خلخال ج٢

جالسه فى غرفتها كمن ينتظر تنفيذ حكم الإعدام به فقد وصل أخاها والعائله كلها أتت
للترحيب به والإتفاق على زواجها . نزلت دمعه حاره منها مسحتها بسرعه عندما طرق باب غرفتها
مها : أدخل
دلفت جمالات الى الغرفه بسعاده : يلا يا مها جدك عاوزك تحت ولاد عمك جم وعريسك زى القمر ومهندس زراعى انا عن نفسي عجبنى
نظرت لها مها بملامح غير مقروئه وأومأت برأسها موافقه ثم همت بالإنصراف معها
إستوقفتها والدتها وفتحت دولاب غرفتها متناوله عبائه قيمه كانت قد إشترتها لها عندما علمت بقرار الحاج بلال
جمالات : إلبسي دى وحطى طرحتها على راسك علشان جدك انتى عارفاه وانا هستناكى بره
أومأت لها مها فتركتها الأم وانصرفت … شرعت فى تغيير ملابسها بملامح غير مقروئه وكأنها إستسلمت لمصيرها فهى تعلم أى مصير ينتظرها وتعلم أيضاً انها تستحقه !!
————————————————
كعادته كل يوم أتى مصطحباً إبنه الى قصر الصاوى .. إستقبله الحاج بلال مرحباً : تعالا يا حمزة يا ولدى جرب .. ألقى السلام على الجميع و إقترب من الحاج بلال وانحنى باحترام مقبلاً يده .. ربت بلال على رأسه وهتف : الله يرضى عليك يا ولدى ثم اشار للمقعد بجانب فجلس حمزة بهدوء
بلال : النهارده هنجرى فاتحه بتنا مها على ولد عمها غيث
حمزة بابتسامه : الف مبروك يا حاج طيب بالاذن وهم بالوقوف فاستوقفته يد بلال هاتفاً : انت كمان هتحضر وتبارك الجوازة معانا انت واحد منينا يا حمزة ومامنينك على لحمنا عترفض لراجل كبير طلب إياك
إبتسم له حمزة : ما عاش الى يرفضلك طلب يا كبيرنا
ربت بلال على كتفه ونظر للجميع وهتف يلا يا محمد حط يدك فى يد ولد عمك وإجروا الفاتحه
السلام عليكم
قاطعهم هذا الصوت الواثق لباسم فنظر له محمد بذهول : إنت جيت امتى
باسم : يا راجل رد السلام الاول ثم إقترب مقبلاً يد بلال الذى ضحك له وهتف : أمنور يا باسم يا ولدى والله ولك شوجه ثم أصاف معاتباً : عاش من شافك
باسم باحترام : والله مشغول يا حاج انت عارف وأدينى جيت أهو
بلال : زين عملت يا ولدى علشان تحضر إمعانا جرايه فاتحه اختك مها
باسم مقاطعاً : بعد إذنك يا حاج سيدنا المصطفى قال لا يسم المسلم على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبته
الجميع : عليه الصلاه والسلام
بلال : أيوة صوح يا ولدى بس ايه لازمته الحديت ده
باسم ناظراً لمحمد : أنا يا حاج طلبت مها من محمد
بلال بانفعال : كيف يعنى ثم نظر لمحمد بغضب : كيف تتصرف من دماغك بدون إذن
نظر محمد باستفهام لباسم الذى بادله نظرته بأخرى راجيه فأجاب : معرفتش اقول ايه يا حاج وانت كنت مصمم
هب غيث واقفاً : إيه الحديت الماسخ دى البت لابن عمها
بلال مقاطعاً : معادش ينفع يا ولدى طالما خطبها من أخوها
ثم نظر لباسم وهتف : وفين عيلتك يا ولدى ليه ماجوش
باسم : كنت بس مستنى اشوف قرار حضرتك وهبعت أجيبهم أكيد بعد إذنك
علت الهمهمات فى الغرفه وتلألات الدموع فى عين مها التى كانت تهم بالدخول وتوقفت عندما سمعت صوت باسم وتابعت الحوار من أوله
وقف بلال طارقاً بعصاه على الأرض وهتف : معاوزش اسمع نفس الى حصول حصول وكل شى نصيب وانت ولد زين هتحافظ على بتنا على بركه الله نجروا الفاتحه ..

…

واقف فى حديقه القصر يتأمل المساحات الخضراء بشرود لا يعلم ما ينتظره بعد ولكن على الرغم من ذلك يعلم ان تصرفه هو التصرف الوحيد الصحيح فى موقف كذاك … فذلك الوغد ماهر ولو وافق على تلك الزيجه سيقلب حياه رفيقه وشقيقته راسأ على عقب …
قطع شروده صوت محمد القادم من خلفه
محمد : ممكن تفهمنى ايه الى حصل من شويه ده .. وبعدين انت إمتى طلبت منى إيد مها !
رسم باسم قناعه الساخر والتفت لصديقه هاتفاً بمزاح : ده بدال ما تشكرنى إن هخلى أختك تعيش معاك فى نفس البلد
زفر محمد بانفعال وهتف : فهمنى يا باسم ليه عملت كده !
باسم بهدوء : أولاً انت عارف انى إعتذلت الحب والغراميات دى من زمن والحاجه هتوت وتجوزنى وطبعا انت عارف مش سهل تلاقى بنت الأصول الى تشيل إسمك .. الى حصل انى مفوقتش لنفسي الا لما عرفت انك هتجوزها لابن عمها الى مقالبلتهوش فى حياتها كام مره على بعض .. طول الليل بفكر وحاسس انى ضيعت كنز من إيدى وقررت إنى مسيبهاش تروح لغيري أبداً .. بس ده كل الى حصل …
نظر له محمد بشك : بس كده
باسم بثقه مزيفه : أه طبعاً بس كده أكيد يعنى مش هبقي على علاقه بيها من وراك انا لحد إمبارح كنت بعتبرها أختى وبعاملها على الاساس ده
محمد هاتفاً بحنق : إنت عبيط يا باسم هو انا لسه هعرفك دى عشره عمر انا بس بسألك أحسن تكون حسيت انى هزعل لما تبعد عنى فقررت تتجوزها
باسم بمزاح : لا انت ولا تفرق معايا انا أنانى وبفكر فى مصلحتى ثم غمزه وهمس : أختك حلوة اوى يا محمد
كور محمد قبضته فى وجهه وهتف : هتغابى عليك إحترم نفسك
رفع باسم يده باستسلام فتابع محمد : عموماً انا عمرى مهلاقى لأختى حد احسن منك يا صاحبى ثم اردف بتساؤل : كلمت والدتك
أومأله باسم ضاحكاً : كان نفسي تسمع الزراغيط الى ملت البيت وبطه تقولى هاجر عماله تتنطط م الفرحه وبأمر الله بكره هيكونوا كلهم هنا
إبتسم له محمد وربت على كتفه هاتفاً بمزاح : البت مها عملت إيه حلو فى حياتها علشان الحاجه فاطمه تبقي حماتها
ضحك باسم بانطلاق وأردف محتضناً كتف صديقه : قول انا عملت إيه وحش فى حياتى علشان الحاجه جمالات تبقي حماتى
نكزه محمد فى خصره مازحاً : آه لو سمعتك بتقول عليها الحاجه هتعرفك يعنى إيه شغل الحماوات الى على حق ………
————————————————
دلفت الى حجرتها بهدوء ينافى الصخب الممتلئ به عقلها .. جلست على حافة سريرها معتصره بيداها طرف الفراش ..
لم تصدق أذنها عندما إستمعت لصوته وكانه بطلها المغوار أتى لتخليصها بين انياب الوحش قبل إفتراسه لها … لا تستطيع تحديد مشاعرها المتضاربه بداخلها .. ما بين إحساس بالراحه ، الإمتنان ، الترقب والخوف من القادم !!
طرقات على باب غرفتها اجفلتها فاذنت للطارق بالدخول ..
إقتربت منها ليلى غامزة لها بمكر : ده حب ده ولا إيه ؟
مها بتساؤل : حب إيه
ليلى بحالميه : ده ولا التمسليات يا بنتى ولا كله كوم ودخلته عليهم قبل ما يقروا الفاتحه اااخ يانى يا خايبه الرجا كان نفسي حد يحبنى كده ويجى يخطفنى على حصانه الأبيض ولا لو حتى حمار مش مهم
ضحكت مها : انتى مجنونه يا ليلى حد قالك كده قبل كده
ليلى بتاكيد : آه اخوكى ومراته
مها برفق مربته على السرير بجانبها : تعالى أقعدى يا ليلى إنتى شكلك طيبه
قفذت ليلى إلى جوارها ثانيه قدمها اسفلها وهتفت مصفقه بحماس : طيب طالما انا طيبه إحكيلى بقي
مها ضاحكه : احكيلك إيه بس
ليلى بمزاح : انتى خايفه احسدك ولا إيه ثم إقتربت فاتحه عيناها بيديها على إتساعهما وهتفت : بصى عينى مش مدوره اهى وربنا ثم لكزتها فى خاصرتها بمزاح : إحكى بقى
نظرت لها مها لثوانى بصمت ثم همست بشرود : مفيش حكايه هو جدع وشهم وصاحب أخويا من ايام ثانوى
ليلى بحماس : ها وحبيتوا بعض إمتى !
نظرت لها مها ثم تحولت ملامحها لغير مقروئه وهمست : مسيري فى يوم هحكيلك !!!
————————————————
ركضت ندى خلفهم هاتفه : يا استاذ حمزة معلش ثوانى
إلتفت لها فنظرت لحيدر الممسك بجلباب ابيه بحنان وهتفت بانفاس متقطعه : جريت وراكوا ياما .. هو حضرتك هتاخده بدرى كده ليه انا ملحقتش أقعد معاه
نظر لها حمزة بتقييم ثم هتف بضيق : ميصوحش يا بنت البندر تجرى ورا راجل إكده ثم اشار لشعرها وتابع : وكمان ممغطياش شعرك فين جوزك طالجك كده على الخلج من غير خشى
نظرت له ندى بحقد وهتفت : اولاً انا مش شايفه انى عملت حاجه غلط حضرتك قريبنا وجوز بنت عمى وده إبنها ثم انى اخرج بشعرى او اغطيه دى حاجه متخصكش
نظر لها بسخريه وهتف : والله والنساوين حسها بيعلى على الرجاله كمان ثم نظر لولده وهتف ساحباً له : هم يا ولد عنتاخر على أمك
وقفت مشدوهه تنظر فى إثرهم ثم هتفقت بغيظ : غبى
————————————————
وصلت السياره التى تقل والده باسم وأخويه الى القصر … إستقبلهم الحاج بلال وباسم ومحمد بحفاوة ودلفوا الى داخل القصر
هاجر متلفته حولها : أمال فين مها !
إبتسم لها محمد : مها فى اوضتها ثم نادى على إحدى الخادمات لاصطحابها …
الجميع يتحدث فى تفاصيل العرس وهو جالس بمفرده بضيق نهض خارجاً من الغرفه فساله بلال : على فين يا ولدى تحب نخلوا الخدم يحضرولك اوضتك
إبتسم له نادر وهتف بمزاح : لا يا حاج انا هلف شويه اشم هوا
الحاج بلال : تاخد حد من الغفر إمعاك !
نادر : لا ملهوش لازمه لو توهت هقول لأى حد يدلنى على قصر عيله الصاوى
اومأ له بلال وهتف باسم بمزاج : اذكى اخواتك
ضحك نادر وهتف غامزاً : كويس انك عارف
كانت كل من فاطمه وجمالات تتابعان حديث الرجال بصمت قطعته جمالات : عاوزين ننزل نشترى هدوم للعروسه يا حاج ثم نظرت لباسم بتساؤل : إنتوا هتعيشوا فين !
نظر باسم لمحمد الذى رفع يديه باستسلام ثم اعاد نظره لها : هنقعد فى بيت عيلتى اكيد انا كبير إخواتى والفيلا كبيره مؤقتاً هنستقر فى اوضتى لحد ما أبنى دور خاص ليا ولمها
حركت شفتيها باستنكار ونظرت لبلال الذى رمقها بغضب فصمتت
بلال متجهاً بالحديث لباسم محاولاً تلطيف الاجواء : ومالو يا ولدى صوح انت الكبير ولازمن تحابى على خواتك عين العجل
ثم أعاد نظره لجمالات وهتف من بين اسنانه : بتنا هتتشور احسنها شوار وهتدخل هنة وترجع على بيت جوزها معززة مكرمه يامو محمد
إبتسمت له فاطمه وتكلمت : والله يا حاج مها دى بنتى زى هاجر ومن غير شوار حتى هتبقي فوق راسي
أومأ بلال بابتسامه : سيماهم على وجوههم يا ست فاطنه بس بتنا لازمن نشوروها دى عاداتنا عاد
فاطمه : الى تشوفه يا حاج إحنا معاك فيه
بلال : يبجى بكره محمد وباسم ياخدوا البنته ويتدلوا مصر يجيبوا الشوار ويطلع من البلد بزفه ويوصل لحد بيت جوزها
محمد وباسم : أمرك يا حاج
————————————————

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *