خلخال ج٢

أدخل
دلفت فتاه فى العقد الثانى بهدوء متسائله : حضرتك استاذه حلا خطيبه أستاذ يوسف فهمى المحامى
إبتسمت لها حلا واومأت بإدراك : انتى مدام هند صح
هند بابتسامه : صح
حلا مشيره للمقعد امام مكتبها : اتفضلى ارتاحى
جلست هند بهدوء فشرعت حلا بالحديث
حلا بعمليه : بصى يا ستى انا صحفيه ولكنى عضو فى منظمه حقوق المرأه كمان فهتلاقى ستات بتيجى عاوزة تقابلنى بنحاول نساعدهم ونحل مشاكلهم ثم أشارت لها : وانتى هتبقي سكرتيرتى
أومأت لها هند بابتسامه فأردفت : وأما بالنسبه لمشكلتك فأنا عرضتها على رئيسه الجمعيه وهنبدأ مع أستاذ يوسف فى إجرائات الخلع
تهللت ملامح هند وهتفت واقفه : بجد !
حلا بإبتسامه واثقه : جد الجد
————————————————
كانت جالسه بين نساء حارتها تستمع لأحاديثهم الجانبيه المزعجه
إمرأه ١ : ياختى شوفتى البت وقعت واقفه ياعينى على بناتنا هنقول إيه
إمرأه ٢ : اه ياختى مطلقه ولعبت ع الراجل وخدته من مراته
إمرأه ١ : بنات آخر زمن ياختى كويس انها غارت دى كانت بتشاغل مصطفى صاحب القهوة وعاوزة تخطفه من مراته
إمرأه ٢ : يالهوى الحربايه انا كنت بخاف على جوزى منها
تلألأت الدموع فى عينيها ونظرت لندى الجالسه بجانب حماتها بأسي ثم حركت راسها ناحيه أخت زوجها التى لم تبدى أى رد فعل شارده وفقط
ثم حولت رأسها جهه حماتها المستقبليه التى لم تخفى إنزعاجها من فقرهم منذ وطأت قدمها داخل المنزل
قطع شرودها صوت امها : يلا يا عروسه عريسك بره مستنيكى
تحركت بهدوء ناظره لندى التى إنسحب الدم من وجهها وشحبت كالاموات …..
دلفت الى السياره بجانبه دون كلمه وإلتصقت بالباب ناظره للوجوه حولها بصمت تترقب القادم
لم يتحدثا طيله الطريق وعندما وصلا الى الفيلا وجدت سيارتان كبيرتان تنتظران فى حديقه الفيلا
ترجلت من السياره ولمحت ندى وحماتها وإبنتها تركبان إحدى السيارات بينما خرج من الأخرى رجل يرتدى عمامه وجلباب صعيدى مباركاً لزوجها
زوجها !! يا الله لقد توقعت أنها لن تتخلص من لقب المطلقه البغيض ما حيت ثم نظرت للواقف أمامها بضيق .. مجرد وغد آخر ضحى بزوجته بلا ذره ضمير
تنبهت عندما سمعت صوت عجلات السيارات تغادر الفيلا ونظره ندى جهه زوجها وكأنها تشيعه بعينيها الى مثواه الأخير …
(ليس الموت فقط أن تنتهى حياتك ولكنك قد يموت كل ما بك حياً . يقتات عليك الموت رويداً رويداً ولا تملك الا الإستسلام لمصيرك الذى خطه القدر دون إرده منك . لتصبح مجرد تابع ذليل تركض وحيداً فى أروقه الحرمان )
نظر لها من فوق كتفه وهتف بضيق : هتفضلى واقفه عندك كده كتير ولا ناويه تباتى فى جنينه الفيلا !!
نظرت له بحقد ولم ترد ولكنها تحركت بهدوء مستفز حتى دلفت الى داخل الفيلا
أخذت تنظر حولها بإنبهار لم تغفله عيناه المتابعتان بصمت
تحرك أمامها ناظراً لها دون كلمه وكأنه يقول دون كلمات : إتبعينى
زفرت بضيق وهمست من بين أسنانها : يارب تقع على السلم الى فرحانلى بيه ده تتكسر رقابتك يا بعيد
سمع همهمتها دون إستيعاب فهتف : بتقولى إيه !
ليلى : بكلم نفسي إيه بلاش
نظر لها لأعلى وأسفل باحتقار واكمل طريقه
ادخلها إلى غرفتها وأغلق الباب خلفه أخذت تتلفت حولها بانبهار فقاطعها هاتفاً : أقعدى عاوز أقولك كلمتين
رفعت شفتها بإنزعاج فنظر لها بتفحص وأردف : بصى يا بنت الناس جوازنا له سبب واحد وبس مراتى ندى وانتى بالنسبالى مجرد وعاء تجيبيلى إبنى وبعدها لو عاوزة تطلقى معنديش أى مانع أما لو عاوزة تكملى وتفضلى جنب إبنك لما يجى إن شاء الله فبردو معنديش مانع ثم رفع إصبعه محذراً : وندى ست البيت هنا فاهمه يعنى شغل الضراير والكلام ده ميتعملش معاها ندى بنت عمى قبل ما تكون مراتى هتحترميها برضاكى او غصب عنك انتى حرة ثم اشار لقدمها وأردف : وإيه الإزعاج الى حطاه فى رجلك ده
تشدقت ليلى وهتفت : ده خلخال ماله مش عاجبك !
محمد بإشمئزاز : أه مش عاجبنى ويتقلع الواحد مش ناقص صداع
ليلى بانفعال : لا بص يا سي الأستاذ كلامك الى رصيته ده ولا يفرق معايا الست ندى هشيلها فى عينى مش علشان كلامك الى زى الدبش ده لأ علشان هى ست جدعه وقويه وانا بحترمها … ثم حركت قدمها مغيظه وهتفت : أما بقي على الخلخال فمش قالعاه والى عندك أعمله
إقترب محمد طاحناً أسنانه رافعاً يده فشمخت برأسها ولم تحرك ساكناً وهتفت بحقد : إضرب مش جديد عليكوا أصلاً كلكوا صنف واحد متتخيروش عن بعض … ثم إقتربت أكثر منه باستفزار وأردفت : وبردو هعمل الى عاوزاه
قبض محمد أصابعه مستغفراً فى سره ثم أنزل يده وتركها وأنصرف
انهارت كل حصونها الوهميه وهوت على طرف الفراش محاوله كتم شهقاتها عنه لاعنه حظها الذى دوماً ما يوقعها فى اشباه الرجال ….
دلف الى غرفته مع ندى .. أغلق الباب بانفعال وتحرك فى الغرفه جيئه وذهاب كأسد جريح لن ينسي ابداً نظرات ندى الكسيره التى كانت كطعنه فى صميم رجولته كانت وكانها تنعى أياماً قضوها سوياً ، تنعى حبها اليائس له .. ولكنه هكذا رجل لم يخلق للحب ! هكذا صنع منه اباه رحمه الله وهكذا علمه الرجوله ! لعن نفسه وحظه ألف مره لم يشأ جرحها بتلك الطريقه ولكن ما حيلته معها والقدر حرمها الإنجاب . وما حيلته مع نفسه التى تتوق لتتلمس تلك الأنامل الصغيره الهشه . تتوق لعبق الطفوله التى حرم منها . يتمزق قلبه كلما لمح طفلاً ينادى اباه .. تلك الكلمه التى تاقت نفسه لسماعها من بين شفاه ورديه وفم لا يحوى سوى زوج من الأسنان . تلملم مشاعره وتبعثرها مجدداً بفوضويه محببه …
جلس على حافه فراشه زافراً بضيق لم يعامل إمرأه فى حياته قط بتلك الوضاعه التى عامل بها ليلى ولكن نظرات ندى يستشعرها كخناجر مسمومه تنغز بدنه بلا هواده ….. خلع ملابسه ودلف الى الحمام مزيلاً عنه غبار الذاكره الذى كاد يخنقه

…

بعينان تغشاهما سحابه من دموع أبى كبريائها أن تذرفها .. جلست فى السياره بعقل غائب .. صامته إلا من عقل يمتلئ بالضجيج .. الألم يعتصر قلبها والوهن والهوان أصبحا ونيساها .. لم تشعر بطول الطريق ولا بنظرات جمالات الجانبيه لها بين الفينه والأخرى .. ولا بمها الغائبه تماما عما يحدث حولها شارده فى مصير حتمى لو علم جدها وأخاها بمصيبتها …..
وصلت السياره الى وجهتها …. ترجل الجميع من السيارة ووقفت السياره الأخرى والتى كانت كنوع من الحراسه الخاصه لهم ..
أقبل عليهم الحاج بلال الصاوى متكئاً على عكازه بهيبته المعهوده مرحباً
ألقت بنفسها فى احضانه وأنهارت كل حصونها بمجرد أن لامست انامله رأسها مربتاً عليها .. ذرفت دموع اليأس والهوان التى حبستها طويلا .. نظرت لها جمالات بإستنكار وهمت بالحديث فأوقفها الحاج بلال بإشاره محذره من يده .. اومأت بطاعه وإصطحبت إبنتها الى الداخل
تابعهم الحاج بلال بنظراته وهو لازال محتضناً تلك الباكيه وهمس برفق : إهدى يا بتى ده جضى ربنا هنجول إيه
شهقت بصوت مرتفع فربت على رأسها وتابع : الى حصول حصول والولد معذور يا بنيتى منيش جادر امنعه ده حجه
ثم قبل قمه رأسها وإصطحبها لداخل القصر
————————————————
فى الصباح فى فيلا الصاوى
رن هاتفه بإصرار ففتح عينين وزفر بضيق ثم تناوله مجيباً دون النظر للرقم
محمد : أيوة
باسم : ناموسيتك كحلى يا عريس ها نقول مبروك سبع ولا قطه
جلس محمد فاركاً عينيه بنعاس : الناس تقول صباح الخير
باسم ضاحكاً : يبقي قطه يا خيبتها التقيله
محمد بضيق : يا عم اسكت وانت مش فاهم حاجه
باسم : فى حاجه ولا إيه !
زفر محمد وهتف : ندى يا باسم شكلها تعبلى نفسيتى ونظرتها ليا مش عاوزة تروح من بالى انا طول الليل بحاول أنام مفيش . يادوب بعد الفجر صليت ونمت بالعافيه
باسم باستفهام : والعروسه !
محمد ساخراً : نكدت عليها وسيبتها ونمت فى أوضتى أنا وندى
باسم بانفعال : ولما انت صعبان عليك مراتك اتهببت ليه ما قولتلك مليون مره إتبنوا عيل وخلاص وهتكسب فيه ثواب
محمد بنفس الإنفعال : عاوز عيل من صلبى متنساش انى رغم التعليم العالى والتحضر والعيشه فى مصر إلا إنى راجل صعيدى عاوز يبقالى عزوة عاوز لما أموت حد يشيل إسمى ويكمل الى بدأته
باسم بمهادنه : طيب خلاص إهدى وقوم راضى البنيه الى ملهاش ذنب دى .. إلا صحيح هى إسمها إيه !
محمد بتذكر : ممم نجلا باين ثم صمت قليلاً مفكراً وأردف لا لا ليلى أعتقد
باسم ساخراً : تعتقد وعمال تقولى صعيدى وانت مش عارف إسم مراتك قوم الله يرضى عليك إتعرف عليها على الأقل
محمد : انا كنت ناوى أعتذرلها إمبارح بس لسانها المتبرى منها خلانى أخدت الموضوع على كرامتى
باسم ضاحكاً : أوباااا دبحتلك القطه يا بيضه
محمد بغيظ : تصدق انا غلطان انى بحكيلك إقفل قبل ما أتغابى عليك
باسم بأستسلام : خلاص يا عم ثم صمت قليلا وأضاف بتساؤل : هى الحاجه وأختك معاكوا فى الفيلا ؟
محمد : لأ راحوا مع ندى الصعيد
باسم بحذر : هى أختك عرفت إن جدك عاوز يجوزها أما تخلص !
محمد ساخرا : تخلص مييين ده ناوى يجوزها السفريه دى
باسم محاولاً التظاهر بالهدوء : إزاى اصلا وانت مش هناك ؟
محمد بإدراك : ياااه نسيت أقولك انى رايحلهم بكره
باسم بذهول : بكره !
محمد : اه بكره هقعد إسبوع هيخلص فيه كل حاجه وهاخد ندى والحاجه وارجع
باسم : واختك
محمد بضيق : هيجوزها إبن عمى هعمل ايه يعنى وبعدين هو آه عايش فى الصعيد بس متعلم وهيسيبها تكمل تعليمها والحاج واثق انه هو ده الى هيحافظ عليها
باسم بشرود : خير ان شاء الله اسيبك أنا دلوقتى
محمد : ماشي سلام
باسم : سلام
————————————————

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *