وأخد حقي.
و في الغرفة المقابلة تتمدد شوقية بجوار زوجها الذي يتصنع النوم هروبا من وصلة ثرثرتها التي تنتهي پألم شديد في الرأس لم يزول ولو بألف فنجان قهوة.
آه ياني جسمي أتدغدغ من شغل طول النهار.
تمتم محمود دون أن يوضح كلماته إليها
اللي يسمعك مايشوفش البنات اللي طلعتي عينيهم النهاردة وفاكراني مش عارف ولية مفترية أعوذب بالله.
مالت عليه وسألته
بتقول حاجة يا حاج
أجاب بصوت مصتنع يغلبه النعاس
بقول أذكار قبل النوم.
اممم طيب كنت عايزاك في موضوع كدة بخصوص بنت أخوك.
سألها بسخرية دون يلتفت إليها
مالها لحقتي تزهقي من قاعدتها
أجابت باستنكار
لاء بالعكس جت في وقتها أهي هي والبت رحاب يشيلوا عني شغل الشقة شوية أنا خلاص عضمتي كبرت ومابقتش قادرة علي طلباتكم زي الأول.
تمتم مرة أخري
ده أنتي عليكي صحة تهد جبال كلنا هانموت وأنتي اللي هاتفضلي عايشة في الآخر.
لكزته في كتفه
بصي لي كده وأنتبه ليا.
أستدار إليها بتأفف
أخلصي يا شوقية عشان أنا صاحي من الفجر وعايز أتخمد.
أجابت بامتعاض
مابراحة عليا يا حاج اللي هاقوله لك فيه خير لينا ولأخوك بص بقي وأسمعني للآخر الولاه حمدي خلاص قرب يخلص الجيش بعد خمس شهور ونازل أجازة الأسبوع الجاي وبما أن شمس خلاص فسخت خطوبتها إيه رأيك ما نخطبها للولاه ونبني لهم شقة الدور الخامس و أهي بنت اخوك ومتربية علي إيدينا.
رفع إحدي حاجبيه الكثيفين وقال بتهكم
أنتي قصدك تجوزيها لإبنك ومنها تبقي ليكي خدامة صح
أنا ماقولتش كده وفيها إيه لما تخدمني أنا هابقي حماتها غير ما أنا أصلا مرات عمها الكبير.
تنهد بسأم وضجر منها
أسمعيني أنتي كويس يا شوقية أنا عارف وأنتي عارفة إن زينب عمرها ما هتديكي بنتها وخصوصا بعد اللي عملتيه فيها
زمان وبسببه خليتي أخويا ما يجيش يعيش معانا ويبني له شقة في البيت وأشتري مننا حقنا في بيت أبويا عشان يعيش فيه هو و بنته ومراته ويكفيها من شړ أذيتك ليها ولا ناسية سنتين العڈاب اللي عاشتهم وأخويا يجري بيها علي الدكاترة و مايعرفوش إيه اللي
—
عندها غير لما جاب لها شيخ موثوق فيه و عرف إن معمولها سحر أسود وقدر يعرف مين الدجال اللي ورا المصېبة دي و لولا أنه راح بلغ عنه الحكومة وأعترف بمصايبه مكنش حد عرف إنك اللي ورا اللي حصل ليها كل ده بسبب الغيرة والحقد اللي بتتظاهري إنهم راحوا من قلبك لكن أنا متأكد إنك لسه مليانة بالسواد والأمارة عايزة البت لإبنك اللي عارفه عمره ما هيعترض ولو هيقولك كلمة حتي لو شافك بتدبحي مراته قدام عينيه فأتقي الله أنتي عندك بنت والدنيا سلف ودين يوم ليك ويوم عليك.
كانت تستمع إليه پصدمة فأجابت بعدما أنتهي
يا ليلة طين أنت شايفني بالوحاشه دي كلها!
صاح يبوخها
أنا مش شايف حاجة قدامي وعايز أنام أطفي النور وأتخمدي.
وألتف للجهة الأخري مدثرا جسده بالغطاء تاركا أياها كالنيران المندلعة ولم تجد شيئا تحرقه فاحټرقت هي قالت في داخل عقلها
و ربي و ما أعبد ما هاكون شوقية بنت الجزار غير لما أجوز البت شمس للولاه حمدي إبني ويا أنا يا أنت يا حاج.
يصدح صوت تلاوة آيات سورة الكهف من المآذن بأعذب الأصوات فهذا يوم الجمعة يذهب الرجال إلي المساجد والإستماع إلي الإمام وهو يلقي عليهم الخطبة من حكم ومواعظ وتفسيرات لأمور دينهم الدينية والدنيوية و بعد الإنتهاء يرفع آذان الإقامة فينهض الجميع ويصطفون في صفوف متساوية إستعدادا لأداء الصلاة.
وبالأعلي في منزل الحاج محمود تصيح شوقية بصوتها الجهوري علي الفتاتين
ما تقومي ياختي منك ليها ولا مستنين الخدامة تحضرلكم الفطار وأنتم نايمين
لي زي الهوانم.
نهضت رحاب بتأفف قائلة
أستغفر الله العظيم أهو إبتدينا علي الصبح.
نظرت تبحث عن شمس وجدتها تؤدي فرضها في إحدي الأركان و قد أنتهت للتو نهضت وهي تقول بهدوء يشوبه السخرية
قومي يا رحاب أتوضي وصلي الضهر وحصليني قبل ما مرات عمي تدخل ترمينا من الشباك.
هزت الأخري رأسها وهي تضحك علي كلماتها فأجابت
أنتي بتقولي فيها أمي وأنا عارفها لما بتهب منها ممكن تعملها.
خرجت شمس وتتصنع البسمة تلقي التحية علي زوجة عمها المتسلطة
صباح الخير يا مرات عمي.
رفعت الأخري زاوية فمها بتهكم وأجابت
قصدك مساء الخير يا عينيا فين المزغودة التانية أدخلي أندهيلها و روحوا حضروا الفطار زمان أعمامك خلصوا صلاة و طالعين علي هنا.
أومأت إليها دون أي رد وذهبت إلي المطبخ خرجت رحاب من الغرفة متجهة نحو المطبخ أيضا فوجدتها تعد الطعام فأخذت تتمتم بصوت لا يسمعه سواهما
كل يوم جمعة الموال اللي ما بيخلصش ده ومرتات أعمامي قاعدين هوانم في شققهم مابينزلوش غير لما أعمامي يطلعوا ويجوا ياكلوا علي الجاهز.
قالت الأخري
وفيها إيه يا رحاب دول مهما كان ضيوف عندكم مش إلزام ولا فرض عليهم ينزلوا يعملوا الأكل وبتكسبي ثواب في إكرامهم.
أجابت الأخري بسخرية
أسكتي يا شمس أنتي ما تعرفيش حاجة لولا بابا هو اللي مجمعهم وحاكم عليهم يوم الجمعه ده مقدس الكل بيتجمع عندنا كان زمان كل واحد بقي في حاله وأنا أرتحت.
برضو ما فهمتش قصدك يعني دي حاجة حلوة ولا وحشه بس أنا شايفة لمة العيلة دي أجمل حاجة بتعمل ترابط وبتألف القلوب وتقربهم من بعض وبيفضل الود والحب مابين الأخوات وعيالهم.
أجابت الأخري و تقطع حبات الفلفل
ده كان زمان يا شمس أيام ما كنا في البيت القديم في البلد ولما كان جدو وتيتا الله يرحمهم عايشين دلوقت كل واحد فيهم يلا
نفسي ما أنكرش إن ماما أسلوبها يطفش مرتات أعمامي منها حبتين أو نقول أربع حبات بس قلبها أبيض.
رمقتها الأخري بإستنكار وفي داخلها قالت
أنتي هتقوليلي ده أنا من ساعة ما جيت وهي عماله ترمي لي كلام زي الدبش.
أجفلهم صوت شوقية من الخلف
خلصتم ولا عاملين ترغوا
أجابت شمس
أنا عملت البيض والفول والجبنة فاضل الطعمية هقليها قبل الأكل علي طول عشان ماتبردش.
وقالت ابنتها
وأنا بعمل السلطة أهو وهاحشي البتنجان بالتتبيلة.
أجابت عليهما وهي تلتقط مفرش حراري كان معلقا علي مشجب معدني في الحائط
وأنا هاروح أفرش السفرة عقبال ماتخلصوا وتطلعوا الأطباق شكلهم طالعين علي السلم.
جلس الجميع حول المائدة ويترأسها الحاج محمود فكان وجهه مكفهر ولم ينطق بحرف منذ أن عاد من المسجد بينما أشقائه الآخرين يتبادلون الأحاديث مابين الأخبار والفكاهة و زوجاتهم تتحدثن مع شمس التي تشعر بانقباضة في قلبها لاتعلم ماهية مصدرها لاسيما كلما تلاقت عينيها بعينين عمها محمود لن تجد سوي نظرات الڠضب والتجهم.
نهضت باكرا بعد أن انتهت من طعامها
الحمدلله.
قالت لها رشا زوجة عمها حجازي
كملي أكلك يا شمس ده أنتي مكملتيش
ربع رغيف.
أجابت بخجل
أكلت وشبعت الحمدلله دي أكلتي.
فقالت شوقية بأسلوبها الفظ
ياختي البنات اليومين دول ماسكين في أبصر إيه اللي أسمه دايت لحد ما بقوا شبه خلة السنان ويقولوا لك دي الموضة.
عقبت السيدة محاسن زوجة عمها الأخر يحيي
هم بيحافظوا علي جسمهم بس أهم حاجة يكون تحت إشراف دكتور تغذية عشان ميأثرش علي الصحة.
عقبت رشا
فعلا صح مفيش أحسن من الواحد ياخد باله من صحته.
فقالت شوقية عن عمد
الكلام ده يا رشا ياختي لواحده زيك كده ولا وراها عيل ولا تيل لكن ياختي إحنا ورانا عيال عايزين صحة من حديد فلازم تاكلي وتتغذي.
أكتسي الشحوب وجه الأخري من كلمات سلفتها اللاذع فنهضت تاركة ما بيدها من طعام وقالت
عن إذنك يا شمس أنا طالعة فوق عشان حاسة بصداع أبقي تعالوا أنتي و رحاب نقعد مع بعض شوية.
اومأت لها وقالت
حاضر يا طنط.
غادرت رشا المنزل و زوجها يرمق شوقية بامتعاض ثم نظر إلي زوجها ليجده في عالم آخر لكن محاسن لم تصمت لتقول
عمرك ما هتبطلي كلامك الچارح ده يا شوقية ده أنتي عيالك علي وش جواز المفروض تعقلي كلامك قبل
ما تطخي في وش اللي قدامك و تراعي شعورهم.
نهضت هي أيضا وقبل أن تذهب قالت
أبقي تعالي يا شمس أقعدي معانا بيت عمك يحيي مفتوح لك في أي وقت.
أنفضت المائدة واحد تلو الآخر وهم يحيي بالمغادرة قائلا
عن أذنك يا حاج محمود أنا نازل أقعد علي القهوة شوية.
وتبعه حجازي بالقول أيضا
وأنا كمان نازل خدني معاك.
وهنا تخلي محمود عن صمته الرهيب وأمرهم بحدة
أستنوا عندكم عايزكم في
موضوع مهم.
كانت شمس تشغل نفسها بجلي الصحون لتتجنب كلام زوجة عمها و بينما هي شاردة صوت هذه الحيزبون شوقية أفزعها
بت يا شمس.
أنتفضت الأخري فأردفت زوجة عمها
عمامك عايزينك في أوضة الجلوس.
كانت دقات قلبها البائس تقرع كالطبول تركت ما في يديها وقامت بغسلها من الصابون ثم تجفيفها بالمنشفة وذهبت تخطو بحذر وتاركة شوقية التي يتآكلها الفضول خاصة بعدما حذرها زوجها من الوقوف والتصنت وأن تلتزم غرفتها ريثما ينتهي من هذا الإجتماع.
وقفت شمس علي الباب بإستحياء فأشار لها عمها وقال
أدخلي.
وقفت أمامهم وتنظر إلي أسفل فنظرات ثلاثتهم لا توحي بخير بتا لماذا يريدونها هل علموا ما حدث لها
قاطع حدسها صوت عمها الغليظ
بصي يا بنت أخويا من غير لف ولا دوران هسألك سؤال واحد وتجاوبي عليه.
أزدردت لعابها پخوف وتوتر فأجابت بخفوت
أتفضل يا عمي.
تنهد وكأنه يحمل ثقلا كالجبل فوق عاتقه سألها
ابن حماد السفوري غلط معاكي زي ما الكل بيحكي في البلد
صاحت بدفاع عن نفسها عندما أدركت إتهامه لها بأن ما حدث كان بإرادتها وليس عنوة عنها
لاء ماحصلش.
صمتت لثوان وهي تنظر ليديها وهي تفركهما في بعضهما البعض وأردفت
وحصل.
أقترب منها عمها يحيي و الڠضب يسطو عليه صاح بها
هو إيه اللي حصل واللي ما حصلش يا بت! ما تجاوبي علي عمك عدل بدل ما أرزعك كف يعدلك.
أمسك حجازي به لتهدأته قائلا
أهدي يا يحيي وأسمعها للآخر.
ترقرقت دموعها علي وجنتيها وبصوت متحشرج أخبرتهم
عشان يكسرني ويكسروا زي ما كان بيهددني ديما.
لم تشفع لها عبراتها لدي قلوبهم القاسېة لطالما والدها عاني من صرامتهم وقسوتهم وعدم إنصافهم للمظلوم لذا أثر الإبتعاد عنهم وفضل المكوث في القرية تجنبا للمشكلات كما إنه لايريد خسارتهم فهما أن كان سيظلون أخوته إلي الأبد.
وبالعودة إلي التي تنتظر ردود أفعالهم حيث سوف يثأرون لشرفهم ويقتصون من الطاغية حمزة و أهله هكذا ظنت ولا تعلم إنها ستتلقي العكس وإذا بصڤعة هاوية هبطت علي وجنتها من كف عمها الغليظ جعلها لم تري شيئا سوي الظلام فسقطت مغشي عليها.
الفصل السابع
تتعالي الأصوات ما بين شد وجذب وتوبيخ يتساقط كزخات المطر علي رأس أحمد الجالس علي الكرسي منكس رأسه وكفيه أعلاها لا يريد أن يستمع لوصلة اللوم هذه.
يا ميلة بختك يا سحر في ابنك اللي هايموتك بدري بدري.
رد زوجها ناهيا إياها
كفاية بقي يا سحر نواح و ولوله ابنك مش عيل صغير ولا ها يرضي إنه يكسر كلمة أبوه ولا إيه يا أحمد
تدخلت إسراء التي تعلم أن كلماتها لن يلق لها بالا ولم يكترث إليها أحد بل ستنال نصيبها من التوبيخ
بابا ماما ممكن تبطلوا تضغطوا علي آبيه أكتر من كده أظن هو مسئول عن حياته وعارف يعمل إيه و ما تنسوش أنكم اللي غصبتوا علي مروة وأنتم متأكدين إنه لسه بيحب شمس.
زجرها والديها بنظرة تحذيرية و غاضبة في آن واحد فصاحت بها والدتها
أدخلي أوضتك بدل ما أمسيكي بعلقة محترمة الظاهر وحشك الخرطوم.
تأففت بضيق وسأم
أنا داخله بس مش عشان أنا خاېفة من تهديدك عشان قرفت من التمثيلية اللي عايشين فيها و ظلمكم لأخويا ولصاحبتي واللي بعتبرها أختي
الوحيدة وجنيتوا عليها زي حمزة وأهله حسبي الله ونعم الوكيل.
قالتها وأسرعت إلي الداخل صاحت والدتها پغضب
بتحسبني علينا يا بت طب و ربنا يا إسراء لأربيكي وشوفي مين اللي هيخليكي تقدمي للكلية.
قاطعها زوجها ممسكا بيدها حتي لا تذهب خلف ابنتها وتتهور في عقابها
سيبك من البت وخليكي في ابنك الكبير اللي بقول عليه العاقل سندي وضهري لكن يا خسارة لاقيته زي النسوان بيبكي علي واحدة
لو كان كمل معاها كان زمانه مسخرة ومضحكة أهل البلد رد عليا كنت هاتعمل أيه لما تمشوا وسط الناس ويطلع لك واحد ولا واحدة يلسنوا عليها ويعايروك!
قالت سحر و أشاحت بيدها
خلاص يا كامل أهي راحت لحالها إحنا في بنت أختك اللي الباشا بيستقوي عليها و رزعها قلم قدام الناس وكمان كان غلطان.
ألقي عليه والده أمره الحازم
هي كلمة ومش هاعيدها تقوم تلبس وتاخد أمك معاك تروحوا تجيبوا هدية وتعدي علي عمتك تراضي مراتك.
وقبل أن يتركهما أردف قائلا بحسم
وتبلغيهم يا سحر إن في خلال الأسبوع ده إن شاء المولي ها تكون شقتهم جاهزة من مجاميعه والفرح الخميس الجاي.
بداخل عيادة النسا حيث آمر الحاج محمود زوجته بأخذ ابنة أخيه إلي الطبيب كما أخذوا منها هاتفها عنوة و في ردهة الانتظار تجلس كل من شوقية
علي كرسي ولم تبرح عيناها تلك المسكينة تجلس بين ابنة عمها رحاب وزوجة عمها رشا تربت عليها حتي تكف عن البكاء فقالت لها بهمس
كفاية يا شمس
—
الناس بتبص علينا واللي مش فاهم هيفهم غلط.
رفعت شوقية زاوية فمها بتهكم وقالت
يالهوي علي كهن البنات يعملوا المصېبة و يقعدوا يعيطوا.
زجرتها رشا بنظرة ڼارية وقالت
عارفه يا أم محمد لو مسكتيش هاتصل بالحاج يطلع ياخدك أبوها ساب لكم البنت أمانة عندكم و عاملين تبهدلوا فيها زينب لو عرفت مش هاتسكت غير لما تيجي تخربها علي دماغنا كلنا.
تشدقت الأخرى بنبرة ساخرة
ولما إحنا وحشين كده جيتي معانا ليه يا ست رشا
جيت أقف مع الطفلة الغلبانة بدل ما أسيبها لك تبهدلي فيها وبكلامك اللي زي السم.
رمقتها الأخرى بتوعد وقالت
ماشي يا رشا أنا مش هرد عليكي كلامي هايبقي مع جوزك خليه يشوف مراته اللي ما بتحترمش مرات أخوه الكبير.
أشاحت رشا يدها بعدم إكتراث لتلك الحية التي تبخ سمها كل حين وآخر وأخذت تكمل مواساة شمس التي ما زالت تبكي بصمت وتخبأ وجهها بكفيها.
خرجت الممرضة من غرفة الطبيب وقامت بمناداتها
مدام شمس محمد نصار.
نظرت إليها رحاب بسخط وقالت
آنسة شمس لو سمحت.
أشارت الممرضة إلي ورقة التسجيل بيدها وقالت
المدام اللي مسجلها عندي كده في الدفتر.
كانت تشير إلي شوقية التي تهربت من نظرات ابنتها و رشا.
نهضت شمس بثقل و كأنها ذاهبة إلي غرفة الإعدام مسكت رشا يدها لتطمئنها وكذلك رحاب لكن شوقية أوقفت ابنتها ومنعتها من الدخول وهي تلكزها
داخله فين يا عين أمك خليكي إستنينا بره مش ناقصين جرس و فضايح.
وأمسكت بهاتفها لتبلغ زوجها بأنهم ولجن إلي داخل غرفة الطبيب فصعد ليحضر ما سيخبرهم به الطبيب بعد الفحص.
جلست شمس منهكة القوي و مسلوبة الإرادة أمام المكتب فنظر إليها الطبيب ثم إلي رشا و شوقية و إلي عمها ذو الملامح الصارمة بدأ في كتابة بياناتها يسألها
حضرتك مدام شمس
كادت تجيب فقاطعها عمها وأجاب
أيوه يا دكتور شمس تبقي مرات ابني وهم لسه عرسان جداد و زي ما حضرتك فاهم يعني…
صمت لم يستطع أن يكمل كذبته تفهم الطبيب ما يريد قوله وظن إنها عروس بالفعل فسأل موجها سؤاله إلي شمس
حصلت علاقة ما بينكم كام مرة
اتسعت عينيها شديدة الحمرة من كثرة البكاء من جراءة هذا السؤال فأجابت شوقية بتصنع وتمثيل متقن
ما قولنا لك يا دكتور عرسان جداد يعني بالتأكيد حصل كذا مرة إحنا بس عايزين زي ما حضرتك فهمت من الحاج كدة.
كانت رشا تحدق إليها بكراهية شديدة وودت أن تلتقط الخڼجر الموضوع أعلي المكتب و تغرزه في لسان تلك الحرباء.
أشار الطبيب إلي الممرضة وقال
خدي مدام شمس علي السرير ولما تجهز قوليلي.
ربتت رشا عليها وقالت بهمس
قومي يا حبيبتي ما تخافيش هو بس هيتأكد إنك لسه بنت ولا لاء مش هيعملك حاجة تأذيكي.
همست إليها الأخرى بصوت محشرج
بالله عليكي يا أبله رشا كلمي بابا وقوليله يجي ياخدني حرام عليكم اللي بتعملوه فيا.
عانقتها رشا وأسدلت عينيها عبرة تشفق علي هذه المسكينة فقالت شوقية
ما تنجزي يا بت وبطلي دلع ولا عايزة عمك يكمل عليكي ويفرج الناس وتتفضحي أكتر ما أنتي مفضوحة.
لكزها زوجها مزمجرا
شوقية لمي لسانك بدل ما أخليكي تطلعي تقعدي مع
بنتك برة.
صعدت علي سرير الفحص واستعدت كما أمرتها الممرضة بوضعية التمدد ليتثنى للطبيب فحصها.
و قد مرت ثواني الفحص عليها كمرور الدهر علي أهل الكهف مع كم الشعور بالإهانة و الخجل والطبيب يتفحص ودت لو جاء ملاك المۏت
و قبض روحها ويريحها من هذا العڈاب القاټل للنفس و للجسد.
أنتهي من الفحص و خلع من يده القفازات المطاطية وقام بتعقيم يده بالكحول المطهر ثم ذهب إليهم قائلا
واضح إن زوج مدام شمس بيتعامل معاها بتردد أو توتر وممكن يكون خاېف عليها ومفيش داعي لتدخل جراحي و النوع ده مش محتاج لأي عملية جراحية كل شيء هيبقي تمام.
غادروا جميعهم العيادة و كل منهم في دائرة عاصفة من الأفكار فشمس تدعو الله أن ينتشلها من براثن ظلم أعمامها بينما رحاب كانت حزينة علي حال ابنة عمها وساخطة علي أفعال والديها وكذلك رشا برغم إشفاقها علي شمس لكن تخشي أن تخبر والدها ويعلم زوجها بهذا و تمنت أن ما حدث يكون نهاية المطاف ويرسلون الفتاة إلي أهلها.
ولدي كلا من محمود وزوجته كانت تدابير أخري ينسجها الشيطان لهما ويرسمها بدقة دون أدني تفكير بأنهم هكذا يظلمون ويجيرون علي ابنة شقيقه بغير وجه حق لهم.
في منزل العمة مجيدة تجلس سحر في غرفة مروة محاولة تهدئتها بشتي الطرق.
يابت يا عبيطة ماتنشفيش دماغك و خديه بالمسايسه ده ابني وأنا اللي عرفاه أحمد مابيجيش بالعند والند بالند.
نهضت الأخرى بضجر وقالت
يعني يرضيكي يا مرات خالي يضربني بالقلم عشان جبت سيرة البرنسيسة اللي كان خاطبها معني كدة إنه لسه عاشقها ومش قادر ينساها.
ما ده بقي دورك أنتي خليه ينساها إشغليه بيكي خليكي معاه في كل وقت حتي وهو في شغله أهريه تليفونات وأطمني عليه كل شويه ما تخلهوش يشوف غيرك أنتي وبس.
زفرت بضيق وقالت بنفاذ صبر
حاضر أمري لله و مابقاش مروة غير لما أخليه ينسي المخفية دي واسمه كمان.
ربتت الأخرى بابتسامة وفرحة
عفارم عليكي يابنت مجيدة أيوه كده أتعلمي وخليكي ناصحة و يلا بقي قومي ألبسي طقم حلو من اللي جابهم لك أحمد و أطلعي له مستنيكي بره عشان يعتذر لك وجايب لك ورد وشكولاتة والحاجات الهبلة اللي بتحبوها يابنات اليومين دول.
ضحكت مروة كالطفلة وقلبها يتطاير من الفرحة ونظرة عينيها تخبأ أمر ما تعقد العزم عليه.
و بالخارج في الردهة ينتظرها و في يده باقة زهور بيضاء وضعت عمته أمامه طبق حلوي وكأس مياه غازية
ما دام مش عايز تتعشي معانا فكل حتة الجاتوه دي من عمايل إيدين مراتك و أشرب معاها الساقع.
أجاب
ببرود
شكرا يا عمتي.
خرجت مروة من غرفتها متصنعة ملامح الحزن والآسي فقالت والدتها
تعالي يا مروة أقعدي جمب جوزك.
ذهبت بالقرب منه لكنها جلست علي الكرسي المقابل له ويبعد عنه بمسافة متر أو أكثر رمقها الآخر كما وصاه والده وألقي عليه تعاليمه الصارمة حدق إليها بابتسامة حالمة وسألها بود زائف
عاملة إيه
أجابت دون النظر إليه
الحمدلله بخير.
نهض وأقترب منها وجلس علي الكرسي المجاور لها ثم أنحني بكامل جسده نحوها يقدم الباقة إليها قائلا
آسف حقك عليا ما تزعليش مني اليوم ده كنت مخڼوق وعندي شوية مشاكل في الشغل.
وضع الباقة في يدها واليد الأخرى أمسك بها وقام بتقبيلها.
لسه زعلانة مني
وكأي فتاة قلبها يهوي ويعشق تراقص فؤادها داخلها من السعادة وقبلته علي يدها جعلتها تمحو أي حزن كانت تشعر به.
دلفت سحر وسألتهما
ها يا ولاد خلاص أتصالحتوا.
فأجابت مجيدة
هما ليهم إلا بعض ربنا يبعد عنهم الشيطان ويتمم لهم علي خير.
قالت سحر
وبالمناسبة الحلوة دي أخوكي بيقولك في خلال الأسبوع ده الشقة هاتبقي جاهزة من الإبرة للصاروخ و ما تشليش أي هم والفرح هيبقي الخميس الجاي إيه رأيك
هو في رأي بعد رأي أخويا ربنا يبارك له ويخليه لينا طبعا موافقه وخير البر عاجله.
بس علي شرط.
قالتها مروة بعد أن نهضت وتعقد
ساعديها أمام صدرها.
فسألها أحمد بترقب لإجابتها
إيه هو يا مروة
ابتسمت بدهاء أنثي تريد أن تثأر لكرامتها فقالت
الفرح يتعمل في البلد عندكم و
في الساحة الكبيرة اللي قدام بيتكم.
مرت ثلاثة أيام وهي سجينة غرفة ابنة عمها ممنوع أن تخطو قدميها خارجها هكذا أمر عمها حتي يفكر فيما سيفعله بها فالذي حدث لم يمس سمعتها فقط بل سمعة العائلة بأكملها كلما تذكر حديث الرجل الذي قابله في صلاة الجمعة فهو من إحدى معارفهم في القرية أخبره بما حدث لشقيقه وإبنته والأقوال المتداولة علي الألسن وعائلة نصار قد تلطخ اسمها في الوحل كما أقترح عليه هذا الرجل لإغلاق تلك الأفواه عليه بحل واجب النفاذ.
و في مساء اليوم الرابع أخبر زوجته بأنه سيأتي إليهم ضيوف وعليها أن تعد واجب الضيافة وبالفعل كما أخبرها دوي رنين جرس المنزل وقام محمود بفتح الباب واستقبال ضيفيه وفي انتظارهما بالداخل أشقائه يحيي و حجازي.
قام بمناداة زوجته
يا أم محمد.
لبت ندائه و عينيها نحو غرفة الضيافة تنظر إلي الغرباء وأدركت من مظهر احدهم هويتهم
أمرك يا حاج.
أدخلي لبنت أخويا
وخليها تلبس حجابها وتيجي عشان تمضي.
غرت فاهها وقالت
يعني اللي جوه دول…
قاطعها بصرامة وأمر حاسم
ما تنجري روحي أعملي اللي قولت لك عليه من غير لت وعجن أعوذبالله منك وليه.
أخذت تتمتم بدون أن يسمعها وذهبت تفعل ما أمرها به.
وبداخل الغرفة كانت تبكي بين ذراعي ابنة عمها التي تقول لها
ماتخافيش يا شمس بابا سمعته الصبح كان بيكلم أعمامي إنه خلاص لقي حل والله أعلم شكله هيرجعك لعمي البلد وممكن ياخد لك حقك من الكلب اللي عمل فيكي كده.
أجابت الأخرى پبكاء مرير
قلبي بيقولي عكس كده خالص أنا حاسة إن عمي بيحضرلي مصېبة أكبر من المصېبة اللي أنا فيها وأنا كل اللي طلباه منه هو وعمامي يسيبوني أروح لبابا وأوعدكم مش هحكيلهم علي أي حاجه حصلت أنا عايزة أمشي من هنا.
تمشي تروحي فين يا حلوة
سألتها شوقية ساخرة بعدما ولجت للتو انتفضت شمس ونهضت قائلة إليها برجاء و توسل
بالله عليكي يا مرات عمي خلي عمي محمود يكلم بابا يجي ياخدني أو أنا أروح لوحدي أنا لو فضلت هنا يوم كمان ممكن أموت أو أنتحر.
أحست الأخرى بشعور الشفقة لأول مرة نحوها لاسيما بعد الذي عزم عليه زوجها وفي انتظار هذه المسكينة بالخارج فقالت بتردد
بالله عليكي أنتي ما تعمليش مشاكل مع عمك أنتي عرفاه طبعه صعب وممكن ېخرب الدنيا هو طلب مني إنك تلبسي وتطلعيله هو وأعمامك في أوضة الضيوف مستنينك.
نظرت إلي أسفل بخيبة أمل فقالت رحاب كما ظنت
إيه ده بابا هيرجعها البلد ولا عمي جاي ياخدها
رمقتها والدتها بنظرة تحذيرية لكي تصمت وقالت
يلا يا شمس عشان قاعدين مستنينك.
وبعد أن اعتدلت من ثوبها و ارتدت وشاحها وأمسكت بالمحرمة تجفف بقايا عبراتها ذهبت خلف زوجة عمها وحينما وصلت إلي باب الغرفة تسمرت في مكانها عندما سمعت صوت شخص غريب يردد
وأنا قبلت زواج موكلتك شمس محمد نصار.
توقف عقلها هنا يحاول إدراك ما يحدث ولم تستعب ما يجري وحين دفعها عمها إلي المأذون الذي يعقد قرانها علي رجل لا تعلم من هو وضع القلم في يدها وأجبرها ڠصبا واقتدارا علي إمضاء عقد الزواج لكن أنقذها القدر تلك المرة و قد فقدت وعيها علي الفور.
تتمدد علي السرير بعد أن أصابها دوار وانخفاض في ضغط الډم كاد يودي بحياتها لكن أسعفها إحضار زوجة عمها طبيبة تمكث في العمارة المقابلة لهم جاءت وقامت بفحصها وقالت
لازم يتعلق لها محاليل فورا دي بټموت.
ذهب عمها وهو يشعر پخوف شديد وبرغم ما أقترفه معها من ظلم وجبروت وعدم صون أمانة شقيقه لديه أحضر كل ما قامت الطبيبة بطلبه من دواء وأدوات.
فسألها ويديه
—
ترتجف خوفا
أرجوكي يا دكتورة طمنينا عليها
أجابت الطبيبة و تغرز إبرة المحلول بالوريد
أنا علقتلها المحاليل و كل شويه هتابعها بس هي لازم تروح للمستشفي هناك التخصصات اللازمة عشان نحدد اللي عندها بالظبط ونعالجها صح.
قالت شوقية
جيب العواقب سليمة يارب ربنا يقومك بالسلامة يابنتي ويسامح اللي كان السبب.
و خارج الغرفة جاءت رشا وهي تصيح پغضب وتنهرهم جميعا بما فعلوه فهي كانت لا تعلم بل كانت في زيارة لدي والدتها وجاءت للتو
حرام عليكم ربنا يمهل ولا يهمل
وذنب البنت دي في رقبتكم ومش بعيد يترد لكم في بناتكم.
صاح بها زوجها حجازي
أتلمي يا رشا و ملكيش دعوة باللي بيحصل دي بنت أخونا وإحنا أدري بمصحلتها.
دفعته في صدره ورمقته بازدراء وقد طفح الكيل بها من أفعاله وضعف شخصيته أمام شقيقه الكبير
أبعد عني أنا خلاص قرفت منك ومن شخصيتك الضعيفة وماشي دلدول ورا أخواتك يمين يمين شمال شمال يظلموا تظلم معاهم وتيجوا علي بنت لا حول ليها ولا قوة من غير حتي ترجعوا للراجل المسئول عنها هو أبوها و اللي ليه حق يتصرف معاها لكن طبعا إزاي ده يحصل والحاج محمود موجود عينتم نفسكم القاضي والجلاد ونازلين سلخ في البنت زي الدبيحة بس أنا خلاص مش هاسكت.
نظر إليها بټهديد وسألها
و ناويه تعملي إيه يا رشا شكلك عايزة تتطلقي لو اللي في بالي ده اللي عايزه تعمليه.
صاحت به وبكل قوة
أنا فعلا مش هستني معاك دقيقة واحدة لأنك سقطت من نظري.
هبط بكفه علي وجهها وكان الجميع يشاهدون ما يحدث فاستغلت رحاب انشغالهم وأخذت هاتف والدتها وخبأته في طيات ثيابها و أسرعت تختبأ في المطبخ قامت بمهاتفة رقم عمها محمد أعطي لها رنينا تنتظر إجابته بنفاذ صبر وقلة حيلة حتي كادت تغلق لكن صوت عمها المجيب بقلق
ألو أزيك يا أم محمد شمس بنتي بخير و لا
أجابت رحاب و تتلفت من حولها قبل أن يراها أو يسمعها أحد
أنا رحاب يا عمي تعالي ألحق شمس بسرعة……
الفصل الثامن
أنتم إزاي جالكم قلب و تعملوا كده في بنتي يا محمود
صاحت بها زينب بحدة وڠضب فبادلها الآخر بنظرة تحذيرية ثم نظر إلي
محمد شقيقه وقال
جري إيه يا محمد جايب لي مراتك تعلي صوتها عليا في بيتي.
أجابت بنفس وتيرة ڠضبها المستطير
ده أنا هعلي و هافضحكم وهاخد بنتي وهاروح أشتكيكم في القسم.
صاحت شوقية
ما تهدي علي نفسك يا زينب الحق علينا كنا عايزين نستر بنتك بعد ما حطت راس أبوها وأعمامها في الطين.
كادت تجيب لكن قاطعها محمد وقال
بنتي ماغلطتش يا أم محمد بنتي مجني عليها و كل اللي بيتقال في حقها ده كڈب في كڈب وحسبي الله ونعم الوكيل في كل اللي ظلمها سواء بقول أول فعل.
وأفترضنا إنه اللي حصلها ڠصب عنها زي ما بتقول كان لازم نشوف حل للمصېبة دي وأنا و أخواتك ملقناش حل غير إننا نخلي واحد يكتب عليها ويطلقها بعد كام يوم عشان نسكت أي كلب يتكلم وتبقي تقدر ترفع راسك قدام أي واحد يجي يطلبها منك وتقوله دي كانت متجوزه مش لا مؤاخذه…
قاطعته زينب پغضب ثائر
قطع لسان أي حد يجيب سيرة بنتي بكلمة بطالة و أنتم تقرروا علي أساس إيه أنا وأبوها لسه عايشين مموتناش بنتي أخوكم سابها عندكم أمانة وأنتم طلعتوا مش أهل للثقة ولا طلعتم أهل أصلا.
صاح
محمود
سامع مراتك يا محمد عماله تغلط في أخواتك وأنت واقف وساكت لها.
رمقه الأخر بنظرة خذلان وخيبة وندم قائلا
أخواتي! يمكن الكلمة دي كانت قبل اللي تعملوه في بنتي لكن بعد اللي حصل أنسوا إن ليكم أخ اعتبروني مت ولولا أبوكم الله يرحمه كان زماني قدمت فيكم بلاغ.
هو ده اللي ربنا قدرك عليه يا أخويا
تفوه بها محمود فأجاب شقيقه بنبرة جادة و يتخللها البرود
ده لو كنت أخوك كنت عملت حساب للكلمة دي من زمان من وقت ما مراتك أذت مراتي وقت ما كنت أنت عايزني أعيش تحت رحمتك وتمشيلي حياتي علي مزاجك ودلوقتي بكل جبروت وظلم جنيت علي بنتي وحكمت عليها من غير رحمة ولا شفقة.
صاح به الأخر
مش بنتك لوحدك اللي يمسها يمسنا يمس العيلة كلها.
وهي فين العيلة دي يا حاج محمود!
ألتفت الجميع إلي صاحب الجملة الأخيرة الساخرة فقالت شوقية بذهول
كريم
ولج من باب المنزل شاب في بداية الثلاثينات من عمره يشبه أخوته في الملامح لكن أكثر وسامة وشبابا وقف في مواجهتهم جميعا وقال
إيه مش متوقعين إن ممكن أجي عشان أشوف المصېبة اللي دبروها ونفذوها أخواتي بقيادة الحاج محمود.
حدق محمود بتجهم نحوه و سأله
مين اللي قالك
أجاب الأخر
أومال مكنتش عايزني أعرف
عشان عارف إن أنا هعارضك وهارفض اللي عملتوا في بنت أخونا اللي كلنا عارفين تربيتها وأخلاقها و عقلك وتفكيرك العقيم بدل ما يخليك تفكر تعاقب الجاني وتاخد لها حقها من اللي عمل فيها كده رايح تظلمها أكتر وتجني عليها كأنها مذنبة.
والله وجه اليوم يا كريم اللي تعلي فيه صوتك و واقف بكل بجاحة راس براس في وش أخوك الكبير اللي وقف جمبك و كان بيعملك إنك ابنه مش أخوه وبس.
رد كريم بحسم
أنا اللي عملت نفسي أنا اللي شقيت وسفيت التراب لحد ما خلصت بنا شقتي و أتغربت في محافظة تانية
عشان أقدر أتجوز وأفتح بيت من غير ما أستني إحسانك وعطفك عليا بس ده مش موضوعنا دلوقت أنا كل اللي يهمني من الليلة دي كلها بنت أخويا اللي يعلم ربنا معزتها في قلبي وكأنها بنتي اللي مخلفتهاش أنا راجع وحالف إن مش هاسيب حقها.
سأله محمود بسخرية
إيه ناوي ټنتقم مني
أجاب بتهكم
أنت و يحيي و حجازي بالنسبة لي أخوات بالاسم ليس إلا لكن بالنسبة للاڼتقام مابقاش راجل لو ماخدتش حق شمس من ال… اللي عمل فيها كده هو وعيلته.
قالت زينب والبكاء والشجن يتخللا نبرتها
و دول حد يقدر عليهم يا كريم
أقترب منها ووقف أمامها وبكل ثقة قائلا
أنا أقدر وكله بالقانون يا مرات أخويا.
في سيارة كريم تجلس زينب برفقة ابنتها في المقاعد الخلفية و محمد يجلس بجوار شقيقه الذي يقود وينظر كل حين والآخر عبر المرآه علي وجه ابنته الشاحب ونظرتها المتبلدة لا حياة في عينيها وكأنها جسد خاوي.
أراد أن يقطع هذا الصمت القاټل فقال
أنا علي فكرة قبل ما أجي عرضت الموضوع علي محامي صاحبي قالي ما تقلقش إحنا لو قدمنا بلاغ و رفعنا القضية فبالتأكيد هيطلبوا تقرير الطب الشرعي وبيه نثبت .
ربت محمد عليه بشكر وعرفان قائلا
تسلملي يا أخويا بس أنا سابقتك قبل ما أعرف اللي حصل وكلت محامي معرفة تبع واحد صاحبي في الشغل حتي لما قابلته وشرحت له ظروفي وهياخد أتعابه بعد ما نكسب القضية.
وأنا مش عايزك تقلق من ناحية الفلوس اللي أنت هتطلبه تحت أمرك فيه شمس بنتي زي ما هي بنتك وحقك عليا علي اللي عملوه أخواتك أقسم لك لو كنت موجود مكنش حد فيهم أتجرأ يقربلها.
تدخلت زينب قائلة
عارفين والله يا كريم
يعلم ربنا معزتك وغلاوتك في قلوبنا مش مجرد عم بنتي بالعكس أنت غلاوتك من غلاوتها كفاية وقوفك جمب محمد لما تعبت وفضلت تلف معاه في المستشفيات بيا وترجع تقعد مع شمس وتراعيها.
ابتسم بامتنان وقال
ماتقوليش كده يا أم شمس إحنا أهل ولو أنا ماوقفتش مع أخويا في وقت الشدة مين اللي هيوقف معاه الغريب مثلا.
رفعت جانب فمها بتهكم وقالت
والله ما جت من إخواتك حتي السؤال كانوا مستخسرينوا.
أستدار محمد برأسه إليها موبخا إياها
ما خلاص بقي يا أم شمس وفضيها سيرة ربنا يسهلهم ويبعد عننا آذاهم.
رد كريم
أحسن دعاء ليهم ربنا يديلهم علي قد نيتهم وحسبي الله ونعم الوكيل.
نظرت زينب نحوه وكأنها تذكرت أمرا ما وقالت
ألا قولي أنت عرفت إزاي اللي حصل إحنا لولا البت رحاب اللي خسارة في أهلها أتصلت علي أخوك مكناش نعرف أي حاجة.
تنهد الأخر وأجاب
رشا أتصلت بيا وحكتلي علي كل حاجة بس اللي فهمته إنها عند أهلها حجازي كالعادة عشان يراضي محمود أتخانق معاها ومد أيده عليها كل ده عشان اعترضت علي اللي بيعملوه.
زفر شقيقه بضيق وقال
لا حول ولاقوه إلا بالله طول عمرها حقانية ما بتحبش الظلم ولا الحال المايل وبرغم كده استحملت حجازي سنين كفاية بعد ما عرفت إن تأخير الحمل من عنده كملت وصبرت معاه وياريت بيقدر ده بالعكس بيجي عليها و ممكن يبيعها في ثانية لو محمود قاله يعمل كده.
ألقت الأخرى نظرة علي ابنتها قبل أن تتحدث فوجدتها مغمضمة العينين يبدو إنها تغط في نوم عميق.
و بعد ساعة وصلوا أمام المنزل فقامت بإيقاظ ابنتها تربت عليها
أصحي يا حبيبتي خلاص وصلنا.
لا رد منها وضعت يدها تتحسس وجنتها لتجد حرارتها منخفضة صاحت پخوف
شمس يا شمس ألحقني يا محمد بنتك ما بتصحاش وجسمها متلج.
وبعد أن ترجل كريم من السيارة دلف إليها مرة أخري وصاح مسرعا
مستنين إيه يلا ناخدها علي أقرب مستشفى.
وأنطلق بالسيارة علي أقصي سرعة بينما والدتها تحاول أيقظها والأخرى كأنها كالمۏتى لم تستيقظ بعد.
و في المشفى التابع لمركز المحافظة خرج الطبيب من غرفة الفحص بعدما قام بمنع دخول أي منهم حتي يتثنى له الفحص بدون إزعاج وكان معه ممرضة.
أسرع ثلاثتهم نحوه فسأله كريم بلهفة و قلق
شمس مالها يا دكتور
أجاب الطبيب بجدية
أطمنوا هي بخير الحمدلله الإغماء اللي عندها طبيعي جدا وعملنلها فحص كامل زي ما حضرتك طلبت وهاكتب لكم تقرير بكده.
قالت زينب بحزن وآسي علي ابنتها
طبعا لازم يا عين أمها يغمي عليها من اللي حصلها والظلم اللي شفته ومكنتش بتاكل منهم لله.
أجاب الطبيب
هي فعلا شكلها مكنتش بتاكل و ده واضح عليها وممكن كمان عندها إنيميا أنا علقتلها محاليل لكن السبب الرئيسي للإغماء إنها حامل.
شهقت وهي ټضرب بكفها علي صدرها بينما كريم أبتلع غصته بصعوبة وهو يتلقي الكلمة غير مصدق لكن محمد كان أسوأهم حالا أخذ يردد الكلمة علي طرف لسانه و بدأ يشعر بدوار ووخز في أطرافه اليمني يليه بخدر يتراجع إلي الخلف حتي أرتمي علي المقاعد فاقدا وعيه ألتفت جميعهم إليه صړخت زوجته مسرعة نحوه
محمد!
ولج حمزة إلي المنزل يجر حقيبة سفر صغيرة خلفه فوجد والدته وشقيقته يجلسان أمام التلفاز فقالت والدته بعدما تفاجأت
أنت إيه اللي جابك
لم يجب عليها وأكمل سيره إلي غرفته ذهبت خلفه والڠضب ينبعث من عينيها قامت باستدارته عنوة عنه لينظر لها مباشرة وصاحت به
في إيه يالاه أنت خلاص مابقاش يهمك حد لما أكلمك ترد عليا.
نفض يديها بغلظة من علي عضديه وصاح بها
ملكيش دعوة بيا وأحسن لك
تتجنبيني خالص ولا أقولك اعتبرني هوا.
أنتفضت وتراجعت إلي الخلف لكن لم تظهر له خۏفها من ما أدركته من مغزي كلماته وتهديده الصريح لها فقالت
مش أبوك محذرك إنك تيجي هنا لحد ما
—
هايشوف عملتك الهباب دي هترسي علي إيه.
حمل الحقيبة وألقاها أعلي التخت پعنف وقام بفتح السحاب قائلا
والله مش المفروض أنا اللي أسيب بيتي هم اللي يسيبوا بيتهم ده لو أبوها راجل عنده كرامة و ذرة رجولة كان خد بنته و مراته وعزلوا من البلد.
رمقته بإزدراء وقالت
يا بجاحتك يا أخي! أنا لو مكان أمها وجه حتة عيل صايع شمام زيك وعمل في بنتي كده ما كان يهمني حد وكلته بسناني حتت.
فتح الخزانة خاصته وقام بإلقاء ثيابه بداخلها
نظر إليها من أعلي إلي أسفل بازدراء وقال
وكنتي فين لما سبتيني لعمي يعذب فيا بعد ما…
أسكتته بكتم فمه بكفها و قالت بصوت منخفض
أخرس يا حيوان أقسم بالله لولا إنك ابني كان زماني…
صمتت وهي تزجره بعينيها نظرة مرعبة لكن لم تأثر به بل دفع يدها وقال
كنتي زمانك قټلتيني زي ما قټلتي جدي!
عم الصمت بينهما وكل منهما يرمق الآخر بنظرة عدائية قاطعها دخول حماد الذي جاء للتو من الخارج
بتعمل إيه عندك ياض مش قولتلك تغور علي إسكندرية و ماشوفش
وشك غير لما الدنيا تهدي.
أجاب الآخر بسفاقة وعدم حياء
والله أنا أقعد في أي حتة تعجبني واللي مش عاجبه الحيطان كتير يروح ينقي الحيطه اللي تعجبه ويخبط راسه فيها.
زجره والده پغضب عارم دفعه في صدره ثم أمسك تلابيبه پعنف
مين ده يا ابن ال… اللي يخبط راسه في الحيطة.
أمسكت هدي بيده وقالت
بالتأكيد مش قصدك أنت يا حاج هو يقصد محمد نصار و بنته.
نفض يده وهو يرمقه بتقزز وقال
ماشي يا حمزة لما هاشوف أخرتها معاك بس لو الموضوع وصل لبوليس ومحاكم مش هارحمك أي نعم هعمل كل حاجه عشان ماتتسجنش بس اللي هعملوا فيك ما يجيش واحد من مليون اللي كنت هاتشوفه في السچن هخليك تتمني تسلم نفسك للقسم عشان يرحموك مني كتك داهية فيك وفي أمك اللي بدل ما تربيلي راجل ربتلي ست.
تركهما وغادر الغرفة فتنفست هدي الصعداء وقالت وهي تلكزه في ذراعه
عجبك كده ماينوبنيش من وراك غير التهزيق أبقي إستحمل وش أبوك التاني وأجارك الله من قلبته.
قالتها ثم بصقت نحوه وذهبت تاركة الآخر في
نيران غضبه نهض وصفق الباب خلفها وأخذ يلقي بكل شيء أمامه.
و بالعودة إلي المشفى مرة أخري يقف كل من كريم و زوجة أخيه أمام غرفة العناية المركزة.
فقالت زينب وهي تبكي
كان مستخبي لنا فين ده يارب.
أوقفها الأخر ونهرها قائلا
أستغفري الله يا أم شمس كل ده قضاء و قدر وفي نفس الوقت اختبار من ربنا وعليكم بالصبر وبإذن الرحمن هيقوم بالسلامة وهانتطمن عليها و هانجيب حقها كمان.
جلست علي المقعد الحديدي بقلة حيلة وبقوي منهكة
أنا كل اللي يهمني دلوقت إنهم يقوموا بالسلامة مش عايزة حاجة تاني.
خرجت الممرضة من العناية وقالت لهما
لو سمحت يافندم أنت والمدام ممنوع التواجد قدام غرف العناية أتفضلوا أنزلوا تحت في الاستقبال.
أخبرها الأخر
إحنا عايزين نطمن علي أخويا الأول.
أجابت الأخرى
لو قصدك الأستاذ محمد الدكتور معاه جوه واللي عنده ده بسبب ضغطه أرتفع فجأة وكانت هتحصل جلطة بس الحمدلله لحقناه والدكتور بعد ما يخلص مرور علي المړضي هيقابلكم يعني في كل الحالات وجودكم هنا مش هايفيدوا أتفضلوا أستنوا تحت وأحنا هانبعت حد يبلغكم أول ما الدكتور يخلص.
أخذت زينب تردد وهي تحاول أن تستوعب ما قيل للتو
يارب أنت الشافي يارب قومه لي بالسلامه أحنا ملناش غيره.
أقترب منها كريم وربت عليها
يلا يا أم شمس تعالي ننزل نستني قدام الأوضة اللي فيها شمس خليكي معاها وأنا هابقي أطلع لما الدكتور يخلص.
و بعد مرور يومان…. استردت شمس عافيتها و أصبحت صحتها أفضل بينما محمد أمر الطبيب بإبقائه في العناية تحت الملاحظة ولأن من قوانين المشفى عدم المبيت لأكثر من مرافق فأنتظر شقيقه بعدما أوصل زوجة أخيه و ابنتها إلي المنزل.
وفي اليوم الغير مناسب لما يحدث كانت شمس تمكث في غرفتها وبعد أن علمت بخبر حملها لا تعلم ما تلك الحالة الغريبة التي أصابتها تحاول إقناع نفسها إنها بداخل كابوس ولم تستيقظ منه بعد.
انتبهت إلي بعض الضجة في الخارج ذهبت إلي النافذة لتفاجئ بهذا المنظر العديد من فروع المصابيح الملونة في كل مكان تتوسطها عدة ثريات متدلية من أوتاد خشبية وسرادق مزركشة فتات الخشب الملون يفترش أرض الشارع من أوله إلي آخره والطاولات متراصة وحول كل منها كراسي موضوعة بشكل منظم وإذا بعينيها تقع علي منصة مرتفعة مزينة بأقمشة من الحرير والتول والورود يعلوها أريكة مخملية علي جانبيها إضاءة خاڤتة تكمل هذا الديكور المعروف في حفلات الأعراس بدأت الموسيقي والزغاريد تعلو فتسمرت في مكانها
وقبل أن تتحرك قدميها إلي الداخل ظهرت لهما سحر تلك الحرباء و تعمدت أن تقول
أزيك يا شمس أبوكي عامل إيه دلوقت
رمقتها بتجهم وأجابت باقتضاب
كويس الحمدلله.
فقالت بدهاء وخبث ونظرات تشفي في عينيها
معلش بقي كنت أنا وعمك كامل هنيجي نزوره في المستشفي بس أديكي
شايفة عقبال ليلتك كده أحمد ابني النهاردة فرحه علي مروة بنت عمته.
تصنعت شمس عدم اللامبالاة لكن بداخلها يعتصر ألما وقهرا ابتلعت غصة علقت في حلقها واكتفت برد مقتضب
مبروك.
توالت الأيام وبعد أن أسترد محمد صحته وعافيته قرر أن يثأر لابنته عن طريق أخذ حقها بالقانون برفع دعوي قضائية ضد حمزة السفوري وبالرغم نصيحة شقيقه كريم له إنه تحري عن المحامي المدعو رأفت متولي وجد إنه محامي لن يأخذ العدل مبدأه بل يبيع ضميره من أجل حفنة من المال تعلل شقيقه بقلة حيلة هذا الوحيد الذي تقبل قضيته من المحيطين حيث كلما ذهب إلي محامي وسمع اسم حماد السفوري فيعتذر علي الفور ويتحجج بانشغاله في قضايا أخري و هذا الرأفت تقبلها عن صدر رحب خاصة يربطهم معرفة وصلة قرابة بعيدة.
وقبل أن يذهب إليه أخذ ابنته وتوجها إلي قسم الشرطة وقدم بلاغا رسميا سردت فيه شمس للضابط كل ما حدث معها بالتفاصيل و الذي جعل والدها يتخذ تلك الخطوة قبل أن
يذهب إلي المحامي فهذا علي سبيل الاحتياط و ربما ولج الشك بداخل قلبه بعد كلام شقيقه.
و بداخل غرفة مكتب قديم و أثاثه الخشبي المهترئ و نافذة خشبية تآكل مقبضها الحديدي من الصدأ يجلس خلف المكتب هذا المدعو رأفت متولي كما مدون علي القطعة الرخامية المتآكلة يمسك بين يديه ملف ورقي يتطلع علي أوراقه باهتمام زائف
قائلا
يا أستاذ محمد صورة البلاغ اللي قدمته في المدعي عليه
رمقه الأخر بامتعاض ثم سأله
تقصد إيه يا متر يعني هافضح بنتي ونروح نتبلى علي الناس من غير دليل!
ابتسم بسماجة وهو يجفف قطرات عرقه بمحرمته المنسوجة من القطن فقال
لاء طبعا ما أقصدش كده لاسمح الله يعني اللي فهمته من كلام بنتك في المحضر إنها معاها دليل قوي يدين إبن حماد السفوري.
نظرت شمس بتردد إلي والدها الجالس مقابلها فأومأ لها بنظرة طمأنينة قائلا
معانا الدليل اللي يوديه هو وعيلته في ستين داهية.
و مع آخر حرف تفوه به
محمد بكل طيبة و عفوية قابلها هذا الذئب الدنيء بابتسامة انتصار و زفر بأريحية فميزان العدل الذي يزين الجدار خلفه لا يمت لأعماله بصلة ضميره في سبات عميق لن يستيقظ منه بل هو قد باعه بثمن بخس لكل ظالم متجبر يعث في الأرض فسادا ويأتي له لكي يدافع عنه ويخرجه من أي کاړثة أقترفها حيث يقوم باستغلال كل ثغرات القانون بكل الطرق الملتوية.
أخرجت من حقيبتها هاتف من الطراز الحديث و يديها مرتجفة من التوتر كاد يسقط منها لكن أنقذ والدها الموقف و أمسك به ووضعه أمامه فوق المكتب قائلا
أتفضل ساعدتك ده الموبايل بتاع المچرم اللي ربنا ياخده كان معاه في وقت اللي حصل.
أمسك به الآخر وأخذ يحدق به يقول
هو ده اللي صور عليه اللي عمله فيكي
انتابتها حالة من القشعريرة من سؤاله الذي يدل علي حماقته بدأت عبراتها بالتجمع في مقلتيها فأجابت بصوت محشرج
أيوه هو لما فوقت من الإغماء اللي كنت فيه قعدت أدور علي موبايلي ملقتهوش لاقيت موبايله واقع جمبى.
أنحني بجذعه جانبا ليلتقط حقيبته الجلدية ووضع الهاتف بداخلها ثم نظر إليهما وبدأ بالنفاق يتحدث
أطمن يا أستاذ محمد إن شاء الله حق بنتك هايرجع وابن حماد السفوري مش هيطلع عليه نهار غير وهو مشرف علي البورش مع المجرمين اللي زيه و ده بعد ما أقدم للنيابة الدليل ده و معاه التقرير الطبي ا
و بعد مغادرتهما المكتب كشړ هذا الضبع عن أنيابه الكريهة أمسك بهاتفه وقام بالاتصال علي رقم طالما يتمني أن يصل إلي صاحبه بشتي الطرق حتي يحظى علي سخائه الذي يفضي به علي كل من يقدمون إليه الخدمات الهامة ولا أهم من تلك الفرصة الذهبية ولابد من استغلالها.
ألو حماد بيه
أيوه مين معايا
تحمحم وبزهو وفخر أجاب
أنا رأفت متولي المحامي اللي ماسك قضية شمس محمد نصار رفعها أبوها ضد ابنك.
والمطلوب مني إيه إن شاء الله بص يالاه أنا مابتهددش و روح قول للي إسمه محمد أعلي ما في خيلك أركبه وشوف حد تاني غير ابني يلبسه عملة بنته الڤاجرة.
إهدي كده يا باشا وروق أعصابك يعني أنا لو ضدك إيه اللي هيخليني أتصل بيك عشان أحدد معاك ميعاد نتقابل ده غير معايا حاجات تهمك أوي ممكن بسببها يروح المحروس ابنك في ستين مليون داهية ومهما عملت القضية لبساه.
وإيه طلباتك بقي يا حضرة الأڤوكاتو
تهللت أساريره وقال
كده بقي جبت من الآخر والمفيد طلباتي دي مش عايزة مكالمة في تليفون أنا أجي لك لحد عندك أشرب فنجان القهوة وتسلمني وأسلمك.
الفصل التاسع
ينتظر رأفت المحامي أمام مكتب المساعد ينظر في ساعة هاتفه بزفاذ صبر حتي صدح رنين جرس التنبيه فنهض ذلك المساعد قائلا بابتسامة زائفة
أتفضل يا متر حماد بيه في انتظارك.
نهض هذا الخائڼ والسعادة تنبلج علي ملامحه يعلم ما سيغتنمه من تلك الفرصة الذهبية علي يقين بأن حماد السفوري علي استعداد دفع مبالغ طائلة من أجل نجله المتهور وألا يمكث في السچن لثانية واحدة.
طرق الباب ثم قام بفتحه وأرتسم علي ثغره ابتسامة سمجة قائلا
مساء الخير يا حماد بيه.
أشار إليه الآخر بالدخول
أتفضل يا متر.
جلس علي الكرسي أمام مكتبه وقال
أنا عارف وقت حضرتك ضيق فمش هطول عليك كتير.
تنهد الأخر فأخبره
يبقي أحسن أتفضل هات اللي عندك.
تبدلت الابتسامة من السماجة إلي
المكر والدهاء
اللي عندي يساوي قيمة ولي عهدك أو نقدر نقول حريته وسمعته وسمعة عيلة السفوري.
رجع الأخر بظهره إلي المسند الخلفي وقال
مش لما أشوف اللي معاك يستحق ولا تكون اشتغاله وأبقي زي اللي بصطاد سمك في ميه.
وضع الأخر حقيبته أمامه علي الطاولة الصغيرة وقام بفتحها وأخرج منها هاتف مغلف بكيس بلاستيكي ذو
سحاب ضاغط وظرف ورقي مغلق ووضعهما علي المكتب لكن في قبضة يده.
هز الأخر رأسه وسأله
إيه
—
ده
أجاب الآخر بثقة بالغة
أطلق الآخر زفرة وكأن جبل قد أنزاح من فوق صدره نهض وذهب أمام خزانته الإلكترونية ووضع كفه فوق الشاشة حتي تطابقت البصمة وفتحت الخزنة أخذ من داخلها ظرف كبير ثم أغلقها وعاد إلي كرسيه ملقيا أمام رأفت الظرف.
نظر الآخر إلي الظرف وسأله
كام دول
أجاب حماد بعنجهية
خمسين ألف جنيه وليك زيهم لما أتأكد أنك مش تكون ناسخ من الفيديو اللي علي الموبايل نسخ تانية.
نصف ابتسامة علي ثغر الأخر الذي قال
أبقي مغفل ومچنون لو عملت حركة زي دي لأن أنا مش عايز فلوس أنا عايز أكون المحامي الخاص لسيادتك.
قهقه حماد حتي تردد صدي ضحكاته وتوقف لتتحول ملامحه إلي الجدية قائلا بتهكم
وأنت بقي يا محامي بير السلم عايزني أخليك المحامي بتاعي!
ابتلع الأخر الإهانة وأظهر عكس ما بداخله رمقه بثقة يخالطها نبرة ټهديد قائلا
أنا سامع أن حضرتك ناوي ترشح نفسك نائب في البرلمان وموضوع زي موضوع المحروس ابن سعادتك لو وصل للجهات العليا هيحطوا علي اسمك علامة إكس بالأحمر.
وأختتم كلماته ببسمة انتصار وتشفي فأحتقن وجه الآخر ليكشر عن أنيابه وقال
طيب واللي بلغك المعلومة دي مقالكش إن بنفوذي ممكن أخلي أسمك الجميل ده يتشطب من نقابة المحامين
نهض ووقف فوضع يديه في جيوب بنطاله قائلا بزهو وفخر
يبقي حضرتك ما تعرفش مين هو رأفت متولي.
أطلق الأخر زفرة كدليل علي نفاذ صبره
خلاصة الموضوع ده وكلمة وما فيهاش نقاش تاخد مليون جنيه وما سمعش صوتك تاني ولو عايز تكون محامي لحد واصل ممكن أعرفك علي رجال أعمال وأنت وشطارتك بقي.
أنشقت بسمة عارمة علي وجه هذا الذي يشبه الثعلب في مكره ودهائه وكالعقرب في غدره جلس علي الكرسي بأريحية قائلا
يبقي كدة متفقين والموبايل والتقرير بين أيديك.
تناولهم الآخر بقبضة قوية وأتجه نحو المدفأة فقام بسكب سائل علي الحطب ثم أشعل عود ثقاب وألقاه لتندلع النيران رويدا رويدا وبكل قوته دفع الهاتف والظرف لإحراقهم وابتسامة ظافر جائر تعلو شفتيه
خلي محمد نصار يبقي يروح يدور علي مين اللي عمل كدة في بنته.
دوي رنين جرس المنزل وكانت زينب تقف أمام الموقد تطهو فتركت ما بيدها وأدارت المقبض فانطفأت الڼار ثم مسحت يديها في منشفة جافة قائلة بصوت جهوري
حاضر ياللي بترن الجرس.
ذهبت لترتدي خمارها وفتحت الباب فوجدته شقيق زوجها قالت له بترحاب وحبور
يا أهلا وسهلا أتفضل يا كريم.
دلف وبيديه يحمل أكياسا معبئة بالفاكهة المختلفة
السلام عليكم.
أجابت الأخرى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ليه التعب ده ده أنت جاي في بيتك مش عند حد غريب.
وضعهم علي المنضدة المجاورة لباب المنزل وقال
دي حاجه بسيطة عشان شمس.
أنت ابن حلال لسه مخلصة الأكل أدخل أغسل إيديك وبعدها ادخل صحي أخوك عقبال ما أغرف.
قالتها واتجهت نحو المطبخ فسألها
أومال فين شمس
تنهدت بحزن وأجابت
كالعادة حابسة نفسها يا قلب أمها في أوضتها الموضوع بقي صعب أوي خاصة بعد ما عرفت بحملها اللي ما كان علي البال ولا الخاطر.
ده إبتلاء من ربنا وعليها بالصبر أنا عارف الموضوع صعب جدا بس مش بإيدينا غير نقف معاها ونجيب حقها من إبن ال… اللي عمل فيها كده وعقبال ما ده يحصل معدش ينفع تقعدوا هنا في البلد.
قصدك نسيب بيتنا زي اللي عاملين عملة ونهرب!
كان صوت محمد الذي خرج للتو من غرفته أقترب منه كريم
وأوضح له
مش هروب بس ما ينفعش تفضلوا قاعدين هنا أولا زمان المحامي اللي وكلته بدأ في الإجراءات وطبعا زمان حماد عرف فشيء طبيعي مش هايسيبك في حالك وتجنبا للمشاكل والأمر التاني كلها شهرين ولا تلاتة وبطن شمس هاتظهر وأنت عارف أهل البلد
ماورهمش حاجة غير الكلام وبنتك حالتها النفسية مش متحملة كلمة من حد ومحتاجة رعاية و دكتور يتابع حالتها تقدر تقولي هاتخرج وتدخل إزاي والبلد كلها أوضة وصالة!
وقبل أن يجيب شقيقه سبقته زوجته
كريم عنده حق يا أبو شمس أنا كنت لسه الصبح في السوق والنسوان كل ما تشوفني يغمزوا لبعض ويتكلموا وأنا لو رديت عليهم مش هخلص غير وإحنا في القسم والواحد مش ناقص مشاكل ولا حړقة ډم.
جلس محمد علي أقرب كرسي بقلة حيلة ويأس قائلا
وأنا أجيب فلوس لسكن تاني منين كل مرتبي يا دوب نصه أقساط والنص التاني أكل وشرب ومصاريف البيت.
ربت شقيقه عليه بمؤازرة وقال
ماتشلش هم وأنا موجود.
ارتفعت زاوية فم الآخر بتهكم وقال
عايزني أروح
أقعد مع أخواتك اللي باعوا واشتروا في ضنايا كأني مت.
أخرج من جيب بنطاله سلسلة مفاتيح خاصته وقام بأخذ مفتاح منها قائلا
عندي شقة كنت شاريها السنة اللي فاتت في إسكندرية بأجرها كل موسم صيف.
تفهم شقيقه مقصده فسأله
و شغلي اللي هنا
أجاب الآخر
خليك أنت هنا أيام
الشغل وفي يومين الإجازة أطلع علي إسكندرية أقعد معاهم.
تدخلت زينب قائلة
وأنا موافقة.
رمقها زوجها بضيق فأردفت
كلام أخوك كله صح ولو عندك حل تاني شور علينا وإسكندرية غير هنا علي الأقل ما أصتبحش بوش العالم اللي هنا وأسمع تلسين من اللي يسوي واللي ما يسواش.
قال كريم
ولما تجهزوا حالكم عرفوني وما تقلقوش الشقة مفروشة من كل حاجة وفيه سوق قريب وأنا هابقي معاكم بس ياريت يكون الكلام ده قبل ما الأسبوع ده يخلص عشان كلموني من الشغل ولازم أسافر.
نهض محمد وتوجه إلي المرحاض أشار بيده بعدم اكتراث وقال
أعملوا اللي تعملوه.
زفرت الأخرى بامتعاض وقالت
شوفت يا كريم أهو كده من ساعة لما قام بالسلامة وأنا مش عارفه هو عايز إيه بالظبط.
أجاب عليها
ما تقلقيش أخويا وأنا عارفه أعذريه الصدمة مشوشه علي تفكيره ومع الوقت هايرجع أحسن أنتي بس خليكي جمب بنتك هي محتاجة لك أنتي أكتر واحدة وربنا يطمنا عليها ويقومها بالسلامة.
آمين يارب وينصرها علي الظالم ابن هدي وېحرق قلبهم زي ما قهروا بنتي وحرقوا دمنا كلنا.
وقبل أن يعدوا للرحيل ذهب محمد إلي مكتب المحامي لمتابعة الإجراءات لكنه تفاجئ بالباب مغلق قام بالاتصال عليه فتلقي رسالة مسجلة بأن الهاتف مغلق أيضا تعجب لأن هذا الوقت هو موعد عمله في المكتب أخذ يضغط علي زر الجرس ويتبعه بطرق الباب عدة مرات حتي ظهر له من خلفه رجل ذو مظهر بسيط يقول له
الأستاذ رأفت مش موجود.
عقد الأخر حاجبيه و سأله والقلق يساوره بداخله
أومال هو هيجي إمتي
أجاب الرجل
هو ساب المكتب لصاحب البيت وسافر بلاد برة.
أزدرد ريقه وهو يشعر بجفاف حلقه من ما يسمعه للتو
إزاي
أجاب الرجل
والله يا أستاذ كل اللي أعرفه قولتهولك.
و يشاء القدر وتأتيه مكالمة هاتفية من رقم غريب أجاب علي الفور
ألو مين معايا
أجاب المتصل
مش مهم تعرف أنا أبقي مين بس حبيت أقولك أبقي فكر مليون مرة قبل ما تقف قدام حماد السفوري أنت و بنتك و المحامي اللي أنت وكلته باعك و الأدلة كلها خلاص بح.
صاح محمد پغضب
أنت مين
لكن لم يتلق أي إجابة سوي إغلاق الخط في وجهه فأطلق الآخر السباب والشتائم.
عاد خالي الوفاض يشعر وكأن الدنيا تهبط عليه بسوطها دون رحمة ذهب إلي الطبيب الذي دون له التقرير فأنكر معرفته به وبابنته وكاد يجن جنون الآخر تأكد أن يد حماد الفاسدة قد وصلت إلي الطبيب أيضا ما هذا يا الله أراد أن يجلب حق ابنته بالقانون وها هو الذي ردد القسم بنصرة المظلوم و تحقيق العدل قد خالف وعده ونصف الظالم مقابل المال فما أبشع أن ترتكب مثل هذا الذنب بل في حد ذاتها كبيرة من الكبائر فهي فتنة هذا العصر وآخر الزمان الذي نعيشه حاليا قد انقلبت الموازيين عبثا فالظالم هو من صاحب الحق والمظلوم هو الجاني الباطل من يمسك باللجام ويقود بلا هوادة لكن هيهات رب الحق يترك ما يحدث ليري مدي إيمان وصبر المؤمن اختبار دنيوي للظفر بالجائزة الكبرى و هي جنات الفردوس فيا صاحب الحق لا
تيأس ولا تكل ولا تمل عدل الرحمن أقوي من جبروت أي ظالم كان علي وجه الأرض و التاريخ يشهد علي مر الزمان علي نهاية كل جبار عتي وفاسد لا تنسي فرعون وكسري و النمرود و كل ذي نفوذ وسلطة تجبر علي الخلائق دون خوف من خالقه فكان مصيره محتوم جزائه العڈاب الأبدي دنيا وآخره فكن علي ثقة بربك وأذكره دائما وقت الشدائد قم بمناداته من أعماق قلبك و سيهديك إلي طريق الحق والنور وتجد إنصاف يجعلك تخر ساجدا باكيا من فرط سعادتك الحق نور والنور صفة الرحمن فلا تخاف.
وبعد يومان… عاد والد شمس من عمله بوجه مكفهر و كأنه يحمل من الهموم جبالا غير الکاړثة التي حلت بابنته.
استقبلته زوجته و سألته عن حالته المزرية
خير يا محمد حصل إيه تاني
جلس أمامها علي الأريكة مجيبا بخزي
و هيجي منين الخير طول ما أمثال حماد مالين البلد من ظلم وقرف.
جلست بجواره وهي تعقد وشاحها علي رأسها قائلة
هو المحامي قالك حاجة جديدة حصلت في قضية البت
وضع كفيه علي رأسه المنكس إلي أسفل من الحزن والوهن أجاب بحسرة أب يشعر بالظلم
المحامي ربنا ينتقم منه أو يبتليه بمصېبة طلع بيضحك علينا وباعنا لحماد السفوري وأداله الدليل اللي كنا هنقدمه للنيابة عشان يجيبوا لنا حق بنتنا حتي تقرير الطب الشرعي اللي قالي هيستلمه بنفسه روحت أسأل عليه لاقيت الدكتور بينكر كل حاجة فهمت إن حماد والمحامي أشتروه بالفلوس هو كمان.
شهق پألم ليردف بصوت مخټنق
بنتنا ضاعت يا زينب حق بنتي ضاع ومش عارف أعمل إيه مش عارف هارفع راسي إزاي قدام الجيران ولا البلد ولا في الشغل.
ربتت علي ظهره بمواساة قالت
ماتقولش كده يا أبو شمس ما عاش ولا كان اللي يخليك تحني
راسك بنتك مظلومة ومجني عليها بنتي العالم كله يشهد بأخلاقها.
رفع رأسه وحدق بنظرة خذل وتقهقر قائلا
معدتش قادر أستحمل نظرات الناس ليا في الشارع ولا كلامهم اللي من تحت لتحت اللي يقولي ربنا يقويك ويعينك يا محمد واللي يقولي أنا عندي عريس لبنتك يستر عليها و…
قاطعته بصياح وهي تبكي في آن واحد
قطع لسان كل اللي يجيب سيرة بنتي بكلمة كدة ولا كدة واللي يقولك حاجة أقف قدامه وأقوله أخرس بنتي أشرف بنت في البلد كلها وبإذن الله هناخد حقنا من حمزة الكلب هو وأبوه وعيلته اللي فاكرين نفسهم بلطجية و محدش قادر عليهم.
كان هذا الحوار الذي يقطع نياط القلوب تحت مرأي وسمع التي تقف خلف باب غرفتها الموارب و بصيص من نور الردهة ينعكس علي عبراتها المنسدلة تمسك بمقبض الباب وكأنها تعتصره بقوة حتي أبيضت مفاصل أناملها الرقيقة.
كان المسيطر
عليها أمر واحد لابد عليها التخلص من الذي يكسر والدها.
صعدت فوق السرير ووثبت علي الأرض فعلت هكذا عدة مرات وإذا يداهمها ألم لم يحتمل أسفل معدتها أخذت تصرخ وتصرخ شعرت بسائل دافئ ينسدل من بين ساقيها.
ولجت
—
والدتها مسرعة إليها شهقت عندما رأتها في تلك الحالة صاړخة
ألحقني يا محمد البت شكلها بتسقط.
و لدي أحمد ومروة الذي مر علي زواجهما أكثر من شهرين كان الحال بينهما كالماء البارد تارة وتارة أخري كنيران الآتون التي تصهر كل ما يقابلها.
كان صياحها يدوي في كل الأرجاء وهي تتحدث مع زوجة خالها
بقولك يا مرات خالي كنت بروق الدولاب ولاقيت في هدوم المحروس ابنك شريط برشام منع الحمل البيه كان يستغفلني بقاله شهور وبيحطهولي في اللبن أو العصير وأنا كنت زي الهبلة فكراه بيهتم بيا وبصحتي.
أجابت سحر عليها
أستهدي بالله يا مروة وما تتكلميش معاه لحد ما نطلع لكم دلوقت أنا وأبوه و نتأكد منه هو بيعمل كده ولا لاء.
صاحت پغضب أكبر
أنتي لسه هاتدفعي عنه وبتحامي له يا مرات خالي! علي أساس البرشام هو اللي بياخده واضحة جدا الباشا مش عايزني أخلف منه عشان لسه بيفكر في حبيبة القلب اللي مش قادر ينساها كفاية عمري ما أنسي قهرة قلبي ليلة ډخلتنا وأنا في حضنه يقولي بحبك يا شمس كان هاين عليا أولع فيه وفي نفسي.
والله كنتي هاتريحيني.
كان هذا قول أحمد الذي عاد من عمله للتو فاستشاطت الأخرى
حنقا
سامعة ابنك
خلاص يا مروة زي ماقولتلك روحي أقعدي بعيد عنه وملكيش دعوة بيه وأنا مستنية خالك بيصلي وطالعين لكم حالا يلا سلام.
سلام.
قالتها وهي تزفر نيرانا كالتنين ثم ألقت بهاتفها علي الأريكة ولم تكترث لنصيحة حماتها بل كادت ټنفجر من الغيظ عندما دلف لغرفتهما ب برود وأبدل ثيابه ثم خرج ممسكا بالمنشفة القطنية وقال كأن لم يحدث شيء
حضريلي الغدا عقبال ما أتوضي وأصلي.
صاحت به وركضت نحوه تسأله باستنكار ساخرة
تصلي! أنت اللي زيك يعرف ربنا
قبض علي ذراعها پعنف وأمرها بټهديد
بطلي غلط فيا بدل ما أمسح بكرامتك الأرض.
رفعت في وجهه شريط الحبوب وقالت
لما ألاقي ده في دولابك وناقص منه نصه عايزني أقولك إيه! لو أنت مكاني ولاقتني باخد من وراك البرشام ده ومش عايزة أخلف منك ردة فعلك هاتكون إيه
ترك يدها وأراد أن يجعل الموقف في صالحه
وأنتي مين سمحلك تفتشي في دولابي من ورايا
أجابت پقهر وڠضب
مكنتش بفتش كنت بروق الدولاب وسبحان الله ربنا كان عايز يكشف خداعك ليا طول الشهرين اللي فاتوا عماله أروح لدكتور للتاني ومهنش عليا أضايقك وأقولك تعالي حلل عشان نعرف المشكلة عند مين أتاريك منيمني في العسل وبتحطلي الزفت ده وكل ده عشان لسه عايش علي ذكري الهانم اللي لسه بتحبها ولو مش قادر أوي كدة علي فراقها مطلعتش راجل ووقفت قدام أبوك ليه وأتجوزتها
وحين ألقت بإھانتها له في وجهه لم يشعر بنفسه سوي وهو يلقنها صڤعة قوية علي وجهها جعلتها تسقط علي الأرض وفي تلك اللحظة دخلت والدته ويتبعها والده بعد أن قاموا بفتح الباب بالمفتاح.
نهضت مروة لترتمي في حضڼ خالها تبكي بغزارة
ابنك ضړبني يا خالو.
ربت عليها خالها و ينظر إلي ابنه پغضب مستطير فقال لزوجته
خدي مروة وأنزلوا تحت يا سحر.
و قبل أن تنطق الأخرى صاحت مروة
أنا مش هقعد هنا لحظة واحدة أنا هاروح عند ماما.
ربتت عليها و قالت
ده شيطان دخل ما بينكم يا بنتي وهايروح لحاله تعالي معايا تحت وخالك هياخد لك حقك.
رضخت لكلمات زوجة خالها وذهبت معها وبمجرد مغادرتهما المكان أقترب كامل من ابنه ونظراته لا تنبأ بخير وإذا به يهوي علي وجهه بكفه قائلا
أخس عليك وعلي ربايتك من أمتي وإحنا بنمد إيدينا علي حريمنا أنا وأمك متجوزيين أكتر من 25 سنة وعمري ما مديت إيدي عليها مهما حصل وكذلك أختك ويوم ما أكون غلطان بعترف بغلطي وأتأسف لها وأخدها
في حضڼي وأحابي عليها لأنها ملهاش غيري وأنا مليش غيرها.
أطلق تنهيدة واستطرد حديثه
الست فيهم يا بني زي الأزازة بالظبط لو كسرتها مش هاتعرف تصلحها تاني ولو عرفت هاتفضل عايشة معاك وجواها شروخ منك مش هاتعرف تنساها أنا مش هكلمك علي موضوع حبوب منع الحمل اللي بتحطها لها لكن اللي أقولهولك بلاش
تظلمها وإدي لنفسك فرصة معها وأبدأوا من أول وجديد هي بتحبك واستحملت كتير منك ولو فاض بيها هاتسيبك وعمرها ماهترجع لك ويبقي لا طولت الماضي ولا الحاضر وهاتعيش وحيد بين الذكريات اللي هتاكلك لحد ما هاتموت من جواك وهاتبقي عايش زي المېت.
وحين ذكر تلك الكلمة الأخيرة ردد قائلا
مېت! ما أنا فعلا عايش مېت أنتم اللي أجبرتوني علي كل اللي حصل واللي بيحصل.
إحنا أخترنا لك الصح مشينا بالعقل والمنطق اللي لو كنت خالفته و عملت اللي في دماغك وكملت معاها كنت مش هاتستحمل اللي حواليك وهتطلقها مش هينوبك غير عڈاب قلبك وأنت اللي بنفسك هاتسيبها فبدل ما تشكرنا أنا وأمك إن أخترنا لك الأصلح ليك ولحياتك جاي بتلومنا!
بس دي حياتي وأنا حر فيها.
لاء مش حر حياتنا كلنا مرتبطة ببعض اللي هيصيبك هيصيبنا ولو مكنتش باصص لنفسك حط في دماغك إن عندك أختك اللي كان هيقف حالها لو كنت كملت جوازتك الأولانية الناس يا بني ما بيبصوش للي جواك ملهمش غير الظاهر كلامهم زي السهم بيرشق فيك واحد ورا التاني لحد ما يبقاش فيك حته تستحمل فيها كلمة كمان خلاصة الكلام أعقل وعيش حياتك مع مراتك وحبها زي ما بتحبك يمكن لما تجيب منها حتة عيل يملي عليكم
البيت حب وحياة جديدة تخليك تنسي أي حاجة ۏجعاك وهتلاقي نفسك عايش عشان ابنك ولا بنتك اللي ربنا هيرزقك بيهم.
وضع يده علي كتف ابنه ثم أردف
يلا روح أتوضي وصلي ركعتين وأستغفر ربنا وتعالي معايا ننزل صالح مراتك و ياريت مسمعش عنكم غير الخير وإلا هتلاقيني واحد تاني غير أبوك اللي تعرفه غير قلبي اللي هيغضب عليك.
تنهد أحمد وأومأ له في صمت مطبق و قد حسم الأمر بداخله.
ها هي الآن قد عادت إلي قوتها و إرادتها الصلبة التي لا تنحني أو تنكسر عزمت علي إنه لابد من إرجاع حقها بنفسها كل ما تحتاجه الآن أن تصبح قضيتها منتشرة في الربوع و في جميع أنحاء المعمورة بث مباشر زهيد يصل إلي الملايين و علي رؤوسهم المسئولين و جمعيات حقوق المرأة.
ضغطت علي التطبيق الشهير لتجري هذا البث و الذي جعلته بث للعامة و ليس للأصدقاء فقط جلست في هدوء وسکينة علي الكرسي و أمام هاتفها
مساء الخير عليكم أحب أعرفكم بنفسي شمس محمد نصار مواليد محافظة الدقهلية عندي ١٨ سنة حكايتي بدأت تقريبا من كام شهر……
ظلت تسرد حكايتها و لم تستطع منع عبراتها بالانهمار انهالت عليها آلاف التعليقات ما بين مواساة وما بين عروض المساعدة و في آن الوقت لم يقف عمها كريم مكتوف الأيدي بل قام بالفعل بتنفيذ وعيده لذلك الظالم حينما كان يرسل لهما رسائل الټهديد دائرة معارفه توصل إلي إحدى الصحفيين الشباب في جريدة شهيرة
يتابعها الآلاف علي مواقع التواصل الاجتماعي وليس هذا فقط بل قام بتوكيل محامي ذو صيت و جعل شمس تسرد له كل ما حدث معها من تعدي وتهديدات طمأنهم و أعطاهم وعد لا رجعة فيه إنه لن يتخل عن تلك القضية مهما حدث حتي لو تلقي تهديدات من المدعو حماد وسيجعل بعض المحامين الذين يعملون لديه في مكتبه بالعمل عليها أيضا والإسراع في الإجراءات حيث لا تأخذ القضية وقت كبير في المحكمة.
وجاء اليوم وقد آتي كريم و برفقته الصحفي لمقابلة شمس و أخذت تسرد كل التفاصيل ويدونها الآخر كتابة مع التسجيل الصوتي وسرعان ما نشر هذا الخبر في الجريدة تحت عنوان
نجل نائب البرلمان علي فتاة الدقهلية
وأسفل العنوان تفاصيل المقابلة والتي يقرأها الآن حماد و هو يجلس خلف مكتبه كان يرتشف قهوته وعندما رأي ذلك الخبر قڈف بالفنجان علي الأرض وأخذ يصيح بالسباب والشتائم فلم يتمهل استيعابه لما قام بقراءته ليأتيه اتصالا هاتفيا أجاب عليه
الو
لاء يا فندم بالتأكيد في سوء تفاهم ساعدتك شكل الواد الصحفي أتلغبط في الحروف وال…
يا فندم أنا ابني أصلا مش هنا بيكمل دراسته بره.
تحت أمرك يا فندم حاضر مع السلامة.
وبعد انتهاء المكالمة ألقي بالهاتف علي الأرض و يجز علي أسنانه التي أصتكت معا.
الفصل العاشر والأخير
كاليندا
بقلم ولاء رفعت
أخبرت والدها عن رغبتها في العمل لم يستطع الرفض خاصة إنه يعلم حالتها النفسية فتمني أن يكون عملها يشغلها عن تلك الدائرة التي تحاوطها من بداية الحاډثة وحتي هذا الوقت.
قدمت أوراقها الشخصية إلي صاحب المتجر وكان رجل في بداية الأربعون عاما أخبرها أن كل ما يريده هو الإخلاص في العمل والأمانة وهناك عدة كاميرات بداخل وخارج
المحل تسجل كل حركة للوافدين وللمغادرين وأي مشكلة ما تعود إليه أولا وتخبره.
و في يوم ما عادت من العمل وجدت عمها في إنتظارها و برفقته فتاة يبدو من مظهرها تعمل في مجال الصحافة بعد المصافحة وتبادل السلام قالت الفتاة
أزيك يا شمس أنا بسمة عمار صحفية في جريدة المرأة قريت من قريب مقال عن قضيتك وعملت بحث عنك وتقريبا وصلت لكل حاجة عنك وعن إبن النائب حماد السفوري بصي يمكن طلبي هايكون صعب شوية بس ده الحل الوحيد عشان توصل قضيتك للناس كلها وهم أنهم يشوفوكي صوت وصورةأنا عارفة طبعا أنك عملتي بث مباشر علي الفيس بوك قبل كدهبس بأكدلك دعم الجريدة هيكون أقوي و هيخلي الجهات العليا هتهتم بالموضوع بشكل أسرع.
حدجتها شمس بعدم فهم ثم نظرت إلي عمها الذي قال
أستاذة بسمة تقصد إنها ها تسجل معاكي لقاء بالصوت والصورة تحكي فيه كل حاجة وهي
هتنزله علي قناة الجريدة اللي بتشتغل فيها وكمان هتشيرو علي عدة مواقع في السوشيال ميديا وبكدة ممكن صوتك يوصل لأكبر المسئولين وجمعية حقوق المرأة وبالتأكيد كل ده في صالحنا وهيدعم قضيتنا ضد حماد وإبنه.
وهنا تحدثت الصحفية بإبتسامة إليها قائلة
بحيث كدة بقي نبدأ التصوير.
وأخرجت من حقيبتها كاميرا رقمية وقامت بوضعها فوق إرتفاع ثابت وبدأت بتشغيلها أخذت تلقي عليها الأسئلة و الأخري تجيب وتسرد كل ماحدث وفي نهاية اللقاء قالت بسمة
و في نهاية اللقاء يا شمس تحبي توجهي رسالة لمين
نظرت نحو الكاميرا وأجابت
أحب أوجه رسالتي للقاضي اللي هيحكم في قضيتي ياريت تعتبرني زي بنتك وتحكم بالعدل وتجيبلي حقي من اللي ظلمني و ضيعني و رسالة لأكتر إنسان حبيته برغم صدمتي فيه موقفك قواني ما كسرنيش وشكرا.
فرت عبرة من عينيها قامت سريعا بمسحها يكفيها ضعفا وهوان.
أنتشر هذا اللقاء في خلال أيام علي جميع مواقع التواصل الإجتماعي و علي إحدي برامج التلفاز ففي منزل السفوري كانت هدي جالسة أمام التلفاز تشاهد إحدي المسلسلات قاطع مشاهدتها صياح ابنتها
ماما إلحقي يا ماما.
ألتفت إليها والدتها وسألتها
في إيه يا آخرة
—
صبري
جلست الأخري بجوارها ثم وضعت شاشة الهاتف أمام ناظريها
أتفرجي وأنتي هاتعرفي.
بدأ الفيديو بالعمل وكانت تري وتستمع ووجهها يشتد من حمرة الڠضب قائلة
آه يا ولاد ال….. بقو عاملين تفضحونا وتفضحو ابني.
أخذت الهاتف پعنف من يد إبنتها ونهضت ذاهبة إلي زوجها النائم لتوقظه
حماد يا حماد أنت يا للي نايم علي ودنك وشاطر تقولي أنا هددتهم ومش هيعملوا حاجة.
أستيقظ بفزع من صوتها الجهوري
فيه إيه يا هدي علي الصبح حد يصحي حد بالشكل ده
أعطته الهاتف وهي تصيح
خد شوف المصېبة البت البجحة بدل ما تداري علي مصيبتها رايحة تفضح نفسها وتجرسنا قدام العالم صوت وصورة.
وبعدما شاهد دقيقتين أوقف العرض وتناول هاتفه من فوق الكمود جواره وقام بمهاتفة المحامي الخاص به
أيوه يا محامي الغبرة إيه اللي بيحصل ده
تفهم الآخر سبب ڠضب موكله فقال
والله ياباشا أنا لسه متفاجئ النهاردة زيي زيك.
صاح الأخر وكأنه ثور هائج
تتصرف وتوصل للجريدة اللي عملت اللقاء ده وتروح للبت الصحفية دي وتقولها تحذف الزفت ده من كل حته أتنشر فيها إلا وقسما بالله أقفلهم الجريدة دي خالص.
أجاب الآخر
أمرك يا حماد بيه أعتبره حصل.
لما نشوف أخرتها.
أغلق المكالمه وهو يزفر نيرانا فقال
بدأت الحړب يا محمد أنت وبنتك خليك راجل بقي وأستحمل هخليك تعرف لما حماد يقول كلمة بيبقي قدها.
و لدي أحمد في عمله كان منهمكا جاء إليه زميله الذي يقطن معه في نفس قريته و سأله
أحمد ألحق مش دي شمس جارتكم اللي كنت خاطبها
أمسك بهاتف الأخر و أخذ يشاهد المقطع ويستمع إليها بقلب مدمي ومقهور تساقطت عبراته رغما عنه وهو يستمع لكلماتها التي ذبحته وهي تسرد ما حدث لها وتخليه عنها في أكثر الأوقات إحتياجا له همس من بين دموعه
سامحيني يا شمس سامحيني يا حبيبتي.
أنتهت لتوها من البيع لإحدي الزبائن نادي عليها صاحب المتجر فذهبت إليه وجدته يحدجها بنظرات مبهمة لكن قلبها أخبرها بماهية تلك النظرات الخبيثة.
قال لها بدهاء ثعلب ماكر
مبسوطة معايا يا شمس قصدي مبسوطة من الشغل هنا
أجابت بقليل من التوتر
الحمدلله يافندم هو فيه حاجه حصلت أو حد أشتكي لك مني
نهض من خلف المكتب ويحوم حولها كالذئب
لاء بس أنا شايف شغلانة البياعة في محل دي مش لايقه علي واحدة في جمالك وحلاوتك.
رمقته بإمتعاض من كلماته التي تفوه بها فقالت
معلش حضرتك تقصد إيه
وقف أمامها ومازال يرمقها بنظرات شهوة برغم مظهر ثيابها محتشم وحجابها الطويل لكن كل هذا لن يؤثر علي مرضي القلوب أمثاله.
أقترب منها أكثر وتحدث بفحيح
نتجوز عرفي و هاعيشك ملكة.
أبتعدت عنه و نظرت له بإزدراء قائلة
إيه اللي أنت بتقوله ده أنت شايفني إيه
جلس علي كرسي أمامها وأجاب
أوعي تكوني فاكراني عبيط ومعرفش حكايتك كل الناس شافت
الفيديو بتاعك اللي بتحكي فيه عن الواد ابن النائب بتاع بلدكم ولا عارفة تاخدي حقك منه فالأحسن شوفي مصلحتك.
هزت رأسها يمينا ويسارا بالرفض
وأنت فاكر إن هوافق علي المسخرة دي أنا واحدة متربية
واللي حصلي ده إبتلاء من ربنا وإن شاء الله هاخد حقي.
نهض مرة أخري وأمسك بعضديها قائلا
صحصحي معايا كدة وفكري بالعقل أنا عارف إنك مش هترضي نقضيها كدة فأنا قولت تعالي يا واد علي نفسك وأكتب ورقتين عرفي وكل اللي أنتي عايزاه هيكون عندك.
جذبت عضديها من قبضتيه وصاحت في وجهه
أنت واحد مش
محترم وماعندكش أخلاق زيك زي اللي ظلموني ما تفرقش عنهم.
قهقه وتعالت ضحكاته فقال
أنا لو زيهم كنت سمعت كلامهم لما بعتولي واحد كان بيديلي فلوس نظير إن ألبسك قضية سړقة أو أؤجرلك واحد ېتهجم عليكي وأخد تسجيل بالمشهد ده من تسجيلات الكاميرا وأدهولهم وهم بقي هينشروه بمعرفتهم ولا يهددوكي بيه والله أعلم.
أنهارت باكيه وأخذت تصرخ
أنتم عايزين مني إيه حرام عليكم سيبوني في حالي.
شعر بالذنب
نحوها وأستحقر ذاته كيف له يرفض عرض الطاغية و يطلب منها ما يسميه زواجا بل هو ژنا تحت مسمي زواج عرفي.
أقترب منها وقال بنبرة شفقه
حقك عليا يا شمس أنا….
قاطعه لكمة قوية في فمه و أتبعها صياح مخيف
لو فكرت تقرب منها تاني مش هخلي فيك ولا إيدين و لا رجلين.
كانت تقف متسمرة تحاول إستيعاب وجود أحمد الذي ولج للتو وكأنه ظهر من العدم و في هذا التوقيت لم يمهلها وقتا للتفكير بل جذبها من يدها و خرج بها من المتجر متجها نحو إحدي سيارات الأجرة توقفت فجاءة و صاحت به
أنت بتعمل إيه! و بأي حق تدخل و تعمل اللي عملته!
صاح پغضب عارم
يعني كنتي عايزاني أسيبوا يقولك الكلام القذر ده و يلمسك كمان و أفضل أتفرج!
أشاحت بصرها حتي لايري نظرة الضعف و الإنكسار في عينيها و أكسر ما ألمها و كان بمثابة السکين الذي أنغرز في قلبها عندما وقعت عينيها علي خاتم الزواج في بنصره الأيسر لاحظ هذا فخبئ يده في جيب بنطاله و قال
شمس إسمعيني أنا مش جاي أعملك مشاكل بالعكس أنا جايلك ندمان و بقولك مش عارف ولاقادر أعيش من غيرك.
نظرة ساخرة حدجته بها ولم تنطق فأستطرد
من حقك ماتصدقيش أي كلمة و مش هلومك أنا عارف اللي عملته معاكي صعب تسامحني بس أنا طالب منك فرصة أخيرة فرصة أكفر فيها عن كل أخطائي فرصة واحدة بس لو ليا لسه خاطر عندك أفتكريلي لو ذكري واحدة حلوة مابينا.
ليست أذانها هي من تسمع حروفه بل فؤادها هو المنصت لما عليها مواجهة كل شئ! لما تضع دائما في خانة الأختيار هي الجاني و المجني عليه الظالم و المظلوم.
أطلقت تنهيدة من أعماقها ودت لو كانت همومها مثل هذا الهواء التي زفرته لتوها يا الله ألهمني الصبر و أهدي قلبي إلي ما تحب و ترضاه.
أفترقت مواطن كلماتها لتخبره كالآتي
حتي لو سامحتك يا أحمد مقدرش أخدك من مراتك و أظلمها و أنا جربت الظلم بمراره و ما أتمناش حد يعيشو حاول أنساني عشان تقدر تعيش و ما تقلقش مصيري في يوم أسامحك.
تركته في ذهول و حالة تعجب أستقلت السيارة أمام عينيه و أغلقت الباب أخبرت السائق بعنوان المنزل.
و بعد مرور أيام….
بداخل الأستوديو الخاص بإحدي البرامج الشهيرة والتي تبث عبر أهم القنوات الفضائية التي يشاهدها معظم شعوب الوطن العربي.
بدأت المذيعة بالحديث بعدما عرضت اللقاء المسجل سابقا و التي أجرته مع شمس قبل يوم
أعزائي المشاهدين اللقاء اللي أنتم شوفتوه قبل الفاصل الإعلاني مكنش حكاية عادية دي قضية بقالها أكتر من شهور تم التعتيم عليها في صالح الجاني و ده بسبب نفوذ والده اللي فاكر بسلطته أنه فوق الكل وإحنا في برنامجنا زي ما متعودين بنجيب حق المظلوم والظالم ياخد جزاءه شمس مش مجرد حالة أو حكاية دي قضية كل بنت بتتعرض للتحرش وللأسف القانون ما بيحكمش علي الجاني بعقۏبة رادعه بالعكس أخره سنه أتنين تلاته ويمكن مايتحكمش عليه بعد ما محامي المتهم يدور له علي الثغرات اللي تخرجه من القضيه وفيه اللي بيزور إنه تحت سن القانون وماينفعش يتحكم عليه زي الشاب البالغ للسن القانوني وما تنسوش قضية الطفلة زينة الله يرحمها ولا غيرها ولا غيرها من الضحايا
أنتقلت الإضاءة من
المذيعة إلي شمس فقالت الأخري
أهلا وسهلا بيكي يا شمس.
أجابت ببعض من التوتر
أهلا بحضرتك .
و في خلال عرض الحلقة قد أتي إتصال هاتفي لحماد الذي يشاهد الحلقة و وجهه يشتعل من الڠضب وكان يقول
يا ولاد ال… يا ولاد ال….
رن الهاتف فأجاب
الو مين
أعتدل فجاءة في جلسته وقال بنبرة جادة ورسمية
أهلا بسعادة الباشا.
أنا مش هو يا حماد أنا مدير مكتبه وحبيت أبلغك إنه من بكره تعتبر نفسك مستقيل من نيابتك عن دايرتك في
البرلمان وهيتم ترشيح أعضاء تانين لمنصبك.
صاح حماد غير مصدق
أنت بتقول إيه معناه إيه الكلام ده
أفتح التليفزيون وأنت هاتعرف إحنا عارفين اللي إبنك عمله من زمان وكنا بنحاول نغطي و نعتم علي الموضوع نظير خدماتك اللي بتقدمها لكن الموضوع خرج من إيدينا ووصل للنائب العام وهو بيتفرج علي البرنامج دلوقتى فياريت تقدم طلب بإستقالتك أكرملك وأحسن لك سلام.
أغلق الهاتف ولم يصدق أنتابته حالة من الإختناق وضيق في التنفس يحاول فك ربطة عنقه بصعوبة يريد مناداة مساعده لكنه لن يستطع حاول النهوض والسير نحو الباب مستندا علي حافة مكتبه لكن خانه جسده وهوي علي الأرض.
عاد أحمد من عمله ليجد الهدوء يعم أرجاء المنزل ولج إلي غرفة النوم وجدها تنتظره في أبهي زينتها ترتدي ما يخطف الأنفس و يأسر قلوب أبناء آدم و عطرها الفواح يخترق أنفه تبتسم إليه بنظرة يقع من أجلها أعتي الرجال.
تقول له بدلال أنثوي
كل سنة و أنت طيب يا حبيبي.
لاحظ وجود قالب حلوي علي المنضدة المقابلة للسرير تذكر إنه يوم ذكري مولده و الميلاد الحقيقي بالنسبة إليه هو يوم عودته إلي شمسه لذا عليه بتلك الخطوة و لارجعة في هذا القرار أقترب منها بهدوء أغمضت مروة عينيها ظنت إنه سيقبلها.
و أنتي طيبة و بخير و سعادة بس مش وأنتي معايا.
فتحت عينيها بإتساع و كادت تخرج من محجريهما حينما ألقي عليها تلك الكلمة
أنتي طالق.
تناولت العديد من البرامج قضية شمس في حلقاتها و الكل يطالب بسرعة القبض والحكم عليه بأغلظ عقاپ رادع حتي يكون عبرة لكل شاب تسول له نفسه ويتعدي علي ما هو ليس ملكه أو حق له.
وبالفعل بعدما أصدر قرار النائب العام بإلقاء القبض علي حمزة السفوري وجدوه في إحدي القري النائية لدي إحدي معارف والده الذي لم يتحمل الصدمة و دخل المشفي بعد إصابته بذبحة صدرية حادة.
و ها قد جاء اليوم المنشود بداخل دار القضاء التابعة للمحافظة و في قاعة محكمة الجنايات…
دلوقتي مفيش تقرير طب شرعي قدامي يدين المدعو حمزة أو حتي دليل الفيديو اللي ذكرتيه في الدعوة.
تدخل المحامي قائلا
أرجو من هيئة المحكمة الإنتظار فلدي الدليل الذي يدين المدعو حمزة.
سأله القاضي
و أين هو الدليل
أخذ الأخر يتلفت نحو الباب و ينظر في ساعة يده ينتظر أحدهم بينما هي كانت تجلس في المقعد الأول تغمض عينيها و تكبت عبراتها بصعوبة تلفتت من حولها تنظر إلي عمها كريم ووالدها ووالدتها وثلاثتهم يرمقونها بقلة حيلة فهي الآن في مأزق وحالة يرثي لها.
فتح الباب ودلف شخص لم تكن تتوقع بأنه سيأتي سار أحمد بخطي سريعة وقف أمام منصة القضاة و قال
السلام عليكم بعتذر عن التأخير أنا أسمي أحمد كامل.
أخرج بطاقة الهوية خاصته وأعطاها للقاضي مردفا
أنا كنت خاطب شمس محمد نصار
و مكنش مجرد نسب إحنا جيران من زمان هي الوحيدة اللي قلبي دق لها لاقيت فيها كل اللي أي راجل يتمناه في شريكة حياته أدب و أخلاق و جمال اللي زيها نادر في الزمن ده.
قال القاضي
أرجو يا أستاذ أحمد الإيجاز نظرا
لضيق وقت هيئة المحكمة ولدينا قضايا أخري.
أخرج الأخر هاتفه وقرص تخزين فلاشة قام بوضع كليهما علي المنصة قائلا
ده موبايلي و عليه الفيديو اللي بعتهولي حمزة من علي تليفون شمس يوم الوقعة و مرفق بيه رسالة تثبت إنه عمل كده و دي فلاشة حبيت أحتفظ بالفيديو عليها كان إحساس جوايا هاتنفع في يوم زي ده.
أستدار بزاوية و حدج محمد بإبتسامة ولم يغفل عن شمس التي تنظر له كالذي نجا من الغريق للتو.
وهذا الحمزة يقف خلف القضبان في حالة جمود علي غرار والدته المنهمرة عبراتها علي خديها و لم يكن والده حاضرا بسبب عدم قدرته علي الحركة.
أمسك القاضي بالهاتف قام بتشغيل الفيديو و عرضه علي زملائه فقال بصوته الرخيم المجلجل
الحكم بعد المداولة.
و بعدما تأكدوا من صحة الفيديو عبر المختص المسئول عن كشف هذا المقطع صحيح أم مركب فكان التقرير صحيح.
و لأن القضية موصي بها من النائب العام يجب الحكم فيها في أسرع وقت لذا كان الحكم عادلا و عبرة لكل من يسلك
و بعد الإطلاع و المداولة و نظرا للمادة ٢٦٧ عقوبات لقد حكمنا علي المتهم حمزة حماد السفوري بالسجن لمدة ١٥ عام مع الشغل و النفاذ رفعت الجلسة.
و قد عاد للشمس نورها الساطع ليملأ الأرض بالدفء و الوهج تبتسم وتضحك وألقت كل ما حدث خلف ظهرها يكفيها بأن أنتصرت و أخذت حقها هذا كافيا لرفع رأسها بشموخ.
و هنا علي ضفاف النيل تقف برفقة والدها سألته
حضرتك نزلتنا هنا ليه يا بابا
حدجها بإبتسامة فأتاها صوت من خلفها
عشان نتقابل.
إستدارت إلي صاحب الصوت أصابتها الدهشة رددت بتعجب
أحمد!
مد يده بباقة زهور الچوري التي تعشقها
أيوه أحمد اللي بيحبك و جايلك النهاردة قدام أهلي وأهلك يطلب إيدك و بيقولك نفسه تشاركيه حياته و تمليها بنورك يا شمسي.
هبط علي ركبتيه أمامها و سألها
تتجوزيني
وقبل أن تجيب رأت والديه و صديقتها إسراء يقفون بمسافة نظراتهم كافية بتوسلها للموافقة و يشوبها الندم من ما أقترفونه في حقها لكن قلبها يذكرها بموقفه في المحكمة و تقديم الدليل فهذا كان إتفاق سابق بينه و بين والدها.
تدخل إحدهم في تلك اللحظة فكان عمها كريم قائلا
خلاص بقي يا شمس الراجل ندم و كفر عن ذنبه وافقي و لما تتلموا في بيت واحد أبقي علميه الأدب.
قهقه الجميع وعقبت سحر قائلة
حقك عليا يابنتي أنا آسفة عن أي كلمة جرحتك بيها.
و أخيرا تفوهت بالكلمة التي بمثابة ماء المحياة لأحمد
موافقة.
ركضت إسراء و عانقت صديقتها و أطلقت سحر الزغاريد و تبعتها زينب.
أقترب أحمد من شمسه و أخرج من جيبه خاتمها الذي ظل محتفظا به ووضعه في بنصرها قائلا
بحبك يا شمسي.
وقفت إسراء بينهما قائلة بنبرة فكاهية
تعرف يا أبيه يعني إيه نور الشمس بالهندي
ييي مش هنخلص من الهندي اللي فلقتينا بيه ليل و نهار قولي ياختي.
ضحكت وأجابت
كاليندا.
تمت بحمد الله.
مع تحياتي
ولاء رفعت علي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *